logo

logo

logo

logo

logo

التروبادور، تروفير، مينزينغَر

تروبادور، تروفير، مينزينغر

Troubadour - Troubadour

تروبادور ـ تروفير ـ مينزينغَر

 

التروبادور Troubadour تسمية تُطلق على الشاعر الغنائي الذي كان يؤلف أشعاره بإحدى اللغات المعروفة بإسم لغات الأوك Langues d’oc. في جنوبي فرنسة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر وقد ظهر غالباً تحت تأثير الموشحات في الأندلس.

يعتمد شعراء التروبادور في غناء قصائدهم على الغناء المنفرد monodie مع مرافقة الغناء بالعزف على آلة موسيقية. وقد تنوعت الأشكال التي كانوا يلجؤون إليها في تأليفهم[ر:الأدب البروفنسي]. وكانت بعض القصائد تتألف من أدوار strophes ومقاطع couplet ولازمة refrain  تتكرر مع ردة أو ردتين renvoi  يطلق عليها اسم تورنادا tornada. ولم يظهر تعبير البالاده Ballade  في قصائدهم إلا في بداية القرن الثالث عشر، وبشكل نادر.

لم يدوّن شعراء التروبادور قصائدهم، ولذلك لم يتبق من أعمالهم سوى القليل من الأغنيات المكتوبة (262 من أصل أكثر من 2650)، محفوظة في مخطوطات من القرن الثالث عشر أو بداية الرابع عشر. أما على الصعيد النظري فتشكل بعض الدراسات التي وضعت في القرن الثالث عشر وبعض كتب فن الشعر المعروفة باسم «أغاني الحب» Leys d’amors التي كتبت في  بداية القرن الرابع عشر مصدراً مهماً للمعلومات المتعلقة بقواعد التأليف الأدبي لأشعار التروبادور وللأشكال المختلفة التي كانت عليها، إضافة إلى بعض الملاحظات المتعلقة بالموسيقى، وهي نادرة ولا تحتوي أي إشارة إلى نوعية الإيقاع المستخدم. وتقترب أشعار التروبادور كثيراً في طابعها الموسيقي من الأناشيد الدينية مع إدخالٍ لمفتاح موسيقي مختلف هو مفتاح Ut majeur.

وسواء كان شعراء التروبادور من النبلاء المتعلمين أو من عامة الشعب فإنهم كانوا يكتبون بلغة مبهمة trobar clus أو منمقة للغاية trobar ric   وكانت أغانيهم تعالج تمجيد السيدة الأرستقراطية أو العشق الرعوي pastourelle والحملات الصليبية. وكانوا يقيمون بينهم ما يشبه السجال الهجائي  القريب من حلقات الزجل في الشعر العربي الشعبي. ومن الموضوعات التي كانوا يعالجونها في أشعارهم الرثاء والتغني بعودة الربيع والغيرة ومديح السيدة العذراء وغيرها.

التروفير Trouvère هي تسمية كانت تُطلق على الشعراء الغنائيين الذين كانوا يكتبون أشعارهم بلغة شمال فرنسة المسماة لغة أويل Langue d’oil وذلك في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. وعلى العكس من شعراء التروبادور الذين لم يهتموا بتدوين قصائدهم، ولم يتبق من أعمالهم أي مخطوطة أصلية، فإن غالبية أشعار التروفير وأغانيهم التي بقيت حتى اليوم (نحو ألفي أغنية) مدّونة وتحمل اسم مؤلفها. وفي المكتبة الوطنية في باريس عدد كبير من مخطوطات أغاني التروفير من القرنين الثالث عشر والرابع عشر، لكن كتابة هذه المخطوطات تتفاوت في دقتها، ويصعب تحويلها إلى شكل التدوين الحديث.

ينتمي التروفير في الأصل إلى فئة الممثلين الجوالين Jongleurs الذين كانوا يجمعون بين التمثيل وتقديم الحركات البهلوانية وأداء الفقرات المسلية برفقة الحيوانات وتلاوة القصائد، ثم تفرد بعض هؤلاء الممثلين بتأليفهم الشعر، ولذلك اعتبروا «مبدعين» Trouveurs، ومن هنا أتت تسمية تروفير. حافظ بعض هؤلاء التروفير على نمط الحياة الجوالة وعلى استقلاليتهم وعدم ارتباطهم بمكان أو بأحد، لكن بعضهم الآخر اختار الاستقرار والتكسب في بلاطات بعض الأسياد أو النبلاء من متذوقي الشعر، كما كان حال روبير دارتوا Robert d’Artois وشارل دانجو Charles d’Anjou اللذين كانا يؤويان في قصريهما في القرن الثالث عشر بعض التروفير من الشعراء  المتكسبين الذين يطلق عليهم إسم مينيستريل Menestrels. ولقد ظهرت الرغبة في التكسب ونيل إعجاب النبلاء من الأرستقراطيين على لغة هؤلاء التروفير، إذ كانت أشعارهم مكتوبة بلغة منمقة تصحبها موسيقى مؤلفة حسب قواعد مدروسة. والواقع أن فن تأليف الأشعار والموسيقى لم يكن قصراً على التروفير، وإنما كان يمارسه أيضاً بعض البورجوازيين ورجال الدين وبعض كبار النبلاء ومنهم في القرن الثالث عشر كونون دي بيتون Conon de Bethune وريشار دي فورنيفال Richard de Fournival وتيبو دي شامباني Thibaud de Champagne.

من الأشكال الغنائية التي كان التروفير يؤلفون أشعارهم الغنائية بها الأغاني Chansons بكل أنواعها، والبالاده Ballade التي تحتوي ثلاثة مقاطع ولازمة، والروندو Rondeau التي تحتوي ستة أو ثمانية أبيات أو أحد عشر بيتاً أو ثلاثة عشر بيتاً، إضافة إلى ما يسمى الفيروليه Virelai أو باليت Balette ، والسيرفينتيس Sirventes، وأغاني الحروب الصليبية والأغاني الرعوية وغيرها. وكل هذه الأغاني أحادية الصوت  monodique لكن هناك بعض الأمثلة عن استخدام تعددية الأصوات polyphonie  كما في قصائد آدم دي لاهال Adam de la Halle، إلى ما هنالك من تنويعات وتجديدات هامة أدخلها التروفير على طريقة كتابة القصيدة المغناة.

مينِّزينغَر Minnesinger تسمية تطلق على شعراء جرمانيين من القرنين الثاني والثالث عشر كانوا يكتبون القصائد ويلحنونها ويغنونها مع عزف يؤدونه على الآلات الوترية وخاصة القيثارة.

وكلمة مينزينغَر مأخوذة من الكلمة الألمانية Minne التي تعني الحب المنمق، لكنها صارت تسمية عامة تطلق على كل الشعراء الجرمانيين في تلك الآونة، حتى لو كانوا يؤلفون القصائد الدينية والسياسية Sprüche.

تأثر المينزينغَر بالأناشيد الغريغورية الكنائسية، لكن المرجعية الأساسية لهم كانت الأشكال الموسيقية التي استعملها التروبادور والتروفير الفرنسيون مثل البالاده والليه Ballade et lai.

تتميز أعمال المينزينغَر بتركيزها على الإيحاءات الدينية والرمزية، وباستخدام الموسيقى أحادية الصوت التي تخلو من التوزيع، وباعتماد شكل تأليف يقوم على بنية محددة في القافية هي AAB مع بعض التنويعات أحياناً، وفي حال القصائد الطويلة ذات الطابع السردي اتبعت  البنية نموذج AABBCC.

من أشهر شعراء المينزينغَر نبلاء من الطبقة الأرستقراطية مثل فولفرام فون إشنباخ Wolfram von Eschenbach، وفالتر فون دير فوغلفايده Walter von der Vogelweide في القرن الثاني عشر، وهاينريش فون مايسن Heinricch von Meissen الذي عاش بين عام 1250 و1318 وهاينريش فون مورونغن Heinrich von Morungen وراينمار فون هاغوناو Reinmar von Haguenau وغيرهم.

في القرن الرابع عشر تغيرت المعطيات، وصار الفصل واضحاً ما بين الشاعر والمغني ومؤلف الموسيقى والعازف، وصار هؤلاء الفنانون الذين ينتمون غالباً إلى الطبقة الوسطى يتجمعون حسب اختصاصهم في تجمعات حرفية في المدن الكبيرة، ولذلك بدأ المينزينغَر كفنان شامل يختفي بالتدريج ليحل محله ما يعرف باسم مايسترزينغرMeistersinger أي المغني المؤلف.

 

حنان قصاب حسن

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

البروفنسي (الأدب ـ).

 

مراجع للاستزادة:

 

- H.Davenson, Les Troubadours (Ed. du Seuil,1961).

- J.Lafitte Houssat, Troubadours et cours d’amour, PUF, “Que sais-je?”, nouv. (Ed,1960).

- L.M.Paterson, The World of the Troubadours(1993).-R.J.Tyler, Art of the Minnesinger (1967).


التصنيف : الآداب اللاتينية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 371
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1104
الكل : 40913391
اليوم : 3774

السلامة البيئية

السلامة البيئية   تتكون البيئة الطبيعية من أربعة مكونات أساسية يرتبط بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً وهي الغلاف الجوي، والغلاف المائي، والغلاف الصخري، والغلاف الحيوي. وهذه المجموعة من العناصر الطبيعية تسعى دوماً إلى تحقيق حالة من التوازن عبر تغيرها المستمر. غير أن النشاطات البشرية تؤثر تأثيراً كبيراً في معدَّل هذا التغير وكيفيته، إيجاباً في بعض الحالات وسلباً في معظم الحالات.
المزيد »