logo

logo

logo

logo

logo

الصفائية

صفاييه

Purism - Purisme

الصَّفائية

 

الصفائية purisme مذهب ثقافي يميل لتثبيت مرحلة من مراحل تطور اللغة أو الفن كمثال للكمال يُطلب الاحتذاء به، ظهر في اللغة الفرنسية وآدابها في عشرينيات القرن السابع عشر. وقد استخدم جان شابلان Jean Chapelain تسمية «صفائيين» للمرة الأولى للدلالة على مجموعة من علماء اللغة الباحثين في أسس صفاء اللغة الفرنسية. وكانت آراء هذه المجموعة تتجاوز قواعد اللغة لتشمل المجتمع، فترى أن اللغة والأجناس الأدبية تحتاج إلى قواعد ضابطة مماثلة لتلك الناظمة للعلاقات الاجتماعية.

وضع كلود فاڤر دي ڤوجلاس Claude Favre de Vaugelas الأسس النظرية لمذهب الصفائية في كتاب: «ملاحظات حول اللغة الفرنسية (1647) Remarques sur la langue française»، وصار الكتاب دليلاً للأخلاقيات اللغوية التي يجب على أفراد الطبقة الأرستقراطية التزامها في تعاملاتهم. وقد حظي الصفائيون بحماية الكاردينال ريشيليو Richelieu، كما قدمت مجموعة من النساء الأرستقراطيات اللواتي عرفن باسم المتحذلقاتLes Précieuses دعماً كبيراً لهم في البلاط. وفي عام 1635 حققت الصفائية أهم انتصار لها بتأسيس الأكاديمية الفرنسية L’Académie française التي كُلفت مسؤولية استنباط قواعد سليمة للغة الفرنسية لتصبح لغة صافية وأنيقة وقادرة على التعبير عن مجمل العلوم والفنون. أما أشد أعداء الصفائية فكانوا أنصار النزعة الإنسانيةHumanisme.

الشكل (1) «الإبريق الأبيض1»، أميديه أوزانفان (1925)

كانت الصفائية مدرسة في فن التصوير، تأسست في روما في مطلع القرن التاسع عشر في أثناء تجربة مدرسة الناصريين Nazaréens التي كان قد أسسها عدد من الفنانين الألمان في العاصمة الإيطالية، وأنتجت أيضاً مدرسة «ما قبل الرافائيليين» Pré-Raphaëliens الإنكليزية. وقد حذت هذه المدرسة في مضمار الفن حذو الأدب الإيطالي الذي أخذ يسترجع أساليب الكتابة التوسكانية المتبعة في القرن الرابع عشر، وتميز إنتاجها بإيلاء الشعور الديني الدور المركزي في اللوحة، وبعدِّ أسلوب تصوير فناني الكنيسة الأولين مثالاً في عملية الإبداع، واعتماد أخلاقياتهم مثالاً في أسلوب الحياة. وفي عام 1842وضع الفنان والأديب بيانكيني A.Bianchini «بيان الصفائية» وكان من الموقّعين عليه النحات بييترو تينيراني Pietro Tenerani والفنان ميناردي Minardi. وتعد أعمال المصور لويجي موسّيني Luigi Mussini، ولاسيما لوحتا «الموسيقى المقدسة» و «لورنزو العظيم يحتفل بعيد ميلاد أفلاطون في قصر كارّيجي»، أوضح مثال على نتاج هذه المدرسة.

كانت الصفائية أيضاً مذهباً جمالياً وضع أسسه كل من الفنان المعماري السويسري شارل إدوار جانيريه (1887ـ1965) Charles-Édouard Jeanneret الذي اشتُهر لاحقاً باسم لوكوربوزييه Le Corbusier، والمصور الفرنسي أميديه أوزانفان (1886ـ1966) Amédée Ozenfant. وفي عام 1920، أصدر الفنانان في باريس، بياناً تأسيسياً لهذا المذهب بعنوان: «بعد التكعيبية» Après le cubisme، كما أصدرا في الوقت نفسه مجلة «الفكر الجديد» L’Esprit nouveau كرّساها للمذهب الجديد، واستمرت في الصدور حتى عام 1925. وتأخذ الصفائية هنا من المدرسة التكعيبية عدداً من أسسها من مثل: رفض المنظور الإيهامي، تصوير فضاءات مبنيّة انطلاقاً من وجهات نظر مختلفة ومتحايثة ومن حقول رؤية متفاوتة الأعماق، لكنها تبتعد عن التكعيبية بدعوتها إلى «العودة إلى النظام» في مجال التصوير، وإلى التزام فنٍ عقلاني منظّم وبنّاء يقف في وجه الخيارات التزيينية التي أخذت تميل إليها التكعيبية. ويتميز أسلوبها في الفن بالاهتمام بأغراض الحياة اليومية وأدواتها المألوفة (أدوات موسيقية، أدوات مطبخية …) فتُرسم حسب سطوح ومقاطع متداخلة تبرز تقوساتها وتضليعاتها، أو حسب المنظور من علٍ أو بطريقة التجسيم التي تبرز ماديتها.

تابع جانيريه اهتمامه بتطوير الصفائية حتى عام 1926 عندما بدأت مشروعاته المعمارية وكتاباته النظرية تطغى على عمله التصويري، وبدأ يميل نحو المدرسة السريالية. أما أوزانفان فقد دفعته التصعيدات السياسية والعسكرية في أوربا إلى الهجرة إلى لندن أولاً حيث أسس عام 1936 أكاديمية أوزانفان Ozenfant Academy، ومنها إلى الولايات المتحدة حيث أسس في مدينة نيويورك عام 1939«مدرسة أوزانفان للفنون الجميلة» Ozenfant School of Fine Arts التي نقلت إلى أمريكا تعاليم الصفائية وظهر تأثيرها واضحاً في أعمال جيرالد مورفي Gerald Murphy وروي ليشتنشتاين Roy Lichtenstein. وفي عام 1955 عاد إلى فرنسا، وثابر على العمل على تطوير الصفائية، وتميزت آخر لوحاته بفضاءاتها الرحبة التي تهيمن عليها بعض الألوان كالأزرق والأسود والأبيض.

حسان عباس

 مراجع للاستزادة:

 

- COLLECTIF, L’Esprit Nouveau, Le Purisme à Paris 1918-1925, Amédée Ozenfant, Jeanneret.., Musee de Grenoble (Grenoble 1999).

- FRANÇOISE DUCROS, Amédée Ozenfant, Édition Cercle d’Art (Paris 2002).

- LE CORBUSIER : Peintre avant le purisme, Musée des Beaux-Arts, La Chaux-de-Fonds (1987).


التصنيف : الأدب
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 142
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1117
الكل : 35219903
اليوم : 124522

العمارة العضوية

العمارة العضوية   العمارة العضوية organic architecture هي تحقيق التناسب عن طريق ترتيب علاقات هندسية تؤدي إلى نظام عضوي متناسق لتبدلات لا تنتهي. ونادراً ما كانت العمارة تغفل عن تطبيق المقياس العضوي module الذي يقوم على ربط قياسات أبعاد العمارة بمقياس وحدة من أجزاء هذه العمارة. لاشك في أن تطور الأدوات المستعملة في العمارة ساعد على تطوير العمارة العضوية، إذ لم يكن باستطاعة الإنسان في العصر الحجري إنجاز عمارة سويّة عن طريق أحجار السيلكس التي كانت أداته الوحيدة لتشذيب المغاور التي سكنها، أو تشذيب الأحجار الضخمة التي صنع منها العمارة الحجرية الضخمة megalithes، أو إعداد الأغصان لاستعمالها في إنشاء الأكواخ المائية palafittes، إلا بعد استعماله للأدوات المعدنية في بداية التاريخ، فاستطاع أن يقطع الصخر ويشذبه لبناء القبور المقببة tmulus المؤلفة من مداميك مدعومة بالطين، ثم بدأت صناعة العمارة الهندسية بالتطور. في الحديث عن هندسة العمارة لا بد من القول إن مصر كانت السبّاقة في تحقيق التناسب والانسجام الهندسي العضوي، المتمثل في إعداد الصخور بمقاسات محددة لإقامة الأهرامات والمعابد الصامدة والقوية والمنسجمة مع مفهوم الأبدية عقيدة المصريين.
المزيد »