logo

logo

logo

logo

logo

الفرات (نهر-)

فرات (نهر)

Euphrates River (Al-Furat) - Al-Furat

الفرات (نهر -)

 

 

الفرات من أهم أنهار منطقة جنوب غربي آسيا، وأكثرها طولاً، وأكبرها مساحة في حوضه. وهو النهر الذي شيدت على جانبيه المدن المهمة في التاريخ العربي والإسلامي، وقامت الحضارات، ونشبت الحروب، وما يزال هذا النهر يعدُّ الشريان الاقتصادي الرئيس لمناطق كبيرة من الدول التي يعبرها.

موقع النهر

نهر الفرات نهر دولي يعبر أراضي ثلاث دول هي تركيا وسورية والعراق، فهو ينبع من الشمال الشرقي لتركيا من الهضبة الأرمينية المغطاة بالثلوج في نصف السنة الشتوي على ارتفاع يزيد على 3000م، ويتكون الفرات من التقاء نهرين كبيرين أوليين، هما النهر الشمالي المعروف باسم نهر فرات صو الذي يجري في سهل أرضروم - أرزنكان، والنهر الجنوبي وهو نهر مراد صو الذي ينبع من المقدمات الغربية لجبال آرارات، ويلتقي النهران معاً إلى الشمال من مدينة كيبان التركية، ليتشكل من نقطة التقائهما نهر الفرات الذي ينحدر نحو الجنوب الغربي ليرسم قوساً مغيراً فيه وجهته، لتصبح نحو الجنوب الشرقي وهو يخترق جبال طوروس الجنوبية الشرقية، وبعدها يتجه جنوباً غرباً عابراً مقدمات جبل طوروس الجنوبية، لينحرف جنوباً قبل بلوغه الأراضي السورية بنحو 60كم. ويدخل نهر الفرات الأراضي السورية عند مدينة جرابلس على ارتفاع نحو 325م، ويستمر بالانحدار جنوباً في سورية حتى مدينة مسكنة، لتتحول وجهة جريانه باتجاه الجنوب الشرقي، وليقل انحداره، حيث يبدأ بعدها سهله الفيضي، يحاذي في مجراه مدينة الرقة من الجنوب، ويعبر مدينة دير الزور في منتصفها، مستمراً في الجريان في سورية حتى بعد تجاوز مدينة أبو كمال بنحو 2كم، ويدخل عندها الأراضي العراقية على ارتفاع نحو 165م فوق مستوى سطح البحر.

ويستمر نهر الفرات في الأراضي العراقية متجهاً نحو الجنوب الشرقي عبر البادية العراقية بوادٍ أقل عمقاً وأكثر اتساعاً عما كان عليه في سورية، إلى أن يدخل سهل العراق الرسوبي عند مدينة الرمادي، فيزداد واديه اتساعاً ومجراه ضحالة وانحداره ضعفاً، ويقترب إلى أدنى مسافة ممكنة من نهر دجلة (40كم) في منتصف المسافة بين الفلوجة والمسيب، بمواجهة مدينة بغداد على نهر دجلة. ويكون مستوى النهر بين المدينتين أعلى من مستوى نهر دجلة بنحو سبعة أمتار، وهذا ما ساعد على شق القنوات لري الأراضي الواقعة إلى الشرق من الفرات، كما في قنوات: الصقلاوية وأبو غريب واليوسفية واللطيفية والمسيب. وبعد تجاوز الفرات للمسيب، يتفرع إلى عدة تفرعات لضعف انحدار مجراه، تلتقي تارة، وتعاود التفرع تارة أخرى، وذلك حتى مدينة الناصرية، ثم يتجه النهر إلى بلدة سوق الشيوخ التي يدخل عندها في هور الحمَار، ويخرج منه عبر مجرى كرمة علي إلى التقائه مع نهر دجلة فيشكلان معاً نهـر شط العرب إلى الشمال من مدينة البصرة بنحو 10كم، ويتابع بعدها شط العرب مجراه مسافة 110كم، ليصب في الخليج العربي عند مدينة الفاو.

مصادر المياه

 

 

نهر الفرات في الأراضي التركية

يبلغ طول نهر الفرات من نقطة تشكله حتى التقائه بدجلة نحو 2335كم وتبلغ مساحة حوضه نحو 673000كم2، ومصادر مياه نهر الفرات هي ذوبان الثلوج الساقطة في الشتاء فوق حوضه الأعلى الجبلي في تركيا، والتي تبدأ بالذوبان بارتفاع الحرارة الملحوظ في شهر آذار/مارس، ليتعاظم ذوبانها في شهر نيسان وأيار، وكذلك الأمطار التي تهطل شتاء في قطاعه الأعلى والأوسط والأدنى، والتي كما هو معروف، تبلغ أغزرها في شهر كانون الثاني/يناير، ولغلبة التغذية الثلجية فإن فترة فيضانه تكون في شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو، وموسم الشح يكون في شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر. ويبلغ متوسط غزارته نحو 835م3/ث، لترتفع في ذروة الفيضان إلى نحو 2000م3/ثا، وتنخفض في فترة الشح إلى نحو 68 م3/ثا.

ويتلقى نهر الفرات في مجراه الطويل مياه العديد من الروافد في حوضه، منها: نهر توخمة صو الذي ينبع من جبال طوروس، ويلتقي الفرات عند مدينة ملاطية في الأراضي التركية الجبلية. وتنتهي باقي الروافد في الفرات بالأراضي السورية، منها: نهر الساجور وهو رافد يميني ينبع من منطقة عنتاب في تركيا، ويعبر الأرضي السورية ليصب في نهر الفرات جنوب جرابلس بنحو 20كم، بطول 108كم (60كم في سورية). ونهر البليخ، وهو رافد يساري للفرات، وتشكل عين عروس منابعه الحالية القريبة من مدينة تل أبيض السورية، ويلتقي الفرات إلى الشرق من الرقة بنحو 4كم وطوله 105كم، ويمكن لمياهه أن تصل الفرات شتاءً، أما صيفاً فتجف مياهه وتزرع جوانبه. وأطول الروافد نهر الخابور السوري الذي ينبع من ينابيع رأس العين ويعبر مدينة الحسكة جنوباً لينتهي بالفرات عند الطرف الشرقي من بلدة البصيرة، بعد أن يقطع مسافة نحو 46كم. أما في العراق فلا يتلقى الفرات أي روافد.

     
 

أطلال مدينة دورا أوروبوس على نهر الفرات في سورية

 

نهر الفرات في مدينة دير الزور في سورية

     

أهمية نهر الفرات

عرف الإنسان وادي الفرات منذ القديم، ففيه قامت حضارات وازدهرت مدن وتطورت زراعات، فعلى جانبي نهر الفرات أطلال مدن عديدة: ماري والصالحية (دورا أوروبوس) والعشارة (ترقا)، ورحبة طوق بن مالك (الميادين) وقرقيسياء (البصيرة) وبقرص وحلبية وزلبية والرافقة والرقة وبالس (مسكنة) وكركميش (جرابلس)، وقلاع عدة: (قلعة جعبر، قلعة نجم، قلعة يوسف باشا، قلعة الرحبة ....)، ومدن تاريخية مهمة: (الكوفة، كربلاء، النجف، دير الزور...)، وعلى جانبه الأيمن، شرقي الرقة قامت معركة صفين بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان.

أهمية النهر الحياتية هي التي جذبت الاستيطان البشري للمياه المتوافرة، وللأراضي الزراعية الخصبة التي ما تزال مصادر الحياة الأساسية للقاطنين على جانبيه، مسهمة في اقتصاد الدول التي يعبرها النهر.

ونتيجة لأهمية النهر في حياة الدول الثلاث والتنازع على مياهه، فقد شيدت عليه مجموعة كبيرة من السدود، منها: 22 سداً في تركيا، من أكبرها سد أتاتورك (استيعاب 48 مليار متر مكعب)، وثلاثة سدود في سورية (سد الثورة، وسد البعث، وسد السادس من تشرين/أكتوبر)، وعدد من السدود العراقية (سد القادسية، سد الرمادي، سد الفلوجة، سد الهندية، سد الحبانية.... وغيرها).

علي موسى 

مراجع للاستزادة:

ـ علي حسن موسى، جغرافية الوطن العربي الطبيعية (جامعة دمشق 2002).

ـ عادل عبد السلام، الجغرافية الطبيعة لسورية (جامعة تشرين 2004).

 


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 339
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 119
الكل : 12491470
اليوم : 11282

غريفز (روبرت-)

غريڤز (روبرت ـ) (1895 ـ 1985)   ولد الشاعر والروائي روبرت رانكِه غريڤز Robert Ranke Graves في لندن وورث الشعر أباً عن جد، إذ كان والده الشاعر الإيرلندي آلفريد غريڤز، وجده الشاعر والأستاذ في الرياضيات في جامعة دبلن تشارلز غريڤز، فأخذ عنهما تقاليد الشعراء السلتيين في إيرلندا وويلز، كذلك كان جده لأمه ليوبولد فون رانكه Léopold von Ranke مؤرخاً ألمانياً. شارك غريڤز في الحرب العالمية الأولى شاباً، فكانت تجربة رهيبة مرّ بها مثل مئات الآلاف من الشباب الذين قضى كثير منهم فيها، أما هو فقد خرج منها جريحاً في معركة سوم Somme، وظل يعاني تلك التجربة سنوات طويلة. تابع دراسته في جامعة أكسفورد بعد انتهاء الحرب وحصل على درجة الإجازة في الأدب عام 1926، ثم سافر إلى مصر حيث علّم في الجامعة المصرية في القاهرة، وشغل كرسي الشعر في جامعة أكسفورد بين أعوام 1961ـ 1966.
المزيد »