logo

logo

logo

logo

logo

المقطعات (فن-)

مقطعات (فن)

-

المقطعات (فن ـ)

 

المُقطَّعة إحدى أشكال الشعر العربي القديمة، فقد نُظم الشعر على ثلاثة أشكال: القصيدة [ر] بمنهجها المعروف، والأرجوزة بمنهجها وضوابطها وخصائصها، والمقطعة وهي ردة فعل آنية، وتعبير سريع عما يفيض في النفس من مشاعر الحب أو الكره أو الرضا أو الغضب أو الفرح أو الحزن أو الحقد والتهديد والوعيد أو الشكر أو غير ذلك مما تجيش به نفس الشاعر فيبوح به مباشرة، إما لأن الموقف لا يحتمل الانتظار حتى يُنشئ الشاعر قصيدة، لما تتطلبه من أناة وروية وأبيات كثيرة وموضوعات مختلفة يقوم عليها بناؤها الفني، وإما لأن الموضوع لا يحتاج إلى قصيدة ويمكن أن تقوم الأبيات القليلة بما يريد الشاعر أن يعبِّر عنه.

استوجبت هذه الحالة الانفعالية للمقطعة أن يكون عدد أبياتها قليلاً، وقد اختلف العلماء في الحد الأقصى لأبيات المقطعة، فمنهم من يرى أنها لا تزيد على ثلاثة أبيات، ووصل بعضهم بعدد أبياتها إلى تسعة عشر بيتاً، فإذا زادت الأبيات على ذلك دخلت في بناء القصيدة.

ولما كانت المقطعة ردة فعل سريعة تجاه حدث أو تعبيراً عن انفعال داخلي لم تتعدد موضوعاتها، واكتفت المقطعة بموضوع واحد في الغالب، فإما أن تتضمن شكراً وثناء، وإما رثاء، أو تهديداً ووعيداً، وإما وصفاً، وما إلى ذلك.

وقد فرض شكل المقطعة ألا يكون لها منهج تسير عليه كالذي في القصيدة التقليدية التي تبدأ بمقدمة، ثم ينتقل الشاعر فيها إلى الحديث عن الرحلة أو الراحلة، ثم يفصل في الغرض الذي أنشأ قصيدته من أجله، وقد تتضمن القصيدة أكثر من موضوع، ثم يعمد الشاعر إلى ختام القصيدة بما يراه مناسباً لذلك.

ويمكن أن تُعد المقطعة رسالةً شعرية يريد الشاعر أن يبلغها إلى المقصود بمضمونها، ولذلك يغلب أن تبدأ المقطعات بعبارات الخطاب أوالتبليغ، من مثل: أبلغ لديك …، أو ألا من مبلغ …، أو بلّغ …، أو اعلم …، أو تعلّم …، كقول عمرو بن كلثوم:

ألا فاعلم أبيت اللعن أنّا                   على عمْدٍ سنأتي ما نريد

تعلّم أن محمَلَنـا ثقيـلٌ                  وأن زناد كَبَّتِنـا شديـد

وأنا ليس حيٌّ من مَعـدٍّ                  يوازينا إذا لُبس الحديـد

ولما كانت المقطعات تحمل هذه الصفات رأى بعض الباحثين أنها يمكن أن تكون الشكل الفني الأول للشعر العربي، ثم تطورت إلى القصيدة فيما بعد.

إلا أن ذلك لا يعني أن المقطعات توقفت بعد ظهور القصيدة بمنهجها المعروف، بل استمرت على أنها أحد الأشكال الفنية للشعر العربي على مر العصور حتى يوم الناس هذا.

وإن الناظر في دواوين الشعراء العرب منذ العصر الجاهلي حتى اليوم يجد أنه لم يخل ديوان شاعر من المقطعات، بل يجد أن نسبة المقطعات فيه هي الغالبة في معظم الأحيان. فمن مقطعات أبي نواس:

أيا من ليس لي منه مجيرُ                 بعفوكَ من عذابك أستجيرُ

أنا العبدُ المُقرُّ بكلِّ  ذنبٍ                  وأنت السيدُ المولى الغفور

فإن عذّبتني  فبسوء فعلي                 وإن تغفرْ فأنت به جديـر

أفرُّ إليك منك ، وأين  إلا                 إليك يفرُّ منك المستجيـر

وقد رأى بعض العلماء أن القصيدة تحتاج إلى «طول النفس، والقدرة على توليد المعاني» وتثقيف الأساليب، وتكميل المعاني، وبنوا على ذلك أن الشاعر يلجأ إلى المقطعة أحياناً لعدم اقتداره على قول القصيدة، إلا أن هذا غير دقيق.

وإن قلة أبيات المقطعة لم تمنع من بروز الصورة الشعرية فيها وأهميتها، ومن وحدة الموضوع، كما أنها اتسمت بالواقعية والإيجاز وبروز أساليب التقرير والسرد.

 

علي أبوزيد

الموضوعات ذات الصلة:

القصيدة.

مراجع للاستزادة:

ـ مسعد بن عيد العطيوي، المقطعات الشعرية في الجاهلية وصدر الإسلام (مكتبة التوبة، الرياض 1993).


التصنيف : اللغة العربية والأدب العربي
النوع : عمارة وفنون تشكيلية
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 274
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1106
الكل : 44629910
اليوم : 103543

عبد الرحيم (جمال)

عبد الرحيم (جمال ـ) (1924ـ 1988)   محمد جمال عبد الرحيم من أبرز المؤلفين الموسيقيين المجددين المصريين، ولد في القاهرة وتوفي في ألمانيا، كان والده ضليعاً من الموسيقى العربية، أجاد عزف ثلاث من آلاتها، وكوَّن «فرقة للهواة للموسيقى العربية» (عزفت في الإذاعة وفي الأوبرا أحياناً)، كما اخترع آلة فلوت لعزف ثلاثة أرباع الصوت.
المزيد »