logo

logo

logo

logo

logo

التنفس عند الإنسان (أعراض وأمراض جهاز-)

تنفس عند انسان (اعراض وامراض جهاز)

Respiration - Respiration

التنفس عند الإنسان (أعراض وأمراض جهاز ـ)

 

الوظيفة الأساسية للجهاز التنفسي هي الحصول على تبادل غازي كاف بين الدم والهواء فيبقى الضغط الجزئي للأكسجين وغاز الفحم في الدم ضمن الحدود الطبيعية [ر. التنفس عند الإنسان (تشريح وفيزيولوجية جهاز ـ)].

تصنف الأعراض والأمراض التي يمكن أن يصاب بها المريض الصدري ضمن أربع مجموعات أساسية: تشمل المجموعة الأولى إصابة المراكز العصبية التنفسية والأعصاب المعصبة للعضلات التنفسية وعضلة الحجاب خاصة، بالأذيات الدماغية الوعائية أو المخربة للخلايا العصبية الدماغية أو نتيجة الرضوض على الرأس والعمود الفقري وأذية النخاع الشوكي.

والمجموعة الثانية هي الأمراض التي تصيب الطرق الهوائية من أخماج مختلفة أو تشنج وتضيق في السبل الهوائية كما في التهابات القصبات والربو القصبي والآفات الرئوية السادة المزمنة وتوسع القصبات.

 والمجموعة الثالثة تشمل آفات الرئة الخلالية من أخماج رئوية وخراجات الرئة والتليفات الرئوية المنتشرة، وتخرب الحويصلات الرئوية كما في النفاخ الرئوي والداء الكيسي الرئوي أو نتح السوائل إلى الأسناخ الرئوية كما في وذمة الرئة نتيجة استرخاء القلب الأيسر الحاد.

 والمجموعة الرابعة هي الآفات السادة للأوعية كما في الصمات الرئوية أو تخرب جدر هذه الأوعية كما في النفاخ الرئوي.   

 لذلك فإن الأمراض الصدرية تتظاهر غالباً بإحدى الحالات الأربع السابقة، ويمكن كشفها بمجموعة الأعراض والعلامات التي ستذكر فيما يأتي:

يعتمد تشخيص المرض التنفسي على: الفحص السريري والفحوص المتممة.

أولاً ـ أعراض جهاز التنفس

الفحص السريري ويشمل:

استجواب المريض عن الأعراض التي يشكو منها وكيفية بدئها والأعراض العامة المرافقة والسوابق المرضية الرئوية والسوابق المهنية والعائلية.

وتشمل الأعراض الصدرية الرئيسة: السعال والتقشع والألم الصدري وضيق النفس أو الزلة التنفسية ونفث الدم والأزيز.

ـ السعال: وينجم عن تقلصات عضلات الزفير، حيث يكون المزمار في البدء مغلقاً ثم يحدث انفتاح فجائي بلسان المزمار فيخرج الهواء بقوة محدثاً السعال، وهو عرض شائع ومهم ويشاهد غالباً في إصابة السبل الهوائية التنفسية السفلى كالرغامى والقصبات، وكما ينجم عن إصابة الطرق التنفسية العلوية كالتهاب البلعوم والحنجرة والتهاب الجيوب أو تخريش مجرى السمع الظاهر كما يتلو آفات المنصف أو الحجاب والآفات الهضمية المسببة للاستنشاق  نتيجة الجزر المعدي المريئي، أو الناسور القصبي المريئي أو الآفات القلبية كاسترخاء القلب الأيسر أو دوائية كاستعمال الأدوية المثبطة للأنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات بيتا β، كما يمكن أن يتسبب عن آفات عصبية مركزية، أو أسباب نفسية.

ويثار منعكس السعال عادة بوساطة مستقبلات حساسة في الطرق التنفسية الكبيرة إضافة إلى مستقبلات كيمياوية ومستقبلات التمدد في الطرق التنفسية القاصية. ومع أن السعال منعكس غايته الحماية يصبح منتجاً ومنهكاً في الآفات الحنجرية والرغامية القصبية.

ـ القشع: يوصف السعال عادة بأنه جاف أو منتج للقشع وإن معرفة حجم القشع وكميته ولونه وتركيبه ورائحته وتوقيته لها أهمية بالغة لدى الطبيب، فهو قد يكون مصلياً رغوياًً، كما يحدث في وذمة الرئة، أو مخاطياً لزجاً رمادياً أو أبيض كما في التهاب القصبات المزمن، أو قد يكون مخاطياً قيحياً بشكل ثخين أصفر أو أخضر في التهابات القصبات الحادة أو الهجمات الحادة من التهاب القصبات المزمن، ويلاحظ القشع القيحي بكميات كبيرة في توسع القصبات وخاصة في الصباح، وقد يكون مدمى نتيجة تخرش الشجرة القصبية أثناء السعال. أما في ذات الرئة القصبية بالمكورات الرئوية فيكون القشع صدئياً ولزجاً، بينما يكون أصفر لماعاً أو أخضر عند انفتاح خراج كبدي على الرئة أو بلون شوكلاتي في حال انفتاح خراجة زحارية على الرئة، أما رائحة القشع فتكون كريهة عفنة في خراجات الرئة وتوسع القصبات، وتكون الرائحة شديدة في إصابة الرئة بالجراثيم اللاهوائية.

ـ نفث الدم: ويجب التأكد دوماً من أن مصدر الدم هو الشجرة القصبية وليس الأنبوب الهضمي أو البلعوم الأنفي أو اللثة أو الفم، ويجب أن يؤخذ هذا العرض بجدية دائماً وهو مرعب عادة بالنسبة للمريض، وهو يشير عادة إما إلى وجود آفة رئوية مثل أورام أو تنشؤات القصبات أو التدرن أو احتشاء الرئة أو توسع القصبات أو التهابات وخراجات الرئة أو تمزق كيسة مائية. كما يمكن أن ينجم عن آفات قلبية كالتضيق التاجي والوذمة الرئوية القلبية.

ـ الزلة التنفسية أو صعوبة التنفس: تصادف في الآفات الرئوية السادة المزمنة ووذمة الرئة أوالتهاب الأسناخ المليف المنتشر، وإذا كان بدؤها فجائياً فإنها توحي بالإصابة بالريـح الصدرية أو الصمة الرئوية أما النوبات الليلية الاشتدادية فتشير إلى قصور القلب الأيسر الحاد، بينما ضيق النفس الليلي مع الأزيز من الملامح الرئيسية للربو، وتوجه الزلة التي تتطور خلال أيام أو أسابيع إلى انصباب جنب، في حين تشير الزلة التي تترقى خلال سنـة أو أكثر إلى التهاب أسناخ مليف.

وتشير الزلة الجهدية على وجود مرض قلبي عادة إلا أنها قد تشاهد في أمراض الرئة الحادة (ريح صدرية أو صمة رئوية).

أما الزلة الاضطجاعية فتسبب ضيق النفس عند الاستلقاء، ويشعر المريض بالتحسن بعد جلوسه، وغالباً ما تشير إلى سبب قلبي، إلا أنه يمكن أن تصادف في بعض الأمراض التنفسية، أما ضيق النفس الانتيابي (وهو استيقاظ المريض ليلاً بسبب الزلة) فيشاهد عادة بقصور القلب الأيسر (الربو القلبي).

ـ الألم الصدري: وهو ألم يزداد بالشهيق العميق والسعال، وينجم الألم الجنبي عن التهاب الجنب التالي لالتهاب الرئة المجاور أو احتشاء الرئـة، ويجب تفريقه عن الألم الناجم عن رضوض الصدر وكسور الأضلاع وداء المنطقة والتي يمكن أن تثار بالضغط على الصدر، كما يجب دوماً تفريق الألم الصدري عن الألم القلبي أو الخناقي وتسلخ أم الدم أو التهاب المري والقلق والانفعال.

ـ الأزيز wheezing: وهي أصوات موسيقية ذات لحن خاص تنجم عن مرور الهواء السريع عبر القصبات المتشنجة أو المتضيقة لدرجة الانغلاق، وهو عرض يترافق بالزلة التنفسية عند مرضى الربو والانسداد القصبي المزمن، وهو عادة زفيري بالربو، ولكن قد يحدث في الزفير والشهيق، وإذا ما حدث في أثناء الشهيق فإنه يشير إلى انسداد في الطرق التنفسية العلوية ويدعى الصرير، وإذا ما اختفى الأزيز فجأة لدى مريض ربوي بعد أن كان مسموعاً بشدة فلا يجب عدّه تحسناً في حالة المريض، بل قد يشير إلى حالة انسدادية شديدة خطيرة.

العلامات: يستطيع الفحص السريري المتقن كشف العلامات السريرية وأهمها:

ـ الزراق cyanosis: هو تلون الجلد والأغشية المخاطية بلون مزرق، ولا يشاهد عادة إلا إذا تجاوز مقدار الخضاب المرجع 5غ/100مل دم في الأوعيـة الصغيرة، وقـد يكون سبب الزراق وجود صباغ غير طبيعي في الكريات الحمر مثل ميتاهيموغلوبين أو سلفاهيموغلوبين. ويصنف الزراق عادة إلى زراق مركزي وزراق محيطي.

ـ الزراق المركزي: يتلون فيه الجلد والأغشية المخاطية (اللسان والوجه الباطن للشفاه والملتحمة) باللون الأزرق، إذ يؤدي نقص إشباع الأكسجين إلى نقص واضح في توتر أكسجين الدم الشرياني، وهذا ما يشير إلى مرض تنفسي شديد (التهاب رئة، صمة رئوية، انخماص رئوي، الآفات الرئوية السادة والحاصرة). كما يشاهد الزراق في أمراض القلب الولادية المزرقة.

ـ الزراق المحيطي: ويصيب بصورة رئيسية الأجزاء المكشوفة من الجسم كالأصابع والأنف والأذن، وغالباً ما تبقى الأغشية الخاصة لتجويف الفم وباطن اللسان سوية، وينجم عادة عن ركود الدوران في السرير الوعائي المحيطي، إلا أن إشباع الأكسجين في الشرايين يكون طبيعياً، ومن أسبابه التعرض للبرد ونقص نتاج القلب وانسداد الأوردة والشرايين.

ـ تعجر الأصابع (تبقرط الأصابع): وهي ظاهرة يحدث فيها نقص واضح في الزاوية بين الظفر ولحمته المتوذمة، ويترافق تعجر الأصابع بألم وتورم المعصم والكاحل مع تثدٍ، وتدعى هذه المتلازمة بالاعتلال المفصلي العظمي الضخامي الرئوي. ويعد تعجر الأصابع علامة هامة في أمراض الرئة المقيحة المزمنة، وفي السرطانة القصيبية وفي التهاب الأسناخ المليف، وفي أمراض القلب المزرقة والتهاب شغاف القلب الجرثومي والناسور الشرياني الوريدي الرئوي، ومن الأسباب الأخرى النادرة أمراض الكبد المزمنة كالتشمع وبعض الأورام الخبيثة في جهاز الهضم والتهابات الأمعاء، ونادراً ما يكون تعجر الأصابع عائلياً، وليس له عندها أية دلالة هامة.

الفحوص المتممة: وهي إجراء صورة شعاعية بسيطة للصدر والتصوير الطبقي المحوري أو التصوير بالرنين المغناطيسي أو تصوير القصبات الظليل وتصوير الرئة الومضاني الدموي أو الهوائي وصدى الصدر. كما أن قياس وظائف الرئة وغازات الدم الشرياني واختبار الجهد يمكن أن يعطي كلها فكرة واضحة عن الوظيفة التنفسية، ويلجأ إلى التنظير القصبي لكشف الآفات السادة للقصبات وخاصة الأورام والأجسام الغريبة، وأخذ الخزعات للفحص النسيجي من الآفة مباشرة أو عبر جدار القصبات من النسيج الرئوي. ويفيد تنظير المنصف في كشف الآفات المنصفية وخزع العقد السرية أو جانب الرغامية أو تحت المهماز، كما تفيد خزعة الجنب في كشف آفات وريقة الجنب.

ثانياً ـ أمراض جهاز التنفس

أ ـ الخراجة الرئوية: مجمع قيحي محتفر ضمن النسيج الرئوي يكون عادة تالياً لآفة التهابية نخريـة، كالتهاب رئـة مهمل أو معالج معالجة سيئة، وقد تكون تالية لذات رئة استنشاقية نتيجة استنشاق محتوى جوف الفم المجرثم، أو محتوى المعدة الحامضي المخرش والذي يختلط فيما بعد بتجرثم أيضاً، ويصادف خاصة لدى المرضى الفاقدي الوعي أو في حالة خبل أو سبات نتيجة إصابة دماغية أو داء سكري وأكثر الأماكن مصادفة فيها هي القطعة الخلفية من الفصوص العلوية أو القطعة القمية من الفصوص السفلية حين يكون المريض مستلقياً على ظهره، وقد تصيب الفصوص الأخرى حسب وضع المريض عند حدوث الاستنشاق.

وتكثر مصادفة الخراجات الرئوية لدى المرضى المضعفين أو ناقصي المناعة أو نتيجة للتعرض لجملة من العوامل كالتدخين والكحول وإدمان المخدرات، أو وجود عسرة في البلع أو انسداد في المريء أو انسداد في القصبات تال لوجود ورم أو جسم غريب، أو انفتاح خراجة زحارية كبدية عبر الحجاب أو تقيح كيسة مائية بعد انفتاحها وتمزقها أو احتشاء رئة بصمة خمجية. وأكثر الجراثيم المسببة هي العنقوديات التي تتظاهر بعدة تجمعات قيحية والعصيات سلبية الغرام أو الجراثيم اللاهوائية التي تتظاهر غالباً بخراجة وحيدة كبيرة.

وطريقة انتقال الخمج إلى الرئة يكون بعدة طرق، وذلك إما عن الطريق القصبي أو بسبب صمات إنتانية انتقالية، وإما عن طريق أمراض خمجية موضعة كالتهاب رئة أو الانتقال من أعضاء مجاورة مثل خراجات تحت الحجاب، وتقيح الجنب والتهاب منصف قيحي.

التظاهرات السريرية: يمر تشكل الخراجة الرئوية عادة بثلاث مراحل:

ـ مرحلة الارتشاح الالتهابي.

ـ مرحلة التنخر والتقيح وتشكل الخراجة المغلقة.

ـ مرحلة انفتاح الخراجة على الشجرة القصبية والقيء الصدري.

وتختلف شدة الأعراض حسب العامل الجرثومي المسبب وتوضع الإصابة وحسب مرحلة المرض. ففي البدء يشكو المريض من ترفع حروري وحرارة متموجة مع عرواء وتعرق ودعث مع آلام صدرية وتسرع النفس وزلة تنفسية، ويكون السعال في البدء جافاً ومؤلماً ثم يصير فيما بعد منتجاً لكميات كبيرة من القشع القيحي (القيء الصدري)، وقد يترافق بخيوط مدماة وبعد التخلص من القيح تخف الأعراض والحمى ويرتاح المريض، وتكشف الآفة بالفحص السريري وفحص الدم وفحص القشع لمعرفة نوع الجرثوم المسبب، كما تبدي الأشعة مظاهر خاصة يمكن بها تمييز الخراجة من الآفات الأخرى المشابهة، وقد يلجأ لتنظير القصبات أو التصوير الطبقي المحوري لنفي وجود جسم غريب أو ورم قصبي.

ويكشف الفحص الفيزيائي علامات تكثف رئوي فوق منطقة الإصابة، وإذا انفتحت الخراجة على الجنب يتشكل دبل الجنب (تقيح الجنب)، وتظهر علامات الانصباب الجنبي. ويكشف الفحص المخبري زيادة كبيرة في عدد الكريات البيض مع رجحان الكريات البيض المعدلة وارتفاع سرعة التثفل، ويؤكد ذلك بالزرع وإجراء التحسس.

التظاهرات الشعاعية: تبدي وجود كهف رئوي واضح الحدود يتوسطه مستوى سائل هوائي، وقد يبدو حوله ارتشاح التهابي بشكل كثافة مبهمة غير واضحة الحدود. ويجب دوماً التفتيش عن سبب كل خراجة رئوية لدى شخص تجاوز الأربعين من العمر ومدخن لنفي وجود خباثة خلفها، كما يجب تفريق الخراجة عن الكهف الدرني الممتلئ، وذلك اعتماداً على التظاهرات الشعاعية المجاورة، وتفاعل السلين وفحص القشع لتحري عصية كوخ والزرع مع التحسس.

كما يمكن إجراء تصوير طبقي محوري محوسب لكشف الورم أو وجود توسعات قصبية أو انفتاح خراجة كبد زحارية على الصدر.

المعالجة: يـجب أن تبدأ مبكراً بعد التأكد من العامل الممرض الجرثومي، ونفي وجود انسداد قصبي بورم أو جسم غريب، فتعطى الصادات كالبنسلـين والكليندامايسين والمترونيدازول والسيفالوسبورينات وغيرها حسب نوع الجرثوم وتحسسه.

أما إذا أخفق العلاج وبقي الجوف المتقيح وأزمن يمكن اللجوء إلى العمل الجراحي.

ب ـ أدواء الرئة الكيسية (الأكياس المائية في الرئة): هو خمج نسيجي يصيب الإنسان بيرقات الدودة الشريطية المقنفذة (المشوكة الحبيبية) بشكلها القائبي أو الحويصلي، وهي طفيلي يعيش في الأمعاء الدقيقة للحيوانات اللاحمة كالكلاب والقطط التي تطرح كمية كبيرة من البيوض مع البراز الذي يلوث الأعشاب والنباتات، وحينما يتناول الإنسان الخضار الملوثة أو يكون بتماس مباشر مع الكلاب والقطط تدخل البيوض إلى جهازه الهضمي حيث ينحل الغشاء الخارجي ويخرج الجنين مسدس الأشواك ليخترق مخاطية الأمعاء إلى الأوردة المساريقية ومنها للدوران البابي حيث يتوضع قسم منها في الكبد ويصيبه، والباقي يسير في الدوران العام ليتوضع في الرئتين وبقية أعضاء الجسم. بعد توضع الجنين في أحد الأعضاء ومنها الرئة يفقد أشواكه ويأخذ شكلاً كيسياً ويتحول إلى كرة قد تبلغ حجماً كبيراً، وبذلك تتشكل الكيسة المائية التي تحوي في داخلها سائلاً نقياً كماء النبع تسبح في داخله أعداد كبيرة من رؤوس الدودة التي تنـتفخ وتكوّن أكياساً مولدة.

وتتألف الكيسة المائية من جدار ذي طبقتين: خارجية قشرية مطبقة وداخلية منتشة.

وقد توجد عدة كيسات في رئة واحدة أو في الرئتين معاً وبأحجام مختلفة وتسير من الوجهة التشريحية نحو التمزق على الجنب أو القصبات أو تصاب بالخمج.

التظاهرات السريرية: غالباً لا يشكو المريض من أي عرض سريري قبل أن يتجاوز قطر الكيسة 20سم، وغالباً ما تُكشف مصادفة في أثناء التصوير الشعاعي كما يمكن المريض أن يشكو من: سعال جاف ما بقي جدار الكيسة سليم، أما إذا تمزقت وانفتحت على القصبات فيصاب المريض بنوبة سعال شديدة مع خروج سائل الكيسة الرائق الذي يحوي العدد الكبير من الرؤوس والحويصلات (قيء صدري)، ويترافق بأعراض أرجية كالصدمة التأقية والشرى والحكة ونوب من الزلة والأزيز أو نفث دموي.

الفحص الشعاعي: يكشف وجود كثافة مدورة أو بيضوية متجانسة واضحة الحدود، وأحياناً يلاحظ هلال غازي في قسمها العلوي، وقد تكون الكيسة وحيدة أو متعددة في الساحتين الرئويتين وبأحجام مختلفة مقلدة النقائل الورمية.

التشخيص: يكشف تعداد الكريات البيض زيادة معتدلة في الحمضات 5 ـ 15%، وإن وجود ظل مستدير بطيء النمو لشخص يعيش في منطقة موبوءة وبتماس مع الحيوانات كالكلاب والقطط يوجه عادة نحو التشخيص، كما أن تفاعل كازوني يمكن أن يكون إيجابياً وأدق من التفاعلات المناعية للكيسات المائية.

كما يساعد التصوير الطبقي المحوري المحوسب في قياس الكثافة وتشخيصها، ويجب تفريق الكيسة المائية عن الظلال المدورة الكثيفة شعاعياً مثل الكهوف الدرنية الممتلئة والأورام وخاصة الانتقالية والكيسات التامورية.

المعالجة: جراحية غالباً باستئصال الكيسة مع تعقيم الجوف. أما في حال وجود كيسات صغيرة عدة ومنتشرة فيمكن تطبيق معالجة دوائية بإعطاء مركب ميبيندازول بجرعات عالية مدة طويلة، وتعتمد الوقاية على تجنب التماس مع الكلاب والقطط المصابة وإتلاف جثث أحشاء الحيوانات المصابة وحرقها ومنع الكلاب من الوصول إليها والعناية بتطهير المأكولات النباتية.

ـ كيسات الرئة الهوائية: هي تشكلات بدئية تحتوي على الهواء متوضعة ضمن النسيج الرئوي بشكل مدور أو نحو ذلك، لها حدود واضحة دقيقة الحواف، ومن الناحية التشريحية المرضية هناك نوعان يصادفان أكثر من غيرهما هما الكيسات القصبية والفقاعات الانتفاخية، ونوعان نادران هما الشظايا الرئوية والانتفاخ القصبي العرطل، وتكشف بالتصوير الطبقي المحوري المحوسب والقصبي والوعائي وتعالج جراحياً.

ج ـ أورام القصبات والرئة: ازدادت نسبة حدوث أورام القصبات والرئة خلال العقود الخمسة الأخيرة في البلدان الصناعية، وتبلغ ذروة حدوث سرطان الرئة بين سن 55 ـ 65 من العمر وتقدر نسبة الإصابة بين 80 ـ 90 حالة جديدة لكل 100.000 نسمة من السكان كل سنة، وهي الإصابة السرطانية الأولى لدى الرجال والرابعة لدى النساء، وإن أكثر أورام الرئة شيوعا هي السرطان القصبي البدئي. هذا وإن الكارسينوما البدئية في عدد من أعضاء الجسم يمكن أن تسبب انتقالات إلى الرئة وخاصة أورام الثدي والكلية والمبيض والخصية والدرق وكذلك سرطان العظام وغيرها.

العوامل المسببة:

1ـ يعد التدخين المسؤول الأول عن أورام القصبات والرئة وتزداد الخطورة بازدياد مدة التدخين وعدد اللفائف المستهلكة ونسبة النيكوتين فيها، كما أن التدخين السلبي يسهم إسهاماً لا جدال فيه، وتبلغ نسبة الوفيات عند المدخنين المصابين بالسرطان أربعين ضعفاً منها عند غير المدخنين.

2ـ العوامل المهنية: مثل التعرض للمواد المشعة وأبخرة المعادن مثل الزرنيخ والرادون والكوبالت والنيكل والبريليوم والأميانت.

3ـ عوامل بيئية: وخاصة في المدن الصناعية والناجمة عن التلوث البيئي بالكثير من العوامل المشاركة.

4ـ عوامل وراثية: مثل زيادة خميرة هيدروكسيلازاريل هيدروكسي كاربون التي تحول المركبات الفحمية المائية (الهيدروكاربونية) إلى عوامل مسرطنة، وقد لوحظ في عدد من الدراسات زيادة خطورة الإصابة إذا كان أحد الأبوين مصاباً.

5ـ عوامل غذائية: مثل نقص الوارد الغذائي من الفيتامين A.

ـ أنـواع أورام الرئـة: وتقسم حسب التشريح المرضي إلى أورام سليمة وأورام خبيثة[ر. الأورام].

الأورام الانتقالية:

تحدث الانتقالات السرطانية للرئة في 30% من مرضى السرطانات وغالباً ما تكون متعددة وثنائية الجانب، وأكثر الأورام الانتقالية للرئة حدوثاً من حيث منشؤها هي: الثدي والقولون والكلية والمعدة والخصية والميلانوما والدرق والأورام العفلية (الساركومات).

الأعراض السريرية: تنجم أعراض وعلامات سرطان الرئة عن النمو الورمي الموضعي وغزو البنى المجاورة أو انسدادها والانتشار اللمفاوي إلى العقد الناحيوية والنمو في مواضع الانتقالات البعيدة أو بتأثير المتلازمة نظيرة الورمية وتنتج عن إفراز الهرمون البيبتيدي  بوساطة الورم أو نتيجة التفاعل المناعي بين الورم ومستضدات النسيج الطبقي. إن 5 ـ 15% من المرضى يكشفون بحالة لا عرضية وعلى صور شعاعية متوالية، في حين تراجع الغالبية العظمى من المرضى نتيجة الأعراض التالية للانسداد القصبي من سعال ونفث الدم والأزيز والزلة التنفسية، إضافة إلى أعراض ذات الرئة من حمى وسعال مع ألم صدري، أما أعراض وعلامات النمو المحيطي فتشمل الألم الجنبي أو الألم الصدري أو أعراض الخراجة نتيجة تنخر الورم. وتشمل أعراض وعلامات الانتقال إلى العقد اللمفاوية الناحيوية الانسداد الرغامي والانضغاط المريئي مع عسرة بلع وشلل العصب الحنجري وعصب الحجاب وشلل العصب الودي. أما ورم قمة الرئة وهو عادة بشرواني يترافق مع إصابة العصب الرقبي الثامن والصدريين الأول والثاني مسبباً ألماً كتفياً منتشراً إلى الذراع وتخربا في الوربين الأول والثاني يظهر على الصورة الشعاعية، كما قد تؤدي سرطانات الرئة إلى متلازمة انضغاط الوريد الأجوف العلوي، ويمكن للورم أن يمتد إلى القلب والتامور محدثاً السطام التاموري، كما يمكن أن ينتشر إلى الجنب محدثاً الانصباب الجنبي.

أما المتلازمات نظيرة الورمية فتشمل المتلازمات الغدية كمتلازمة كوشيغ نتيجة إفراز الهرمون الهاجر لـ ACTH وأكثر ما يشاهد في السرطان صغير الخلايا، والتثدي بسبب زيادة إفراز HCg وأكثر ما يصادف في السرطان الغدي وكثير الخلايا. أما المتلازمات الدموية فتشمل فقر الدم وفرط الصفيحات الدموية وزيادة الكريات البيض واضطرابات الإرقاء وحدوث التجلط الدموي المنتشر داخل الأوعية.

الفحوص المشخصة: أهمها صور الصدر الشعاعية الموجه للتشخيص إذ تشاهد كثافة سرية أو جانب سرية ذات حدود غير منتظمة قد تتمادى مع حدود المنصف، أو كثافة دائرية محيطية قد تترافق مع ضخامات عقد سرية أو منصفية، وقد تتكهف هذه الكثافة. التصوير الطبقي المحوري المحوسب يحدد بشكل أفضل طبيعة الكتلة وعلاقتها بالجوار، وقد تكشف انتقالات غير مرئية على الصور البسيطة.

التنظير القصبي هو الفحص الأساسي الذي يثبت التشخيص. ويظهر وجود برعم غير منتظم مائل للأبيض أو نازف أو تضيق ارتشاحي أو تضيق مع تشوه في لمعة القصبات، كما يساعد على تحديد مكان الورم وامتداده إلى المهماز والرغامى، وأخذ عينات للفحص النسيجي، وكذلك فحص القشع الصباحي عدة مرات. كما يمكن أخذ خزعة من العقد اللمفاوية المتضخمة فوق الترقوة أو تحت الجلد أو إجراء تنظير المنصف للوصول إلى العقد المنصفية، ويفيد إجراء بزل الجنب وأخذ خزعة لكشف الانتقال الورمي للجنب، كما يمكن إجراء خزعة رئة عبر جدار الصدر في الأورام المحيطية، أو فتح صدر استقصائي في الحالات غير المشخصة،  ويمكن أن تساعد الواسمات الورمية كمولد الضد السرطاني الجنيـني Cyfra 21, CEA في التشخيص التي ترتفع في السرطان شائك الخلايا بنسبة 55%.

المعالجة: الجراحة هي المعالجة الوحيدة الشافية، ولكن غالباً ما يكون المرض منتشراً عند وضع التشخيص وفي هذه الحالة لا يمكن إجراء العمل الجراحي الشافي إلا في 30% من المرضى وهؤلاء هم الذين يراجعون في مرحلة مبكرة.

ويجب عدم إجراء العمل الجراحي إذا كان الورم بمرحلة متقدمة أو كان هناك سوء في اختبارات وظائف الرئة (أقل 1600ملم/ ز)، أو وجود فرط توتر رئوي أو بين فحص غازات الدم، نقص أكسجة أقل من 60ملم/ ز، وارتفاع ثاني أكسيد الفحم أكثر من 45ملم/ ز.

أو وجود أسباب قلبية كاحتشاء حديث واضطرابات النظم مع استرخاء قلب شديد أو وجود أمراض مزمنة مرافقة.

المعالجة الكيمياوية وتعطى بوجه أساسي كمعالجة ملطفة تساعد في توفر نوعية أفضل للحياة ولكنها لا تطيل معدل الحياة، وتفيد بشكل أساسي في أورام صغيرة الخلايا.   

أما المعالجة الشعاعية فهي معالجة ملطفة تستعمل قبل العمل الجراحي أو في أثنائه أو بعده، وهي لا تحسن معدل الحياة وينصح بإعطائها لتخفيف الأعراض وخاصة في حالات انسداد الأجوف ولتخفيف الآلام العظمية والانتقالات الدماغية.

نديم مميز

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

التدرن ـ التنفس عند الإنسان (تشريح وفيزيولوجية جهاز ـ) ـ ذات الجنب ـ ذات الرئة ـ ذات القصبات ـ الربو ـ السُحار (السيليكوز).

 

مراجع للاستزادة:

 

- Davidson’s Principals & Produce of Med. (1995).


التصنيف : طب بشري
النوع : صحة
المجلد: المجلد السابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 19
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 66
الكل : 12587136
اليوم : 3516

فيوتي (جوفاني باتيستا-)

فيوتي (جوفاني باتيستا ـ) (1755ـ 1824)   جوفاني باتيستا فيوتي Giovanni Battista Viotti مؤلف موسيقي وعازف كمان إيطالي، ولد في مدينة فونتانيتو بيمونت Fontanetto Piedmont وتُوفي في لندن. كان عازف الكمان الأكثر تأثيراً في الفترة ما بين تارتيني (1692ـ1770) Tartini  وباغانيني [ر] Paganini، والممثل الأخير لتقاليد العزف الإيطالي التي وضعها كوريلي[ر] Corelli. ويُعد مؤسس المدرسة الفرنسية الحديثة في العزف على الكمان في القرن التاسع عشر، كما تُعد مؤلفاته من أهم مؤلفات الكمان الاتباعية (الكلاسيكية) التي كان لها تأثير كبير في أسلوب العزف في القرن التاسع عشر. كان أبوه حداداً، ويعزف بالبوق[ر]، وعلمه الموسيقى.
المزيد »