logo

logo

logo

logo

logo

مخلد بن كيداد الإباضي

مخلد كيداد اباضي

makhlid ibn Kaydad al-Ibadi - makhlid ibn Kaydad al-Ibadi

مخلد بن كيداد الإباضي

(… ـ336هـ/… ـ947م)

 

مَخْلَد بن كيداد بن سعد الله بن مغيث الزناتي، أبو يزيد، رجل من الخوارج الإباضية، ثائر مشهور، من أهل قسطيلة من نواحي بلدة توزر في المغرب، نشأ في توزر وتعلم القرآن الكريم، وخالط النكارية من الخوارج الصفرية، وأخذ بمذهبهم وقصد تاهرت وأقام بها يعلّم الصبيان ثم انتقل إلى تقيوس يعلم فيها. وكان يعظم أهل ملته ويعتقد معتقدهم باستباحة الأموال والدماء والخروج على السلطان، ثم نادى في سنة 316هـ/928م بالحسبة على الناس وتغيير المُنكر وكثر أتباعه، ولما مات الخليفة الفاطمي أبو القاسم عبيد الله المهدي (297-322هـ/910-934م)، وخلفه ابنه القائم بأمر الله محمد خرج أبو يزيد على السلطة في جبل الأوراس وتلقب بشيخ المؤمنين ودعا للناصر الأموي صاحب الأندلس، وأظهر التزهد وأنه إنما قام غضباً لله تعالى، وصار يركب الحمار فقط ولُقب بصاحب الحمار، ولا يلبس إلا جبّة صوف قصيرة ضيقة الكميّن، وتبعته جموع من البربر وزحف إلى مدينة باغاية (بجاية) وحاصرها وتراجع عنها، ثم أمر بني واسى من قبائل زناتة البربرية المنتشرين في ضواحي قسنطينة بحصار هذه المدنية فحاصروها سنة 333هـ/944م.

ثم فتح أبو يزيد (تبسة) و(مجانة) وأزال عسكر الكتاميين عن الأريس وملكها، ونهبها وأحرقها وقتل في الجامع من لجأ إليه، وظهر على نواحٍ وبلدات كثيرة معملاً القتل والنهب والحرق وقتل الأطفال وسبى النساء، واجتاح (باجة) ورقادة وتونس والقيروان وسوسة وبثّ سراياه في كل ناحية يغنمون ويستبيحون ويعودون، وخرّب عمران إفريقية ولم يبق للقائم إلا المهدية فحاصرها أبو يزيد ومات القائم في الحصار وتولى بعده بعهده ابنه أبو الطاهر إسماعيل المنصور (334-341هـ/945-953م)، وأخفى المنصور خبر موت أبيه حتى يفرغ من أبي يزيد وصابر الحصار واستمر على محاربة أبي يزيد وكانت الحرب بين الجانبين سجالاً وطويلة، ورجع أبو يزيد عن المهدية وحاصر سوسة، واجتمعت إليه حشود من البربر ما لبثت أن انتقضت عليه لما كان منه من المجاهرة بالمحرمات والمنافسة بينهم فانفضوا عنه، ورجع أبو يزيد إلى القيروان وغنم أهل المهدية معسكره وثار أهل القيروان عليه وراجعوا طاعة المنصور وصارت تخرج من يده بلدات كثيرة وهو يتنقل من منطقة إلى أخرى، واستقدم المنصور القائد زيري ابن مناد وقبائل كتامة ونفزة ومزاتة، وعاود أبو يزيد الزحف إلى سوسة وحشد له المنصور فيها بدعم من الأسطول، وخرجت عساكر سوسة  والإمدادات لمواقعة عسكر أبي يزيد فهزموهم شر هزيمة واستباحوا معسكر أبي يزيد فلحق بالقيروان فمنعه أهلها، وجاء إليها المنصور وأمّن أهلها وأبقى على حُرُم أبي يزيد وأولاده وأجرى عليهم الرزق، وطلب أبو يزيد من المنصور حرمه وأولاده على أن يرحل بعد وصولهم فلبى المنصور، ولكن أبا يزيد نكث بوعده واستمر على مقاتلة عسكر المنصور، ثم تلاقى الجمعان في موقعة فاصلة فهزم أبو يزيد ومضى لوجهه ماراً ببجاية فمنع عنها والمنصور يلاحقه من موقع إلى آخر وجموع أبي يزيد تتناقص، واستمر المنصور في  طلبه إلى أن حصره في قلعة كتامة واقتحم المنصور القلعة وقتل أتباع أبي يزيد إلا من استأمن، واستمر طلب أبي يزيد إلى أن ألفوه محمولاً من أصحابه جريحاً مرتثاً وذلك في المحرم 336هـ/947م، وما لبث أبو يزيد أن هلك متأثراً بجراحه، فأمر المنصور بسلخ جلده وحشوه وطيف به.

ولحق فضل بن أبي يزيد بزعيم محلي اسمه معبد بن خزر وحاول الاثنان معاً أن يسيطرا على طبنة وبسكرة، فقصدهما المنصور وهزمهما وافترق جمعهما.

وعاد المنصور إلى القيروان والمهدية وما لبث أن توفي بسبب الجهد سنة 341هـ/953م.

كانت ثورة أبي يزيد أشد ما واجهته الخلافة الفاطمية في بداية أمرها وهددت وجودها، ولكن المنصور الفاطمي سحقها وهدأت الأحوال.

يوسف الأمير علي

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ ابن خلكان، وفيات الأعيان (دار صادر، بيروت 1978).

ـ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة (وزارة الثقافة المصرية، د.ت).

ـ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون (مؤسسة الأعلمي، بيروت 1971).


التصنيف : التاريخ
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 187
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 590
الكل : 27827251
اليوم : 53404

هَمسُن (كنوت-)

هَمْسُن (كْنوت ـ) (1859 ـ 1952)   الأديب النروِجي كْنوت هَمْسُن Knut Hamsun، واسمه الفعلي كْنوت بدرسِن Knut Pedersen هو أحد أبرز روائيي القرن العشرين، ليس في بلاده فحسب بل عالمياً، كما كتب الشعر والمسرح ومُنح جائزة نوبل للأدب لعام 1920.
المزيد »