logo

logo

logo

logo

logo

سرطان المثانة

سرطان مثانه

Bladder Cancer - Cancer de la vessie

سرطان المثانة

 

المثانة عضو ليفي مخاطي تتوضع في الحوض، سعتها نحو 400سم3 وظيفتها اختزان البول المفرز من الكليتين تمهيداً لاطراحه في أوقات تتناسب مع نمط حياة الإنسان.

يتألف جدار المثانة من:

ـ طبقة مخاطية مؤلفة من ثلاث إلى أربع طبقات من الخلايا تسمى البشرة البولية urothelium أو الخلايا الوسيطة transitional cells ترتكز على غشاء قاعدي basal membrane لا تحوي غدداً أو أوعية لمفية أو دموية ولا تمتص شيئاً من مكونات البول.

ـ طبقة تحت مخاطية submucosa ضامة مرنة تحوي قليلاً من الأوعية اللمفية.

ـ طبقة عضلية سميكة تفرغ المثانة حين تقلصها.

ـ طبقة مصلية مؤلفة من نسيج ضام وأوعية دموية ولمفية.

يلاحظ في الدراسة النسيجية لجدار المثانة ازدياد حجم الأوعية اللمفية والدموية في طبقاتها المختلفة وعددها كلما كان الاتجاه من الطبقة تحت المخاطية نحو الطبقة المصلية.

يطلق تعبير الإصابة بسرطان المثانة على حدوث تنشؤ ورمي فيها يبدأ غالباً في طبقتها البشروية، ولما كانت هذه الإصابات مختلفة اختلافاً كبيراً في شكلها وسيرها ودرجة خبثها، فقد اعتمد اسم أورام المثانة بدلاً من سرطان المثانة للتعبير عن مجموع ما يشاهد من الأورام في هذا العضو.

تأتي أورام المثانة من حيث وفرة الحدوث الدرجة الثانية بعد الأورام الموثية prostate cancers في أورام الجهاز البولي التناسلي، وبالدرجة الرابعة في الأورام التي تصيب الذكور بصورة عامة. ويحدث 70% منها في الذكور و30% في الإناث، وأكثر ما تصيب من تجاوز الخمسين من العمر. وبازدياد عمر المصاب تصبح الأورام أشد خبثاً من حيث شكلها وتطورها.

الإمراض pathogenesis

يمكن أن تنشأ الخلايا الورمية في المثانة بدءاً من خلايا بشروية طبيعية أو مصابة بفرط التنسج hyperplasia أو بتبدلات استحالية خلوية تراوح بين الثدن أو خلل التنسج dysplasia وبين الحؤول metaplasia.

والعوامل المحرضة لهذا التبدل الخلوي في أورام المثانة هي:

ـ التدخين: ويأتي في رأس هذه العوامل، وهو مسؤول عن حدوث الورم بنسبة 50% عند الذكور و30% عند الإناث، وعلاقة الإحداث هذه هي علاقة كمية أي تابعة لمقدار التدخين ومدته.

ـ العوامل المهنية: منها تعرض المصاب في أثناء العمل إلى: المواد الكيمياوية والمشتقات البترولية ومشتقات الجلد والمطاط ومواد الطباعة والأصبغة.

ـ لوحظ أن المرضى الذين عولجوا من الأورام بمادة الـ cyclophosphomide هم عرضة للإصابة بأورام المثانة.

ـ كما لوحظ كثرة حدوث الأورام المثانية عند من تعرضوا لرضوض البشرة البولية على نحو مزمن، سواء كان الرض فيزيائياً أو مرضياً مزمناً مثل الإصابة بحصيات المثانة المتكررة أو التهاباتها المزمنة وكذلك المثانات العصبية المزمنة.

ـ دور الوراثة: لقد ثبت هذا الدور إحصائياً من دراسة سوابق المصابين العائلية المباشرة ووجود التغيرات الجينية عند المصابين بأورام المثانة، وخاصة الشديدة الخبث.

المرضيات pathology

تنمو 80% من أورام المثانة على قاعدة المثانة، وكثيراً ما تصيب منطقة الصماخ الحالبي أو الصماخين أحياناً مما يسبب استسقاء (موه) hydrops الحالب والكلية والتهاب الحويضة والكلية pyelonephritis.

تتقرح الأورام نتيجة نموها السريع وعدم كفاية توعيتها الدموية مما يؤدي إلى النزف وتصاب السطوح المتقرحة للأورام بخمج ثانوي ينتج عنه بيلة قيحية.

لعله من الأفضل اعتبار كل أورام المثانة خبيثة من حيث المبدأ، وإن اختلف بعضها عن بعض بدرجة الخبث، فهذه الأورام حتى ما ظهر للعين منها سليم المظهر (مهدب وصغير القاعدة) يميل غالباً إلى النكس بعد الاستئصال، وهذا من صفات الخبث، لأن الأورام السليمة لا تنكس بعد استئصالها.

وجدير بالملاحظة أن نكس هذه الأورام غير محصور في أماكن نموها الأصلية، بل قد يحدث في أرجاء مختلفة من المثانة، مما يدل على قابلية الغشاء المخاطي للتسرطن عند المصاب، في أماكن متفرقة، ويشير هذا إلى وجود بؤر عدة من الخلايا السرطانية المتوضعة في بشرة المثانة carcinoma in situ، وهذه تؤلف بؤراً أولية لسرطان هاجع قد ينمو في المستقبل.

تصنيف الأورام المثانية

تصنف الأورام المثانية إلى: الأورام البدئية primary tumors وتنمو على حساب جدار المثانة، وخاصة الطبقة البشروية، وتشكل 95% من الأورام، والأورام الثانوية secondary tumors وتأتي من أعضاء أخرى وتنتشر في المثانة ونسبتها 5%، ومصدرها الموثة، والقولون، والمستقيم، عند الذكور أو الطرق التناسلية السفلية والثدي والقولون عند الإناث.

تصنيف الأورام البدئية:

1ـ التصنيف حسب المظهر العياني: تصنف الأورام المثانية بحسب منظرها العياني التنظيري إلى:

ـ الأورام الحليمية papillary tumors: وتؤلف الغالبية العظمى من الأورام المثانية (نحو 80%)، وتبدو حمراء اللون فاتحة إلا إذا كانت متقرحة، أشكالها متعددة، فمنها ما هو كثير الأهداب وذو عنق ضيق، وهو أقل خبثاً ومنها ما هو لاطئ Sessile ذو عنق قصير وعريض وهو أشد خبثاً وأكثر ميلاً للارتشاح في جدار المثانة وتقدر نسبة مشاهدة الشكل الأخير بين 10 و25% من الأورام الحليمية.

ـ السرطان البؤري الموضع carcinoma in situ: نادراً ما يشاهد هذا السرطان عيانياً إنما يكتشف مصادفة حين أخذ خزعة من آفة مثانية تبين وجود جذيرات من الخلايا السرطانية في البشرة المثانية، هذه الجذيرات كثيراً ما تنطلق صعوداً لتتظاهر بأورام مثانية حليمية أو هبوطاً في جدار المثانة لترتشح في هذا الجدار.

ـ السرطان الصلب أو المسطح solid carcinoma: ويصادف بنسبة 20% من الأورام ويبدو على هيئة لوحة أو طبق قليل التبارز عن سطح المثانة قاس ومرتشح وكثيراً ما يتقرح سطحه. هذا الورم سريع الارتشاح في الجدار المثاني invasive لذا فهو فائق الخبث.

2 ـ التصنيف حسب نوع خبث الخلايا ودرجته: تقسم الأورام المثانية حسب نوع خلاياها إلى:

ـ الأورام الوسيطة الخلايا transitional cells: وتنشأ من البشرة البولية urothelium، وهي أكثر الأورام مشاهدة إذ تقدر نسبة حدوثها عالمياً بين 90 إلى 95% من أنواع أورام المثانة، باستثناء المناطق الموبوءة بالبلهارزيا. تقسم الأورام الوسيطة الخلايا استناداً إلى منظرها المجهري إلى درجات grades درجة أولى وثانية وثالثة ورابعة، وذلك بحسب شدة التبدلات الخبيثة في خلاياها.

ـ الأورام الحرشفية البشرانية (الأورام الشائكة الخلايا) epidermoid squamous cells ca: وهي أندر حدوثاً من الأورام السابقة إذ تتراوح نسبة حدوثها بين 5 إلى 10% من أورام المثانة ولا ينطبق هذا الإحصاء على البلاد الموبوءة بالبلهارزيا إذ ترتفع نسبة الإصابة بهذا النوع من الأورام في هذه البلاد إلى درجة عالية قد تصل إلى 60% من الأورام المثانية.

ـ السرطان الغدي adeno carcinoma: وهو نادر جداً.

ـ الأورام الغرنية sarcomas: وهي نادرة جداً أيضاً، وتشاهد غالباً في الأولاد الذكور وهي سريعة الارتشاح والاستعمار لذا فإنها تسبب الوفاة بسرعة.

ـ أورام أخرى نادرة الحدوث: منها الأورام اللمفية البدئية lymphomas والأورام الليفية العصبية وأورام العقد الودية (أورام القواتم) pheochromocytomas.

3 ـ التصنيف حسب مرحلة امتداد الخلايا الورمية staging of the tumor: تقسم أورام المثانة من حيث امتدادها في جدار المثانة إلى:

أ ـ أورام سطحية superficial bladder tumors: وهي الأورام المتوضعة في البشرة البولية أو الممتدة إلى الطبقة تحت المخاطية، وتشكل نسبة 70% من أورام المثانة، ويمكن تقسيم هذه الفئة من خلال دراسة الفعالية البيولوجية لها وسيرها السريري إلى:

ـ أورام سطحية بسيطة: وهي أورام صغيرة الحجم غالباً ما تكون مفردة، قليلاً ما تنكس بعد استئصالها متوضعة في البشرة أو ممتدة قليلاً لما تحت المخاطية.

ـ أورام سطحية عالية الخطورة: وهي وإن كانت سطحية التوضع من الناحية النسجية وذات فعالية بيولوجية عالية وسيرها السريري غالباً ما يكون نحو الغزو والسير عمقاً في جدار المثانة لذا يجب مراقبتها بصورة حثيثة.

ب ـ الأورام العميقة deep or invasive bladder tumors:: وهي التي تصل فيها الخلايا الورمية إلى الطبقة العضلية أو المصلية للجدار المثاني وقد تجتاز هذه الطبقة إلى محيط المثانة. وتقدر نسبة حدوث هذه الأورام بنحو 24% من أورام المثانة.

سير الإصابة وحدوث النقائل

 بعد التحول التنشئي للخلايا البشرية يمكن أن تبقى سطحية التوضع، أو تتطور إلى خلايا غازية للجدار ثم منتقلة للطرق اللمفية والأعضاء البعيدة.

التشخيص

يعتمد التشخيص على:

أ ـ الأعراض: بشكو المصاب من الأعراض الآتية مجتمعة أو منفردة:

ـ البيلة الدموية العيانية: وهو عرض باكر للإصابة، وفي معظم الأحيان تكون البيلة الدموية انتهائية في بدء نمو الورم وتصبح شاملة متى أصبح الورم كبيراً ومتقرحاً وتترافق بطرح خثرات دموية في الغالب.

ـ أعراض التخرش المثاني المزمنة: حرقة أثناء البول، وتعدد البيلات الليلي والنهاري، والزحير البولي، وظهور البيلة القيحية.

ـ وجود خمج بولي مزمن لا يستجيب للمعالجة.

ـ أعراض انسداد عنق المثانة.

ـ طرح قطع لحمية مع البول.

ـ آلام في الناحية الكلوية إذا سد الورم الصماخ الحالبي أو ارتشح في جدار المثانة في منطقة الصماخ الحالبي.

ـ أعراض عامة مثل: الضعف الشديد ونقص الوزن وفاقة الدم والحمى، وتدل هذه الأعراض على درجة متقدمة من المرض، وتنتج عن انتقالاته الموضعية والعامة ومضاعفاته بخمج موضعي أو كلوي ولا تظهر إلا في مراحل المرض الأخيرة.

ب ـ العلامات السريرية physical signs: لا تشاهد غالباً بالفحص السريري علامات سريرية مرضية.

ج ـ العلامات الشعاعية: يجب إجراء الصورة الشعاعية البسيطة والظليلة للجهاز البولي لكل مريض يشكو من البيلة الدموية ويشك بإصابته بأورام مثانية إذ كثيراً ما يساعد ذلك على وضع التشخيص بصورة مبكرة كما تدل الموجودات في هذه الفحوص على مدى الإصابة ومرحلته،ا ومن الفحوص الشعاعية الواجبة الإجراء لتحديد ذلك بصورة خاصة التصوير الطبقي المحوري.

د ـ التنظير البولي: ويجرى من قبل متخصص لتأكيد تشخيص الأورام وتقويمها، وأخذ خزع منها لدراستها نسيجياً، وتحديد نوع الورم ومقدار غزوه لجدار المثانة تمهيداً لوضع خطة علاجية تناسب الحالة.

المعالجة

 تعتمد أسس المعالجة واختيار الطريقة المناسبة منها للمصابين بأورام المثانة على: التشخيص الدقيق لنوع الورم ودرجته ومدى امتداده، فكلما كان اكتشاف الإصابة باكراً كانت نتائج هذه المعالجة ناجحة بل شافية والعكس صحيح وفيمايلي لمحة موجزة عن الطرائق العلاجية المستعملة في الإصابات المختلفة:

ـ في الأورام السطحية: يكتفى بالاستئصال التنظيري لهذه الأورام على أن يراقب المريض بعد ذلك بإجراء تنظير مثاني كل ستة أشهر للتأكد من عدم نكس الورم، أو حدوث أورام أخرى في المثانة.

ـ في الأورام السطحية العالية الخطورة: يجب مراقبتها بحذر بإجراء تنظير مثاني بعد استئصالها كل ثلاثة أشهر، ويفضل حقن مواد كيماوية ضمن المثانة بعد عملية استئصالها التنظيري مباشرة، وإذا لوحظ نكسها السريع فيجب إجراء استئصال تام للمثانة.

ـ في الأورام العميقة: يجب إجراء استئصال تام للمثانة مع استئصال العقد اللمفية الحوضية وتحويل البول إلى مثانة تُصنع من الأمعاء الدقيقة أو الغليظة بحسب طرق مختلفة.

ـ المعالجة الشعاعية: وهي قليلة الفائدة في سرطانات المثانة لذا لا تستعمل إلا كمعالجة ملطفة للحالات المتقدمة جداً.

ـ المعالجة بالأدوية الكيمياوية المعطاة بالطريق الدموي: ما زالت فوائدها محدودة ويمكن استعمالها كمعالجة داعمة بعد الجراحة إذا كانت الإصابة متقدمة.

الوقاية prophylaxis

يقتصر دور الوقاية على تحديد مدة العمل في المعامل التي تستعمل المواد التي ثبت دورها في إحداث أورام المثانة، وينصح العاملون فيها بإجراء تنظير مثانة دوري كل ستة أشهر، كما يجرى كشف دوري على أبوالهم بغية تحري الخلايا الورمية فيها. كما ينصح المصابون بالأورام والذين عولجوا معالجة محافظة بالاستئصال التنظيري للأورام أن يجروا تنظيراً مثانياً بعد ثلاثة أشهر من العملية ثم بعد ستة أشهر وسنة للكشف عن نكس الورم باكراً ما أمكن ليعالج قبل أن يستفحل أمره، وينصح هؤلاء بالإقلاع عن التدخين. ويجب معالجة حالات التهاب المثانة المزمن وحصياتها أو إصابتها بالبلهارزيا بصورة جدية وباكرة لأنها مؤهبة للإصابة بأورام المثانة.

وليد النحاس

مراجع للاستزادة:

 

ـ وليد النحاس، الأساسيات في الجراحة البولية والتناسلية (دار القدس للعلوم، دمشق 2004).

- RAGHAVEN, Genitourinary Oncology (Lipincot, Raven N.Y. U.S.A. 2000).


التصنيف : طب بشري
المجلد: المجلد العاشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 815
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 57
الكل : 12468938
اليوم : 9827

البالادة

البالادة   البالادة Ballade نوع من القصائد في الأدب الغربي. تتكون من ثلاثة مقاطع، كل مقطع منها ذو ثمانية أبيات أو عشرة، ومن دور ختامي يتألف من أربعة أبيات إلى خمسة. أما قوافيها فلا تتجاوز الثلاث أو الأربع. ويُشترط في البالادة أن ينتهي كل مقطع بالبيت نفسه الذي تنتهي به المقاطع الأخرى وهو ما يسمى اللازمة. وتحتوي المقاطع على عدد من الأبيات بمقدار ما تحتوي تلك الأبيات من مقاطع لفظية، أما الدور الختامي فيأخذ صيغة النصف الثاني من المقطع الشعري. يعود أصل كلمة بالادة Balada إلى اللغة البروفنسية القديمة في فرنسة وتعني الرقص، وهي مشتقة من الأصل اللاتيني Ballata المحرف عن كلمة «بالاري» Ballare التي كانت تعني، نحو عام 1250، قصائد راقصة متنوعة من حيث البنية الموسيقية والوزن الشعري.
المزيد »