logo

logo

logo

logo

logo

التنسيق الإداري

تنسيق اداري

administrative coordination - coordination administrative

 التنسيق الإداري

التنسيق الإداري

نجم الأحمد

مفهوم التنسيق الإداري

خصائص التنسيق

أهداف التنسيق

أساليب التنسيق ووسائله

السلطة المختصة بالتنسيق

 

أولاًـ مفهوم التنسيق الإداري:

يتطلّب تحديد الوظائف، والاختصاصات، والبرامج، والسياسات ـ وفقاً لما تقضي به الخطط الموضوعة ـ العمل على إيجاد نوعٍ من الترابط بينها، كي تكون هناك صورة متناسقة غير متعارضة لجزئيات العمل، وبغية تفادي أي صدام في التطبيق العملي، أو في المفاهيم الأساسية للأهداف، والقيم، والقضاء على أي ازدواج أو تداخل بينها.

وبهذا تحل وحدة الفكر والعمل محل التنافر والتشتت، وتحقيق التكامل في جهود المجموعة العاملة، بما يؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف المرجوة بأكبر كفاءة ممكنة.

وتبرز أهمية التنسيق بصفة خاصة في المجالات التي تكون فيها الاختصاصات والأعباء موزعة على أكثر من وحدة تنظيمية داخل المنظمة الإدارية، فلكي يكون لتقسيم العمل أثره الفعال لا بد أن يصاحبه التنسيق، أي التوفيق، والترتيب المنظم للجهود الجماعية، وخلق الظروف الملائمة لتفاعلها، وتفادي أي تداخل أو تضارب بينها، وربط أجزاء الوحدة الإدارية، بحيث ينجم عنها كل متكامل.

ويمكن تعريف التنسيق: "إجراء التنظيم المناسب للعلاقات القائمة بين وحدات إدارية متعددة، بمعنى التوفيق بين عدة مراكز يملك كل منها إصدار قرارات فردية. وهذا التوفيق قد يستهدف تحقيق تكامل بين عدة قرارات، وقد يراد به توجيه قرارات متعددة نحو هدف محدد".

ويتضح من التعريف المتقدم أن مسؤولية التنسيق تقع على عاتق الرئيس الإداري بعدها وظيفة من وظائف القيادة الإدارية. ولا بد لنجاح التنسيق من تعاون الأفراد داخل المنظمة الإدارية، فهو صورة من صور العمل الجماعي، ويتطلّب وحدة الجهود والتصرفات. ويلجأ الرئيس الإداري إلى وسائل متعددة لتحقيق عملية التنسيق، ومن أهم هذه الوسائل الاتصال الدائم بين مختلف أجزاء الإدارة، سواء كان هذا الاتصال هابطاً، أم صاعداً، أم أفقياً، وسواء كان شفهياً أم مكتوباً. ومن المفيد بهذا الخصوص عقد الاجتماعات التي تشترك فيها فروع الإدارة المختلفة لتبادل الرأي ووجهات النظر من أجل زيادة تعاون هذه الفروع في تحقيق الهدف المشرك. كما يمكن أن يتم التنسيق عن طريق لجان مشتركة من ممثلي الأقسام الإدارية المتعددة. وقد يستعين الرئيس الإداري بهيئة استشارية متخصصة تعدّ له الدراسات المتعلقة بالتنسيق، ووسائل تحقيقه.

وبمعنى آخر فإن أعمال الإدارة ليست من نوعٍ واحد يسير على نمط محدد بذاته، بل أعمال متنوّعة، ومتباينة. وفي الوقت نفسه ليست منعزلة ومستقلة تماماً عن بعضها، وإنما هي متشابكة، ومترابطة، يؤثر بعضها في البعض الآخر، ويتأثر به. وكلما اتسع نطاق الإدارة، وتعددت أقسامها زادت الأمور تعقيداً، لذا يتطلّب حسن سيرها المزيد من التنسيق الذي يحقق الانسجام بين عناصرها المختلفة. وهكذا فإن التنسيق أمر لازم كلما تعددت الأعمال التي تبذل من أجل تحقيق هدف واحد مشترك أياً كان مجال هذه الأعمال.

ومما يساعد على سهولة عملية التنسيق تحديد مهمات كل وظيفةٍ إدارية بدقة ووضوح، وبيان علاقاتها بغيرها من الوظائف المختلفة. ومعنى ذلك أن حسن التنظيم، وقيامه على أسس علمية صحيحة يؤدي إلى تيسير عملية التنسيق، وتقليل العقبات المراد تذليلها.

ثانيا ًـ خصائص التنسيق:

التنسيق نشاط حركي dynamic، وليس نشاطاً ساكناً static، ففي مجالات كثيرة تكون الحاجة إلى اتفاق الجهود قائمة لفترات طويلة نسبياً، وتشتت الجهود يتطلب التوفيق بينها، بهدف تحقيق التناسق المرغوب في هذه الجهود.

ويقاس مدى التنسيق بالنجاح في توفيق الجهود وفقاً لما يتطلبه موقف معين، وفي غالبية المشروعات يتبين أن الجهود البشرية غير ثابتة، وإنما تعدّل باستمرار، وفقاً للتغير الحركي للظروف، والعوامل المحيطة بالمنظمة الإدارية، ويسعى التنسيق إلى تحقيق التوازن بين هذه الجهود.

وقد يقتضي الأمر تقوية بعض الجهود، وإضعاف بعضها الآخر، وقد تستحدث قوى جديدة، وتستبعد قوى قديمة، وتختفي المسائل الجدلية، وكذلك تزول نقاط الخلاف، ويتحقق التوافق عن طريق التنسيق الذي من خلال خصائصه الحركية تكتشف الجهود التي تنسب إليها الخلافات الأصلية.

ويعلق التنسيق أهمية كبيرة على وجهة النظر الكلية لطريقة تحقيق الهدف، فهو يوفر لكل رئيس إداري وسيلة فعّالة للنظر إلى العمل الذي تختص به الوحدة التنظيمية التي يرأسها، وأن يقيّم كلاً من إنجازات هذه الوحدة بمفردها، وبمساهمتها في الإنجاز الكلي للوحدة الإدارية.

وقد يكون التنسيق داخلياً Coordination internal، وقد يكون خارجياً Coordination external. ومن الممكن أن يكون أفقياً بين أقسام الوحدة الإدارية، أو رأسياً بين المستويات الإدارية المختلفة التي يتضمنها الهيكل التنظيمي للمنظمة الإدارية.

ثالثا ًـ أهداف التنسيق:

يهدف التنسيق بدرجةٍ أساسية إلى التوفيق بين جهود مختلف الوحدات الإدارية، بغية تحقيق أهداف السلطة السياسية بكفاءة عالية، وبأقصر وقت ممكن. وتتحدد أهداف التنسيق عادةً في منع المنافسة، ومنع الازدواج في الاختصاصات، أو التفاوت في المعاملة.

أ ـ منع المنافسة:

يساهم التنسيق في منع المنافسة بين الوحدات الإدارية بشأن الحصول على المواد الخام، أو الأيدي العاملة، أو الأموال، إذ تقوم السلطة الرئاسية بتحديد الأولوية لجهة الحصول على مصادر الإنتاج المذكورة، وتضع القواعد التي تكفل توزيعها بما يتفق والاحتياجات الفعلية لكل وحدة من الوحدات الإدارية.

ب ـ منع ازدواج الاختصاصات:

تسعى بعض الوحدات الإدارية إلى تحقيق أهدافٍ متشابهة، وهنا يأتي التنسيق ليضع بالحسبان تحديد الإدارة التي تتولّى القيام بعملٍ معين من بين الوحدات المتنافسة، مما يؤدي إلى توفير الجهد، بغية تحقيق الهدف المشترك للوحدات الإدارية المختلفة التي تعمل في المجال ذاته.

ج ـ منع التفاوت في المعاملة:

من أهداف التنسيق منع التفاوت في المعاملة، ومثال ذلك تنسيق السياسات التي تتبع في شؤون العاملين في مختلف الوحدات الإدارية، فينجم عن ذلك عدم السماح لأي وحدة إدارية باتباع نظامٍ خاص بها في تحديد شرائط التوظيف، أو المرتبات، أو الإجازات، أو المعاشات… وإنما تخضع للسياسة العامة للدولة بهذا الشأن. مع التنويه بأن إعمال هذا النوع من التنسيق يوجب مراعاة اختلاف طبيعة العمل، بمعنى أنه لا يتم إلا في حال تماثل طبيعة العمل وظروفه.

د ـ منع التنازع بين مختلف الوحدات الإدارية:

وذلك للحيلولة دون تضارب الجهود بين مختلف وحدات الإدارة، وعلى النحو الذي يحقق المصلحة العامة بطريقةٍ فضلى. ومن الأمثلة التي يمكن ذكرها بهذا الخصوص أن تقوم إحدى البلديات برصف الطريق، ثم يعقب ذلك أعمال حفر تقوم بها شركة الكهرباء لتمديد الكابلات، بعد ذلك يرصف الطريق مجدداً، ثم تقوم مؤسسة الهاتف بحفره مجدداً… ففي هذه الحالة تبدو أهمية التنسيق لأن من شأنه توفير الوقت والمال.

رابعاً ـ أساليب التنسيق ووسائله:

يتعلّق التنسيق بالسياسة، والبرنامج الإداري، والأشخاص القائمين على الوظيفة الإدارية. وهو ضروري في مرحلة التنفيذ أيضاً. وعموماً يمكن القول إن تحقيق التنسيق يكون مجدياً في مرحلة التخطيط، ورسم السياسة إذا ما تم عن طريق هيئة. أما في مرحلة التنفيذ فيفضل أن يتم من خلال اجتماع الرؤساء الذين لهم سلطة القيادة والتوجيه في مختلف أقسام المنظمة.

ولا تقتصر مهمة التنسيق على مستوى من المستويات الإدارية، وإنما هي لازمة في المستويات جميعها. ويبدو أن التنسيق بين نشاط الوزارات والهيئات المستقلة هو أصعب أنواع التنسيق، وأكثرها دقةً.

ولمّا كانت الوزارات مهما تعددت، وتنوّعت اختصاصاتها ليست إلا جزءاً من جهاز إداري واحد يعمل على تحقيق أهداف مشتركة، وتنفيذ سياسة عامة واحدة، فإن التنسيق بين أعمال الوزارات يعدّ من الأمور الضرورية لحسن سير الجهاز الإداري في مجموعه. وغالباً ما يتم التنسيق بين أعمال الوزارات من خلال لجان وزارية تضم المختصين أو ممثلي الوزارات المعنيّة. وقد تقتصر مهمة هذه اللجان على دراسة الموضوعات التي يعوزها التنسيق، ثم تعرض ما تراه بشأنها على مجلس الوزراء الذي يتولّى البت فيها. وقد يكون لهذه اللجان سلطة البت فيما يعرض عليها من أمور التنسيق، وإزالة الخلاف في المسائل المتصلة بأكثر من وزارة. وقد يصفّى الخلاف بين الوزارات بوساطة اتفاق ودي يتم من خلال الاتصال بين الوزراء، أو ممثليهم. كما يمكن الرجوع إلى رئيس مجلس الوزراء، أو رئيس الجمهورية لحسم ما بين الوزارات من نزاع. وهناك طريقة أخرى تتمثّل في إخضاع نشاط كل مجموعة من الوزارات لإشراف أحد نوّاب رئيس مجلس الوزراء الذي يقوم بالتنسيق بينها.

ويمكن اللجوء إلى اجتماعات المجالس، مثل مجلس الوزراء، أو إلى الاجتماعات الدورية التي تعقد في كل منظمة لمناقشة سياسة العمل، كما يمكن اللجوء إلى هيئات التنسيق المتخصصة، وخصوصاً في المشروعات الفنيّة الضخمة. وتعدّ اللجان من وسائل التنسيق المهمة بين الوزارات، حيث تتولّى دراسة المشكلات المشتركة تمهيداً لتنسيق خطط مواجهتها.

إن تحقيق التنسيق الفعّال يوجب على من يعمل في نطاقه تحديد السلطة المسؤولة تحديداً دقيقاً، وأن يلجأ إلى المراجعة والإشراف الدقيق، وأن يعمل على تسهيل الاتصال، والاستفادة من المهارات القيادية.

خامساً ـ السلطة المختصة بالتنسيق:

تنصبّ مسؤولية التنسيق على عاتق أعلى سلطة في الدولة، ومن ثم فإن هذه السلطة تختلف في النظام الرئاسي عنها في النظام البرلماني، ففي النظام الرئاسي يقوم رئيس الجمهورية بمهمة التنسيق، يعاونه في ذلك مجموعة من المساعدين، والمكاتب المتخصصة، والهيئات المستقلة. أما في النظام البرلماني فإن التنسيق من اختصاص مجلس الوزراء بالتعاون مع مجموعة من اللجان الوزارية، والمكاتب المتخصصة، إذ كثيراً ما يتم التنسيق بين أعمال الوزارات عن طريق لجان وزارية تضم الوزراء المختصين، أو ممثلي الوزارات المعنية. وغالباً ما تقتصر مهمة هذه اللجان على دراسة المسائل التي يعوزها التنسيق ثم تعرض ما تراه بشأنها على مجلس الوزراء الذي يتولّى البت فيها.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ رمزي طه الشاعر، مبادئ الإدارة العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 1986).

ـ طارق المجذوب، الإدارة العامة، العملية الإدارية والوظيفة العامة والإصلاح الإداري (منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2005).

ـ ماجد راغب الحلو، علم الإدارة العامة ومبادئ الشريعة الإسلامية (دار الجامعة الجديدة للنشر، 2007).


التصنيف : القانون العام
النوع : القانون العام
المجلد: المجلد السادس: علم الفقه ــ المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
رقم الصفحة ضمن المجلد : 62
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1133
الكل : 36138200
اليوم : 13601