logo

logo

logo

logo

logo

الاتصالات ب-الطيف المنثور

اتصالات بطيف منثور

Spread- spectrum communication - Communication à spectre étalé

الاتصالات بالطيف المنثور

محمد عباسي

 تقنيات الطيف المنثور

تقنيات التعديل في نظم الطيف المنثور

تقنيات النفاذ المتعدد multiple access techniques

 

تُعرَّف تقنية الطيف المنثور  spread spectrum بأنها أي نظام تعديل رقمي يستخدم عرض حزمة إرسال أكبر بكثير من عرض حزمة إشارة التعديل، وباستقلالية تامة عن عرض حزمة هذه الإشارة. وتعود انطلاقة الاتصالات باستخدام الطيف المنثور إلى عشرينيات القرن العشرين. كانت التقانة قد تطورت إلى حد استخدام طرق متطورة لجعل استخدام الموجات الراديوية ذات الشكل الأكثر تعقيداً خياراً مهماً. بدأ المصمّمون يتجهون نحو اعتماد نظم تعديل ترددي عريضة المجال wideband frequency-modulation انتهاءً باستخدام نظم تعديل زمني، مَثَّلت بداية الاتصالات الراديوية.

يمكن تعريف مصطلح الطيف المنثور في سياق نظام الاتصالات  بأنه نظام يُمثَّل فيه كل بت bit من المعلومات بواحد من أنماط الموجات ذات الخصائص المحددة في نطاقي التردد والزمن. وفي معظم الحالات يكون عرض المجال الناتج أكبر بكثير من عرض مجال دفق معطيات التعديل modulating data.

 
 

ثمة أسباب عدة لاعتماد نظم الطيف المنثور في الاتصالات، أهمها: جعل الاتصال ممانعاً للتداخل interference غير المقصود، والتداخل المقصود (أي التشويش jamming)، والإسهام في حل مشكلات الإرسال المتعدد المسارات multipath transmission، وتوفير إشارة ذات مستوى طيفي spectral level منخفض يَحجبُه الضجيجُ الخلفي background noise، وهذا ما يجعل إمكان الكشف detection والاعتراض interception  ضعيفتين. ومن ثمّ فقد ركَّزت معظم نظم تعديل الطيف المنثور على توسيع عرض الحزمة وعلى مقدار الربح في المعالجة process gain.

الشكل (1) نموذج عام لنظام اتصال بالطيف المنثور.

تقنيات الطيف المنثور

لوصف الفرق بين تقنيات الطيف المنثور المختلفة من المفيد النظر  إلى الطيف المنثور على أنه ترميز زمني/ترددي، تكمن الفكرة الأساسية للترميز في النطاق الزمني في إضافة معلومات (رماز) إلى معطيات الدخل، بحيث لا يمكن الحصول على المعطيات الأصلية من دون معرفة الرماز الأصل، إضافة إلى ضرورة المزامنة synchronization ( صَفُّ الرِّماز زمنياً مع الرماز المُرسَل) مع المُرسِل.

إن التقنيتين الأساسيتين في الطيف المنثور هما: التسلسل المباشر direct sequence والقفز التردديfrequency hopping . في التقنية الأولى يجري في طرف الإرسال مزج تسلسل ضجيج شبه عشوائي pseudo-random noise sequence (PN) مع المعطيات رقمياً، ويتناسب نَثْرُ الطيف الناتج تناسباً مباشراً مع عدد البتات المستخدمة. وفي طرف الاستقبال يجري مزج التسلسل ذاته مع الإشارة المستقبلة مع ضرورة المحافظة على التزامن بين التسلسلين المُرسَل والمولَّد محلياً. يبين الشكل (1) نموذجاً عامَّاً لنظام اتصال طيف منثور بالتسلسل المباشر، وطيف الإشارة الناتج مقارنةً بطيف إشارة الإرسال الضيق الحزمة.

تجدر الملاحظة أن كلاً من إشارة الطيف المنثور والإشارة الضيقة الحزمة تستخدمان استطاعة الإرسال ذاتها، وتحتويان على المعطيات ذاتها، لكن كثافة الاستطاعة لإشارة الطيف المنثور أقل بكثير من كثافة الاستطاعة للإشارة الضيقة الحزمة (كثافة الاستطاعة power density هي مقدار الاستطاعة عند تردد محدد). كما أن لدى إشارة الطيف المنثور بالتسلسل المباشر مُعامِل فائض مبني داخلها، فهي عادة تُرسِل 10 نسخ فائضة من المعطيات الأساسية في الوقت ذاته. يساعد الفائض في زيادة الممانعة ضد التداخل؛ إذ يكفي استقبال واحدة من هذه النسخ لاستخراج المعلومات المرسلة. ويكون الاستقبال بالحصول على نسخة كاملة أو بتجميع أجزاء من عدة نسخ لتكوين نسخة كاملة. إذا وجدت إشارة تداخل ضمن عرض الحزمة؛ تظهر كإشارة ضيقة الحزمة؛ باستطاعة عالية. وبسبب ربح المعالجة المتوفر في نظام التسلسل المباشر يجري نثر إشارة التداخل خلال عملية إعادة تجميع despreading الإشارة الأصلية، وهذا ما يسبب تخفيضاً كبيراً في استطاعة إشارة التداخل يزيد على 90 %. وبالنتيجة فإن أثر التداخل يكون ضعيفاً أو معدوماً. يُعرّف ربح المعالجة في التسلسل  المباشر بأنه نسبة عرض حزمة النثر إلى عرض الحزمة القاعدية للمعطيات، ويُعبّر عنها بالديسيبل. فمثلاً عند نثر إشارة 1 kHz لحزمة بعرض 100kHz فإن ربح المعالجة هو:

GP = 10 log10 (1/100) = 20 dB.

في التقنية الثانية تُرسل الإشارة على عدة ترددات في أزمنة مختلفة؛ إذ يقفز حامل التردد frequency carrier على ترددات محددة سلفاً، وبنمط عشوائي، وعلى كامل عرض الحزمة المخصصة للإرسال. يقوم النظام بإرسال جزء صغير من المعطيات على تردد معين قبل الانتقال إلى تردد آخر في سلسلة القفز شبه العشوائية. يسمى زمن الإرسال لكل حامل (زمن البقاء dwell time(. ينبغي أن يعمل طرفا الإرسال والاستقبال بالتزامن للمحافظة على توافق تسلسل الترددات التي يجري القفز عليها. يهدف نمط القفز العشوائي بين الترددات إلى تجنب إشارات التداخل والتشويش وذلك بالبقاء فترة قصيرة جداً على التردد ذاته، ولو حدث تداخل على هذا التردد فسيكون لفترة قصيرة؛ ولجزء من المعطيات؛ بحيث يمكن استرداده بطرق مختلفة. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يوجد ربح معالجة في القفز الترددي. يبين الشكل (2) مخططاً عامَّاً لنظام اتصال طيف منثور بالقفز الترددي؛ والطيف المشاهَد للإشارة المرسلة، حيث يُظهِر التتابع العشوائي لترددات القفز F1,F2,.... ويبين الشكل (3) التتابع الزمني/الترددي للقفزات.

الشكل (3) تسلسل القفز في نطاقي التردد والزمن

الشكل (2) المخطط العام لنظام اتصال طيف منثور بالقفز الترددي.

ثمة تقنيات أخرى -أقل انتشاراً- في أنظمة الاتصال بالطيف المنثور. القفز الزمني time hopping هو أحد هذه الأنظمة، يجري فيه تشغيل الحامل الترددي وإطفاؤه استناداً إلى متتالية ضجيج شبه عشوائية (PN)، ويجري استرداد المعلومات بمزامنة المستقبل مع المتتالية المستخدمة في المرسل ذاتها. في الحقيقة لا يُعدّ القفز الزمني إحدى تقنيات نثر التردد، وهو غالباً ما يُستخدم في نظم اتصالات خاصة الاستخدام.

النظم الهجينة hybrid systems (الجمع بين تقنيتين) هي مثال آخر لنظم الطيف المنثور، أهمها الجمع بين التسلسل المباشر والقفز الترددي DS/FH، حيث يجري توزيع البت الواحد من المعطيات على عدد من حوامل التردد. وهنا يجري الجمع بين سلسلة القفز وسلسلة النثر المعتمدة في التقنيتين الأساسيتين.

تقنيات التعديل في نظم الطيف المنثور

تُستخدم تقنيات التعديل الرقمي العامة في نظم الطيف المنثور. وتُستخدم عموماً في التسلسل المباشر تقنية التعديل بإزاحة الصفحة phase shift keying (PSK) بأنماطه المختلفة: الاثناني binary والرباعي  quadratureوالمعروفة باسم BPSK و QPSK على التوالي. وتُستخدم في القفز الترددي تقنية التعديل بإزاحة التردد frequency shift keying (FSK) بالنمط الاثناني BFSK، والتعديل بإزاحة الصفحة التفاضلي differential phase shift keying (DPSK). يبين الجدول رقم (1) أداء عرض الحزمة ونظام الاتصال لبعض أنواع تقنيات التعديل الرقمي.

الجدول رقم (1) أداء عرض الحزمة ونظام الاتصال لبعض أنواع تقنيات التعديل الرقمي.

 يعطي الجدول -ولكل طريقة تعديل- قيمَ مردود عرض القناة (نسبة معدل الإرسال مَقِيساً ببتٍّ في الثانية  إلى تردد الإشارة مَقِيسا بالهرتز)، واحتمال معدل الخطأ، ونسبة الإشارة إلى الضجيج اللازمة للحصول على معدل خطأ  Pb = 10 -6 .

تطبيقات

استُخدمت تقنية الطيف المنثور في التطبيقات العسكرية، وذلك بسبب خصائصه في ممانعة التداخل والتشويش والاعتراض، ولدرجة السرية التي يضيفها إلى الإشارات المرسلة. أما فيما يتعلق بالتطبيقات المدنية فكانت بداياتها مع نظام الاتصالات الخلوية في تسعينيات القرن العشرين باعتماد المِقْيَس IS-95 للاتصالات الخلوية الرقمية من قبل اتحاد صناعات الاتصالات TIA في الولايات المتحدة.

ومن التطبيقات الأخرى التي تستخدم تقنيات الطيف المنثور:

نظام تحديد الموقع الشامل global positioning system (GPS)، حيث يستخدم التسلسل المباشر بتعديل BPSK.

شبكة الاتصال المحلية اللاسلكية wireless local area network (WLAN). باعتماد المِقْيَس IEEE802.11. وهو يعتمد نظام تعديل يسمى التجميع بالتقسيم الترددي المتعامد orthogonal frequency division multiplexing (OFDM). ويقال عن ترددين إنهما متعامدان إذا كان مُعدَّل حاصل ضربهما (ضمن مازج) -عبر الزمن- معدوماً (الشكل 4).

الشكل (4) مخطط توضيحي للتعامدية orthogonality.

تقنيات النفاذ المتعدد multiple access techniques

إن أحد الاستخدامات المهمة لمفهوم الطيف المنثور في نظم الاتصالات اللاسلكية، هو السماح لعدة مستخدمين باستعمال الحزمة الترددية ذاتها لإرسال إشاراتهم في الوقت نفسه، من دون التعرض لتداخلات تذكر. فيما يلي شرح مختصر لتقنيات النفاذ المتعدد الأساسية:

النفاذ المتعدد بالاقتسام الترددي frequency division multiple access (FDMA): وفيه يحصل كل مستخدم على حزمة ترددية محددة من مجمل الطيف لإجراء اتصالاته ضمنها.

النفاذ المتعدد بالاقتسام الزمني time division multiple access (TDMA): وفيه يُخصَّص كل مستخدم بنوافذ زمنية صغيرة time slots محدّدة تماماً ضمن إطار زمن (frame) يرسل معطياته خلالها، ثم ينتظر الإطار الزمني التالي ليستخدم النافذة التالية المخصصة.

النفاذ المتعدد بالاقتسام الرمزي code division multiple access (CDMA)، وفيه يُخصَّص كل مستخدم برماز نثر فريد يَنْفُذ بوساطته إلى حزمة الترددات الراديوية لاستخدامها في نظام الإرسال والاستقبال بالتزامن مع بقية المستخدمين. وهنا تبرز أهمية التعامدية في أرمزة النثر المعتمدة، بحيث يكون التداخل بين المستخدمين شبه معدوم.

مراجع للاستزادة:

- J. Geier, Wireless LANs, Indianapolis, IN: Sams Pub­lishing, 2001.

- K. Fazel, S. Kaiser, Multi-Carrier and Spread Spec­trum Systems: From OFDM and MC-CDMA to LTE and WiMAX, Wiley, 2008.

- R.E.Ziemer, Fundamentals of Spread Spectrum Modu­lation, Morgan & Claypool Publishers series,2007.

- U.S. Government, A Compatibility Analysis of Spread-Spec­trum and FM Land Mobile Radio Systems, Books LLC, 2011.

 


التصنيف : هندسة الاتصالات
النوع : هندسة الاتصالات
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 92
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1035
الكل : 43822653
اليوم : 106048