logo

logo

logo

logo

logo

أوستن (جين-)

اوستن (جين)

Austen (Jane-) - Austen (Jane-)

أوستن (جين ـ) (1775ـ1817)   جين أوستن Jane Austen روائية إنكليزية عاشت معظم حياتها بعيداً عن أضواء الشهرة وضجيج المدن. ولدت في ستيفنتن Steventon من مقاطعة هامبشير Hampshire، وهي بلدة صغيرة متواضعة، عادية في تقاليدها. كان والدها راعياً للأبرشية، وقد استطاع بحكم مركزه وشخصيته أن يوفر للأسرة مكانة اجتماعية حسنة مما يسّر لها الاختلاط بطبقة راقية من المجتمع، عرفت الكاتبة منها أنماطاً متعددة من الشخصية الإنسانية. كما أن والدها كان أكثر الناس تأثيراً في حياتها. قضت جين أوستن خمسة وعشرين عاماً في ستيفنتن، وعند تقاعد والدها سنة 1801 انتقلت الأسرة إلى باث Bath البلدة السياحية المعروفة. وتوفي والدها سنة 1805 فأخذت الأسرة تنتقل من مكان إلى آخر إلى أن استقرت سنة 1809 في بلدة تشوتُن Chawton، ومن هنا قامت أوستن بعدة زيارات للندن.مرت الكاتبة بتجربة حب واحدة لم تنته بالزواج. وفي سنة 1816 أقامت الأسرة في ونشستر Winchester حيث كانت الكاتبة تتلقى العلاج، وتوفيت في العام التالي. شهد القرن الذي ولدت فيه جين أوستن تطور الثورة الصناعية ومانتج عن ذلك من تحولات اقتصادية واجتماعية أدت إلى ظهور الطبقة المتوسطة، وأسهمت مع الثورة الفرنسية (1789) في طرح قضايا على مختلف الأصعدة؛ عالجها مفكرون أمثال آدم سميث[ر] Adam Smith وإدموند بيرك Edmund Burke ووليام غودوين William Godwin. وهكذا عاشت جين أوستن في عصر كان المجتمع الإنكليزي فيه في حالة تحول سياسي واجتماعي، ولم تكن الحروب النابوليونية إلا إحدى معالمه. ومع أن جين أوستن عاشت حياتها بعيداً عن مجتمع الأدب والأدباء، فإن معرفتها بأدب القرن الثامن عشر كانت جيدة. فقد عرفت روايات صموئيل ريتشاردسون[ر] Samuel Richardson، وأعجبت بصموئيل جونسون[ر] Samuel Jonson وجورج كراب[ر] George Crabb ووليام كوبر[ر] William Cowper وهناك إشارات في رواياتها إلى بعض كتاب القرن من أمثال ألكسندر بوب[ر] Alexander Pope، وهكذا فإن تراث جين أوستن الأدبي يعود في معظمه إلى القرن الذي شهد المراحل الأولى لتطور الرواية البريطانية على أيدي صموئيل ريتشاردسون وهنري فيلدنغ[ر] Henry Fielding ويرى بعض النقاد وعلى رأسهم إيان وات Ian Watt أن جين أوستن تمثل قمة تطور فن الرواية البريطانية في القرن المذكور. وفي رأي ف.ر ليفيس F.R.Leavis أنها تفوقت على من سبقها في فن الرواية، وذلك لاهتمامها بموضوع الشكل وعنايتها بالقضايا الأخلاقية. بدأت جين أوستن حياتها الأدبية في نطاق أسرتها، فقد قامت في التسعينات من القرن الثامن عشر بتأليف عدد من الروايات التي تسخر فيها من بعض جوانب الأدب الإنكليزي[ر]. وأهم كتاباتها في هذه الحقبة رواية «نورثنغر آبي» Northanger Abbey، وهي نقد ساخر لفن الرواية البريطانية في القرن المذكور ولاسيما الرواية العاطفية والقوطية [ر. الأدب القوطي] Gothic literature. كما قامت في أثناء الحقبة ذاتها بكتابة أولية لروايتين هما «العقل والعاطفة» Sense and Sensibility وقد نشرت سنة 1811، و«كبرياء وتحامل» Pride and Prejudice التي نشرت سنة 1813. ثم أتبعتهما بـ«مانسفيلد بارك» Mansfield Park سنة 1814 و«إيما» Emma سنة 1816، و«الإقناع» Persuasion وقد انتهت منها سنة 1816 ولكنها نشرت مع «نورثنغر آبي» سنة 1818. وتركت الكاتبة عند وفاتها جزءاً من رواية سُمِيت «سانديشن» Sandition. يتمثل عالم جين أوستن الفني بشريحة من المجتمع البريطاني لا تتعدى أربع أسر أو خمساً متباينة بعض التباين في المستوى الاجتماعي والمادي. وتبتعد الكاتبة غالباً عن المدن الكبيرة وتتجنب الفئات الدنيا، و هي تنأى إذ تصوّر العلاقات الاجتماعية عن جموح الانفعال والصراع الطبقي. وتتخذ رواياتها شكل الملهاة Comedy، سواء في التصوير الساخر للعادات الاجتماعية أو في تحريك العمل الفني نحو نهاية سعيدة، تقوم على انتصار الحب قيمةً إنسانية وزواج البطل والبطلة مع وجود المصاعب المحدقة بهما، وهي تؤدي في واقع الأمر إلى تحديد أوضح لهوية شخصياتها والعالم المحيط بتلك الشخصيات. ويسهم الحوار في هذا الصدد إذ تستخدمه الكاتبة بحذق فائق لرسم الشخصية وكشف عناصرها الخفية، ولكن فهم ما ترمي إليه يتطلب قراءة واعية ذكية. وتجعل سخرية الكاتبة من كل هذا أمراً يثير الضحك والتأمل في الوقت نفسه. وهكذا تجمع جين أوستن بين الواقعية realism والأخلاقية moralism، أي بين القدرة على تصوير الواقع ونقده من دون الانزلاق الفاضح نحو النزعة التعليمية didacticism. وقد انتقد بعض الدارسين جين أوستن لضيق أفق عالمها وافتقاره إلى النواحي الفكرية والاجتماعية في زمن الثورتين الفرنسية والصناعية. ومع ذلك فقد أقر بعضهم بصدق وصفها لعالمها، وإن أخذوا عليها الاهتمام بمعالمه السطحية. وقد أقرت هي نفسها بضيق عالمها إذ قالت إنها تعمل بفرشاة دقيقة على قطعة عاجية عرضها بوصتان اثنتان، وهذا وصف صادق لطريقتها الفنية فهناك مع ضيق الرقعة تفاصيل دقيقة متعددة. وتعترف في بعض رسائلها بعدم قدرتها على تأليف رواية تاريخية أو رسم شخصية تتسم بسعة الثقافة وعمق العاطفة. ويرى بعض النقاد أن جين أوستن ترتبط باتباعية[ر] القرن الثامن عشر في منهجها النقدي الساخر وبقيمها الاجتماعية والأخلاقية، إذ تركز على مفهومات النظام والهرمية الاجتماعية والتعقل والانضباط بأسلوب هو نفسه مرآة هذه الأفكار. غير أن الهدوء المخيم على روايات جين أوستن الرئيسة يحركه فكر ناقد ساخر. ففي تصورها لمعرفة الذات، وهو موضوع يشغلها كثيراً، ترى الكاتبة أن محدودية هذه المعرفة أمر يحتمه تسلط الأنا الفردية، وعلى هذا فإن معرفة العالم تبقى محدودة. وهنا تتدخل سخرية الراوية narrator التي تجد موقعها الطبيعي في عالم يسيطر عليه سوء الفهم والمغالطات في أبعادها النسبية وفي مستواها المطلق. وفي عرضها العلاقة بين الجنسين تركز الكاتبة على أبعادها المادية وعلى تبعية المرأة وخضوعها النظري لتفوق الرجل الاجتماعي، وما يترتب على ذلك من شد وإرخاء في لعبة أشبه ما تكون بشد الحبل. ويرى بعض النقاد أن هناك تمرداً على وضع المرأة أو على الأقل تعاطفاً معها. وما ضيق الرقعة الفنية التي يتصف بها معظم رواياتها إلا تعليق على الأسر الاجتماعي والمادي الذي تعيشه المرأة. وهكذا ففي معالجة جين أوستن لهذا الموضوع تظهر الأسس الاقتصادية للأسرة ومن ثم للمجتمع كله، وما قد يؤدي إليه ذلك من عبث بالعواطف الإنسانية وانهيار الأسس الأخلاقية والفكرية للمجتمع. وعلى هذا تبدو روايات جين أوستن وكأنها تتكون من توتر خفي بين تيارين أحدهما محافظ والآخر متحرر liberal، ولذا فإن قراءة أي رواية لها تعد تحدياً كبيراً للقارئ إذ عليه أن يحدد، على ضوء تفاصيل الحبكة والتعليقات والتلميحات الذكية للرواية، أثر كل تيار في صياغة العملية الفنية وفي الناتج الفني والفكري لكل رواية، الأمر الذي قد يفسر جزئياً استمرار اهتمام النقاد بفن جين أوستن وفكرها، مما يؤكد ثبات مكانتها في تاريخ الأدب الإنكليزي عامة والرواية البريطانية خاصة.   محمود خربطلي   مراجع للاستزادة:   - JOHN Odmark, An Understanding of Jane Austen's Novels (Oxford: Basil Blackwell 1981). - SUSAN Morgan, In the Meantime: Character and Perception in Jane Austen's Fiction (Chicago: the University of Chicago Press 1980).

اقرأ المزيد »




التصنيف : الآداب الجرمانية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد : المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 259

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1061
الكل : 41536143
اليوم : 17978

الأحسائي (أحمد-)

الأحسائي (أحمد) (1166 - 1241هـ/ 1753 - 1826م)   أحمد بن زين الدين الأحسائي، عالم ديني ورئيس مدرسة «الشيخية» الشيعية في إيران. ينتمي الأحسائي إلى قبيلة عربية استقرت في منطقة الأحساء، وكانت أسرته حتى الجد الخامس من الشيعة الأثني عشرية. ولد الأَحسائي في بلدة المطيرفي بمنطقة الأحساء في وقت انتشر الجهل فيه وعم منطقته، وقد نبغ بين أقرانه والتفت إلى الدرس عازفاً عن حياة اللهو، وكان ميالاً إلى التأمل في الموت وتقلب الأحوال منذ طفولته، وقد نزح عن مسقط رأسه في سن مبكرة إلى بلاد فارس ومكث في يزد ثم في كرمان، ويظهر أنه عاش بعد ذلك متنقلاً ما بين كربلاء والنجف وقزوين.
المزيد »