logo

logo

logo

logo

logo

المهديون

مهديون

- - -

المهديّون

 

أسرة استولت على مُلك زَبيد من أرض اليمن زمناً. يعود نسبها إلى أبي الفوارس بن ميمون الحميري الرعيني، وعميدها أبو الحسن علي بن مهدي من أهل قرية العنبرة - ويقال لها العنبرية - من سواحل زبيد الغربية، كان يُظهر الصلاح، ويلتقي علماء العراق في الحج، ويأخذ عنهم معارفه، ثم اعتزل الناس، وادعى الصوفية، وأظهر الوعظ في البوادي والتحذير من صحبة السلطان وحاشيته، واستمال قلوب العامة بفصاحته وطيب نغمته وتكهنه المستقبلات من الأمور، فذاع صيته في قريته وما حولها من القرى، وانتشر أمره أيضاً في قرية القُضَيب، وساحل الفازّه، وظهر أمره سنة 531هـ، وكان يتخذ من الجبل مقراً له.

وكان مُلك زبيد حينها لآل نجاح الذين تسلط على حكمهم وزراؤهم من آل فاتك - الذين ينتمون مع ملوكهم إلى بطون حبشية - وقد شُغلوا عن إيقاف توسع علي بن مهدي بالتنافس على تدبير الملك والسلطة، وبدأ ابن مهدي غزواته بمحاولة الاستيلاء على مدينة الكدرى سنة 538هـ، لكنه تكبد خسائر كبيرة، فعاد إلى الجبل، وأقام به إلى سنة 541هـ.

وأراد أن يستغل انشغال آل فاتك عنه وضعفهم، فكاتب الحرة أم فاتك بن منصور بزبيد، وسألها في الذمة له ولإخوته وأصهاره ومن يلوذ به ويعود إلى زبيد، ففعلت الحرّة له ذلك على كرهٍ من أهل دولتها ومن فقهاء عصرها، وجعلت له خراج ما خضع له من الأرض؛ فاتسعت به وبأتباعه الحال، وركبوا الخيل، وأثْروا ثراءً كبيراً، فلما ماتت الحرّة 545هـ خشي ابن مهدي الكارهين له من أصحاب الدولة، فعاد إلى الجبل في موضع يقال له داشر من بلاد خولان، ثم تحصن في حصن الشرف وتشدد في الاحتجاب والحيطة، وجعل لنفسه نقيبين من رجاله لا يصل إليه سواهما.

وبدأ بشن غاراته على تهامة على نحو متتالٍ، فخرب سهولها، واستلب خيراتها، وسبى نساءها، وكان يعقر كل ما لا يستطيع حمله إلى حصنه الذي أسهم في منع أعدائه عنه إلى جانب أنصاره من خولان؛ فعظم نفوذه وزادت أطماعه وبدأ يفكر بزبيد نفسها، إلا أن الوزير التقيّ محمد سرور الفاتكي كان باباً موصداً يحمي الدولة ويمنعه عنها، فسعى ابن مهديّ إلى الاستعانة بالداعية الفاطمي في اليمن محمد ابن سبأ وهو على عدن سنة 549هـ للاستيلاء على زبيد، فأبى ابن سبأ عليه، فعاد إلى حصنه، ولم يكن له سبيل في مواجهة الوزير محمد سرور منفرداً، فدبَّر ابن مهدي قتل الوزير في مسجده، وتم له ذلك سنة 551هـ.

ثم قام بمهاجمة ما حول زبيد من البوادي حتى أجلى أهلها، واستمرت غاراته عليها وحاصرها، فقاومه أهلها اثنين وسبعين يوماً، استنجدوا بالشريف الزيدي الذي اشترط عليهم قتل مولاهم فاتك بن محمد سرور، ففعلوا سنة 553هـ؛ لكنه أخفق في نصرتهم، ولم يستقر الحكم لعلي بن مهدي في زبيد إلا في سنة 554هـ؛ وهي السنة التي مات فيها فكان حكمه شهرين وواحدٍ وعشرين يوماً.

وكان ابن مهدي حنفي المذهب، خارجي الاعتقاد؛ أظهر في أصول عقيدته التكفير بالمعاصي والقتل بها كقتل من شرب وسمع الغناء، وقتلِ من خالف اعتقاده من أهل القبلة، وأسرهم وسبي نسائهم واسترقاق ذراريهم وحكم فيهم حكمه في أهل دار الحرب.

وكانت أكثر شدته على عسكره إذ كان يقتل من تأخر عن صلاة الجماعة أو مجلسي وعظه يوم الخميس والاثنين ومن يتأخر عن زيارة قبر أبيه.

ثم انتقل الأمر من بعده إلى ابنه مهدي، فجعل لأبيه مسجداً يصلى به الجمعة يُعرف بالمشهد - وقد اندثر البناء ولم يبق منه إلا جدار المنارة المهمل - واستولى على تهامة كلها وغزا الجبال، والمخلاف ونواحيها، والمعزبة، والدنتين، ودخل مدينة الجند وخربها ودمر مسجدها سنة 558هـ، وقتل وأسر وسبى كثيراً، ثم أصيب بمرض جلدي شديد أجبره على العودة إلى زبيد محمولاً على محفة فرشت بالقطن المندوف، ومات في السنة نفسها.

ثم آل الأمر إلى أخيه عبد النبي بن علي بعد صراع مع أخيه عبد الله، فعاود غزو الجبال وكانت له وقائع مشهورة فأسر وسبى كثيراً، وكانت له غزوتان: الأولى سنة 559هـ من جهة أبين التي أحرقها وقتل أهلها ثم عاد إلى زبيد، والثانية سنة 561هـ نحو مخلاف السلمياني فقتل منهم كثيراً، فاجتمع له ملك الجبال والتهائم، وحوت خزائنه مُلك خمس وعشرين دولة من دول أهل اليمن فمنها أموال زبيد وما حولها، وأخذ ملك أهل دولة متأثلة، وكذلك معاقل من بقايا بني الصليحى بما فيها مدينة ذي جبلة مقر دعوتهم، وحاز جميع حصون الملك المنصور بن المفضل بن أبي البركات الحميري، وحصن المجمعة، وحصن التعكر، والجند وأعمالها، وتالبة، وشرياف، وذخر وأعماله، ومعاقل عمران بن محمد في إقليم المعافرة، وحصن السمدان المنيع، وإقليم حرار وبرع وبكيل وحاشد، وحلية وحصونها وأعمالها، ووادي رمع، وبذلك انتقل جميع ملك اليمن وذخائرها إليه إلا عدن فإن أهلها هادنوه عليها بالمال في كل سنة.

ثم أمر أخاه أحمد بن علي بالتفرغ للإشراف على إعادة إعمار مدينة الجند التي مكث فيها عبد النبي بعد تمام عمرانها، وبدأت دعوته تأخذ أبعاداً سياسيةً جديدةً، وبدأ يزعم أن دولته ستطبق على الأرض كلها وأن ملكه يسير مسرى الشمس، ثم أخذ بمهاجمة عدن، فاستنجد صاحبها حاتم بن علي ابن الداعي الفاطمي بصاحب صنعاء سبأ بن أبي السعود الزريعي - متسلم الدعوة الفاطمية الجديد- فأجابه بالمدد والتقى الجيشان، ودارت سنة 569هـ رحى معركة ذي عُدَينة أدت إلى تكبد عبد النبي أشد الخسائر ورجوعه إلى زبيد، وكان صلاح الدين الأيوبي قد علم بأطماع عبد النبي؛ فجهز أخاه توران شاه بعسكر جرار للقضاء على فتنته، ودخل زبيد في التاسع من شهر شوال سنة 569هـ، وأسر عبد النبي بن علي بن مهدي وجماعة من قومه، وبذلك تكون دولتهم استمرت خمسة عشر عاماً وثلاثة أشهر وثمانية أيام.

ربيع خشانة

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ عمارة بن علي اليمني، تاريخ اليمن المسمى المفيد في أخبار صنعاء وزبيد وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، حققه وعلق عليه محمد بن علي الأكوع الحوالي (ط3، 1979م)

ـ عبد الرحمن بن علي الديبع، الفضل المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد، تحقيق يوسف شلحد (مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء 1983م).


التصنيف :
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 781
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 74
الكل : 15120789
اليوم : 9117

صبري (أحمد-)

صبري (أحمد ـ) (1889ـ 1955م)   أحمد صبري، رسام ومصوّر عربي مصري من جيل الرواد الأوائل في التشكيل المصري المعاصر، وأحد مصوري الوجوه البارزين. ولد وتوفي في القاهرة. التحق بمدرسة الفنون الجميلة في القاهرة عام 1910، وتخرج فيها عام 1914، وكان أول دفعته.
المزيد »