logo

logo

logo

logo

logo

الربا

ربا

Riba / Usury - Riba / Usure

الربا

 

تعريف وأدلة تحريمه

الربا لغةً: الزيادة، واصطلاحاً: الزيادة في أشياء مخصوصة بلا عوض في مبادلة مال بمال. فليست الزيادة رباً محظوراً في كل الأموال، وإنما المحظور في أموال معينة يتم تبادلها إما بالبيع بشيء من جنسها، وإما بالقرض. وهذه الأموال في اتجاه فقهي موسِّع هي: كل ما يباع كيلاً أو وزناً، وفي اتجاه فقهي متوسط هي النقود والمطعومات، وفي اتجاه فقهي ثالث هو في النقود والمطعومات القابلة للادخار، كما سيأتي مفصلاً.

وتحريم الزيادة في هذه الأموال يشمل الزيادة الحسية كرطل برطل ونصف. والحكمية كمبادلة مُدّ معجل، بمد مؤجل من القمح، فهذه زيادة اعتبارية، لأن المعجل أكثر قيمة وأهمية من المؤجل، فيبذل عادة بسبب الأجل عوض مادي محسوس زائد أو في حكم الزائد.

والربا أشد الأحكام الشرعية تحريماً لأن المتعامل به يتعرض لحرب من الله ورسوله، وكان تحريمه سنة ثمان هجرية بالقرآن والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن الكريم فمن ذلك قوله تعالى: )وأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحرَّمَ الرِّبَا(، وقوله: )يا أيُها الذيِنَ آَمَنوا اتقُوا الله وذرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُم مُؤمِنِين( (البقرة: 275-279). وأما السنة النبوية: فمنها ما رواه مسلم عن أبي هريرة: «اجتنبوا السبع الموبقات.. وذكر منها أكل الربا». ومنها ما رواه أبو داود وغيره عن ابن مسعود: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه». ومنها ما رواه أحمد ومسلم عن عبادة بن الصامت: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر والمِلح بالملح مثلاً بمثل، سواءً بسواءٍ، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد». أي متقابضين في مجلس العقد، وهو دال على الأموال التي يجري فيها الربا، فإذا بيع صنف من هذه الأصناف بمثله. كذهب بذهب أو فضة بفضة اشترط لصحة البيع أمران: عدم الزيادة في أحد البدلين على الآخر والتقابض للبدلين في المجلس فلا تجوز الزيادة ولا يجوز النسَّاء (التأجيل). وإن اختلف الجنس كذهب بفضة جاز التفاضل في الوزن. لكن يحرم النسَّاء أي عدم التقابض للبدلين في المجلس.

وعلى هذا، لا يكون شراء مواد التموين بالنقود الرائجة الورقية اليوم ممنوعاً، لأنهما من علة مختلفة، فعلة النقود «النقدية»، وعلة مواد التموين «المطعومية». ويجوز بيع سيارة بسيارتين، لأن السيارات وبقية الأمتعة ليست من الأموال الربوية.

أنواع الربا

الربا يكون في البيع والقرض، فإذا حدث قرض وردّ المدين (المقترض) زيادة على ما اقترض، والزيادة مشروطة أو متعارف عليها، وقع الربا، وهذا يشمل قرض النقود (الذهب والفضة) أو المطعومات (البر والشعير والتمر والملح)، ومنه الفوائد البنكية (المصرفية) ويقع الربا أيضاً في البيع وهو نوعان: ربا الفضل، وربا النسَّاء (التأجيل).

ربا الفضل: هو بيع مال ربوي بمثله مع زيادة في أحد المثلين، كبيع غرام ذهب بغرام وربع من الذهب، وبيع مد حنطة بمد ونصف من حنطة أخرى. وحكمة التحريم: دفع الغبن عن الناس، وعدم الإضرار بهم، وسد الذرائع[ر] حتى لا يتخذ البيع وسيلة للزيادة الفعلية أو الحكمية، فإن الإسلام يحرم الزيادة من غير جهد أو عمل.

ربا النسَّاء (الأجل): هو الزيادة في أحد العوضين دون مقابل في مبادلة الأموال الربوية بجنسها، في نظير تأخير كلا العوضين أو تأخير أحدهما، وقبض الآخر في مجلس العقد. مثل بيع صاع قمح بصاعين من الشعير يدفعان بعد شهر أو أكثر، وبيع كيل تمر ناجز تسليمه بكيل آخر من التمر مؤجل التسليم، وسبب التحريم حينئذ وجود زيادة فعلية في المثال الأول، وزيادة حكمية أو اعتبارية في المثال الثاني، لأن المال المدفوع في الوقت الحاضر أكثر أهمية، والحاجة إليه أشد من المدفوع في المستقبل.

حكمة التحريم: ما يشتمل عليه العقد من إرهاق المضطر، وما فيه من قسوة وبُعد عن الرفق والرحمة، والتعاون، واستغلال القوي لحاجة الضعيف، وإلحاق الضرر بالمديون، وإخلال بمبدأ العدل والمساواة في التبادل، وإرباك لأداة التعامل وهي النقود، أو إحراج وتضييق على الناس في أقواتهم وحوائجهم الأساسية، فالربا ظلم محض.

وأداة تحقيق التساوي في المبادلات هو تعارف الناس، أخذاً برأي الإمام أبي يوسف. وجيد المال ورديئه سواء في الأموال الربوية، فلا يباع جيد برديء مما فيه من ربا إلا متماثلين، سداً لذرائع الادعاءات بأن أحد البدلين أجود أو أرفع، فلا يجعل تبادل الجيد بالرديء سبباً لنقض ما شرعه الشرع الحنيف من منع التفاضل. وربا البنوك الحالية يعد داخلاً في ربا النساء، فهو أكل لأموال الناس بالباطل، فحرمته كحرمة ربا النساء، وإثمه كإثمه، للآية الشريفة: )وإِنْ تُبْتُم فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوالِكُم لا تَظْلِمُون ولا تُظْلَمُون( (البقرة: 279).

وأصول أو قواعد الربا خمسة هي: «أنظرني أزدك» أي أخرني في أجل الوفاء أزدك في قدر الدين، وهو ربا الجاهلية، و«ضع وتعجل» بالنص عليه في عقد القرض، أي شرط المدين على الدائن نقص بعض الدين لتعجيل دفع باقي الدين، فهذا شبيه بالزيادة، وهذا يشمل حسم (خصم) الكمبيالات. و«التفاضل» و«النسَّاء» أي الزيادة الفعلية في أحد العوضين، أو تأجيل تسليم أحد العوضين من الأموال الربوية للمستقبل، و«بيع الطعام قبل قبضه» أي بيع القمح ونحوه من الأقوات البشرية قبل قبضها من البائع الأول.

علة الربا وأثر اختلاف الفقهاء فيها

العلة: هي الوصف الظاهر المنضبط الذي لا يختلف باختلاف الأحوال والأزمان والأشخاص، والذي ربط الحكم الشرعي به. وعلة الربا اختلفت اجتهادات الفقهاء فيها بين موسع ومتوسط ومضيق.

أما الموسعون: فهم الحنفية والحنابلة القائلون بأن علة الربا هي الكيل أو الوزن مع اتحاد الجنس (الصنف) فكل ما يباع كيلاً أو وزناً بجنسه يجري فيه الربا، فعلة الربا في الذهب والفضة هي: الوزن مع الجنس.

وعلة الربا في المطعومات الأربع المنصوص عليها في حديث عبادة المتقدم (وهي القمح أو البُر، والشعير، والتمر، والملح) هي الكيل مع الجنس، أي لا تتحقق علة ربا الفضل إلا باجتماع الوصفين معاً وهما القَدْر المتفق، كبيع المكيل بالمكيل، والموزون بالموزون، والجنس المتحد، كبيع الذهب بالذهب والقمح بالقمح، أي إن الربا لا يكون عند الحنفية والحنابلة إلا في الأموال المثلية من المكيلات أو الموزونات لا المذروعات أو المعدودات، فيجري الربا عندهم في الحديد والقطن ونحوهما، وفي المطعومات، وفي النقود المعدنية ومثلها الورقية.

فإن اختلف الجنس كبيع ذهب بفضة جازت الزيادة لكن بشرط التقابض في مجلس العقد. وعلة ربا النسَّاء وهو ربا الجاهلية: أحد وصفي علة ربا الفضل: إما الجنس المتحد (قمح بقمح مثلاً) وإما الكيل أو الوزن، أحدهما معجل والآخر مؤجل، سواء تساوى البدلان أو اختلفا في المقدار.

وأما المتوسطون: فهم الشافعية الذين يقولون إن علة ربا البيع في النقدين المعدنين(الذهب والفضة) هي النقدية أو الثمنية (أي كونهما أثماناً للأشياء) سواء كانا مسكوكين أو سبيكة، ولا ينظر لما يقابل الصنعة. وعلة الربا عندهم في المطعومات الأربع المنصوص عليها في الحديث السابق هي: الطُّعْم، أي كونها مطعومة، والمطعوم: كل ما قصد للطُّعم كالبُر والشعير، أي للتقوت الإنساني، أو للتفكه كالزبيب والتين، أو للتداوي كالملح والزنجبيل ونحوهما من وسائل علاج الطعام أو إصلاح البدن أو العقاقير المتجانسة. وعلى هذا، لا يجري الربا عند الشافعية في غير النقود المعدنية أو الورقية وفي غير المطعونات كالحديد والقطن.

وأما المضِّيقون: فهم المالكية وهم كالشافعية في النقود، فالعلة فيها الثمنية، وأما الطعام فالعلة عندهم في ربا الفضل هي القوت والادخار كالحبوب والتمور والزبيب واللحوم والألبان، وما يصلح القوت كالملح والتوابل والزيت والخل والثوم والبصل. والعلة في ربا النسَّاء: مجرد المطعومية على غير وجه التداوي، فلا يجري الربا عندهم في الخضار والفاكهة خلافاً للشافعية.

وأثر الاختلاف بين الفقهاء في علة الربا تظهر في حالتين:

1 - في بيع المطعوم كالمعادن في غير الذهب والفضة والأقطان يجري فيها الربا عند الحنفية والحنابلة، ولا ربا فيها عند المالكية والشافعية.

2 - في بيع المطعوم بالمطعوم من قدر مختلف، أي بيع مكيل بموزون أحدهما معجل والآخر مؤجل، فيه ربا عند الحنفية والحنابلة، ولا ربا فيهما عند الآخرين.

ومن آثار الاختلاف في شرط اتحاد الجنس (الصنف): بيع الحيوان بلحم من جنسه، يجوز عند الحنفية، ولا يجوز في بقية المذاهب، وبيع الدقيق بدقيق آخر من جنسه، مع التساوي في الكيل، كدقيق حنطة بدقيق حنطة (أي من نفس الجنس) أجازه الحنفية والحنابلة، بشرط التساوي في النعومة، ولم يجزه الآخرون. واتفق الفقهاء على أنه لا يجوز بيع البُر (القمح) بدقيق من جنسه في رأي أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه، ورأي الأئمة الآخرين، لشبهه بالربا. والخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه محصور في بيع الدقيق بالسَّويق (أي المجروش أو الخشن) فإنهما أجازاه لأنهما جنسان مختلفان لاختلاف الاسم والمقصود، ولا يجوز نسيئه (مؤجلاً) بالاتفاق، لوجود القدر المتفق (الكيل أو الوزن).

وهبة الزحيلي 

الموضوعات ذات الصلة:

البيع (عقد ـ) ـ رأس المال ـ الفائدة ـ القرض (عقد ـ). 

مراجع للاستزادة:

ـ الكاساني، بدائع الصنائع، ج 5 (شركة المطبوعات العلمية، مصر 1327هـ).

ـ ابن رشد (الحفيد)، بداية المجتهد، ج2 (مطبعة الاستقامة، مصر 1317هـ/1952م).

ـ الشربيني الخطيب، مغني المحتاج شرح المنهاج، ج2 (مطبعة البابي الحلبي، مصر 1352هـ/1933م).

ـ ابن قدامة المقدسي، المغني، ج4 (مطبعة المنار، مصر 1367هـ).


التصنيف : الشريعة
النوع : دين
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 766
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 45
الكل : 11015370
اليوم : 4107

الحتمية

الحتمية   الحتمية determinism مذهب يرى أن كل ما يحدث في الكون على الإطلاق يخضع لقانون سببي ما، فلكل حادث تفسير سببي، أي لكل حادث أسباب ضرورية وكافية تفسّر حدوثه. وهذا ما دعا بعض المفكرين إلى القول إن الحتمية بمعناها البسيط ليست غير «الارتباط العلي»، فالعلية[ر: السببية] هي «التعبير الظاهري للحتمية»، وتكاد تكون مرادفاً للحتمية وعنواناً بديلاً لها عند أكثر الباحثين. والواقع أن مبدأ الحتمية يتضمن مسلمات تسبقه وتبرره وتهبه محتواه، أولها أن ثمة نظاماً في الطبيعة، وأن هذا النظام المتكرر الوقوع في اطراد، وتحكم ذلك الاطراد العلاقة بين العلة والمعلول (العلية).
المزيد »