logo

logo

logo

logo

logo

الحماية الكهربائية (نظم-)

حمايه كهرباييه (نظم)

Electric protection systems - Systèmes de protection électrique

الحماية الكهربائية (نظم -)

 

يمكن تشبيه الحماية الكهربائية والإلكترونية لنظام القدرة الكهربائية، بالجهاز العصبي للكائنات الحية من حيث المستشعرات الحساسة للتغيرات الفيزيائية الخطرة، وتجاوزها قيماً محددة. وفي هذه الحال تعطي منظومات الحماية الأوامر السريعة للعزل والحماية. ولما كانت الكائنات الحية تصاب بالشلل عند إصابة جهازها العصبي فإنه لا يمكن إطلاقاً تشغيل أو استثمار نظام كهربائي من دون نظام حماية متكامل فعال وسريع.

المفاهيم الأساسية لحماية منظومات القدرة الكهربائية

الشروط غير النظامية لعمل الشبكة:

تعمل جميع عناصر الشبكة وتجهيزاتها على توتر محدد، وتصمم الآلات والخطوط لتتحمل تياراً محدداً. وتعرف هذه القيم المحددة بالقيم الاسمية للشبكة، ومنها التوتر الاسمي والتيار الاسمي والاستطاعة الاسمية والتردد الاسمي، واتجاه جريان الاستطاعات. غير أن التغير الدائم للحمولات على الشبكة يؤدي إلى انحراف القيم الحقيقية للتوتر والتيار والاستطاعة والتردد، زيادة ونقصاً عن القيم الاسمية، وتعتبر هذه التغيرات طبيعية طالما بقيت ضمن المجال المحدد سلفاً، أما إذا تجاوزت ذلك المجال فإن عمل الشبكة يخضع لشروط غير نظامية للأسباب الآتية:

ـ مرور تيارات خطرة في أجزاء الشبكة تتسبب في انخفاض في التوتر وارتفاعٍ خطرٍ في حرارة التجهيزات وتلفها نتيجة للاستعمال الخاطئ للتجهيزات أو إغلاق خاطئ لأحد أطوار القاطع.

ـ فشل العازلية في الآلات والشبكات بسبب توترات عابرة خطرة قد يكون خارجياً كالصواعق، أو داخلياً كالمناورة الخاطئة على خط نقل قدرة طويل، أو إلى سوء تصنيع العوازل.

ـ حدوث عطل بسبب قصر بين الطور والأرض أو بين طورين والأرض أو ثلاثة أطوار والأرض.

ففي حال حدوث تلك الأعطال تنخفض قيم الممانعة Z المرافقة للقوة المحركة الكهربائية E,V انخفاضاً شديداً ينتج من تيارات قصر كبيرة جداً [Icc] في معظم عناصر الشبكة الكهربائية، وخاصة بالقرب من مكان القصر، تسبب تلف الآلات أو انفجارها، أو حدوث قوس كهربائية شديدة ينتج منها حريق خطر. لذا كان من أهم أهداف حماية نظم القدرة الكهربائية وضع خطة حماية متكاملة توفر ما يأتي:

ـ عزل الجزء المصاب آنياً قبل أن تفقد الشبكة استقرارها.

ـ فصل الشبكة من جهة المنبع في حال فشل حماية الجزء المصاب .

ـ توفير حماية رديفة للحماية الأساسية في حال عدم إقلاعها.

ـ توفير حماية خاصة بكل عنصر من عناصر الشبكة.

ـ توفير حماية التجهيزات الكهربائية من التلف عند استعمالها في شروط غير نظامية.

ـ مراقبة التوتر والتردد.

الظواهر الفيزيائية المرافقة لحدوث الأعطال الكهربائية

يمكن حصر الظواهر الفيزيائية المرافقة لحدوث العطل بالنقاط الآتية:

ـ ازدياد كبير في قيمة التيار /I/ وانخفاض قيمة توتر الشبكة /V/.

ـ انخفاض في قيم الممانعة الظاهرية للشبكة /Z/.

ـ عدم توازن تيار الدخل مع تيار الخرج في عناصر الشبكة.

ـ عند حدوث عطل في عنصر الشبكة يحدث ارتفاع سريع ومفاجئ في درجة حرارة الآلة.

ـ عند حدوث عطل غير متناظر (تماس بين طورين ـ تماس بين طور مع الأرض وغيرها) يلاحظ ظهور المركبات المتناظرة (الموجبة - السالبة - الصفرية)، ويمكن قياس تلك المركبات باستعمال مرشحات كهربائية خاصة.

الأسس المعتمدة في تقسيم الشبكة إلى مناطق حماية

يتم ذلك بتقسيم الشبكة إلى مناطق حماية، تحتوي كل منطقة على حواكم لكشف العطل في المنطقة، وعلى قواطع آلية لعزل المنطقة عن باقي الأجزاء حين حدوث عطل فيها، ويستخدم القاطع الآلي لعزل الجزء المتعطل حين حدوث عطل ويستخدم لفتح وإغلاق الدارة في الحالات الاعتيادية. أما الغرض من الحاكمة فهو معرفة وجود عطل في منطقة حماية معينة وتنبيه القاطع الآلي للعمل كما هو واضح في الشكل (1).

 

الشكل (1) حماية شبكة كهربائية بتقسيمها إلى مناطق حماية وفق الأجزاء المنقطة

 

ويفضل تقليص حجم الجزء المعزول من الشبكة بسبب العطل قدر الإمكان، وجعله مقصوراً على مولد أو محولة أو خط نقل أو قضبان مجمعة. ويجب تصميم مناطق وأجهزة حماية رئيسية واحتياطية لمجابهة احتمال فشل أجهزة الحماية الأساسية.

الشروط اللازم توافرها في منظومة الحماية

1- الانتقائية: يجب على نظام الحماية بموجبها إعطاء أمر آني للقواطع المحيطة لعزل عنصر الشبكة المصاب بعطل، ومن المهم جداً عدم فصل أي جزء آخر من الشبكة، إذ إن فصل مولد أو خط سالم من الشبكة قد يؤدي إلى زيادة الحمل على عناصر الشبكة الأخرى والتسبب بفقد استقرارها .

2- السرعة: إن تركيب مجموعات توليد كبيرة في الشبكة سبب في ارتفاع قيمة تيار القصر في الشبكات الحديثة، لذا كان من الأهمية توفير حماية سريعة للتخفيف من التلف الذي قد يسببه تيار القصر في التجهيزات، وللحد من تطور خطأ بسيط إلى قصر بين طورين في حال استمرارية القوس الكهربائية.

3- الموثوقية: هي درجة الثقة التي توفرها تجهيزات الحماية ومنظومتها والتي تسمح بتناسيها عدة أشهر أو عدة سنين طالما لا يحدث أي عطل في الشبكة، لكن من جهة أخرى يجب أن تعمل المنظومة وتحمي الشبكة حماية أكيدة وفعالة عند حدوث أي عطل فيها.

4- الحساسية: على الحاكمة أن تعمل مهما كانت الشروط حتى في حال تخفيف تيار العطل أو في حال التخفيف الآني لاستطاعة القصر للشبكة عن طريق مانعات العطل. ولهذه الحساسية حدود يجب عدم تجاوزها لتفادي العمل الخاطئ لعناصر الشبكة عند زيادة الحمل مثلاً.

أجهزة التحسس لتغيرات النظام - تجهيزات التحويل

تستخدم أجهزة قياس دقيقة تقيّم التغيرات الطارئة من توتر، وتيار، واستطاعة، وممانعة إلى الحواكم وأجهزة التحكم لمراقبة عمل نظام كهربائي مؤلف من مولدات وخطوط ومحولات رئيسية وفرعية في شروط العمل النظامية وغير النظامية. ولأن قيم هذه التغيرات في نظام القدرة الكهربائية تقاس بالكيلوفولت والكيلوأمبير والميغا وات MW توصل أجهزة القياس بمناطق الحماية عن طريق تجهيزات التحويل، حيث يمكن الحصول بوساطتها على قيم مخفضة للتوتر والتيار متناسبة طرداً مع القيم الحقيقية للتوتر والتيار في الشبكة، الأمر الذي يمكّن من استخدام أجهزة قياس وتحكم ذات ملفات مصممة على قيم لا تتجاوز 5 أمبير مثلاً و120 فولت، لقياس أي مقدار كهربائي للشبكة. تصمم تجهيزات التحويل هذه تصميماً خاصاً، بحيث تتوافر فيها شروط أهمها أن تكون بسيطة، واقتصادية، وذات موثوقية عالية، وذات عزل كهربائي جيد، وذات نسبة تحويل قريبة من المثالية. نميز من تجهيزات التحويل هذه نوعين: محولات التوتر (PT) (الشكل-2) توصل إلى الشبكة على التوازي، وتكون إما أحادية الطور أو ثلاثية الطور ولمختلف مستويات التوتر، ومحولات التيار (CT) (الشكل-3).

     
 

الشكل (2) محول توتر ثلاثي الطور

 

الشكل (3) مخطط رمزي لمحول توتر (PT) ولمحول تيار(CT)

الحاكمات أو المرحّلات

الحاكمات هي العناصر التي تستشعر الأعطال التي تصيب نظام القدرة الكهربائية وعند تجاوز القيم الخاصة بالتيار أو التوتر، أو الاستطاعة وغيرها من متحولات القيم النظامية المحددة للنظام. تتحرض الحاكمة وتغلق تماساتها لدارة ثانوية، وتأمر بفتح قاطع الحماية لعزل العنصر المعطل عن كامل الشبكة الكهربائية. ويمكن تصنيف الحاكمات بحسب الوظيفة إلى حاكمات التيار، والتوتر، والاستطاعة، والممانعة. ويمكن تصنيف الحاكمات بحسب تصميمها الداخلي، إلى حاكمات تحريضية أو كهروميكانيكية آنية أو ذات تأخير زمني، ومنها حاكمات إلكترونية ومنظومات حاسوبية متكاملة تتولى تعديل قيم متحولات عناصر نظام القدرة إلى قيم رقمية والتعامل معها ببرامج منطقية.

- الحاكمات الكهرطيسية: أنواعها كثيرة جداً منها على سبيل المثال الحاكمة ذات القرص المتحرض مع تأخير زمني، وهي للحماية من التيار الأعظمي Imax، وتتألف من قلب معدني مغنطيسي مفتوح ويمثل (الشكل-4) مسقطاً شاقولياً ومسقطاً أفقياً بين أقطابه قرص من الألمنيوم. في الحالة النظامية يمر تيار 5 أمبير في الملف المغذي للحاكمة يؤدي إلى نشوء سيالة مغنطيسية في الثغرة الهوائية بين القطبين تتسبب في تحريض تيارات فوكو في قرص الألمنيوم. ثم يحدث تنافر بين الحقل الموجود بين القطبين والساحة المتولدة من تيارات فوكو تؤدي إلى دوران قرص الألمنيوم وإغلاق التماس (ba) وبالتالي إغلاق الدارة الثانوية بسبب فتح القاطع الآلي كما هو مبين في (الشكل-5).

     
 

الشكل (4) يمثل مسقطاً أفقياً وشاقولياً

لحاكمة ذات القرص المتحرض

مع إمهال زمني للحماية

من التيار الأعظمي Imax

 

الشكل (5) يمثل ثلاث محولات شدة CT تغذي ثلاث حاكمات 7-CO للتيار تماساتها مرتبطة على التوازي مع دارة ثانوية يتم تغذيتها من بطاريات للتيار المستمر. إن إغلاق أحد تماسات حاكمة التيار أو التماسات الثلاث يسبب إغلاق الدارة الثانوية وبالتالي إطلاق وشيعة القاطع الآلي

- الحاكمة ذات الأسطوانة المتحرضة: من أهم صفات هذه الحاكمة أنه يمكن تغذيتها بقيم مختلفة للتيار والتوتر، وبالتالي يمكن تحويلها بعد تعديلات محددة لتعمل حاكمة استطاعة أو حاكمة ممانعة وفق (الشكل-6).

وتتألف الحاكمة ذات الأسطوانة المتحرضة من دارة مغنطيسية مؤلفة من أربعة أقطاب بارزة، وفي الوسط أسطوانة من الألمنيوم تحرضها قوى دوارة من ملف التيار وقوى معاكسة من ملف التوتر. عند دوران الأسطوانة يغلق اللسان الناتئ داخل الأسطوانة مع تماس موجود في محورها وتغلق التماسات f-e لدارة التيار المستمر التي ستحرض قاطع الحماية بحسب (الشكل-7).

     
 

الشكل (6) حاكمة ذات أسطوانة متحرضة

الشكل(7) تغذية حاكمة ممانعة من (CT) و (PT)

- الحاكمات الإلكترونية: بدأت أنظمة الحماية الحديثة تعتمد على الحاكمات الإلكترونية لما تتمتع به من مميزات أهمها:

ـ زمن استجابتها قصير جداً .

ـ عدم وجود أجزاء متحركة وبالتالي تنعدم مشكلة العطالة لعناصرها.

ـ استهلاكها من الطاقة صغير جداً لانعدام ملفات الدخل.

ـ حساسيتها عالية جداً.

ـ رخص ثمنها مما يمكّن من توفير حماية رديفة متكررة.

ـ خلوها من التماسات الكهربائية وانعدام مشكلة الفتح والإغلاق والشرارة الكهربائية المرافقة.

ـ سهولة معايرتها وفحصها بالحاسوب المحمول.

يمثل (الشكل-8) حاكمة إلكترونية للتيار الأعظمي imax مع تأخير زمني. تفيد العناصر الإضافية الموجودة مع الحاكمة في تحديد التأخير الزمني.

 

الشكل (8) حاكمة تيار أعظمي ذات تأخير زمني

حماية عناصر نظام القدرة الكهربائية

إن حماية المولدات والمحولات الكهربائية وخطوط نقل القدرة، وقضبان التجمع والمحطات والمكثفات يتطلب عدداً كبيراً جداً من حاكمات الحماية يمكن اختصارها كما يأتي:

ـ إن الحماية الأساسية لكل مولد ـ ومحول هي الحاكمة التفاضلية إضافة إلى /35/ حاكمة أخرى تشمل جميع المتحولات الفيزيائية والكهربائية المرافقة لأي عطل في الجهازين.

ـ الحماية الأساسية لكل خط نقل توتر عالٍ هي حاكمة الممانعة أو ما تسمى حاكمة المسافة إضافة إلى /38/ حاكمة.

ـ تجهز قضبان التجمع ـ والمحركات والمكثفات بحاكمات التيار إضافة إلى سبع حمايات إضافية لتغطية كامل الأعطال الممكن حدوثها على تلك العناصر.

إن تنفيذ نظام حماية متكامل للعناصر المبينة أعلاه، وبالاعتماد على عناصر حماية تقليدية، تحريضية أو كهروميكانيكية مشكلة هندسية وتقنية واقتصادية كبيرة جداً، ناهيك عن المشكلات الأخرى التي تواجه تصميم هذا العدد الكبير من الحواكم، ومعايرتها، ومراقبتها والإشراف عليها وصيانتها بدقة وباستمرار، ويمكن تقدير مقدار الجهد والوقت المبذولين لحصر عطل ما وإصلاحه، كل هذا لا يتناسب مع متطلبات السرعة، والوثوقية، والأمان، لنظم القدرة في العصر الحديث.

لذلك تركزت البحوث والدراسات الجادة للبحث عن نظام حماية إلكتروني - حاسوبي يحقق متطلبات نظام القدرة من حيث الوثوقية - والأمان - والسرعة في الكشف عن الأعطال وبأقل تكلفة اقتصادية ممكنة.

التطورات الحديثة في مجال نظم الحماية المتكاملة

في ظل ثورة المعلوماتية التي اجتاحت جميع فروع المعرفة والتقنيات كان لابد من تطور نظم حاسوبية متخصصة قوية وفعالة في مجال الحماية قادرة على التفاعل مع الإنسان وتتكامل مع عدد كبير من التجهيزات الإلكترونية والأنظمة المنطقية يساندها نظام اتصالات حديث من أجل تحقيق منظومة حماية سريعة وذات وثوقية عالية جداً ويمكن التعامل معها عبر الحاسوب الشخصي PC.

 

الشكل (9)

 منظومة إلكترونية حاسوبية لحماية عناصر نظم القدرة الكهربائية

قابلة للبرمجة باستخدام الحاسوب الشخصي PC

 

ويبين (الشكل-9) منظومة إلكترونية حاسوبية تغطي متطلبات جميع عناصر نظام القدرة الكهربائي وتتألف هذه المنظومة من المراحل الآتية:

1- مرحلة الدخل I/A

2- تحويل الإشارة من قيم تمثيلية إلى قيم رقمية

3- خوارزمية الحماية الأساسية لمنظومة الحماية

4- منظومة حاكمات الحماية الإلكترونية

5- نظام تسجيل الحالة العابرة

المراقبة والإشراف الذاتي

تتمتع منظومة الحماية الحاسوبية المبينة في (الشكل-9) وعبر وحدة التحكم والمراقبة SCS/SMS بميزة الإشراف المستمر الذاتي والاختبار الذاتي لجهاز الحماية.

إن تعطل أي جزء من المنظومة، يمكن الإعلان عنه مباشرة عن طريق جرس إنذار ويختبر العمل الصحيح للدارة التمثيلية والرقمية بتنفيذ عملية التصحيح والتبديل ومقارنتها مع توتر مرجعي.

ويتضمن النظام خوارزمية تفحص ذاكرة المعالج باستمرار وتصحيح الخوارزمية عن طريق دارة مراقبة خاصة وهكذا تملك منظومة الحماية مراقبة ذاتية، وليس هناك داع لأي تصحيح أو اختبار دوري.

مقداد مهنا

 

 


التصنيف : التقنيات (التكنولوجية)
النوع : تقانة
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 531
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 44
الكل : 12037996
اليوم : 4184

التعلم المستمر وتعليم الكبار

التعلم المستمر وتعليم الكبار   تعددت المصطلحات الدالة على التعلم المستمر، وما يدخل ضمنه من تعليم الكبار continues learning and adult education والذي يعالج ميداناً واسعاً من التعليم والتعلم، يبدأ في سن الخامسة عشرة ويستمر حتى آخر الحياة، كما يبدأ في مستوى محو الأمية[ر] ويستمر بلا سقف أعلى، ولهذا يتم تعليم الكبار ضمن إطار التعلم المستمر من المهد إلى اللحد، ويسعى العلماء إلى تأصيله تحت اسم الأندراغوجية andragogy أو علم تعليم الكبار، المتميز عن التربية والتعليم للصغار المسمى بيداغوجيه pedagogy. وازداد الاهتمام بتعليم الكبار بعد الثورة الصناعية لتعليم العمال المهارات الأساسية والتخصصية، كما ازداد بعد ثورة المعلومات وتأصل علم المعلوماتية informatics إذ تضاعفت المعلومات كل سنتين في أواخر عقد التسعينات من القرن العشرين، مما يستلزم التعلم والتعليم وإعادة التدريب في نظام جديد لم يعد التعليم المدرسي النظامي formal  قادراً على مواجهته، والتلاؤم معه لتغير المعلومات والتقنيات والمهن والشروط الاجتماعية المرافقة. وأقرت المؤتمرات الدولية لتعليم الكبار حق تعليم الكبار وربطه بالواجب والمسؤولية، مثل مؤتمر نيروبي 1976، وباريس 1985، وجوميتان 1990، وهامبورغ 1997. ووضع مؤتمر تعليم الكبار الخامس في هامبورغ تعريفاً شاملاً لتعليم الكبار فجعله «مجمل العمليات التعليمية النظامية وغير النظامية والعَرضية  التي ينمي فيها الكبار قدراتهم ويثرون معارفهم ويطورون مؤهلاتهم التقنية والمهنية، ويسلكون به سبلاً جديدة تلبي حاجاتهم وحاجات مجتمعهم». من أجل تحسين حياتهم في الحاضر والمستقبل. ويتفاعل تعليم الكبار مع أدنى مستويات التعليم للصغار والتعليم الأساسي [ر] ومحو أمية الكبار، والتعليم المستمر مدى الحياة، كما يتحسن تعليم الكبار في المستويات العليا، وخاصة بعد ثورة المعلومات واستخدام التقنيات الإلكترونية، وضرورة إعادة تدريب المتخصصين لمحو الأمية الحاسوبية ونشر ثقافتها واستخدامها في تحسين العمل والتعليم، والرقي بالمهن إلى أقصى فاعليتها، مع تخفيض أثمان المنتجات والخدمات، حتى يتاح لكل فرد، أيّا كان مستواه أو عمره، مزيداً من فرص التعلم والعمل في مجتمع ديمقراطي وإنساني. ولهذا عُني تعليم الكبار في أولى اهتماماته بالتعليم الأساسي للكبار، في مجال محو الأمية الأبجدية، والوظيفية والحضارية، كما اهتم بالتعلم والتعليم للجنسين، وخاصة المحرومين من الريفيين والنساء، والمهاجرين داخل القطر وخارجه والمهجرين بسبب الحروب والنزاعات الداخلية، والفقراء من مستوى اقتصادي منخفض ليحسنوا شروط عملهم، ويزيدوا دخلهم، أو ليواجهوا البطالة في العمل. وتقوم بتعليم الكبار جميع المؤسسات الإعلامية والمعلوماتية والثقافية والخدمية والاجتماعية، حتى يقوم كل فرد بواجباته في تنمية نفسه ومجتمعه معاً. ويصبح مواطناً فعالاً في مجتمعه، ويشارك في مسؤولياته، ويحقق التوازن في بيئته، وفي الوقت نفسه يحافظ على صحته، وصحة أسرته ومجتمعه. وأسهمت وسائل الإعلام المتعددة في تيسير تعلم الكبار تعلماً ذاتياً، ضمن المكتبات والمعارض والمتاحف والإذاعة والتلفزيون والهاتف وشبكات الحاسوب، مما زاد من أهمية المعلومات والإعلام بتقنيات متعددة ليتعلم منها الكبير، وفق حاجاته وشروطه وسرعته. الخلفية التاريخية ركزّت الأنشطة القديمة على تعليم الكبار قبل الصغار، فدعت الديانات إلى التعلم من المهد إلى اللحد، للتمكن من مهارات القراءة والكتابة والحساب، وتعلم أصول الدين وتعاليمه وسلوك الإنسان المتعلم الطرق المناسبة لعصره. وحدثت ثورة معرفية بعد اختراع آلة الطباعة في أوائل القرن السادس عشر على يد غوتنبرغ[ر] ثم في الثورة السمعية البصرية، باختراع آلات التصوير والتسجيل الصوتي. وانتشرت المكتبات العامة والخاصة والمتاحف والمعارض التي أسهمت في شيوع قنوات تعليم الكبار. ولكن ثورة المعلومات الإلكترونية أتاحت للكبار التعلم الذاتي المفتوح، العرضي، والمقصود معاً. وكانت الحاجة لتعليم الكبار تتأثر بالأوضاع الراهنة في كل بلد، ففي الولايات المتحدة الأمريكية جرى التركيز على تعليم اللغة الإنكليزية وتحسين الزراعة، ومنها انتشرت إلى العالم. وخصصت الدروس المسائية والجامعات الشعبية والمفتوحة في كل من إنكلترة والدنمارك، وألمانية والاتحاد السوفييتي (سابقاً)، واليابان ودول شرقي آسيا، وركزت الهند والصين على التعليم الزراعي بالراديو والتلفزيون. وتأسست في مصر وسورية مراكز ثقافية لتعليم الكبار منذ عام 1960، وتوسعت بالمكتبات وبأنشطة الوسائل المكتوبة والمسموعة والمرئية. وتحسن تعليم الكبار في الدول العربية بعد تحسن أسعار النفط عام 1973. وأسهمت المنظمات الدولية في تعليم الكبار مثل اليونسكو والبنك الدولي واليونسيف، والمنظمة العالمية لتعليم الكبار، التي عقدت مؤتمرها الخامس في هامبورغ في تموز 1997. كما قامت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وجهازها المتخصص «الجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار» بأنشطة منوعة، منها وضع استراتيجية عربية لمحو الأمية عام 1976، واستراتيجية عربية لتعليم الكبار عام 1997، وأسهمت الجهود الفردية، والمنظمات الأهلية في ميدان تعليم الكبار وتدارك قصور المؤسسات الحكومية في هذا الميدان، وتأخر التشريعات الملزمة للتعليم الأساسي للكبار، ولكن الدول المتقدمة والنامية بما فيها الدول العربية، وضعت تشريعات ملزمة لإعادة التدريب والتعليم للمتخصصين الكبار في مهن التعلم والطب والهندسة والمحاسبة. أما المؤسسات الخاصة فقد سعت إلى إعادة تدريب موظفيها لمواجهة التغيرات في الأجهزة والبرمجيات والبرامج لتحسين أدائهم المهني ونشطت في إعادة التوازن بين تغير المهن وتغير التعليم. وبعد ثورة المعلومات، أصبحت المعلومات حاجة أساسية، في حياتنا المعاصرة، وغدت خدمة في المنزل والمكتب مما أشاع فكرة العالم الواحد الذي أصبح في متناول كل إنسان، كأنه قرية إلكترونية، أو فندقاً أو مقهى إلكترونياً، يرتاده جميع الناس ليترفهوا ويتعلموا من نظام تعلم  مرن ومفتوح على العالم بكامله. ولذلك عاد العمل والتعلم إلى البيت المنتج أو البيت المدرسي. وأطلق عليه اسم البيت المدرسي school home المزود بالهاتف والفاكس (المثالة) والبريد الإلكتروني electronic mail وأصبح التعلم مفتوحاً  داخل البيت، مما يحتمل أن يزيد من انتشار تعلم الكبير داخل البيت في المستقبل، ويحسن من فاعلية تعليم الكبار، ويقلل من كلفته، ولكنه قد يؤثر في ثقافة الشعوب ولغتها، وانتشار العولمة في الإعلام والمعلومات والاقتصاد. ولكن التعلم بوسائل المعلومات والإعلام الإلكترونية ما زال مكلفاً، ويتخلف الدول النامية والأشخاص الفقراء عن استخدامه وإلى أن تصبح كلفة المواد الإلكترونية أقل من كلفة المواد المطبوعة يبقى التعلم بالمواد المكتوبة والمطبوعة أكثر انتشاراً في تعليم والكبار وتعلمهم. واقع تعليم الكبار ما زال في العالم قرابة ألف مليون أميّ، وفي الوطن العربي أكثر من 60 مليون أميّ و9 مليون طفل في سن الإلزام لا يدخلون المدرسة. وفي القطر العربي السوري قرابة مليون ونصف أمي، ولذلك تبقى الحاجة إلى التعليم الأساسي للصغار والكبار معاً. وركزت البلدان النامية والعربية على محو أمية الكبار، أما البلدان المتقدمة فركزت على تعليم المتخصصين اللغة الإنكليزية وأساليب متطورة في الزراعة والصناعة والمعلومات. وبانتشار شبكات المعلومات أصبح تعليم الكبار أكثر فاعلية وأرخص ثمناً، وأشد انفتاحاً متجاوزاً حواجز المكان والزمان وقيود الحكومات والدول. وأنشأت معظم وزارات الدولة دوائر للتدريب والتدريب المستمر للموظفين، بما فيها وزارات التربية والتعليم العالي، والثقافة والإعلام والخدمات الاجتماعية. وتوسعت الدولة في خدماتها لتعليم الكبار بإنشاء المراكز الثقافية والمعاهد الثقافية، والمكتبات والمتاحف والمعارض الخاصة الدائمة والدورية. ولكن التحكم في تعليم الكبار لم يعد ممكناً من نظام واحد، بل أصبح نظاماً مفتوحاً معمماً على الشبكات العالمية المفتوحة مثل شبكة إنترنت، ونظام الشبكة العنكبوتية العالمية فيها المسماة نظام ويب العالمي WWW (WORLD WIDE WEB). وفي هذا النظام المفتوح يصعب إيراد إحصاءات تقديرية في البلدان النامية لتعليم الكبار. إذ يتم تعليم الكبار المهنة في التلمذة والمهنية وفي التدريب المهني قبل الخدمة وفي أثناء الخدمة، في جميع المهن السائدة. وقد تتغير المهن، فتظهر مهن جديدة، وتزول مهن قديمة، ولذلك أصبح الكبير يغير مهنته أكثر من مرة في حياته المهنية، أو يطور أساليب مهنته لتواكب التغيرات في المعلومات والتقنيات، وتصبح منتجاته المهنية أقدر على المنافسة المحلية والعالمية. وشاعت أنظمة التعلم المفتوح المستمر للتدرب على المهن الجديدة والتقانات الجديدة، كالتعليم بالمراسلة أو بالإذاعة والتلفزيون أو التعليم المفتوح من بعد، وعن بعد، وتأسست جامعات مفتوحة في بريطانية وألمانية، واليابان، واسترالية وكندا وغيرها من البلدان المتقدمة وكذلك في الهند والصين والباكستان والتايلند في البلدان النامية، والتعليم بالإذاعة والتلفزيون في الدول العربية. وسيزداد تعلم الكبار في الشبكة العالمية للحاسوب المسماة «ويب» لأنها تعلم بوسائط وقنوات متعددة مكتوبة ومسموعة ومرئية ومتحركة  متجاوزة معظم الحواجز الاقتصادية والجغرافية والحكومية لجعل التعلم للجميع. ويشترك في نظام الإنترنت أكثر من مئة مليون حاسوب في أواخر عام 1997 يترفهون ويتعلمون فيه أحدث المعلومات وأوسعها شمولاً، مما ربط كثيراً بين المعلومات المفتوحة والتعلم المفتوح للكبار. وعندما توضع لهذه الشبكة أنظمة وحاسوب شبكي يسهل الاتصال بها يصبح التعلم بها أكثر فاعلية وأرخص ثمناً وأكثر مناسبة لحاجات كل إنسان. ويتوقع بل جيتس Bill Giates بعد أن سيطر على نظام المعلومات وشبكات الاتصال في العالم، وكما ذكر في كتابه «الطريق أمامك» The Rood Ahead وبعد إطلاق الأقمار الاصطناعية للاتصالات، أن تقل قيمة خدمة المعلومات، فتصبح خدمة داخل البيت شأن الماء والكهرباء والهاتف. وبذلك تسهم المعلومات في تنمية الفرد والمجتمع والعالم كله إذا أحسن استخدامها في نظام تعليمي لتنمية الإنسان. ويحتاج كل إنسان أن يتعلم كيف يتعلم؟ أي أن لا يضيع وقته بالمعلومات المبعثرة والتافهة، وأن يختار البرامج الملائمة، وأن يوازن بين الترفيه والتعلم، لكي يحسن حياته في الحاضر والمستقبل. مشكلات تعليم الكبار مازال تعليم الكبار يعمل في نظام واسع ومفتوح و يصعب التحكم فيه ضمن نظام مغلق، وينشأ عن ذلك مشكلات وعوائق، وقد أسهمت الحروب والنزاعات في عدم ضبط تعليم الكبار في أدنى مستوياته وهو محو الأمية، ولكن، في الوقت نفسه، أفادت وسائل الإعلام والمعلومات المتعددة في تعلم الكبار الشفاهيين (الأميين) تعلماً يتصل بحياتهم الصحية والبيئية والاقتصادية وحسّنها. ومع أن نسبة الأمية تتناقص عالمياً وعربياً، إلا أن الأمية تزداد كميّاً، بسبب زيادة نسبة المواليد على نسبة من محيت أميتهم. كما أن الفجوة الحضارية قد تزداد بين الدول المتقدمة التي أسرعت في الاستفادة من نظم المعلومات الحديثة وانتهاج استراتيجيات ملائمة لتعليم الكبار، وبين الأمم المتخلفة عن مسايرة الركب السريع في المعلومات والتقانات والمهن. وما زالت التشريعات والاستراتيجيات لتعليم الكبار متخلفة عن نظام المعلومات والمهن سريع التغير. وتتطلب الحاجة إلى إسهام الجميع، والمحرومين منهم، في مجال التعلم والتعليم مدى الحياة، للوصول إلى تنمية شاملة أفضل من السابق. ولذلك فليست المشكلة في ضرورة تعليم الكبار بل في سرعة التعلم والتعليم ليواكب المعلومات التي تغذُّ في سيرها السريع ويحتاج الكبير في هذا العصر أن يتعلم كيف يتعلم من التقانات المتعددة المتوافرة.   فخر الدين القلا   الموضوعات ذات الصلة:   الاجتماع التربوي (علم ـ) ـ التعليم الأساسي والإلزامي ـ الإنترنت.   مراجع للاستزادة:   ـ إعلان مؤتمر هامبورغ لتعليم الكبار (اليونسكو 1977). ـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار، علم تعليم الكبار (الأجزاء من 1-5) ـ فخر الدين القلا، محو الأمية وتعليم الكبار (مديرية الكتب الجامعية، جامعة دمشق 1993). - Bill Gates, The Road Ahead (Viking Penguin 1995).
المزيد »