logo

logo

logo

logo

logo

عقد العمل

عقد عمل

labour contract - contrat de travail

 عقد العمل

عقد العمل

فواز صالح

مفهوم عقد العمل الفردي آثار عقد العمل
عناصر عقد العمل وقف عقد العمل وانتهاؤه
إبرام عقد العمل اتفاق العمل الجماعي
 

أولاًـ مفهوم عقد العمل الفردي:

1ـ تعريف عقد العمل الفردي: تعرف المادة (640) من القانون المدني عقد العمل Le contrat de travail بأنه "العقد الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر وتحت إدارته أو إشرافه مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الأخر". وتنص المادة (42) من قانون العمل لعام 1959وتعديلاته على أن: "تسري أحكام هذا الفصل على العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل أن يشتغل تحت إدارة صاحب عمل أو إشرافه مقابل أجر". وهذا ما أكدته المادة (46) من قانون العمل الجديد رقم 17 تاريخ 12/4/2010، إذ جاء فيها أن "عقد العمل الفردي هو العقد الذي يلتزم بموجبه العامل بالعمل لدى صاحب وتحت سلطته وإشرافه مقابل أجر". واستخدم المشرع مصطلح عقد العمل الفردي في هاتين المادتين لتمييزه من عقد العمل المشترك، أو اتفاق العمل الجماعي وفق ما جاء في قانون العمل الجديد لعام 2010.

2ـ خصائص عقد العمل الفردي: ويمتاز عقد العمل بالخصائص الآتية:

أ ـ عقد العمل من العقود المسماة: إذ نص القانون المدني على أحكامه في المواد من (640ـ 664)، وكذلك نص قانون العمل لعام 1959 وتعديلاته، وقانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010 على أحكام خاصة به.

ب ـ هو عقد ملزم للجانبين: إذ إنه يرتب التزامات متبادلة على عاتق المتعاقدين.

ج ـ هو عقد معاوضة: إذ إن كل طرف فيه يتلقى أداءً مقابل الأداء الذي يقدمه.

د ـ هو من العقود المحددة: إذ إن كل طرف فيه يعلم وقت انعقاده ما له وما عليه.

هـ ـ هو عقد رضائي: اشترط القانون أن يكون عقد العمل مكتوباً، ولكن الكتابة هنا شرط للإثبات وليس للانعقاد وفق ما نصت عليه المادة (43) عمل، وإذا لم يوجد عقد مكتوب جاز للعامل وحده إثبات حقوقه بجميع طرق الإثبات. وهذا ما أكدته المادة (47) من قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2009، إلا أنها أجازت لصاحب العمل إثبات عكس ما أثبته العامل بالطريقة نفسها، وبالتالي لا يتوقف انعقاده على توافر الكتابة، فهو من هذه الناحية عقد رضائي.

وـ يقوم على الاعتبار الشخصي للمتعاقد: وتعد شخصية العامل وحدها محل اعتبار دون شخصية صاحب العمل.

3ـ التمييز بين عقد العمل والعقود المشابهة الواردة على العمل:

أ ـ التمييز بين عقد العمل وعقد المقاولة: يرد كلا العقدين على العمل الذي يقوم به الإنسان، لذا فإنهما متشابهان كثيراً. وعقد المقاولة هو ـ طبقاً لما جاء في المادة (612) مدنيـ "عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو أن يؤدي عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر". ويستخلص من ذلك أن موضوع عقد المقاولة يمكن أن يكون تقديم عمل من أحد المتعاقدين مقابل أجر يدفعه المتعاقد الآخر، وبهذا يقترب هذا العقد من عقد العمل كثيراً، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى المزج بينهما. فكيف السبيل إذاً إلى التمييز بينهما في مثل هذه الحال، وما هو معيار ذلك؟

(1) ـ معيار التمييز: استقر الفقه والقضاء على أن رابطة التبعية هي معيار التمييز بين عقد العمل وعقد المقاولة. وهذا ما أكدته محكمة النقض السورية، إذ جاء في أحد قراراتها أن ما يميز عقد العمل من عقد المقاولة هو توافر رابطة التبعية في عقد العمل بحيث يلتزم العامل أن يخضع لإشراف صاحب العمل وإدارته في الدوام وطريقة العمل والابتعاد عن كل المحظورات التي يفرضها القانون أو نظام العمل. في حين أن هذه الرابطة لا تتوافر في حال قيام العلاقة بين الطرفين على أساس عقد المقاولة (قرار رقم 503، تاريخ 13/4/1972)، وبالتالي عندما تتوافر رابطة التبعية بين من يقوم بالعمل ومن يؤدى العمل لحسابه يكون العقد عقد عمل، وعندما لا تتوافر هذه الرابطة يكون العقد عقد مقاولة (نقض سوري، قرار رقم 1502، تاريخ 25/8/1962). وهذا المعيار هو منطقي، ولكن على الرغم من ذلك قد يصعب في بعض الأحيان رسم الحدود الفاصلة بين عقد العمل وعقد المقاولة بالاستناد إلى معيار رابطة التبعية، وذلك يعود إلى سببين، وهما: عدم وضوح حدود التبعية بذاتها، إذ إنها على درجات من حيث شدتها وضعفها؛ وممارسة صاحب العمل في عقد المقاولة حق الرقابة على العمل الذي تعهد المقاول بتقديمه من أجل معرفة مدى مطابقة هذا العمل لشروط العقد، وقد تكون هذه الرقابة على درجة من الشدة بحيث تقترب من الرقابة المستمدة من رابطة التبعية في عقد العمل.

واستناداً إلى ذلك حاول بعض الفقهاء تقديم معايير أخرى تساعد على التمييز بين عقد العمل وعقد المقاولة، وأهم هذه المعايير:

> تقديم العمل: ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يمكن الاستناد إلى عنصر تقديم العمل بوصفه معياراً للتمييز بين عقد العمل وعقد المقاولة. ففي عقد العمل يلتزم العامل بوضع جهده تحت تصرف صاحب العمل، وبالتالي فهو يقدم عملاً، في حين أنه في عقد المقاولة يلتزم المقاول بتقديم نتيجة الجهد الذي يقوم به.

> تقديم العمل للجمهور: يرى قسم آخر من الفقهاء أن معيار التمييز بين عقد العمل وعقد المقاولة هو أن المقاول يقدم عمله للجمهور، في حين أن العامل يقدم عمله لرب عمل معين. ولكن كلمة الجمهور أثارت بعض الصعوبات التي أعاقت تطبيق هذا المعيار، ومن أجل تذليل هذه الصعوبات ذهب أيضاً هذا المعيار إلى القول إن المقصود من عبارة تقديم العمل للجمهور هو تقديم العمل لغير أرباب العمل الممتهنين. ولكن الأخذ بهذا التفسير يؤدي إلى نتائج غير منطقية، فمثلاً جميع العقود التي يبرمها صاحب العمل الممتهن يجب اعتبارها بحسب هذا المعيار عقود عمل.

(2)ـ نتائج التمييز: يترتب على التمييز بين عقد العمل وعقد المقاولة النتائج الآتية: يتمتع العامل بحماية قانونية أكثر من المقاول بعدّه الطرف الضعيف اقتصادياً في العقد. وتبدو هذه الحماية من خلال الأحكام القانونية الناظمة لعقد العمل والمتعلقة بساعات العمل والإجازات والعطل والتسريح والحد الأدنى للأجور…، ولا يتحمل العامل مخاطر العمل، في حين أن المقاول يتحمل تلك المخاطر، وكذلك الحال بالنسبة إلى تبعية القوة القاهرة، وتخضع أجرة العامل لضريبة الدخل المفروضة على الأجر، في حين أن أجرة المقاول تخضع لضريبة دخل أرباح المهن؛ واختلاف قواعد الاختصاص القضائي، حيث تخضع الخلافات الناجمة عن عقد المقاولة لقواعد الاختصاص العادية، في حين أن النزاعات الناشئة من عقد العمل الفردي هي من اختصاص المحاكم الصلحية بموجب المادة (10) من قانون العمل والمعدلة بالمرسوم التشريعي رقم /3/ لعام 1961. وأحدث قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010  محكمة جديدة في كل محافظة للنظر في النزاعات الناشئة من عقد العمل الفردي، وهي محكمة بداية مدنية جماعية برئاسة قاضي بداية، وعضوية ممثل عن التنظيم النقابي يسميه المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال، وممثل عن أصحاب العمل يسميه اتحاد غرف الصناعة أو التجارة أو السياحة أو التعاوني (بحسب مقتضى الحال)، وفق ما نصت عليه المادة (205) من هذا القانون. 

ب ـ التمييز بين عقد العمل وعقد الوكالة: يلتزم الوكيـل بالقيام بعمل قانوني لحساب الموكل، طبقاً لما جاء في المادة (665) مدني التي تعرف عقد الوكالة بأنه "عقد يلزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل". وهو بذلك يشبه عقد العمل. ولكن في الوكالة يلتزم الوكيل بالقيام بعمل قانوني، في حين أن المشرع لم يحدد طبيعة العمل الذي يلتزم العامل بتقديمه في عقد العمل، وبالتالي يمكن أن يكون عملاً مادياً أو عملاً قانونياً.

(1)ـ معيار التمييز: ومعيار التمييز هنا أيضاً هو رابطة التبعية والخضوع، فالعامل يخضع في تقديم عمله لسلطة صاحب العمل وإشرافه ورقابته، في حين أن الوكيل لا يخضع لسلطة الموكل لتنفيذ عمله وإنما يتقيد بحدود وكالته المرسومة في عقد الوكالة. وبالتالي فإن الوكيل يتمتع بحرية أوسع في تنفيذ عمله، ويترتب على ذلك أيضاً نتيجة أخرى مهمة وهي أن الغاية الأساسية من عقد العمل عمل العامل، في حين أن هذه الغاية في عقد الوكالة هي الإنابة والتمثيل. وفي الحقيقة أن معيار رابطة التبعية يؤدي بسهولة في بعض الحالات إلى تمييز عقد الوكالة من عقد العمل، كما هو عليه الحال بالنسبة إلى رئيس مجلس الإدارة ووكيل التفليسة والمصفي فهم جميعاً وكلاء لأنهم يقومون بعمل قانوني لحساب غيرهم ولكنهم لا يتبعون من يتولون تمثيلهم. وبالمقابل فإن البائع و الجابي وأمين الصندوق جميعهم يقومون بأعمال قانونية ومع ذلك فلا يعدون وكلاء لأنهم يرتبطون برابطة تبعية وخضوع بأصحاب المؤسسات التي يعملون فيها. ويدق الأمر قليلاً بالنسبة إلى الممثل التجاري الذي يقوم بإبرام عقود بيع أو شراء لحساب المؤسسة التي يعمل فيها، ويتوقف تكييف عقده على علاقته بالمؤسسة التي يعمل بها، فإذا كان يتمتع ببعض الحرية التي لا يتمتع بها العامل، كأن يقوم بجولاته بحسب رغبته، ويتقاضى أجره عمولة فهو يعد وكيلاً. أما إذا كان يخضع لسلطة صاحب العمل وإشرافه في جولاته وعمله فإنه يعد عاملاً، وهذا ما نصت عليـه المادة (642) مدني سوري بقولها إن الأحكام المتعلقة بعقد العمـل تسري "على العلاقة بين أرباب العمل وبين الطوافين والممثلين التجاريين والجوالين، مادام هؤلاء تابعين لأرباب عملهم وخاضعين لرقابتهم". أما بالنسبة إلى المحامي، فإذا كان يمثل موكله أمام القضاء ويقوم بأعمال قانونية نيابة عنه وهي المرافعة والدفاع فإن العقد الذي يربطه بموكله هو عقد وكالة. أما المحامي الذي يقدم استشارات للمؤسسة التي تعاقدت معه، فإذا كان يخضع لسلطة صاحب هذه المؤسسة وإشرافه فإن العقد الذي يربطه بهذه المؤسسة يعد عقد عمل لا عقد وكالة، ولكن إذا كان المحامي يرتبط بعقد واحد بالمؤسسة ويلتزم بموجبه بتقديم الاستشارات وتمثيلها أمام المحاكم والمرافعة عنها فإن تكييف هذا العقد الذي يتوقف على تحديد الدور الذي يؤديه العمل الحقوقي المستقل والمتمثل بالمرافعة أمام القضاء في مجموع الفعالية التي يقدمها المحامي. فإذا كان هذا الدور ثانوياً وليس له أهمية كبيرة بالنسبة إلى تقديم الاستشارات فإن العقد الذي يربط المحامي بالمؤسسة يعد عقد عمل، أما إذا كان للعمل الحقوقي المستقل دور كبير وأهمية كبيرة فيعد العقد وكالة.

(2)ـ نتائج التمييز: يترتب على التمييز بين عقد العمل وعقد الوكالة النتائج الآتية: يتمتع العامل بحماية قانونية أكثر من الوكيل، وخاصة فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور وتحديد ساعات العمل، والتسريح، والعطل والإجازات…، ويخضع انتهاء عقد العمل لقواعد خاصة به من حيث الإنذار والتعويض. أما الوكالة فهي عقد غير لازم، وبالتالي يستطيع أي طرف فيه وضع نهاية له بإرادته متى شاء، وتخضع أجرة العامل لضريبة الدخل المفروضة على الأجر، في حين أن أجرة الوكيل تخضع لضريبة الأرباح، وتختلف قواعد الاختصاص القضائي، إذ تخضع الخلافات الناجمة عن عقد الوكالة لقواعد الاختصاص العادية.

ج ـ التمييز بين عقد العمل وعقد الشركة: يعرف عقد الشركة، طبقاً للمادة (473) مدني بأنه: "عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة". ويتبين من ذلك أنه يمكن أن تقتصر حصة أحد الشركاء في رأسمال الشركة على تقديم عمله، وهنا يقترب عقد الشركة كثيراً من عقد العمل، وقد يثير هذا التقارب الالتباس بينهما، وخاصة عندما تكون أجرة العامل في عقد العمل حصة من الأرباح.

(1)ـ معيار التمييز: يقوم التمييز بين عقد العمل وعقد الشركة على معيارين، وهما: معيار رابطة التبعية والخضوع التي تكون عنصراً من عناصر عقد العمل، في حين أنها تنتفي في عقد الشركة؛ ومعيار اقتصادي، حيث لا يتحمل العامل مخاطر العمل، في حين أن الشريك يتحمل مخاطر المشروع، وهذا ما يتبين من نص المادة (473) التي تعرف عقد الشركة.

(2)ـ نتائج التمييز: ويترتب على التمييز بين عقد الشركة وعقد العمل النتائج ذاتها المشار إليها بالنسبة إلى عقد المقاولة و إلى عقد الوكالة.

د ـ التمييز بين عقد العمل وعقد المزارعة: يخضع العمل الزراعي لقانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم 56 لعام 2004 الذي ألغى القانون السابق رقم 134 لعام 1958. ويميز القانون الجديد بين العامل الزراعي وبين المزارع، إذ عرفت المادة (6) من القانون رقم /56/ لعام 2004 العامل الزراعي بأنه: "هو كل شخص طبيعي يعمل في عمل زراعي لقاء أجر لدى صاحب عمل زراعي تحت سلطته المباشرة أو غير المباشرة بموجب عقد عمل، يشترط في تحديد العامل الزراعي ثلاثة عناصر هي:  أـ التبعية ب ـ الأجر جـ ـ نوع العمل أي أن يكون زراعياً أو مرتبطا بالعمل الزراعي…".

أما المزارع فإما أن يكون شريكاً وإما مزارعاً بالبدل.

ثانياًـ عناصر عقد العمل:

يتبين من نص المادة (42) من قانون العمل لعام 1959 وتعديلاته، والمادة (46) من قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010 أن عناصر عقد العمل هي:

1ـ تقديم العمل: ويشمل كل نوع من أنواع النشاط البشري، كأعمال يدوية أو عضلية وذهنية وعقلية (نقض سوري، قرار رقم 1866/ أساس 153، تاريخ 27/12/1967). وفي القديم كان يتم التمييز بين الأعمال اليدوية والعضلية وبين الأعمال الذهنية والعقلية، فكانت الأولى فقط تخضع لقانون العمل.

2ـ تقديم الأجرة: عقد العمل من عقود المعاوضة، وهناك ارتباط حكمي بين تقديم العمل وتقديم الأجر. وعدم الاتفاق على الأجر صراحة لا ينفي وجود عقد العمل مادام يمكن أن تستخلص من الظروف إرادة المتعاقدين المشتركة بالاتفاق على عمل مأجور. في الواقع تنص المادة (647) من القانون المدني على أنه: "يفترض في أداء الخدمة أن يكون بأجر إذا كان قوام هذه الخدمة عملاً لم تجرِ العادة بالتبرع به، أو عملاً داخلاً في مهنة من أداه. فإذا لم يكن العمل المنفذ داخلاً في النشاط المعتاد لصاحبه لا يعتبر العقد عقد عمل". وبالتالي يجب على صاحب العمل إثبات إحدى قرينتين حتى يمكنه التمسك بالتبرع، وهما: كون العمل من النوع الذي جرت العادة على التبرع به؛ وكون العمل المنفذ لا يدخل في مهنة من أداه. والعمل يعد مأجوراً في الأصل، وهذه قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس من قبل صاحب العمل.

3ـ رابطة التبعية: تعني التبعية خضوع العامل لسلطة صاحب العمل وإشرافه وإدارته. وتشكل رابطة التبعية خاصية رئيسة تميز عقد العمل من غيره من العقود الواردة على العمل. وتقوم هذه الرابطة على التبعية والخضوع، وتعد معياراً يمكن الاستناد إليه لتمييز عقد العمل من غيره من العقود الواردة على العمل، وكذلك لتحديد صفة التابع في إطار تطبيق أحكام مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع المنصوص عليها في المادة (175) من القانون المدني السوري. واختلف الفقهاء في تحديد طبيعة رابطة التبعية، وبرز نتيجة هذا الاختلاف مفهومان للتبعية، وهما:

أ ـ التبعية القانونية: تشترط المادة (42) من قانون العمل لعام 1959 والمادة (46) من قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010  لقيام عقد العمل الفردي تعهد العامل بأن يشتغل تحت إدارة صاحب العمل وإشرافه. وهذا التعهد يفرض على العامل التزاماً قانونياً بالخضوع لسلطة صاحب العمل والتقيد بأوامره وتعليماته المتعلقة بتنفيذ العمل الذي تعهد العامل بتقديمه. وبالتالي فإن صاحب العمل له الحق في توجيه هذه الأوامر للعامل والإشراف عليه في تنفيذ عمله، وإذا أخل العامل بهذه الأوامر يحق لصاحب العمل فرض العقوبات المناسبة بحقه. وخضوع العامل لأوامر صاحب العمل وتبعيته له أمران منطقيان؛ وذلك لأن صاحب العمل وحده من يتحمل مخاطر المشروع المتمثلة بالخسارة. فالعامل يستحق أجره سواء أحقق صاحب العمل ربحاً من مشروعه أم لا، وبالتالي فالعامل يستحق أجره المتفق عليه في العقد لقاء تقديم عمله حتى لو خسر المشروع. وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في قرار صادر عنها بتاريخ 6/7/1931 الذي جاء فيه أن الوضع القانوني لعامل بالنسبة إلى الشخص الذي يعمل لحسابه لا يمكن تحديده بالاستناد إلى الضعف أو التبعية الاقتصادية لهذا العامل، ولا يمكن أن ينجم إلا من العقد المبرم بين الأطراف. إن صفة العامل تتطلب بالضرورة وجود رابطة تبعية قانونية تربط العامل بالشخص الذي يعمل لحسابه، وبالتالي فإن العقد محل الدعوى يجب أن يكون من آثاره وضع العامل تحت سلطة الطرف الآخر في التوجيه والرقابة والإشراف (قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية، تاريخ 6/7/1931). وهذا هو موقف محكمة النقض السورية أيضاً (قرار رقم 256، تاريخ 25/3/1954 ونقض سوري، قرار رقم 88/ أساس 906، تاريخ 4/2/1975).

وبعد ذلك توسعت المحاكم في تفسير مفهوم التبعية القانونية. ويستخلص من الاجتهادات القضائية أن هذه التبعية تمتاز بخصائص عدة، أهمها:

(1)ـ لا تستلزم التبعية القانونية الإشراف المستمر على العامل وبقاءه تحت أنظار صاحب العمل باستمرار: في الحقيقة لا تستلزم سلطة صاحب العمل على العامل في الإشراف والتوجيه والرقابة تتبعَ جميع ما يقوم به العامل في أثناء تنفيذ العمل؛ فليست العبرة في التبعية في مناظرة صاحب العمل للعامل وإشرافه المستمر عليه، وإنما العبرة في التبعية هي في حق صاحب العمل في الإشراف على العامل وإدارته وتوجيهه، وبالتالي فإنه يجوز للعامل أن يعمل في منزله بعيداً عن أنظار صاحب العمل. وهذا ما كان ينص عليه قانون العمل السوري رقم/279/ لعام 1946.

(2)ـ تبقى التبعية قائمة في حال تفويض صاحب العمل سلطته في الإشراف والرقابة والإدارة: فمثلاً إذا أعار صاحب العمل أحد عماله إلى شخص آخر فإن العامل يعمل في مثل هذه الحال تحت سلطة هذا الأخير، ومع ذلك يبقى عقد العمل قائماً بين العامل وصاحب العمل لأنه هو الذي يتمتع بالسلطة العليا على العامل، كما لو تعاقدت إدارة مستشفى مع ممرضة ثم تضعها إدارة المستشفى تحت تصرف مريض معين في منزله حيث تتلقى أوامرها من هذا المريض، فإن عقد العمل يبقى قائماً بين الممرضة وإدارة المستشفى، وذلك لأن هذه الإدارة تبقى هي صاحبة السلطة العليا عليها، والمسؤولة عن تصرفاتها تجاه الغير.

(3)ـ لا تتنافى التبعية مع الاستقلال الفني للعامل في عمله: لا يشترط لقيام رابطة التبعية أن يكون صاحب العمل ملماً بتقنية العمل الذي يقوم به  العامل، وبالتالي فإنه يمكن أن يكون العامل مستقلاً من الناحية الفنية في تنفيذ عمله، إلا أنه يبقى خاضعاً لسلطة صاحب العمل من الناحية الإدارية. فقد يستخدم صاحب العمل في مشروعه عمالاً من اختصاصات فنية متعددة، مثل محاسب ومعلوماتي ومهندس وطبيب ومحامٍ، فلا يعقل أن يلم صاحب العمل بالنواحي الفنية لجميع هؤلاء الأشخاص. وبالتالي فإن التبعية لا تستلزم إلمام صاحب العمل بالنواحي الفنية لجميع هؤلاء الأشخاص، ويترتب على ذلك أن التبعية لا تستلزم قيام صاحب العمل بالإشراف على العامل وتوجيهه من الناحية الفنية؛ فمهندس المعلوماتية مثلاً يبقى مستقلاً في عمله من الناحية الفنية إذا كان صاحب العمل غير مختص في مجال المعلوماتية، إلا أنه يخضع لسلطة صاحب العمل الإدارية ولإشرافه ولأوامره المتعلقة بساعات العمل ومعاملة الزبائن. وكذا بالنسبة للطبيب الذي يتعاقد مع إدارة مستشفى، وهذا ما قررته محكمة النقض السورية (نقض سوري، قرار رقم 88/ أساس 906، تاريخ 4/2/1975).

ومع ذلك يفقد العامل استقلاله الفني في تنفيذ العمل إذا كان صاحب العمل اختصاصياً مثله. فمثلاً إذا استخدم محامٍ في مكتبه محامين آخرين بموجب عقد عمل فإنه يشرف عليهم من الناحية الفنية أيضاً، وبالتالي يخضع المحامون المتعاقدون معه لسلطته وإشرافه وتعليماته حتى من الناحية الفنية. وكذا بالنسبة إلى المهندس الذي يتولى إدارة شركة هندسية، فإنه يتولى الإشراف الفني على المهندسين الذين تتعاقد معهم إدارة الشركة للعمل فيها.

(4)ـ لا تتنافى التبعية مع عمل العامل لدى أكثر من رب عمل: إن تعاقد العامل مع صاحب العمل لا يمنعه من التعاقد مع رب عمل آخر، وبالتالي يمكنه أن يعمل لدى أكثر من رب عمل شريطة عدم التضارب بين الأعمال التي تعهد القيام بها لمصلحتهم. ويخضع في كل علاقة لسلطة صاحب العمل في الإشراف والإدارة والتوجيه. ويجب تطبيق أحكام قانون العمل على كل علاقة تتوافر فيها عناصر عقد العمل من تقديم عمل، وتقديم أجرة، ورابطة التبعية.

(5)ـ لا تتنافى التبعية مع اشتغال العامل على أدوات خاصة به: يلتزم صاحب العمل بموجب عقد العمل أن يضع تحت تصرف العامل جميع الوسائل والأدوات التي يحتاج إليها من أجل تنفيذ العمل، ولكن هذا الالتزام لا يمنع العامل من أن يلتزم بالعمل بأدواته الخاصة، وبالتالي تبقى رابطة التبعية قائمة في مثل هذه الحالة. وهذا ما جرى عليه العرف بالنسبة إلى عاملات الخياطة اللواتي يعملن في منازلهن لحساب صاحب العمل على آلات يملكنها، وكذا بالنسبة إلى عمال النسيج اليدوي الذين يعملون في منازلهم على أنوال يملكونها، أو يستأجرونها (نقض سوري، قرار رقم 1540/ أساس 3117، تاريخ 27/2/1965).

ب ـ التبعية الاقتصادية: يذهب بعض الفقهاء إلى أن تبعية العامل لصاحب العمل وخضوعه لأوامره ناجمة عن كون عمله هو مصدر رزقه وكون الأجرة التي يتقاضاها هي مصدر تأمين قوْته وحياته، وبالتالي فإن خضوعه لسلطة صاحب العمل لا ينشأ من التزامه في العقد بهذا الخضوع، وإنما ناجم عن وضعه الاقتصادي وبالتالي فهو تبعية اقتصادية. وقد تعرضت نظرية التبعية الاقتصادية لاعتراضات كثيرة، أهمها أنها تجعل من التبعية التي تعد ركناً من أركان العمل مستندة إلى عامل أجنبي عن العقد وهو حاجة العامل وفقره وضعفه الاقتصادي. زِد على ذلك أنه قد يكون للعامل مورد آخر غير عمله يجعله في وضع اقتصادي مريح، وبالتالي لا يشعره برابطة التبعية تجاه صاحب العمل. وبالمقابل قد يكون العامل فقيراً ليس لديه ما يعتمد عليه مصدراً لرزقه سوى عمله، ومع ذلك لا يرغب في الارتباط برابطة تبعية وخضوع لأي إنسان، وإنما يفضل أن يكون حراً في تنفيذ عمله، وهذا هو الحال بالنسبة لصغار المقاولين من نجارين وبنائين وغيرهم من أصحاب المهن الذين يعملون بأيديهم. وبالتالي لا يجوز اعتبار ضعفهم الاقتصادي عقبة لهم عن إبرام عقود مقاولة أو غيرها، وكذلك لا يجوز اعتبار جميع العقود التي يقدمون عملهم بموجبها عقود عمل استناداً إلى أن وضعهم الاقتصادي يفرض عليهم التبعية والخضوع للطرف الآخر. ويستفاد من نص المادة (46) أن المشرع كرس التبعية القانونية وليس التبعية الاقتصادية.

ثالثاًـ إبرام عقد العمل:

إضافة إلى عقد العمل الفردي تطرق قانون العمل إلى عقود أخرى ترد على العمل وهي عقد التدرج والتدريب المهني، وعقد الاختبار.

1ـ التدرج والتدريب المهني:

أ ـ عقد التدرج المهني: لم يعرف قانون العمل رقم /91/ لعام 1959 عقد التدرج المهني تعريفاً مباشراً، ولكنه عرف العامل المتدرج في المادة (37) منه بأنه: "… كل من يتعاقد مع صاحب عمل للعمل لديه بقصد تعلم مهنة أو صنعة". وهذا ما أكدته  المادة (31) من قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010. ويمكن تعريف عقد التدرج المهني بأنه عقد يلتزم بموجبه شخص بأن يعمل لحساب شخص آخر وتحت إشرافه مقابل أجر مخفض أو من دون أجر وذلك بهدف تعليمه أصول المهنة وإتقانه لها خلال فترة يتفق عليها. ويتضح من ذلك أن الغاية من عقد التدرج المهني هي تعليم العامل مهنة معلمه، وبالتالي فإن هذا العقد يختلف عن عقد العمل الذي غايته تقديم العمل مقابل الأجرة. وقد اختلف الفقهاء في تكييف عقد التدرج المهني، فيرى بعضهم أن هذا العقد هو عقد عمل وذلك لأن العامل يخضع لسلطة المعلم وإشرافه ورقابته، حتى لو كان العقد من دون أجر؛ لأن العامل يحصل في مثل هذه الحالة على أجر عيني وهو إتقانه أصول المهنة. في حين يذهب بعضهم الآخر إلى أن عقد التدرج المهني هو عقد تعليم للعمل وليس عقد عمل، حتى لو كان العامل يخضع فيه لسلطة معلمه وإشرافه وذلك لأن هذه السلطة وهذا الإشراف يعدان من مستلزمات تعليم العامل أصول المهنة، ولا يغير من ذلك حصول العامل على أجر. وهذا هو موقف الاجتهاد القضائي في سورية (نقض سوري، قرار رقم 758، تاريخ 15/4/1964). واستناداً إلى ذلك لا تطبق الأحكام الناظمة لعقد العمل الفردي على العامل المتدرج، ويمكن تطبيق أحكام قانون العمل الأخرى على العامل المتدرج، ومنها ما يتعلق بتحديد ساعات العمل، وتشغيل الأحداث. ولا تدخل مدة التدرج في حساب مدة الخدمة، فيما إذا استمر العامل بالعمل لدى معلمه بعد انتهاء مدة التدرج.

ويمتاز عقد التدرج بالخصائص الآتية: هو عقد رضائي ملزم للطرفين؛ ويخضع للقواعد الناظمة لتشغيل الأحداث؛ واشترطت المادة (32) من قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010 أن يكون إثباته بالكتابة، ويجب أن ينص العقد على شروطه وخاصة تلك المتعلقة بالمدة والأجر؛ وفوضت هذه المادة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ـ بالتنسيق مع الوزارات المختصة والجهات المعنية ـ بتحديد المهن الخاضعة للتدرج، وسن التدرج ومدة تعلم المهنة أو الحرفة ومراحلها المتتابعة والمكافأة في كل مرحلة على نحو تصاعدي، شرط ألا تقل هذه المكافأة في المرحلة الأخيرة عن الحد الأدنى العام للأجر المحدد لفئة العمال في المهنة التي يتدرج فيها العامل. ويجب أن يكون عقد التدرج محدد المدة، وبالتالي ينتهي العقد بانتهاء هذه المدة، واستمرار الطرفين في العلاقة بعد انتهاء المدة يعد اتفاقاً منهما على عقد العمل. ولكن المادة (34) من قانون العمل الجديد لعام 2010 أجازت إنهاء هذا العقد قبل مدته، وبالتالي يمكن لصاحب العمل إنهاء العقد إذا ثبت له عدم كفاءة المتدرج أو عدم استعداده لتعلم المهنة أو الحرفة بصورة حسنة. كما يمكن للمتدرج إنهاء العقد إذا تبين له أن صاحب العمل لا يعطيه الاهتمام اللازم والعناية المناسبة لتعلم المهنة. ويجب على الطرف الذي يريد إنهاء العقد إخطار الطرف الآخر بذلك قبل ثلاثة أيام على الأقل.

ب ـ عقد التدريب المهني: تطرق قانون العمل رقم /91/ لعام 1959 لعقد التدريب المهني في مادة وحيدة وهي المادة (41) منه. في حين أن قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010 خصص المواد من (37 ولغاية 43) للتدريب المهني. ويقصد بالتدريب المهني "التدريبات المهنية النظرية والتطبيقية أو كلاهما لدى صاحب العمل، لاكتساب المهارات في مهنة أو حرفة معينة قبل الالتحاق بالعمل، بالإضافة إلى تدريب العمال أثناء خدمتهم لرفع درجة مهاراتهم المهنية". ويبدو أن الغاية من التدريب المهني هي الاحتكاك بالمهنة على أرض الواقع، وهو بذلك يختلف عن عقد التدرج الذي غايته هي تعلم أصول المهنة. وتشترط المادة (38) من قانون العمل الجديد أن يكون عقد التدريب المهني مكتوباً، وأن يكون المدرب حائزاً المؤهلات والشهادات الكافية في المهنة أو الحرفة المراد التدريب فيها، وأن تتوافر في المنشأة الشروط المناسبة للتدريب. وينظم العقد على ثلاث نسخ، لكل طرف نسخة وتودع النسخة الثالثة لدى مديرية التأمينات الاجتماعية المختصة. وتنص المادة (39) من القانون ذاته على أنه: "يحدد الوزير بقرار منه وبالتنسيق مع الوزارات المختصة والجهات المعنية المهن الخاضعة للتدريب وسن المتدرب، ومدة التدريب ومراحله المتتابعة، والأجر، على ألا يقل الأجر عن الحد الأدنى لأجر فئة العامل في المهنة التي يتدرب فيها". وأجازت المادة (40) من القانون ذاته إنهاء عقد التدريب المهني بناءً على طلب أحد الطرفين في حالات عدة منها: ارتكاب أحد الطرفين أي مخالفة لأحكام قانون العمل، أو عدم قيام أحد الطرفين بواجباته، أو استحالة تنفيذ العقد بسبب أجنبي، أو نقل صاحب العمل مكان التدريب المحدد في العقد إلى مكان آخر، أو إذا كان استمرار المتدرب في العمل يهدد سلامته أو صحته.

2ـ عقد العمل تحت الاختبار: تنص المادة (49) من قانون العمل الجديد لعام 2010 على أنه: "أ ـ تحدد مدة الاختبار في عقد العمل، ولا يجوز تعيين العامل تحت الاختبار لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أو تعيينه تحت الاختبار أكثر من مرة واحدة عند صاحب عمل واحد، ويحق لكل من الطرفين إنهاء العقد دون سابق إخطار أو تعويض، ودون أن تترتب على صاحب العمل أي مسؤولية. ب ـ إذا انتهت مدة الاختبار ولم يفسخ العقد تدخل هذه المدة ضمن مدة خدمة العامل الفعلية". وهذا ما كانت تنص عليه المادة (44) من قانون العمل رقم /91/ لعام 1959 وتعديلاته.

أ ـ معنى التجربة والغاية منها: فرض المشرع في عقد العمل الفردي حماية قانونية للعامل، وتبرز هذه الحماية من خلال أمور عدة تتعلق بتنظيم العمل وبإنهاء العقد. ونظراً لهذه الحماية فإن بعض أصحاب العمل لا يفضل إبرام عقد عمل مع عامل قبل المرور بمرحلة اختبار مدة معينة. وقد يكون للعامل أيضاً مصلحة في الاختبار، وذلك كي يتعرف شروط العمل وظروفه، ويقرر ما إذا كان بإمكانه الاستمرار في العمل. وبالتالي فإن الاختبار في علاقة العمل هو حق لكلا الطرفين.

ب ـ الطبيعة القانونية لعقد العمل تحت الاختبار: يعد عقد العمل تحت الاختبار عقد عمل تام يلتزم العامل بموجبه تنفيذ أعمال معينة لحساب صاحب العمل وتحت إدارته وإشرافه مقابل أجر، ولا يختلف عن عقد العمل العادي إلا في كونه موصوفاً بوصف الاختبار، وهذا ما يسمح لكلا الطرفين أن ينهي هذا العقد إذا لم يرضَ عن نتيجة الاختبار من دون أن يخضع ذلك لإجراءات إنهاء عقد العمل العادي. ويعد تقدير نتيجة الاختبار أمراً شخصياً لا يحتاج إلى تبرير. وإذا استمر الطرفان في علاقة العمل بعد انتهاء مدة الاختبار ينقلب العقد إلى عقد عمل عادي، وتحسب مدة الاختبار في مدة الخدمة. بيد أن الفقهاء اختلفوا في تحديد طبيعة عقد العمل تحت الاختبار، فيرى بعضهم أنه عقد معلق على شرط واقف وهو الاختبار. ولكن هذا الرأي لا يتفق مع طبيعة عقد العمل تحت الاختبار، وذلك لأنه من آثار الشرط الواقف عدم نشوء الالتزام، في حين أن عقد العمل تحت الاختبار ينشئ بمجرد انعقاده التزامات متبادلة على عاتق الطرفين، حتى لو لم تتحقق النتيجة النهائية للتجربة، ويرى بعضهم الآخر أن عقد العمل تحت الاختبار هو عقد معلق على شرط فاسخ وهو عدم نجاح التجربة، الذي إذا تحقق يؤدي إلى فسخ العقد، ولكن الفسخ في هذه الحال لا يقع بأثر رجعي.

ج ـ مدة الاختبار: يخضع تحديد مدة الاختبار لاتفاق الطرفين، ولكن المادة (49) عمل تنص على أنه لا يمكن أن تتجاوز مدة الاختبار ثلاثة أشهر. وفي حال الاتفاق على أكثر من ذلك تكون الزيادة باطلة. والغاية من تحديد المدة هنا هي حماية العامل من محاولات صاحب العمل التهرب من الالتزامات القانونية التي يفرضها القانون عليه في عقد العمل العادي. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المادة تمنع تعيين العامل تحت الاختبار أكثر من مرة واحدة عند صاحب عمل واحد، وإلا يعد العقد الثاني عقد عمل عادي. ويبدو أن المادة (49 عمل) تمنع تعيين العامل تحت الاختبار أكثر من مرة عند صاحب عمل واحد حتى لو اختلف العمل الذي يجري الاختبار بشأنه. وقد انتقد موقف المشرع وقيل إنه كان من الأجدر به أن يسمح بإعادة الاختبار بعد مرور مدة زمنية طويلة على الاختبار الأول، وهذا من شأنه توسيع فرصة العمل أمام العامل. وتبدأ مدة الاختبار من تاريخ المباشرة الفعلية في العمل، وتسري على هذه المدة أحكام الوقف إذا انقطع العامل بسبب مرضه أو بسبب إغلاق المنشأة. ويخضع إثبات عقد العمل تحت الاختبار لأحكام إثبات عقد العمل الفردي التي سبقت الإشارة إليها.

د ـ انتهاء عقد العمل تحت الاختبار: ينتهي عقد العمل بانقضاء مدة الاختبار وتعبير أحد الطرفين عن إرادته بعدم نجاح الاختبار، أما إذا لم يستعمل أي من الطرفين حقه في إنهاء العقد بعد انقضاء مدة الاختبار، فإن العقد ينقلب إلى عقد عمل عادي غير محدد المدة. ويمكن أن ينتهي عقد العمل تحت الاختبار قبل انقضاء مدة الاختبار، وهذا الانتهاء هو حق لكلا المتعاقدين، ولا يستلزم الإنهاء إنذار الطرف الآخر، ولا يترتب عليه دفع أي تعويض أو مكافأة طبقاً لما جاء في المادة (49/أ عمل). وإذا تقرر شرط الاختبار لمصلحة أحد الطرفين فله وحده حق إنهاء العقد من دون إنذار، أما الطرف الآخر فيجب عليه في حال ما إذا أراد إنهاء العقد إنذار المستفيد من شرط الاختبار.

3ـ شروط انعقاد عقد العمل الفردي: الأصل أن عقد العمل يخضع لمبدأ حرية التعاقد، ولكن هذه الحرية مقيدة، إذ تخضع للقيود التنظيمية التي يفرضها المشرع بموجب قواعد آمرة لا يمكن الاتفاق على مخالفتها من حيث المبدأ.

أ ـ شرط الأهلية في عقد العمل:

(1)ـ أهلية صاحب العمل: يكون الشخص أهلاً للتعاقد في القانون السوري ببلوغه سن الرشد وهي ثماني عشرة سنة. واستثناءً من ذلك يمكن للصبي المميز البالغ من العمر الخامسة عشرة والمأذون له بتسلم أمواله لإدارتها ـ طبقاً لأحكام المادة (113) مدنيـ إبرام عقود العمل التي تستوجبها تلك الإدارة.

(2)ـ أهلية العامل: يعد عقد العمل من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، وتنص المادة (112 مدني) على أن تصرفات الصبي المميز المالية الدائرة بين النفع والضرر تكون قابلة للإبطال لمصلحته. ولكن تطبيق هذه القاعدة على العامل القاصر من شأنه أن يعقد العلاقات الناظمة للعمل؛ لذلك فقد خرج المشرع على هذه القاعدة في المادة (124) من قانون العمل لعام 1959 التي كانت تمنع تشغيل الأحداث دون سن الثانية عشرة. إلا أن المشرع تدخل وعدل أحكام هذه المادة بموجب القانون رقم /24/ تاريخ 10/12/2000، وأصبحت هذه المادة تمنع تشغيل الأحداث قبل تمام سن الخامسة عشرة. وهذا ما أكدت عليه أيضاً المادة (113/أ) من قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010، إذ تنص على أنه "أـ يمنع تشغيل الأحداث من الذكور والإناث قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو إتمام سن الخامسة عشرة من عمرهم أيهما أكبر". وبالتالي فإن الأهلية المطلوبة في القاصر لاعتباره عاملاً تثبت ببلوغه على الأقل الخامسة عشرة من العمر على أن يبرم وليه العقد نيابة عنه.

ب ـ ركن الرضا في عقد العمل: عقد العمل هو عقد رضائي ينعقد بتطابق الإيجاب مع القبول على عمل معين مقابل أجر معلوم، ولكن حرية الطرفين في التعاقد مقيدة بما فرضها المشرع من قواعد تهدف إلى حماية العامل. ويجب أن يكون الرضا سليماً، وبالتالي خالياً من عيوب الإرادة المتمثلة في الغلط والتدليس والإكراه والغبن الاستغلالي. وتشترط المادة (47) من قانون العمل الجديد لعام 2010 الكتابة في إثبات العقد، واشترطت أيضاً أن يكون العقد محرراً باللغة العربية على ثلاث نسخ. وإذا تخلفت الكتابة أجازت هذه المادة للعامل إثبات العقد بجميع طرق الإثبات ومنها الشهادة، كما أجازت لصاحب العمل إثبات العكس بالطريقة نفسها.

 ج ـ محل العقد وسببه: محل عقد العمل هو العمل المتفق عليه والأجرة والمدة، إذ إن عقد العمل هو عقد زمني. ويجب أن يكون العمل مشروعاً، أما إذا كان مخالفاً للنظام العام والآداب كان العقد باطلاً. كما يجب أن يكون سبب العقد موجوداً، والباعث عليه مشروعاً. 

ويميز القانون من حيث المدة بين نوعين من عقود العمل وهما:

(1)ـ العقد محدد المدة: ويعد العقد محدد المدة إذا كان ينقضي بحلول تاريخ معين أو بإنجاز عمل معين، ومثال ذلك العمل الموسمي، أو العقد الذي يستخدم بموجبه عامل ليحل مؤقتاً محل عامل أصيل بسبب مرضه أو سوقه للخدمة العسكرية. وينتهي العقد محدد المدة بحلول الأجل أو بانتهاء العمل المتفق عليه تلقائياً ومن دون حاجة إلى أي إجراءات، وفقاً لما نصت عليه المادة (645/1 مدني). وتنص المادة (644/2 مدني) على أن عقد العمل المبرم مدة أكثر من خمس سنوات باطل حكماً. وجاء قانون العمل الجديد لعام 2010 بحكم جديد بشأن انتهاء عقد العمل محدد المدة نصت عليه المادة (53) منه، وبموجب هذه المادة يجوز لصاحب العمل أن ينهي عقد العمل محدد المدة قبل انتهاء مدته شرط أن يدفع للعامل أجوره عن المدة المتبقية من العقد. كما أجازت للعامل أيضاً أن ينهي العقد قبل انتهاء مدته شرط أن يخطر صاحب العمل خطياً بذلك قبل شهرين من الموعد المحدد للإنهاء، وإذا لم يتقيد العامل بهذه المدة يتوجب عليه أن يدفع تعويضاً لصاحب العمل يعادل بدل أجره عن مدة الإخطار أو الجزء الباقي منها.

ـ تجديد العقد المحدد المدة: يجب التمييز عند تجديد العقد محدد المدة، بين حالتين:

ـ الحالة الأولى: تجديد العقد المحدد المدة المبرم لإنجاز عمل معين: تنص المادة (646/2) مدني على ما يلي: "فإذا كان العمل قابلاً بطبيعته لأن يتجدد، واستمر العقد بعد انتهاء العمل المتفق عليه اعتبر العقد قد تجدد تجديداً ضمنياً المدة اللازمة للقيام بالعمل ذاته مرة أخرى". ويترتب على ذلك أن العقد في حالة التجديد يحتفظ بصفته الأصلية ويبقى محدد المدة، وعلى الرغم من ذلك تستلزم المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962 الحصول على موافقة لجنة قضايا التسريح من أجل هذا العقد.

ـ الحالة الثانية: تجديد العقد المحدد المدة المبرم لأجل زمني معين: تنص المادة (645) مدني على أنه: "1ـ إذا كان عقد العمل معين المدة انتهى من تلقاء نفسه بانقضاء مدته. 2ـ فإذا استمر طرفاه في تنفيذ العقد بعد انقضاء مدته اعتبر ذلك تجديداً للعقد لمدة غير معينة". وهذا ما أكدت عليه المادة (71) عمل. ويترتب على ذلك أن تجديد العقد محدد المدة المبرم لأجل زمني معين صراحة أو ضمناً يؤدي إلى انقلابه إلى عقد غير محدد المدة، والغاية من ذلك هي حماية العامل من تحايل صاحب العمل على القانون فيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتباعها لإنهاء عقد عمل غير محدد المدة.

وقد ألغى قانون العمل الجديد لعام 2010 هذه الأحكام، ونص في المادة (54) منه على ما يأتي: "أ ـ ينقضي عقد العمل المحدد المدة من تلقاء ذاته بانقضاء مدته، إلا أنه يجوز تجديده باتفاق صريح بين طرفيه وذلك لمدة معينة أو لمدد أخرى، وإذا ما زادت مدة العقد الأصلية والمجددة على خمس سنوات، انقلب عقد العمل إلى عقد غير محدد المدة، شريطة ألا تزيد فترات الانقطاع مجتمعة، خلال هذه المدة، على أربعة أشهر. ب ـ إذا انقضت مدة عقد العمل محدد المدة واستمر طرفاه بتنفيذه، اعتبر اتفاقاً ضمنياً على جعله عقداً غير محدد المدة". أما إذا كان عقد العمل مبرماً لإنجاز عمل معين فإنه ينتهي بإنجاز العمل المتفق عليه، وإذا كان العمل يقبل بطبيعته التجديد واستمر الطرفان في تنفيذه بعد انتهاء العمل المتفق عليه يعد العقد قد تجدد تجديداً ضمنياً المدة اللازمة للقيام بالعمل نفسه مرة أخرى، وفق ما نصت عليه المادة (55) من القانون الجديد لعام 2010.

(2)ـ العقد غير محدد المدة: يعد العقد غير محدد المدة إذا لم ينص صراحة على مدته، ولم يكن ينص على ما يسمح بتعيين تاريخ انتهائه، زد على ذلك حالة انقلاب العقد محدد المدة إلى عقد غير محدد المدة وذلك بتجديده طبقاً لما سبقت الإشارة إليه. وقد أجاز القانون الجديد لكل من العامل وصاحب العمل إنهاء العقد بإرادته المنفردة بشروط معينة نصت عليها المادة (56) وما يليها منه.

رابعاًـ آثار عقد العمل:

عقد العمل هو عقد ملزم للجانبين، وبالتالي فإنه ينشئ التزامات متبادلة على عاتق الطرفين. وبالمقابل هناك التزامات أيضاً يفرضها القانون على الطرفين، وخاصة على عاتق صاحب العمل.

1ـ التزامات العامل: يتبين من نص المادة (651) مدني، والمادة (95) من قانون العمل الجديد لعام 2010 أن التزامات العامل هي:

أ ـ تقديم العمل المتفق عليه: الأصل أن يحدد العقد ماهية العمل المطلوب من العامل تقديمه. ولكن قد يسكت العقد عن تحديد هذا العمل، ومع ذلك لا يعد العقد باطلاً إذا كان نوع العمل محدداً أو قابلاً للتحديد، وفي مثل هذه الحالة يكون لصاحب العمل سلطة تحديد العمل المطلوب من العامل، ولا تعد هذه السلطة مطلقة، وإنما هي مقيدة بأعراف المهنة ومقتضيات العدالة. ولا يمكن لصاحب العمل من حيث المبدأ تغيير نوع العمل المتفق عليه وفقاً لما نصت عليه المادة (57) عمل، أو  تكليف العامل بعمل غير متفق عليه إلاّ إذا دعت الضرورة إلى ذلك منعاً لوقوع حادث أو لإصلاح ما نشأ عنه، أو في حالة القوة القاهرة على أن يكون ذلك على نحو مؤقت. كما يمكن لصاحب العمل تكليف العامل بغير العمل المتفق عليه شريطة ألا يكون مختلفاً عنه اختلافاً جوهرياً. وكذلك يحدد العقد أيضاً المكان الذي يجب على العامل أن يقدم فيه العمل المتفق عليه، وإذا لم يحدده العقد يمكن استخلاصه من طبيعة العمل. والأصل أن يقوم العامل بالعمل في مؤسسة صاحب العمل إذا كان العمل تجارياً أو صناعيا، وفي منزل صاحب العمل إذا كان العمل خدمة منزلية، وفي خارج المؤسسة إذا كان العامل ممثلاً تجارياً. والتزام العامل بتقديم العمل هو التزام ذو طابع شخصي طبقاً لما نصت عليه المادة (651/أ) مدني والمادة (95/ب/1) من قانون العمل الجديد؛ وذلك لأن العقد يقوم على اعتبارات شخصية يفترضها صاحب العمل في العامل من مهارة ونشاط وانضباط، وبالتالي لا ينتقل الالتزام إلى ورثة العامل. ويجب على العامل تنفيذ العمل وفقاً للعقد من حيث الكفاءة والإتقان والسرعة، وإذا لم ينص العقد على ذلك يطلب منه مستوى متوسط من العناية والمهارة، وعلى العامل تنفيذ التزامه بتقديم العمل بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وبالتالي يجب عليه المحافظة على الوسائل التي توضع تحت يده طبقاً لما جاء في المادة (95/ب/4) من قانون العمل الجديد. ويستدل من ذلك أنه يتفرع من التزام العامل بتأدية العمل التزام مقابل على صاحب العمل بتقديم الوسائل اللازمة للقيام بالعمل. وإذا توصل العامل إلى اختراع في أثناء خدمة صاحب العمل فلا يكون لهذا أي حق في ذلك الاختراع ولو كان العامل قد توصل إليه بمناسبة ما قام به من أعمال في خدمة صاحب العمل. وبالمقابل فإن ما يستنبطه العامل من اختراعات في أثناء عمله يكون من حق صاحب العمل في حالتين، وهما: إذا كانت طبيعة الأعمال التي تعهد بها تقتضي منه إفراغ جهده في الابتداع، أو إذا كان صاحب العمل قد اشترط في العقد صراحة أن يكون له الحق فيما يهتدي إليه من المخترعات. وإذا كان الاختراع ذا أهمية اقتصادية جدية جاز للعامل أن يطالب بمقابل خاص يقدر وفقاً لمقتضيات العدالة، ويراعى في تقدير هذا المقابل مقدار المعونة التي قدمها صاحب العمل وما استخدم في هذا السبيل من منشآته، وفقاً لما نصت عليه المادة (654) مدني والمادة (92/ب) من قانون العمل الجديد لعام 2010.

أما إذا نص العقد على أن يتعهد أحد المتعاقدين بتقديم عمل غيره إلى المتعاقد الآخر فلا يعد هذا من قبيل عقد العمل وإنما هو عقد توريد العمال.

ب ـ الامتثال لأوامر صاحب العمل: إن الإشراف على العمل وإدارته يكونان من حق صاحب العمل لأنه يحمل مخاطره،  وبالتالي يلتزم العامل بالامتثال لأوامر صاحب العمل أو من ينوب عنه في الإشراف على العمل، كما يلتزم العامل بالانصياع لقواعد اللائحة الداخلية. ويجب أن تكون الأوامر التي يصدرها صاحب العمل للعامل مشروع ومطابقة للقوانين والأنظمة، ولا تعرض سلامة العمال للخطر.

ج ـ الحفاظ على أسرار صاحب العمل وعدم منافسته: يلتزم العامل بالمحافظة على جميع أسرار صاحب العمل المهنية، ولا يقتصر هذا الالتزام فقط على أسرار العمل الصناعية والتجارية، ويترتب على إفشاء هذه الأسرار مسؤولية جزائية ومدنية. أما بالنسبة إلى المسؤولية الجزائية فتنص المادة (565) عقوبات على أنه: "من كان بحكم وضعه أو وظيفته أو مهنته أو فنه على علم بسر وأفشاه دون سبب مشروع أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة آخر عوقب بالحبس سنة على الأكثر وبغرامة لا تتجاوز المئتي ليرة إذا كان الفعل من شأنه أن يسبب ضرراً ولو معنويا"، أما بالنسبة إلى المسؤولية المدنية، فالمادة (64/6) من قانون العمل الجديد لعام 2010 تجيز لصاحب العمل في هذه الحالة إنهاء العقد بإرادته المنفردة من دون إخطار أو مكافأة أو تعويض، كما يحق له المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة ذلك.

ويلتزم العامل أيضاً بعدم منافسة صاحب العمل، إذ يتوجب عليه أن يعمل خلال ساعات العمل المتفق عليها لحساب صاحب العمل، وبالتالي لا يحق له أن يعمل لحساب شخص آخر أو لحساب نفسه. أما خارج أوقات الدوام فالعامل حر من حيث المبدأ، إذ يمكنه أن يعمل لدى صاحب عمل آخر، أو يعمل لحسابه الشخصي. ولكنه يلتزم في مثل هذه الحالة بعدم العمل لدى صاحب عمل منافس لصاحب العمل الأول، كما يلتزم بعدم إرهاق نفسه مما يمنعه من القيام بالعمل المتفق عليه على أكمل وجه.

2ـ التزامات صاحب العمل: ومصدر هذه الالتزامات إما أن يكون العقد وإما القانون. وأهم التزام عقدي هو الالتزام بدفع الأجرة.

أ ـ الالتزام بالأجرة: تنص المادة (656) مدني على أنه: "يلتزم صاحب العمل أن يدفع للعامل أجرته في الزمان والمكان اللذين يحدّدهما العقد أو العرف مع مراعاة ما تقضي به القوانين الخاصة في ذلك".

(1)ـ مفهوم الأجر: الأجر هو مفهوم نسبي يختلف باختلاف وجهة النظر إليه من قبل العامل أو صاحب العمل. فبالنسبة إلى العامل الأجر هو ما يتقاضاه صافياً على فترات دورية مقابل عمله، وهذا هو الأجر المباشر. ويميز بعض الفقهاء بين نوعين من الأجر، وهما: الأجر المباشر وهو لقاء العمل الذي يقدمه العامل، والأجر غير المباشر أو الاجتماعي، وهو يفرض لمصلحة العامل، ومن هنا برز مفهوم الحد الأدنى للأجور. أما بالنسبة إلى صاحب العمل فالأجر هو ما يتوجب عليه دفعه بحكم ما يقرره القانون عليه من أعباء تجسد الأجر الاجتماعي، فهو يتحمل العطل الأسبوعية، والإجازات المرضية والسنوية، ومكافأة نهاية الخدمة، والتأمينات الاجتماعية.

وقد عرفت المادة (1) من قانون العمل الجديد لعام 2010 الأجر بأنه: "…كل ما يعطى للعامل لقاء عمله مهما كان نوعه نقداً أو عيناً، مضافاً إليه جميع العلاوات المقررة للعامل بموجب عقود العمل الفردية أو اتفاقات العمل الجماعية أو الأنظمة الأساسية للعمل،سواء أكان الأجر يومياً أم أسبوعياً أم شهرياً أم موسمياً أم سنوياً، ولا يدخل في مفهوم الأجر بدلات السفر والمصاريف اليومية التي يتكبدها العامل في معرض أدائه لعمله". 

(2)ـ استحقاق الأجرة: الأصل أن استحقاق الأجرة يكون مقابل العمل الذي قام به العامل، وبالتالي يفترض أن العامل لا يستحق الأجرة إذا لم يقم بالعمل. ولكن هناك استثناءات كثيرة لهذا المبدأ، حيث يستحق العامل الأجرة ولو لم يقم بالعمل، كما لو حضر العامل لمزاولة عمله في الفترة اليومية المتفق عليها في العقد، ولكنه لم يتمكن من ذلك بسبب راجع إلى صاحب العمل، أو إذا لم يتمكن العامل من تقديم العمل بسبب إغلاق المنشأة تنفيذاًَ لأمر إداري أو حكم قضائي بسبب مخالفة صاحب العمل للقانون، فإنه يستحق أجره عن ذلك اليوم وفق ما نصت عليه المادة (658) مدني والمادة (86) من قانون العمل الجديد لعام 2010، أو إذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل المكفوف اليد من قبل صاحب العمل للمحاكمة أو قضي ببراءته وجب على صاحب العمل أداء أجره عن مدة الوقف، طبقاً لما جاء في المادة (88) من قانون العمل الجديد لعام 2010.

أما استحالة تقديم العمل بسبب قوة قاهرة فيؤدي إلى انقضاء التزام العامل بأداء العمل ويقابله انقضاء التزام صاحب العمل بأداء الأجرة، وعلى صاحب العمل إثبات القوة القاهرة.

(3)ـ حساب الأجرة: يتم اختيار طريقة حساب الأجرة عند التعاقد، وهناك عدة طرق وهي:

> حساب الأجرة بالزمن: أي على أساس الوحدة الزمنية، كساعة، أو يوم، أو أسبوع، أو شهر، وبالتالي لا يتوقف مقدار الأجر على العمل المنجز. وحساب الأجر على أساس الوحدة الزمنية الكبرى يحقق مصلحة فضلى للعامل، كالمشاهر الذي لا يتأثر بأيام العطل مهما تعددت. وتحديد الأجر بهذه الطريقة ضروري للأعمال المكتبية؛ وهو الأسلوب الأكثر شيوعاً. وأهم عيوب هذه الطريقة أنها توفر الحدود الدنيا من الإنتاج، وتساوي بين الكفاءات المتفاوتة، وتدفع العامل إلى الكسل. ولا يميل أصحاب العمل كثيراً إلى الأخذ بهذا الأسلوب؛ في حين أن نقابات العمال تفضل الأخذ بهذه الطريقة.

> حساب الأجرة على أساس الإنتاج: أي على أساس الوحدة الإنتاجية أو رقم الأعمال، وبالتالي يزداد الأجر وينقص تبعاً لنشاط العامل. وهذه الطريقة أكثر فائدة لأصحاب العمل، وكذلك للعمال المجدين. وأهم عيوب هذه الطريقة أنها تؤدي إلى زيادة الكم على حساب الجودة، ولا تضمن أجراً ثابتاً للعمال، كما أنها تضر بصحة العمال؛ ونتيجة ذلك تعارض نقابات العمال تطبيق هذه الطريقة.

> الأسلوب المختلط: ويقوم هذا الأسلوب على حساب الأجر على أساس زمني، مع مراعاة مقدار الإنتاج، فيرتفع الأجر بزيادة الإنتاج وينقص بنقصانها. وفي الواقع تتعدد التطبيقات العملية لهذه الطريقة، ومنها: تحديد الأجر على أساس حد أدنى من الوحدات الإنتاجية في زمن معين، وإذا زاد الإنتاج على هذا الحد استحق العامل مبلغاً إضافياً مقابل كل وحدة زائدة، أو تحديد الأجر على أساس زمني محض، مع إعطاء العامل مبلغاً من المال مقابل كل وحدة إنتاجية.

(4)ـ الوفاء بالأجر:  

> زمان الوفاء ومكانه: يتبين من نص المادة (656) مدني أن الأجر يجب أن يدفع في الوقت والمكان المتفق عليهما في العقد، أو المنصوص عليهما في لائحة النظام الإداري في المؤسسة. والأصل أن يحدد العقد زمان ومكان الوفاء، ولكن نظراً لأهمية الأجر تدخل المشرع ونظم هذه المسألة، ووضع معايير محددة في المادتين (78 و79) من قانون العمل الجديد لعام 2010. وتنص المادة (78) المذكورة أعلاه على أنه: "أـ تؤدى الأجور كغيرها من المبالغ المستحقة للعامل بالعملة الوطنية  في أحد أيام العمل وفي مكان عمله، وخلال ساعات الدوام الرسمي، مع مراعاة الأحكام الآتية: 1ـ تؤدى أجور العمال المعينين بأجر شهري مرة على الأقل في الشهر وفي موعد لا يتجاوز السادس من الشهر التالي. إذا كان الأجر بالقطعة أو على الإنتاج واستلزم العمل مدة تزيد على أسبوعين وجب أن يحصل العامل كل أسبوع على دفعة تحت الحساب تتناسب مع ما أتمه من العمل وأن يؤدى له باقي الأجر كاملاً خلال الأسبوع التالي لتسليم ما كلف به. في غير ما ذكر أعلاه تؤدى للعمال أجورهم مرة كل أسبوع على الأكثر ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك.

ب ـ يجوز الاتفاق على أداء الأجر عن طريق أحد المصارف العاملة محلياً".

أما المادة (97) فتنص على أنه: "إذا انتهت علاقة العمل يؤدي صاحب العمل للعامل أجره وجميع المبالغ المستحقة له خلال سبعة أيام عمل من تاريخ انتهاء العقد إلاّ إذا كان العامل قد ترك العمل من تلقاء نفسه فيجب في هذه الحالة على صاحب العمل أداء أجر العامل وجميع مستحقاته في مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوم عمل من تاريخ مطالبة العامل بهذا الأجر والمستحقات".

ويلاحظ أن هذه المواد وضعت قيوداً على إرادة المتعاقدين، وخرجت على القاعدة العامة وهي أن مكان الوفاء هو موطن المدين، وبالتالي الاتفاق على خلاف ذلك باطل، ولكن يمكن مخالفة النص لتحقيق مصلحة أكثر للعامل. ولكن مخالفة النص مع قبول العامل بذلك يجعل الوفاء صحيحاً، إلا أن صاحب العمل يتعرض للغرامة المنصوص عليها في المادة (261/أ) والمادة (262/ب) من قانون العمل الجديد لعام 2010.

(5)ـ أشكال الأجرة: يمكن أن تكون الأجرة مبلغاً نقدياً، أو عطاءً عينياً.

> الأجرة النقدية: تنص المادة (78/أ) من قانون العمل الجديد على أن تؤدى الأجور وغيرها من المبالغ المستحقة للعامل بالعملة الوطنية، وبالتالي يحظر دفعها بقسائم مدفوعة مسبّقاً.   

> الأجرة العينية: وهي كل ما يعطى للعامل لقاء عمله من غير النقود، كالعطاءات العينية مثل الطعام، واللباس، والمسكن. وهذا أمر شائع في بعض المهن، كالخدمة في المنازل والفنادق والمطاعم، ولكن نادراً ما تكون الأجرة بكاملها من العطاءات العينية، إذ يتقاضى العامل أجراً نقدياً مضافاً إليه بعض العطاءات. وتعدّ هذه العطاءات جزءاً من الأجر وبالتالي تخضع للأحكام المتعلقة بالأجر، ويترتب على ذلك أن انتهاء عقد العمل يؤدي إلى توقف التزام صاحب العمل بتقديمها للعامل، كالسكن مثلاً حيث لا تطبق هنا أحكام عقد الإيجار. ولكن الأجرة العينية تثير بعض الصعوبات أهمها: تقدير قيمتها من أجل تحديد الحد الأدنى للأجر، وتوقف العطاءات في أيام العطل، ومشكلة درجة جودة هذه العطاءات ونوعيتها.

(6)ـ التحديد القانوني للأجور: أحاط المشرع الالتزام بدفع الأجرة ببعض الضمانات القانونية، مما أضفى على هذا الالتزام طابعاً قانونياً أيضاً، وبالتالي لم يعد تحديد الأجر يخضع لمبدأ سلطان الإرادة فقط. وكان تحديد الأجر يخضع في ظل مبدأ الحرية الفردية لقانون العرض والطلب، وكان يعد جزءاً من تكاليف الإنتاج، وهذا هو المفهوم الاقتصادي للأجر. وبعد ذلك ظهر المفهوم الاجتماعي له، وبموجبه يجب أن تكون الأجور كافية لسداد حاجات العامل الأساسية وضمان حياته. وهذا ما يستوجب وضع حد أدنى للأجور. وقد تم التوصل إلى ذلك بموجب أحد أسلوبين، وهما: اتفاقات العمل الجماعية، وتدخل الدولة وإصدار التشريعات الخاصة بذلك. وتجدر الإشارة إلى أن منظمة العمل الدولية قد تبنت فكرة تحديد الأجور في الاتفاقية رقم /26/ لعام 1928 المتعلقة بوسائل تحديد الحد الأدنى للأجور في الصناعات التحويلية وفي التجارة، وصادقت الجمهورية العربة السورية عليها بتاريخ 18/3/1960. وقد اعتمد قانون العمل رقم /91/ لعام 1959 الأسلوب التشريعي لوضع حد أدنى للأجور، ونص على ذلك في المواد (156ـ159) منه. وتبين هذه المواد كيفية تشكيل لجان تحديد الأجور وتنظيمها، وتحديد الحد الأدنى لها، والحدود الإقليمية والمهنية لتعرفة الحد الأدنى للأجور. كما تبنى قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010 هذا الأسلوب في المواد من (69 ولغاية 74) منه.

(7)ـ حماية الأجور: الأجر هو مصدر رزق العامل؛ لذلك أضفى المشرع عليه حماية خاصة، وأحاطه بامتيازات تضمن الوفاء به، وتقيد حرية صاحب العمل ودائني العامل بالاقتطاع منه.

> الامتيازات القانونية للأجور: أعطى المشرع في المادة (1120) مدني امتيازاً عاماً لأجر العامل على أموال صاحب العمل المنقولة والعقارية. ويشمل هذا الامتياز أجر الأشهر الستة الأخيرة فقط، وبالنسبة إلى أجور الخدمة التي تسبق الأشهر الستة الأخيرة فتعد ديناً عادياً، أما أجور الخدمة التي تلي الأشهر الستة الأخيرة فتعد ديناً ممتازاً على كتلة التفليسة، وهذا ما كان ينص عليه قانون العمل السوري رقم /279/ لعام 1946. ولكن المادة (8) من قانون العمل لعام 1959 وتعديلاته أطلقت هذا الامتياز. وهذا ما أكدته المادة (9) من قانون العمل الجديد لعام 2010، إذ تنص على أنه: "يكون للمبالغ المستحقة للعامل أو لمن يستحقها من بعده بموجب أحكام هذا القانون حق الامتياز على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة لصاحب العمل المدين، وتستوفى مباشرة بعد المصروفات القضائية والمبالغ المستحقة للخزانة العامة من ضرائب ورسوم ومصروفات  الحفظ والترميم". وتنسجم هذه الأحكام مع أحكام اتفاقيات العمل الدولية بهذا الشأن.

> حماية الأجرة من اقتطاعات صاحب العمل: ويفترض في مثل هذه الحالة انشغال ذمة العامل بدين لمصلحة صاحب العمل. ويمكن أن تشغل ذمة العامل مثلاً بغرامات ناجمة عن العقوبات، أو بتعويضات ناجمة عن الأضرار التي سببها العامل لصاحب العمل، أو بقروض نقدية منحها صاحب العمل للعامل. ونتيجة لذلك فقد نظم قانون العمل قواعد اقتطاع هذه الديون من أجر العامل. فبالنسبة إلى الاقتطاع الناجم عن العقوبة لا يحق لصاحب العمل خصم أكثر من أجرة خمسة أيام في الشهر الواحد وفقاً لما جاء في المادة (98/د) من قانون العمل الجديد. أما بالنسبة إلى الاقتطاع الناجم عن التعويضات فلا يمكن لصاحب العمل اقتطاع قيمة هذه التعويضات دفعة واحدة من الأجر، وإنما حددت المادة (105) من القانون ذاته الاقتطاع بما يساوي أجر خمسة أيام في الشهر. ويمكن للعامل أن يتظلم من تلك العقوبة أمام المحكمة المختصة، ويكون قرارها مبرماً. وأخيراً بالنسبة إلى القروض تنص المادة (83) من قانون العمل الجديد لعام 2010 على أنه: "لا يجوز لصاحب العمل أن يقتطع من أجر العامل أكثر من 20% وفاء لما يكون قد أقرضه من مال أثناء سريان العقد أو أن يتقاضى عن هذا القرض أية فائدة".

> حماية الأجر تجاه الغير من دائني العامل: بينت المادة (84) من قانون العمل الجديد لعام 2010 الحدود القصوى للحجز الاحتياطي والتنفيذي على أجور العامل وفق الآتي: 50% من الأجر لأداء دين النفقة، و30% لأداء المهر، و20% لقاء سائر الديون أياً كان نوعها أو سببها. ولا يجوز جمع هذه المعدلات في حال تعدد الديون، وإنما يعد حدها الأعلى نصف الأجر، وتقسم المبالغ المطلوب حجزها بين مستحقيها وفقاً للنسب المشار إليها أعلاه، وتحسب هذه النسب بعد اقتطاع ضريبة الدخل، وقيمة المبالغ المستحقة وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية، وما يكون صاحب العمل قد أقرضه للعامل في حدود النسب المذكورة في المادة (83) من القانون ذاته.  

(8)ـ تقادم الأجور: لم يتضمن قانون العمل نصاً خاصاً بتقادم الأجور، وبالتالي تطبق عليها القواعد المنصوص عليها في القانون المدني، ووفقاً لها يخضع الأجر لنوعين من التقادم، وهما:

> التقادم الحولي: وهو التقادم القصير، ومدته سنة واحدة من تاريخ الاستحقاق وفق ما نصت عليه المادة (375) مدني. ويقوم على قرينة الوفاء للأجر، ولا يحق للمحكمة أن تثير التقادم من تلقاء ذاتها.

> التقادم الخمسي: وتنص عليه المادة (373) مدني، وهو لا يقوم على قرينة الوفاء، وإنما على أساس أن المدين يفترض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراداته.

ب ـ تمكين العامل من العمل: يلتزم صاحب العمل أن يعهد إلى العامل بالعمل المحدد في العقد، ولا يكفي تأدية الأجر كي يعد صاحب العمل موفياً بالتزامه، لأن ذلك قد يؤدي إلى حرمان العامل من اكتساب الخبرة عن طريق الممارسة. كما يلتزم صاحب العمل بتقديم الوسائل اللازمة للقيام بالعمل للعامل، وتهيئة مكان العمل، وتقديم نفقات انتقال العامل إلى مكان العمل. ويتوجب عليه اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال طبقاً لما نصت عليه المادة (93) من قانون العمل الجديد لعام 2010.

ج ـ ممارسة السلطة بصورة إنسانية: لا يجوز لصاحب العمل تكليف العامل بما يفوق طاقته، كما لا يجوز له استعمال الضرب ووسائل الإهانة. وأجازت المادة (66) من القانون ذاته للعامل ترك العمل في حالات معينة يتعسف صاحب العمل فيها باستخدام سلطته، كأن يرتكب هو أو من ينوب عنه أمراً مخلاً بالآداب نحو العامل أو أحد أفراد عائلته، أو إذا وقع منه أو من ينوب عنه اعتداء على العامل. وتعد الاستقالة بسبب المعاملة الجائرة بمنزلة تسريح تعسفي يعطي العامل الحق بالمطالبة بالتعويض وفقاً لما جاء في المادة (662) مدني.

د ـ الحفاظ على أشياء العامل المتصلة بالعمل: كالأوراق والشهادات والمستندات والملابس ووسيلة النقل الخاصة بالعامل. ويعد صاحب العمل مسؤولاً عن الأضرار التي تلحق بها نتيجة عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة حتى لو لم ينص العقد على تلك المسؤولية. ويلتزم صاحب العمل أن يرد للعامل ما يكون قد أودعه لديه من أوراق أو شهادات أو أدوات عند انتهاء العمل.

هـ ـ إعطاء شهادة الخدمة: يلتزم صاحب العمل ـ وفق ما  تنص عليه المادة (93/ط) من قانون العمل الجديد ـ أن يعطي العامل مجاناً في نهاية عقده، وبناءً على طلبه شهادةً يبين فيها تاريخ دخوله في الخدمة وتاريخ خروجه منها ونوع العمل الذي كان يؤديه، ويبين فيها أيضاً قيمة الأجر والمرتبات الأخرى ونوع الامتيازات إن وجدت. ويلتزم صاحب العمل بإعطاء هذه الشهادة حتى لو كان الإنهاء بخطأ من العامل، وامتناع صاحب العمل عن ذلك يجعله مسؤولاً عن الأضرار التي يلحقها بالعامل نتيجة ذلك.

خامساًـ وقف عقد العمل وانتهاؤه:

1ـ وقف عقد العمل وآثاره:

أ ـ  مفهوم الوقف وحالاته:

(1)ـ مفهوم الوقف: وقف العقد يعني استحالة تقديم العمل خلال فترة محددة من دون أن يؤدي ذلك إلى زوال العقد بحيث يبقى العامل تابعاً لصاحب العمل وللمؤسسة، وبالتالي لا تنعدم آثار العقد على نحو كامل وإنما تكون مخففة. ويدخل ضمن أسباب وقف العقد بمعناه الواسع: الإغلاق المؤقت للمنشأة، والسوق لأداء الخدمة العسكرية، والإجازة السنوية، والإجازات الأخرى… أما وقف العقد بمعناه الضيق فيخرج من نطاقه الحالات التي يحدث فيها التوقف تنفيذاً لشروط العمل، مثل الإغلاق الموسمي للمنشأة، والإجازة السنوية…

(2)ـ أهم حالات وقف العمل هي:

> الإضراب: وهو وسيلة يلجأ إليها العمال ونقاباتهم للضغط على صاحب العمل من أجل تحسين شروط العمل. والإضراب حق تعترف به قوانين العمل للعمال، ولكنها تفرض عليه بعض القيود تختلف باختلاف الأنظمة السياسية. وقد نص قانون العمل على الإضراب في المادتين (67) و(209) منه. وتنص المادة (67) عمل على أنه: "إذا نسب إلى العامل ارتكاب جناية أو جنحة إضراب غير مشروع أو التحريض عليه أو ارتكابه أية جنحة داخل إدارة العمل جاز لصاحب العمل وقفه من تاريخ إبلاغ الحادث إلى السلطة المختصة لحين صدور قرار منها في شأنه…". كما تنص المادة (209) عمل على أنه: "يحظر على العمال الإضراب أو الامتناع عن العمل كلياً أو جزئياً إذا ما قدم طلب التوفيق المنصوص عليه في المادة (189) أو أثناء السير في إجراءاته أمام الجهة الإدارية المختصة أو لجنة التوفيق أو هيئة التحكيم…". ويختلف أثر الإضراب في عقد العمل تبعاً لنوع العقد، فإذا كان العقد محدد المدة يؤدي الإضراب إلى وقفه، ويستأنف تنفيذ العقد بنهاية الإضراب. ولا يؤدي الإضراب إلى زيادة مدة العقد باستثناء حالة ما إذا كانت طبيعة العمل تقتضي ذلك. وإذا كان الإضراب غير مشروع يحق لصاحب العمل فسخ العقد مع المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة ذلك. أما إذا كان العقد غير محدد المدة فقد اختلف الفقهاء في مسألة آثار الإضراب فيه. فيرى بعضهم أن الإضراب يؤدي إلى فسخ العقد، في حين أن بعضهم الآخر يرى أن الإضراب يؤدي إلى وقف العقد. والرأي الثاني هو الراجح وذلك لأن العمال يلجؤون إلى الإضراب من أجل تعديل العقد، وتفاوض صاحب العمل معهم في هذه الحالة يدل على تمسكه بهم. وإذا تعسف العمال في استعمال حقهم في الإضراب يمكن لصاحب العمل أن يطلب فسخ العقد في مثل هذه الحالة والمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به من جراء ذلك. والسؤال يثور بشأن مدة التوقف عن العمل بسبب الإضراب، فهل تدخل في مدة الخدمة؟ يختلف الجواب باختلاف الوضع القانوني للإضراب. فإذا كان الإضراب غير مشروع فإنه يؤدي إلى إنهاء العقد اعتباراً من بداية الإضراب. أما إذا كان الإضراب مشروعاً فيمكن اعتبار مدته إجازة سنوية، أو إجازة بلا راتب، وبالتالي تحتسب مدته من مدة الخدمة. أما إذا أدى الإضراب إلى وقف العقد وتعليق تنفيذ التزامات الطرفين فإن إنهاءه يؤدي إلى متابعة تنفيذ العقد، وبالتالي لا تحتسب مدة الإضراب في هذه الحالة من مدة الخدمة، إلا إذا كانت تسوية النزاع تنص على خلاف ذلك.

ولم ينص قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010 على الإضراب، وإنما نص على آلية جديدة لفض النزاعات بين العمال و صاحب العمل وهي المفاوضة الجماعية، وخصص لها المواد من (178 ولغاية 183) منه.

> الوقف الاحتياطي للعامل وكف يده عن العمل: سبقت الإشارة إلى أن المادة (88) من قانون العمل الجديد لعام 2010 أجازت لصاحب العمل وقف العامل عن العمل في حال ما إذا نسب إليه ارتكاب إحدى الجرائم المحددة فيها في أي وقت من مراحل الاتهام حتى صدور حكم فيها. ويمكن لصاحب العمل إعادة العامل إلى عمله قبل صدور حكم في الدعوى ما دام وقف العامل عن العمل أمراً جوازياً بالنسبة إليه. وهناك نوع آخر من الوقف هو الوقف الاحتياطي الإجباري وذلك عندما تقرر السلطة المختصة توقيف العامل احتياطياً وحجز حريته أثناء محاكمته. وإذا طالت مدة التوقيف يحق لصاحب العمل فسخ العقد. أما بالنسبة إلى أثر الوقف الاحتياطي في العقد فيختلف باختلاف أسبابه. فإذا كان صاحب العمل هو وراء توجيه الاتهام للعامل، وقرر نتيجة لذلك وقفه عن العمل مع وقف دفع أجوره فإن آثار الوقف تختلف باختلاف نتيجة الاتهام. فإذا أدانت المحكمة العامل بالجرم المنسوب إليه تكون الإجراءات التي قام بها صاحب العمل مشروعة، ويمكنه إنهاء العقد في هذه الحالة. أما إذا قررت السلطة المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة، أو قضت المحكمة ببراءته فيجب على صاحب العمل إعادته إلى عمله، ودفع أجوره عن مدة توقيفه إذا أثبت أن الجرم المنسوب إليه كان بتدبير من صاحب العمل. وتعد مدة التوقيف من مدة الخدمة في مثل هذه الحالة، إضافة إلى أنه يحق للعامل أن يطالب بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة توقيفه. أما إذا كان الوقف عن العمل بسبب من السلطات المختصة فلا يعد التوقيف هنا من تدبير صاحب العمل، وبالتالي لا يستحق العامل أجوره عن مدة توقيفه.

> التجنيد: منح المشرع بموجب المادة (68) من قانون العمل الجديد العامل الذي يدعى لتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية حرية الاختيار بين إنهاء عقد العمل غير محدد المدة وبين إيقافه والاحتفاظ بحقه في الرجوع بعد أداء الخدمة العسكرية، ولا يشمل هذا الحق العامل تحت الاختبار. ويدخل في مفهوم هذا النص حالة الاحتفاظ الاحتياطي بالمجند وكذلك دعوته إلى الخدمة الاحتياطية. ويؤدي وقف العقد في هذه الحالة إلى وقف كامل لآثاره، ولكن يبقى العقد قائماً. وبالتالي فعودة العامل بعد الانتهاء من الخدمة العسكرية لا تكون بعقد جديد. ولكن هل تدخل مدة خدمة العلم في مدة الخدمة؟ في الحقيقة القانون واضح في حالة ما إذا كان صاحب العمل من أشخاص القانون العام، فهنا تدخل مدة خدمة العلم في مدة الخدمة، أما إذا كان صاحب العمل من أشخاص القانون الخاص فسكت المشرع عن ذلك.

ب ـ الآثار العامة لوقف عقد العمل: عقد العمل هو عقد ملزم للجانبين تنشأ منه التزامات متبادلة، وبالتالي فإن وقفه يؤدي نظرياً إلى وقف تنفيذ التزامات الطرفين، ولكن عملياً هذا الأمر لا يتم؛ إذ تبقى بعض الالتزامات المالية مستحقة الأداء على الرغم من وقف العقد، وذلك استناداً إلى الوظيفة الاجتماعية للعقد التي تهدف إلى حماية العامل.

 2ـ انتهاء عقد العمل: أسباب انتهاء العقد متعددة، منها ما يعود إلى العامل، ومنها ما يعود إلى صاحب العمل، ومنها ما تكون أسباباً  أجنبية عن الطرفين. ومن حيث المبدأ ينتهي عقد العمل محدد المدة بحلول أجله أو بإنجاز العمل موضوع العقد، ويمكن للأطراف الاتفاق على أن يخضع انتهاؤه للإنذار. أما عقد العمل غير محدد المدة فيجوز من حيث المبدأ لأي من الطرفين إنهاؤه بإرادته المنفردة، ولا يخالف هذا المبدأ القاعدة القائلة إن العقد شريعة المتعاقدين لا يجوز نقضه أو تعديله إلا بإرادتيهما، وذلك لأنه لو كان إنهاء عقد العمل يخضع لهذه القاعدة فإنه إذا رفض أحد المتعاقدين إنهاء العقد فمعنى ذلك أن العقد يصبح دائماً وأبدياً، وهذا ينافى مبدأ الحرية التعاقدية. ويسمى إنهاء العقد بإرادة العامل استقالة، وبإرادة صاحب العمل تسريحاً. ويخضع إنهاء عقد العمل الفردي من حيث المبدأ للإخطار.

أ ـ الإخطار:

(1)ـ مفهوم الإخطار ومدته: الإخطار هو إنذار يقوم به أحد الطرفين يتضمن تبليغ الطرف الآخر إرادته بإنهاء العقد، وبالتالي هو تصرف إرادة منفردة لابد أن تتوافر فيه الشروط اللازمة قانوناً حتى ينتج أثره. أجازت المادة (53) من قانون العمل الجديد للعامل إنهاء عقد العمل محدد المدة قبل انتهاء مدته شرط أن يخطر صاحب العمل خطياً بذلك قبل شهرين من الموعد المحدد للإنهاء، وإذا لم يتقيد العامل بهذه المدة يتوجب عليه أن يدفع تعويضاً لصاحب العمل يعادل بدل أجره عن مدة الإخطار أو الجزء الباقي منها. كما أجازت المادة (56) من القانون ذاته لكل من العامل وصاحب العمل في عقد العمل غير محدد المدة إنهاؤه شرط أن يخطر الطرف الآخر، ويجب أن يبلغ الإخطار إلى صاحب العلاقة، ولا يجوز تعليق الإخطار بالإنهاء على شرط واقف أو فاسخ. ولا يجوز توجيه الإخطار خلال إجازة الأمومة إلى المرأة الحامل، وكذلك إلى العامل خلال إجازته. وإذا حصل العامل على إجازة مرضية خلال مهلة الإخطار يقف سريان المدة ولا تحتسب مهلة الإخطار إلا من اليوم التالي لانتهاء تلك الإجازة وفق ما نصت عليه المادة (57) من قانون العمل الجديد لعام 2010.

ويمكن الرجوع عن الإخطار إذا لم يبلغ الطرف الآخر به؛ وذلك لأنه لا ينتج أثره إلا بعد تبليغه، ولا يمكن الرجوع عنه بعد التبليغ إلا بموافقة الطرف الذي وجه إليه. والغاية من الإخطار هي عدم إنهاء العقد بصورة مفاجئة لدرء الضرر الذي يمكن أن يلحق بالطرف الآخر، فإذا أراد صاحب العمل إنهاء العقد على الفور فإن من شأن ذلك أن يترك العامل عاطلاً عن العمل خلال فترة معينة وكذلك بالنسبة إلى صاحب العمل إذا أراد العامل إنهاء العقد على الفور فقد يلحق ذلك ضرراً به إلى حين أن يتعاقد مع عامل آخر؛ لذلك قيد المشرع الإنهاء بالإخطار خلال مدة معينة من شأنها إزالة عنصر المفاجأة وإتاحة الفرصة للطرف الآخر خلال تلك الفترة لدرء الضرر الذي يمكن أن يلحق به.

ومدة الإخطار هي ـ بموجب المادة (56) المذكورة أعلاه ـ شهران، وتضاعف هذه المدة بالنسبة إلى العمال المعوقين وفقاً لما نصت عليه المادة (140) من قانون العمل الجديد. ويبدأ سريان هذه المدة من تاريخ تسلم صاحب العلاقة الإخطار. ولا يرد على هذه المدة لا وقف ولا انقطاع.

(2)ـ مؤيدات الإخطار: يعد الإخطار في إنهاء عقد العمل إجراءً متعلقاً بالنظام العام، وبالتالي فإن الاتفاق على ما يخالف أحكامه يعد باطلاً، إلا إذا كان يحقق مصلحة أكبر للعامل. ويترتب على ذلك أنه إذا نص عقد العمل على إعفاء صاحب العمل من توجيه الإخطار أو على تقصير مدته فإن هذا الشرط يعد باطلاً، أما إذا نص العقد على إعفاء العامل منه أو على تقصير مدته فإن هذا الشرط يعد صحيحاً لأنه يحقق مصلحة أكبر للعامل، وهذا ما أكدته المادة (56) من قانون العمل الجديد. وإذا أنهى أحد الطرفين عقد العمل من دون مراعاة واجب الإخطار فإنه يتوجب عليه أن يعوض الطرف الآخر تعويضاً مساوياً لأجر العامل عن مدة المهلة أو الجزء الباقي منها، طبقاً لما جاء في المادة (56/ب) من القانون ذاته. وبالتالي فإن المشرع نص على تعويض مقطوع في مثل هذه الحالة. وهذا التعويض هو معقول بالنسبة إلى العامل، ولكنه قد يكون غير معقول بالنسبة إلى صاحب العمل، إذ يمكن أن يلحق به ضرر أكبر من التعويض المقطوع بسبب ترك العامل عمله من دون إخطار. وقد يتفق الطرفان على تحديد تعويض الإخطار، ويختلف حكم هذا الاتفاق تبعاً لما إذا كان واقعاً قبل الإخطار أو بعده. فإذا وقع الاتفاق سابقاً للإخطار فإنه يعد باطلاً إذا نص على تنازل العامل عن حقه في التعويض، ولكنه يعد صحيحاً إذا نص على تقدير العطل والضرر على نحو معقول. فإذا وقع الاتفاق سابقاً للإخطار فإنه يعد من حيث المبدأ صحيحاً ومشروعاً حتى لو نص على التنازل عن التعويض بالنسبة إلى العامل؛ وذلك لأن دين التعويض يكون قد نشأ وبالتالي يحق لصاحبه التنازل عنه، ولكن يشترط في مثل هذه الحالة أن يتم الاتفاق على التنازل بعد ثلاثة أشهر على الأقل من تاريخ العقد، وذلك لأن المادة (6/ج) من قانون العمل الجديد تنص على أنه يقع باطلاً كل مصالحة وإبراء عن الحقوق الناشئة من عقد العمل خلال سريانه أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء العقد إذا كانت تخالف الأحكام القانونية في هذا المجال.

(3)ـ أثر الإخطار في عقد العمل: يبقى العقد قائماً خلال فترة الإخطار، وبالتالي يجب على الطرفين القيام بتنفيذ التزاماتهما المتبادلة طبقاً لما نصت عليه المادة (58) من قانون العمل الجديد لعام 2010. وتعد مهلة الإخطار من مدة الخدمة، وبالتالي يجب على العامل البقاء على رأس عمله حتى انقضاء مدة الإخطار، إلا إذا أعفاه صاحب العمل من العمل في أثناء مهلة الإخطار. ويحق للعامل إذا كان الإخطار من جانب صاحب العمل أن يتغيب يوماً كاملاً في الأسبوع أو ثماني ساعات في أثناء الأسبوع خلال مهلة الإخطار بأجر كامل، وذلك من أجل البحث عن عمل آخر، وللعامل أن يحدد يوم الغياب أو ساعاته على أن يخطر صاحب العمل بذلك في اليوم السابق للغياب وفقاً لما نصت عليه المادة (59) من القانون ذاته. وبالمقابل يجب على صاحب العمل أن يدفع أجر العامل خلال مهلة الإخطار، وعليه كذلك أن يمكن العامل من العمل. وإذا أخل بالتزاماته يحق للعامل إنهاء عقد العمل على الفور مع المطالبة بجميع حقوقه.

(4)ـ حالات الإعفاء من الإخطار: أعفى المشرع العامل من توجيه الإخطار، كما أعفى صاحب العمل منه في حالات محددة.

> حالات إعفاء العامل من الإخطار: يعفى العامل من توجيه الإخطار ـ طبقاً لأحكام المادة (66) من قانون العمل الجديد لعام 2010ـ في إنهاء عقد العمل في الحالات الآتية: إذا كان صاحب العمل أو من يمثله قد أدخل عليه الغش وقت التعاقد فيما يتعلق بشروط العمل، أو إذا لم يقم صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية، أو إذا ارتكب صاحب العمل أو من ينوب عنه أمراً مخلاً بالآداب نحو العامل أو أحد أفراد عائلته، أو إذا وقع من صاحب العمل أو من ينوب عنه اعتداء على العامل، أو إذا كان هناك خطر جسيم يهدد سلامة العامل أو صحته بشرط أن يكون صاحب العمل قد علم بوجود ذلك الخطر ولم يقم بتنفيذ التدابير المقررة أو التي تفرضها الجهة المختصة في الموعد المحدد له.  كما أجازت المادة (68) من القانون ذاته للعامل الذي يلتحق بالخدمة العسكرية أن يختار إنهاء عقد العمل من دون مراعاة أي مهلة للإخطار.

> حالات إعفاء صاحب العمل من الإخطار: يعفى صاحب العمل من توجيه الإخطار ـ وفقاً لأحكام المادة (64) من قانون العمل الجديد لعام 2010ـ في إنهاء عقد العمل في الحالات الآتية: إذا انتحل العامل شخصية غير صحيحة أو قدم شهادات أو توصيات مزورة، أو إذا ارتكب العامل خطأ نشأت منه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل شريطة أن يبلغ هذا الأخير الجهات المختصة بالحادث خلال 48 ساعة من وقت علمه بوقوعه، أو إذا لم يراعِ العامل التعليمات الواجب اتباعها لسلامة العمال والمحل رغم إنذاره كتابة بشرط أن تكون هذه التعليمات مكتوبة ومعلقة في مكان ظاهر، أو إذا تغيب العامل من دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متوالية على أن يسبق الفصلَ إنذارٌ كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى وانقطاعه خمسة أيام في الحالة الثانية، أو إذا لم يقم العامل بتأدية التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل، أو إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالمحل الذي يعمل به، أو إذا حكم على العامل نهائياً في جناية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، أو إذا وجد أثناء ساعات العمل في حالة سكر بيِّن أو متأثراً بما تعاطاه من مادة مخدرة، أو إذا وقع من العامل اعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول، وكذلك إذا وقع منه اعتداء جسيم على أحد رؤوساء العمل في أثناء العمل أو بسببه.

ب ـ إنهاء عقد العمل بالتسريح: التسريح هو فسخ عقد العمل غير محدد المدة بإرادة صاحب العمل المنفردة. ويلجأ صاحب العمل إلى التسريح إما لأسباب تنظيمية وإما لأسباب تأديبية. والأسباب التنظيمية التي تدفع صاحب العمل إلى التسريح تكمن في ضرورة إغلاق المؤسسة أو أحد فروعها، وفي إدخال أساليب إنتاج جديدة في المؤسسة. أما التسريح لأسباب تأديبية فهو جزاء يفرضه صاحب العمل على العامل في الحالات التي يرتكب فيها العامل خطأ جسيماً يضر بمصالح الأول. ويدخل في حكم التسريح الحالات التي يدفع صاحب العمل العامل إلى الاستقالة بسبب تغيير شروط العمل، كأن يلجأ صاحب العمل مثلاً إلى نقل العامل إلى مؤسسة أخرى من مؤسساته أو إلى تكليفه بعمل آخر غير العمل المتفق عليه في العقد. وكذلك الحال إذا لجأ صاحب العمل إلى تخفيض أجر العامل بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مؤسسته، أو إذا أخل صاحب العمل بالالتزامات التي يفرضها عليه عقد العمل. وحق صاحب العمل في التسريح هو نتيجة لمبدأ سلطان الإرادة في التعاقد، ومبدأ الحرية التعاقدية بوصفها نتيجة حتمية له. ولكن تطبيق هذا المبدأ على نحو مطلق على عقد العمل، وبالتالي إعطاء صاحب العمل الحق في فسخ العقد بإرادته المنفردة قد يؤدي إلى نتائج اجتماعية ضارة؛ لذلك فإن التشريعات الاجتماعية الحديثة تلجأ إلى تقييد سلطة صاحب العمل في إنهاء العقد بإرادته المنفردة حتى لو كانت هناك أسباب مشروعة تدفعه إلى ذلك، وهذا ما أخذ به المشرع السوري أيضاً. في الحقيقة سبقت الإشارة إلى أن المادة (660) مدني تقضي بإنهاء عقد العمل محدد المدة بانقضاء مدته أو بإنجاز العمل الذي أبرم من أجله. أما بالنسبة إلى عقد العمل غير محدد المدة فقد أجازت هذه المادة لكل من المتعاقدين وضع حد له شريطة أن يقوم قبل ذلك بإخطار المتعاقد الآخر برغبته في إنهاء العقد. وهذا ما أكدته المادة (72) عمل التي أجازت لكل من الطرفين فسخ العقد وذلك بعد إعلان الطرف الآخر كتابة قبل ذلك بثلاثين يوماً بالنسبة إلى العمال المعينين بأجر شهري وخمسة عشر يوماً إلى العمال الآخرين. وفي عام 1962 تدخل المشرع وفرض قيوداً على إرادة صاحب العمل في إنهاء العقد، وكان ذلك بموجب المرسوم التشريعي رقم /49/ تاريخ 3/7/1962 الذي أخضع التسريح لرقابة لجنة قضايا التسريح وموافقتها. وبالتالي لم يعد يحق لصاحب العمل تسريح العامل إلا بعد الحصول على موافقة هذه اللجنة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المرسوم التشريعي لم يكن يؤمن الحماية سوى لعمال القطاع الخاص، وبالتالي لم يكن يشمل بأحكامه عمال القطاع العام، إلى أن تدخل  بحيث أصبح يشمل عمال القطاع العام في حدود معينة. ولكن قانون العمل الجديد رقم /17/ لعام 2010 أعاد عقد العمل إلى نطاق مبدأ سلطان الإرادة ومبدأ الحرية التعاقدية، إذ أجاز في المادة (56) منه لكل من صاحب العمل والعامل في عقد العمل غير محدد المدة إنهاؤه شرط التقيد بإخطار الطرف الآخر وفق ما سبقت الإشارة إليه. وإذا لم يثبت صاحب العمل توافر إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (64) من القانون المذكور يعد إنهاؤه لعقد العمل بمنزلة التسريح غير المبرر، ومن ثم يتوجب عليه أن يدفع للعامل تعويضاً مقداره أجر شهرين عن كل سنة خدمة على ألا يزيد مجموع هذا التعويض على 150 مثل الحد الأدنى العام للأجور. ويحسب التعويض على أساس الأجر الشهري الأخير الذي تقاضاه العامل وفقاً لما نصت عليه المادة (65) من القانون ذاته.

ج ـ إنهاء عقد العمل بالاستقالة: تحرص قوانين العمل على تأكيد حق العامل في فسخ العقد، ويمارس العامل حقه هذا عن طريق الاستقالة شريطة أن يلتزم بإخطار صاحب العمل باستقالته قبل مدة محددة. إضافة إلى ذلك يجب أن تكون الاستقالة مستندة إلى سبب مشروع، ولكن إثبات هذا السبب أمر سهل حيث يكفي أن يدعي العامل تدني أجره أو صعوبة العمل، أو التحاقه بعمل آخر يضمن له أجراً أكثر، حتى يقوم السبب المشروع. يستخلص من ذلك أن الاستقالة هي تصرف إرادة منفردة يصدر عن العامل من شأنه أن يؤدي إلى انتهاء عقد العمل، ولكنه لا ينتج هذا الأثر إلا بعد تبليغ صاحب العمل به. وقد نظم المشرع السوري أحكام الاستقالة، إلا أنه عالجها بطريقتين مختلفتين تبعاً لما إذا كان العامل مرتبطاً بالقطاع الخاص أو بالقطاع العام. تجيز المادة (56) من قانون العمل الجديد للعامل المرتبط بعقد عمل غير محدد المدة فسخ العقد وذلك بعد إعلان صاحب العمل كتابةً قبل ذلك بشهرين، وإذا لم يراعِ العامل مهلة الإنذار فإنه يلتزم بأن يدفع لصاحب العمل تعويضاً مساوياً لأجره عن مدة المهلة أو الجزء الباقي منها. وإذا كانت الاستقالة ترجع في أسبابها إلى تصرفات صاحب العمل فهي تعد بحكم التسريح وبالتالي لا توجب الإنذار وفق ما تمت الإشارة إليه بشأن التسريح. ولا يعتد باستقالة العامل إلا إذا كانت مسجلة من قبله في ديوان مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل المختصة. ويحق للعامل المستقيل أن يتراجع عن استقالته كتابة، ولمرة واحدة خلال أسبوع من تاريخ إخطار صاحب العمل له بقبولها، وفقاً لما نصت عليه المادة (61) من قانون العمل الجديد. 

سادساًـ اتفاق العمل الجماعي:

منذ الاعتراف بحق العمال في تكوين النقابات أصبحت هذه النقابات تفاوض بدلاً عن العمال في شروط العمل مع أرباب العمل أو مع منظماتهم، وأهم الأسباب التي دفعت إلى ذلك هي: ضعف العامل اقتصادياً، حيث كان الأجر مصدر رزقه الأساسي، وبالتالي لم يكن باستطاعته أن يقاوم كثيراً في المساومة على شروط العمل، وكذلك ثقافة العامل المحددة في نطاق التشريعات الاجتماعية مقابل ثقافة صاحب العمل، وأخيراً طبيعة العمل الجماعي في المؤسسات الحديثة، حيث لم يعد باستطاعة صاحب العمل أن يفاوض كل عامل على شروط عقده. وكل ذلك أدى إلى ظهور ما يسمى بعقد العمل الجماعي. ولقد كرس قانون العمل الجديد أيضاً هذا النوع من العقود وأطلق عليه اسم اتفاق العمل الجماعي، وخصص له المواد من (184 ولغاية 202).

1ـ تعريف اتفاق العمل الجماعي: عرفت المادة (184) من قانون العمل الجديد لعام 2010 اتفاق العمل الجماعي بأنه: "اتفاق ينظم شروط العمل وظروفه وأحكام التشغيل، وغير ذلك من الشروط التي تكفل راحة العمال وأمنهم وصحتهم، ويبرم بين نقابة أو أكثر من نقابات العمال أو اتحاد عمال المحافظة أو اتحاد نقابات العمال حسب الحال، وبين واحد صاحب عمل أو مجموعة من أصحاب الأعمال أو منظمة أو أكثر من منظماتهم".

ويجب أن يكون اتفاق العمل الجماعي مكتوباً وإلا كان باطلاً، وبالتالي الكتابة هنا شرط لانعقاد العقد وليس لإثباته. ولم يشترط المشرع طريقة معينة في الكتابة، ويطبق شرط الكتابة على تعديل العقد وإنهائه والانضمام إليه والانسحاب منه. ويجب أن تكون الأطراف مفوضة بالتوقيع على العقد، كما يجب أن يعرض اتفاق العمل الجماعي على الجمعية العمومية للنقابة أو الاتحاد، وأن يوافق عليه أغلبية الأعضاء المطلقة طبقاً لما نصت عليه المادة (186) من قانون العمل الجديد، وهذا الإجراء يدل على أهمية العقد المشترك. ولا يحق للهيئة العامة للنقابة سوى رفض العقد أو تصديقه، وبالتالي لا يحق لها أن تقوم بتعديله. ومن شأن تصديق الهيئة العامة للنقابة أن يغطي العيوب السابقة في العقد وخاصة ما يتعلق بالتفويض بالتوقيع. ويعد العقد منعقداً بعد التصديق، ولكنه غير ملزم وإنما موقوف. ولا يكون اتفاق العمل الجماعي ملزماً إلا بعد شهره، ويكون ذلك بتسجيله لدى الوزارة ونشر إعلان عن هذا التسجيل في الجريدة الرسمية يشتمل على ملخص لأحكام العقد، فإذا رفضت الوزارة تسجيل العقد وجب عليها أن تبلغ طالبي التسجيل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب هذا الرفض وأسبابه، فإذا انقضت المدة ولم تقم بالتسجيل أو الاعتراض عليه وجب عليها التسجيل والنشر وفق ما نصت عليه المادة (187) من القانون ذاته. ويهدف التسجيل إلى إعطاء الوزارة حق الرقابة على اتفاقات العمل الجماعية، إذ أجازت المادة السابقة للوزارة رفض التسجيل لأسباب معللة. ويجوز في هذه الحالة لكل من الطرفين طلب الحكم بالتسجيل من محكمة القضاء الإداري وفقاً لما ذهبت إليه المادة (188) من القانون ذاته. وبعد نشر اتفاق العمل الجماعي يصبح ملزماً، وبالتالي لا يجوز لعقد العمل الفردي مخالفة ما جاء فيه تحت طائلة البطلان، إلا إذا كانت المخالفة لمصلحة العامل وفقاً لما ذهبت إليه المادة (192/ب) من القانون ذاته.

2ـ التمييز بين اتفاق العمل الجماعي وعقد العمل الفردي: ويتمثل الفرق بينهما فيما يلي:

أ ـ ينشئ عقد العمل الفردي بين الطرفين علاقة عمل يخضع العامل بموجبها لإشراف صاحب العمل وسلطته. أما اتفاق العمل الجماعي فإنه يوجد شروطاً يجب أن يخضع لها أطراف العقد الفردي، وبالتالي فهو لا يؤدي إلى إيجاد علاقة عمل، وإنما هو ينظم هذه العلاقة، وبالتالي فإن الغاية من اتفاق العمل الجماعي هي وضع قواعد يتقيد بها طرفا عقد العمل الفردي.

ب ـ الاختلاف بينهما من حيث الشروط والإجراءات. ويمكن أن يكون من شأن اتفاق العمل الجماعي وضع نموذج لعقد فردي يترتب على من يخضعون لأحكام العقد المشترك تبني النموذج عند التعاقد.

3ـ نطاق تطبيق اتفاق العمل الجماعي:

أ ـ النطاق الإقليمي: ويحدده مبدئياً نص الاتفاق، وكذلك صلاحيات أطراف العقد، فإذا كانت النقابة تمثل العمال فإن صلاحياتها لا يمكن أن تتعدى حدود المحافظة، ويمكن أن يقتصر على مؤسسة واحدة في المهنة أو جميع مؤسساتها. أما إذا كان اتحاد نقابات العمال هو الطرف في العقد فيمكن أن يشمل تطبيق العقد القطر بأكمله. وإذا تعاقد اتحاد نقابة مهنة معينة مع غرفة تجارة في محافظة معينة فإن العقد يقتصر على حدود تلك المحافظة وعلى عمال تلك المهنة.

ب ـ النطاق الزمني: يتبين من نص المادة (193) من قانون العمل الجديد أن اتفاق العمل الجماعي يبرم لمدة محددة لا تزيد على ثلاث سنوات أو المدة اللازمة لتنفيذ مشروع معين. ويتوجب على طرفي الاتفاق سلوك طريق المفاوضة الجماعية من أجل تجديده قبل انتهاء مدته بثلاثة أشهر. وفي حال انقضاء هذه المدة من دون الوصول إلى تجديد للاتفاق يمتد العمل به مدة ثلاثة أشهر ويستمر التفاوض من أجل تجديده. وإذا انقضت هذه الأشهر الثلاثة من دون الوصول إلى اتفاق يحق لأي من طرفي الاتفاق عرض الأمر على مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل المختصة من أجل ما يلزم من تدابير لاتباع إجراءات الوساطة وفق أحكام قانون العمل الجديد.

4ـ الأشخاص الذين يطبق عليهم اتفاق العمل الجماعي: يتبين من أحكام المواد (187) و(189) و(190) و(196) من قانون العمل الجديد أن أحكام اتفاق العمل الجماعي تسري على الأشخاص الطبيعية والاعتبارية الآتية:

أ ـ نقابات العمال واتحادها وأصحاب الأعمال أو المنظمات الممثلة لهم الذين يكونون طرفاً في الاتفاق وقت إبرامه أو ينضمون إليه بعد إبرامه، وكذلك الاتحاد أو النقابات التي تحل محل الاتحاد والنقابات المتعاقدة، ومن يحل محل أصحاب الأعمال المتعاقدين.

ب ـ العمال المنضمون إلى نقابة تكون طرفاً في اتفاق العمل الجماعي، أو إلى نقابة تكون قد انضمت إليه بعد إبرامه. ويبقى هؤلاء العمال خاضعين لأحكام اتفاق العمل الجماعي طوال مدته ولو انسحبوا من عضوية النقابات قبل انتهاء المدة.

ج ـ جميع عمال المنشأة التي  أبرمت عقد عمل مشترك مع نقابة، ولو لم يكونوا أعضاء في النقابة بشرط ألا يقل عدد العمال المنتمين إلى النقابة عن نصف عدد عمال المنشأة وقت إبرام العقد، وذلك فيما يتعلق بنصوص اتفاق العمل الجماعي التي تكون أكثر فائدة للعامل من عقد العمل الفردي.

5ـ مؤيدات الالتزام باتفاق العمل الجماعي: وهذه المؤيدات هي:

أ ـ عدم سريان كل شرط في عقد العمل الفردي مخالف لاتفاق العمل الجماعي ما لم يكن أكثر فائدة للعامل (المادة 192 من قانون العمل الجديد).

ب ـ يحق لكل من طرفي اتفاق العمل الجماعي، ولكل ذي مصلحة من العمال أو أصحاب العمل المطالبة بتنفيذ أحكامه وفقاً لما جاء في المادة (197) من قانون العمل الجديد. ويمكن المطالبة بالتعويض عن العطل والضرر في حال مخالفة أحكام اتفاق العمل الجماعي، وبالتالي هناك نوعان من الدعاوى:

(1)ـ دعوى فردية: وهي حق لكل موقع على الاتفاق، أو لكل منتسب إلى نقابة أو هيئة وقعت على الاتفاق أو انضمت إليه، وتوجه ضد الهيئة أو النقابة التي تشكل الطرف المقابل.

(2)ـ دعوى جماعية: وهي حق للهيئات والنقابات الموقعة على العقد أو المنضمة إليه.

ولا تعارض الدعوى الفردية الدعوى الجماعية، إذ يمكن أن تقام إحداهما أو كلتاهما وذلك نظراً لوجود مصلحتين مختلفتين. وأجاز القانون لنقابات العمال و اتحاداتها التي هي طرف في اتفاق العمل الجماعي أن ترفع الدعوى الفردية نيابة عن أي عضو من أعضائها المتضررين من مخالفة أحكامه، إذ المادة (198) من قانون العمل الجديد عدّت النقابة والاتحاد وكيلاً حكمياً عن أعضائها.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ حسن كيرة، أصول قانون العمل، عقد العمل، الطبعة الثالثة (دار المعارف، الإسكندرية 1983).

ـ شفيق طعمة وأديب استنبولي، التقنين المدني السوري، ملحق الجزء السادس، تشريعات العمل والعمال (1997).

ـ فؤاد دهمان، التشريعات الاجتماعية ـ1ـ، قانون العمل، الطبعة الثالثة (مطبعة الاتحاد، دمشق 1965).

ـ محمد فاروق الباشا، التشريعات الاجتماعية، قانون العمل، الطبعة الثالثة (مطبعة جامعة دمشق، 1996ـ1997).

- J. PÉLISSIER, A. SUPIOT et A. JEAMMAUD, Droit du travail, 21e édition, (Dalloz, 2002).


التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد: المجلد الخامس: طرق الطعن في الأحكام الإدارية ــ علم العقاب
رقم الصفحة ضمن المجلد : 452
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1094
الكل : 45368242
اليوم : 57014