logo

logo

logo

logo

logo

تربية النبات (مخبر-)

تربيه نبات (مخبر)

-- - --

تربية النبات (مخبر ـ)

 

مخبر تربية النبات phytotron هو دفيئة محكمة الإغلاق والعزل ومكيفة مناخياًًً للتحكم بدقة متناهية بمختلف عواملها البيئية التي تؤثر في الوظائف الحيوية والفيزيولوجية للنباتات، ويتألف من عدد من الغرف المكيفة إفرادياً والمختلفة الأحجام، وقد أدى استخدام مخابر التربية إلى اكتشافات علمية دقيقة في مدد قصيرة والعثور على حلول علمية لموضوعات كثيرة ومتنوعة في إطار العلوم البحتة والتطبيقية.

لمحة تاريخية

يعد تكيف النباتات مع البيئة من بين أقدم اكتشافات الإنسان التي انبثق عنها علم البيئة الحديث، فقد اهتم الصينيون الأوائل في تغيير شروط المناخ الموضعي بوساطة وسائل اصطناعية مثل الري وإقامة الأسيجة النباتية واستخدام أماكن مغلقة ودفيئات لتجارب محددة، وعمل علماء النبات العرب على تطوير وسائل كثيرة لتربية نباتات الزينة في الحدائق المحمية للقصور والمنازل التي تشهد على آثارهم حتى اليوم. وقام عدد كبير من العلماء الفرنسيين في أواخر القرن التاسع عشر بإجراء تجارب على سلوكية نباتات كثيرة، وتبين أنه لا يمكن الحصول على نتائج محددة إلا عن طريق تثبيت بعض عوامل النمو وتغيير بعضها الآخر أو إحداها، وفي هولندة اهتم العالم بلاو A.A.Blaauw في عام 1925 على نحو خاص بتأثير تغير درجات الحرارة الفصلية في تمايز براعم معظم الأزهار والأشجار المثمرة في أوساط تباينت فيها درجة الإضاءة والتدفئة, وأمكن الإفادة من نتائج أبحاثه في وضع تقانات محددة للحصول على أزهار التوليب والجاسانت عند طلبها في السوق، ويعد العالم فنت F.W.Vent الرائد الحقيقي لإنشاء مختبر تربية النباتات فقد هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1932، واستطاع مع زملائه القيام بتجارب دقيقة ومستمرة على مدى عقد من الزمن في الدفيئات المكيفة، ومن ثم إنشاء دفيئة كبيرة محكمة الإغلاق والعزل ومغطاة بزجاج مقوى بلغت مساحتها نحو 2000م2 وارتفاعها نحو 23متراً، سميت رسمياً مخبر تربية النبات phytotron. وقد أمكن توفير الشروط المناخية المناسبة فيه لنمو نحو 1500 نوع من النباتات.

وقد صدر عن مخبر تربية النبات الذي أنشئ في استوكهولم في (السويد) منذ أكثر من 30 سنة، وعن المخبر الفرنسي بجامعة كليمون فران Clemont Ferrand الكثير من النشرات العلمية التي عالجت الموضوعات الخاصة بخروج البراعم من طور السكون النسبي بتأثير البرد و ظاهرة التشتية و دور الحرارة المنظم للتمايز الزهري. كما أسس عدد كبير من المخابر في أقطار كثيرة مثل مخبر لييج المناخي، ومخبر موسكو المتخصص في دراسات تأثير البرد الشديد، ومخبر أوبسالا Uppsala لدراسة سلوكية الحبوب ومخبر أوتاوا Ottawaوالمخبرالهولندي لدراسة تأثير الإشعاعات النووية، ومخبر لدراسة المراعي مجهز بنحو 200 غرفة مكيفة في كانبيرا Canberra، وفي مونبيلييه أنشىء مخبر لدراسة البيئة ecotron، وفي كندا مخبر Chizotron لدراسة نمو المجموعة الجذرية للأشجار وغيرها. ويستخدم في هذه المخابر أحدث التقانات العلمية للتحكم الدقيق بالعوامل المناخية، وخاصة في مخابر زراعة أنسجة النباتات المختلفة و استنساخها.

تقنيات التحكم في جو المختبر و إدارته

تعد الأعمال في المختبرات الحديثة محصلة التعاون بين الفئات المتخصصة في الإدارة و البحث العلمي والمهندسين الزراعيين و الميكانيكيين والكهربائيين والفنيين المساعدين. ويعد تحقيق الأوساط المكيَّّّفة مناخياً والملائمة للنباتات أساس العمل في المخبر إذ يمكن التحكم بدرجة الحرارة والرطوبة الجوية النسبية والإضاءة على نحو دقيق جداً، كما يتطلب العمل توفير تجهيزات ومواد وآليات سهلة الحركة، وتجهيزات الري والأوساط الزراعية المناسبة وغيرها (الشكل-1).

ويتطلب المختبر استهلاك كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية، وتأمين سوائل التغذية والهواء النقي والماء الصافي والمشرد والبخار المضغوط وسوائل حارة ومبردة بين+ 4ْ و-15ْ، كما يتطلب التحكم بالإضاءة الطبيعية الشمسية. ولتجنب ارتفاع درجة الحرارة الطارئة يرش الماء على السطح الخارجي للمختبر أو تستعمل ستائر خارجية مؤتمتة، أما في الليل فتستعمل الإضاءة الصنعية الثابتة والمستقرة في الغرف المظلمة جزئياً أو كلياً، مثل أنابيب النيون الواسعة الانتشار والمتميزة بنورها الغني بالإشعاعات الزرقاء والفقيرة بالإشعاعات الحمراء، كما يمكن استخدام المصابيح المتألقة للإضاءة بالإشعاعات الصفراء والحمراء معاً، وتستعمل المصابيح الطيفية للإضاءة الشديدة والنقية الوحيدة اللون monochromatic color حتى على سطح محدود يراوح بين 30 و2000 سم2 كما ينبغي توافر التعاقب المنتظم في الليل والنهار، البرد والحروالجفاف والرطوبة والتحكم العادي أو عن بعد بالتغيرات كلها وبدقة متناهية.

يتطلب العمل في مخبر التربية النباتية التحكم بنسبتي ثاني أكسيد الكاربون والأكسجين وبنوع التربة وحجمها وتعقيمها بالأوساط الزراعيةالأخرى. ويجب الاهتمام بالتغذية المائية الضبابية أو الرذاذية، وبالتهوية المنتظمة، وبالهطل المطري والتساقط الثلجي والرياح ودرجات الحرارة، وكذلك الجفاف والرطوبة المشبعة وضمان إمكانية عمل التجهيزات على نحو مستمر ومنتظم من دون انقطاع أو توقف لمدة لا تقل عن 10 سنوات يضاف إلى ذلك توفير الصيانة لجميع الأوساط والوسائل والتجهيزات، وينبغي في الأحوال كلها إبعاد كل ما من شأنه أن يعيق سير التجارب، كظهور الآفات والتطفل الحيوي و التنافسي و التظليل غير المرغوب به.

ولابد من تجديد هواء المخبر وتخليصه من الشوائب و الملوثات المختلفة والمواد السامة و الغازات، وأن يضمن عمليات التمثيل اليخضوري والتنفس والنتح و التبخر. ولابد من تحليل الهواء قبل إدخاله بتمريره عبر الوشائع الشبكية و الأوراق الراشحة، و الصوف الزجاجي ولوحات مكهربة (- أو +) وبعد خروجه، وينقى من الغبار والغازات السامة، يخلص من رطوبته، و يجري دفعه إلى المخبر عبر أرضيته و بسرعة 4م/ ثانية من فتحات ويسحب جانبياً بمراوح خاصة لإعادة تنقيته، وتراقب مكونات الهواء المستخدم بوساطة أجهزة التحليل الهوائي إلى جانب التجهيزات المتخصصة بأتمتة توزع الحرارة و البرودة وعمل المبخر و المرطب والتدفئة المركزية.

وتستخدم في بعض المخابر الفرنسية التغطية الزجاجية المزدوجة التي تسمح بمرور الهواء الساخن بينها لتجنب التكثيف البخاري، ويعاد استعمال الماء المستخدم بعد معالجته لخفض كلفة الاستهلاك. وعلى سبيل المثال لا الحصر يتطلب مختبر كبير الحجم نحو 50 باحثاً زراعياً لتنفيذ نحو50-100 برنامج عمل بحثي، وتستخدم في الوقت الراهن عدة غرف مكيفة ومتصلة على التسلسل داخل المخبر العام كما أمكن إنشاء مخابر ميكروية تعمل إفرادياً أو مجتمعة بأقل كلفة وأعلى دقة، إذ يمكن إنتاج الطحالب ونباتات الزينة وغيرها خارج موسمها المعتاد.

الاحتياطات الواجب التزامها

يمكن إجمالها فيما يأتي:

ـ تعقيم أماكن العمل قبل الزراعة بالأبخرة المناسبة مثال حامض السياندريك أو برومور الميثيل وغيرها، وكذلك ضرورة تعقيم الأدوات المعدّة للاستعمال، ومنع دخول الغبار الخارجي.

ـ تعقيم ملابس العاملين في المخبر كلها وغسل أيديهم، وكذلك تعقيم الأوساط الزراعية باستخدام المبيدات المتخصصة وغير الضارة بالنباتات.

ـ زراعة النباتات المختلفة في أوساط متجانسة البنية وريها بالمحاليل المغذية التي تضمن التحكم الكامل والدقيق بنمو النباتات و تطورها، وضع أوعية النباتات المصنوعة من الفخارالمطلي أو من اللدائن على ناقلات تساعد على تقريبها من مصادر الإضاءة, وإبعادها عن التيارات الهوائية.

ـ ضبط عمليات التشغيل أتماتياً بأجهزة إلكترونية دقيقة (الشكل-2) وينبغي فوراً إصلاح أي خلل طارئ في أثناء عمليات التشغيل في المخبر.

التطبيقات العلمية والعملية

أحرز استخدام مختبر تربية النباتات تقدماً كبيراًفي السنوات الأخيرة إذ مكّن المختصين من الحصول على نتائج علمية وتطبيقية مهمة جداً في إطار أبحاث تأثير البيئة المناخية ويمكن إجمالها بما يأتي:

1ـ نمو النباتات وتطورها: أمكن علمياً إثبات مدى تأثير درجات الحرارة الليلية والنهارية في نمو النباتات وتطورها، وأن النمو النباتي ليلاً يكون أسرع منه نهاراً. كما أمكن تحديد تأثيرات الرطوبة والجفاف والرياح وغيرها في النمو النباتي، وكذلك دراسة ظواهر الإنبات البذري وغيرها لكثير من النباتات.

2 ـ تكوين الشكل النباتي: أمكن الكشف بوضوح تام عن مدى تأثير الشروط المناخية في أشكال النباتات ومتغيراتها وفي تمايز الأنسجة النباتية وظهور الأعضاء التناسلية والتكاثر الجنسي، فعلى سبيل المثال لا يتمكن نبات اللبلاب أن يكوّن فروعاً خصبة إلا عند تلقيه إضاءة تفوق شدتها نسبة 20% من أصل شدة الإشعاعات الشمسية الكاملة.

3 ـ ظاهرة الإزهار: دُرست حالات التحريض الزهري في كثير من النباتات كما حُدد تأثير عاملي الحرارة والإضاءة إفرادياً أو معاً في تكوين البراعم الزهرية وفي نمو حوامل حبوب اللقاح. وتبين على سبيل المثال في البندورة والبازلاء أن للحرارة الليلية أثراً مهماً في تطوير هذه الظواهر، أما في النباتات الأخرى فكان لطولي النهار والليل و تغيرات درجات الحرارة الدور الأهم في هذا التطور.

4 ـ فيزيولوجية النبات: أمكن تحديد الكثير من المركبات الكيماوية ومنظمات النمو التي تتدخل في مراحل نمو النباتات وتطور أعضائها، كما أمكن استخلاصها واستعمالها مجدداً للتحقق من فاعليتها.

5 ـ التطبيق البستاني: أمكن تحديد المتطلبات اللازمة لكثير من النباتات ودرجات الحرارة المناسبة لمراحل النمو والتشكيل وخروج البراعم من السكون النسبي بتأثير البرد, فعلى سبيل المثال تبين أن نبات البندورة يحتاج إلى درجة حرارة 22ْ م ليلاً كي ينمو على نحو جيد، ويثمر بغزارة، وأمكن تسريع نموه وتطوره لتبكير الإثمار وزيادة غزارته، وإن تعريض نبات الخس لليالٍ طويلة تحد من تكوين الأزهار والأوراق وتطورها, وأوضحت دراسات نبات الشوندر أن أعلى نسبة للسكر تتشكل حين تعريضه لدرجة حرارة ليلية تعادل 14ْم. ومن جهة أخرى أسهمت المختبرات المختلفة لتربية النبات في تحديد الشروط الحقلية الملائمة لزراعة كثير من النباتات، وحققت تقدماً ملموساً في مجالات الإنتاج النباتي البستاني ومنتجاته وفي الأمن الغذائي البشري.

 

هشام قطنا

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ هشام قطنا، المشاتل والإكثار الخضري (منشورات جامعة دمشق 1999(.

- H.AUGIER, Phytotrons et phytotronique, la bioclimatologie eperimentale (centre regional  de documentation. Pedagogigue, Marseille 1972).

- Detter von Wettstein, The Phytotron in Stockholm (Royal College of Forestry 1977).


التصنيف : الزراعة و البيطرة
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 311
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1727
الكل : 52794628
اليوم : 48916

إيفالد (يوهانس-)

إيفالد (يوهانس ـ) (1743 ـ 1781)   يوهانس إيفالد Johannes Ewald شاعر وكاتب مسرحي دنماركي. ولد في كوبنهاغن وتوفي فيها. كان والده قسيساً. بدأ دراسة اللاهوت عام 1758، وقرأ في أثناء ذلك روايات فيلدنغ [ر] Fielding و ديفو[ر] Defoe فأثارت فيه روح المغامرة، وحاول تقليدهما حين كتب أول رواية دنماركية «غنفر الصغيرة» Little Gunver. ثم تطوع في صفوف المرتزقة وشارك في حرب السنوات السبع (1756- 1763) إلى جانب النمسة ضد بروسية طمعاً بالمجد والثروة، إلا أنه عاد منها عام 1760معتلاً خالي الوفاض ليجد خطيبته أريندسه Arendse التي خلدها في شعره قد تزوجت، فانغمس في حياة المجون بعض الوقت إلى أن أصيب بنوبة نقرس، فاعتزل الناس في الريف حتى عام 1771 حين عاد إلى كوبنهاغن وإلى المجون من جديد. كان للتناقض بين مُثل إيفالد الدينية وواقع حياته اليومية أكبر الأثر في نتاجه الشعري، إذ كتب قصائد تضج بغنائية بشرت آنذاك بظهور المدرسة الإبداعية (الرومانسية) في بلاده، وتعود القصيدة الدرامية «آدم وحواء» (1769) Adam and Eve إلى تلك المرحلة التي تعرّف في أثنائها  الشاعر والمسرحي الألماني فريدريش كلوبشتوك[ر] Friedrich  Klopstock الذي كان يعيش في كوبنهاغن منذ عام1751، ونتيجة احتكاكه به وتوجيهه له نحو التراث الاسكندنافي الغني كتب إيفالد المأساة التاريخية «رولف كراغه» (1771) Rolf Krage التي اقتبسها عن كتاب «أعمال الدنماركيين» للمؤرخ الدنماركي ساكسو Saxo (القرن13)، والمسرحية الشعرية «موت بالدر» (1773) The Death of Balder  المستقاة من الأساطير الاسكندنافية، وبالدر هو إله النور فيها. وكتب بعض المسرحيات الكوميدية مثل «العازبون» (1771) The Bachelors و«تصفيق حاد» (1771) Applause و«المهرج الوطني» (1772) The Patriotic Harlequin. غادر إيفالد  عام1773 كوبنهاغن إلى بلدة رُنْغستِد Rungsted حيث قضى عامين ليتعافى في دعة وهدوء، فانكب على الكتابة وأنجز ديوان «مسرات رنغستيد» The Joys of Rungsted،  وبدأ كذلك بتدوين مذكراته التي لم تنشر إلا بعد وفاته بمدة طويلة، عام 1804 وتحت عنوان «حياة وأفكار» Life and Opinions. ثم انتقل إلى بلدة هوملباك Humelback وعاد إلى الشراب. وخلال هذه السنوات سادت شعره نزعة دينية عميقة وجدت صداها في قصائد غنائية مثل التائب (1777) The Penitent و«أنشودة إلى الروح» (1777) Ode to the Soul . عاد إيفالد إلى كوبنهاغن عام 1777 حيث أمضى سنواته الأخيرة والمرض يقض مضجعه، إلا أنه كان ينعم ببعض الراحة والسعادة بفضل النجاح الذي حققته مؤلفاته الشعرية والمسرحية، ومنها المسرحية الغنائية «صيادو السمك» (1779) The Fishermen التي لا تزال تعرض حتى اليوم وكلمات النشيد الوطني الدنماركي وموسيقاه قد أخذت منها. يعد إيفالد المجدد والشاعر الغنائي الأول في الدنمارك. ويتسم شعره بميزات مرحلة ماقبل الإبداعية Preromanticism، ويتجلى فيه عمق الإحساس إضافة إلى تقيد الشاعر بالأنواع الشعرية الاتباعية (الكلاسيكية) مثل الأود[ر] Ode التي برع فيها، ويبدو تأثره فيها واضحاً بالأساطير الاسكندنافية.   نبيل اللو، طارق علوش    
المزيد »