logo

logo

logo

logo

logo

مروان الجعدي

مروان جعدي

Marwan al-Ja’di - Marwan al-Ja’di

مروان الجعدي

(72 ـ 132هـ/692 ـ 750م)

 

أبو عبد الملك، مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي، القائم بحق الله، آخر ملوك بني أمية في الشام، يعرف بالجعدي نسبة إلى مؤدبه جعد ابن درهم (ت 118هـ) الذي أمر هشام ابن عبد الملك بقتله لاتهامه بالزندقة.

ولد بالجزيرة وأبوه متوليها، وكان لا يكف عن المشاركة في الجهاد والغزوات حتى افتتح قونية سنة 105هـ، وولي إمرة الجزيرة وأذربيجان لهشام ابن عبد الملك في سنة 114هـ.

ولما ولاه هشام أرمينيا قاتل الخزر وأبلى في جهادهم بلاءً حسناً، حتى إن عظيمهم عندما رأى كثرة ما وطئ به مروان بلاده من الرجال وما هم عليه من قوة أعلن إسلامه، فأقره مروان في مملكته، وعقد معاهدات مع ملوك تلك المناطق تنص كلها على تقديم أعداد من الغلمان والجواري وكميات ضخمة من الأرزاق تصب كلها في مدينة باب الأبواب (در بند) التي أصبحت منطلقاً لجيوش المسلمين. 

وبانتهاء خلافة هشام بن عبد الملك (105- 125هـ/723-742م) انتهت مرحلة قوة الخلافة الأموية، وببيعة الوليد بن يزيد دخلت الدولة في طور الاحتضار؛ وكان لسلوك الوليد بن يزيد (125- 126هـ) وسياسته أثرٌ كبير في تأجيج الصراع القبلي بين القيسية واليمانية، مما أطمع خصوم الوليد من اليمانية للتحالف مع الطامعين بالخلافة من الأمويين، فقُتِلَ الوليد، واستولى يزيد ابن الوليد بن عبد الملك على دمشق مستحوذاً على الخلافة (126هـ). فاضطربت الأمور بشدة؛ إذ وثب سليمان بن هشام بن عبد الملك بعمان بعد أن كان محبوساً بها، ووثب أهل حمص، وغلقوا أبوابها، وكتبوا بينهم كتاباً ألاّ يدخلوا في طاعة يزيد ووثب أهل فلسطين والأردن على عاملهم، فأخرجوه وأرسل يزيد لقتالهم قواده، فتزعزعت أركان الدولة الأموية التي دأب مروان لحماية وحدتها، فجمع مروان نيفاً وعشرين ألفاً من الجزيرة يسير بهم إلى يزيد، وكاتبه يزيد بولاية ما كان لأبيه محمد في أيام عبد الملك من الجزيرة وأرمينيا والموصل وأذربيجان، فبايع له مروان، وانصرف.

وهدأ الناس لما وعدهم يزيد برفع المظالم، والاقتصار عن النفقة في غير حاجاتهم، فأنقص الزيادة التي زادها الوليد في أعطيات الجند، وردَّها كما كانت أيام هشام، فأُطلق عليه لقب الناقص وكان مروان أول من لقبه بذلك.

استمرت خلافة يزيد خمسة أشهر وعشرين يوماً، وجلس أخوه إبراهيم بن الوليد مكانه، وكان إبراهيم قليل العقل قليل التدبير، فانتفض الناس عليه، ولم يتم له أمر، فلم يبايعه مروان، وطلب الأمر لنفسه متذرعاً بدم الوليد ابن يزيد المسفوك، واعتمد على تأييد القيسية التي شقت عصا الطاعة على يزيد بن الوليد وأخيه إبراهيم، وسار إلى حلب ثم حمص، وتمكّن مروان من دحر القوات التي أرسلها إبراهيم لمحاربته ودخل دمشق، وأعلن نفسه خليفة سنة 127هـ.

واستمرت معارك الخليفة مروان بن محمد لإخماد جذوة الفتن التي يوقدها أعداؤه والثائرون عليه ثلاث سنوات في الشام والجزيرة واليمن والحجاز وحضرموت وتمكن منهم في الجبهات كلها، وترك فتن الخوارج في المشرق لواليه الجديد على العراق يزيد ابن عمر بن هبيرة[ر] الذي تمكن من دحرهم وقتل زعيمهم عبد العزيز اليشكري.

لكن الخلافات القبلية في خراسان ظلت تهدد استقرار الدولة الأموية؛ إذ كان زعيم اليمانية جُديع الكرماني على خلاف مع نصر بن سيار[ر] زعيم المضرية الذي بايع مروان بالخلافة، فتحالفت اليمانية مع الذين رفضوا بيعة مروان وقاتلوا نصراً وهزموه ودخلوا مدينة مرو ودمروها، فاستغاث نصرٌ بالخليفة مروان طالباً المدد وينبئه بانشغاله عن تعاظم قوة العباسيين، وقد ذيّل كتابه بالأبيات الشهيرة:

أَرَى خَلَلَ الرمادِ وميضَ نَارٍ                     

وَيوشِكُ أن يِكُونَ لها ضِرَامُ

فإِن النارَ بالعيدان تُذكى                          

وإنَّ الحَربَ أوَّلها كَلاَمُ

فَإنْ لم تُطفِئوها تُخرِجُوهَا                                

مُسَجرّة يشيبُ لها الغُلاَمُ

أقولُ من التعجب لَيْتَ شعري                    

أأيقاظٌ أُمَيهُ أَم نِيَامُ؟!

وعلى الرغم من أن عامل مروان على البلقاء تمكن من الوصول إلى إمام الدعوة العباسية إبراهيم وحبسه بحران وقتله، إلا أن الدعوة العباسية كانت تتعاظم في ظل أخيه عبد اللّه ابن محمد الملقب بالسفاح، ولم يستطع مروان بن محمد أن يمد نصراً لانشغاله بقمع الثورات التي اندلعت في العراق والجزيرة والحجاز ومصر واليمن وأجابه: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فاحسم الثؤلول قبلك»، فقَال نصر لأصحابه: «أما إن صاحبكم قد أعلمكم أن لا نصر عنده»، فأرسل ابن هبيرة إلى نصر جيشاً بقيادة نباتة بن حنظلة الكلابي الذي انضم إليه أمراء أبيورد ونسا وسرخس المحليون والبقية الباقية من أتباع نصر بن سيار، والتقى الجمعان قرب جرجان، وهُزم الجيش الأموي وقُتل نباتة بن حنظلة في ذي الحجة سنة 130هـ/748م، فكتب مروان إلى ابن هبيرة يأمره بتوجيه جيش آخر للوقوف في وجه تقدم قحطبة الطائي القائد العباسي، والتقى الجيشان مرة أخرى في جابَلْق قرب أصفهان في 23 رجب 131هـ حيث انتصرت القوات الخراسانية بقيادة قحطبة الطائي، ثم تقدم جيش قحطبة  إلى طوس في خراسان واستولى عليها، وبحركة سريعة أصبحت القوات الخراسانية داخل العراق. فسار إليه مروان بن محمد من حرَّان بجيشه وعبر نهر الزَّاب (بين الموصل وإربل) سنة 132هـ، وتصاول الجمعان، وفي أثناء المعركة تخاذلت القبائل عن نصرة الخليفة حتى إن صاحب شرطته اعتذر عن القتال، فأباح لهم مروان أموالاً يأتلفهم بها مكافأة لمن يقاتل، فأخذوا المال من غير قتال وتنادوا بالفرار، فبعث ابنه عبد الله يصدهم عن ذلك، فانهزموا، وقطع مروان الجسر ليمنعهم من الفرار فغرق منهم أكثر ممن قتل.

ونظر مروان إلى أصحابه مع كثرة عَددهم وقوة عُددهم ولِمَا قد ظَهَرَ فيهم من الإخفاق، فقال: «إذا انقضت المدة، لم تنفع العدة».

وسار مروان منهزماً إلى مدينة الموصل، ثم إلى حرَّان، ولما بلغ مروان حمص، أقام بها ثلاثاً وارتحل، فاتبعه أهلها، لينهبوه فقاتلهم وهزمهم، وأثخن فيهم، ثم سار إلى دمشق، ثم إلى فلسطين، وكان قادة العباسيين في أثره، فدخل مروان إلى مصر ووجد أهل الحوف الشرقي من بلاد مصر وأهل الإسكندرية والصعيد قد لبسوا السواد وشقوا عصا الطاعة؛  فعدَّى النيل إلى الجيزة، وبعث بجيش إلى الإسكندرية فاقتتلوا مع من كان بها، وبينما هو في ذلك انشقت القبط فأرسل إليهم مروان من قاتلهم وهزمهم، ثم بعث بجيش إلى الصعيد.

وبينما هو في ذلك قدم صالح بن علي بن عبد الله بن عباس في طلب مروان سنة 132هـ، فاضطر مروان بن محمد أن يتوجه إلى بوصير بالجيزة ومعه عبد الملك صاحب مصر وغيره من حواشيه وأمرائه وأقاربه من بني أمية، فلحقه صالح والتقاه مروان بمن معه وقاتله حتى انهزم جميع جنده، ويُذكر أنه خرج وفي يده السيف وقد أحاطت به الجنود، وصفت حوله الخيول؛ فتمثل ببيت العجاج بن حكيم السلمي:

مُتَقَلِّدِينَ صَفَائِحاً هِنْدِية

تَتْرُكْنَ مَنْ ضَرَبُوا كَأَنْ لَمْ يُولَدِ

وظل يقاتل حتى قُتل، وبُعث برأسه إلى السفاح، وبزواله زالت دولة بني أمية. 

كان مروان مدبراً حازماً، شجاعاً مهيباً، سائساً رزيناً، وكان خطيباً بليغاً (له رسائل تجمع ويقتدى بها) كما قال بعض المؤرخين، قال الأصمعي: «خطباء بني أمية خمسة: معاوية وعبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، وهشام، ومروان بن محمد».

لُقب بـ(الحمار) أو (حمار الجزيرة) لأنه كان لا يجف له لبَد في محاربة الخارجين عليه، يصل السري بالسري، ويصبر على مكاره الحرب؛ إذ يقال: «فلان أصبر من حمار»، إلا أن ذلك لم ينفعه عند إدبار الملك وانحلال السلطان.

وهو أول من عظَّم الموصل، وألحقها بالأمصار العِظام، وجعل لها ديواناً خاصاً، ونصب عليها جسراً، ونصب طرقاتها، وبنى عليها سوراً، وبنى فيها جامعها الذي عُرف بعد ذلك بالجامع العتيق، وقيل: جامع مروان الثاني. حتى إن الدينوري في الأخبار الطوال يقول: «وإنما بنى الموصل بعد ذلك مروان بن محمد»، حتى غدت الموصل قاعدة إقليم الجزيرة.

وقيل في رثاء أخر خلفاء دولة بني أمية:

مروانُ مَرَّ وآنَ لي مِنْ بَعْدِهِ

أنْ أستعِدَّ لِما إليهِ المَرجِعُ

مَروانُ أفْردَني فصِرتُ كأنّني

غِمدٌ بلا نَصلٍ فأنّى أقطَعُ؟

جواد ترجمان

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

نصر بن سيار ـ يزيد بن عمر بن هبيرة ـ أبو العباس السفاح.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ الطبري، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (دار المعارف، مصر 1970)

ـ الصفدي، الوافي بالوفيات، تحقيق هلموت ريتر (فرانز شتاينر، ألمانيا 1962).


التصنيف :
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 429
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 46
الكل : 12038040
اليوم : 4228

الاقتصاد القياسي

الاقتصاد القياسي   الاقتصاد القياسي econometrics فرع من فروع علم الاقتصاد[ر] يعنى بتحليل الظواهر الاقتصادية الواقعية تحليلاً كمياً، وذلك باستخدام أساليب الاستقراء الإحصائي المناسبة. أي إنه علم استعمال طرائق الاستقراء والاستدلال الإحصائي لكشف القوانين الاقتصادية الموضوعية وتحديد فعلها تحديداً كمياً. فالتحليل الكمي للظواهر الاقتصادية هو محاولة للتحقق من العلاقات الاقتصادية والتأكد من منطقيتها في تمثيل الواقع المعقد الذي تعبر عنه النظرية الاقتصادية في صيغة فروض. ويعتمد الاقتصاد القياسي في قياس العلاقات الاقتصادية وتحليلها على دمج النظرية الاقتصادية والرياضيات والأساليب الإحصائية في نموذج متكامل، وذلك بهدف تقويم معالم ذلك النموذج ثم اختبار الفروض حول ظاهرة اقتصادية معينة، وأخيراً التنبؤ بقيم تلك الظاهرة.
المزيد »