logo

logo

logo

logo

logo

البيولوجيا البحرية

بيولوجيا بحريه

Marine biology -

البيولوجيا البحريّة

 محمد منصور بكر

لمحة تاريخية أهمية البيولوجيا البحريّة
تصنيف الكائنات البحرية أهم الاختلافات بين الكائنات البحرية وكائنات اليابسة  
وسائل صيد الكائنات البحرية وجمعها الإنتاج البحري
 

تعني البيولوجيا البحريّة marine biology أو بيولوجيا البحار الدراسة العلمية للكائنات البحرية. وتُعنى بدراسة الأنواع على أساس تصنيفها بحسب البيئة أكثر من دراستها بحسب التصنيف العلمي لها. وتُرَكِّز البيولوجيا البحرية على الأحياء ذاتها وكذلك علاقاتها المتبادلة مع عوامل الوسط.

تمثل البحار والمحيطات النظام البيئي الأكبر في الكرة الأرضية؛ سواءً من حيث مساحته (71% من مساحة الأرض) أم عمقه (عمق متوسط 3800 م وعمق أعظمي 11500 م)، ومن ناحية حجمه ( كم3، و97% من الماء الحر في العالم).

ظهرت الحياة الأولى في المحيطات منذ نحو 3.6 مليارات سنة، واقتصرت -خلال ملياري سنة الأولى- على البكتريا الزرقاء المخضرة (الزراقم) Cyanobacteria التي نمت بغياب الأكسجين. وعندما بدأ تحرير هذا الغاز من خلال تحلل جزيء الماء منذ نحو 1.5 مليار سنة من خلال عملية التركيب الضوئي؛ ظهرت الكائنات متعددة الخلايا في المحيطات منذ نحو 600 مليون سنة، وأصبح الأصل البحري للحياة على الأرض حقيقة دامغة. فتركيب السوائل الداخلية للحيوانات وملوحتها تُذَكِّر بملوحة ماء البحر، وعلى نحو أكثر وضوحاً من أصل 33 شعبة حيوانية كبرى معروفة في العالم؛ كان 12 شعبة بحريةً حصراً، والعديد منها بحرية أساساً (الإسفنجيات والميدوزات التي يُلفى بعضها في المياه العذبة).

تغطي البيولوجيا البحريّة مجالاً واسعاً من الكائنات؛ بدءاً من وحيدات الخلية النباتية والحيوانية (مملكة الأوليات Protista) حتى الحيتان التي يصل بعضها كالحوت الأزرق إلى 30 م طولاً وأكثر من 150 طناً وزناً؛ مروراً بكل شعب المملكة الحيوانية. أما الوجه النباتي للحياة البحرية فيتجلى من خلال الطحالب Algae بشعبها المختلفة والأعشاب البحرية seagrass وأشجار المانغروف mangrove. كما أن للبكتريا التي تنتشر في مياه المحيطات وللطيور التي تستخدم البحر في غذائها دوراً مهمّاً جداً في بيولوجيا البحار وفي توازن النظام البيئي البحري.

يبدو التنوع الحيوي في البحار أكبر منه في اليابسة وما زال الباحثون يواصلون اكتشاف الحياة في أعماق البحار حتى الآن، وقد استطاعت غواصة صينية عام 2013 اكتشاف عشرات الأنواع الجديدة على عمق 5200م، كما أن التنوع على مستوى الوحدات التصنيفية الكبرى (شعبة، صف، رتبة) هو أكبر في البحار، ويعود ذلك إلى أن الحياة بدأت في البحار ومن ثم انتشرت نحو اليابسة، وهذا يعني أن قسماً كبيراً من الشعب والصفوف -عموماً- اقتصر وجودها على البحار أو الوسط المائي كاللاسعات Cnidaria والإسفنجيات Porifera وشوكيات الفكوك Chaetognatha والتاليات Thaliacea والأسماك وغيرها. كما أن لبيولوجيا البحار ارتباطات متشعبة داخل البيئة البحرية وخارجها وبعلوم مختلفة متنوعة من الاقتصاد حتى السياحة والطب وغيرها.

لمحة تاريخية

يعود الاهتمام بالحياة البحرية -كما تشير إلى ذلك منشورات أرسطو- إلى العصور القديمة. وقد أُلِّفَت القصائد في طرائق الصيد وأنواع الأسماك بطريقة علمية نوعاً ما، خاصة من خلال قصيدة Halieutiques لأوبيان دو كوريكوس Oppien de Corycos في القرن الثاني الميلادي. وقد يكون بيلون P. Belon -خلال عصر النهضة (سنة 1551)- الأشهر والذي أظهر التاريخ الطبيعي للأسماك البحرية الغريبة مع رسوم حقيقية، ووصّف للدلافين وغيرها، أتبعها بدراسة طبيعة الأسماك وتنوعها. لكن تعريفه للأسماك كان عاماً شمل كل الحيوانات البحرية بما في ذلك الحيتان والفقمة والقشريات. وتَمَيَّز القرن السابع عشر بأعمال ري J. Ray ويلوغبي F. Willughby، حيث ارتفع عدد الأنواع المعروفة كثيراً، وتم اقتراح تصنيف للأسماك. وساهم انطلاق الرحلات البحرية الاستكشافية الكبرى في القرن الثامن عشر في العديد من الاكتشافات المهمّة في البيولوجيا البحرية خاصّة؛ ولاسيما الأعمال المهمّة جداً لبيرون Peron ولوسُوير Lesueur، ولينيه Linné وكوفييه G. Cuvier ولاماركJ.B. de. Lamarck التي وَفَّرت المعلومات الضرورية لتصنيف اللافقاريات. وفي أثناء القرن التاسع عشر وُصِفَت الأقاليم الجغرافية الحيوانية أول مرّة على نحو واضح، واستُخْدِمَت الجرافات أول مرّة لدراسة بيولوجيا أعماق البحار وإثبات الحياة فيها التي وصلت حتى عمق 2500 م في المياه القطبية الشمالية. كما أن استخدام كبلات الاتصالات تحت البحرية حَمَل الكثير من المعلومات عن الكائنات البحرية. ولعل رحلة تشالِنجَر Challenger (1872-1876) كانت أشهر رحلة وأطولها زمنياً ومكانياً في تاريخ علم البحار، حيث قطعت 12000 كم في مختلف محيطات العالم. وإضافة إلى آلاف الأنواع المكتشفة من اللافقاريات خلال هذه الرحلة؛ أُجرِيَت أعداد كبيرة من القياسات الفيزيائية والكيميائية للمياه.

تطوّر علم البحار كثيراً في القرن العشرين؛ وبعد الحرب العالمية الثانية خاصة، وأصبح من العلوم الأساسية، وله ارتباطات بمختلف أنواع العلوم الأخرى (الشكل 1).

الشكل (1) ميزات بيولوجيا البحار وارتباطاتها.

تصنيف الكائنات البحرية

يعتمد تصنيف الأنواع في بيولوجيا البحار على الارتباط بالبيئة أكثر من اعتماده على التصنيف العلمي لها، فهي تُصَنَّف بحسب الموطن إلى: كائنات سابحة (بيلاجية) pelagic organisms، وكائنات قاعية benthic (الشكل 2)؛ إضافة إلى الطيور البحرية.

الشكل (2) صورة مبسطة لتوزع الحياة البحرية

1- الكائنات السابحة (البيلاجية): و تشمل الكائنات التي تعيش معظم حياتها طليقة في العمود المائي. وتُمَيَّزُ فيها:

أ- العوالق plankton: وهي مجموعة الكائنات الحية التي تعيش ضمن العمود المائي، ولا تستطيع مقاومة التيار، يمكنها أن تقوم بحركات عمودية بسيطة، ومعظمها مجهري القد، ويُميز منها مجموعتان، هما العوالق النباتية phytoplankton والعوالق الحيوانية zooplankton .

فالعوالق النباتية وحيدات خلية نباتية تُشَكِّل أساسَ السلسلة الغذائية في البحار، وتعيش في المنطقة المضاءة (0-200م)؛ لكنها تتحاشى الأمتار الأولى لتفادي تأثير الأشعة فوق البنفسجية. وتختلف كثافتها في تلك المنطقة بحسب النوع؛ لكن معظمها يتركز في أعماق تراوح بين 50 و75م، وهي تُنْتِج نحو 90% من الإنتاج الأولي البحري عن طريق نموها من خلال عملية التركيب الضوئي وامتصاصها الأملاح المغذية، وتُعدّ المشطورات Diatoms وثنائيات السياط Dinoflagellates أهم مجموعتين لتلك العوالق في بحار العالم.

أما العوالق الحيوانية فتتميز بتنوعها الرائع وألوانها الشفافة غالباً وتأقلمها مع حياة العوم، وتضم حيوانات من معظم شعب المملكة الحيوانية بدءاً من الحيوانات الأوالي Protozoa حتى الفقاريات؛ ممثلة ببيوض الأسماك ويرقاتها مروراً بكل أطياف الشعب الحيوانية، ومن ثم حياتها، تختلف في أحجامها بين المجهري، مثل وحيدات الخلية الحيوانية (شعاعيات Actinozoa وهدبيات Ciliata) ومجدافيات الأرجل Copepoda وغيرها، وحتى العملاق مثل قناديل البحر jellyfishes التي يمكن أن تصل إلى عدة أمتار كالنوع Oceania oceanic (قطر مظلته 2 م، وطول أذرعه 30 م، ويصل وزنه إلى 1 طن). وهي تختلف في طبيعة جسمها بين القاسي (قشريات Crustacea) والجيلاتيني (الميدوزات Medusa)، وكذلك في طبيعة تغذيها بين عاشبة ولاحمة، وتنتشر في كل الأعماق، فقد وُجِد عام 2009 نوعٌ من الهدبيات على عمق 9500م. وأهمية هذه المجموعة أنها تُمَثِّل صلةَ الوصل بين المنتِجات producers (العوالق النباتية)، من خلال التغذي بها من قِبَل العاشبات منها، وتركيز الطاقة المنتشرة في مساحات واسعة من الماء؛ والكائنات ذات الأهمية الاقتصادية كالأسماك والحيتان وغيرها. ولعل تغذي الحوت الأزرق على الكريل Eupausia euphausia (من القشريات اليوفاوزية Euphausiacea) الذي يستهلك (الحوت) منها 1.5 طناً يومياً؛ لدليل واضح على الأهمية الغذائية للعوالق.

تقسم العوالق الحيوانية إلى عوالق حيوانية دائمة holozooplankton تمضي حياتها في العمود المائي مثل مجدافيات الأرجل التي تُعدّ أهمّ مجموعة على الإطلاق من حيث تنوعها (10000 نوع) وغزارتها وانتشارها، والسهميات Chaetognatha والزائديات Appendicularia وغيرها؛ وعوالق حيوانية مؤقتة mesozooplankton تمضي قسماً من حياتها فقط في العمود المائي والباقي في القاع، مثل يرقات القشريات والرخويات واللاسعات، أو تتحول إلى سابحة مثل بيوض الأسماك البيلاجية ويرقاتها.

تتكيف العوالق مع حياة العوم من خلال الموازنة بين قوتين متعاكسين: الثقل الذي يزيد من سرعة الهبوط نحو القاع من جهة، ومقاومة الماء (دافعة أرخميدس) من جهة أخرى. وعندما تتعادل القوتان أو يتساوى تأثيرهما؛ فإن التكيف مع العيش في العمود المائي يكون تامّاً. إن الوسائل المستخدمة لإنقاص الوزن وزيادة المقاومة تكون إمّا سلبية وإمّا فعالة بحسب كمية الطاقة التي يمكن للكائن الحي أن يصرفها. لذلك لابد أن تلجأ العوالق الحيوانية إلى وسائل تخفف وزنها أو تزيد سطحها لتقليل كثافتها وجعلها قريبة من كثافة الماء؛ إضافة إلى السباحة؛ لتتمكن من البقاء. وأهم تلك الوسائل محتواها الكبير من الماء (80-90% من وزنها ماء) وتخفيف الوزن وتقليص القطع الهيكلية ووجود عوامات زيتية أو هوائية وإنقاص حجم الكائن وزيادة نسبة السطح إلى الحجم ووجود زوائد طويلة جداً وريشية ( الشكل 3).

 
الشكل (3) تأقلم الحياة الحيوانية مع العوم من خلال الزوائد الطويلة جداً والريشية.

ب السابحات  nektons: وتشتمل على الحيوانات التي تعيش في العمود المائي، و لها القدرة على العوم الحر غير معتمدة على نحو أساسي على التيارات المائية، بل قد تسبح بعكس التيار للبحث عن الطعام أو التخلص من الأعداء، ولهذه الحيوانات القدرة على الانتشار في المياه على نحو واسع؛ ولكن يحد من انتشارها في المحيط بعض الظروف الطبيعية والكيميائية مثل درجة الحرارة والملوحة والضغط وغيرها. وأهم السابحات هي الأسماك ورأسيات القدم Cephalopoda من الرخويات مثل (الأخطبوط والحبار) وبعض الزواحف (السلاحف والأفاعي البحرية) والثدييات البحرية (دلافين وحيتان).

2- الكائنات القاعية أو القاعيات Benthos

وتشمل كل الكائنات التي ترتبط حياتها بالقاع، خاصة من حيث المستند أو المأوى والغذاء. وغالباً ما يكون لهذه المجموعة من الكائنات طور يَرَقي متحرك يعمل على انتشارها في مساحة واسعة، وهي تعيش إما متثبتة على سطح القاع (إسفنجيات، مرجانيات، رخويات)؛ وإمّا متحركة عليه (قشريات: سرطان، كركند)؛ وإمّا سابحة بالقرب منه كالأسماك والقشريات (قريدس)؛ وإمّا تزحف عليه مثل شوكيات الجلد؛ وإمّا تحفر في القاع مثل الديدان الأسطوانية. إضافة إلى ذلك تقضي بعض الأسماك معظم حياتها قرب القاع، وتتغذى فيه. وتتباين الكائنات القاعية في أشكالها وأحجامها وسلوك تكاثرها وتغذيتها وطرائق معيشتها، وهي تؤدّي دوراً مهمّاً في السلاسل الغذائية، وتتحكم العوامل البيئية -ولاسيّما طبيعة القاع وخصائصه وطبيعة الرسوبيات القاعية ونوعيتها وكذلك العمق ودرجة الحرارة - في أنماط انتشارها.

تقسم الكائنات القاعية إلى:

أ- القاعيات النباتية phytobenthos: تُلفى في القيعان المضاءة فقط. وهي تتمثل على نحو أساسي بالطحالب الكبيرة والمثبتة على القاع مثل الطحالب الخضراء والسمراء والحمراء التي يختلف وجودها وتَطَبُّقُها بحسب طول الموجة الضوئية وبحسب الأصبغة التي تحتويها؛ إذ توجد الطحالب الخضراء في الأعماق القريبة من السطح، تليها الطحالب الحمراء فالرمادية؛ وإضافة إليها توجد مروج من الأعشاب البحرية التي هي نباتات زهرية تختلف عن الطحالب بوجود جذور تمتص بها العناصر المغذية من الرسوبيات البحرية في حين تمتص الطحالب تلك العناصر من الماء مباشرة، ولا تحتاج إلى جذور. ولتلك الأعشاب دور بيئي مهمّ حيث تشكل ملجأً لكثير من الكائنات الحيوانية من مفترسيها ولوضع بيوض الأسماك ونمو يرقاتها؛ إضافة إلى أكسجة الوسط. ويشكل عشب Posidonia marina مروجاً خضراء تغطي مساحات واسعة من قيعان البحر المتوسط.

ب- القاعيات الحيوانية zoobenthos: تنتشر في كل قيعان البحار، من السطح حتى أعماق تبلغ آلاف الأمتار. وهي تختلف في أحجامها بين المِكرونات microzoobenthos (المُنَخْرَبات Foraminifera) والأمتار megazoobenthos مثل بعض أنواع مرجانيات الشعاب المرجانية والسرطان الأسترالي العملاق Pseudocarcinus gigas والسرطان الياباني العنكبوتي العملاق giant Japanese spider crab الذي يصل طول أذرعه الكلابية إلى نحو 3.6 م، والمحار العملاق الذي يبلغ طوله نحو 120 سم. وتضم القاعيات الحيوانية معظم شعب المملكة الحيوانية بدءاً من وحيدات الخلية الحيوانية مروراً بالإسفنجيات، ومن ثم اللاسعات المتمثلة على نحو أساسي بالمرجانيات والشعاب المرجانية وبالأطوار البوليبية للميدوزات والفنجانيات وبالديدان المختلفة من كثيرات أهلاب ومنبسطة وأسطوانية، وبالرخويات ومفصليات الأرجل المتمثلة أساساً بصف القشريات، ومن ثم شوكيات الجلد، وأخيراً بالأسماك التي تعيش سابحة قرب القاع أو حتى منطمرة في رماله أو متخفّية بين كائناته (طحالب، أعشاب، شعاب مرجانية). وهناك ارتباط بين طبيعة القاع والكائنات التي تسكنه، ولكل منها تكيّفاتها الخاصة معه، فالكائنات المتثبتة تحتاج إلى قاع صلب كالمرجانيات والرخويات في حين تحتاج الديدان اللينة إلى قاع رسوبي طيني، ويُعدّ القاع الرملي الأفقر بالكائنات نتيجة لعدم ثباته وتأثير تحرك حبيبات الرمل فيه في أجسام تلك الكائنات.

3- الطيور البحرية: تؤدّي دوراً أساسياً في السلاسل الغذائية البحرية؛ حيث إنها غالباً ما تشكل المُستَهْلِك consumer النهائي فيها، كما تشكّل فضلاتها البرازية أحد مصادر أملاح الفسفات البرية للبيئة البحرية وخاصة في المنطقة القطبية الجنوبية حيث طيور البطريق وغيرها ذات الأحجام الكبيرة بأعداد ضخمة قد تصل إلى ملايين الأفراد من النوع نفسه؛ وبالتالي فهي تؤدّي دوراً حيوياً في دورات العناصر المغذية. ويقوم العديد من تلك الطيور برحلات وهجرات تمتد آلاف الكيلومترات من أجل الغذاء أو التزاوج، فهي من ثم تساهم في نقل المادة والطاقة التي تحملها وانتشارها. وللطيور البحرية -كالنورس والنوء والخرشنة والغاق- مقدرة كبيرة على الغطس لأمتار عديدة لاقتناص فرائسها، حيث تطوي أجنحتها لتتحول إلى ما يشبه الزعانف. وتستطيع بعض الطيور شرب الكثير من الماء المالح؛ لكنها تتخلص منه من خلال غدد قرب العيون والمناقير. كما أنها تتميّز بمقدرة على التقاط طعامها المكوّن من العوالق النباتية والأسماك بطرائق مختلفة. وتختلف أشكال مناقير الطيور البحرية بحسب طريقة تغذيتها. وتمتلك البجعة أطول منقار طائر في العالم، كما تمتلك كيساً يتدلى من منقارها تستخدمه شبكة صيدٍ قد تصل سعته إلى 13 لتراً من الماء، و تتغذى أساساً بالأسماك، وقد تتغذى بالسلاحف والقشريات.

وسائل صيد الكائنات البحرية وجمعها

تطـورت تـلك الوسـائل كثيراً في الوقت الحـاضر باستخدام أجهزة السبر المتقدمة جداً والغواصات المأهولة وغير المأهولة. وتُستخدَم سفنُ أبحاثٍ متخصصة ومجهزة بأحدث التقنيات من أجهزة السبر وآلات التصوير، تجوب بحار العالم ومحيطاته لاكتشاف الكائنات البحرية في أعماقها المختلفة من حيث انتشارها وبيئاتها ودراستها (الشكل 4).

 

الشكل (4) غواصة غير مأهولة لسبر أعماق المحيطات.

ولعل مكتشف أعماق البحار الفرنسي جاك كوستو Cousteau J.E. كان رائداً في استخدام الغواصات المأهولة، كما سجلت غواصة الأعماق تريِستا bathyscaphe Trieste التي بناها أوغست بيكارد J. Piccard & A. رقماً قياسياً في الغطس إلى نحو 11000م في أخدود ماريانا في عام 1960 (الشكل 5). ثم استُخدِمَت غواصةُ أعماقٍ أخرى تسمى ألفن Alvin في دراسات عديدة للحياة في البحار العميقة، ومنها دراسة كائنات مناطق الينابيع الحارة عام 1979 في شرقي المحيط الهادئ.

 

الشكل (5) غواصة الأعماق تريِستا.

1- طرائق جمع العوالق البحرية: تعتمد طرائق جمع العوالق على ترشيح كمية معيّنة من الماء باستخدام:

أ- شباك نوعية مختلفة تصنع من النايلون أو من نسيج تركيبي ملائم ذي ثقوب متساوية تماماً، وتكون مخروطية الشكل ومتطاولة، وتبقى فتحتها مفتوحة بوساطة إطار معدني قاسٍ (الشكل 6). تتجمع العوالق في مجمع يقع في نهاية الشبكة. ويمكن أن يتم جمع أكثر من شبكة بفتحات ثقوب مختلفة القياسات، أكثرها شيوعاً والمعتمدة من قبل اليونسكو هي 50 mµ، و200 mµ و500 mµ،
للحصول على طيف واسع من أحجام العوالق النباتية والعوالق الحيوانية. كما تم إدخال تعديلات على تلك الشباك لتكون قابلة للإغلاق لجمع العوالق من أعماق محددة. ويمكن ربط عداد بالشبكة لقياس حجم الماء المرشح.

 

الشكل (6) مخطط شباك جمع العوالق البحرية.

يتم جمع العوالق بالشبكة عن طريق جرها بثلاث طرائق، هي الصيد الأفقي والعمودي والمائل:

(1)- الصيد الأفقي: وفيه تجر الشبكة أفقياً تحت سطح الماء مباشرة ولمدة محددة، ويُحسَب حجم الماء المرشح بحساب حجم المخروط () الذي كونته الشبكة في أثناء سيرها؛ حيث r نصف قطر فتحة الشبكة و L المسافة التي قطعتها الشبكة.

(2)- الصيد العمودي: وفيه تنزّل الشبكة وهي مفتوحة إلى عمق معيّن وبسرعة، ثم يتم إخراجها ببطء والمركب متوقف، بحيث يتم جمع العينة من الطبقة المحددة بين السطح والعمق الذي وصلت إليه الشبكة، ويكون L هنا هو المسافة بين السطح والعمق المقصود.

(3)- الصيد المائل: يَجمَع بين النوعين السابقين، وفيه يتم إنزال الشبكة مفتوحة إلى عمق معيّن، ومن ثم يسير المركب ببطء، ويتم إخراج الشبكة في أثناء سيره بحيث يشكل مسار الشبكة L الوتر في مثلث قائم.

ب- مُسَجِّل هاردي Hardy (أو المُسَجِّل المستمر للعوالق continuous plankton recorder)، استخدم على نطاق واسع خلال النصف الأول من القرن العشرين، وهو يجمع العوالق البحرية على نحو مستمر خلال السير الطبيعي للسفن التجارية، ويساعد على الحصول على خرائط لتركيب العوالق في مساحات كبيرة وتوزعها ومعرفة تغيراتها (الشكل 7).

 

الشكل (7) مسجل هاردي.

ج- المضخات: حيث تستعمل أنابيب ضخمة لوضع الشبكة بداخلها وللصيد بسرعات جَرٍّ تُراوِح بين 3 و4 عقد، وقد استبدل بالمُجَمِّع (في نهاية الشبكة) أنبوب ضخم يصعد حتى السطح على طول السلك الحامل للجهاز الذي ينتهي بمضخة وقِطَعٍ من نسيج شبكي لجمع العوالق. يمكن -بالاعتماد على هذه الطريقة- مسح مسارٍ طويلٍ مع أخذ عينات كل خمس دقائق، وبالتالي الحصول على خريطة توزع العوالق في المياه السطحية على مستوى أحواض بحرية كبيرة.

د- الشبكة المتعددة الأغراض: مع نهاية الثمانينيّات من القرن العشرين أدخَلَ الكنديون جهازاً متطوراً جداً سمّي Bioness يُعدّ حالياً الأكثر استخداماً في الرحلات البحرية الكبيرة، وهو يسمح بجمع عدة عينات من طبقات مختلفة من العمود المائي من خلال الجر الأفقي أو المائل للشبكة في كل عمق على حدة، وهو مؤلّف من شبكة متعددة الأغراض تعمل على مبدأ فتح عشر شبكات محمولة على الحامل نفسه وإغلاقها، وتجمع هذه الشبكة عينات من عشرة أعماق مختلفة، وتكون فتحة الشبكة مستطيلة ومساحتها 1م2 (الشكل 8). يوضع في مدخل المجموعة جهازان لقياس حجم التيار الداخل والخارج. كما يوجد فوق الشباك جهاز يحوي كل الأدوات الضرورية لتنفيذ عمل ناجح في أسطوانات معدنية متحملة للضغط: جهاز حاسوب لبرمجة الصيد وتسجيل معطيات العداد الحجمي وجهاز سبر الأعماق ومسابر لقياس الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه. تُسَجَّل كل المعطيات في أثناء تشغيل الجهاز، وتُحَوَّل إلى حاسوب قادر على معالجتها على ظهر المركب بعد إخراج الجهاز من الماء. كما يمكن جمع العوالق النباتية من خلال أجهزة اعتيان مائي، مكوّنة من أسطوانة معدنية أو من البولي إيتلين، لها فتحتان قابلتان للإغلاق عند العمق الذي تؤخذ منه العينة المائية. وهي مختلفة السعة (بين 2 ل و30 ل). ويمكن أن تستخدم العينة لإجراء قياسات كيميائية وبيولوجية (حيوية) مختلفة كالأملاح المغذية والكلوروفيل.

 

الشكل (8) جهاز Bioness لجمع العينات.

2- طرائق جمع القاعيات: هناك عدة وسائل لجمع القاعيات، لعل أهمها:

أ- الأنابيب الحفارة coring tube التي تختلف في أحجامها، وتستخدم لأخذ عمود من الرسوبيات من نقطة من محطة الدراسة.

ب- الجرافات بفكين grabs (الشكل 9): ولها أنماط مختلفة، وتستخدم لجمع الرسوبيات السطحية بما فيها من كائنات حيث تُنَزَّل مفتوحةً، وتُغلَق حين ارتطامها بالقاع.

 

الشكل (9) الكباش

ج- الزحافات dredges: وهي أكثر الأدوات شيوعاً لجمع الرخويات من على القاع، وهي مكوّنة من إطار معدني بشكل مستطيل تعلّق به حقيبة شبكية، ويُجَرّ بحبلٍ من على ظهر المركب.

لقد دخلت -في مجال دراسة القاع البحري بما فيه من كائنات- تقنياتُ التصوير والمراقبة الحديثة؛ وإن كان معظمها يهتم ببيئات الشعاب المرجانية. كما أن الغواصات أدّت دوراً مهمّاً في تعرّف تلك القاعيات. أما الأسماك فهناك وسائل مختلفة لجمعها.

أهمية البيولوجيا البحريّة:

لا يخفى على أحد أن الحياة على سطح الأرض انطلقت من البحار؛ وأن وحيدات الخلية النباتية البحرية كانت -وما زالت- المصدر الأساسي للأكسجين في الغلاف الجوي (70%). وازدادت أهمية الكائنات البحرية مع الزمن، فإضافة إلى كونها تشكل مورداً غذائياً مهمّاً للإنسان متمثلاً بالأسماك و"ثمار" البحر كبلح البحر والقريدس والكركند والطحالب؛ فقد ساهم استخدام بعض تلك الكائنات (مثل قنافذ البحر) في الدراسة المفصلة لعلم الجنين. كذلك تطورت أهميتها الطبية والصيدلانية باطّراد من خلال الأبحاث العلمية الحديثة التي أجريت على العديد من شعب المملكة الحيوانية، مثل استخدام الحَبّار في الدراسات العصبية، واستخدام الإسفنجيات وخيار البحر (شوكيات الجلد) والمرجان (اللاسعات) والأعشاب البحرية في علاج العديد من الأمراض، منها السرطان وأمراض الجلد والتسمم الغذائي وتسمم الدم. وقد وجد أن سموم بعض الرخويات والسمك الكروي أقوى تخديراً بـ 200000 مرّة من المخدرات العادية. كما وُجِد أن لعاب الأخطبوط يحتوي على مادة يمكن أن تُستخدم منشطًا قويًا للقلب. ولا يُنسى الدور الأساسي للكائنات البحرية في تشكيل النفط الذي ساهم بفعالية في تطور الحضارة الإنسانية. كما تسمح الحياة البحرية بتحديد طبيعة كوكب الأرض، وتتدخل في تنظيم مناخه.

أهم الاختلافات بين الكائنات البحرية وكائنات اليابسة

تتميز الكائنات البحرية من كائنات اليابسة بمقاومة الكائنات البحرية العالقة والسابحة للغرق نتيجة الفرق البسيط في الكثافة بين جسم الكائن وماء البحر؛ وعدم حاجة معظم النباتات البحرية (الطحالب) للجذور وللدعامات؛ لكونها محاطة بالماء؛ وبالتالي فإن حجم المَواطِن البحرية أكبر من مواطن اليابسة بـ 300 مرّة.

تأقلم الكائنات البحرية مع الحياة في البحار: تَوَجّب على الكائنات التي تعيش في ذلك العالم الضخم مواجهَةُ العديد من المشكلات؛ لتستطيع العيش والتكيف والاستمرار في الحياة. ولعل أهم تلك المشكلات هي العوم في الوسط المائي وتَحَمُّل الضغط والملوحة والظلام وقلة الغذاء بالنسبة إلى كائنات الأعماق.

تستطيع الغالبية العظمى من الأسماك التكيّف مع تغيرات درجة حرارة الماء حتى 8˚ س؛ إذا لم يكن ذلك التغير مفاجئًا. كما تستطيع بعض الأسماك المهاجرة بين المياه المالحة والعذبة -مثل سمك السلمون- أن تتكيّف على نحو مدهش مع الملوحة من خلال التحكم بالضغط الحلولي (الأسموزي osmotic). ويتساءل الكثير من الباحثين عن كيفية تَكَيُّف الكائنات البحرية مع الضغوط المرتفعة مع ازدياد الأعماق، حيث يزداد الضغط بمقدار ضغط جوي كل 10 م؛ ولكن المفاجأة هي أن حيوانات الأعماق لا تشعر بتلك الضغوط العالية، فلقد نشأت وتكيّفت مع ضغط الماء المرتفع في العمق الذي تعيش فيه. فالماء بضغوطه يتخلل أوعيتها وأنسجتها وخلاياها، فيتعادل الضغطان الخارجي والداخلي. وهناك الأسماك العظمية التي تتخلى تدريجياً عن مثانتها الهوائية (كيسها السباحي swim bladder) مع ازدياد الضغط الذي يمكن أن يؤدي إلى انفجارها وتسمم دمها.

استطاعت معظم الكائنات البحرية التأقلم مع الظلام من خلال تكيّفات فيزيولوجية مختلفة، وتُعَدُّ ظاهرة الإضاءة الحيوية bioluminescence من أهمها. وعلى الرغم من قدم معرفة تلك الظاهرة؛ فإنّها لم تُقَس في مياه البحر قبل عام 1950؛ مع أن النسبة العظمى من الكائنات المُصْدِرَة للضوء هي بحرية. وتُعَدُّ الأنواع المضيئة هي أكثر الكائنات نجاحاً، مثل سمك Cyclothone spp، وكذلك بعض القشريات من عشاريات الأرجل Decapoda واليوفاوزيات مثل الكريل Euphausia superba، وكذلك بعض مجدافيات الأرجل وخاصة Metridiidae ولينات الدرقة Ostracoda، وطرفيات القدم Amphipoda؛ وقناديل البحر jellyfish والأنبوبيات Siphonophora والميدوزات والمشطيات Ctenophora والناريات pyrosomes، كما سُجِّلَت هذه الظاهرة عند ثنائي السياط Noctiluca miliaris (الشكل 10).

 

الشكل (10) بعض الكائنات المصدرة للضوء الحيوي.

 

تُعَدُّ الإضاءة الحيوية وسيلة دفاع أو تشويش أو إغواء للفريسة أو للتخاطب أو شيفرة بين الجنسين في فترة التزاوج، كذلك يمكن أن يستخدم شكل توضع الأعضاء المضيئة وموقعها على الجسم في تصنيف الأنواع أو في تحديد الجنس. وقد ساهمت تلك الظاهرة في الكثير من التجارب العلمية التطبيقية، حيث استخلص بروتين ضوئي يسمى أيكورين بدءاً من جنس Aequorea (هيدروميدوزة)، والذي استخدم وسيلةً للكشف عن وجود إيونات الكلسيوم في الدراسات العصبية؛ لكونه يبث الضوء فقط بوجود تلك الإيونات. تشكل كتلة الأحياء المصدرة للضوء في الطبقة المتوسطة (200-1000م) أكثر من 90% من الكتلة الحيوية لكائناتها.

أما التكيف مع قلة الغذاء في الأعماق المتزايدة؛ فيتم من خلال هجرات عمودية دورية، ليلية نهارية، يقوم بها العديد من العوالق الحيوانية، تتبعها الأسماك. ويصعد بعضها إلى أكثر من 600 م كما عند الميدوزات والقشريات، حيث تبدأ الهجرة عند غروب الشمس صعودا،ً وتنتهي عند بزوغ الفجر هبوطاً، وبذلك فهي تساهم في نقل الطاقة من الطبقة السطحية نحو العمق. كما تعتمد كائنات الأعماق على ما يهبط من الطبقات العليا من جثث ومواد عضوية ، ولذلك يقل نمو الكائنات مع الأعماق، ويصغر حجمها، وإن كان ذلك يعود إلى أسباب أخرى كانخفاض درجة الحرارة وكذلك معدل الاستقلاب وزيادة الضغط وغيرها.

الإنتاج البحري

وهو ما تُنْتِجُه البحار من الكتلة الحية في واحدة الزمن. وغالباً ما يُعَبَّر عنه بالإنتاج الأولي البحري primary production والذي يُعَبِّر بدوره عن الزيادة في كمية العوالق النباتية والطحالب القاعية في وحدة المساحة والزمن نتيجة عملية التركيب الضوئي وتحويل الطاقة الشمسية إلى مادة حية تتركّز في الطبقة المضاءة، ويُعَبَّر عنه بزيادة كمية الكربون لكونه العنصر الأساسي في المادة العضوية. و كان يعتقد -حتى وقت قريب- أن الإنتاج الأولي البحري يمثل نحو 33 % من الإنتاج الأولي الكلي للكرة الأرضية الذي يقدّر بـ 70-130 مليار طن من الكربون/سنة، بيد أنه بعد أخذ العوالق النباتية الدقيقة جداً picoplankton (< 2 μm) فقد أصبح الإنتاج البحري يشكل 50% من الإنتاج الأرضي الكلي. ينجم 90% من الإنتاج الأولي البحري عن العوالق النباتية وفقط 10% عن الطحالب متعددة الخلايا والأعشاب القاعية. ويختلف ذلك الإنتاج كثيراً على المستويين الزماني والمكاني، حيث يزداد كثيراً في الربيع في المناطق المعتدلة نتيجة توفر الظروف المناسبة لنمو الطحالب، وينخفض صيفاً وشتاءً نتيجة نضوب الأملاح المغذية صيفاً وانخفاض الحرارة شتاءً. كما يترَكّز 90% من الإنتاج الأولي والإنتاج السمكي في منطقة الرصيف القاري shelf continental الذي يشكل حزاماً ضيقاً من حواف المحيطات لا يتجاوز 10% من مساحتها، وذلك بسبب غناه بالأملاح المغذية التي تصل من الأنهار وقلة عمقه الذي لا يتعدى 200 م، وبالتالي فعالية خلط العمود المائي وصعود الأملاح المغذية من القاع إلى الطبقة المضاءة المنتجة.

ثمة حادثة في المحيطات تسمى التيارات المائية الصاعدة upwelling تساهم في غنى المحيطات بالمغذيات، تتمثل بانطلاق الماء البارد المحمل بالمغذيات من أعماق البحار نحو السطح، ولنشوئها أسباب متعددة، من أهمها الرياح التي تكون عمودية على الشاطئ، وتجر مياهه نحو عرض البحر، وتحدث في أجزاء عديدة من المحيطات، ويتركز أهمها في الشواطئ الشرقية للمحيطات التي تُعَدُّ من أكثر مناطق المحيط إنتاجية؛ إذ تراوح إنتاجيتها بين 100 غ و600 غ كربون/م2/سنة في عرض البحر، وتصل إلى 2000 غ كربون/ م2/سنة في منطقة مصبات الأنهار. وحتى يُدرك ما تحويه البحار وما تنتجه من كتلة حيوية لا بد من معرفة أن 10% فقط من الغذاء والطاقة ينتقل من مستوى غذائي إلى المستوى الذي يعلوه في الهرم الغذائي. مثلاً 1 كيلو من سمك السردين يلزمه 1000 كغ من العوالق النباتية، في حين يلزم 1 كغ من أسماك الطونة أو القرش 10000 كغ من تلك العوالق مروراً بالعوالق الحيوانية العاشبة فاللاحمة فالأسماك الصغيرة (الشكل 11). وإذا أُخِذَ متوسط الإنتاج العالمي من الأسماك -الذي يقارب 75 مليون طن/سنة- يمكن أن تُتصور ضخامة ما تنتجه البحار من المادة الحية.

 

الشكل (11) مخطط تمثيلي للهرم الغذائي البحري

 

كما تتميّز البحار بطول السلاسل الغذائية فيها نتيجة صغر حجم المنتِجات الأولى primary producers الأساسية؛ حيث غالباً ما يكون عدد المستويات الغذائية trophic levels أكثر من أربعة، ويصل إلى سبعة مستويات في البحار الفقيرة، وهذا ما يفسر فقر تلك البحار بالمتعضيات نتيجة ضياع الطاقة بانتقالها بين المستويات الغذائية المختلفة.

مراجع للاستزادة:

- محمد أمين إبراهيم، مقدمة في علوم البحار البيولوجية، جامعة قطر- كلية العلوم – قسم علوم البحار،1987.

-P. Castro, Marine Biology. McGraw-Hill. 2012.

-P. Castro, M. E. Hubert, Marine Biology. McGraw-Hill. 2005.

-G. Karleskint, R. Turner, J. W. Small, Introduction to Marine Biology, Thomson Brooks/Cole, 2009.

 


التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا)
النوع : علم الحياة (البيولوجيا)
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1129
الكل : 43830560
اليوم : 113955