logo

logo

logo

logo

logo

الحفريات الأثرية

حفريات اثريه

Archaeological excavation - Fouilles archéologiques

الحفريات الأثرية

 

تكشف الحفريات الأثرية archaeological excavation النشاطات الإنسانية في مدة زمنية معينة في الماضي، وهي عملية مكلفة ودقيقة تعتمد على علم وفن، يهدف إلى الاستخراج المنهجي المنظم للبقايا الأثرية التي تساعد على معرفة تاريخ المجتمعات القديمة.

أهداف الحفريات الأثرية

يهدف القائمون على الحفريات الأثرية إلى توضيح البعد المتزامن الأفقي للنشاطات، أي تبيان أي من النشاطات قد تم مع النشاط الآخر في الوقت نفسه، بوساطة اللقى الأثرية والعناصر التي يُعثر عليها ضمن وسط سليم. ولما كان ذلك صعباً في أغلب الأحيان، ولاسيما في المواقع التي سُكنت في مدد متعددة، يعمد علماء الآثار إلى محاولة إعادة تصور ما حصل فعلياً، وتفسيره. أما دراسة البعد المتتالي الشاقولي للنشاطات، فيتم عن طريق دراسة تعاقب الطبقات stratigraphy في الحفرية.

طرق الحفريات الأثرية وتقاناتها

تعتمد طرق وتقانات الحفريات الأثرية على الهدف من التنقيب وطبيعة الموقع، فإذا كان الهدف بيان البعد الشاقولي، أي تراكم آثار المدد الزمنية التي مرت على الموقع، يتم الحفر بعمق، لتبين تعاقب الطبقات كلها، أما في المواقع التي يكون الهدف منها التعرف على البعد الأفقي، أي الكشف عن مدة زمنية محددة، فيتم فتح مساحات واسعة في طبقة معينة للوصول إلى العلاقات بين اللقى والعناصر المعمارية أو غيرها الموجودة في هذه الطبقة، وغالباً ما يتم اعتماد الطريقتين معاً. وأياً كانت الطريقة المعتمدة، فإنها تستخدم بعد عملية مسح الموقع كله، ووضع مخطط طبوغرافي له، ثم تقسيمه إلى شبكة من المربعات المرقمة تسهل العمل فيه، وتساعد على التوثيق الدقيق لكل اللقى والبقايا المعمارية في مكانها الصحيح.

درجت الحفريات على استخدام الأسبار، ثم توسيعها بحسب طريقة شبكة ويلر الصندوقية الشكل Wheeler box-grid، نسبة إلى البريطاني مورتيمر ويلر R.E.Mortimer Wheeler، أحد أهم رواد التنقيب الأثري في القرن الماضي، وهي طريقة مناسبة للبعدين الأفقي والشاقولي، وتعتمد على ترك ممرات غير منقبة بين المربعات، فتشكل صناديق مفتوحة من الأعلى، تحدها هذه الممرات من جميع الجوانب، إذ يمكن معرفة الطبقات المختلفة في الموقع كله من جوانب هذه الممرات المطلة على المربعات. وعند الانتهاء من التنقيب، يمكن إزالة بعض هذه الممرات وربط المربعات معاً في مربع واحد مفتوح. ومع تقدم التوثيق، واستخدام الحاسب على نطاق واسع، أصبح بالإمكان التخلي عن هذه الممرات التي تعوق العمل في أحيان كثيرة، وتكوّن خطراً على العاملين فيه مع ازدياد عمق الحفرية، والعمل في موقع مفتوح open-area excavation، والإبقاء على المقاطع، لدراسة تعاقب الطبقات في الأمكنة اللازمة فقط، وبالزوايا المطلوبة. أما اللقى والبقايا المعمارية فيتم توثيقها بثلاثة أبعاد (X, Y,  Z) على الورق أو الحاسب، ليصبح أمر ربطها معاً، وإيجاد العلاقات بينها أسهل بكثير. وأخيراً، هناك الطريقة الوسط بين الطريقتين، حيث يتم فتح مساحة واسعة في الأعلى، ويتم النزول إلى الأسفل بطريقة الخندق المتدرج step-trenching فتضيق كلما ازداد العمق من خلال سلسلة من الدرجات العريضة.

توثيق المكتشفات الأثرية

تؤدي الحفريات غالباً إلى تخريب منظم للموقع، لذلك يتم توثيقها يوماً بيوم في سجلات دقيقة تعرف باسم سجل الحفرية، وأما اللقى، فيتم توثيقها ثم رفعها من موقعها، ويتم إعطاؤها رقماً أولياً، ثم دراستها لاحقاً. أما البقايا المعمارية التي لا يمكن إلا تركها في الموقع أو إزالتها للوصول إلى طبقات أعمق، فيجب توثيقها ووصفها في سجل الحفرية، ورسمها بأبعادها الدقيقة ومواقعها المضبوطة، وتصويرها، وهو ما يطبق أيضاً على الطبقات الأفقية، وعلى المقاطع الشاقولية التي يظهر فيها تراصف الطبقات.

ويعد كل من سجل الحفرية، والرسومات الدقيقة والصور والمعلومات المؤتمتة، إضافة إلى اللقى المختلفة، وبقايا الحيوانات والنباتات وغيرها، وثائق الحفرية الكاملة التي يتم بها تفسير الموقع وتحليله، وتحديد قيمته التاريخية والحضارية. وتحتاج هذه العملية إلى وقت طويل، يفوق في أحيان كثيرة الوقت الذي استغرقته الحفرية.

حفظ المكتشفات الأثرية وتصنيفها

يُعد التعامل مع اللقى الأثرية وحفظها في المخابر والمستودعات وتصنيفها عملية على درجة عالية من الحرفية، توازي عملية التنقيب نفسها، ولا بد لرجل الآثار قبل البدء بهذه العمليات أن يضع نصب عينيه الهدف من دراسة القطع موضوع التصنيف والحفظ، إذ تختلف طريقة التصنيف باختلاف الهدف المراد من الدراسة. وقد تحسنت طرق التصنيف كثيراً باستخدام الحاسب الذي يسمح بإجراء عمليات المقارنة على نطاق واسع.

تحتاج أغلب القطع إلى التنظيف أو الترميم والمعالجة قبل تصنيفها وتخزينها، وتفرز في البداية في فئات بحسب النوع والمادة لتسهيل التعامل معها. وتصنف عادة على أساس الصفات السطحية بما فيها الزخارف والألوان والأبعاد بطريقة التصنيع، أي المواد الأولية، وتصنف القطع ذات الصفات المشتركة في فئات بحسب النمط أو الشكل، ومنه نشأ علم دراسة الأنماط والأشكال typology.

يساعد علم دراسة الأنماط والأشكال، وتقانات التصنيع، على ترتيب الكمية الكبيرة من الدلائل الأثرية التي تنتج من الحفرية، كما يستخدم للتأريخ والتعريف بأنواع الأدوات والمباني في زمن ومكان معينين، وتسمى فئات الأنماط مجموعة assemblage، وتستخدم المجموعات المختلفة للتعريف بالحضارات.

هزار عمران 

مراجع للاستزادة:

 

- M.Joukowsky, AComplete Manual of Field Archaeology, Tools and Tech­niques of Field Work for Archaeologists (Prentice-Hall Press, New York 1986).

- Renw & P.Bahn, Archaeology, Theo­ries, Methods and Practice (Thames & Hudson, London 1996).

 


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 372
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 620
الكل : 27830097
اليوم : 56250

التعزيز في علم النفس

التعزيز في علم النفس   التعزيز reinforcement مصطلح في علم النفس استخدمه أول مرة إيفان بافلوف[ر] وتبناه جيمس واطسن[ر]، مؤسس المدرسة السلوكية في علم النفس، وتوسع به بورس فردرك سكنر[ر] في «علم التعلم وفن التعليم» لضبط السلوك بأساليب جذابة بدلاً من الأساليب القهرية. وطبّق مفهومه إدوارد ثورندايك[ر] في علم النفس الربطي، كما طبقه أصحاب المدرسة الغشتالتية في علم النفس، والمدرسة المعرفية الحديثة في مفهوم التغذية الراجعة feedback الشائع أيضاً في نظرية النظم الشمولية في التربية، والمعلوماتية والسبرانية الحاسوبية، وهناك أبحاث حديثة في علم الأحياء كشفت عن أثر هرمون الدوبامين[ر] dopamine الذي يفرزه الدماغ في زيادة المتعة واللذة من ثم في التعزيز للتحكم بسلوك الكائنات الحية، وأثره أيضاً في إدمان الخمر والتدخين والمخدرات وغيرها. ولابد من استعراض موجز لدور التعزيز الإيجابي والسلبي أو التغذية الراجعة الإيجابية والسلبية في التحكم بسلوك الحيوان والإنسان، ولكن الإنسان القديم استخدم دور التعزيز بالطعام والشراب واللمس في تهجين الحيوانات وتدريبهاعن طريق الغذاء والماء والجنس، وفقاً للفروق النوعية بين الحيوانات وهي معززات أولية، وهناك معززات أخرى بديلة تسمى ثانوية، كما أن هناك معززات تقوي السلوك في كل موقف وتسمى المعززات المعممة مثل المال الذي يلبي حاجات الإنسان الأساسية والثانوية. وهكذا يتناوب على التحكم بسلوك الإنسان قطبان من المعززات الإيجابية والسلبية يعبر عنها بعبارات التعزيز والتعزير، والثواب والعقاب، والجنة والنار وما شابه ذلك من التحكم بالسلوك عن طريق الرحمة والرفق والإحسان مقابل النقمة ونظيرتها من المصطلحات السلبية، واستخدمت هذه المصطلحات متوازنة بالسلوك في الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية، وفي الأمثال والحكم الشائعة بين الشعوب. والمهم هو في تنويع المعززات واستخدامها في جداول زمنية وعملية.ويستخدم التعزيز في علم النفس المرضي لمعالجة الشذوذ النفسي والاضطرابات النفسية[ر] كالفصام [ر] والاكتئاب النفسي[ر]، وظهر هذا واضحاً في استخدام الدوبامين في اللذة والألم النفسي[ر] وإدمان الخمور والتدخين والمخدرات في الأبحاث الحديثة في علم النفس المرضي والعلاج السلوكي المعرفي. ولذلك يميل المعالجون الطبيون والنفسيون إلى الجمع بين تقنيات التعزيز في الطب وعلم النفس السلوكي والمعرفي معاً في منظومة جامعة شاملة موحدة، وضمن وصفات دقيقة في العلاج الطبي النفسي. ويقصد بالتعزيز الإيجابي كل ما يزيد من احتمال السلوك الذي يحدث بعد إعطائه في زيادة حدوث السلوك نفسه بالمستقبل. والتعزيز السلبي كل ما يزيد من احتمال السلوك الذي يحدث بعد سحبه في زيادة حدوث السلوك نفسه بالمستقبل. والعقاب الإيجابي هو إعطاء الأشياء الكريهة أو (المعزز السلبي) التي تؤدي إلى الهروب من المشكلة أو تجنبها أو الوقاية منها، أو خشية الوقوع بها في المستقبل. والعقاب السلبي هو حرمان الكائن الحي من أشياء ممتعة أو لذيذة كالحرمان من الطعام والشراب والكساء والجنس وغيرها من الأشياء الممتعة لكل إنسان. ويتحول العقاب الإيجابي والسلبي، الذي يهرب منه الكائن الحي من معزز سلبي إلى تعزيز سلبي يتقيه الإنسان لتجنب المكاره. ونتائج التعزيز قد تكون مباشرة فورية أو مؤجلة. وقد يكون الخمر والقمار والمخدرات ذات نتائج لذيذة مباشرة، لكنها مؤلمة على المدى البعيد، ولذلك لا تكون جميع نتائج التعزيز الإيجابي إيجابية دائماً. وقد يحتاج تطبيقها إلى دراسات معمقة ومعقدة، وفق الفروق الفردية التابعة لتاريخ التعزيز لدى الفرد. وتتوجه اليوم مؤسسات التعليم والعدلية والأمن والشرطة إلى الوقاية أكثر من العلاج، وإلى تخفيف العقاب لأغراض إنسانية وحضارية، وللتحكم بالسلوك بتقنيات جذابة أكثر منها نابذة، واستخدام جداول التعزيز الموزعة حسب الزمان وعدد الأعمال. دور التعزيز في التحكم بسلوك الحيوان والإنسان تدريب الحيوان: قامت محاولات عدة لتدجين الحيوانات وتدريبها. فحوّل الإنسانُ الذئابَ الشرسة إلى كلاب تخدم أغراضه، وهجّن حيوانات كثيرة شرسة ونباتية كالنمر إذ حوّله إلى هر، والحصان البري إلى أليف والبقر الجاموس والجمل والفيل والحمار، واستخدمها لأغراضه الخاصة، ودرّب حيوانات عدة لأغراض عروض السيرك والألعاب البهلوانية، أو للتمثيل بالسينما والتلفزيون والفيديو. وتتم آلية التدريب بمراقبة سلوك الحيوان وإعطاء التعزيز أو المكافأة فور قيام الحيوان بالعمل المرغوب فيه، ويزداد احتمال حدوث العمل، ويتعقد سلوكه وفق البرنامج التدريبي، وهذا ما طبقته مدرسة دورف Dorov في تدريب الحيوان في روسية، ومدرسة سكنر وغيره في تدريب الحيوان بألعاب السيرك وأعمال أخرى مفيدة يمكن متابعة تجاربها في برامج التلفزيون والفيديو المتعددة. تدريب الأطفال: يمكن تدريب الأطفال بالتعزيز (وقد يتم بعضها وهو جنين في بطن أمه كالتدريب على الطرب للموسيقى) والقيام بالإشارة المطلوبة بتعزيزها أو النطق المناسب للغة الأطفال والكبار، وكذلك تدريب الأطفال على أعمال يومية مثل ضبط البول والتبرز، والقيام بالنظافة الجسمية والبيئية في المنزل والمدرسة والحي. ويتدرج التدريب بالتعزيز في برامج يعدها الكبار للأطفال أو من خلال لعب الأطفال ضمن برامج الحاسوب. ويتم التدريب بالتعزيز في الروضة والتعليم الابتدائي على التحكم بسلوك القراءة والكتابة والحفظ والمطالعة والمناقشة وعصف الدماغ والإبداع، وكذلك تعلم العلوم اللغوية والإنسانية والرياضيات والعلوم الطبيعية والاجتماعية والمعلوماتية لجميع الأطفال، وخاصة المعوقين، والحرجين والمنطويين. ويفضل بتدريب الحيوان والأطفال استخدام المعززات فوراً بعد العمل في بداية التدريب، ثم تأجيلها إلى جداول تعزيزية تضبط السلوك بتوابع التعزيز. التعلم يعد التعزيز أهم مكون في عمليات التعلم في مختلف الأعمال والمستويات، سواء بتعلم بسيط لضبط سلوك الغدد والعضلات الملساء في الكائنات الحية ونشاطها، بالتعلم الإشاري أو بتعلم إجرائي متسلسل يتناول العضلات المخططة والعقل، يطور فيها الإنسان بيئته الطبيعية والاجتماعية. ويؤكد التعزيز بالتعلم سلاسل الأعمال المعقدة التي يعزز كل سلوك لاحق فيها بالسلوك السابق له، سواء في المعلومات أم المهارات المعقدة، وكذلك يستخدم في طريقة التعلم الذاتي المبرمج بالكتاب والحاسوب لمواد متعددة. العلاج السلوكي المعرفي والطبي يستخدم التعزيز العضوي (الدوبامين) وفي تنبيه مراكز اللذة عند الحيوان والإنسان مما يزيد من احتمال السلوك الذي يأتي بعد التعزيز مباشرة، أو يتوقع حدوثه في المستقبل. وقد أمكن، باستخدامه في شروط مضبوطة وجيدة، التحكم في علاج أمراض نفسية عدة مثل العقد النفسية والفصام والاكتئاب ونسيان الكبار أو الخرف في مرض الزهايمر)، وأمراض عضوية كالارتعاش (مرض باركنسون)، ومازالت الأبحاث جارية لمعالجة أمراض أخرى. التعزيز في المشكلات المعقدة يستخدم التعزيز في معالجة المشكلات المعقدة بالتقدم التدريجي خطوة خطوة في حل المشكلات السياسية أو الاجتماعية المعقدة كما يستخدم في الحروب الكونية، ولهذا لجأت اليونسكو في ميثاقها الأساسي إلى محاولة تجنب الحروب بالتربية الإنسانية والعالمية، والتعاون بين الدول. كما لجأت الدول الكبرى إلى استخدام المال والمعلومات والسلاح لضبط سلوك الدول الصغيرة. وقد يستخدم في معالجة مشكلات طارئة خطرة كالعمليات الإرهابية في خطف الطائرات والسيارات والأشخاص وفي المفاوضات السياسية على المشكلات المعقدة، ولذلك لا يعطى التعزيز إلا بعد قيام الجانب الآخر من المفاوضات بإرضاء وتعزيز الجانب المفاوض الأول بتلبية مطالبه، وعندما تتوازن الظروف يتفق المفاوضان والوسطاء بينهما على التزامن في الحلول لينال كل جانب المعززات المناسبة له، وغالباً ما تكون هذه الحلول تنازلاً عن بعض المنافع، لنيل منافع أخرى يراها كل جانب مناسبة له. وتستخدم جداول التعزيز أيضاً في عمليات المغامرات والمقامرات الاحتمالية أو المحسوبة. ويبدو من مختلف النظريات والتطبيقات المستخدمة في التعزيز أنه صار تقانة لضبط سلوك الإنسان والتحكم به في حالات السلوك السوي والشاذ، ولذلك لابد من التعمق في دراسته للاستفادة منه في الحياة اليومية.   فخر الدين القلا   الموضوعات ذات الصلة:   بافلوف ـ ثورندايك ـ دوبامين ـ واطسن.   مراجع للاستزادة:   ـ ب. ف. سكنر، «تكنولوجية السلوك الإنساني»، ترجمة عبد القادر يوسف، سلسلة عالم المعرفة 32 (آب 1980، الكويت). ـ فخر الدين القلا، أصول التدريس (مديرية الكتب الجامعية، جامعة دمشق).
المزيد »