logo

logo

logo

logo

logo

تشيكاماتسو (مونزايمون-)

تشيكاماتسو (مونزايمون)

Chikamatsu (Monzaemon-) - Chikamatsu (Monzaemon-)

تشيكاماتسو (مونزايمون ـ)

(1653ـ1725)

 

مونزايمون تشيكاماتسو Monzaemon Chikamatsu أحد أشهر كتاب المسرح اليابانيين. ولد في مقاطعة إتشيزن Echizen وتوفي في مدينة أوساكا Osaka. يقول في نبذة كتبها عن نفسه قبيل وفاته: «ولدت في أسرة توارثت مهنة الحرب لكنني لم اتخذها لنفسي، واشتغلت بخدمة النبلاء لكنني لم أحصل على أي رتبة من رتب البلاط، وجرفني التيار إلى السوق لكنني لم أتعلم شيئاً عن التجارة». وعلى هذا الاعتراف الصريح فإن مسرحياته المتنوعة التي يقارب عددها المئة وعشرين تعكس خبرته العميقة في شؤون الحياة والدين، خاصة اسم تشيكاماتسو الذي اشتهر به قد اكتسبه نتيجة قضائه مدة من شبابه في «معبد تشيكاماتسو» البوذي في مقاطعة أومي Omi حيث درس الديانة البوذية، وتعمق في الأدبين واللغتين اليابانية والصينية، في حين أن نسبته الحقيقية هي سوغيموري Sugimori.

ينسب الباحثون في المسرح الياباني إلى تشيكاماتسو خمس عشرة مسرحية لا تحمل توقيعه، وذلك قبل عام 1683 حين كتب مسرحية العرائس «خلفاء سوغا» (1683) The Soga Heir التي لفتت إليه الأنظار، فاختارها مغنّي العرائس الشهير تاكيموتو غيدايو (1651-1714) Takemoto Gidayu ليفتتح بها مسرحه الخاص بالعرائس في أوساكا (1684)، وقدم بعد سنتين مسرحية تشيكاماتسو الجديدة «كاغيكييو منتصراً» (1686) Kagekiyo Triumphant التي شكلت منعطفاً تحديثياً في فن مسرح العرائس Joruri الذي كان طول كل عروس فيه سبعين سنتمراً، يشرف على تحريكها لاعب واحد، ثم ثلاثة لاعبين بعد ما زودت العروس بمفاصل لأعضاء جسمها وصارت قادرة على تحريك رموش عينها وأذنيها وسلاميات كفيها.

خلال السنوات العشر التالية كتب تشيكاماتسو عدداً من المسرحيات الملهاوية لمسرح الكابوكي Kabuki في مدينة كيوتو Kiyoto حيث كان يقيم، وخصص بعضها لأنجح ممثلي ذلك العصر وهو ساكاتا توغورو (1647-1709) Sakata Tugoru، وبناءً على نجاح هذه الأعمال الكبير استمر المؤلف في الكتابة للكابوكي حتى 1705، ثم تحول ثانية إلى مسرح العرائس حتى وفاته. ويرى بعض الباحثين أن سبب هذا التحول هو تقاعد الممثل توغورو في كيوتو وصعود نجم غيدايو في أوساكا الآخذة في الازدهار. ويرى آخرون أن المؤلف لم يكن راضياً عن حرية ممثلي الكابوكي في التعامل مع نصوصه وفقاً لأمزجتهم، ففضّل فن العرائس الأكثر طواعية والتزاماً بالنص. لكن النجاح الهائل الذي لاقته مسرحية العرائس «انتحار الحبيبين في سونيزاكي» (1703) The Love Suicides at Sunezaki قد حدد اتجاه مستقبله، فنزح عام 1706 من كيوتو إلى أوساكا، قلعة مسرح العرائس، حيث وقف فنه لنوعين من مسرح العرائس: مسرحيات تدور حول أبطال من الماضي البعيد أو القريب وهي المسرحيات التاريخية Jidaimono، وأخرى تتناول حياة بسطاء الناس ومصائرهم في عصره وهي المسرحيات العائلية سيوامونو Siwamono. إن أكثر مسرحياته العرائسية نجاحاً وهي المسرحية التاريخية «معارك كوكوسينغا» (1717) The Battles of Coxinga تدل على قدرته الفائقة على استغلال إمكانيات مسرح العرائس التي تساعد في تجسيد المواقف الخيالية الشائكة والقاسية التي لا قِبل للممثلين الأحياء على تجسيدها، وقد أدت براعته الفنية في الكتابة إلى منح العرائس الحيوية التي كانت تفتقر إليها سابقاً، خاصة حين تتضافر معها قوة الغناء والحوار المرافقة من غيدايو ومهارة الفنان تاكيماتسو Takimatsu في تحريك العرائس بليونة حساسة للكلمات والموسيقا. أضف إلى ذلك الوزن الشعري شيشي ـ غو ـ شوShishi-gu-shu ذا الإيقاعات الخماسية والسباعية المتوالية الذي تُقارن شعبيته في اليابان بالوزن السداسي في الملاحم اليونانية والرومانية القديمة. أما لغة مسرحياته فقد استقاها تشيكاماتسو من روح عصره، وهي مليئة بالحوارات الذكية الحاذقة التي تلاحظ في ضواحي كيوتو وأوساكا، كما أنها غنية بالاقتباسات من الأغاني الشعبية وبالأوصاف المسهبة وبالتلاعب اللفظي والتوريات التي استخدمها عنصراً فكاهياً لتمنح راحة مؤقتة في ذرى لحظات التوتر الدرامي.

إن مسرحياته تمثل إحدى قمم عصر غينروكو Genroko الممتد بين 1680 و1730 الذي يعتبره الباحثون قمة الازدهار الأدبي والفني في اليابان، وهي تكشف عن أفكار الجمهور ورغباته وطبائعه. وقد اختار الكاتب شخصياته من جميع قطاعات الحياة ومن الجنسين، فهناك المهرب والفلاح وبائعة الهوى في أحياء المتعة المرخّصة والمحارب والتاجر وابن المدينة، بل حتى الامبرطور. وغالباً ما تنتصر في أعماله شخصية الرجل العادي على الأرستقراطي أو الساموراي المحارب Samurai، إذ عنده ينجح الرجل العادي في أداء المهام الجليلة، على عكس ما كان سائداً آنذاك، فالشرف والنبل والجرأة إنما هي خصائص مميزة لطبقة المحاربين. وشخصية الامبرطور، التي تظهر في ثلاث وثلاثين مسرحية من مجمل أعماله تبدو لديه كأيِّ شخصية أخرى، تعاني كسائر البشر، دون هالة القداسة المعتادة.

إن مسرحيات تشيكاماتسو التاريخية لا تتمحور حول إبراز الأعمال البطولية والخارقة فحسب، بل تتضمن مصائر مأساوية مؤثرة، وخاصة بصدد الشخصيات النسائية، مثل شخصية آكويا Akoya زوجة غاكيكييو في «غاكيكييو منتصراً» التي تمثل انفعالاتها وأفعالها شخصية ميديا Medea لدى يوريبيدس[ر] Euripides، علماً بأن تشيكاماتسو لم يطلع على التجارب المسرحية خارج اليابان للعزلة القسرية المفروضة من الحكام العسكريين Shogoon على الشعب ومنعه من الاحتكاك بالأجانب. ومن الموضوعات المركزية في مسرحياته العائلية المأساوية موضوع الانتحار المزدوج للعاشقين بسبب إخفاق حبهما تحت ضغط المال والتقاليد الاجتماعية القاهرة، مثل «انتحار الحبيبين في سونيزاكي«، ثم «الصنوبرة المجتثة» (1718) The Uprooted Pine ثم «انتحار العاشقين في آميجيما» (1721) The Lovers Suicide at Amijima حيث يواجه العاشقان دائماً مشكلات لا حل لها إلا الموت. والعاشق عنده يضطر بطريقة أو أخرى إلى خرق القانون من أجل عشيقته، وبدلاً من مواجهة العقاب والفراق المترتب عليه، يتفق العاشقان وينفذان الانتحار معاً، وغالباً في مكان خاص ذي قدسية ما. وفي بعض هذه المسرحيات يحب رجل من العامة فتاة من مستوى اجتماعي أعلى منه فلا يتمكنان من الحصول على إذن بالزواج، أو قد لا يستطيع العاشق تأمين المبلغ المطلوب لتحرير عشيقته من المبغى فيضطر للسرقة. وقد اعتمدت أحداث هذه المسرحيات على وقائع حقيقية يعرفها الجمهور، وكانت متشابهة غالباً في معظم مسرحيات هذا النوع، لكن التفاصيل والأشخاص والظروف كانت تختلف وتخضع لأساليب معالجة درامية تجعل اهتمام الجمهور ينصب على مسار القصة وظروف ودوافع شخصياتها وليس على النتيجة المعروفة سلفاً. وبنية الشكل في المسرحية العائلية أبسط وأكثر اتساقاً من بنية المسرحية التاريخية، فالفصل الأول يعرض المشكلة والثاني يفجر الأزمة والثالث يسوق الحل بموت الشخصيتين المتورطتين في المشكلة أو بنجاتهما عبر معجزة ما. وغالباً ما تتقيد هذه المسرحيات بالوحدات الثلاث التقليدية Three unities التي كانت سائدة آنذاك في حركة الاتباعية الجديدة في أوربة: وحدة الحدث ووحدة الزمان ووحدة المكان[ر:أرسطو]، ومن ثمّ لا يلزم لكل فصل سوى منظر واحد. وإن وجدت في إحدى المسرحيات حبكة ثانوية فإن المؤلف يربطها بعناية فائقة مع الحبكة الرئيسية. أما المسرحية التاريخية فتتألف من خمسة فصول، ولا تتقيد بالوحدات الثلاث، وقد تعتمد على عدة حبكات ثانوية تتساوق مع خط الفعل الرئيسي لتتحد معه قبل النهاية بقليل. فالزمن في «معارك كوكسينغا» يمتد على مدى ست سنوات، وأماكن الأحداث تتطلب تسعة عشر منظراً مختلفاً. ويكاد كل فصل يكون عملاً متكاملاً في ذاته يدور حول موقف مألوف بالنسبة لمشاهدي مسرح العرائس الياباني: شخص يضحي بنفسه انتحاراً، أب يقتل ابنه بديلاً عن ابن السيد، فحص رأس قائد من الأعداء وقد فصل عن جسده، تفريق طفل عن أمه، ظهور الروح الشريرة لامرأة مجنونة. وكل موقف من هذه المواقف كان يزود لاعب العرائس بفرص أداء رائعة. وكان المشاهدون المسترخون طوال اليوم في صالة المسرح يرفعون رؤوسهم عما يتناولونه من طعام وشراب ليراقبوا الأحداث المشوقة المثيرة. وكان بعض أشهر مسرحيات تشيكاماتسو التاريخية والعائلية يستمر عرضه على خشبة المسرح ما ينوف على سنة ونصف، ولأهمية أدبه المسرحي وتنوعه شكل منهلاً ثرياً لأعمال مسرحية أخرى، وكذلك الأمر على صعيد الرواية والسينما والدراما التلفزيونية في اليابان.

 

نبيل الحفار

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ تشيكاماتسو، انتحار الحبيبين في سونيزاكي ومعارك كوكسينغا، ترجمة وتقديم محمد الحديدي، سلسلة من المسرح العالمي، العدد 100 (الكويت 1978).

ـ الصنوبرة المجتثة وانتحار الحبيبين في آميجيما، ترجمة وتقديم محمد الحديدي، سلسلة من المسرح العالمي، العدد 109 (الكويت 1978).

- Donald Keene, Four Major Plays of Chikamatsu (New York and London 1966).

- Faubion Bowers, Japanese Theatre (New York, 1958).


التصنيف : الآداب الأخرى
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 478
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 38
الكل : 10465695
اليوم : 2973

هودون (جان أنطوان-)

هودون (جان أنطوان ـ) (1741 ـ 1828)   جان أنطوان هودون Jean-Antoine Houdon نحات فرنسي ولد في فرساي القريبة من باريس وكان ابناً لحاجب المدرسة الأكاديمية. في الخامسة عشرة من عمره التحق بأكاديمية الفنون الجميلة في باريس حيث تعلم النحت بإشراف أساتذة عظام أمثال لوموان J.B.Lemoyne وبيغال Pigalle. وقد حصل على جائزة توجت بمنحة إلى روما في الفترة ما بين 1764- 1768، وفيها تأثر بدعوات فنكلمان[ر] إلى التشديد على إطار المنحوتة وطمس الجانب التشريحي في دراساته. كما سافر إلى ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وأنجز مجموعة كبيرة من الأعمال النحتية توزع معظمها في المتاحف الروسية، كما نشط في أواخر حياته في المجال التربوي حتى وفاته.
المزيد »