logo

logo

logo

logo

logo

أدواء الجملة خارج الهرمية وخلل الحركة

ادواء جمله خارج هرميه وخلل حركه

diseases of the extrapyramidal system and dyskinesia - maladies du système extrapyramidal et les dyskinésies



أَدْوَاء الجملة خارِج الهَرَمِيَّة وخَلَل الحَركَة

 

زياد بيطار

الوراثة في داء باركنسون لمحة عن السبل المتعلقة بالنوى القاعدية ووظائفها
تدبير المصابين بداء باركنسون خلل الحركة dyskinesia
المتلازمات الباركنسونية داء باركنسون Parkinson s disease
الأسباب الأخرى للباركنسونية الثلاثي العرضي الوصفي
الحركات اللاإرادية أعراض وعلامات باركنسونية أخرى
بعض الحالات المرضية الخاصة الاضطرابات الوظيفية المشاهدة في داء باركنسون

 

 

يسيطر الدماغ الطبيعي على الحركة عن طريق سلسلة معقدة من التأثيرات المتبادلة لحلقات من السبل والبنى العصبية. يبدأ الأمر الحركي في القشر الدماغي، وينتقل إلى النخاع الشوكي قبل وصوله إلى العضلات المنفذة، ويخضع هذا السبيل القشري النخاعي إلى عدد كبير من التأثيرات، بعضها محرض، وبعضها الآخر مثبط، الهدف منها تنقية الحركة من الشوائب وجعلها دقيقة ومناسبة للهدف المتوخى. تتم عملية التصفية (الفلترة) هذه في النوى القاعدية على نحو خاص، وتتداخل فيها نواقل عصبية عديدة (الدوبامين، والأستيل كولين، والغابا  gamma-butyric amino acid GABA والسيروتونين وغيرها..) ومستقبلات عصبية خاصة بكل نوع من النواقل العصبية تتوزع في الجسم المخطط والجسم الشاحب ونواة ما تحت المهاد أو نواة Luys والنواة الحمراء واللطخة السوداء … إلخ؛ إضافة إلى ذلك تمارس البنى المخيخية تأثيراً منسقاً للحركات بالاعتماد على المعلومات العديدة الحسية والبصرية التي تردها؛ وذلك ضمن إطار تلقيم راجعfeedback  منسق ودقيق. وينجم عن اضطراب هذه الآليات المعقدة اضطراب حركي تختلف صفاته بحسب موقع الأذيات المسببة وشدتها مع احتمال ظهور أعراض هرمية، أو خارج هرمية، أو مخيخية أو مشتركة.

لمحة عن السبل المتعلقة بالنوى القاعدية ووظائفها: تتألف النوى القاعدية التي يرمز إليها باسم الجهاز خارج الهرمي extrapyramidal system من المادة (اللطخة) السوداء  substantia nigra (SN) والجسم المخطط  striatumالذي يضم (النواة المذنبة caudate  والبَطامَة putamen(، والكرة (الجسم) الشاحبة globus pallidus (GP)، والنواة تحت المهادية subthalamic nucleus (STN) والمهاد thalamus. تتلقى النوى القاعدية سيالات واردة من القشر الدماغي وعلى نحو خاص من الباحة الحركية الإضافية أمام الجبهية  prefrontal supplementary motor area ومن النواة اللوزية amygdale وتلفيف حصين البحر hippocampus، والوسيط الرئيسي لهذه السيالات هو الناقل العصبي الغلوتامات glutamate. توفر العصبونات الدوبامينرجية الموجودة في المادة السوداء في منطقة الجزء المكتنز pars compacta القسم الأعظم من السيالات الدوبامينرجية الواردة إلى الجسم المخطط، وهي تمارس تأثيراً مزدوجاً «محرضاً ومثبطاً» في العصبونات الموجودة في الجسم المخطط التي ترسل بدورها سيالات صادرة باتجاه الجسم الشاحب. هذا التأثير المزدوج يتعلق بنوع العصبونات؛ فهو محرض للعصبونات الدوبامينرجية D1 ومثبط للعصبونات الدوبامينرجية D2، وتقوم العصبونات البينية في الجسم المخطط striatal interneurons بالتواسط بين السبل الواردة  والصادرة، وهي تستعمل الناقل العصبي «الأستيل كولين» بصورة رئيسية. وللجهاز الصادر عن الجسم المخطط تأثير مثبط على نحو رئيسي، ويتواسط عمله الناقل العصبي «غابا (GABA) «في حين يتواسط السبل الواصلة بين النواة تحت المهادية وكل من جزأي الجسم الشاحب الإنسي Gpi والوحشي GPe الناقل العصبي الغلوتامات, وهو ذو تأثير محرض (مثير) excitatory. تقسم المستقبلات الدوبامينرجية إلى خمسة أنماط من D1 حتى D5 وهي تتوزع في مختلف أجزاء النوى القاعدية وفي الجهاز اللمبي limbic system أيضاً. توجد العصبونات الدوبامينرجية D1 وD2 بتراكيز عالية في الجسم المخطط وعلى نحو خاص في الجزء الظهري (الحركي) منه، وهي التي تتداخل بصورة فعالة في الآليات الإمراضية المسؤولة عن داء باركنسون؛ لأنها هي التي تتلقى السيالات الواردة من المادة السوداء ومن SNc تحديداً والتي تصل إلى كل من البطامة والنواة المذنبة. وتتركز بقية المستقبلات الدوبامنرجية  D3 و D4 وD5  في الأقسام الإنسية من الجهاز اللمبي   D3) و (D4، وهي تتواسط الانفعالات على نحو رئيسي كما توجد مستقبلات D5 في مناطق تحت المهاد وحصين البحر بصورة رئيسية

تتألف السبل الدوبامينرجية من سبيلين رئيسين صادرين output pathways ينطلقان من الجسم المخطط (انظر الشكل الترسيم):

- 1السبيل الأول - وهو الأهم - هو السبيل المباشر يتواسطه تأثيرات دوبامينرجية «محرضة» تُمارس على مستقبلات الدوبامين D1 لعصبونات الجسم المخطط من قبل العصبونات الدوبامينرجية في اللطخة السوداء SNc، وفي هذا السبيل يرسل الجسم المخطط سيالات «مثبطة» تتجه مباشرة إلى القسم الإنسي من الجسم الشاحب GPi وإلى المنطقة الشبكية pars reticulata  من اللطخة السوداء SNr.

-2 السبيل الثاني هو السبيل غير المباشر تتواسطه بصورة رئيسية تأثيرات دوبامينرجية «مثبطة» تمارس على المستقبلات الدوبامينرجية D2 في الجسم المخطط التي ترسل بدورها سيالات عبر محاويرها؛ لتصل إلى عصبونات القسم الوحشي من الجسم الشاحب GPe مستخدمة الناقل العصبي GABA وترسل هذه العصبونات سيالات عبر محاورها لتصل إلى النواة تحت المهادية STN والتي توفر السيالات الواردة المحرضة التي تصل إلى القسم الإنسي من الجسم الشاحب GPi وإلى الجزء الشبكي من المادة السوداء SNr، ويتواسط هذا التأثير المحرض الناقل العصبي «غلوتامات». يتألف القسم الأخير للسبيل غير المباشر من عصبونات القسم الإنسي للجسم الشاحب، وهي «غابائيرجية»، وترسل سيالاتها عبر محاويرها للمشابك الموجودة في النواة البطنية الجانبية للمهاد، والسيالات المرسلة من العصبونات المهادية والواصلة للقشر الحركي تكون من النوع المحرض (الاستثاري) excitatory.  في الشكل الترسيمي تم الترميز للسيالات المحرضة باللون الأخضر وللسيالات المثبطة باللون الأحمر (الشكل 1).

الشكل (1) شكل ترسيمي يوضح أهم السبل التي تربط بين مختلف النوى القاعدية

خلل الحركة :dyskinesia

يطلق تعبير «خلل الحركة» على مجموعةٍ من أدواء الجملة العصبية المركزية التي يضطرب فيها ضبط الحركة control of movement، على الرغم من سلامة القوة وحالة العضل ومجال الحركة الآلي (الميكانيكي). فيصادف فيها اضطراب في مقوية العضل (توترية) muscular tonus وفي سرعة أداء الحركة الإرادية وسلاستها؛ وقد تشاهد فيها حركات لاإرادية أيضاً. ويشمل خلل الحركة الرنح ataxia، وداء باركنسون والمتلازمات الباركنسونية، وأدواء الرقص، وخلل التوتر (سوء الوتار) dystonia على سبيل المثال لا الحصر

سيُتكلم في هذا البحث عن مجموعة الأمراض والمتلازمات التي تتميز بوجود خلل الحركة مع التركيز على داء باركنسون والمتلازمات الباركنسونية، لتُستعرض بعدها متلازمات فرط الحَراك hyperkinesias وبعض الاضطرابات الحركية الأخرى.

أولاً - داء باركنسون Parkinson s disease:

هو أكثر آفات الجهاز العصبي المركزي التنكسية شيوعاً وهو يصيب الجهاز الحركي على نحو خاص وينجم عن ذلك بطء حركي وصمل ورجفان راحة  إضافة إلى مجموعة من الأعراض والعلامات الوصفية الأخرى. يتمثل الاضطراب الرئيس في داء باركنسون بتنكس العصبونات الدوبامينرجية في اللطخة السوداء ويؤدي ذلك إلى نقص الدوبامين في الدماغ وعلى مستوى المستقبلات الدوبامينرجية في الجسم المخطط على نحو رئيس.

الوبائيات:

يأتي داء باركنسون في المرتبة الثانية بين الآفات التنكسية العصبية شيوعاً، وتقدر نسبة الوقوع Incidence بنحو 0.2 لكل 1000 نسمة في حين تقدر نسبة الانتشار prevalence وسطياً بنحو 1/400 من السكان، وتزداد نسب الوقوع والانتشار باطّراد كلما تقدم الإنسان في العمر لتبلغ 1/200 في الأشخاص فوق عمر 40 سنة، وتصل حتى 1/100 بعد عمر 55 سنة.  لا توجد خريطة توزع خاص للمرض، إذ إن نسب الإصابة بداء باركنسون متساوية في جميع البلدان. تمثل الأشكال العائلية نحو 4-10% من الحالات، ويعتقد أنها في معظمها أشكال موروثة، وقد أمكن الكشف عن ستة عشر جيناً مرضياً أو طافراً - حتى الآن - مسؤولاً عن أشكال عدة من داء باركنسون. عمر البدء الوسطي نحو 55 سنة (+/-  11 سنة)، وشخصت حالات مؤكدة بعمر 17-79 سنة كما ذكرت حالات كان البدء فيها في العقد الأول من العمر. هناك دراسات تشير إلى أن المرض أكثر حدوثاً في البيض وفي الذكور (5 ذكور مقابل 4 إناث). كما أكدت الدراسات الوبائية أن المدخنين أقل إصابة بالمرض من غير المدخنين، ولا يوجد تفسير مؤكد لذلك؛ وإن كانت النظريات توجه نحو شأن النيكوتين الواقي للعصبونات، وهو المعروف بأنه «محرض» قوي للجهاز الدوبامينرجي في الدماغ.

يرافق العوز الدوبامينرجي المتركز في السبيل «الأسود - المخطط»  nigrostriatal pathway  فرط حساسية تالٍ لزوال التعصيب denervation hypersensitivity على مستوى المستقبلات D1 وD2 الدوبامينرجية، ويُعد فرط الحساسية التالي لزوال التعصيب للمستقبلات D2 الاضطراب الرئيس الذي يفسر معظم التظاهرات السريرية المشاهدة في داء باركنسون.

ينخفض في داء باركنسون عدد العصبونات المنتجة للدوبامين بفعل التموت الخلوي، ويتراجع عددها تدريجياً من نحو550 ألف عصبون ليصل إلى أقل من 100 ألف عصبون، ويرافق ذلك عدد من التبدلات التي تهدف إلى المعاوضة عن النقص الحاصل، تُذكر منها زيادة إنتاج الدوبامين من العصبونات الدوبامينرجية المتبقية، وإضعاف آليات قنص الدوبامين ونقله، مما يسمح بوجودها على نحو أطول في الفجوات المشبكية بحذاء المستقبلات، ولكن عند الوصول إلى المرحلة التي تقل فيها العصبونات الدوبامينرجية عن 100 ألف تبدأ مظاهر عوز الدوبامين بالظهور. ينجم عن نقص الفعالية الدوبامينرجبة فرط نشاط نسبي في السبيل غير المباشر الذي يثبط وظيفياً النواة تحت المهادية، وبالتالي نقص السيالات المحرضة الذاهبة إلى القشر الحركي، وهو ما يتظاهر سريرياً ببطء الحركة bradykinesia وبعض العلامات الباركنسونية الأخرى.

البدء:

يكون البدء خفياً وبطيء السير ومترقياً باطّراد، ويصعب جداً تحديد الفترة الزمنية التي بدأت فيها أعراض المرض؛ ولاسيما أن 20% من الحالات تتظاهر بأعراض أولية غير نوعية مثل الآلام العضلية والهيكلية والتعب وبطء التفكير ونقص النشاط واضطراب نظام النوم والقلق أو الاكتئاب. يكون الاضطراب الحركي وحيد الجانب عادة، ويستمر عدم تناظر الأعراض لسنوات وهو ما يفرق بين داء باركنسون وعدد من المتلازمات الباركنسونية، ولكنه يفسر أيضاً بعض الأخطاء التشخيصية كالشك بوجود آفة كتلية دماغية أو نزف مزمن تحت الجافية أو عقابيل حادث وعائي دماغي. يضاف لاحقاً إلى هذه الأعراض المبهمة أعراض أكثر نوعية وموجهة للتشخيص، أهمها الرجفان، وصعوبة التقلب في السرير، واضطراب المشية مع تثاقل الطرف السفلي وجره وانحناء الجذع، واضطراب لحن الصوت، واضطراب الكتابة مع خط رفيع و كلمات صغيرة «خط عنكبوتي» spidery.

الثلاثي العرضي الوصفي:

أهم الصفات السريرية التي تميز داء باركنسون هي الرعاش أو رجفان الراحة إضافة إلى بطء الحركة والصمل وهي تؤلف الثلاثي العرضي المميز لداء باركنسون، وينبغي التشديد على أن غياب أحدها لا يستبعد التشخيص.

-1 رعاش الراحة  أو رجفانها : rest tremorهو عرض مميز لداء باركنسون يظهر في الراحة والارتخاء العضلي، يزداد حين المشي أو التعب العضلي أوالانفعال أو حتى الحساب العقلي. يختفي الرجفان حين البدء بالحركة الإرادية، وقد يستمر غيابه طوال فترة الحركة الإرادية كما أنه يغيب في أثناء النوم. الرجفان منتظم، بطيء نسبياً (4-8/ ثا) مع مظهر عد النقود أو تفتيت الخبز الوصفي، وكثيراً ما يرافقه رجفان العضلات حول الفم أو اللسان، وقد يرافقه رجفان وضعة؛ مما يجعل التشخيص أصعب. وعلى الرغم من الفكرة السائدة من أن داء باركنسون هو «مرض الرجفان» فإن الحقيقة مختلفة تماماً إذ إن 50% من المرضى لا يشكون أي رجفان في المراحل الباكرة للمرض و20% منهم لا يشكون الرجفان إطلاقاً.

-2 بطء الحركة bradykinesia  أو اللاحركية: akinesia  يعرَّف بطء الحركة بأنه نقص في الحركات التلقائية غير المبرمجة عادةً والتي تتضح بندرة الحركات وبطئها في الوجـه والجذع (يضطر المريض للتفكير في كل حركة من حركاته)، وندرة عدد مرات الإطباق العيني ورفيف الأجفان ونقص التعابير الوجهية hypomimia و ضعفها أو غيابها (علامة القناع)، واضطراب الحركات الدقيقة وعلى نحو خاص حركة الأصابع؛ إذ يعاني المريض  صعوبات في الحلاقة أو الكتابة أو فك الأزرار، ونقص حركة الطرف العلوي وتأرجحه حين المشي؛ مما يعطي الانطباع الخاطئ بوجود خزل شقي، ويفسر التسمية القديمة للمرض «الشلل الرجفاني «paralysis agitans. وكذلك بطء في الحركات الإرادية عموماً وفي الحركات الدقيقة المكررة في الأصابع على نحو خاص.

-3 الصمل :rigidity هو الشكل خارج الهرمي من فرط المقوية (فرط التوتر) hypertonia، وهو ازدياد المقوية العضلية يستمر مدى الحركة كله، ويتميز الصمل بذلك من الشناج spasticity الذي تكون فيه مقاومة الحركة شديدة في بدايتها لتغيب على نحو مفاجئ في نقطة معينة (علامة الموسى الكباسة). يتظاهر الصمل سريرياً بشكل  مقاومة ثابتة لمحاولات بسط الطرف من قبل الفاحص (علامة أنبوب الرصاص (lead pipe rigidity  والتي تصادف في الطرف السفلي على نحو أوضح، وزوال هذه المقاومة على نحو متقطع أو تداخلها مع الرجفان هو الذي يعطي ما يسمى «علامة الدولاب المسنن»  cogwheel sign، وذلك في الطرفين العلويين على نحو خاص. كما يؤدي الصمل إلى وضعية عطف الجذع الأمامي الذي يرافقه عطف الساعد على العضد وعطف الركبة وهي وضعية مميزة لداء باركنسون

أعراض وعلامات باركنسونية أخرى:

-1 اضطراب المشية gait disturbance يكون خفيف الشدة في السنوات الأولى للمرض، وتتميز المشية بالخطا القصيرة ومن دون ليونة مع صعوبة في بدء المشية حين يلاحظ تردد حركي  وكذلك  احتمال حدوث تسارع خطا festination مع صعوبة في التوقف أو حتى حالات من الجمود freezing المفاجئ عند الدوران حول عائق ما أو عند الوصول إلى الباب في حال الازدحام. هذه الاضطرابات المختلفة في المشية تعرض المريض للسقوط المتكرر، ويعاني معظم المصابين بداء باركنسون السقوط؛ إما بسبب هذه الاضطرابات، وإما بسبب اضطرابات أشد تعقيداً تصيب منعكسات الوضعة والوقوف، أو بسبب حدوث هبوط ضغط انتصابي، وتتدهور حالة المريض، وتتراجع نوعية حياته سريعاً بعد السقوط إما بسبب خوفه من تكرار السقوط وامتناعه عن المشي وإما بسبب المضاعفات الناجمة عن الرضوض (الشكل 2).

الشكل (2) اضطراب المشية

-2 وضعية انحناء الجذع :stooped posture  تكون الوضعية العامة للمريض «بالعطف» (عطف الجذع والرأس وكذلك المرفقين والركبتين).

-3 زيادة واضحة في نشاط «منعكسات الوضعة» التي تظهر على نحو خاص في العضلات العاطفة (ذات الرأسين وعاطفات الرسغ والظنبوبية الأمامية). تكون المشية بخطا قصيرة ومن دون ليونة مع احتمال حدوث تسارع خطا (مشية تسارعية). قد يكون الصمل شديداً  ومسؤولاً عن علامة الوسادة التي يبقى فيها رأس المريض مرتفعاً فوق سطح السرير حين سحب الوسادة من تحته. يلاحظ لدى المرضى الباركنسونيين ميل للسقوط إلى الخلف أو إلى الأمام (65% من المرضى).

-4 أعراض وعلامات مرافقة: هناك عدد من الاضطرابات السريرية التي تميز داء باركنسون وأهمها علامة  Myerson أو اشتداد المنعكس الأنفي الجفني (وتسمى أيضاً علامة نقر المقطب  (glabellar tap sign وعلامة Froment التي تعكس زيادة واضحة في المقوية العضلية في أحد الطرفين حين يطلب من المريض تحريك الطرف المقابل. أما علامة الوسادة فتعكس درجة شديدة من الصمل. من الاضطرابات الباركنسونية أيضاً بطء نبرة الصوت ولحنه وضعفهما، رتة وأحياناً تكرار مقاطع (اللجلجة  (palilalia، وصغر الخط حين الكتابة  micrography (الشكل 3).

الشكل (3)

-5 لا تقتصر الأعراض الباركنسونية على الأعراض الحركية؛ فهناك اضطرابات غير حركية عديدة، وهي لا تقل إزعاجاً عن الأعراض الحركية المميزة للمرض. وأهم هذه الاضطرابات القلق واضطرابات النوم والاكتئاب وتراجع الوظائف الاستعرافية مع تطور متأخر نحو العتاهة، ويضاف إليها اضطرابات عصبية مستقلة عديدة، أهمها عدم استمساك البول واضطرابات الوظيفة الجنسية.

- تصادف الكآبة في 30% من المصابين بداء باركنسون، ومن الخطأ عدم التحقق من ظهور أعراضها والبدء بالعلاج في أبكر وقت. ومن الأخطاء الشائعة أيضاً عدّ الأعراض الباركنسونية تالية للاكتئاب فقط و التأخر في وضع التشخيص والعلاج.

- نادراً ما تصادف العتاهة (الخَرَف) قبل عمر 70 سنة؛ ولكنها تصيب المرضى الباركنسونيين بعد هذه السن أكثر من إصابتها أقرانهم السليمين، وتقدر نسبة المرضى الذين يعانون أعراض عتاهة بنحو 91حتى 53%  من المرضى. وأهم الاضطرابات المصادفة ضعف الذاكرة و نسيان سياق الحديث مع اضطراب الوظائف التنفيذية التي تتجلى بصعوبة وضع برنامج لتنفيذ مهام معيّنة (تسوق، ترتيب دعوة للأصدقاء …) مع  ترقي الاضطرابات المستمر وظهور حالات من التخليط الذهني التي قد ترافقها أهلاسات بصرية قد يكون بعضها ثانويا للعلاج نفسه.

- اضطراب النوم شائع في الباركنسونيين، ويعود إلى أسباب عديدة، منها ما ينجم عن ظهور حركات لا إرادية مؤلمة أو غير مؤلمة مثل خلل التوتر  dystoniaأو متلازمة الساق المتململة restless  leg، ومن المتفق عليه أن المتلازمة الأخيرة شكل من أشكال «عوز الدوبامين» حتى في غياب علامات داء باركنسون. قد يرافق اضطراب النوم لدى بعضهم حركات لا إرادية قد تكون عنيفة، وقد تأخذ شكل اضطراب سلوك عدواني  تظهر على نحو خاص في زمن الحركات العينية السريعة REM التي لا يرافق فيها الحلم الارتخاء العضلي المعتاد؛ مما يقود المريض إلى أن يعيش أحلامه وقد يصبح من الصعب تشخيص هذه الاضطرابات وتمييزها من الاضطرابات النفسية.

- يعاني المرضى الباركنسونيون في المراحل المتقدمة من المرض اضطرابات عصبية مستقلة عديدة، أهمها: فرط إفراز اللعاب والسلس البولي وعسر البلع والإمساك والقولون العرطل والآلام البطنية وهبوط الضغط الانتصابي والعنانة ونقص إفراغ المثانة وزيادة الإفراز الدهني في الوجه وفرط التعرق الانتيابي.

الأشكال السريرية:

هناك عدة أشكال سريرية للمرض، أهمها الشكل الرجفاني والشكل الصملي، والشكل الشقي والشكل المرافق للعتاهة (ويدخل في التشخيص التفريقي لهذا الشكل الأخير عدد من الأمراض التنكسية، أهمها داء Alzheimer  وداء Pick  وداء  Huntington وداء أجسام  Lewy  المنتشرة)، وهناك أخيراً الشكل المُقعِد astasia-abasia (تعذر المشي والوقوف).

التطور:

على الرغم من تميز داء باركنسون بتطور مترقٍّ بطيء وثابت وبأن البدء يكون «شِقيّاً» في جميع الحالات تقريباً؛ فإن المؤكد أن التطور التدريجي للتنكس العصبوني سوف يقود إلى تعمم الأعراض؛ لتشمل شقي الجسم. يتميز التطور بوجود فترة بدئية من الاستجابة العلاجية المثلى تسمى «شهر العسل العلاجي» قد تدوم 3-5 سنوات وأكثر من ذلك أحياناً يتلوها حتماً تراجع الفعالية الدوائية وتأرجح الوظائف الحركية مع ظهور الحركات اللاإرادية وخلل الحركة dyskinesia ونوب اللاحركية الحادة ونوب الجمود freezing. ثم تكثر المضاعفات التي يتعلق بعضها بالسقوط (كسور)؛ وبعضها بالاستلقاء المديد (أخماج تنفسية وبولية وخشكريشات ..) أو بعسر البلع (ذات رئة استنشاقية)، وتحدث الوفاة خلال فترة وسطية تقدر بأكثر من 10 سنوات وتكون ثانوية لأحد المضاعفات.

التشخيص:

تشخيص داء باركنسون «تشخيص سريري»  قبل كل شيء، ولا توجد فحوص أو استقصاءات نوعية، وقد يكون من الصعب في المراحل الباكرة للمرض وضع تشخيص دقيق وتفريق داء باركنسون عن أعراض «شيخوخة» أو عن متلازمة باركنسونية؛ مما يفسر تأخر التشخيص الصحيح سنتين أو ثلاث سنوات أحياناً، ومن الممكن الاستفادة من التصوير المقطعي المحوسب والمرنان لنفي الاحتمالات التشخيصية الأخرى (ورم جبهي وأورام الخط المتوسط واستسقاء البطينات منخفض التوتر...)، إذ تُظهرهذه الاستقصاءات تبدلات غير نوعية في داء باركنسون. أما تخطيط العضلات الكهربائي فيساعد على تحديد صفات الرجفان (تواتر، نظمية ..) ويسمح باستبعاد الرجفان النفسي المنشأ. لقد سمح التطور الهائل في مجال الاستقصاءات الوظيفية الذي تسارعت وتيرته على نحو مدهش في العقدين الأخيرين بتحسين الوسائل التشخيصية، ويأتي على رأسها التصوير المقطعي من نوع PET scan أي positron emission tomography والتصوير بالرنين المغنطيسي؛ ولاسيما الرنين المغنطيسي الوظيفي functional MRI، وهناك اختبارعلاجي  تشخيصي بحقن الـ apomorphine.

التشريح المرضي:

يتميز داء باركنسون بزوال تصبغ اللطخة السوداء عيانياً، ويرافق ذلك نقص شديد في العصبونات الدوبامينية في المنطقة المكتنزة zona compacta من المادة السوداء مع وجود اندخالات تدعى أجسام ليوي Lewy bodies وتُعد نوعية للمرض، إضافة إلى وجود لويحات شيخية senile plaque وحُبيكات ليفية عصبية neuro fibrillary tangles.

تتميز أجسام ليوي بوجود أضداد تلون الاوبيكويتين ubiquitin (باللون الأخضر) وأضداد مضادة للألفا سنوكليين alpha-synuclein (باللون الأحمر).

الآليات الإمراضية:

ما يزال الغموض يحيط بأسباب المرض على الرغم من التقدم الكبير الذي حدث في السنوات الأخيرة. كان المرض يُعد حتى فترة قصيرة أحد الأمراض التنكسية المجهولة السبب، ولكن الدراسات الحديثة أسهمت في الكشف عن عوامل وراثية وأخرى بيئية تؤثر في حدوثه، وكان للدراسات الوبائية الفضل الأكبر في معرفة التأثير الممرض لعدد من العوامل، أهمها الحياة الريفية rural living والتعرض لمبيدات الأعشاب herbicides ومبيدات الهوام pesticides ولمياه الصرف الصحي ولمطاحن لب الخشب wood pulp mills. وللمواد المحتوية على الـ MPTP  (1-methyl 4-phenyl-1,2,3,6-tetrahydropyridine)  كما حدث عند بعض المدمنين على الهروئين. كذلك هناك من يشير إلى التعرض لبعض العوامل الخمجية (مثل ڤيروس الإنفلونزا الذي رافق جائحة عام 1918، ونجم عنه لدى الناجين باركنسونية شديدة). وسيُرى في الفقرة المخصصة للوراثة في داء باركنسون عدد من النقاط المتعلقة بأثر الطفرات المختلفة في إمراضية داء باركنسون.

في المقابل تبين من خلال الدراسات الإحصائية أن التدخين واستهلاك القهوة يقللان من احتمال حدوث داء باركنسون ولكن السبب ما يزال غير واضح حتى الآن.

الاضطرابات الوظيفية المشاهدة في داء باركنسون: (الشكل4).

يؤدي الاضطراب المسؤول عن داء باركنسون إلى حدوث عوز دوبامينرجي متركز في السبيل «الأسود - المخطط»، ويؤدي نقص النشاط الدوبامينرجي إلى نقص التأثير المثبط الذي يمارسه الدوبامين عادة في العصبونات الكولينرجية في الجسم الشاحب على نحو خاص مع ما ينجم عن ذلك من فرط نشاط كولينرجي ثانوي.

الشكل (4)

لا تقتصر التبدلات المرضية في داء باركنسون على هذا الاضطراب المشترك «عوز دوبامينرجي مع فرط نشاط كولينرجي ثانوي»، بل تتجاوز التبدلات المرضية الوظيفية هذا النطاق لتشمل الوظائف الخاصة بالنوى القاعدية عموماً.

يمكن تلخيص الموجودات المرضية المذكورة أعلاه من خلال الشكل الترسيمي التالي الذي يوضح التأثيرات المختلفة وآليات التلقيم الراجع الطبيعية الموجودة في النوى القاعدية والاضطرابات المرضية الملاحظة في داء باركنسون وما ينجم عنها من «فرط نشاط مرضي» لعصبونات نواة Luys والقسم الإنسي من الجسم الشاحب والنواة المهادية الأمامية البطنية الجانبية (الشكلان 5 و6).

الشكل (5) الشكل الترسيمي للسبل «خارج الهرمية» في الحالة الطبيعية

الشكل (6) الشكل الترسيمي للتبدلات التي تطرأ على السبل «خارج الهرمية» في داء باركنسون

الوراثة في داء باركنسون:

تعترض كل من يهتم بالمصابين بداء باركنسون عدد من الصعوبات، أهمها: اختلاف الأشكال السريرية وعمر البدء، واختلاف المنحى التطوري (مترقٍّ بسرعة في بعض الحالات)، وضعف الاستجابة للعلاج  أو عدمها والاضطرابات الحركية المعقدة ووجود أعراض أو اضطرابات غير مألوفة (عتاهة باكرة، اضطراب الحركات العينية، حركات لا إرادية ...). وأكدت الأبحاث وجود أثر للعامل الوراثي في تطور داء باركنسون؛ إذ تبين أن هناك عدداً من الجينات المشبوهة أمكن تحديدها بوساطة طريقة الارتباط linkage.

كان جين ألفا سينوكليين  alpha-synucleineالموجود على الصبغي 2 أول طفرة جينية أمكن تعرفها، ثم تبين فيما بعد وجود أكثر من طفرة ممرضة، وأمكن حتى الآن كشف 7 جينات طافرة مسؤولة عن شكل من أشكال داء باركنسون مع وجود 9 جينات يعتقد أنها مرتبطة على نحو ما بالباركنسونية. وأكدت المعطيات العلمية قدرة طفرة جينية واحدة على إحداث داء باركنسون وصفي بالتشارك مع عوامل بيئية أو سمية، كما تبين أن أنماط الانتقال الوراثي متعددة (جسدي سائد AD مع نفوذية ضعيفة، جسدي متنحٍّ، مرتبط بالصبغي الجنسي (...X-linked . ويمكن القول من خلال المعطيات المتوافرة حالياً إن الاضطرابات الجينية المعروفة ليست مسؤولة إلا عن جزء بسيط من حالات داء باركنسون.

لا يتسع المجال للاستفاضة في دراسة العوامل الجينية المختلفة، لذا يُكتفي بإيضاح صفات جين واحد هو الألفا سينوكليين مع إيجاز بسيط لصفات جين الباركين؛ وذلك بهدف إيضاح أهمية دراسة العوامل الجينية على أن يذكر في نهاية الفقرة جدول يختصر الصفات الرئيسية لكل من الجينات المعروفة.

ما هو alpha- synuclein: هو بروتين منحل يتمتع بقابلية كبيرة على التكدس لتشكيل لييفات نشوانية amyloid fibrils غير قابلة للانحلال، ويشكل وحده 1% من بروتينات الجهاز العصبي المركزي. كشف  alpha - synucléine في الخيوط الدقيقة ضمن أجسام Lewy؛ مما أكد علاقته الوثيقة بداء باركنسون. تتميز الطفرة الخاصة بهذا الجين بإنتاج بروتين يتمتع بقدرة كبيرة على التكدس aggregation مشكلاً بذلك لييفات تمارس تأثيراً سمياً في الخلايا العصبية بآليات متعددة، ويعتقد حالياً أن عملية التكدس هذه تقود إلى سلسلة التبدلات التي تنتهي بالموت الخلوي في داء باركنسون.

ما هو الـ Parkin: تمكنت مجموعة من الباحثين اليابانيين من وصف مجموعة من الطفرات التي تصيب جيناً يتوضع على الذراع الطويلة للصبغي السادس، ويرمّز للبروتين parkin، ويشاهد لدى مجموعة صغيرة من مرضى باركنسون «الوراثي» تكون فيه الوراثة من النمط الجسدي المتنحي، وتظهر الأعراض باكراً بسن الشباب. أكدت دراسات أوربية لاحقاً أن 47% من المصابين بمرض باركنسون «الشبابي» ذوي البدء الباكر لديهم طفرة في جين parkin.

تدبير المصابين بداء باركنسون:

تتطلب متابعة المصابين بداء باركنسون وعلاجهم قدراً كبيراً من الدراية والصبر والمثابرة؛ ولاسيما أن متطلبات المرضى واهتماماتهم قد تكون مخالفة لاهتمامات الطبيب وخطته العلاجية مما يستوجب تخصيص بعض الوقت للمريض لشرح الآليات الإمراضية المعروفة والنظريات العلاجية على نحو مفهوم للمريض للحصول على تعاونه الكامل لاحقاً.

من الضروري التشديد على أن العلاج الناجح لداء باركنسون يستوجب تضافر جهود عدد من الأطباء من اختصاصات مختلفة multidisciplinary approach (عصبية + نفسية + بولية + قلبية + علاج فيزيائي ووظيفي (...occupational therapy؛ إضافة إلى العلاج الدوائي (ليفودوبا، شادات الدوبامين، مضادات الكولينرجية، ....) والعناية التمريضية والحمية الغذائية المناسبة، وقد يحتاج  المريض إلى علاج تأهيلي لاضطرابات الكلام  speech therapy.

من الضروري التشديد على أن العلاجات الضرورية للحفاظ على أفضل حركية واستقلالية ممكنة تتغير باستمرار، ويتم التعديل بحذر وبطء وعلى نحو تدريجي مع الانتباه إلى التأثيرات الجانبية المحتملة التي تستوجب المراجعة المنتظمة للطبيب؛ ولاسيما أنه مع تطور المرض تتراجع الفعالية الدوائية، وتصبح الأدوية المستعملة أكثر عدداً وتداخلاتها معقدة؛ مما يتطلب الكثير من الاهتمام والوقت لإيضاح التفاصيل للمريض، وذلك بهدف تقيده الدقيق بكل التوصيات؛ وما أكثرها!

-1 العلاجات الدوائية:

أ- L-dopa.

ب- شادات (ناهضات) الدوبامين dopamine agonist (DA).

ج- مثبطات catechol-O-methyltransferase (inhibitor) أومثبطات MAO.

د- مضادات الكولينرجية.

هـ- أدوية مساعدة ثانوية amantadine.

إن حجر الزاوية في علاج داء باركنسون هو تفعيل النشاط الدوبامينرجي في السبيل الخاص باللطخة السوداء والجسم المخطط nigrostriatal pathway، ويتم ذلك إما بإعطاء الليفودوبا levodopa مباشرة؛ وإما بإعطاء الأدوية شادات الدوبامين؛  وإما بإضعاف الإنزيمات المقوضة للدوبامين (مثبطات .(COMT

أ- الليفودوبا أو: L-dopa صنع هذا الدواء في بداية الستينيات، ومايزال حتى اليوم الدواء الأقوى والأشد فاعلية في داء باركنسون. يعبر الليفودوبا الحاجز الوعائي الدماغي، ويتحول إلى دوبامين ضمن العصبونات المتبقية في المادة السوداء، وتحتاج عملية التحول إلى نشاط إنزيم  DDC أو dopa decarboxylase التي توجد في الجهاز العصبي المركزي وفي بقية الجسم كما يقوم إنزيم COMT فيما بعد بتحويله إلى 3-OMD.

ينبغي أن تحوي الأدوية المحتوية على الليفودوبا أيضاً مثبطات إنزيم  decarboxylase التي تثبط تحول الليفودوبا إلى دوبامين في الدم المحيطي  (levodopa Æ → dopamine +CO2 )؛ مما يسهم في زيادة كمية الليفودوبا التي سوف تعبر الحاجز الوعائي الدماغي. مثبطات الديكاربوكسيلاز المختارة هي إما carbidopa الموجود في دواء Sinemet وإما الـ benserazide الموجود في دواء Madopar. يعتقد بأن الجرعة اليومية من carbidopa الضرورية لتثبيط إنزيم الديكاربوكسيلاز ينبغي ألا تقل عن 75 ملغ. أما في الحالات التي لا يعنو فيها القياء أو الغثيان للجرعة المختارة من carbidopa؛ فمن الممكن إعطاء المريض جرعة إضافية أو اللجوء إلى(Motilium) domperidone   بجرعة 10-20 ملغ تعطى قبل نصف ساعة من كل جرعة ليفودوبا، وهذا الدواء من مضادات مستقبلات الدوبامين المحيطية Dopamine receptor antagonists، وهو غير متوافر في أمريكا ومتوافر في سورية تحت أسماء مختلفة (Motiliosyr -Motin).

يستجيب معظم المرضى للعلاج على نحو رائع في البدء؛ وهو ما يسمى فترة شهر العسل العلاجي والتي قد تدوم سنوات، ومن الضروري التنبيه على أن عدم الاستجابة العلاجية تثير الشك حول التشخيص وتوجه نحو احتمال وجود متلازمة باركنسونية، وليس داء باركنسون.

بعد سنوات من العلاج بالليفودوبا تظهر الاضطرابات التي تُعد «مشاكل علاجية» وأهمها:

∑• تراجع الفعالية الدوائية؛ إذ تصبح الاستجابة للدواء أقصر وأقل جودة.

∑• خلل الحركة يرافق كل جرعة دوائية ظهور حركات لاإرادية رقصية في منتصف الجرعة المتوافقة مع التركيز الأعلى للدوبامين.

∑• تأرجح الفعالية الدوائية أو مراحل on - off يحدث فيه انتقال سريع ومفاجئ من مرحلة غياب الفاعلية العلاجية off إلى مرحلة التحسن الحركي الذي يرافق عادة الحركات اللاإرادية.   

التأثيرات الجانبية لليفودوبا: غثيان وقياء، وهبوط ضغط انتصابي، وخفقان وأهلاسات بصرية وحركات لاإرادية. أما مضادات الاستطباب فتشمل القرحة الهضمية الفعالة واحتشاء العضلة القلبية الحديث واضطرابات نظم القلب.

يخضع الليفودوبا خلال وجوده في الأمعاء إلى عملية «تنافس على الامتصاص»؛ إذ تنافس الحموض الأمينية الحيادية الكبيرة الحجم الليفودوبا على الامتصاص من الأمعاء والنقل حتى الدماغ؛ وبالتالي فإن الحمية العالية البروتين تقلل من كمية الدوبامين المتوافر على مستوى الجسم المخطط، لذلك ينصح تناول جرعة الليفودوبا «على الريق» أو قبل الوجبة بنحو ساعة أو إعطاء حمية محدودة البروتين أو حصر إعطاء البروتينات الضرورية في وجبة المساء.

الأشكال الصيدلانية:

- (1) تتوافر في الأسواق أشكال متعددة من الليفودوبا، منها الشكل المديد الذي يتميز بتأثيره الأطول، وهو متوافر تجارياً تحت اسم  Sinemet CR 25/100) و 50/200 ملغ) أو Madopar HBS 50/200) ملغ).

- (2) وهناك شكل سائل من ليفودوبا يتميز بسهولة امتصاصه وسرعته، ويمكن استعماله في الحالات الصعبة التي يتحسس فيها المريض لأبسط التغيرات في معدلات الليفودوبا.     

هناك أشكال قابلة للانحلال في الماء ما تزال قيد الدراسة، ويمكن أن تعطى بشكل حقن تحت الجلد (لإحداث تأثير سريع في حالات الـ (off أو عن طريق الفم.

ب - شادات (ناهضات) الدوبامين: تقلد هذه الأدوية تأثيرات الدوبامين في الجسم المخطط وهي - في أفضل حالاتها - تبقى أقل فاعلية من الليفودوبا في التخفيف من شدة الأعراض الباركنسونية ،ولكنها تتميز بكونها أقل إحداثاً لعسر الحركة وتأرجح الفاعلية الدوائية ولهذه الأدوية ميزات عدة تجعل منها خياراً علاجياً ممتازاً، يُذكر منها:

- (1) نصف عمرها طويل وهو يختلف من دواء إلى آخر (27 ساعة أو أكثر).

- (2) تتداخل مباشرة مع المستقبلات الشادة  agonist في الجسم المخطط دون حاجة إلى استقلاب، وهو أمر مفيد جداً مع تقدم المرض وتناقص عدد العصبونات في اللطخة السوداء التي تجعل  الاستفادة من الليفودوبا محدوداً دون أن تتأثر بذلك شادات الدوبامين.

- (3) لا تدخل في منافسة مع الحموض الأمينية عند الامتصاص من جدار الأمعاء.

تستعمل هذه الأدوية حالياً بوصفها علاجاً أساسياً. لا يوجد إجماع حول أي من الخيارات العلاجية أفضل، هل هو البدء بشادات الدوبامين أولاً في المرضى غير المسنين الذين يعانون أعراضاً خفيفة مع تأجيل إعطاء الليفودوبا للتخفيف من سميته المحتملة، أو البدء بهذا الأخير لكسب أفضل النتائج منذ بداية المرض مع إدخال شادات الدوبامين لاحقا للتخفيف من شدة عسر الحركة وتأرجح الفعالية الدوائية

أهم الأدوية الشادة للدوبامين: bromocriptine- Parlodel، Piribedil- Trivastal،Celance  ، Pergolide- Permax، Pramipexole- Mirapex، Ropinirole- Requip، إضافة إلى الأدوية ذات التأثير السريع ونصف العمر القصير التي تستعمل في بعض الحالات الإسعافية، وهيapomorphine  وlisuride.

ج- إضافة إلى الخيارين العلاجيين الرئيسين المذكورين أعلاه يتم اللجوء إلى أدوية أخرى تهدف إلى تثبيط الإنزيمات التي تسهم في استقلاب الدوبامين؛ مما يسمح بوجود الدوبامين فترة أطول بمحاذاة المستقبلات، وهذه الإنزيمات التي تهدف الأدوية إلى تثبيطها هي:

- (1) مثبطات catechol-O-methyltransferase أو COMT، والدواء المستعمل حالياً هو الإنتاكابون entacapone.

- (2) مثبطات monoamine oxidase أو MAO من النمط B، ومثال عليه دواء سيليجيلين Selegiline الذي تم تطويره وإنتاج دواء رازاجيلين Rasagiline. 

د- الأدوية المضادة للفعل الكولينرجي: anticholinergics تفيد في التخفيف من الرجفان ومن سيلان اللعاب؛ ولكن تأثيراتها الجانبية تحد من استعمالها وعلى نحو خاص في المرضى المسنين (تخليط ذهني حاد واضطرابات الذاكرة والأهلاسات البصرية خاصة إضافة إلى خطورة حدوث احتباس بولي في الذكور).

هـ- اقترح استعمال أدوية يمكن أن تتداخل عبر تعديل بعض النواقل العصبية في الجسم المخطط،  ومثال عليها الأمانتادين amantadine الذي يعد شاداً دوبامينياً غير مباشر ويفيد على نحو خاص في الصمل في حالات عسر الحركة. أهم تأثيراته الجانبية التخليط الذهني والتزرق الشبكيlivedo reticularis   ووذمة الكاحلين

ضمن نطاق العلاجات الدوائية المستعملة في داء باركنسون لا بد من الإشارة إلى بعض العلاجات الخاصة بالاضطرابات المتعددة المرافقة والتي أهمها:

أ- علاج النساوة والاضطرابات الاستعرافية: يمكن اللجوء إلى الأدوية التي تزيد من الفعالية الكولينرجية المركزية، ويتم ذلك بتثبيط فاعلية إنزيم الكولين استراز المركزي الذي يحطم الأستيل كولين، وأهم هذه الأدوية الدونيبيزيلdonepezil  والريفاستيغمين rivastigmine.

ب- الأهلاسات: يمكن استعمال بعض الأدوية مضادات الذهان neuroleptics الحديثة اللانموذجية مثل كلوزابين clozapine وكيتيابين quetiapine في حين يفضل تجنب مضادات الذهان التقليدية مثل الهالوبيريدول والكلوبرومازين؛ لأنها تزيد كثيراً من شدة الأعراض الباركنسونية مع تطور مميت أحياناً.

ج- إعطاء الأبومورفين apomorphine تحت الجلد قد يرافقه تراجع الاضطرابات الحركية وحالة الجمود أو فترة off تراجعاً سريعاً، ولكن استعمال الدواء يتطلب خبرة عالية واستعدادات تمريضية خاصة.

-2 التداخلات الجراحية:

تهدف التداخلات الجراحية المختلفة إلى تثبيط البنى الزائدة الفعالية من حلقة النوى القاعدية، ويتم ذلك إما عبر خزع النواة المستهدفة بالتصويب المجسم وإما عبر زرع مسارٍ مرتبطة بمولد للنبضات الكهربية بتواترات مرتفعة تثبط فاعلية النواة الهدفية، ويتم حالياً تطوير تقنيات زرع أنسجة جنينية مفرزة للدوبامين.

أ- خزع المهاد :thalamotomy تخثير النواة المهادية الجانبية البطنية VL nucleus يفيد في التخفيف من شدة الرجفان في الشق المقابل.

ب- خزع الجزء الإنسي من الجسم الشاحب :pallidotomy

- يُهدف إلى تخفيف التأثير الموقف للحركة الذي يمارسه الجزء الإنسي من الجسم الشاحب GPi في المهاد والألياف المهادية القشرية.

- تنبيه الكرة الشاحبة  globus pallidus (GPi) : أفضل لخلل الحركة dyskinesia.

- تنبيه النواة تحت المهادية subthalamic nucleus: أفضل في حالات الرجفان وبطء الحركة؛ ولكنها تتضمن خطورة حدوث اضطرابات فكرية وسلوكية.

- الخزع ثنائي الجانب ترافقه اضطرابات دائمة في الكلام والبلع.

ج- تنبيه البنى الدماغية العميقة بتنبيهات عالية التواتر  :deep brain stimulation   وذلك بزرع مسارٍ في النواة تحت المهادية Luys (أو الكرة الشاحبة). تتميز هذه التنبيهات بأنها أسلم؛ لأنها لا تترك أذيات دائمة، ويمكن أن تستعمل بشكل ثنائي الجانب، ولكنها مكلفة جداً، ولم تدرس بعد على نحو معمق.

د- زرع أنسجة جنينية ضمن الجسم المخطط: ما تزال هذه الإجراءات التي تهدف إلى زرع أنسجة جنينية مستخلصة من المادة السوداء أو من أنسجة لب الكظر قيد البحث، ولم تثبت فائدتها بعد.

هناك نقاط إيجابية تحسب في مصلحة العلاج الجراحي، منها وجود تحسن مديد للمراحل off وتحسن أرقام الفعالية الوظيفية، ويمكن القول إن هذه التداخلات الجراحية رافقها:

- (1) تحسن مؤكد لدى الباركنسونيين الأصغر من 60 سنة.

- (2) تحسن أرقام الفعالية الحركية.

- (3) تخفيض الجرعات الدوائية بحدود 30%.

- (4) بقاء النسيج المزروع  حياً  لفترات طويلة (< 10 سنوات).

- (5) أثبت التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) إفراز الدوبامين من النسيج المزروع.

ولكن لا يمكن التغاضي عن المضاعفات الجراحية التي أهمها: الأخماج، والنزوف، وبريون prion (جسيمات بروتينية تسبب العدوى) وحدوث أذية قشرية وتحت قشرية.

ثانياً- المتلازمات الباركنسونية:

-1 السمية: أدوية phenothiazine أو butyrophenone، أو أدوية مضادة للقياء مثل metoclopramide، أو حاصرات الكلسيوم  Dopa-M أو حاصرات بيتا، أو الانسمام بـ Co، أو الانسمام بالمنغنيز، أو الانسمام بالسيانيد.

-2 التنكسية وداء الضمور متعدد الأجهزة MSA خاصة: (ويضم الآفات التنكسية التي كانت تسمى الضمور الزيتوني الجسري المخيخي  «OPCA» ومتلازمة « Shy Dragger»  والتنكس المخطط - الأسود («SND» وكذلك داء Steele-Richardson  وداء أجسام Lewy المنتشرة.

- 3آفات أخرى: استسقاء بطينات منخفض التوتر (يتميز بأنه قابل للعلاج جراحياً)، ورضوض دماغية متكررة (ملاكمة).

-4 آفات تنكسية مع عتاهة: داء Alzheimer وداء Pick وداء Creutzfeldt-Jakob وداء جزر Guam (تصلب جانبي ضموري، عتاهة وباركنسون) وداء رقص Huntington.

-5 الاستقلابية: داء Wilson وداء Fahr وقصور الدريقات الحقيقي والكاذب والداء الغانغليوزيدي GM1 gangliosidosis وداء vorden Haller-Spat.

-6 الوعائية: استثنائية، ولكن قد تشاهد أعراض باركنسونية في الأذيات الفجوية المتعددة ثنائية الجانب.

-7 الفيروسية: التهاب الدماغ Von Economoوالتهاب الدماغ BV في اليابان.

-8 الورمية: أورام البطين الثالث وأورام الغشاء الشفاف على الخط المتوسط وكذلك أورام الفص الجبهي.

ورد ذكر معظم الآفات المذكورة أعلاه في أبحاث أخرى، ومن الضروري ضمن إطار البحث الحالي التعريف على نحو خاص بالآفات التنكسية الباركنسونية، وأهمها:

-1 الضمور متعدد الأجهزةmultiple system atrophy :

 أُطلق هذا الاسم على مجموعة من الأمراض كانت تتصف بوجود أعراض باركنسونية ترافق أعراضاً مخيخية أو اضطرابات عصبية مستقلة أو ضموراً عضلياً مع أذيات تشريحية مرضية تشترك جميعها بظهور اندخالات شبكية الشكل في المادة البيضاء الدماغية؛ مما يؤكد أن للتبدلات المرضية المختلفة المشاهدة في كل واحد منها أصلاً مرضياً مشتركاً.

ويقدر عدد المرضى المصابين بضمور الأجهزة المتعدد بنحو 10% من مجموعة المرضى الباركنسونيين، وتقسم أشكال المرض سريرياً إلى:

أ- التنكس المخطط - الأسود: nigral striato degeneration يتميز بمتلازمة باركنسونية صملية من دون رجفان مع استجابة علاجية ضعيفة للـ L-dopa والسبب التنكس في عصبونات الجسم المخطط التي تحمل المستقبلات الدوبامينية.

ب- الضمور الزيتوني الجسري المخيخي olivo ponto atrophycerebellar له شكلان: شكل عائلي تسيطر فيه الأعراض المخيخية وشكل فرادي sporadic يشبه التنكس المخطط - الأسود مع وجود أعراض مخيخية إضافية.

ج- متلازمة: Shy-Drager تتميز بنقص في عصبونات القرن الجانبي المتوسط للنخاع نقصاً شديداً مع أذيات أخف في المادة السوداء والجسم المخطط وكذلك المخيخ. يبقى نورابنفرين المصل طبيعياً؛ ولكن لا ترتفع تراكيزه حين الوقوف مما يفسر حدوث هبوط الضغط الانتصابي الذي قد يكون من الشدة بحيث يؤدي إلى فقد وعي متكرر وإعاقة مزعجة في الحياة اليومية خاصة إذا رافقته اضطرابات عصبية مستقلة أخرى مثل العجز الجنسي والاضطرابات المعوية والبولية.

د- تشارك داء باركنسون والضمور العضلي المترقي: ذكرت حالات نادرة تشاركت فيها أذيات الجسم المخطط واللطخة السوداء وأذيات عصبونات القرن الأمامي للنخاع، وهذه الحالات تشبه سريرياً الحالات المكتشفة في جزر Guam والتي تشاهد فيها أعراض باركنسونية وأعراض تصلب جانبي ضموري؛ إضافة إلى حدوث عتاهة.

يفيد التصوير بالرنين المغنطيسي أو بالإصدار البوزيتروني في وضع التشخيص.

-2 الشلل العيني فوق النووي المترقي أو داء Steele-Richardson-Olszewski:

يتظاهر المرض على نحو رئيس بحالات سقوط مباغتة يرافقه فرط مقوية لدنة (بلاستيكية (plasticity (أشد ما تكون على مستوى جذور الأطراف) وخلل توتر محوري يصيب الجذع  axial dystonia، وتكون الاستجابة العلاجية للـ L-dopa ضعيفة وغير ثابتة. يكشف الفحص السريري وجود خزل في حركات العينين المتوافقة. تشمل بقية الأعراض السريرية الرتة الشديدة وعسر البلع، واضطراب نظام النوم واليقظة، وتدهور الملكات العقلية.

- 3داء أجسام Lewy المنتشرة:

يتميز بنوب سقوط عديدة مع متلازمة خارج هرمية خفيفة ونوب تخليط ذهني وأهلاسات واضطراب متموج في الملكات العقلية.

الأسباب الأخرى للباركنسونية:

الباركنسونية متلازمة سريرية متعددة الأسباب قد تنجم عن أذيات متعددة تصيب السبيل الخاص باللطخة السوداء والجسم المخطط، أكثرها مصادفة في الممارسة السريرية المتلازمات الباركنسونية التالية لتناول أدوية والتالية للحوادث الوعائية، وفيما يلي أهم هذه الأسباب:

-1 المتلازمات الباركنسونية التالية للعلاجات الدوائية:

أ- حاصرات المستقبلات الدوبامينية (مضادات الذهان ومضادات القياء).

ب-  reserpine & tetrabenazine تفرغ العصبونات الدوبامينرجية من محتواها.

ج- alpha-methyl-dopa.

د- flunarizine & cinnarizine.

هـ- الليثيوم.

- 2المتلازمات الباركنسونية التالية للأذيات الدماغية الوعائية :vascular parkinsonism تشاهد أعراض باركنسونية على نحو خاص في المرضى المصابين باحتشاءات دماغية صغيرة متعددة تتوضع معظمها في منطقة النوى القاعدية، وهي تسبب اضطرابات في المشية خاصة مع تأثر ضعيف لحركة الطرفين العلويين، وتتشارك مع أعراض متلازمة بصلية كاذبة.

-3 المتلازمات الباركنسونية التالية للانسمامات:

أ- أول أكسيد الكربون، زئبق، منغنيز (أذيات جسم شاحب).

ب-MPTP (أذية المادة السوداء تشبه (PD.

ج- كحولية مزمنة.

-3 المتلازمات الباركنسونية التالية لآفات أخرى:

أ- داء Wilson: باركنسونية مع أذيات كبدية ودموية وعينية (حلقة كايزر فلايشر).

ب- استسقاء البطينات المنخفض التوتر (مشية بطيئة، عدم استمساك بول وعتاهة).

ج- أورام الدماغ.

د- قصور الدرقية وقصور الدريقات.

ثالثاً- الحركات اللاإرادية:

تقسم الحركات اللاإرادية إلى أقسام رئيسية، أهمها الرجفان، والرَّقص، وخلل التوتر (سوء الوتار)، والعرّات والخلجانات العضلية.

-1 الرجفان:

ذكر في القسم الأول من هذا البحث شيء عن رجفان الراحة (الرجفان السكوني) في داء باركنسون، وعن الرجفان الحركي في بحث (الأتكسيا). وهناك نموذج أخير للرجفان هو رجفان تثبيت الوضعية، كمدّ اليدين أمام الجسم، المشاهد بوصفه حالة فيزيولوجية، أو الشدة وفرط نشاط الدرقية، والرجفان الأسري المشاهد في كل الأعمار، والرجفان الشيخي، لاتستجيب هذ الحالات للعلاج، وقد تخفف حاصرات بيتا والمهدئات من شدتها ولكن يجب الحذر حين استعمال هذه المركبات فترات طويلة. وقد تم البحث في الرجفان وأسبابه في القسم الأول من هذا البحث، ويُذكر فيما يلي شيء عن بقية أنواع الحركات اللاإرادية.

-2 الرَّقَص chorea:

الحركة الرقصية حركة سريعة مباغتة أحياناً  انفجارية ، فوضوية وغير متوقعة يمكن أن تصيب أي جزء من جسم المريض، وهي تشبه جزءاً من حركة إرادية ما، وقد تكون بشكل تكشيرة في الوجه أو رفع الكتف أو بسط أصبع أو أصابع أو عطفها وتشويه الكلام أو البلع، تزداد الحركات شدةً وتواتراً بالانفعال والتعب كما يزيد إعطاء الليفودوبا من الحركات الرقصية على نحو كبير. ويلاحظ بالفحص وجود نقص مقوية (نقص توتر) hypotonia. تتركز الأذيات في الجسم المخطط والنواة المذنبة أو النواة تحت المهاد. يلاحظ على تخطيط العضلات EMG ظهور هبات من الانفراغات للوحدات الحركية MUPs في العضلات الشادة  فقط  مما يسمح بتمييز الرقص من الرجفان الذي تتناوب فيه تقلصات العضلات الشادة والضادة. العلاج بالأدوية المضادة للذهان يخفف من شدة الحركات مع خطورة ظهور متلازمة باركنسون.

أهم أسباب الحركات الرقصية:

أ- أسباب دوائية: الليفودوبا، ومانعات الحمل الفموية، وأدوية عديدة تستعمل للاضطرابات النفسية.

ب- آفات وعائية: ذئبة حمامية جهازية، وعصيدة شريانية.

ج- آفات تنكسية: داء هانتينغتون.

د- اضطرابات تالية للأخماج: داء رقص سيدنهام.

هـ- أسباب استقلابية: الانسمام الدرقي thyrotoxicosis.

-3 خلل التوتر (سوء الوتار) :dystonia

حركات لا إرادية بطيئة مسؤولة عن ظهور وضعيات معيبة متكررة بشكل ثبات وضعية مفصل ما على نحو غير صحي أو حركات التوائية في جزء من الجسم. يمكن أن يقسم خلل التوترإلى أشكال عدة، بعضها أولي مجهول السبب، وبعضها الآخر ثانوي (داء ويلسون، عقابيل نقص أكسجة دماغية في الطفولة ...) كما يمكن أن يقسم بحسب توضع الحركات اللاإرادية إلى شكل معمم يصادف لدى الأطفال، ويكون ذا طبيعة موروثة (خلل التوتر العضلي المشوه  (dystonia musculorum deformans أو شكل شقي أو قطعي  segmental يصيب طرفاً علوياً مثلاً، أو شكل محوري axial dystonia يصيب الجذع؛ إضافة إلى أشكال موضعة متعددة سوف تناقش في نهاية الفقرة. العلاج المعتمد حالياً حقن الذيفان الوشيقي في الحالات الموضعة.

-4 الكنع athetosis:

هو شكل خاص من خلل التوتر، ويُعدّ شكلاً وسيطاً بين الرقص وخلل التوتر، ويتميز بحدوث تشوه في الوضعية نتيجة حركات تشنجية التوائية بطيئة  أفعوانية  ناجمة عن تقلصات متزامنة للعضلات الشادة والضادة؛ مما يشير إلى غياب التفعيل العصبي المتناوب. تحدث الحركات الكنعية نتيجة أذيات دماغية في الطفولة الباكرة تالية لنقص الأكسجة المعمم، وتكون الأذيات على أشدها في الجسم المخطط، وهناك توجه عام حالياً لحصر استعمال تسمية الكنع بحالات الشلل الدماغي حيث تسيطر هذه الحركات.

-5 الزَّفْن الشقي hemiballismus:

هو حركات مفرطة السرعة وعالية السعة تسيطر على جذر الطرف العلوي، وتظهر على نحو مفاجئ عقب حادث وعائي بنقص التروية أو نزف يخرب نواة Luys تحت المهادية في الجهة المقابلة للحركات اللاإرادية. في الحالات الخفيفة تكشف الحركات اللاإرادية بإيقاف المريض على سطح متحرك. أما في الحالات الشديدة فتكون الحركات من الشدة بحيث يعاني المريض إنهاكاً كبيراً عند تنفيذ أي مهمة حركية. تتراجع شدة الحركات عادة خلال أسابيع لتتحول إلى حركات رقصية، وإذا تحدد ظهورها في شق واحد؛ تسمى رقصاً شقياً hemichorea. تتراجع شدة الحركات بالعلاج بالأدوية الحاصرة لمستقبلات الدوبامين مثل (الهالوبيريدول).

-6 العَرّات tics:

حركات لاإرادية تصيب مجموعات عضلية متآزرة synergic تعمل معاً في جزء أو عدة أجزاء من الجسم ينجم عنها حركات مفاجئة، متكررة ومتماثلة stereotyped تشبه حركات مألوفة (إطباق العينين، رفع الحاجبين، استنشاق قوي)، وتكررها هو الذي يعكس طبيعتها المرضية. تغيب الحركات في أثناء النوم كما يستطيع المريض أن يثبطها بفعل الإرادة؛ ولكن فترة قصيرة تعود بعدها إلى الظهور على نحو أشد وأعنف (بعكس الحركات الرقصية التي لا يستطيع المريض تثبيطها إرادياً). تكثر ملاحظة هذه الحركات في الأطفال؛ ولكن معظمها يغيب قبيل البلوغ، وتستمر قلة من الحالات بعد هذا العمر، وفي داء Gilles de la Tourette تكون العرات معممة، ويرافقها تصويت خاص (تشنج اللهاة) أو صوت استنشاق شديد ومفاجئ؛ كما يمكن أن تصدر عن المريض أصوات تشبه النقيق أو العواء، وكلها عرات صوتية phonic tics؛ كما يعاني المريض الذي يكون عادة طفلاً اضطرابات سلوكية من النوع الوسواسي القهري (تكرار لحركات بسيطة أو معقدة) ومن إصدار قسري لكلمات بذيئة. هذا النوع من الاضطرابات كثير المصادفة في الأطفال الذين يعانون صعوبات التعلم. والعلاجات المقترحة تشارك الأدوية المضادة للذهان للتخفيف من العرّات مع مضادات الاكتئاب من نوع الأدوية المثبطة لإعادة قبط السيروتونين.

رابعاً- بعض الحالات المرضية الخاصة:

-1 داء هانتينغتون Huntington’s disease:

هو الشكل الأخطر للأمراض التي تتظاهر بحركات رقصية، وهو مرض موروث وراثة جسدية سائدة وأحد أمراض عصبية تنكسية عديدة، سببها تكرار مرضي لثلاثيات النيكليوتيد CAG؛ مما ينجم عنه جين طافر. الأعراض السريرية الأولى هي حركات رقصية تصيب الجذع والعضلات الزنارية في الأطراف على نحو خاص؛ مما يؤدي إلى اضطراب المشية باكراً، كما تصيب الحركات الرقصية الوجه وعضلات البلع والتصويت. ترافق الحركات الرقصية بطاءة حركية نفسية، واضطرابات سلوكية مع فرط انفعالية، وتغير في الشخصية واضطراب في الذاكرة. تترقى الاضطرابات السريرية دون هوادة مع غنى تدريجي في الصورة السريرية التي تجمع خلل التوتر وفرط مقوية باركنسونياً؛ إضافة إلى عتاهة، وهناك اتفاق على ارتفاع نسبة الإصابة بالاكتئاب وكثرة حالات الانتحار لدى هؤلاء المرضى. يدعى الجين المسؤول عن المرض جين هانتينغتون، وهو موجود في الصبغي الرابع. ويمكن لأي أخ أو قريب لمصاب أن يتعرف احتمالات تطور المرض لديه عبر الدراسة الجينية، ولكن لا يوصى بذلك حالياً لعدم توافر علاج وللأذى النفسي الباكر الذي يلم بالشخص الذي لم يصب بعد بالمرض. الاستقصاءات محدودة الأهمية عموماً؛ ولكن يمكن ملاحظة ضمور في النواة المذنبة على المرنان ونقص في الاستقلاب في النواة المذنبة على PET أوSPECT.

-2 داء رقص سيدنهام Sydenham’s chorea:

كان المرض من العقابيل المعروفة التالية للإصابة بالخمج بالعقديات وبالحمى الرثوية ولكنه أصبح نادر المشاهدة بعد تطور الوسائل التشخيصية والعلاجية. يتظاهر المرض بحركات رقصية واضطرابات سلوكية لدى الأطفال أو النساء الحوامل على نحو خاص، وهو يتلو الإصابة بخمج بالمكورات العقدية، وقد تظهر الاضطرابات بعد أشهر من الخمج. تظهر الفحوص المخبرية أحياناً ارتفاع سرعة التثفل أو زيادة في عيار ASLO، وفي 50% من الحالات يشاهد ارتفاع معدلات أضداد IgG التي تتفاعل مع عصبونات النواة المذنبة و النواة تحت المهادية. المرض محدد لذاته إلا أن شدة الحركات الرقصية أو الاضطراب النفسي في البدء قد تدفع الطبيب المعالج لوصف مضادات الذهان neuroleptic (هالوبيريدول أو كلوربرومازين)؛ إضافة إلى الراحة والعزلة، ويقترح إضافة البنسلين مع الستيروئيدات في حالات الأذيات القلبية المرافقة

-3 اضطرابات حركية تالية لتناول بعض الأدوية:

ذُكر سابقاً عدد من الأدوية التي قد تكون مسؤولة عن ظهور أعراض باركنسونية أو زيادة شدة الرجفان الفيزيولوجي، ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ إن هناك عدداً من الاضطرابات تنجم عن استعمال أدوية محددة، أهمها الأدوية الحاصرة لمستقبلات الدوبامين التي قد تسبب حالات من خلل التوتر الحاد، وهو ما يصادف من حين إلى آخر لدى شاب يعاني من القياء وأعطي دواء الميتوكلوبراميد metoclopramide  (ولاسيما إذا أعطي بالطريق الوريدي)؛ إذ يصاب المريض بتشنجات شديدة حادة ومؤلمة في الوجه والعنق وفي الطرفين العلويين والعضلات المحركة للعينين التي تثبت العينين بوضعية النظر إلى الأعلى oculogyric crisis. يرافق استعمال مضادات الذهان استعمالاً مديداً ظهور حركات لا إرادية في الوجه والفم والشفتين (مص ومضغ وتكشير) تدعى عسر الحركة المتأخر tardive dyskinesia، وتستمر حتى بعد إيقاف الدواء المسبب.

-4 الأشكال الموضعة من خلل التوتر focal dystonia:

هي أشكال مزعجة تسبب إعاقة وظيفية، وتعالج بحقن الذيفان الوشيقي في العضلات المؤوفة.

أ- تشنج الأجفان blepharospasm: تشنجات متكررة للعضلة المدورة العينية ينجم عنها إطباق متكرر مزعج جداً ومعوِّق للرؤية أحياناً كما قد يتضاعف بتقرحات وأخماج

ب- تشنج الفكين oromandibular.

ج- متلازمة Meige: تشنجات متكررة في الوجه تصيب الأجفان والفكين وعضلات أخرى.

د- عسر التصويت التشنجي: سببه تقارب الحبلين الصوتيين.

هـ- يد الكاتب writer s cramp: يصاب المريض بتشنجات في عضلات الساعد تجبره على اتخاذ وضعيات معيبة في اليد في أثناء الكتابة مع عطف الأصابع والمعصم. قد يصاب إضافة إلى الكتّاب أي مهني يستعمل يده على نحو دقيق كالرسام أو الموسيقي..

و- الأجل التشنجي أو تشنج الرقبة torticollis: يصاب المريض بانحراف الرأس انحرافاً قسرياً مؤلماً نحو إحدى الجهتين أو نحو الخلف مع احتمال ظهور رجفان غير منتظم للرأس سببه تناوب التشنج والاسترخاء في العضلات المصابة.

-5 داء ويلسون Wilson’s disease:

هو مرض استقلابي نادر جداً يتصف بتراكم النحاس في أعضاء عديدة من الجسم، أهمها الدماغ والكبد والقرنية. ينتقل المرض على نحو موروث وراثة جسدية متنحية، وسببه طفرة في الجين المرمز للبروتين الذي ينقل النحاس. يصاب الأطفال والشباب بصورة رئيسية، وتتركز الإصابات الدماغية في النوى القاعدية، وينجم عن ذلك تظاهرات مرضية تضم كل أنواع الحركات اللاإرادية من رجفان ورقص وخلل التوتر حتى الباركنسونية. قد يكون المرض مسؤولاً عن اضطراب في السلوك وأعراض نفسية مع تطور حتى العتاهة. يؤدي تراكم النحاس في الكبد إلى حدوث التشمع وقصور الخلية الكبدية في حين يتوضع النحاس في القرنية؛ ليعطي مظهراً بنياً يرى بشكل واضح على محيط القرنية بوساطة المصباح الشقي (حلقة كايزر- فلايشر (Kayser-Fleischer ring. يتم التشخيص بتحري وجود حلقة كايزر فلايشر ومعايرة السيرولوبلاسمين في المصل الذي يكون منخفضاً. أهمية داء ويلسون تكمن في كونه مرضاً قابلاً للعلاج في مراحله الباكرة؛ وذلك باستعمال الأدوية الخالبة للنحاس (مثل البنيسيلامين).

-6 الخلجانات العضلية (الرَّمَع العضلي)  myoclonus:

هي تقلصات عضلية مفاجئة ينجم عنها حركات سريعة تشبه الاستجابة للتنبيهات الكهربائية shock-like jerks. تُعد هذه الخلجانات ظاهرة طبيعية لدى الأطفال ولدى العديد من البالغين حين تظهر في بداية النوم؛ ولكنها تشاهد أيضاً في عدد كبير من الأمراض، وتكون ثانوية في معظم الحالات لاضطراب وظيفي في قشر الدماغ والنوى القاعدية، أو جذع الدماغ والحبل الشوكي. وفيما يلي أهم الحالات التي تصادف فيها الخلجانات العضلية:

أ- أمراض جهازية عامة: اعتلال دماغ كبدي، قصور كلوي، حبس أول أكسيد الكربون.

ب- أمراض تنكسية دماغية قشرية: داء ألزهايمر، عتاهة (خَرَف) أجسام ليوي، داء كرويتزفلد جاكوب Creutzfeldt-Jakob.

ج- الصرع: الصرع الشبابي الرمعي juvenile myoclonic epilepsy الذي تكون فيه الخلجانات على أشدها في الصباح؛ ما يؤدي إلى إفساد الفطور الصباحي وإلقاء أطباق الطعام أو فنجان الشاي أرضاً messy breakfast syndrome، والصرع الطفولي الشديد.

د- آفات النوى القاعدية: ترافقها تقلصات مفاجئة في أثناء الحركة القصدية action movement. وتصادف على نحو خاص في نقص الأكسجة الدماغية المعمم عقب توقف القلب أو الانسمام بأول أكسيد الكربون.

هـ- آفات جذع الدماغ: حركات ارتكاسية مبالغ فيها حين التعرض لتنبيه صوتي مفاجئ، وتسمى خلجانات الانتفاض (رمع عضلي إجفالي)  startle myoclonus، وتصادف في حالات نادرة من الأمراض الاستقلابية والتنكسية.

-7 متلازمة تململ الساقين restless legs syndrome:

يعرف هذا الاضطراب بوجود شعور مؤلم أو شواش حس مزعج في القدمين والساقين، يظهر في الراحة وعند الخلود للنوم على نحو خاص، ويرافقه إحساس المريض بحاجة قاهرة لتحريك الساقين للتغلب على هذا الشعور المؤلم المزعج المرافق للراحة. هذا الاضطراب مسؤول عن اضطراب النوم، وهو مجهول السبب، وقد يكون عائلياً، أو يشاهد في بعض الآفات التنكسية (داء باركنسون) كما قد يصادف في اعتلالات الأعصاب أو فقر الدم بعوز الحديد، وهو يستجيب على نحو جيد للأدوية الدوبامينرجية.

-8 آفات التكرار المرضي لثلاثيات النيكليوتيدات:

هناك العديد من الجينات التي تحوي شكلاً من أشكال تمطط الـ DNA بسبب تكرار ثلاثيات النيكليوتيدات CAGCAGCAGCAG مرات ومرات، وينجم عن ذلك عدد من أمراض الجملة العصبية، أهمها:

أ- داء هانتينغتون Huntington.

ب- عدد من حالات الرنح المخيخي الموروثة وراثة سائدة.

ج- رنح فريدرايخ  Friedreich.

د- شكل من أشكال داء العصبون المحرك  motor neuron disease.

هـ- الحثل العضلي التأتري  myotonic dystrophy.

و- التخلف العقلي الناجم عن متلازمة الصبغي  X الهش  fragile X.

يتميز هذا الامتداد والتطاول المرضي للجين بعدم ثباته مع احتمال زيادة امتداد التكرار من جيل إلى الجيل الذي يليه، وتنجم عن ذلك اضطرابات سريرية أشد مع البدء بعمر أبكر؛ وهو ما يسمى ظاهرة الاستباق anticipation. يتم الانتقال المرضي للجين المؤوف من الأب أو الأم، وهناك اهتمام كبير بهذه الأمراض في محاولة لفهم الآليات المرضية التي ترافقها، ويعتقد أن ذلك يتم بتغير في التعبير الجيني expression of the gene وتثني البروتين الناجم عن الجين المرضي.

 

 

 


التصنيف : الجهاز العصبي
النوع : الجهاز العصبي
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 96
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1105
الكل : 45276376
اليوم : 58251