logo

logo

logo

logo

logo

الهيضة

هيضه

Cholera - Choléra

الهيضة

 

الهيضة أو الكوليرا cholera خمج حاد يصيب السبيل المعدي المعوي، يسببه جرثوم على شكل ضمة vibrio، سلبي الغرام negative Gram ذو سوط واحد يسمى ضمة الهيضة vibrio cholerae. وقد استفرده روبرت كوخ للمرة الأولى في مصر عام 1883. وللهيضة تاريخ مرضي طويل إذ تنتشر على هيئة فاشيات وأوبئة وجائحات.

الجرثوم

البعثة الألمانية التي أرسلت إلى مصر لدراسة وباء الهيضة، ويرى رئيسها روبرت كوخ جالساً في الوسط

صورة بالطبقي المحوسب لضمات الهيضة، ويشاهد السوط الوحيد الصادر من أحد أقطاب الجرثوم

يرتكز تصنيف ضمات الهيضة على مستضد الجسم O. ولها زمرتان مصليتان serogroups هما: O1 و O139. والزمرة O1 هي الأكثر أهمية، وتقسم إلى نمطين حيويين biotypes هما النمط التقليدي (الكلاسيكي)، ونمط الطور El Tor الذي دعي بهذا الاسم نسبة إلى مركز الحجر الصحي حيث جرى استفراده للمرة الأولى من أفراد عائدين من الحج. وتختلف ضمة الهيضة التقليدية عن ضمة الطور بعدة صفات: منها أن الإسهالات التي تحدثها ضمات الطور أخف من التي تسببها الضمات التقليدية. غير أن النسب العالية للحمل اللاعرضي لضمات الطور أدى إلى انتشارها الواسع في العالم وحلولها محل النمط الحيوي التقليدي الذي لم يبقَ مشاهداً إلا في بنغلاديش. ولضمات الهيضة O1 نمطان مصليان serotypes هما: إينابا Inaba وأوغاوا Ogawa استناداً إلى تراصهما في المصول الضدية. ويضاف إليهما نمط مصلي ثالث هو هيكوجيما Hikogima مع أنه نادر جداً.

وقد ظهرت في الهند عام 1992 ضمات هيضية من زمرة مصلية أطلق عليها O139 انتشرت بسرعة في بنغلاديش والبلاد الآسيوية المجاورة. إن الصفات الوبائية للزمرة O139 تماثل صفات الزمرة المصلية O1 باستثناء أن O139 تحتاج إلى مصل مضاد نوعي لتحديد هويتها بسبب اختلافها عن ذراري O1 في تركيب عديد السكريد الشحمي lipopolysaccharides. ويضاف إلى ذلك أن الروائز المستعملة في تنميط الزمرة المصلية لضمات الهيضة O1 لا تصلح للضمات O139.

إن قدرة الزمرتين المصليتين O1 و O139 على إفراز الذيفان الهيضي هو العامل الأساسي في شدة فوعة virulence الجرثوم. ويمكن القول: إن جراثيم هاتين الزمرتين التي تفرز الذيفان الهيضي هي ذات فوعة وقدرة على إحداث وباء. لقد كانت معظم الجراثيم المستفردة من هاتين الزمرتين في أثناء الفاشيات تفرز ذيفاناً كما لوحظ أن المستفردات التي لا تفرز ذيفاناً من ضمات O1 لا تحدث وباء بل تسبب إسهالات فقط.

العدوى وطرق الانتقال

الإنسان هو المستودع الوحيد لجراثيم الهيضة، فالمصابون بها يطرحون ضماتها بكميات كبيرة في برازهم وقيائهم.

وتؤلف جثث المرضى وبراز الحملة اللاعرضيين مصادر للعدوى. لا توجد في الطبيعة مستودعات حيوانية لضمات الهيضة، ولكن سجلت في الولايات المتحدة بعض الحالات إثر تناول أطعمة بحرية نيئة أو ناقصة الطهو، ولاسيما القشريات من سرطان وقريدس ومحار. كما أن بعض العضويات المجهرية كالجوادف Copépodes وغيرها من العوالق الحيوانية Zooplankton متهمة بنقل الجرثوم.

تبقى ضمات الطور وضمات O139 حية في الماء مدة طويلة، لذا تظهر الإصابات إذا وجدت أخطاء في أنابيب المياه، أو تلوث خزانات الماء بها، كما يمكن للفواكه والخضار والأطعمة النيئة أو ناقصة الطهو والمشروبات المثلجة والأطعمة المجمدة أن تسبب فاشيات إذا تلوثت بها.

تتزايد ضمات الهيضة زيادة لوغاريتمية خلال 8ـ 12ساعة، كما تستطيع الضمات المطروحة بالبراز أن تعيش في البيئة من 4 أيام إلى 7، ولكن يمكن القضاء عليها بسهولة بالغليان وأشعة الشمس والحموض.

الحدوث والوبائيات

آلية إصابة الإنسان بالهيضة

الهيضة مرض مستوطن في جنوب شرقيّ آسيا وفي جزء من إفريقيا وأمريكا الجنوبية.

انتشرت جائحات الهيضة عدة مرات في القرن التاسع عشر، فانطلقت من دلتا الغانج في الهند إلى معظم أنحاء العالم. أما في النصف الأول من القرن العشرين فقد اقتصر الخمج على آسيا باستثناء وباء شديد اجتاح مصر عام 1947؛ ولكن في النصف الثاني منه انتشرت جائحات بضمات الطور، واكتشفت مستودعات على امتداد شاطئ الخليج المكسيكي في الولايات المتحدة، وظهرت أوبئة بضمات O139 التي تختلف عن O1.

وفي عام 1961 انتشرت الهيضة من نمط الطور من إندونيسيا إلى معظم بلدان آسيا فالشرق الأوسط فشرقيّ أوربا وإفريقيا. وانتقلت من شمالي إفريقيا إلى شبه جزيرة إيبريا فإيطاليا التي وصلتها عام 1973. وفي عامي 1977 و1978 حدثت فاشيات في اليابان وجنوب المحيط الهادئ مع استمرار الخمج في إفريقيا. وفي عام 1993 أبلغت 16 بلداً في إفريقيا و25 في آسيا و21 في أمريكا و3 في أوربا عن حالات حدثت فيها. وفي عام 1994 تفشى المرض في زائير بين اللاجئين الروانديين، كما ظهرت حالات في ألبانيا. وفي نهاية عام 1996 تفشت الهيضة في 21 دولة من دول أمريكا اللاتينية فأصابت نحو مليون إنسان، وسببت موت قرابة 1200 منهم. وفي أثناء ذلك حدثت فاشيات في الهند عام 1992 بنمط جديد سمي O139 بنغال، بقي محصوراً في آسيا، ولكن في سنة 1998 أعلنت إحدى عشرة دولة آسيوية إصابات بهذه الذرية.

الأعراض

يتسم مرض الهيضة بطرح السوائل والشوارد (الكهرليات) بكميات كبيرة. يمتد زمن حضانة الخمج من 12ـ72 ساعة في حالة الوافدات، ومن 3ـ7 أيام في الأماكن التي يتوطن فيها الداء.

تكون بداية الأعراض صاعقة من دون بوادر prodromes بإقياءات وإسهالات شديدة. ويكون البراز مائياً غير مدمى، لا لون له، فيه قطع مخاطية صغيرة تفرزها الخلايا البطانية المعوية تشبه الأرز، ولذا يوصف بالبراز الأرزي الشكل. ويسبب الإسهال والإقياء فقدان عدة لترات من سوائل البدن في ساعات قليلة، بمعدل لتر واحد كل ساعة؛ مما يؤدي إلى تجفاف يصيب داخل الخلايا وخارجها، فينجم عن ذلك وهط القلب collapse وهبوط الضغط الشرياني، وزرام anuria مع نقص الوزن وغؤور العينين ومعص cramp عضلي وانخفاض في درجة حرارة جسم المريض. وتحسب نسبة التجفاف وفق المعادلة الآتية:

وتتصف العلامات الحيوية للإصابة بنقصان حجم السوائل وبكثافة دموية ونقصان شوارد الكلور والصوديوم والبوتاسيوم وحماض acidosis استقلابي (فقدان البيكاربونات).

تنتهي الأعراض بالوفاة بنسبة 40ـ60٪ من الحالات إن لم تعالج. أما إن أعيدت السوائل والشوارد المفقودة فتهبط هذه النسبة إلى 1٪.

التشخيص

يستند التشخيص في البلاد التي تتوطن فيها الهيضة إلى الأعراض السريرية وحدها، ونادراً ما يلجأ إلى المخبر لتأكيده. أما في الحالات الفُرادية sporadic أو المستوردة أو لكشف الحملة فيجري زرع البراز لتمييز جرثوم الهيضة من الجراثيم الأخرى التي تسبب إسهالات حادة. ويمكن القيام بتشخيص ظني سريع للجرثوم بفحص البراز بالمجهر ذي الساحة المظلمة darkfield m. أو المجهر المتباين الصفحات phase-contrast m.

تُنتج جراثيم الهيضة أضداداً في دم المصابين يمكن كشفها بتفاعل التراص agglutinatio بمعايرة أضداد الذيفان وأضداد الجرثوم نفسه وتصاعدها. كما يمكن إجراء التشخيص بتفاعل المتممة complément واختبار الإليزا ELISA؛ ولكن هذه الأضداد تكون عادة غير نوعية تعطي تفاعلات متصالبة مع الذيفان المعوي الذي تنتجه بعض ذراري الإشريكيات القولونية.

المعالجة

يعود نجاح المعالجة إلى سرعة تعويض السوائل والشوارد (الكهارل) الضائعة لتصحيح التجفاف والحماض؛ وتعطى هذه عن طريق الفم وطريق الوريد، ويلجأ إلى هذا الأخير حينما يتعذر على المريض تناولها عن طريق الفم. وتؤلف الصادات عاملاً مساعداً فقط يُقصِّر مدة المرض ويقلل من حجم البراز وبقاء الجراثيم الحية فيه مما يحد من انتشارها. وتقترح منظمة الصحة العالمية استعمال التتراسكلين والدوكسي سكلين والفورازوليدون والتريمتوبريم سلفاميتوكسازول والإريتروميسين والكلورامفنيكول. وبسبب ظهور مقاومة الجراثيم لبعض هذه الصادات يجب إجراء التحسس في بدء الوافدة ومراقبة تأثيرها في أثنائها على نحو منتظم وانتقاء ما يناسب المريض منها.

وقد تظهر أعراض نقص سكر الدم أو أعراض أخرى بعد تحسن حالة المريض ونقصان التجفاف، لابد من معالجتها بما يتوافق معها.

إن المناعة التي يكتسبها المريض بعد الشفاء قصيرة الأمد تقل عن 3 أشهر، كما أن الشفاء بعد الإصابة بذراري الزمرة المصلية O1 لا يحمي من الإصابة بالزمرة O139، والعكس صحيح أيضاً.

الوقاية

جرى الاعتماد في السابق على اللقاح المهيأ من جراثيم معطلة (ميتة) يعطى زرقاً. وقد تبين أنه لا يجدي نفعاً إلا في 50% من الحالات مدة 3 أشهر ـ 6 فقط. كما أنه لا يمنع حدوث العدوى من الحالات عديمة الأعراض، ولا يحول دون أن يصبح المرء حاملاً للجرثوم.

وقد حدث تقدم في العقود الأخيرة بإجراء بحوث تسعى إلى إيجاد لقاح يعطى عن طريق الفم. وقد أجريت تجارب على نوعين من اللقاحات الفموية على متطوعين من البشر، وأصبح هذان اللقاحان متوافرين من الناحية التجارية في بعض البلدان. يتألف الأول منهما من جراثيم من زمرة O1 معطلة مع ذيفان الهيضة من تحت الوحدة B، ويعطى هذا اللقاح بجرعتين. وأما اللقاح الفموي الثاني فيتألف من جراثيم حية مضعفة تحوي ذرية من ذراري O1 يرمز إليها           CVD-103-HGR، ويعطى بجرعة واحدة.

وهناك جهود مستمرة للتوصل إلى لقاح للزمرة المصلية O139؛ لأن اللقاحين السابقين لا يقيان من الإصابة بهذه الزمرة.

أما الوقاية العامة فتبدأ بالتبليغ عن الحالات للسلطات المعنية والإشراف على سلامة الإمداد المائي وكلورة الماء وإن لم يكن ملوثاً بالضمات ومراقبة الأطعمة التي تباع جاهزة بما فيها المجمدة ومكافحة الذباب.

وتكون الوقاية على مستوى الأسرة بتطبيق قواعد النظافة وتطهير براز المرضى وقيئهم ومفارش أسرّتهم وأدواتهم الخاصة. وفي وجود بينات على تلوث داخل الأسرة أو انتقال العدوى لأحدهم تعطى الصادات للوقاية، لكنها لا تعطى لمجتمعات كاملة خشية ظهور مقاومة لها.

عدنان تكريتي

الموضوعات ذات الصلة:

 

الإسهال ـ إسهالات الأطفال ـ الصادات ـ الوبائيات.

 

مراجع للاسـتزادة:

 

- R. GUERAULT, Maladies Infectieuses (éd. Hérault, 4éme éd, 2005).


التصنيف : طب بشري
النوع : صحة
المجلد: المجلد الثاني والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 47
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 87
الكل : 13712271
اليوم : 6030

السلامي (محمد بن عبد الله-)

السََََََّـلامي (محمد بن عبد الله-) (336ـ393هـ/948ـ1003م)   محمد بن عبد الله (عبيد الله ) بن محمد بن خليس المخزومي، من ولد الوليد بن الوليد أخي خالد بن الوليد، أبو الحسن السلامي، نسبة إلى دار السلام، شاعر عباسي مشهور.
المزيد »