logo

logo

logo

logo

logo

الإلزام

الزام

Obligation - Obligation

الإلزام

 

الإلزام Moral Obligation مفهوم أخلاقي يدل على ما ينبغي فعله دون قسر أو إرغام. وهو لا ينشأ عن عقد، بل عن طبيعة الإنسان من حيث هو قادر على الاختيار بين الخير والشر.

قد يكون الإلزام الأخلاقي ضرورة متعالية، ذات نظام مثالي، يفرضه العقل على الطبيعة، ويوجب على الإنسان تحقيقه وإن كان غير موجود بالفعل، كالأمر المطلق في فلسفة كَنت [ر] Kant وهو: «الأمر الجازم الذي يتقيد به المرء لذاته، دون النظر إلى ما ينطوي عليه من لذة أو منفعة». وبهذا تكون العلاقة وثيقة بينه وبين حرية الاختيار، لأنه لا معنى للأمر المطلق إذا كان سلوك الإنسان نتيجة لطبيعته.

وبما أن الحرية ليست قسراً ولا عدم مبالاة، بل حكم ذاتي، فالإلزام هو قانون الحرية، ولا معنى له إلا إذا أوجب الإنسان على نفسه فعل الشيء أو عدم فعله، من ذاته، وبملء حريته. فالإلزام سلوك خلقي ذاتي، والإنسان هو مصدر ذلك الإلزام.

ولكن إذا كان الإلزام صورة من صور القسر الاجتماعي، بمعنى وجود سلطة خارجية تمارس تأثيرها القسري على الفرد فتجعله يفعل وفق قواعدها شاء أم أبى، أُمكن عندئذ الجمع بينه وبين الحتمية لأنه يقوم في هذه الحالة على عوامل وبواعث تحدد حرية الإرادة. فما كان فعله أو عدم فعله ممكناً مثلاً من الناحية المادية، ثم وجب حكمه من الناحية الخلقية، كان إلزامياً، بمعنى أن الشخص لا يستطيع أن يتهاون في فعله، أو عدم فعله من دون أن يعرض نفسه للخطأ واللوم. ويصبح الإلزام بهذا المدلول هو الواجب بشكل عام، والذي يؤدي تركه إلى مفسدة. وهنا يتقارب مفهوم الإلزام من الالتزام لأنه إذا أَلزمت الجماعة أفرادها بقيمها وعاداتها وتقاليدها يصبح الإلزام التزاماً من قبل الأفراد، ومن قبل الشخص الذي تكوَّن وفق ثقافة الجماعة التي ينتمي إليها، ووفق عاداتها وتقاليدها، فهو حين يمارس فعله الذي يبدو أنه مرغم عليه، انسجاماً مع نظم تلك الجماعة، إنما يمارسه كأنه اختياره الخاص، لتحول تأثير الجماعة الخارجي في تكوينه إلى تأثير باطني يصبح مع الزمن كأنه نابع من ذاته.

وللإلزام أكثر من وجه وأكثر من مصدر يفضي إلى تلك الأوجه. فمن جهة تشكل الجماعة، بما تتسلح به من سلطة الأعراف والتقاليد، وبما تنطوي عليه من منظومة قيمية مصدراً خارجياً للإلزام، تطبق على أفرادها قوانين وضعية من ثواب وعقاب ماديين أو جزاءات معنوية من مدح أو ذم.

ويبرز الدين كذلك مصدراً خارجياً للإلزام بوصفه موحى به من الله، وهو يستمد قوته الإلزامية من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة. وقد يكون مصدر الإلزام داخل الإنسان ذاته، ونابعاً منه، وهو ما يطلق عليه الفلاسفة اسم الضمير [ر]، بوصفه ملكة عقلية تشرّع بذاتها ولذاتها دون أي عون من مصدر آخر سوى العقل ذاته (كَنت).

ج.ت، حامد خليل

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

السلطنة ـ كنت ـ الواجب.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ مجموعة من المؤلفين، علم الأخلاق (موسكو 1990).


التصنيف : الفلسفة و علم الاجتماع و العقائد
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 242
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 484
الكل : 30875896
اليوم : 9017

أوكرانية (تاريخ)

المزيد »