logo

logo

logo

logo

logo

تحليل المضمون

تحليل مضمون

Content analysis - Analyse de contenue

تحليل المضمون

 

تحليل المضمون content analysis طريقة بحث يعتمد فيها المحلل مجموعة من الضوابط والقواعد العلمية المنظمة والمحددة، وترمي إلى معرفة أغراض نص ما من حيث شكله ومضمونه، وتحديد مدى اتفاق تلك الأغراض أو تعارضها مع أفق توقع محلل النص. وتعرّف دائرة المعارف الدولية للعلوم الاجتماعية تحليل المضمون على أنه أحد المناهج المستخدمة في دراسة مضمون وسائل الاتصال المكتوبة أو المسموعة بوضع خطة منظمة تبدأ باختيار عينة من النص لتحليلها وتصنيفها كمياً وكيفياً.

في الأصل نشأ تحليل المضمون في أثناء الحرب العالمية الثانية لكشف موضوعات الدعاية في منشورات متنوعة (بيريلسون 1952)، وغدا اليوم جملة من التقانات الرامية إلى تحليل وسائل الاتصال الشفاهية والكتابية والسمعية والبصرية تحليلاً علمياً بغية توصيفها. وقد يتجاوز التحليل ذلك ليشمل أيضاً أثر الاتصال في المتلقي وغايته وحالة مرسله (منتجه) النفسية، والكشف عن اتجاه الأفراد وقيمهم وجوانب اهتماماتهم الأخرى.

وعلى أن ارتباط جذور تحليل النصوص في حالات الإعلام والدعاية أكثر من بقية العلوم الأخرى، فقد استخدم منذ القرن الثامن عشر في حقول علمية كثيرة ولاسيما الاجتماعية  والدينية، وقد نشطت في الأوساط العربية عملية توظيف تحليل النصوص، وتزايدت استخداماته في السبعينيات من القرن العشرين  في المجالات الإعلامية والسياسية والاجتماعية والبيئية، واعتمدت تطبيقاته على عنصرين من عناصر الاتصال هما: النص والمتلقي. وفي الثمانينيات من القرن نفسه ازداد إقبال الباحثين على استخدام تحليل المضمون في الوقت الذي وصل فيه مفهوم نظرية التلقي إلى ذروة الاهتمام النقدي، وبرزت أيضاً تقاليد التفسير وأنماطه التي قامت على محور رئيس هو «أفق التوقع» الذي يدور حول مايتوقع القارئ أن يقرأ في النص، هذا التوقع الذي يسهم في تحديد المرجعية الثقافية للقارئ، ويمكّنه من التعامل مع غير المعروف (النص الجديد) والكشف عنه بوساطة المعروف، وهو مايعبَّر عنه «بالتلقي»، وعليه فإن تحديد معنى النص يكون مفتوحاً، وغير ثابت ومرتبطاً بالزمن، وإن تفسير النص وتحديد معانيه يقرره أفق المتلقي للمضمون (النص). كل ذلك أتاح الفرصة لوجود إشكالات أو اختلافات في منهج استخدام تحليل المضمون وأدواته أو حتى تعريفه.

عناصر الاتصال الرئيسة في تحليل المضمون

1ـ منتج النص (المؤلف): وهو الذي ألّف النص وأنتجه.

2ـ النص: وهو مركز الاهتمام في عملية الاتصال والتحليل.

3ـ مستقبل النص: وهو الشخص الذي يتعامل مع النص ليقف على ماأراده منتج النص، ويتباين مدى التوقع أو أفق التوقُّع من مستقبِل لآخر حسب الخلفية الثقافية للمتلقي.

4ـ المحلل (مفسر النص): وهو الشخص الذي يستخلص النتائج من النص نفسه بأدواته العلمية المنظمة مستخدماً التحليل والوصف والاستشهاد وغير ذلك.

مداخل في تحليل النصوص

تعددت مداخل تحليل النصوص الساعية إلى تطابق مدى مايتوقعه المتلقي في مضمون النص، ومن أهم هذه المداخل:

1ـ تحليل دلالة المفردات: اتبع هذا المنهج في التحليل آرن نيس Arne Nass وآخرون، واستخدموه في تحليل النصوص العلمية والسياسة وعلم الأخلاق. واستُخدم الحاسوب فيما بعد لإجراء مسح للنص بإحصاء الأسماء والصفات والأفعال والحروف. وتبدو صعوبات هذا المدخل في التحليل في تحديد معنى المفردات إذا ما خرجت عن سياقها.

2ـ تحليل بنيوي، ويُحلَّل النص وفق هذا المدخل عن طريق بناء علاقات من خلال الموضوعات المحللة، ويمكن أن تكون هذه العلاقات مكملة بعضها لبعضها أو متحدة فيما بينها، أومتعارضة.

3ـ تحليل تأويلي تفسيري، وتتصف عملية التحليل وفق هذا المدخل بأنها مركبة وخاضعة لترتيب يحدده الباحث حسب موضوع بحثه وليس حسب ترتيب النص، ويستشهد بالنصوص المعتمدة، وبعد ذلك يعرض تفسيره للموضوع.

تقانات تحليل المضمون ووحداته الأساسية

يقصد بتقانات تحليل المضمون مجموعة التصنيفات أو الفصائل التي يعدها الباحث طبقاً لنوعية المضمون. فالتصنيف تقنية قديمة في تحليل النصوص لكنها كثيرة الاستخدام، وتعتمد على تقطيع النص إلى وحدات وترتيبها في أصناف حسب تجمعات متشابهة، وترمي هذه التقانة إلى قياس مواقف المتكلم تجاه الرموز التي يعبر عنها، ويسمى التصور اللغوي الذي تعتمد عليه هذه الطريقة بالتصور النموذجي، أي إن اللغة تمثل وجهة نظر مستعملها وتعكسها.

وتماثل بذلك طريقة تقسيم النص إلى وحدات دلالية، إلا أنها شاقة جداً، وتحتاج إلى وقت طويل إضافة إلى أنها لا تأخذ إلا بالمحتوى الظاهر للنص. ولا تصلح هذه التقنية منهجاً في تحليل الاتصالات الخاضعة لأصول مبدأ المعاني الظاهرة للرسالة.

وينبغي أن يتوافر في التصنيفات جملة من الخصائص والمميزات، وأن تكون شاملة تغطي حقل المضمون برمته إلا بعض النقاط التي يتعمد الباحث إغفالها بما يتفق وفرضياته، وأن تكون حصرية تعتمد على عناصر معينة من دون غيرها، ويتعذر توزيعها في أكثر من تصنيف، كما يجب أن تكون التصنيفات موضوعية، ويسهل على الباحث استخدامها، وأن تكون متعلقة بالموضوع نفسه، سواء بالنسبة إلى أغراض البحث وأهدافه أم بالنسبة إلى المضمون المعالج أيضاً.

تنحصر إحدى الصعوبات الرئيسة في إيضاح نظام التصنيفات وضبطه في تحديد درجة دقته، إذ إن الإغراق في تفصيل التصنيفات يؤدي إلى معالجة جملة من العناصر تعادل في ثقلها ثقل النص نفسه، كما أن الغلو في اختصار التصنيفات يؤدي إلى فقدان الكثير من المعلومات.

وأنماط التصنيفات كثيرة التنوع والاختلاف لأنها في آن واحد تابع لكل من الفرضيات والمادة أو الاتصال محل التحليل. ومع ذلك من الممكن استخلاص أكثر الأنماط تداولاً:

1ًـ المادة: ماذا يعالج الاتصال، وهي أشبه بباب من أبواب كتاب ما أوفصوله.

2ًـ اتجاه الحكم: مقبول ـ غير مقبول ـ حيادي.

3ًـ القيم: مايراه الاتصال ذا قيمة: المال، الأسرة، البطولة وغيرها. ومن الممكن أن تكون القيم سلبية أيضاً.

4ًـ الوسائل المختارة لبلوغ هذه القيم مثل: التهديد، الاقناع، القوة، التفاوض وغير ذلك.

5ًـ الممثلون، المسجلون في الفهرس وفق عدد من الأصناف: العمل، الجنس، المهنة، الديانة، الجنسية.

6ًـ مصدر الاتصال.

 تُحدّد الأصناف أو الفئات بصورة محددة معينة كل على حدة، لهذا يمكن أن ندعو الرموز أحياناً أصنافاً. وقد ورد في الدراسات المعنية أن الصنف في تحليل المضمون يتألف من عدد معين من الرموز أو العلاقات اللغوية (كلمات، مصطلحات، جمل). ويكون التركيز في تقسيم فئات التحليل على:

 ـ مادة المضمون (جوهر المضمون) أو فئة الموضوع (ماذا قيل؟)

 ـ شكل المضمون الذي تقدَّم به المادة (كيف قيل؟)

ويميَّزعادة في تحليل المضمون الوحدات الرئيسة الآتية:

ـ وحدة الكلمة، وهي أصغر وحدات تحليل المضمون، ويمكن أن تكون معبرة عن مصطلح أو مفهوم أو مدلول أو شخصية.

ـ وحدة الموضوع أو الفكرة، وهذه الوحدة عبارة عن جملة، أو عبارة تتضمن الفكرة التي يدور حولها موضوع التحليل وتكون عادة جملة مختصرة محددة تتضمن مجموعة الأفكار التي يحتوي عليها موضوع التحليل، وتعَّد هذه الوحدة أهم وحدات التحليل وأكبرها.

ـ وحدة الشخصية، ويقصد بها استخدام هذه الوحدة التي تركز على الشخصية الواردة في النص (خيالية، تاريخية...).

ـ وحدة المساحة والزمن، وتستخدم هذه الوحدة مقياساً يُلجأ إليه للتعرف على الطول والأعمدة أو الصفحات وبيان عددها، أما إذا كانت مادة الاتصال مسموعة فيقدر الزمن بعدد الدقائق التي يستغرقها برنامج معين أو فيلم.

ـ وحدة طبيعة المادة (الشيء المنتج)، وهي الوحدة المتكاملة التي يحللها الباحث ويستخدمها منتج المادة مثل الكتاب، القصة، المقالة... يمكن للباحث استخدام أكثر من وحدة في عملية التحليل بما يكفل تعرّف جوانب النص المختلفة؛ وبما يخدم طبيعة المادة المحللة استناداً إلى أسس منهجية.

الصدق والثبات في تحليل المضمون

يعد الصدق والثبات خاصتين أساسيتين في أدوات القياس بوجه عام. وصدق المقياس هي صفة موضوعية تميزه إذا ما توافرت فيه، وتعطيه صفة الصلاحية. وثمة طرائق يمكن اللجوء إليها سعياً وراء صدق المعيار مثل اللجوء إلى المحكمين للحكم على ماإذا كان المعيار يمثل في بنوده ما وضع له تمثيلاً صادقاً. وللصدق أنماط فهو إما ظاهري وإما تنبؤي وإما تلازمي.

أما الموثوقية فتعني الثبات في نتائج إجراء المقياس لدى تكرار استعماله، والحصول على النتائج نفسها في حال إعادة القياس باستخدام الأداة نفسها على معطيات العينة ذاتها. وتسعى عمليات الثبات إلى التأكد من وجود درجة عالية من الاتساق في البعدين الآتيين:

1ـ الاتساق بين باحثين؛ أي ضرورة توصل كل منهما إلى النتائج نفسها بتطبيق فئات التحليل نفسها ووحداتها على المضمون نفسه.

2ـ الاتساق الزمني، أي التوصل إلى النتائج نفسها إذا ماجرى التحليل في أوقات مختلفة.

خصائص تحليل المضمون

ـ اعتماد تكرارات ورود الجمل أو الكلمات أو المصطلحات أو المعاني المتضمنة في قوائم التحليل.

ـ شموله الجوانب الموضوعية والشكلية.

ـ استخدامه إلى جانب أساليب أخرى.

ـ تميزه بالموضوعية وخضوعه للمتطلبات المنهجية والتنظيم.

ـ تصنيف البيانات وتبويبها سعياً إلى وصف المضمون الصريح الظاهر للمادة.

ـ اعتماد الأسلوب الكمي من أجل القيام بالتحليل الكيفي على أسس موضوعية.

ـ مطابقة النتائج في حالة إعادة الدراسة التحليلية (الثبات).

ـ قابلية نتائج تحليل المضمون للتعميم.

ـ إمكانية دمج نتائج التحليل مع نتائج البحث الأخرى لدراستها في إطار أعم وأشمل.

في صعوبات تحليل المضمون

تبقى لعملية تحليل المضمون مصاعبها ومشكلاتها المتميزة منها:

ـ تأسيس شبكة علاقات مابين المضمون والحقائق التي أُثبتت بالمشاهدة والتجربة.

ـ إيجاد الوحدات التسجيلية المنسجمة، ويدخل في سياقها المشكلات النحوية والمفردات إضافة إلى الصعوبة في تحديد طبيعة المعنى في اللغة (خارج السياق وما هو في إطار السياق).

ـ تحديد ما إذا كان للوحدة مرجع متعلق بالموضوع (مشكلة المادة).

ـ تضمين أو استبعاد قسم من المضمون (مشكلة الإكمال).

ـ إيجاد العلاقات العامة مابين التحليل والمضمون الموجود (مشكلة التطابق).

ـ تحديد أهمية بعض أجزاء المضمون غير المتكرر (مشكلة الأهمية).

 

أحمد كنعان، فياض سكيكر

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ سمير محمد حسين، تحليل المضمون، عالم الكتاب (القاهرة 1983).

ـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تقنيات تحليل المضمون، التحليل الصنفي (تونس 1984).

- KARL ERIK ROSENGRER, Advances in Content Analysis (U.S.A 1981).

 


التصنيف : تربية و علم نفس
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 152
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1091
الكل : 44578103
اليوم : 51736

عريب بن سعيد القرطبي

عريب بن سعيد القرطبي (….ـ 369 هـ/… ـ 980م)   عُريب بن سعيد، ويقال ابن سعد القرطبي، من أطباء قرطبة في القرن الرابع الهجري، مع اشتغاله بالتاريخ والفلك، وهو من موالي الأمويين، ويروى أنه من أسرة تعرف ببني التركي. ذكر عنه أنه كان أديباً وشاعراً مطبوعاً وذا علم في النحو واللغة، دخل في خدمة الدولة في الأندلس واستعمله الخليفة عبد الرحمن الناصر في كورة أشونة سنة 331هـ، واتخذه ابنه الحكم المستنصر كاتباً. إلا أن ابن جلجل لم يدرج اسم عريب في كتابه «طبقات الأطباء والحكماء»، ولم يشر إليه في أية علاقة مع الكثيرين الذين ترجم لهم. ولا يُعرف عن نشأة عريب شيءٌ ولا عن شيوخه. ورد اسمه في نفح الطيب للمقري التلمساني، عريب بن سعد لا سعيد، مع العلم أن في مكتبة الإسكوريال مخطوطة باسم عريب بن سعيد عنوانها «كتاب خلق الجنين وتدبير الحبالى والمولودين والأطفال»، وقد طبَع الكتاب بصيغته العربية في الجزائر سنة 1956م على مخطوطة الإسكوريال نورُ الدين عبد القادر وهنري جاهي الفرنسي.  
المزيد »