logo

logo

logo

logo

logo

عقد المقايضة

عقد مقايضه

barter contract - contract du crédit croisé / swap

 عقد المقايضة

عقد المقايضة

محمود جلال حمزة

نشأة المقايضة وتعريفها

تمييز المقايضة من عقد البيع

أركان عقد المقايضة

آثار عقد المقايضة

مصروفات عقد المقايضة

 

أولاًـ نشأة المقايضة وتعريفها:

1ـ نشأة المقايضة: كان الإنسان في أول عهده بالحياة يعيش عيشة بدائية، وكان يسد حاجاته مما يكسبه من عمل بيده، أو مما يكسبه من الطبيعة التي تزخر بما خلقه الله، وكان يصطاد الحيوانات، ويحفظ لديه ما يزيد على حاجته إلى المستقبل خوفاً من نفاذه.

ثم تدرج الإنسان في طريق التطور والحضارة، فكثرت حاجاته، ولم يعد يستطيع الحياة منفرداً، بل أضحى يشكل جماعات، وأخذ الفرد في الجماعة يبتدع ما يسد حاجته وحاجة الجماعة التي يعيش بين أفرادها، وكلما ابتكر حاجة تنفعه أضحى هذا الابتكار من ضرورات حياة الجماعة. وهكذا أصبح الإنسان بحاجة إلى حاجات عديدة لا توجد لديه ولكن توجد عند غيره، الأمر الذي جعل الإنسان مضطراً ـ تحت وطأة الحاجة ـ إلى أن يبادل ما عنده، بشيء موجود عند غيره، وهكذا نشأت المقايضة، وصار الإنسان يبادل أعياناً بأعيان أخرى، فيبادل الأعيان التي يحتاج إليها بأشياء من عنده يحتاج إليها الغير. ومن هنا نشأ ما يسمى بالمقايضة، وتعدّ المقايضة أول صورة من صور البيع.

2ـ تعريف المقايضة: المقايضة ـ كما ورد عند فقهاء الشريعة الإسلامية ـ هي مبادلة أعيان بأعيان، فيحمل المرء من موجوداته ما يمكنه الاستغناء عنه، ويفتش عن مطلوبه حتى يراه عند من يوجد لديه ولا يحتاج إليه، فيتبادلان الأشياء لاحتياج كل منهما إليها، ولا تعدّ المقايضة أول صورة للبيع فحسب؛ بل هي الصورة الأقدم بين البشر. وقد عرّف القانون المدني السوري المقايضة في المادة (450) منه (482 مدني مصري) فقال: "المقايضة: عقد يلتزم به كل من المتعاقدين أن ينقل إلى الآخر على سبيل التبادل ملكية مال ليس من النقود". كما عرّف القانون المدني الأردني المقايضة فقال في المادة (552) منه إنها: "مبادلة مال أو حق مالي بعوض من غير النقود". كما عرفت المادة (499) من قانون الموجبات والعقود اللبناني المقايضة فقالت: "المقايضة عقد من عقود التمليك بمقابل"، بيد أن ما يميز المقايضة من البيع أنها مبادلة شيء بشيء آخر من غير النقود، فكل من المتعاقدين يلتزم تجاه المتعاقد الآخر أن ينقل إليه مالاً أو حقاً مالياً على التبادل. لذلك قيل: إن كل طرف في المقايضة يعدّ بائعاً ومشترياً في آن معاً.

ثانياًـ تمييز المقايضة من عقد البيع:

1ـ نقاط الالتقاء: يلتقي عقد المقايضة مع عقد البيع بأنهما من العقود الناقلة للملكية، فكل منهما ينقل ملكية المقايض فيه إلى الآخر، وأنهما من العقود الملزمة للجانبين، وأنهما من العقود المسماة. وأن عقد المقايضة كالبيع عقد رضائي يتم بارتباط الإيجاب بالقبول، كما لا يشترط في المقايضة والبيع شكل معين، ثم إن أركان المقايضة هي ذاتها أركان البيع، وهي: التراضي والمحل والسبب. (يعدّ القانون المدني الأردني التراضي ركن العقد الوحيد، والمحل والسبب يعدهما شرطي انعقاد لا ينعقد العقد من دونهما). ويشترط في عقد المقايضة ما يشترط في التراضي في عقد البيع؛ بأن يكون صحيحاً صادراً عن صاحب أهلية كاملة، فلا يكون التراضي صحيحاً إلا إذا كان خالياً من عيوب الإرادة، الغلط والإكراه والتدليس والغبن الاستغلالي. وخيار الرؤية في المقايضة هو ذاته في البيع، فإذا لم يرَ المقايض الشيء الذي يقايض فيه كان له الخيار إذا رآه، كما في خيار الرؤية تطبق القاعدة: من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه، وتجوز في المقايضة: المقايضة بشرط التجربة، وكما تجوز بشرط المذاق، وتسري الأحكام التي تطبق في البيع على المقايضة بشرط التجربة أو بشرط المذاق. وتنتقل ملكية البدل في المقايضة بمجرد التعاقد؛ إذا كان منقولاً معيناً بالذات، ولا تنتقل الملكية في المقايضة أو البيع إذا كان المحل عقاراً إلا بالتسجيل. فإذا قايض شخص عقاراً بسيارة؛ لا تنتقل ملكية العقار أو السيارة إلى المتقايضين إلا بالتسجيل وفق قواعد التسجيل.

2ـ نقاط الافتراق: بيد أن عقد المقايضة يفترق عن عقد البيع في أن المقايضة مبادلة شيء بشيء؛ لا يكون أيهما مبلغاً من النقود، في حين عقد البيع مبادلة شيء بنقود وهو الثمن؛ وهو ركن في عقد البيع، وفي عقد البيع يوجد مبيع مقدر بثمن من النقود، أما في عقد المقايضة فيوجد مبيع ومبيع؛ لأن الشيئين المتقايض فيهما يكون كل منهما بحكم المبيع، فلكل من البدلين في عقد المقايضة وعقد البيع حكم البيع، فتعدّ فيهما شروطه، فإذا وقعت المنازعة في أمر التسليم يجب أن يُسلّم ويتسلّم كل من المقايضين الشيء المتقايض به معاً. (المادة 597 مدني عراقي).

ويعد كل من المتقايضين بائعاً للشيء الذي يقايض فيه؛ ومشترياً للشيء الذي قايض عليه، وتسري في المقايضة أحكام البيع بالقدر الذي تسمح به طبيعة المقايضة؛ لأن هناك بعض الفروق بين البيع والمقايضة قد تقضي ببعض المفارقات من وجود مبيع وثمن في البيع لا وجود له في المقايضة؛ بل يوجد مبيع ومبيع في أحكام المقايضة، وهو ما نصت عليه المادة (453) مدني سوري، (485 مدني مصري).

ويفترق عقد البيع عن عقد المقايضة في الالتزامات، ففي عقد البيع يقع على عاتق البائع التزامات تختلف عن التزامات المشتري. أما في عقد المقايضة فالالتزامات واحدة بين المتقايضين، فيلتزم كل منهما بنقل ملكية الشيء المقايض فيه، كما يلتزم كل منهما بضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية.

ويطبق حكم الزيادة والنقص في مقدار الشيء المقايض فيه، وتؤخذ بالحسبان الأشياء التي تقبل التبعيض والأشياء التي لا تقبله، كما يلتزم كل من المتقايضين بتسليم الشيء في الزمان والمكان المحددين. وكذلك يلتزم أي منهما بالنفقات كما في عقد البيع، ولكل من المتقايضين أن يحبس الشيء لديه أو أن يفسخ المقايضة.

بيد أنه لا يتصور في المقايضة دفع عربون، كما لا يتصور التقسيط، كما لا تسري في المقايضة القواعد المتعلقة باسترداد الحقوق المتنازع فيها. أما إذا كانت للأشياء المتقايض بها قيم مختلفة؛ جاز تعويض الفرق بمبلغ من المال، كما لو قايض شخص عقاراً بسيارة وكانت قيمة العقار أكبر. فقد جاء في المادة (451) مدني سوري، (483 مدني مصري) ما يلي:

"إذا كان للأشياء المتقايض فيها قيم مختلفة في تقدير المتعاقدين؛ جاز تعويض الفرق بمبلغ من النقود يكون معدلاً". وقد جرت المحاكم على أنه يجوز للمقايض الذي له حق في المعدل أن يجبر المقايض الآخر على دفع المعدل مع التعويض إذا كان له مقتضى. (استئناف، مختلط 8 أيار، مايو، 1941، م53، ص188. السنهوري، ص864، الحاشية 1. أما في غير المعدل فلا امتياز للمقايض على العين التي أعطاها، نقض مصري، 16/آذار (مارس) عام 1944، مجموعة عمر، رقم 110، ص 281).

ثالثاً ـ أركان عقد المقايضة:

عقد المقايضة عقد رضائي، يتم بارتباط الإيجاب بالقبول، ويشترط في القبول التطابق التام مع الإيجاب، فإذا اختلف عنه؛ عُدّ إيجاباً جديداً يتطلب قبولاً جديداً كما هو الحال في القواعد العامة لانعقاد العقد، كما يجب أن يكون التراضي خالياً من عيوب الرضى وإلا كان العقد قابلاً للإبطال. ويمكن إثبات التراضي طبقاً للقواعد العامة في الإثبات. ويعدّ الشيئان المتقايض فيهما الركن الثاني بعد التراضي، ويجب أن يكونا موجودين؛ كما يجب أن يكونا معينين تعييناً كافياً مانعاً للنزاع. كما يمكن أن يكون المتقايض فيهما شيئاً جزافاً يعين بالتقدير كيلاً أو وزناً أو عداً، فيجوز التقايض بكمية من الأرز مثلاً بكمية من القمح، ويجب أن يكون الشيئان المتقايض فيهما مشروعين، فلا يجوز مقايضة لحم خنزير ببرميل من الخمر في الشريعة الإسلامية، ويجب أن يكونا مما يمكن التعامل بهما، ويجوز التقايض بشيئين بطريق النموذج، كما يجوز التقايض بحصة شائعة بحصة مفرزة متساويتي القيمة، كما يصح ذلك في البيع. ولكل من المتقايضين أن يحبس الشيء الذي قايض فيه أو أن يطلب فسخ العقد؛ إذا لم يقم العاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به.

ويفترض أن يكون الشيئان المتقايض فيهما متساوييّ القيمة، ويجوز الوعد بالمقايضة كما يجوز الوعد بالبيع، ويسري على الوعد بالمقايضة ما يسري على الوعد بالبيع. وتدخل أوصاف الشيء المقايض فيه الأوصاف ذاتها في المبيع.

رابعاً ـ آثار عقد المقايضة:

الآثار التي تترتب على عقد المقايضة هي ذاتها التي تترتب على عقد البيع؛ من حيث التزامات البائع فقط، فيلتزم كل من المتقايضين بنقل ملكية الشيء المتقايض فيه إلى الطرف الآخر، كما يلتزم كل منهما بضمان التعرض والاستحقاق وضمان عيوب البيع الخفية على النحو الذي ذكر في عقد البيع، كما يلتزمان بتسليم الشيء كما في عقد البيع

خامساًـ مصروفات عقد المقايضة:

يتحمل نفقات عقد المقايضة المتقايضين مناصفة ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. فقد قضت المادة (452) مدني سوري (484 مدني مصري) على ما يلي: "مصروفات عقد المقايضة وغيرها من النفقات الأخرى يتحملها المتقايضان مناصفة ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك".

وأخيراً لا بد من التذكير بأن المقايضة بين الأفراد هي نحو الزوال، بيد أنها ما زالت قائمة بين الدول؛ إذ يقايض بعضها بعضاً بما تحتاج إليه كل دولة من الأخرى، فتأخذ الدولة التي تحتاج إلى البترول بترولاً، وتعطي بدلاً منه سيارات سياحية مثلاً، أو تأخذ القطن لتقايض فيه مقابل الدواء.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط، البيع والمقايضة، ج4 (مطابع دار النشر للجامعات المصرية، 1960).

ـ عبد المنعم البدراوي، عقد البيع في القانون المدني ( دار الكتاب العربي، ط1، مصر 1957).

ـ مصطفى أحمد الزرقا، البيع والمقايضة (مطابع فتى العرب، ط6، 1965).


التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد: المجلد الخامس: طرق الطعن في الأحكام الإدارية ــ علم العقاب
رقم الصفحة ضمن المجلد : 503
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1091
الكل : 45369714
اليوم : 58486