logo

logo

logo

logo

logo

عدن

عدن

Aden - Aden

عدن

 

عدن ميناء قديم عرف عند الإغريق باسم ميناء «يوديمون». وقد أقيم أساسه فوق جزء من حافة الانكسار الكبير الذي لحق بالطرف الجنوبي الغربي من القاعدة الآركية لشبه الجزيرة العربية، وشكل أمامه كلاً من بحر العرب وخليج عدن الذي جعل عمقه الميناء من أصلح الموانئ في بحر العرب،  ويقع على واحد من أهم طرق التجارة في العالم، ولذلك كان منذ إنشائه حتى اليوم عرضة للأطماع. احتله الرومـان في عـام 24م، وزاره الرحالة ماركوبولو في عام 1285م، وحاول البرتغاليون احتلاله بين عامي 1513 و1516م، ولم يفلحوا. واحتله الأتراك في عام 1538م، ووقع أخيراً في قبضة بريطانيا في عام 1839م، ليبقى حتى الاستقلال في عام 1967 من أهم قواعدها العسكرية.

يحيط بالميناء براً سهل ساحلي عريض نسبياً، تغطيه تربة خصبة حملتها السيول ومجاري المياه المنحدرة من المرتفعات اليمنية المطلة من جهة الشمال. مناخه حار وأمطاره صيفية، قليلة، لاتزيد على120ملم في السنة.

فوق هذا السهل نمت وتطورت المرافق البحرية والبرية للميناء، واتسع العمران التجاري والصناعي والزراعي لتصبح عدن Aden المدينة الرئيسة، والميناء الرئيس في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية التابع لليمن، والذي كان يعرف قبل وصول الاستعمار الأوربي إليه باسم حضرموت، أو الجنوب الغربي الذي قامت بريطانيا فيما بعد بدءاً من عام 1882م بتقسيمه إلى محميات غربية وشرقية، تضم عدداً من الإمارات والسلطنات العربية، ومنها محمية عدن التي كانت بريطانيا قد سارعت مستبقة الأحداث باحتلال الميناء فيها، وجعلته لأهمية موقعه لقربه من مضيق باب المندب المفتاح الجنوبي للبحر الأحمر، وقاعدتها العسكرية الأساسية لحماية مستعمراتها في أطراف المحيط ا لهندي، وللهيمنة على أهم طريق للملاحة العالمية.

وفي عام 1959 طورت بريطانيا أسلوب هيمنتها على المنطقة، بإنشاء اتحاد فدرالي لهذه الإمارات، وربطته بمعاهدة دفاع مشترك، على ألا يُسمح بالتحرك في أرجائه بحرّية إلا للقوات البريطانية المتمركزة في ميناء عدن.

وعندما استقلت هذه الأجزاء من شبه الجزيرة العربية، أصبحت عدن عاصمة الجمهورية اليمنية الشعبية (الديمقراطية)، التي تغطي مساحة 333 ألف كم2، وتضم ما يزيد على 2.1 مليون نسمة. يقيم 22% منهم في العاصمة التي كانت من أشد مناطق شبه الجزيرة ازدحاماً بالسكان، الذين على الرغم من كثرة من ينتمي منهم حالياً إلى جنسيات غير عربية، هندية وباكستانية وحبشية وإيرانية وأوربية، فقد أثرَّوا تأثيراً كبيراً في نشر الحضارة العربية والدين الإسلامي، حينما هاجرت أعداد منهم في البداية إلى سواحل شرقي إفريقيا، ثم إلى شبه القارة الهندية وإندونيسيا والفيليبين والصين. وكان كثير منهم يُتاجر بين الشرق والغرب، ولاسيما في التوابل من شرقي إفريقيا ومن جنوب شرقي آسيا.

وبقيت عدن تمثل مع مينائها حتى اليوم القلب النابض للجزء الجنوبي من اليمن الذي كثيراً ما يشار إليه بتعبير «بلاد العرب السعيدة». وتوصف عاصمته «بجنة عدن» وذلك لثلاثة أسباب أساسية»

الأول: تركز النشاطين الصناعي والتجاري فيها إلى جانب الأنشطة الزراعية والسياحية، ولاسيما صناعة تكرير النفط بطاقة 8 ملايين طن سنوياً، والغوص، وصيد الأسماك، وإصلاح السفن وتصنيع السفن الخشبية الصغيرة منها، واستخراج الملح من مياه البحر بطاقة 130 ألف طن سنوياً، وصناعة الإسمنت والبوتاس والصابون ولفائف التبغ وتعليب الأسماك وصناعة الحبال والحصر والخيام الصوفية والسيوف والخناجر.

الثاني: استمرار النشاط التجاري فيها وازدهاره، ولاسيما في مجالي الملاحة والتجارة البحرية، فقد بقيت عدن من أكبر قواعد تزويد السفن بما تحتاجه من وقود وغذاء، وأصبحت سوقاً لتبادل المنتجات من الشرق والغرب، ومركزاً لتجارة الترانزيت (استيراد السلع لإعادة تصديرها) يأتيها البن والقات من داخل اليمن، والحبوب من الهند، والأخشاب لبناء السفن والبيوت من ميانمار (بورما) وإندونيسيا.

الثالث: استمرار ممارسة فئات من سكان ريف المدينة لبعض الأنشطة الزراعية في أجزاء من السهل الساحلي، يقارب أسلوب الزراعة فيها الأسلوب المنتشر في الواحات، وأهم ما يزرع فيها الذرة الرفيعة غلّة غذائية أساسية، ثم الشعير والقمح ضمن مساحات محددة، وأشجار النخيل والمانغو والموز وقليل من القطن والتبغ والقات وأصناف من الخضار والبقول المحلية.

أخيراً لابد من الإشارة إلى أن موقع عدن عند البوابة الجنوبية للبحر الأحمر على الطريق التجارية العالمية بين أطراف البحر المتوسط وأطراف المحيط الهندي وجنوب شرقي آسيا، وحرية التجارة وتجهيز الميناء باستمرار بالمعدات الحديثة، ونشاط التجار وخبراتهم الموروثة، وضآلة تكاليف الخدمات والرسوم؛ كل ذلك جعل من عدن محطة وقاعدة تجارية مهمة، وصلة وصل أساسية بين الشرق والغرب.

محمود رمزي

 مراجع للاستزادة:

 

ـ محمود طه أبو العلا، جغرافية شبه جزيرة العرب (مؤسسة كل العرب، القاهرة 1972).

ـ دولة أحمد صادق، جغرافية آسيا (الأنجلو المصرية، مصر 1970).

ـ صلاح الدين علي الشامي، جغرافية الوطن العربي الكبير (الاسكندرية 1975).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الثالث عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 35
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 35
الكل : 12537339
اليوم : 865

التقدم والتقدمية

التقدم والتقدمية   يستحوذ مفهوم التقدم على اهتمامات المفكرين في العلوم الاجتماعية عامة، وفي علم الاجتماع خاصة، فهو يأخذ موقعاً مفصلياً في دراسات علماء الاجتماع، وخاصة المعنية منها بقضايا التغير الاجتماعي، ويتجلى ذلك في دراسات ماركس وتوكفيل وسبنسر ودُركهايم وفيبر وغيرهم. ومع التباين الملحوظ في اتجاهات التحليل الاجتماعي لمفهوم التقدم بين الباحثين الاجتماعيين، يمكن تلمُّس قواسم مشتركة بين أعمالهم، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة التمييز بين الخطوط العامة التي ينطوي عليها هذا المفهوم، وبين الخصوصيات المتعلقة بكل اتجاه من اتجاهات التحليل الاجتماعي التي أخذت بدراسته.
المزيد »