logo

logo

logo

logo

logo

الجرائم الواقعة على حياة الإنسان وسلامته

جرايم واقعه علي حياه انسان وسلامته

crimes against human life and safety - atteintes à la vie de la personnes et à son intégrité

 الجرائم الواقعة على حياة الإنسان

الجرائم الواقعة على حياة الإنسان وسلامته

يوسف الرفاعي

 القتل المقصود

الإيذاء المقصود

المشاجرة

العذر في جرائم القتل والإيذاء المقصودين

القتل والإيذاء غير المقصودين

 

وضع المشرع السوري لحماية الحقوق والقيم والمصالح المعتبرة قانوناً، ومن حق الحقوق التي حفظها القانون حق الإنسان في الحياة، وهو من الحقوق الطبيعية التي لا جدال فيها، وكذلك حقه في سلامة الجسم لأن سلامة الأبدان من سلامة الأرواح، والحفاظ على الجسم امتداد طبيعيّ للحفاظ على الحياة، لذا جرم الاعتداءات الواقعة على حياة الإنسان وسلامته Les atteintes à la vie de la personne et à son intégrité في الفصل الأول من الباب الثامن من قانون العقوبات. وقد قسم المشرع هذه الجرائم إلى: جرائم القتل المقصود، جرائم الإيذاء المقصود، المشاجرة وجرائم القتل والإيذاء غير المقصودين.

أولاً- القتل المقصود Le meurtre:

يُعرَّف القتل بأنه إزهاق روح إنسان آخر قصداً ومن دون وجه حق. وقد قسَّم المشرع السوري جرائم القتل المقصود إلى ثلاثة أنواع: القتل المقصود البسيط، القتل المقصود المشدد والقتل المقصود المخفف.

1- القتل المقصود البسيط Le meurtre simple:

إن نص المادة (533) من قانون العقوبات السوري: «من قتل إنساناً قصداً عوقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة»، هو الذي يحدد الأركان القانونية المشتركة بين جميع جرائم القتل المقصود وهي:

- الركن الأول: محل الجريمة وهو أن يكون المجني عليه إنساناً حياً ويسمى الركن المفترض.

- الركن الثاني: فعل القتل ويدعى الركن المادي.

- الركن الثالث: ويتعلق بنية القتل ويطلق عليه اسم الركن المعنوي.

أ- محل الجريمة: الإنسان الحي Personne vivante: يجب أن يكون المجني عليه في جريمة القتل إنساناً، وهو كل مولود تضعه امرأة. فالقتل لا يقع على الجنين ولا على الحيوان. ويشترط أن يكون هذا الإنسان حياً، بمعنى أن يؤدي جسمه وظائفه كلها أو بعضها أداءً طبيعياً، ولا عبرة بعد ذلك لنوعه أو لونه أو عمره أو جنسيته أو وضعه الاجتماعي أو حالته الصحية أو العقلية.

وإذا كان المجني عليه ميتاً تثور مشكلة الجريمة المستحيلة. بيد أن المشرع السوري لم يأخذ بنظرية الجريمة المستحيلة، وعدَّ كل فعل يبدأ الفاعل بتنفيذه ولا يحقق نتيجته شروعاً، سواء أكانت نتيجته مستحيلة أو ممكنة التحقق (المادة 202 من قانون العقوبات).

ولابد من الإشارة إلى أن حياة الإنسان تبدأ بالولادة وتنتهي بالوفاة. وتحديد لحظة الميلاد له أهمية بالغة في القانون، إذ هو الخط الفاصل بين الجنين - الذي يعد قتله إجهاضاً، ويعاقب عليه الشارع السوري في المواد (525-532) من قانون العقوبات - وبين الإنسان الذي يُعد إزهاق روحه قتلاً. ويعترف القانون الجزائي أن الحياة تبدأ منذ اللحظة التي تبدأ بها عملية الولادة، واًن لم تكن هذه العملية قد تمت وانتهت فعلاً. إذن يتجاوز الإنسان مرحلة الجنين وبالتالي يصبح إزهاق روحه قتلاً منذ أن تبدأ عملية الولادة أي منذ اللحظة التي استقل فيها بكيانه عن كيان أمه باكتمال نضجه، واستعداده للخروج للحياة حتى لو تأخر نزوله بسبب تعسر الولادة، ومهما طال وقت الولادة، ولو لم ينفصل عن جسد أمه انفصالاً تاماً. بمعنى آخر، من اللحظة التي يصبح فيها الوليد أهلاً للتأثر مباشرة بالأفعال الخارجية التي قد تصيبه، من دون أن يكون تأثره بها قد انتقل إليه بواسطة أمه. وبهذا يمكن حماية الوليد من أخطاء الأطباء والممرضات وغيرهم، ومن أفعال الإيذاء المقصودة التي قد ترتكب ضده.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن الشارع - وإن اشترط أن يكون المجني عليه قد ولد حياً - لا يشترط أن يكون قابلاً للحياة، فإذا كان الوليد مصاباً بأحد العيوب الطبيعية أو الخلقية كوجود تشويه في جسمه أو نقص في بعض أعضائه أو عدم صلاحية هذه الأعضاء لأداء وظائفها أو كان مقضياً على الوليد بالموت المحتم بعد لحظات قصار، فإنه يبقى جديراً بالحماية مادام حياً.

وتستمر الحماية الجزائية للإنسان حتى تنقضي حياته بالوفاة. ويقصد بالوفاة الموت الحقيقي لا الموت الكاذب ولا موت الأنسجة والخلايا. وعلى هذا الأساس فكل فعل يعجل بنهاية الحياة قبل حلولها الطبيعي يرتب جريمة قتل. كما لو وقع هذا الفعل على مريض بداء عضال لا يرجى شفاؤه بقصد التعجيل بوفاته - وإن كان برضائه - فيسأل الفاعل عن جريمة قتل. بيد أنه لا تثريب على الطبيب إذا بادر إلى إعطاء هذا المريض ما يخفف آلامه من دون أن يعجل في وفاته.

ولا يلزم أن يكون المجني عليه معلوم الاسم أو معروف الهوية. ولا يشترط أيضاً وجود جثة المجني عليه لإقامة الدعوى العامة إذا أمكن للمحكمة إثبات وقوع جريمة القتل.

وجدير بالذكر أن جريمة القتل لا تقع إلا إذا كان المجني عليه شخصاً آخر غير الجاني.

على أنه يقع عبء إثبات أن المجني عليه حياً على عاتق النيابة العامة، ولها أن تستعين بوسائل الإثبات كافة كالقرائن وخبرة الطب الشرعي، وإن لم تكن هذه الخبرة ملزمة للمحكمة.

ب- الركن المادي L’élément matériel: ينطوي الركن المادي لجريمة القتل على ثلاثة عناصر: فعل القتل، وفاة المجني عليه، والعلاقة السببية بين هذا الفعل وهذه النتيجة.

(1) فعل القتل Acte d’homicide: تتطلب جريمة القتل نشاطاً يصدر عن الجاني، بمعنى أنها تتطلب سلوكاً إرادياً يحدث تغييراً في العالم الخارجي، وهذا التغيير يتمثل في الاعتداء على حياة إنسان آخر. لذا فالنشاط الجرمي في جريمة القتل هو كل سلوك يتوسل به الجاني القضاء على حياة إنسان آخر. ولم يصبغ المشرع السوري على فعل الاعتداء أهمية خاصة، فهو مجرد وسيلة إلى الوصول إلى النتيجة، وهي موت المجني عليه. ويستوي في نظر الشارع أن تكون الوسيلة سلاحاً نارياً أو سلاحاً أبيض أو الصعق أو الخنق أو الإغراق أو السم أو الحقن..الخ. كما يستوي أن تكون تلك الوسيلة غير منفصلة عن جسم الجاني، كاستخدام يديه أو رجليه في ارتكاب الجرم، أو أن تكون منفصلة عن جسمه كاستخدامه سلاحاً نارياً أو آلةً حادةً أو عصاً...الخ. ويستوي أن يقوم الفاعل بفعل واحد أو عدة أفعال يتلو بعضها بعضاً.

ولا يشترط أن يرتكب الفاعل فعل الاعتداء بنفسه مباشرة وإنما يمكن أن يقوم بها بالواسطة أو بصورة غير مباشرة، فقد يتم القتل عن طريق حيوان أو شخص غير مسؤول أو شخص حسن النية. ويمكن أن يستخدم الجاني المجني عليه نفسه، ويسخره للقضاء على نفسه بنفسه من دون علم منه.

كذلك لا يشترط أن يصيب فعل الاعتداء جسم المجني عليه مباشرة وإنما يكفي أن يجهِّز الفاعل الوسيلة، ويهيئ الأسباب، ثم يتركها تحدث الأثر المراد وفقاً للمجرى العادي للأمور، كمن يضع في طريق عدوه قنبلة أو ينصب له فخاً...الخ.

ولا يشترط أيضا أن تنتج وفاة المجني عليه مباشرة فقد تتراخى مدةً من الزمن تطول أو تقصر، وهذا ما أكدته المادة /181/ من قانون العقوبات السوري.

وجدير بالذكر أن المشرع السوري لا يعير انتباهاً لوسيلة الاعتداء، فإذا كانت الوسيلة قاتلة بطبيعتها وأحدثت الوفاة كانت الجريمة تامة، وإذا لم تحدث الوفاة كانت الجريمة شروعاً. أما إذا كانت الوسيلة غير قاتلة بطبيعتها وحدثت الوفاة وثبت قصد الفاعل بالقتل كانت الجريمة تامة. أما إذا لم تحدث النتيجة على الرغم من توافر قصد القتل، تعد الجريمة شروعاً باستثناء حالتين: إذا أتى الفاعل فعله عن غير فهم، وإذا ارتكب الفاعل فعلاً، وظن خطأً أنه يكون جريمة بحسب المادة /202/ من قانون العقوبات السوري.

ويثير الركن المادي تساؤلاً يتعلق بمدى إمكانية وقوع القتل بوسائل معنوية. يرى جانب من الفقه أن القتل لا يقع بوسائل معنوية مستندا إلى اعتبارات عملية تتمثل في استحالة إثبات رابطة السببية بين الوفاة والوسيلة المعنوية وصعوبة إثبات القصد الجرمي في هذه الأحوال. بيد أن الفقه في سورية قد استقر على التسوية بين الوسائل المادية والوسائل المعنوية في إحداث القتل، لأن القانون لم يقصر القتل على الوسائل المادية فقط، فإذا تبين من الواقعة أن الموت لم يحدث إلا بسبب تلك الوسائل المعنوية فلا مجال للتردد في الاعتراف بتوافر العلاقة السببية وبالتالي الركن المادي للقتل. وصحيح أنه يصعب إثبات القصد الجرمي وإثبات قيام الرابطة السببية بين الوسيلة هنا وحصول الموت، إلا أن هذه الصعوبة من المسائل الشكلية التي لا تحول دون الاعتراف بالمبدأ طبقاً لنصوص القانون. ولابد من الإشارة إلى أن القضاء السوري لم يأخذ بهذا التفسير (نقض سوري، جناية 644 قرار 686 تاريخ 10|12|1960، نقض سوري، جناية 745 قرار 768 تاريخ 24|2|1962، نقض سوري، جناية 5 قرار 536 تاريخ 9|7|1966).

وأخيراً يثور التساؤل حول إمكانية وقوع القتل بسلوك سلبي أو بالامتناع. في الحقيقة، لا يفرق القانون السوري بين السلوك الإيجابي والسلوك السلبي، فالقتل يمكن أن يقع بالامتناع عن القيام بفعل ما ولكن المشرع السوري يتطلب أن يكون الممتنع قد خالف في امتناعه واجباً قانونياً، ويمكن أن ينشأ هذا الواجب من القانون بفروعه المختلفة أو من التعاقد أو من العرف كعناية الوالدين بطفلهما، وهذا الواجب يفرض على الممتنع الحيلولة دون تحقق الوفاة.

(2) النتيجة: حصول وفاة المجني عليه: النتيجة هي التغيير الذي يحدث في العالم الخارجي كأثر للسلوك، والنتيجة في جريمة القتل هي موت المجني عليه الذي يحدث حينما يلفظ المجني عليه أنفاسه الأخيرة، فتزهق روحه، ويصير بعدها جثة هامدة. ويستوي أن تقع الوفاة مباشرة عقب السلوك الإجرامي أو تتراخى فترة من الزمن شريطة توافر العلاقة السببية بين فعل الاعتداء وهذه الوفاة.

إذا لم تتحقق وفاة المجني عليه، يسأل الفاعل عن شروعه في القتل، وإذا اقترن فعل الاعتداء بالخطأ، فإن القتل يصبح غير مقصود. وإذا لم تحدث الوفاة في جريمة القتل غير المقصود، فلا شروع في هذه الحالة، فإذا أدى إلى الإيذاء فيسأل الجاني عن جريمة إيذاء غير مقصود.

(3) علاقة السببية: يلزم لقيام الركن المادي في جريمة القتل أن تتوافر رابطة سببية بين فعل الاعتداء وإزهاق روح المجني عليه، أي أن يثبت أن هذا الاعتداء هو سبب الوفاة. ولا تثور مشكلة حيث يكون سلوك الجاني هو العامل الوحيد في إحداث الوفاة.

أما إذا انضم إلى سلوك الفاعل (فعل أو امتناع) عامل وأسباب أخرى متعددة تسهم معه في إحداث إزهاق روح المجني عليه - فبحسب المشرع السوري - فإن هذه الأسباب لا تقطع علاقة السببية بين سلوك الجاني والنتيجة الجرمية الحاصلة. ويكفي لمساءلة الفاعل أن يكون سلوكه واحداً من العوامل الكثيرة التي أسهمت في حدوث النتيجة. ويستوي أن تكون هذه العوامل التي تسهم مع سلوك الجاني في إحداث النتيجة سابقة أو مقارنة (مرافقة) أو لاحقة لفعل أو امتناع الجاني أو مستقلة عنه أو متولدة منه. كما يستوي أن يجهل الجاني وجود هذه العوامل أو الأسباب أو انضمامها إلى فعله أو امتناعه أو أن يعلم بوجودها. (نقض سوري، جناية 574 قرار717 تاريخ 31/10/1968).

على أن هذه القاعدة ليست مطلقة، فإذا انضم إلى فعل الجاني أو امتناعه عمل أو سبب لاحق تدخل بينه وبين النتيجة الجرمية، وكان هذا العامل أو السبب اللاحق مستقلاً عن سلوك الفاعل (ألا يكون ناجماً أو متولداً عنه) وكافياً بحد ذاته لإحداث النتيجة الجرمية، فإن علاقة السببية بين سلوك الجاني والنتيجة الضارة تنقطع، وتقتصر مسؤولية الجاني على فعله أو امتناعه بصرف النظر عن النتيجة الجرمية الحاصلة إذا كان هذا الفعل أو الامتناع يؤلف جرماً بذاته.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المشرع السوري قد أجاز للمحكمة تطبيق عقوبات الشروع على الجاني، إذا انضم إلى فعل الجاني أو امتناعه في جرائم القتل والإيذاء المقصودة وغير المقصودة أسباب أخرى مجهولة لديه ومستقلة عن فعله أو امتناعه أسهمت في إحداث الوفاة أو في حصول الأذى بصوره المختلفة.

ج- الركن المعنوي: نية القتل: يشترط في قيام القصد أن يوجه الجاني إرادته إلى ارتكاب الجريمة على النحو الذي يحدده بها القانون. والقصد الجرمي يقوم على العلم والإرادة. أما العلم فهو حالة ذهنية يكون عليها الجاني ساعة ارتكاب الجريمة. فالجاني في جريمة القتل يجب أن يكون عالماً بعناصر الجريمة وأركانها جميعاً. فيجب أن يعلم طبيعة فعله، فإذا وجه فعله إلى إنسان ميت فلا يتوافر القصد الإجرامي لديه. كما يجب أن يعلم بطبيعة النتيجة التي سترتب على فعله ومتوقعاً حدوثها (النتيجة التي يحددها القانون)، بمعنى يجب أن يكون عالماً أن من شأن فعله أن يؤدي إلى الوفاة وأن يتوقع هذه النتيجة من دون اعتبار لتحديد شخص معين. فإذا توقع وفاة شخص نتيجة فعله وتوفي آخر عدّ القصد متوافراً. على أنه لا يشترط علم الجاني بماهية الواقعة المادية من حيث حكم القانون لأنه أمر مفترض، إذ لا جهل بالقانون.

ومن جهة أخرى، يجب توافر إرادة فعل الاعتداء على حياة إنسان حي وإرادة تحقيق نتيجة الاعتداء المتمثلة بإزهاق روح المجني عليه. فلا محل للقصد الجرمي إذا كانت الإرادة مشوبة بالإكراه، أو إذا ثبت توقع الوفاة من دون اتجاه الإرادة إلى تحقيقها، كحالة الطبيب الذي يجري عملية خطرة وتوقع وفاة المريض فأجرى العملية ومات المريض. والقصد الجرمي يتطلب أيضاً أن يكون مرتكب الاعتداء قد توقع علاقة السببية التي تربط بين اعتدائه والنتيجة الجرمية.

ولابد من الإشارة إلى أنه لا فرق إذا كان القصد مباشراً أو احتمالياً من جهة، أو أن يكون محدداً أو غير محدد من جهة أخرى. ويكون القصد مباشراً، عندما يتوقع الفاعل أن تكون الوفاة نتيجة لازمة وحتمية لفعل الاعتداء، والفاعل قصد الفعل وعمل لتحقيق النتيجة. في حين يكون القصد احتمالياً عندما يريد الفاعل نتيجة معينة، ولكن تحدث نتائج أخرى توقعها الفاعل وقبل بالمخاطرة راضياً باحتمال حدوثها. ويكون القصد محدداً إذا اتجهت إرادة الجاني إلى إزهاق روح شخص معين بذاته، في حين يكون القصد غير محدد إذا اتجهت إرادته إلى مجرد القتل وإزهاق الروح من دون تعيين المجني عليه أو عليهم حين ارتكاب فعل الاعتداء.

ويتجه أغلب الفقه إلى ضرورة توافر قصد خاص في جريمة القتل وهو قصد إزهاق الروح إلى جانب القصد العام ويؤيده القضاء في هذا. (نقض سوري، جناية 1425 قرار 1487 تاريخ 11/12/1980- نقض سوري، جناية 199 قرار157 تاريخ 9/3/1990، نقض سوري، جناية 1744 قرار 1940 لعام 2001).

والأصل في جريمة القتل أن يعاصر القصد الجرمي النشاط الجرمي ويظل قائما حتى حدوث النتيجة الجرمية المتمثلة في وفاة المجني عليه. وإذا توافر القصد وقت ارتكاب الفعل وبعد اقتراف الفعل عدل الجاني عن نيته في موت المجني عليه، ولكن حدثت وفاة المجني عليه فيبقى الجاني مسؤولاً عن القتل المقصود. أما إذا نجح الجاني في مسعاه وحال بمحض إرادته دون وفاة المجني عليه فيجب التمييز بين حالتين:

t إذا كان العدول بعد إتمام الأفعال التنفيذية فيسأل الجاني عن شروع في القتل المقصود.

t إذا كان العدول قبل البدء بإتمام الأفعال التنفيذية فيسأل الجاني عن الفعل الذي أتمه إذا كان معاقباً عليه.

ولا عبرة في الدافع إلى القتل على كيان الجريمة رغم أثره في الانتقاص من العقوبة أو تشديدها.

ولا بد للمحكمة في حكمها من تبيان نية إزهاق روح المجني عليه، ويمكن استنتاجه من مجمل الظروف المحيطة بالجريمة. (نقض سوري، جناية 416 قرار 500 تاريخ 14/12/1961، نقض سوري، جناية 150 قرار 182 تاريخ 4/12/1962).

وقد حدد المشرع السوري عقوبة القتل المقصود البسيط بأنها الأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة.

2- القتل المقصود المشدد Le meurtre aggravé:

قسم المشرع السوري القتل المقصود المشدد إلى زمرتين: القتل الموجب لعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة  والقتل الموجب لعقوبة الإعدام. وبديهي القول إنه في القتل الموصوف يجب توافر أركان جريمة القتل المقصود، التي سبق الإشارة إليها، ويضاف إليها الظرف المشدّد.

أ- القتل المشدد الموجب للأشغال الشاقة المؤبدة: ويمكن أن يقسم هذا النوع من القتل إلى: القتل الموصوف على أساس الدافع، والقتل الموصوف على أساس صفة المجني عليه، والقتل الموصوف على أساس كيفية تنفيذ الجريمة.

(1) القتل المشدد على أساس الدافع Le mobile:

q القتل المقصود لسبب سافل le motif vil: ويقصد بالسبب السافل السبب الوضيع أو الخسيس. وهو كل باعث شائن حرك إرادة الجاني وحمله على القضاء على المجني عليه. وينم وجود هذا الدافع عن أن الجاني متحلل من القيم الأخلاقية والاجتماعية السائدة في المجتمع، بمعنى أن لديه شخصية شديدة الخطورة.

q القتل المقصود تمهيداً لجنحة أو تسهيلاً أو تنفيذاً لها أو تسهيلاً لفرار مرتكبيها أو للحصول على المنفعة الناجمة عنها: إن سبب التشديد هنا هو الغاية القصوى أو الغرض النهائي الذي يرمي الجاني إلى تحقيقه نتيجة إزهاق روح المجني عليه. وعلة التشديد هي الخطورة الإجرامية التي تظهر من خلال إقدام الجاني على القتل بدافع من رغبته في تنفيذ فعل إجرامي آخر، أو في طمس معالمه، والتخلص من مسؤوليته، أو في الحصول على المنافع الناجمة عنه. ولهذه الجريمة ثلاث صور:

q جريمة القتل قصداً تمهيداً لجنحة أو تسهيلاً أو تنفيذاً لها: ويقصد بالتمهيد لجنحة القيام بإعداد العدة وتهيئة أسباب ارتكاب الجنحة، وهذه المرحلة تلي مرحلة العزم والتصميم ولكنها تسبق مرحلة البدء بالتنفيذ. إذاً يقع القتل هنا قبل البدء بتنفيذ الجنحة المستهدفة. ويشترط لتغليظ العقاب في هذه الصورة أن ترتكب الجنحة من فاعل القتل أو من غيره أو أن يشرع فيها على الأقل.

أما تسهيل ارتكاب جنحة أو تنفيذها، فإنه يتطلب وجود جنحة ترتكب، ويريد الجاني أن يسهل إتمامها فيقتل أحداً. كمن يقتل شخصاً من أجل إتمام سرقة قد بدأها. وهنا لا ترتكب جريمة القتل إلا عند الشروع بارتكاب الجنحة، أو في أثناء ارتكابها.

q جريمة القتل قصداً للتخلص من المسؤولية الناشئة من ارتكاب جنحة: وتتطلب هذه الصورة ارتكاب جنحة تامة، أو شروعاً فيها معاقبا عليه، ثم الإقدام على القتل ليهرب الفاعل، أو ليفلت من الملاحقة أو المحاكمة أو التوقيف، أو ليفر بعد الحكم بإدانته بغية التخلص من تنفيذ الحكم عليه. ولا يشترط في هاتين الصورتين أن يكون من قتل هو نفسه مرتكب الجنحة أو محرضاً عليها أو متدخلاً فيها، وإنما يستوي ارتكاب القتل تمهيداً أو تسهيلاً لجنحة يرتكبها القاتل أو سواه، أو أن يقتل الجاني لمساعدة نفسه، أو مساعدة الآخرين على الفرار، أو على التخلص من العقوبة سواء أكان هو أم هم المحرضين على الجنحة أم الفاعلين أم المتدخلين. ولا فرق إذا كان المجني عليه ه ونفسه في الجريمتين أو لا.

q جريمة القتل قصداً للحصول على المنفعة الناجمة عن الجنحة: وهنا يشترط المشرع ثلاثة شروط: وقوع جريمة قتل مقصود تامة، ارتكاب جنحة، وأن تكون الغاية من القتل المقصود، هي الحصول على المنفعة الناجمة عن الجنحة. ويقصد بالمنفعة هنا كل منفعة خاصة مادية أو معنوية تعود بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مرتكب القتل المقصود من الجنحة.

على أنه يشترط في الجنحة في صور جريمة القتل المقصود الثلاث، أن تكون مستقلة عن القتل ومتميزة عنه. وهذا يقتضي أن تكون الجنحة المرتبطة بالقتل معاقباً عليها قانوناً وليست مما لا تستوجب العقاب لاقترانها بسبب من أسباب التبرير أو الإباحة، أو بمانع من موانع العقاب، أو بعذر من الأعذار المحلة. ويشترط أيضاً وجود رابطة سببية بين القتل المقصود والجنحة تتمثل بأن يكون القصد من القتل تحقيق غاية من الغايات المذكورة آنفاً. على أن القانون لا يتطلب وحدة الزمان ولا وحدة المكان ولا وحدة الأشخاص بين الجريمتين. كما أنه لا فرق إن كانت الجنحة مقصودة أو غير مقصودة.

(2) القتل المقصود المشدد على أساس صفة المجني عليه: يتجلى هذا القتل الموصوف في ثلاث حالات:

¦ القتل المقصود الواقع على موظف: تتمثل العلة في تشديد العقوبة فيما يمثله الاعتداء على موظف من اعتداء على هيبة الدولة وسلطانها. ويقوم التشديد على عنصرين:

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; أن يكون المجني عليه موظفاً. ويقصد بالموظف هنا «كل موظف عام في السلك الإداري أو القضائي، وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية أو العسكرية أو فرد من أفرادها، وكل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة».

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; أن تقع جريمة القتل المقصود على الموظف، إما في أثناء تأدية وظيفته، وإما في معرض ممارسته لها. وتعد الجريمة واقعة أثناء تأدية الموظف خدمته، إذا وقعت عليه في أثناء قيامه بواجباته الوظيفية المنوطة به من قبل الدولة، بغض النظر عن أسباب الجريمة سواء تعلقت بالوظيفة أم لا.

وتعد الجريمة واقعة في معرض ممارسة الموظف وظيفته إذا وقعت عليه بسبب وظيفته، أو بسبب كونه موظفاً، وإن ارتكبت خارج دوام عمله الرسمي، حتى لو وقعت عليه بعد انتهاء خدمته لسبب من الأسباب.

ويفترض علم الجاني بهذين العنصرين ليقع التشديد. ولا يحول دون التشديد وقوع القتل على الموظف نتيجة مخالفته قانون وظيفته.

¦ القتل المقصود على حدث لم يتم الخامسة عشرة من عمره: وتكمن علة التشديد فيما يمثله فعل الجاني من خطورة إجرامية تنعكس آثارها على المجتمع. وما يتصف فيه الحدث من براءة وضعف وعجز عن حماية نفسه. وتقع الحماية على الحدث الذي لم يتم الخامسة عشرة من عمره، والعبرة في تحديده تؤخذ وقت حصول الاعتداء، ولو تأخرت الوفاة إلى ما بعد بلوغه هذه السن. ويتوجب علم الجاني بسن الحدث. 

¦ القتل المقصود على أكثر من شخص واحد: وعلة التشديد في هذه الحالة هي جسامة النتيجة الجرمية التي تكشف عن خطورة إجرامية لدى الجاني. ويفترض التشديد تعدد المجني عليهم (اثنان فأكثر) وتوافر نية قتل أكثر من شخص.

(3) القتل المقصود المشدد على أساس أسلوب التنفيذ (أفعال الشراسة أو التعذيب): وتكمن علة التشديد في هذه الحالة في الخطورة الإجرامية لدى الجاني ومدى تأصل نزعة الإجرام في نفسه. ويغطي تعبير التعذيب أو الشراسة هنا كل فعل من شأنه إنزال آلام بدنية قاسية بشخص بقصد إزهاق روحه. ويجب أن تكون أعمال التعذيب أو الشراسة مقصودة بحد ذاتها بغض النظر عن فعل القتل، بمعنى أن يكون التعذيب عملاً مستقلاً عن القتل، وأنه ارتكب بقصد التعذيب من دون قصد القتل (نقض سوري، جناية 873 قرار886  تاريخ 4/12/1965). كما يجب أن تسبق هذه الأفعال فعل القتل أو ترافقه على الأقل.

ب - القتل المشدد الموجب للإعدام: ويستوجب القتل المقصود عقوبة الإعدام إذا ارتكب:

× عمداً

× تمهيداً لجناية أو تسهيلاً أو تنفيذاً لها أو تسهيلاً لفرار المحرضين على تلك الجناية أو فاعليها أو المتدخلين فيها أو للحيلولة بينهم وبين العقاب.

× على أحد أصول المجرم أو فروعه.

(1) القتل المقصود المرتكب عمداً: إن علة التشديد في القتل المقصود عمداً تتمثل في الخطورة الإجرامية، لأن الجاني الذي يقدم على ارتكاب جريمة القتل بعد تفكير هادئ في أمر جريمته، ويقدر كل الاحتمالات والعواقب، ثم لا يردعه تفكيره ولا خوفه من العقاب من حزم أمره، والإعداد للجريمة والمضي في تنفيذها رابط الجأش، هادئ النفس، هو أشد خطراً ممن يقدم على جريمته نتيجة سورة غضب.

وقد تجنب المشرع السوري تعريف العمد، لكن محكمة النقض السورية حددته بالنية الجرمية التي تتكون في حالة استقرار النفس، وهدوء البال، والبعد عن الانفعال وثورة العواطف. (نقض سوري، جناية 76 قرار 1 تاريخ 22/1/2000، نقض سوري، جناية 1503 قرار 1499 تاريخ 3/12/2000، نقض سوري، جناية 1453 قرار 59 تاريخ 4/12/2001، نقض سوري، الفرقة العسكرية 592 قرار 888 لعام 2000). أما محكمة التمييز اللبنانية فعرفته على أنه: «تصميم مسبق على ارتكاب الجريمة وإعداد العدة لها وتنفيذها بهدوء وروية وتفكير بصورة هادئة دون أي حديث أو مشادة أو أي أمر آخر يمكن أن يشكل سبباً آنياً. وأن العمد أو سبق الإصرار يتألف من عنصرين: عنصر الروية والتفكير وعنصر الزمن» (تمييز لبناني قرار رقم 106 تاريخ 24/12/1966).

لهذا فالعمد يتطلب عنصرين:

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; عنصر التفكير الهادئ أو الروية: ويتمثل في التصميم  بعد روية وتفكير هادئ متحرر من سورة الغضب أو الانفعال العاطفي على تنفيذ ما عقد العزم عليه. فجوهر العمد إذن هو الحالة الذهنية التي تقوم في نفس الجاني قبل الإقدام على التنفيذ من تصميم عليها بعد تفكير هادئ مطمئن. ويجب أن تصحب الروية مرحلة العزم، ومرحلة التنفيذ معاً، بحيث يكون الجاني قد قرر ارتكاب الجريمة وهو هادئ متزن، وأن يكون قد نفذها وهو متمتع بهدوئه واتزانه. وفي هذا تقول الهيئة العامة لمحكمة النقض «إن العمد يتطلب هدوء البال، الذي يعني أن الجاني فكر فيما عزم عليه، ورتب وسائله، وتدبر عواقبه، ثم أقدم على فعلته وهو هادئ البال، بعد أن زال عنه تأثير الغضب» (نقض سوري، الهيئة العامة 526 قرار 425 تاريخ 4/12/2000، نقض سوري، جناية 483 قرار 37 تاريخ 19/3/1992).

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; عنصر الزمن أو المدة: عنصر الزمن ليس مطلوباً لذاته، بل هو متفرع من عنصر التفكير الهادئ وتابع له. ولا يقصد منه سوى إتاحة الفرصة أمام الجاني للتفكير الهادئ والروية في جريمته، أي إنه ضروري كقرينة دالة على الهدوء والروية، وهذا ما أكدته الهيئة العامة لمحكمة النقض. (نقض سوري، هيئة عامة 526 قرار 425 ت 4/12/2000). ومن هنا ليست هناك مدة ثابتة، طالت أو قصرت، يتعين توافرها، وهي تختلف من شخص لآخر وحسب الظروف المحيطة.

ولا يشترط في العمد أن يكون محدداً. ويعدّ متوافراً ولو كان معلقاً على شرط. ولا عبرة للغلط في الشخص أو للخطأ في توجيه الفعل.

على أنه يجب بيان العمد في الحكم بياناً كافياً يستوفي عناصره وأركانه. وهو يستنتج من الأفعال المادية والتصرفات والأقوال التي يقوم بها المتهم أو تصدر عنه.(نقض سوري، الهيئة العامة  258 قرار 120 تاريخ 24/6/1996نقض سوري، جناية 367 قرار 390 تاريخ 14/6/1954، نقض سوري، جناية 128 قرار 156 تاريخ 62/2/1958، نقض سوري، جناية 412 قرار 482 تاريخ 30/11/1961، نقض سوري، جناية 22 قرار 5 تاريخ 7/1/1961، نقض سوري، جناية 256 قرار 249 تاريخ 3/4/1963، نقض سوري، جناية 61 قرار 76 تاريخ 5/2/1952، نقض سوري، الفرقة العسكرية 1059 قرار 1140 تاريخ 13/11/1979، نقض سوري، جناية 327 قرار 200 تاريخ 2/4/1973، نقض سوري، الفرقة العسكرية 1020 قرار 1054 تاريخ 8/10/1980، نقض سوري، جناية 620 قرار 675 تاريخ 17/10/1968، نقض سوري، جناية 282 قرار 402 تاريخ 9/6/1965، نقض سوري، هيئة عامة 335 قرار 637 تاريخ 29/7/1958، نقض سوري، هيئة عامة 216 قرار 496 تاريخ 23/6/1963).

(2) القتل المقصود تمهيداً لجناية أو تسهيلاً أو تنفيذاً لها أو تسهيلاً لفرار المحرضين على تلك الجناية أو فاعليها أو المتدخلين فيها أو للحيلولة بينهم وبين العقاب: سبق أن ورد هذا الظرف في التشديد حين ذُكر القتل المقصود تمهيداً لجنحة والفارق هنا أن القتل المقصود يرتكب تمهيداً لجناية أو تسهيلاً لها...

(3) القتل المقصود الواقع على الأصول أو الفروع: العلة في تشديد العقاب في هذه الحالة أن من يقدم على قتل أحد أصوله أو فروعه هو مجرم عاق جاحد لا خير فيه، وتعطلت فيه قوى الخير والفضيلة وأقدس القيم والحرمات الخلقية والإنسانية.

ويشترط لتطبيق التشديد أن تربط الجاني بالمجني عليه صلة القربى المطلوبة قانوناً، أي أن يكون المجني عليه أحد أصول الجاني أو أحد فروعه. ويقصد بالأصول الآباء والأجداد مهما علوا، والأمهات والجدات مهما علون. وأما الفروع فهم الأبناء والأحفاد مهما نزلوا، والبنات والحفيدات مهما نزلن. ولا سبيل لتشديد القتل المقصود الواقع بين الأزواج والزوجات أو بين الإخوة والأخوات، أو بين الأعمام والعمات وأولاد الأخ أو الأخت...الخ.

ويرجع إلى قانون الأحوال الشخصية لتحديد توافر صلة القرابة أم لا. ويفصل القاضي الجزائي في هذا الأمر، لأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، ومن دون التقيد بوسائل الإثبات التي يتطلبها قانون الأحوال الشخصية.

كما يتطلب التشديد توافر الركن المعنوي الذي يتمثل بالقصد الخاص المحدد وهو نية إزهاق روح أحد الأصول أو الفروع مع العلم برابطة القرابة. وإذا وقع الجاني ضحية غلط في الشخص فلا يسأل عن الظرف المشدد. أما إذا وقع ضحية غلط في التصويب فيسأل عن الظرف المشدد.

3- القتل المقصود المخفف Le meurtre atténué:

حدد المشرع السوري في المواد (537-538-539) ثلاث صور للقتل المقصود المخفف هي:

أ-  قتل الوليد اتقاء العار l’infanticide: نصت على هذه الجريمة المادة 537 من قانون العقوبات. وهذه الجريمة تفترض توافر أركان جريمة القتل المقصود أولاً، إلى جانب توافر بعض الشروط الخاصة بشخص الجاني، وبشخص المجني عليه، والدافع أو القصد الخاص من القتل.

(1) شخص الجاني: حدد المشرع شخص الجاني بأنه الأم التي حملت بوليدها سفاحاً. ويستوي أن تكون الأم الجانية قد حبلت بوليدها المجني عليه عن طريق الزنى، أو السفاح، أو الاغتصاب، أو أي اتصال جنسي غير مشروع، سواء أكان رضائياً أم بالإكراه. ولا يستفيد من هذا الظرف المخفف إلا الأم لأن هذا الظرف شخصي ولا يمتد إلى غيرها من الفاعلين أو الشركاء أو المتدخلين. وطبقت القاعدة نفسها في حال كانت الأم محرضة أو متدخلة أو شريكة فتستفيد هي من العذر المخفف وحدها من دون الفاعل.

(2) شخص المجني عليه: المجني عليه هنا هو الوليد الذي حملت به أمه سفاحاً. وينصرف معنى الوليد إلى اللحظة التي لم يعد بالإمكان وصفه بالجنين، وبغض النظر عن كونه قابلاً للحياة أو غير قابل، فالمهم أن يكون ولد حياً. ويفترض حدوث عملية قتل الوليد في أثناء الولادة أو خلال الفترة التي تعقبها مباشرةً، لأن الأم خلال هذه الفترة تعاني حالة نفسية تدفعها لقتل وليدها خوفاً من الفضيحة. وإذا شاعت واقعة الميلاد يسقط العذر. ويعود لقاضي الموضوع تحديد هذه الفترة في ضوء ظروف الأم وحالتها النفسية والاجتماعية والجسدية.

كما يجب أن يكون الحمل بالوليد قد تم سفاحاً، بمعنى أن يكون الوليد غير شرعي.

(3) الدافع أو القصد الخاص: يتطلب المشرع السوري في هذه الجريمة، إلى جانب القصد العام، قصداً خاصاً يتمثل في الإقدام على قتل الوليد بهدف اتقاء العار أي درء الفضيحة. فإذا كان أمر الأم قد انفضح بأي طريقة فلا تستفيد من العذر.

العقوبة: عقوبة هذه الجريمة جنائية الوصف، لكن المشرع ميَّز بين حالتين:

t إذا اقترفت الأم جريمة قتل الوليد قصداً اتقاء للعار، فالعقوبة تراوح بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة اعتقال.

t إذا اقترفت الأم جريمة قتل الوليد عمداً اتقاء للعار، فالعقوبة لا تنقص على خمس سنوات ولا تزيد عن خمس عشرة سنة اعتقال.

ب- القتل إشفاقاً وبناءً على طلب المجني عليه Meurtre par pitié et sur la demande de la victime: نصت المادة (538) من قانون العقوبات على أنه: «يعاقب بالاعتقال عشر سنوات على الأكثر من قتل إنساناً قصداً بعامل الإشفاق بناءً على إلحاحه بالطلب».

ويستخلص من هذا النص ضرورة أن تتوافر في الجريمة أركان القتل المقصود البسيط بداية، ثم توافر عنصرين إضافيين يتعلقان بإلحاح المجني عليه بالطلب وبدافع الإشفاق.

(1) إلحاح المجني عليه بالطلب: يفترض هنا أن يكون الجاني قد أزهق روح المجني عليه بناء على رغبة الأخير وإلحاحه في الطلب. وهذا يعني أن المجني عليه هو صاحب الفكرة في الجريمة. ويجب أن يكون طلب المجني عليه واضحاً وصريحاً وجدياً ومتكرراً، وبغض النظر عن الشكل الذي يتم به، كتابياً أو شفوياً. إلا أنه لا يعتد بالطلب الصادر عن مجنون أو غير مميز أو نتيجة خداع.

(2) دافع الإشفاق لدى الجاني: لا يكفي أن يطلب المجني عليه المميز من الجاني طلباً جدياً واضحاً وصريحاً وبإلحاح، بل يشترط أن يكون الدافع الذي حمل الجاني على الاستجابة لطلب المجني عليه بإزهاق روحه هو الشفقة. أي أن تتجه إرادة الجاني إلى تخليص المجني عليه من آلامه المبرحة عن طريق قتله.

العقوبة: حدّد المشرع عقوبة هذه الجريمة بعشر سنوات اعتقال على الأكثر، بمعنى أن حدها الأدنى هو ثلاث سنوات اعتقال. ويعدّ هذا العذر من الأعذار الشخصية التي يقتصر أثرها على من تتوافر لديه من الفاعلين أو الشركاء أو المتدخلين.

ج- الحمل على الانتحار والمساعدة عليه L’incitation et l’assistance au suicide: صحيح أن المشرع السوري لم يجرم الانتحار ولا الشروع فيه، ولكنه عدّ التحريض والمساعدة على الانتحار جريمة قائمة بذاتها وخصها بالمادة (539) من قانون العقوبات.

(1) الركن المادي: يقوم الركن المادي على فعل جرمي يتمثل في الحمل على الانتحار أو المساعدة عليه وعلى نتيجة جرمية. ويعني الحمل على الانتحار خلق فكرة الانتحار لدى الشخص وحمله على تنفيذها، ولم يستعمل المشرع كلمة تحريض لأن الانتحار لا يشكل جريمة.

أما المساعدة على الانتحار فتعني أن فكرة الانتحار موجودة لدى المجني عليه، ولكن الجاني قدم له العون المادي أو المعنوي لتنفيذ فعل الانتحار بوسائل حددتها المادة (218) من قانون العقوبات. وهذه الوسائل تتناول إعطاء الإرشادات أو تشديد العزيمة، كما تتناول الأفعال التي تهيئ للجريمة أو التي تسهلها.

وقد يحدث أن يرتكب الجاني فعل التحريض على الانتحار وفعل المساعدة عليه، فهنا يمكن أن يلجأ القاضي إلى تطبيق الحد الأقصى للعقوبة.

أما فيما يتعلق بالنتيجة، فيجب أن يؤدي الحمل على الانتحار أو المساعدة عليه إلى حدوث وفاة، أو إلى حدوث إيذاء أو عجز دائم، وإلا فلا عقاب. ويجب أن تتوافر رابطة السببية بين فعل الحمل على الانتحار أو المساعدة عليه وبين النتيجة الجرمية المتمثلة في حدوث الوفاة أو بحدوث الإيذاء أو العجز الدائم لدى المجني عليه.

(2) الشخص المحمول على الانتحار أو المساعد عليه: يفترض أن يكون الشخص المحمول أو المساعد على الانتحار قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره وألا يكون معتوهاً. أما إذا كان هذا الشخص عديم المسؤولية، كأن يكون طفلاً أو معتوهاً، عدّ الشخص الذي حمله على الانتحار أو ساعده عليه فاعلاً معنوياً.

(3) الركن المعنوي: يجب أن يأتي الجاني فعله بالحمل على الانتحار أو المساعدة عليه عن وعي وإرادة، فهو يعلم ما يقوم به، ويتوقع أن يقدم المجني عليه على الانتحار، وتتجه إرادته إلى تحقيق الانتحار.

العقوبة: ميز المشرع في العقاب بين ثلاث حالات:

q إذا تم الانتحار فعلاً، فيعاقب الجاني بعقوبة الاعتقال المؤقت من ثلاث إلى عشر سنوات على الأكثر.

q أما في حال الشروع بالانتحار وحدوث إيذاء أو عجز دائم، فالعقوبة جنحية تراوح بين ثلاثة أشهر وسنتين حبساً.

q إذا كان المجني عليه حدثاً لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره أو كان معتوهاً فتطبق أحكام التحريض والتدخل في جريمة القتل المقصود.

ثانياً- الإيذاء المقصود Les lésions volontaires:

جرائم الإيذاء هي الجرائم التي يقع الاعتداء فيها على حق الإنسان في سلامة جسده فتسبب له إيذاءً جسدياً مختلف الدرجات. وقد قسم المشرع جرائم الإيذاء إلى زمرتين: جنح الإيذاء المقصود وجنايات الإيذاء المقصود. وستتم دراسة هذه الجرائم بعد التعرض للأحكام المشتركة لجرائم الإيذاء.

1- الأحكام المشتركة لجرائم الإيذاء:

تشترك جرائم الإيذاء في الركنين المادي والمعنوي وفي محل الجريمة. كما أن محل جريمة الإيذاء هو نفسه في جرائم القتل وهو الإنسان الحي.

أ- الركن المادي (فعل الإيذاء أو الاعتداء الماس بسلامة الجسم): تتطلب جرائم الإيذاء ركناً مادياً قوامه: فعل الاعتداء على سلامة الجسم، والنتيجة متمثلة في الإصابة بضرر جسدي أو صحي، ورابطة السببية بين الفعل والنتيجة.

ويقصد بأفعال الاعتداء أفعال الضرب والجرح والإيذاء كما حددتها المادة (540) من قانون العقوبات. والضرب يعني كل تأثير راض أو كادم يقع على جسم الإنسان بالضغط أو بالصدم مباشرة أو بالواسطة. وقد يقع ذلك الضرب بالصفع أو الركل ولوي الذراع والطرح أرضاً والدفع إلى الحائط أو باستعمال أداة أو آلة كحجر أو عصا أو فأس...الخ. ( نقض سوري، جناية 969 قرار 845 تاريخ 23/4/1966).

أما الجرح فهو كل قطع أو تمزيق في الجسم أو أنسجته، مهما كان سببه، ومهما كانت درجة جسامته، وسواء أكان له أثر خارجي ظاهر، أم لم يكن له أثر ظاهر كتمزق الكلى والطحال والنزيف الداخلي. ويستوي أن يكون الاعتداء مباشراً أو بطريق غير مباشر.

والإيذاء يشمل كل الأفعال التي تمس سلامة الجسم، من دون أن تعدّ ضرباً أو جرحاً كاستعمال أشعة معينة أو نقل جراثيم مرض أو إعطاء مواد ضارة، وكإطلاق الرصاص قرب المجني عليه من دون قصد إصابته ولكن لإحداث الرعب في نفسه..

وتصلح الوسائل المعنوية لتوافر الركن المادي لجرم الإيذاء. كما يمكن أن يقع الإيذاء بفعل سلبي، شريطة أن يكون الجاني ملزماً قانوناً بالفعل الذي امتنع عنه.

وتتمثل النتيجة الجرمية بالأذى الذي يصيب جسم المجني عليه مهما كانت صورته. وتتحدد العقوبة بمقدار جسامة النتيجة الحاصلة فعلاً دون النتيجة الاحتمالية غير المؤكدة.

ويجب أن تتوافر علاقة السببية بين فعل الإيذاء والنتيجة لكي تقوم مسؤولية الجاني ولو اقترنت بالفعل عوامل أخرى سابقة أو معاصرة أو لاحقة له، شريطة ألا تكون هذه العوامل كافية بحد ذاتها لإحداث النتيجة. (نقض سوري، جناية 850 قرار 907 تاريخ 30/12/1963، نقض سوري، جناية 583 قرار 627 تاريخ 2/10/1965، نقض سوري، جناية 906 قرار 788 تاريخ 14/12/1964، نقض سوري، جنحة 1029 قرار 56 تاريخ 8/2/1960، نقض سوري، جنحة 1846 قرار 1817 تاريخ 29/7/1968، نقض سوري، جناية 818 قرار 868 تاريخ 24/11/1955).

ب- الركن المعنوي: يجب أن يتوافر القصد الجرمي في جرائم الإيذاء لدى فاعلها. وهذا القصد هو القصد العام، إذ يكفي فيه أن يأتي الجاني أفعال الإيذاء عن علم وإرادة. بمعنى أن يعلم أن فعله يلحق الأذى بجسم المجني عليه ويمس بسلامته وأن يريد فعلاً هذا المساس، أي أن يريد الفعل والنتيجة.

وليس للباعث أي شأن في تكوين عناصر الجريمة، ولكن يؤخذ بعين الاعتبار عند تقدير العقوبة.

2 - جنح الإيذاء المقصود:

المواد (540-542): تتجلى هذه الجنح في ثلاث صور:

أ- الإيذاء البسيط ولا تتجاوز مدة التعطيل عن العمل فيه عشرة أيام.

ب- الإيذاء المفضي إلى التعطيل عن العمل مدة تزيد على عشرة أيام ولا تتجاوز العشرين يوماً.

ج- الإيذاء المؤدي إلى التعطيل عن العمل مدة تزيد على عشرين يوماً.

أ- الإيذاء البسيط: لا يتطلب المشرع لقيام هذه الجنحة إلا توافر الركنين المادي والمعنوي اللذين شُرحا سابقاً. ولا يستلزم تطبيق نص المادة (540) من قانون العقوبات حصول نتيجة معينة، وكل ما يشترطه ألا ينجم عن فعل الاعتداء تعطيل عن العمل مدة تزيد على عشرة أيام. وتطبق أحكام المادة (540) إذا عجز المجني عليه عن العمل طوال عشرة أيام فأقل، بل تطبق ولو لم يحدث أي تعطيل عن العمل حيث يكفي أن يضرب الجاني المجني عليه ضربة واحدة فقط.

وقد حدد المشرع لهذه الجريمة عقوبة حبس تراوح بين عشرة أيام وستة أشهر أو الحبس التكديري بين يوم واحد وعشرة أيام وغرامة من خمس وعشرين ليرة سورية إلى مئة ليرة أو إحدى هاتين العقوبتين.

وقد جعل المشرع تحريك الدعوى العامة بناء على شكوى المتضرر، فالنيابة العامة لا تملك تحريكها ما لم يتقدم المتضرر بشكواه. ويترتب على تنازل الشاكي عن شكواه سقوط دعوى الحق العام إن كانت الدعوى قد رفعت، أو وقف تنفيذ العقوبة إن كان الحكم قد صدر متضمناً عقوبة ما، وتظل تحسب العقوبة - مع ذلك - في تطبيق أحكام وقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ وإعادة الاعتبار والتكرار واعتياد الإجرام. ولا تأثير لهذا التنازل في التدابير الإصلاحية والاحترازية.

ب- الإيذاء المفضي إلى التعطيل عن العمل مدة تراوح بين أحد عشر يوماً وعشرين يوماً: نصت المادة (541) من قانون العقوبات على:

«1- إذا نجم عن الأذى الحاصل تعطيل شخص عن العمل مدة تزيد عن عشرة أيام عوقب المجرم بالحبس مدة لا تتجاوز السنة وبغرامة مائة ليرة على الأكثر أو بإحدى هاتين العقوبتين.

2- وإذا تنازل الشاكي عن حقه خفضت العقوبة إلى النصف».

لا يسأل الجاني عن هذه الجريمة إلا إذا توافرت الأركان المكونة لجريمة الإيذاء وبداهة أن تقوم رابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة الجرمية لهذه الجنحة.

ومدلول التعطيل قد ينصرف إلى التعطيل المهني سواء أكان بدنياً أم ذهنياً، وقد ينصرف إلى تعطيل الأعمال الطبيعية لأعضاء الجسم بحيث لا تقوى على القيام بالأعمال العادية، كالعجز عن تحريك اليد أو الوقوف على الرجلين وهذا هو التفسير الراجح.

وتحديد درجة العجز أو التعطيل عن العمل مسألة متروكة لمحكمة الموضوع التي تستطيع الاستعانة بتقارير أصحاب الاختصاص. ويبدو أن القاضي يستطيع الاسترشاد بمعيار الأعمال الطبيعية التي يقوم بها الناس عادة في حياتهم دليلاً على أنهم في حالة جسدية طبيعية. ويستلزم تطبيق المادة (541) حدوث تعطيل عن العمل يدوم أكثر من عشرة أيام ولا يستمر أكثر من عشرين يوماً. ويدخل في حساب مدة التعطيل هذه يوم ارتكاب فعل الاعتداء من قبل الجاني وكذلك اليوم الذي انتهى فيه العجز عن العمل.

وقد حدد المشرع عقوبة الإيذاء، إذا نجم عن الأذى تعطيل عن العمل مدة تزيد على عشرة أيام من دون أن تزيد على عشرين يوماً، بالحبس من عشرة أيام حتى سنة والغرامة مئة ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتملك النيابة العامة هنا تحريك الدعوى العامة من دون انتظار شكوى المتضرر، وإذا تنازل الشاكي عن شكواه عدّ تنازله بمنزلة عذر قانوني مخفف يوجب تخفيض العقوبة إلى النصف.

ج - الإيذاء المفضي إلى التعطيل عن العمل أكثر من عشرين يوماً: نصت المادة (542) من قانون العقوبات على أنه: «إذا جاوز التعطيل عن العمل العشرين يوماً قُضِيَ بعقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات فضلاً عن الغرامة السابق ذكرها».

ويشترط لتطبيق هذه المادة أن يحدث ضرب أو جرح أو إيذاء، وأن يتوافر القصد الجرمي وأن ينجم عن الاعتداء تعطيل المجني عليه عن العمل مدة تتجاوز العشرين يوماً. ولا فرق مهما امتدت مدة التعطيل ما دامت مؤقتة وقابلة للشفاء ولو بعد حين.

وقد قرر المشرع عقوبة هذه الجنحة على أنها الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة مئة ليرة. وترفع الدعوى من دون انتظار شكوى المجني عليه. كما أن تنازل المجني عليه ليس له أي أثر قانوني في مجال تخفيض العقوبة.

3 - جنايات الإيذاء المقصود:

وهي جرائم ضرب وجرح وإيذاء مقصودة تفضي إلى نتائج خطرة قد تبلغ حد إزهاق الروح ويعاقب عليها بعقوبات جنائية. وهي على ثلاث صور:

أ - الإيذاء المفضي إلى عاهة دائمة: نصت المادة (543) من قانون العقوبات على أنه: «إذا أدى الفعل إلى قطع أو استئصال عضو أو بتر أحد الأطراف أو إلى تعطليها أو تعطيل إحدى الحواس عن العمل أو تسبب في إحداث تشويه جسيم أو أية عاهة أخرى دائمة أو لها مظهر العاهة الدائمة عوقب المجرم بالأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر».

ويشترط لتطبيق هذه المادة أن يكون الجاني قد ارتكب فعل ضرب أو جرح أو إيذاء ضد المجني عليه، وأن ينشأ من هذا الفعل عاهة دائمة أو عاهة لها مظهر العاهة الدائمة، كالتشويه الجسيم، أو استئصال أحد الأعضاء أو بتر أحد الأطراف، أو تعطيلهما، أو تعطيل إحدى الحواس. كما يجب أن تتوافر العلاقة السببية بين هذا الفعل والنتيجة. ويجب أن يكون ارتكاب الفعل مقترناً بالقصد الجرمي، ويكفي فيه أن يتجه إلى قصد المساس بسلامة جسم المجني عليه أياً كانت طبيعة هذا المساس أو درجته. ولا يغير من هذا الأمر إن قصد الجاني إحداث العاهة الدائمة.

ويقصد بالعاهة فقد عضو من أعضاء الجسم، أو حاسة من حواسه، أو تعطيلهما، أو تشويههما بحيث لا يؤدي هذا العضو - أو الحاسة - وظائفه بشكل طبيعي سواء أدى فعل الإيذاء إلى بتر العضو أم تعطيله ولو بقي متصلاً بالجسم وكل ما من شأنه أن ينقص قوة الحواس أو الأعضاء أو التقليل من قوة مقاومتها الطبيعية. ولم يحدد المشرع الأعضاء والحواس التي يترتب على فقدانها حدوث عاهة دائمة، كما لم يحدد كمية النقص أو نسبته، وإنما ترك أمر تحديد فيما إذا هناك عاهة دائمة أم لا للقضاء الذي يستعين بأصحاب الاختصاص والخبرة. (نقض سوري، جناية 712 قرار 737 تاريخ 19/12/1960، نقض سوري، جناية 602 قرار 641 تاريخ 2/11/1950، نقض سوري، جناية 595 قرار 593 تاريخ 31/8/1968، نقض سوري، جنحة 2165 قرار 2930 تاريخ 62/11/1966، نقض سوري، جناية 92 قرار 150 تاريخ 26/2/1958، نقض سوري، جناية 309 قرار 277 تاريخ 16/3/1967، نقض سوري، جناية 122 قرار 123 تاريخ 3/2/1968، نقض سوري، جناية 659 قرار 609 تاريخ 15/11/1950).

ويعد عاهة دائمة بتر اليد أو الساق أو العجز الذي يعطلهما عن الحركة، وكذلك فقد حاسة من الحواس كفقد السمع أو البصر أو القدرة على الكلام، وكذلك النقص الدائم في مقاومة الجمجمة أو بتر قسم من صيوان الأذن. (نقض سوري، جناية 182 قرار 92 تاريخ 12/2/1955، نقض سوري، جنحة 504 قــــــــــــــــرار 338 تاريـــــــــــــــــــــخ 16/2/1955، نقض سوري، جناية 123 قرار 123 تاريخ 12/2/1961، نقض سوري، جنحة 55 قرار 1303 تاريخ 31/5/1965، نقض سوري، جناية 539 قرار 556 تاريخ 16/8/1953، نقض سوري، جناية 563 قرار 674 تاريخ 23/10/1956).

وقد حُكِمَ بأن كسر سن أو عدة أسنان والعجز في خنصر اليد وكذلك العطل الدائم الذي يصيب أصابع اليد أو بعضها لا يعدّ عاهة دائمة. (نقض سوري، جناية 110 قرار 57 تاريخ 23/1/1961، نقض سوري، جناية 639 قرار 768 تاريخ 27/9/1967، نقض سوري، جناية 691 قرار 777 تاريخ 23/11/1968، نقض سوري، جنحة 2980 قرار 2847 تاريخ 7/11/1968، نقض سوري، جنحة 557 قرار 547 تاريخ 11/7/1955).

وأخيراً، فإنه يدخل في مفهوم العاهة التشويه الجسيم في جسد المجني عليه بحيث يبدو مظهره مختلفا عن المظهر الطبيعي. ويختلف التشويه باختلاف الأشخاص بين ذكور وإناث وسنهم وعملهم. (نقض سوري، جناية 2 قرار 31 تاريخ 26/1/1966).

وقد حدد المشرع عقوبة جناية الإيذاء المفضي إلى عاهة دائمة بالأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات. ويتصور ارتكاب الشروع في هذه الجناية إذا قصد الجاني إحداث العاهة الدائمة، ولم يتحقق هذا القصد لأسباب مستقلة عن إرادته. أما إذا كان الجاني يضمر نية الإيذاء المجرد فقط فلا يتصور الشروع في هذه الحالة.

ب- الإيذاء المفضي إلى الإجهاض: قضت المادة (544) من قانون العقوبات بما يلي: «يعاقب بالعقوبة نفسها من تسبب بإحدى الطرائق المذكورة في المادة (540) بإجهاض حامل، وهو على علم بحملها».

ويشترط لقيام هذه الجناية أن يقع فعل من أفعال الضرب أو الجرح أو الإيذاء السابق شرحها، وأن يكون المجني عليه امرأة حبلى، وأن يفضي هذا الفعل إلى إجهاض المرأة المجني عليها، ويعني الإجهاض إسقاط الجنين قبل ولادته. وهذا يعني أنه يفترض وجود حمل حتى تقع الجريمة. والحمل الذي يمكن إسقاطه هو البويضة الملقحة من تاريخ التلقيح وحتى الولادة الطبيعية.

ويفرق بين الإجهاض وقتل الوليد. فالإجهاض إسقاط للجنين قبل الأوان، أما قتل الوليد فيفترض أن الطفل ولد ولادة طبيعية، ثم قتل ومات، إما في أثناء عملية الولادة، وإما عقب الولادة مباشرة. 

ويجب توافر علاقة السببية بين فعل الضرب أو الجرح أو الإيذاء والإجهاض من دون أن يتوسط بينهما عمل مستقل وكاف وحده لإسقاط الجنين.

كما يجب أن يتوافر القصد الجرمي الذي يقتضي توافر علم الجاني بأن المجني عليها حامل، وإرادة هذا الجاني المساس بسلامة المجني عليها الجسدية. أما إذا انعدمت نية المساس فالجرم إجهاض خطأً (المادة 551). في حين إذا أراد الجاني منذ البداية إجهاض المجني عليها فالجرم إجهاض قصداً (المواد 527-532). أما إذا لم يكن الجاني عالماً بالحمل فيسأل عن فعل الإيذاء فقط من دون الإجهاض.

ويعاقب الفاعل في هذه الجريمة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات.

ج- الإيذاء المفضي إلى الموت: المادة 536: نصت المادة 536 من قانون العقوبات على أنه:

«1- من سبب موت إنسان من غير قصد القتل بالضرب أو بالعنف أو بالشدة أو بأي عمل آخر مقصود عوقب بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل.

2- ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا اقترن الفعل بإحدى الحالات المنصوص عليها في المادتين السابقتين».

ويشترط لتطبيق هذه المادة ما يلي:

× وقوع فعل ضرب أو جرح أو شدة أو عنف أو أي عمل مقصود آخر، بمعنى يجب أن يتوافر الفعل الواجب توافره في جميع جرائم الإيذاء المقصود كما قضت بذلك محكمة النقض. (نقض سوري، جناية 217 قرار 175 تاريخ 27/2/1958، نقض سوري، جنحة 166 قرار 159 تاريخ 26/1/1954، نقض سوري، جناية 447 قرار 510 تاريخ 27/9/1954).

× أن يفضي هذا الفعل أو الإيذاء بصحة المجني عليه أو بسلامته الجسدية إلى وفاته.

× أن تتوافر رابطة السببية بين هذا الفعل ووفاة المجني عليه. (نقض سوري، جناية 745 قرار 768 تاريخ 24/12/1962، نقض سوري، جناية 12 قرار 140 تاريخ 12/2/1968).

× أن يتوافر القصد الجرمي، أي أن تتوافر نية المساس بسلامة المجني عليه الجسدية أو بصحته. وبهذا تتميز هذه الجناية عن جريمة القتل المقصود. ففي جناية الإيذاء المفضي إلى الموت تنعدم نية القتل. في حين أنه في جريمة القتل المقصود لابد من نية إزهاق روح المجني عليه.

وهذا ما يميز جريمة الإيذاء المفضي إلى الموت عن جريمة القتل الخطأ. ففي جريمة الإيذاء المفضي إلى الموت لا بد من قصد إيذاء المجني عليه. في حين أنه في جريمة القتل الخطأ ليس ثمة نية إيذاء ولا نية قتل.

× إذا تعدد المتهمون ولم يكن هناك اتفاق مسبق بينهم أو تفاهم مسبق على ضرب المجني عليه وإيذائه ولكنهم آذوه حتى الموت، فإذا ثبت أن الوفاة راجعة إلى مجموع الضربات لا إلى ضربة محددة، طبقت المادة (536) على جميع المتهمين. أما إذا ثبت أن الوفاة تعود إلى ضربة واحــــــــــــدة وعـــــــــــــرف محدثها طبقت المادة (536) عليه وحده.

أما إذا كان بين المتهمين اتفاق مسبق على إيذاء المجني عليه، فتطبق المادة (536) عليهم.

× إن عقوبة جناية الإيذاء المفضي إلى الموت هي الأشغال الشاقة المؤقتة من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة. وواضح أن لا شروع في هذه الجناية. (نقض سوري، جناية 1011 قرار 856 لعام 1999).

4 - الإيذاء المقصود المشدد:

نصت المادة (545) من قانون العقوبات على ما يلي: «تشدد العقوبات المذكورة في هذه المواد وفقاً لأحكام المادة /247/ إذا اقترن الفعل بإحدى الحالات المبينة في المادتين 534 و535».

أما المادة (247) فقد قضت على أنه: «إذا لم يعين القانون مفعول سبب مشدد، أو جب السبب المذكور تشديد العقوبة على الوجه التالي: يبدل الإعدام من الأشغال الشاقة المؤبدة، وتزداد كل عقوبة مؤقتة من الثلث إلى النصف، وتضاعف الغرامة».

إن المادتين (534 و535) قد تضمنتا ظروف تشديد عقوبة جريمة القتل المقصود البسيط. ثم جاءت المادة 545 لتشدد عقوبات جرائم الإيذاء المقصود الجنحي وجرائم الإيذاء المقصود الجنائي الواردة في المواد (540-544)، إذا اقترنت هذه الجرائم بأحد الظروف الواردة بالمادتين (534 و535) وهذه الظروف هي :

v لسبب سافل.

v تمهيداً لجنحة أو تسهيلاً أو تنفيذاً لها أو تسهيلاً لفرار المحرضين على تلك الجنحة أو فاعليها أو المتدخلين فيها أو للحيلولة بينهم وبين العقاب.

v للحصول على المنفعة الناتجة من الجنحة.

v على موظف في أثناء ممارسته وظيفته أو في معرض ممارسته لها.

v على حدث دون الخامسة عشرة من عمره.

v على شخصين أو أكثر.

v في حالة إقدام المجرم على أعمال التعذيب أو الشراسة نحو الأشخاص.

v عمداً.

v تمهيداً لجناية أو تسهيلاً أو تنفيذاً لها أو تسهيلاً لفرار المحرضين على تلك الجناية أو فاعليها أو المتدخلين فيها أو للحيلولة بينهم وبين العقاب.

v على أحد أصول المجرم أو فروعه.

وقد ورد ذكر هذه الظروف المشددة عند معالجة ظروف تشديد جريمة القتل المقصود.

وبناءً على ما تقدم، إذا ارتكب الجاني جريمة الإيذاء قصداً، سواءً أكان جنحياً أم جنائياً، المنصوص عليها في المواد (540-544)، مقترنة بظرف من ظروف التشديد آنفة الذكر، فيجب زيادة العقوبة المقررة لجريمته بمقدار ثلثها إلى نصفها، وتضاعف الغرامة في حال وجودها. علماً أن ليس لهذا التشديد أي أثر في الأحكام الخاصة بأصول إقامة الدعوى العامة، وبتنازل المجني عليه عن شكواه الواردة في المادتين (540 ،541).

أما جريمة الإيذاء المقصود المفضي إلى الموت فلا تخضع لنص المادة (545)، وإنما تشدد عقوبتها وفق الفقرة الثانية من المادة (536) إذا ارتكبت هذه الجريمة مقترنة بأحد الظروف الواردة في المادتين (534 و535). وفي هذه الحالة تزاد العقوبة بحيث تصبح الأشغال الشاقة المؤقتة من سبع سنوات إلى خمس عشرة سنة.

ثالثاً- المشاجرة Participation à une rixe:

المشاجرة معركة جماعية يتبادل فيها عدد من الأشخاص الضرب والجرح وأفعال الإيذاء الأخرى. ولم يجرم القانون السوري فعل المشاركة في المشاجرة كجريمة مستقلة. ولكنه وضع المادة 546 من قانون العقوبات ليحل مشكلة صعوبة الإثبات في المشاجرة التي ينجم عنها قتل أو إيذاء مع تعذر إسناد هذه النتيجة إلى فعل فاعل بعينه. وهو بهذا أحدث جريمة مستقلة هي جريمة الاشتراك في مشاجرة أفضت إلى قتل أحد المتشاجرين أو إيذائه من دون معرفة الفاعل. وعلى هذا، فإذا لم تفض المشاجرة إلى أي نتيجة جرمية من قتل وإيذاء فلا تطبق المادة 546. وكذلك الأمر إذا أفضت المشاجرة إلى قتل أو إيذاء وعرف صاحب الضربة المؤدية للقتل أو الإيذاء، فلا تطبق المادة 546، وإنما يسأل كل مساهم في المشاجـــــــــرة حسب فعله ويعاقب مرتكب القتل أو الإيذاء على هـــــــــــــــــــــذ النتيجة. (نقض سوري، جناية 516 قــــــــــــــرار 418 تاريـــــــــــــــــــخ 28/5/1966).

وقد نصت المادة (546) على ما يلي: «إذا وقع قتل شخص أو إيذاؤه أثناء مشاجرة اشترك فيها جماعة ولم تمكن معرفة الفاعل بالذات عوقب جميع من حاولوا الإيقاع بالمجني عليه بعقوبة الجريمة المقترفة بعد تخفيض العقوبة حتى نصفها.

وإذا كانت الجريمة تستوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد قضي بالعقاب لا أقل من عشر سنوات».

شروط تطبيق المادة (546):

1- وقوع مشاجرة جماعية:

لم يعرف القانون السوري المشاجرة، ولكن يمكن القول إنها معركة تمارس بأعمال العنف بين ثلاثة أشخاص فأكثر. وعلى هذا، فإن المشاتمة والممازحة ليست مشاجرة لأنها أقوال لا أعمال عنف. وكذلك لا تقوم المشاجرة بين شخصين فقط لتعذر جهالة الفاعل في هذه الحالة. وإنما يجب اشتراك ثلاثة أشخاص فأكثر ليشكلوا جماعة ولو كان بينهم أشخاص عديمو أهلية أو ناقصوها أو أشخاص معفون من العقاب. وقد يكون أحد الفريقين مؤلفاً من شخصٍ واحدٍ فقط والثاني مؤلفاً من شخصين فأكثر. ولكن يشترط أن يتبادل الفريقان أعمال العنف.

2- وقوع قتل أو إيذاء:

يشترط لتطبيق المادة (546) أن تثمر هذه المشاجرة عن نتيجة تتمثل في إزهاق روح أو إيذاء وشريطة توافر علاقة السببية بين المشاجرة - خاصة فعل من حاولوا الإيقاع بالمجني عليه - والموت الذي حصل أو الإيذاء الذي وقع. ويستوي أن يكون المجني عليه المصاب أحد المشاركين في المشاجرة أو شخصاً تواجد مصادفة في مكان المشاجرة.

3- جهالة مرتكب القتل أو الإيذاء:

يلزم لتطبيق المادة 546 ألا يعرف صاحب الإصابة القاتلة أو المؤذية، فإذا عرف هذا الشخص عوقب وحده بالعقوبة المقررة لجريمة القتل أو الإيذاء وعوقب الآخرون بوصفهم مسهمين بحسب الحال أو سئل كل منهم عن فعله ونتيجة هذا الفعل. (نقض سوري، جناية 731 قرار 578 تاريخ 3/3/1965، نقض سوري، جناية 105 قرار 828 تاريخ 23/11/1966، نقض سوري، جناية 188 قرار 176 تاريخ 11/3/1964).

- القصد الجرمي: يجب توافر قصد الاشتراك في المشاجرة وقصد الإيقاع بالمجني عليه، بمعنى أن يريد الاشتراك فيها من جهة وأن يريد الإيقاع بالمجني عليه من جهة ثانية. ويتصور التحريض والتدخل في هذه الجريمة، ولكن لا يتصور الشروع فيها. (نقض سوري، هيئة عامة، 377 قرار 388 تاريخ 30/4/953، نقض سوري، جناية 212 قرار 129 تاريخ 27/2/1960، نقض سوري، جناية 785 قرار 850 تاريخ 10/11/1958، نقض سوري، جناية 587 قرار 462 تاريخ 6/8/1962، نقض سوري، جناية  472 قرار 1260 تاريخ 6/12/1975).

وبديهي ألا تطبق المادة (546) على من اقتصر دوره أو على من كان همه رد الاعتداء عنه أو عن الآخرين أو حاول التفريق بين المتشاجرين.

العقوبة المقررة: قضت المادة (546) بمعاقبة المشتركين في مشاجرة أدت إلى قتل أو إيذاء مع جهالة الفاعل بالعقوبة المقررة لجريمة القتل أو الإيذاء المقترفة بعد تخفيضها للنصف شريطة أن يكون هؤلاء ممن حاولوا الإيقاع بالمجني عليه. وإذا كانت الجريمة المرتكبة تستوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد قضي بعقوبة لا تقل عن عشر سنوات.

وقد أوجبت المادة 547 تشديد العقوبة على من تسبب مباشرة في المشاجرة حيث يبدل الإعدام من الأشغال الشاقة المؤبدة وتزاد كل عقوبة من الثلث إلى النصف وتضاعف الغرامة.

رابعاً- العذر في جرائم القتل والإيذاء المقصودين:

1- العذر المخفف في المادة 548 المعدلة بالمرسوم التشريعي 37 لعام 2009:

نصت هذه المادة على ما يلي: «يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد على ألاَّ تقل العقوبة عن الحبس مدة سنتين في القتل».

وترجع العلة لمنح العذر المخفف إلى استفزاز الفاعل وغضبه عند مفاجئته زوجه أو أحد أصوله أو فروعه متلبساً بجرم الزنا أو بصلة جنسية غير مشروعة مما يؤثر في إرادته. ويشترط لمنح هذا العذر ما يلي:

أ - صفة الجاني: يلزم أن يكون الجاني هو الزوج أو الزوجة أو أحد الأصول أو الفروع أو الأخوة أو الأخوات ذكوراً أو إناثاً. فيستفيد من العذر مرتكب القتل أو الإيذاء من الأصول أو الفروع سواء في ذلك الآباء والأمهات والجدود والجدات مهما علوا ومهما علون. وكذلك الأبناء والبنات والأحفاد والحفيدات مهما نزلوا ومهما نزلن. وعلى ذلك فالعم والخال لا يستفيدان من هذا العذر لأنهما أقرباء من الدرجة الثالثة وليس من الدرجة الثانية. (نقض سوري، هيئة عامة 32 قرار37 تاريخ 5/2/1999).

ب- صفة المجني عليه: لا يعدّ العذر قائماً إلا إذا كان الشخص الآثم الذي خان الحرمات زوجاً أو زوجةً أو أختاً أو أحد الفروع الإناث كالبنت والحفيدة مهما نزلت، أو أحد الأصول الإناث كالأم أو الجدة مهما علت. ويمكن أن يكون المجني عليه شريك الأشخاص السابقين في جرم الزنا أو الصلات الجنسية غير المشروعة.

ج- التلبس بالزنا أو بصلة جنسية غير مشروعة: يشترط أن يضبط الزوج أو الزوجة أو الأخت أو الأنثى من الأصول أو الفروع متلبساً بجرم الزنا، أو بأي اتصال جنسي آخر غير مشروع. ويقصد بحالة التلبس أو حالة مشهودية الجرم أن يشاهد الشخص الآثم حال ارتكابه جرم الزنا، أو مباشرته الاتصال الجنسي غير المشروع مع شخص آخر، أو عند الانتهاء من ارتكابه أو مباشرته. وتقدير توافر هذه الحالة أمر متروك لقاضي الموضوع.

د- أن يفاجأ الجاني بما شاهده فيقدم على القتل أو الإيذاء حالاً وبلا عمد أو سبق إصرار: يجب أن تقع المفاجأة على الشخص الذي يقترف الإثم لا على الجاني. ثم يقدم حالاً على فعل القتل أو الإيذاء المقصودين دون عمد أو سبق إصرار أو بعد ردحٍ قصيرٍ من الزمن.

العقوبة: إذا استجمعت الواقعة الشروط آنفة الذكر، تخفف عقوبة الجاني وفقا لأحكام المادتين (548-241) من قانون العقوبات كما يلي:

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; إذا كان الفعل يؤلف جناية توجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد حولت العقوبة إلى الحبس سنة على الأقل. وإذا كان الفعل قتلاً لا تقل العقوبة عن الحبس سنتين.

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; وإذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات الأخرى كان الحبس من ستة أشهر إلى سنتين. وإذا كان الفعل قتلاً لا تقل العقوبة عن الحبس سنتين.

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; وإذا كان الفعل جنحة فلا تتجاوز العقوبة ستة أشهر، ويمكن تحويلها إلى عقوبة تكديرية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن العذر الوارد في المادة (548) من قانون العقوبات هو من الأعذار الشخصية فلا يتناول مفعوله إلا الشخص الذي يتوافر فيه.

2- سبب التبرير والعذر المخفف الواردان في المادة 549:

تنص المادة (549) من قانون العقوبات على ما يلي:

«1- تعد الأفعال الآتية من قبيل الدفاع عن النفس:

أ- فعل من يدافع عن نفسه أو عن أمواله أو عن نفس الغير أو عن أمواله تجاه من يقدم باستعمال العنف على السرقة أو النهب.

ب- الفعل المقترف عند دفع شخص دخل أو حاول الدخول ليلاً إلى منزل آهل أو إلى ملحقاته الملاصقة بتسلق السياجات أو الجدران أو المداخل أو ثقبها أو كسرها أو باستعمال مفاتيح مقلدة أو أدوات خاصة.

وإذا وقع الفعل نهاراً فلا يستفيد الفاعل إلا من العذر المخفف عملاً بالمادة (241).

2- وتزول القرينة الدالة على الدفاع المشروع إذا ثبت أن المجرم لم يكن على اعتقاد بأن الاعتداء على الأشخاص أو الأموال كان غرض المعتدي المباشر، أو بنتيجة ما قد يلقاه من المقاومة في تنفيذ مآربه».

رغب المشرع السوري في إعفاء المدافع عن نفسه وماله من عبء إثبات توافر شروط الدفاع الشرعي المتمثلة بأن دفاعه كان لازماً ومتناسباً مع حجم الاعتداء الذي تعرض له، فخص حالات معينة بقرينة توافر هذه الشروط لما في هذه الحالات من اعتداء سافر على حق الحياة وحق الملكية. وهذا ما فعله في المادة (549) آنفة الذكر، إذ يكفي أن يثبت أنه كان في إحدى الحالات المنصوص عليها في هذه المادة. والاعتداء المنصوص عليه في هذه المادة يمثل خطورة على الأمن العام وسلامة الناس وطمأنينتهم نظراً لاستعمال العنف، والاستيلاء على أموال الغير بالقوة أو نهبها، وانتهاك حرمة المنازل المسكونة ليلاً. وقد فرق المشرع بين حالتين:

أ- قرينة الدفاع الشرعي ضد من يستعمل العنف في ارتكاب السرقة أو النهب: فمن يقترف جرماً في الدفاع عن نفسه أو عن ماله أو عن نفس الغير أو ماله ضد من يقدم باستعمال العنف على السرقة أو النهب يجب أن يعدّ في حالة دفاع شرعي. ولا يختلف الأمر إذا كان الجرم قد وقع ليلاً أو نهاراً ولا يعبأ بتوافر الشروط العامة للدفاع الشرعي. والفاعل هنا يستفيد من سبب تبرير.

ب- قرينة الدفاع الشرعي ضد من يدخل أو يحاول الدخول ليلاً إلى منزل آهل أو إلى ملحقاته الملاصقة بغير الطرق المألوفة: يشترط لتطبيق الدفاع الشرعي ومنح سبب التبرير في هذه الحالة توافر الشروط الآتية:

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; أن يكون المجني عليه قد دخل أو حاول الدخول إلى منزل آهل فعلاً أو إلى ملحقاته الملاصقة.

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; أن تكون وسيلته في الدخول أو محاولة الدخول تسلق السياجات أو الجدران أو المداخل أو ثقبها أو كسرها، أو استعمال مفاتيح مقلدة أو أدوات خاصة.

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; أن يكون الجرم قد وقع ليلاً. ولا يختلف الأمر إذا دخل المجني عليه إلى المنزل أو ملحقاته بإحدى الوسائل المذكورة نهاراً، وبقي فيه إلى الليل، ثم تعرض للدفاع من قبل صاحب المنزل، على أنه يشترط هنا عدم علم صاحب المنزل بواقعة الدخول نهاراً. وهنا قد حصر المشرع قرينة الدفاع الشرعي بفترة الليل، لما لليل من طبيعة خاصة، حيث يجد الناس فيه مبعثاً على الهدوء والسكينة والراحة، ويجد فيه المجرم ستاراً لاعتداءاته على منازل هؤلاء الناس وأموالهم.

وإذا تخلف الشرط الثالث بأن حدثت واقعة دخول المنزل الآهل أو ملحقاته بإحدى الوسائل المذكورة آنفا نهاراً ووقع رد الاعتداء نهاراً أيضاً، فالفاعل يستفيد من عذر قانوني مخفف، وتخفف العقوبة على النحو المذكور في المادة (241) من قانون العقوبات. وهو ما نصت عليه المادة (549) آنفة الذكر فقرة ب. ولكن في هذه الحالة إذا توافرت الشروط العامة للدفاع الشرعي فيمكن عدّها دفاعاً شرعياً.

والملاحظ إلى أن سبب التبرير أو التخفيف لا يقتصر على سكان المنزل فقط وإنما يشمل كل من تصدى لرد اعتداء المعتدي سواء أكان من أهل المنزل أم من الجيران أم شخصاً تواجد صدفة في المكان.

وأخيراً، فإن قرينة الدفاع الشرعي هي قرينة بسيطة أو نسبية وليست مطلقة، أي تقبل إثبات العكس. فإذا ثبت أن المدافع كان يعلم بأن القادم نحوه أو التسلل إلى مسكنه لا يريد إلحاق الأذى به أو بماله أو ملكه، وإنما جاء في شأن آخر، ومع ذلك قام المدافع بقتل المعتدي المزعوم، أو جرحه، فإنه لا يستفيد من سبب تبرير وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (549)

خامساً- القتل والإيذاء غير المقصودين L’homicide et les lésions non intentionnelles:

يتفق القتل المقصود مع القتل غير المقصود (القتل خطأ) في أن محل كل منهما هو الإنسان الحي، كما يتفقان في الركن المادي. وكذلك يبدو التوافق جلياً بين الإيذاء المقصود والإيذاء غير المقصود في الركن المادي. ولكن يختلف القتل المقصود عن القتل غير المقصود والإيذاء المقصود عن الإيذاء غير المقصود في الركن المعنوي فقط. وقد جمع المشرع السوري القتل والإيذاء غير المقصودين في نبذة واحدة لاشتراكهما في الركن المعنوي.

1- الأحكام المشتركة في جرائم القتل والإيذاء غير المقصودين:

تشترك هذه الجرائم في الخطأ (الركن المعنوي)، وفي النتيجة، وفي علاقة السببية بين الخطأ المرتكب والنتيجة.

أ- الخطأ: يختلف القصد عن الخطأ، لأن الفاعل في القصد يكون عالماً بالفعل والنتيجة معاً، وتكون إرادته متجهةً إلى إحداثهما. أما في الخطأ فيكون الفاعل عالماً بالفعل فقط وتتجه إرادته إليه، وغير عالمٍ بالنتيجة، مع أن من واجبه وباستطاعته العلم بها، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب حدوثها.

وقد حدد المشرع السوري صور الخطأ في المادة (189) من قانون العقوبات، وكررها في المادة (550) منه، وهي الإهمال، وقلة الاحتراز، وعدم مراعاة القوانين والأنظمة.

(1) الإهمال La négligence: هو الموقف السلبي الذي يتخذه الشخص تجاه فعل يتوجب على الإنسان القيام به، أو تستلزمه قواعد الحيطة والحذر، بحيث لو قام بهذا الفعل لتجنب حصول النتيجة. كمن يحفر حفرة ويهمل وضع ما ينبه المارة إليها فيقع فيها إنسان، ويصاب بأذى أو يموت. (نقض سوري، جنحة 2418 قرار 1924 تاريخ 21/6/1964).

(2) قلة الاحتراز L’imprudence: هي قلة التبصر أو عدم الاحتياط أو الرعونة أو سوء تقدير النتائج تقديراً كافياً. وهذا الخطأ ينطوي على نشاط إيجابي يقوم به الفاعل ويقترن بسوء تقدير العواقب التي تترتب عليه. وخير مثال على هذه الحالة هو حوادث السيارات، كسائق السيارة الذي يقودها بسرعة كبيرة في شارع مزدحم بالمارة فيدهس أحدهم. ومن أمثلتها أيضاً تسليم حيوان شرس إلى طفل غير قادر على السيطرة عليه فيؤذي هذا الحيوان إنساناً. (نقض سوري، جنحة  1178 قرار 1137 تاريخ 24/5/1953، نقض سوري، جنحة 1336 قرار 1276 تاريخ 4/6/1968، نقض سوري، جنحة 2418 قرار 1924 تاريخ 21/6/1964).

(3) عدم مراعاة القوانين والأنظمة L’inobservation des lois et des règlements: وتعني مخالفة الفاعل بفعله أو امتناعه لواجب تفرضه القوانين والأنظمة بحيث تؤدي هذه المخالفة إلى وقوع القتل أو الإيذاء. فالشخص يعد في حكم المخطئ بمجرد مخالفته حكماً قانونياً أو قاعدةً من قواعد النظام، إذا وقع منه إيذاء أو قتل بسبب هذه المخالفة. ويضم مفهوم القوانين والأنظمة كل ما يصدر عن السلطات المختصة من قوانين ومراسيم وقرارات وأوامر. ومن الأمثلة على هذه الحالة الشخص الذي يسلم مركبته لشخص آخر يعلم أنه لا يحمل رخصة قيادة، فصدم هذا الشخص إنساناً، فأماته، فصاحب المركبة مسؤول عن الجريمة. (نقض سوري، جنحة 5704 قرار 445 تاريخ 27/11/1963، نقض سوري، جنحة 12 قرار 30 تاريخ 16/1/1950، نقض سوري، جنحة 1340 قرار 1334 تاريخ 10/6/1952، نقض سوري، جنحة 1578 قرار 1606 تاريخ 17/6/1965، نقض سوري، جنحة 1745 قرار 3160 تاريخ 21/12/1964، نقض سوري، جنحة 1085 قرار 124 تاريخ 29/1/1964 نقض سوري، جنحة 671 قرار 567 تاريخ 31/3/1965، نقض سوري، جنحة 2418 قرار 1924 تاريخ 21/6/1964).

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يشترط اجتماع صــــــــــــــور الخطأ كلها حتى تقــــــــــــــــع المسؤولية، وإنما يكفي وجـــــــــــــــود صورة واحدة (نقض سوري، جنحة 119 قرار 378 تاريخ 31/5/1960).

ب - النتيجة الجرمية الضارة: يشترط في جرائم القتل والإيذاء غير المقصودين أن ينشأ من الخطأ المرتكب وفاة أو إيذاء. وقد ربط المشرع تقدير العقاب بجسامة النتيجة الضارة الناشئة من الخطأ المقترف. فإذا نجم عن الخطأ وفاة المجني عليه طبقت العقوبة الواردة في المادة (550) من قانون العقوبات. أما إذا نجم عن الخطأ إيذاء ولم يبلغ حد وفاة المجني عليه، فتطبق العقوبات الواردة في المادة (551) من قانون العقوبات.

ج- علاقة السببية بين الخطأ والوفاة أو الإيذاء: لا يكفي للإدانة في جريمة القتل أو الإيذاء غير المقصودين أن يثبت ارتكاب الخطأ، وحصول النتيجة الجرمية، بل يجب أن تتوافر رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة الجرمية. (نقض سوري، جنحة 184 قرار 216 تاريخ 10/4/1960).

وتكون رابطة السببية قائمة ما دام أن الخطأ قد سبب النتيجة الضارة، ولو كان ثمة عوامل أخرى من شأنها أن تساعد على حدوثها، مادامت النتيجة لم يكن متصوراً حدوثها لولا وقوع ذلك الخطأ.

2- عقوبات القتل والإيذاء غير المقصودين:

أ - عقوبات القتل غير المقصود: نصت المادة (550) من قانون العقوبات على ما يلي: «من سبب موت أحد عن إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة القوانين أو الأنظمة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات».

وهكذا فالقانون فرض على القاتل خطأ عقوبة حبس جنحوية تتراوح مدتها بين الستة أشهر والثلاث سنوات.

وقد نصت المادة (553) من قانون العقوبات على ظرف مشدد وحيد لعقوبة القتل الخطأ. وهذا الظرف يتلخص في أنه إذا كان القاتل خطأ هو سائق مركبة، ولم يقف من فوره، أو لم يعتن بالمجني عليه، أو حاول التملص من التبعة بالهرب، فيجب أن تشدد عقوبة القتل الخطأ بزيادة نصفها بحيث تصبح الحبس من تسعة أشهر إلى أربع سنوات ونصف السنة.

ب- عقوبة الإيذاء غير المقصود: قضت المادة (551) من قانون العقوبات بما يلي:

«1- إذا لم ينجم عن خطأ المجرم إلا إيذاء كالذي نصت عليه المواد (542 إلى 544) كان العقاب من شهرين إلى سنة.

2- يعاقب على كل إيذاء آخر غير مقصود بالحبس ستة أشهر على الأكثر أو بغرامة لا تتجاوز المائة ليرة.

3- وتعلق الملاحقة على شكوى المجني عليه إذا لم ينجم عن الإيذاء مرض أو تعطيل عن العمل لمدة تتجاوز العشرة أيام، ويكون لتنازل الشاكي عن حقه نفس المفاعيل المبينة في المادتين 540 و541».

ويتضح من نص هذه المادة أن المشرع قد حدد لجرائم الإيذاء غير المقصود عقوبتين:

(1) العقوبة الأولى: وتتراوح بين شهرين حبس إلى سنتين، على أن تطبق في الحالات التالية:

أ - إذا أدى الخطأ إلى تعطيل عن العمل مدة تتجاوز العشرين يوماً.

ب - إذا نجم عن الخطأ قطع، أو استئصال عضو أو بتر أحد الأطراف أو تعطليها، أو تعطيل إحدى الحواس عن العمل، أو تسبب في إحداث تشويه جسيم أو أي عاهة أخرى دائمة أو لها مظهر العاهة الدائمة.

ج - إذا أفضى الخطأ إلى إجهاض حامل.

وفي هذه الحالات الثلاث لا تعلق الملاحقة فيها ولا تتوقف إقامة الدعوى العامة على شكوى المجني عليه، وليس لنزول المجني عليه أي أثر قانوني في الدعوى العامة أو العقوبة المقررة.

(2) العقوبة الثانية: وتراوح بين عشرة أيام حبس وستة أشهر أو بغرامة مئة ليرة: وتطبق في الحالات التي يفضي الإيذاء غير المقصود إلى تعطيل المجني عليه عن العمل مدة لا تتجاوز العشرين يوماً.

وإذا لم ينشأ من الخطأ تعطيل عن العمل يتجاوز العشرة أيام، فتتوقف الملاحقة على شكوى المجني عليه. ويترتب على نزول الشاكي عن شكواه سقوط دعوى الحق العام إن كانت الدعوى قد رفعت، أو وقف تنفيذ العقوبة إن كان الحكم قد صدر متضمناً عقوبة ما، وتظل تحسب العقوبة رغم ذلك في تطبيق أحكام وقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ وإعادة الاعتبار والتكرار واعتياد الإجرام. ولا تأثير لهذا النزول في التدابير الإصلاحية والاحترازية.

وأما إذا كانت مدة التعطيل عن العمل الناجمة عن الخطأ تزيد على عشرة أيام من دون أن تزيد على عشرين يوماً، فتملك النيابة العامة هنا تحريك الدعوى العامة من دون انتظار شكوى المتضرر، وإذا نزل الشاكي عن شكواه عدّ نزوله بمنزلة عذر قانوني مخفف يوجب تخفيض العقوبة إلى النصف. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن المشرع قد نص على ظرف مشدد لجريمة الإيذاء غير المقصود. وهذا الظرف يتلخص في أنه إذا كان فاعل الإيذاء خطأ هو سائق مركبة، ولم يقف من فوره، أو لم يعتن بالمجني عليه، أو حاول التملص من التبعة بالهرب، فيجب أن تشدد عقوبة القتل الإيذاء غير المقصود بزيادة نصفها.

ج - القتل والإيذاء المخففين: أحدث المشرع في المادة (554) ظرفاً قانونياً مخففاً لجرائم القتل والإيذاء سواء أكانا مقصودين أم غير مقصودين. وقد نصت هذه المادة على ما يأتي: «إذا كان الموت والإيذاء المرتكبان عن قصد أو غير قصد نتيجة عدة أسباب جهلها الفاعل، وكانت مستقلة عن فعله، أمكن تخفيض العقوبة بالمقدار المبين في المادة 199».

وعليه فإن العقوبة المؤقتة للقتل أو الإيذاء، مقصودين كانا أو غير مقصودين، تخفض من النصف إلى الثلثين إذا تحققت الشروط الآتية:

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; أن يتوافر جرم قتل أو إيذاء مقصود أو غير مقصود.

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; أن تكون النتيجة الجرمية نتيجة عدة أسباب تضافرت مع فعل الجاني في إحداث الموت، أو المساس بالصحة أو السلامة البدنية. وسواء أكانت هذه الأسباب سابقة لفعل الجاني، أم معاصرة له، أم لاحقة به. وعلى ألا تكون الأسباب اللاحقة مستقلة وكافية بذاتها لإحداث النتيجة الجرمية الحاصلة. 

&https://arab-ency.com.sy/law/details/26084/2#159; أن تكون هذه الأسباب مستقلة عن سلوك الجاني، وأن يكون غير عالم بوجودها.

مراجع للاستزادة:

 

- محمد الفاضل، الجرائم الواقعة على الأشخاص (مطابع فتى العرب، طبعة ثالثة 1965).

- علي محمد جعفر، قانون العقوبات، القسم الخاص (الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة وبالثقة العامة والوقعة على الأشخاص)، (المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، طبعة أولى 2006).

- علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات، القسم الخاص، جرائم الاعتداء على المصلحة العامة وعلى الإنسان والمال (منشورات الحلبي الحقوقية، طبعة ثانية 2002).

- محمد زكي أبو عامر وسليمان عبد المنعم، قانون العقوبات، القسم الخاص (منشورات الحلبي الحقوقية 2009).

- عبود السراج، شرح قانون العقوبات، القسم العام (جامعة دمشق 2006-2007).

- ياسين الدركزلي وأديب استانبولي، المجموعة الجزائية لقرارات محكمة النقض السورية من عام 1949 إلى 1990، ج1+ج2 (طبعة ثانية 1992).

 


التصنيف : القانون الجزائي
النوع : القانون الجزائي
المجلد: المجلد الثاني: بطاقة الائتمان ــ الجرائم الواقعة على السلطة العامة
رقم الصفحة ضمن المجلد : 544
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1128
الكل : 35223191
اليوم : 127810