logo

logo

logo

logo

logo

البكتريا والصحة

بكتريا وصحه

-

 البكتريا والصحة

البكتريا والصحة

اكتشاف البكتريا البشرية

التنوع البكتري لدى الإنسان

توزع المجتمعات البكترية عند الإنسان

دور البكتريا البشرية في الصحة والمرض

لمحة تاريخية عن البروبيوتيك

 

ظلّ العلماء حتى وقت قريب يعتقدون أنّ أجسام البشر جزرٌ فيزيولوجيّة منعزلة تُنظم أعمالها بمفردها، بيد أنّه خلالَ الأعوام العشرين الأخيرة تبيّن أنّ جسم الإنسان أشبه بنظامٍ بيئيّ معقد يحوي تريليونات الخلايا البكترية والمتعضيات المكروية؛ إذ يعيش على أجسام البشر وضمنها مجموعة من الكائنات الحيّة الدقيقة على شكل مجتمعات مستقرة نسبياً أطلق عليها العلماء حديثاً مصطلح مِجْهَرِيَّات البُقْعَة أو المجتمع الحيوي الدقيق المكروبيوتا microbiota. تتألف هذه المجموعة رئيسياً من البكتريا إضافة إلى بعض البدئيات (أو العتائق) archaea؛ وبعض الفطريات وبعض وحيدات الخلية protozoans. تعدّ البكتريا إلى حد بعيد أكثر الكائنات الحية الدقيقة عدداً، حيث يقدر عدد المجتمع البكتري وحده بين 75 و200 تريليون فرد، في حين يتكون جسم الإنسان بأكمله من قرابة 50 إلى 100 تريليون خلية. تشير هذه الوفرة البكترية الهائلة إلى أن جسم الإنسان هو في الواقع "فوق متعضية supraorganism"، تضم مجموعة من الخلايا والمورثات البشرية والبكترية، ومن ثم فهي مزيج من السمات البشرية والبكترية (الشكل 1). وقد تبيّن أنّ هذا المجتمع المختلط من الخلايا البكترية و المتعضيات المكروية و الجينات الموجودة بها لا يمثّل تهديداً للإنسان في الغالب؛ بل إنه يساعد على إنجاز عمليات فيزيولوجية أساسية تشمل الهضم و النموّ وكذلك المناعة الذاتيّة.

الشكل (1) يوضح أن جسم الإنسان مكون من فوق متعضية يتألف من الخلايا البشرية وخلايا الكائنات الحية الدقيقة ، مثل البكتريا والفيروسات والفطريات.

اكتشاف البكتريا البشرية

ظهر أول دليل علمي على أن الكائنات الحيّة الدقيقة تؤلف جزءاً من النظام البشري الطبيعي في منتصف الثمانينيات من القرن التاسع عشر (1886). عندما لاحظ طبيب الأطفال النمساوي ثيودور إيشريش Theodor Escherich نوعاً من البكتريا تعيش في أمعاء الأطفال الأصحاء والأطفال المصابين بالإسهال؛ سميت لاحقاً باسم إيشيريشيا كولي Escherichia coli تكريماً له؛ أو ما يعرف بالعصية القولونية أو الإشريكية القولونية (شكل 2). نشر بعدها إيشريش بحثاً عن الصلة بين هذه البكتريا المعوية وبين عملية الهضم لدى الأطفال. وفي السنوات التي تلت ذلك عزل علماء الأحياء الدقيقة عدداً من الكائنات الحية الدقيقة الأخرى التي توجد طبيعياً ضمن جسم الإنسان ووصفوها، ففي عام 1898 عزل النوع Veillonella parvula. وهو أحد أنواع البكتريا التي توجد في الفم والجهاز الهضمي والبولي والجهاز التنفسي العلوي، وفي عام 1900 عزلت البكتريا الشّقّاء أو ثنائية الشعبة bifidobacteria من الأمعاء، وعلى مدار القرن العشرين تم عزل عدد من البكتريا الأخرى من مناطق مختلفة في جسم الإنسان.

الشكل (2). بكتريا Escherichia coli كما تبدو تحت المجهر الإلكتروني الماسح.

التنوع البكتري لدى الإنسان

مع أن هذه المجموعة من الكائنات الحية الدقيقة التي تشارك الإنسان في أجزاء من جسمه قد درست بطرائق مختلفة منذ اكتشافها، بيد أنه مع بداية القرن الحادي والعشرين تم استعمال مصطلح جديد لوصف هذه الكائنات الدقيقة ودراسنها؛ وهو بيئة حياة المجهريات أو "مكروبيوم microbiome" بدلاً من المصطلح القديم الذي كان مستخدماً وهو النبيت المجهري أو «المكروفلورا microflora». اقترح المصطلح الجديد عالم الوراثة وعلم الأحياء الدقيقة الأمريكي جوشوا ليدربيرج Joshua Lederberg في عام 2001 ؛ لإبراز فكرة أن هذه الكائنات هي مجتمع بيئي يتضمن علاقات متنوعة بين هذه الأحياء ومضيفاتها؛ والتي قد تكون علاقات تعايشية أو مؤاكلة commensal أو إمراضية، وبرزت دعوات إلى دراسات معمقة لجينوماتها والكشف عن التنوع الوراثي الذي يلاحظ لديها، وعن دورها بكونها عوامل قد تكون مسؤولة عن الصحة كما عن المرض، وأصبح مصطلح مكروبيوم يستعمل اليوم للدلالة على مجموع المورثات الموجودة لدى هذه الأحياء المجهرية، واستعمل مصطلح مكروبيوتا للدلالة على تحديد كل الأنواع البكترية الموجودة في بيئة ما.

توسعت المعرفة عن البكتريا التي تعيش على جسم الإنسان أو ضمنه على نحو ملحوظ بعد عام 2007، وهو العام الذي أطلق فيه مشروع المكروبيوم البشري Human Microbiome Project (HMP)، وهو جهد دولي امتد لخمس سنوات للتوصيف الجزيئي للمجتمعات البكترية الموجودة على جسم الإنسان وضمنه بهدف تحديد دورها في الصحة والمرض. استفاد هذا المشروع من انخفاض تكلفة تقانة السَلسَلة الكاملة للجينوم والتي تسمح بتحديد الكائنات الحية من العينات من دون الحاجة إلى استزراعها في المختبر، كما سهلت هذه التقانة أيضاً عملية مقارنة سلسلة الحمض النووي للكائنات الحية الدقيقة المعزولة من أجزاء مختلفة من الجسم البشري ومن أشخاص مختلفين. وفي السنوات الثلاث الأولى من المشروع اكتشف العلماء أنواعاً جديدة من الكائنات الحية الدقيقة البشرية وميزوا وجود ما بين 200 إلى 250 نوعاً مختلفاً منها، وتذهب بعض التقديرات إلى أن عدد أنواع البكتريا البشرية يبلغ نحو 1000 نوع؛ مما يجعل منها مجموعة متنوعة على نحو غير عادي للجينوم البكتري. ويتجلى التنوع في التكوين البكتري بأن الاختلاف في مستواه لا يلاحظ فقط من إنسان إلى آخر؛ إذ لا يمكن لاثنين من البشر أن يكون لهما التركيبة المكروبية نفسها حتى لو كانا توأمين متماثلين، بل أيضاً بين أجزاء الجسم المتشابهة مثل اليد اليمنى واليسرى للفرد نفسه وقد بينت الدراسات -على سبيل المثال- أنه يمكن لراحة اليد النموذجية أن تضم أكثر من 150 نوعاً بكتيرياً مختلفاً، 17 % منها فقط مشتركة بين يديّ الشخص نفسه و13 % فقط يتشاركها أشخاص مختلفون.

أدت هذه الدفعة الهائلة من الأنشطة العلمية إلى نشر ما يقارب 40000 (حتى شباط/فبراير 2018) مقال علمي مفهرس تحت اسم المصطلح البحثي مكروبيوم «microbiome» في قاعدة بيانات المكتبة الوطنية الأمريكية للطب PubMed (الشكل 3)، وقد أوضحت هذه الأبحاث أن مجموعة واسعة من الاضطرابات -بما في ذلك الأمراض المُعْدِية وكذلك المناعية والاستقلابية- ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات البكترية في أكثر مواقع الجسم استيطاناً من قبل الأحياء الدقيقة وهي الأمعاء.

الشكل (3) تطور عدد المنشورات المتعلقة بالمصطلح البحثي "microbiome" في الفترة الممتدة من عام 2006 إلى عام 2018.

يوضح المخطط الدائري المساهمة النسبية للجوانب المختلفة في أبحاث الميكروبيوم المتعلقة بالأعضاء المضيفة أو عمليات المضيف أو النظام الغذائي عرضت المساهمة السنوية للمنشورات المتعلقة بفئات الأمراض بين عامي 2006 و2018.

توزع المجتمعات البكترية عند الإنسان

تمكن الباحثون من عزل عدد كبير من البكتريا الموجودة طبيعياً في مناطق مختلفة من جسم الإنسان؛ مثل المجرى الأنفي وتجويف الفم والجلد والجهاز الهضمي والمسالك البولية التناسلية، بيد أن معظم الأنواع البكترية المعزولة توجد في الجهاز الهضمي، لكن الظروف البيئية في الجهاز الهضمي البشري ليست موحدة وتختلف إلى حد كبير بين المعدة والقولون، لذلك ليس من المستغرب أن المجتمعات البكترية الموجودة في أقسام مختلفة من الجهاز الهضمي تختلف في عدة جوانب بما في ذلك عدد البكتريا ونوعها ونشاطها الاستقلابي، فعلى سبيل المثال يكون الباهاء (الرقم الهدروجيني) pH في المعدة بين الوجبات للبالغين الأصحاء بين 1–2. ولكنه يزيد بعد تناول الطعام. تعوق درجة الحموضة المنخفضة في العصارة المعدية إلى حد كبير نمو البكتريا فيها، وهذا يفسر الكثافة المنخفضة أقل من خلية مكروبية لكل ملّي لتر من محتوى المعدة. ومع ذلك كشفت نتائج سَلسَلة مورثات الرنا الريباسي البكترية من 23 عينة مأخوذة من الغشاء المخاطي في المعدة عن وجود مجتمع متنوع يضم 128 نمطاً سلالياً phylotypes تنتمي إلى عدة شعب من البكتريا؛مما يشير إلى أن أمعاء البشر هي الموقع الذي يتميز بأعلى درجة من التنوع والوفرة البكترية.

دور البكتريا البشرية في الصحة والمرض

أدت الأمراض البكترية دوراً مهيمناً في تاريخ البشرية، فأوبئة الكوليرا والطاعون نتج منها على نطاق واسع انخفاض أعداد البشر في بعض مناطق العالم أكثر من الثلث، وربما كان الالتهاب الرئوي البكتري السبب الرئيس للوفاة لدى كبار السن، وقد هُزمت بعض الجيوش بسبب التيفوس والزحار والتهابات بكترية أخرى أكثر من هزيمتها بقوة السلاح. لا شك بأن بعض البكتريا بارعة في غزو المضيف ونسبب أمراضاً عديدة مثل بكتريا المكورات السحائية Neisseria meningitidis التي تغزو السحايا والأغشية المحيطة بالمخ والنخاع الشوكي وتهيجها؛ وبكتريا الكوليرا Vibrio cholerae التي تتكاثر في الأمعاء وتتسبب سمومها في حدوث إسهال حاد يمكن أن يؤدي إلى الموت، ولكن هناك وجه آخر للبكتريا يغفل عنه البشر؛ إذ يوفر هذا الجيش العظيم من البكتريا الكثير من المهام الحيوية للإنسان، وفي واقع الأمر لا تمثل البكتريا الممرضة إلا جزءاً ضئيلاً جداً من مجمل البكتريا التي توجد على الجسد أو ضمنه.

تُعدّ عدوى المطثيات العسيرة Clostridium difficile مثالًا مفيداً لتوضيح أهمية العلاقة بين المكروبيوتا والصحة أو المرض. تتجلى العدوى بالمطثية بحدوث إسهال شديد متكرر وتشنج بطني وغثيان، وتحدث هذه العدوى غالباً لدى الأشخاص الذين تلقوا جرعة من الصادات الحيوية في أثناء علاج إنتان سابق. تقتل الصادات الحيوية البكتريا المسببة للأمراض أو تمنع تكاثرها، ولكنها تؤدي أيضاً إلى حدوث تغييرات جذرية في المجتمعات البكترية البشرية الطبيعية، فالمستعمرات المنشأة سابقاً قبل العلاج بالصادات تتغلب عليها مستعمرات أنواع مختلفة وممرضة محتملة. في حالة المطثيات العسيرة اكتشف الباحثون أن العدوى يمكن علاجها علاجاً فعالاً من خلال نقل براز شخص سليم إلى فرد مريض، ومن ثم استعادة مجموعات الكائنات الحية الدقيقة المفيدة في القناة الهضمية. قد يستغرب بعض الأشخاص هذا النوع من العلاج، ولكن هذا واقع حقيقي؛ حتى إن الباحثة والصحفية الفرنسية فلورنس روزيير Florence Rosier كتبت في القسم العلمي لجريدة «لوموند» الفرنسية عنواناً لمقالة «كيف يحول المركز الوطني للبحوث الزراعية Institut National de la
Recherche Agronomique (INRA) البراز إلى ذهب».

وفيما يلي: بعض الجوانب الإيجابية التي تسهم المكروبيوتا في تقديمها للإنسان المضيف (الشكل 4):

الشكل (4). بعض الآليات التي يمكن من خلالها لبكتريا البقعة أن تقدم بعض الفوائد لجسم المضيف.

1- ينتج العديد من البكتريا مغذيات مهمة للإنسان منها على سبيل المثال الثيامين thiamine والريبوفلافين riboflavin وحمض الفوليك folic acid وفيتامين وغيرها من مجموعة فيتامينات، إضافة إلى إنتاجها حموضاً دهنية قصيرة السلسلة تحفز حركة الأمعاء، وحموضاً أمينية وبروتينات يمكن أن تمتص وتستخدم من قبل الإنسان المضيف لهذه الكائنات.

2- تؤثر البكتريا في الشكل الخارجي للطبقة المخاطية للأمعاء وتمايز خلاياها، وتؤدي إلى زيادة بعض الإنزيمات مثل بتا غالاكتوسيداز β-galactosidase والإنزيمات المحلمهة للسكاكر الثنائية والفسفاتاز القاعدي alkaline phosphatase وغيرها، وهي تسهم بذلك في تحسين امتصاص المغذيات وخلق نظام بيئي متوازن.

3- تؤدي دوراً مهماً عند التأثير في الجهاز المناعي، فقد تحمي من البكتريا الممرضة عبر المنع التنافسي (أي عبر التنافس على الغذاء)، وتشير بعض الأدلة إلى أنها تحسن الوظيفة المناعية عن طريق زيادة عدد خلايا البلاسما المنتجة للغلوبينات المناعية IgA وزيادة البلعمة أو تحسينها ، وكذلك زيادة نسبة الخلايا اللمفاوية التائية والخلايا القاتلة الطبيعية natural killer cells.

من المتوقع أن تسهم الدراسات المتواصلة للمجتمع الحيوي الدقيق في تسليط الضوء على الجوانب الأساسية لعلم وظائف الأعضاء البشرية ولاسيما التغذية؛ إذ أن تحسين فهم الاحتياجات الغذائية يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في التوصيات الغذائية وفي إنتاج الأغذية. إضافة إلى ذلك قد تؤدي المعلومات حول المكروبيوتا إلى تطوير تقنيات تشخيص وعلاجات جديدة لمجموعة متنوعة من الأمراض التي تصيب الإنسان، وكذلك تطوير منتجات صناعية قائمة على المواد المنتجة من قبل بعض البكتريا (على سبيل المثال الإنزيمات).

البروبيوتيك: إعادة توطين البكتريا المفيدة

يلجأ الكثير من الأطباء اليوم إلى وصف ما يسمى بروبيوتيك probiotics؛ وتعني معزز الحياة لإعادة توطين بكتريا المجتمع الحيوي الدقيق والانتفاع بفوائدها. يُعرّف البروبيوتيك وفق منظمة الصحة العالمية بأنه: «الكائنات الحية المجهرية التي عندما تُعطى بكميات كافية تمنح فائدة صحية للمضيف»

لمحة تاريخية عن البروبيوتيك

نشأت فكرة استخدام البروبيوتيك من قبل العالم الروسي متشنكوف Ilya Ilitch Metchnikov الذي نال جائزة نوبل في الفيزيولوجيا أو الطب عام 1908؛ والذي صرح في كتابه «إطالة الحياة: دراسات متفائلة» أن طول عمر بعض السكان في بلغاريا مرتبط بامتصاص منتجات الحليب المخمر الذي يبدو أنه يحافظ على التوازن المناسب بين بكتريا الجهاز الهضمي المسببة للأمراض من جهة والبكتريا المفيدة من جهة أخرى. ولاحظ الطبيب ألفريد نيسل Alfred Nissle خلال الحرب العالمية الأولى في البلقان أن الجنود يعانون الإسهال بسبب الظروف الصحية المأساوية، وفي عام 1917 عزل هذا الطبيب سلالة من الإشريكية القولونية غير المسببة للأمراض من براز جندي لم يصب بمرض الزحار، واستخدم هذه السلالة في علاج الاضطرابات المعوية الخطرة عن طريق تناولها حيّة! أعطيت هذه البكتريا اسم E. coli Nissle 1917 تكريماً له، ومنذ ذلك الحين ظهر الاهتمام بهذه الأنواع البكترية في علاج مرض كرون والتهاب القولون التقرحي.

تعود أكثر أنواع البكتريا شيوعاً المستعملة بروبيوتيك إلى أجناس العصيات اللبنية Lactobacillus والبكتريا الشّقّاء Bifidobacterium، وأجناس بكترية أخرى، بما في ذلك الأمعائيات Enterococcus والمكورات العقدية Streptococcus، والإشريكية Escherichia. ويُستخدم الفطر Saccharomyces boulardii أيضاً مع أنه ليس من البكتريا؛ بل يستخرج من ثمار الليتشي ولا يوجد عادة في الأمعاء البشرية، وقد اكتسب هذا الفطر الاهتمام لأنه ينمو في درجة حرارة الجسم الطبيعية ويقاوم الصادات الحيوية، لذلك أصبح من الأهمية بمكان بالنسبة إلى أولئك الذين يحتاجون إلى تعويض البكتريا المستنفدة بالصادات الحيوية عندما يكون هناك حاجة إلى العلاج بالصادات الحيوية باستمرار.

تعد البروبيوتيك آمنة عموماً للاستهلاك البشري، ولكنها قد تسبب تأثيرات جانبية غير مرغوب فيها في حالات نادرة نتيجة تفاعلات بين البكتريا والمضيف، وقد زاد استخدامها مؤخراً كثيراً بسبب ازدياد الوعي بأهميتها، وأصبحت المنتجات التي تحتوي عليها متاحة على نطاق أوسع في الأسواق الأوربية والآسيوية، كما حدث اختراق متزايد في سوق أمريكا الشمالية المربح.

ويشترط من يدعو إلى استخدام هذه المواد للحصول على التأثير المفيد للصحة أن تحقق البروبيوتيك العديد من المتطلبات:

1- أن تكون هذه الكائنات حيّة (أو مجففة بالتجميد وأن تكون الرطوبة النسبية المتبقية أقل من 4 %.

2- أن يتم اختيار السلالات بدقة بحيث تحدث التأثير المطلوب (على سبيل المثال ضمن النوع Lactobacillus acidophilus يوجد عشرات السلالات لكل منها تأثير مختلف)

3- أن تكون متحملة لحموضة المعدة والصفراء وبأعداد كافية، ولا تتحلل نتيجة مرورها عبر المعدة لكي تصل حيّة إلى القولون وتبقى فعالة ضمن الأمعاء.

4- استخدامها علاجاً لمدة 10 أيام على الأقل في الشهر.

5- التحقق من إثباتات الفعالية المزعومة لها لدى كلٍ من الإنسان السليم والمريض.

تستخدم البروبيوتيك (بكتريا أو خمائر) مكملات غذائية توضع في كبسولات؛ أو تضاف إلى بعض المنتجات الغذائية مثل اللبن (الزبادي) أو الحبوب، ويجب تناولها بكمية كافية لتعطي الفوائد المرجوة منها في الحالات الصحية للكائن المضيف. وهناك منتجات منها لا تُستخدم عن طريق الفم مثل كريمات البشرة مثلاً.

تجدر الإشارة إلى أن مفهوم البروبيوتيك ينطبق أيضاً على تغذية الحيوانات وتغذية النباتات.

خطوات تحضير البروبيوتيك

يخضع طرح أي منتج من البروبيوتيك في السوق لسلسلة خطوات صارمة تبدأ من اختيار السلالة البكترية المناسبة وتنتهي بإدراجه في المنتج النهائي؛ سواء في القوالب الغذائية أم في المستحضرات الصيدلانية. يوضح الشكل (5) الخطوات التي يجب تنفيذها إذا أريد تحقيق منتج بيولوجي نشط.

الشكل (5) تمثيل تخطيطي يوضح الخطوات المتتابعة المطلوبة من اختيار البكتريا إلى المنتج النهائي الذي سيطرح في السوق.

سلبيات استخدام البروبيوتيك

اقترح استخدام البروبيوتيك في العلاج منذ فترة طويلة، بيد أنّ بعض الخبراء حذر من النمو السريع في تسويقها واستخدامها؛ مما قد يفوق البحث العلمي الدقيق للكثير من الاستخدامات والفوائد المقترحة لها. وهناك قلق يساور بعض الباحثين تجاه فعاليتها وحقيقة تأثيراتها؛ إذ يدّعي هؤلاء أن المطالبات الغذائية والصحية لها تعتمد في الوقت الحالي عدداً غير كافٍ من التحليلات الإحصائية القوية والدراسات غير المتجانسة التي تختلف في مدة العلاج، وفي النموذج المستخدم (في الزجاج in vitro أو في الكائن الحي invivo؛ الإنسان أو الحيوان)، وفي السلالة البكترية المستخدمة، وطريقة استخدامها (كبسولة، مسحوق، لبن، شراب، كريم للبشرة) وطريقة وصفها، وكذلك الجرعة؛ فضلاً عن أنه لم يتم بعد إثبات أي تطابق بين التجارب في المختبر والكائنات الحية، وتتلخص وجهة نظرهم بأن استعمال البروبيوتيك يبدو مفيدًا في حالات نقص البكتريا المعوية ولا يرجى من استعمالها سوى القليل؛ أو لا مصلحة على الإطلاق من استعمالها عندما تكون هذه الأحياء الدقيقة موجودة على نحو كافٍ لدى الأشخاص.

عماد القاضي

مراجع للاستزادة:

- J. Ackerman, How Bacteria in our Bodies Protect Our Health. Scientific American, 2012.

- J. F. Cryan, G. Clarke, Gut Microbiome and Behavior, Academic Press 2016.

- D. Haller, The Gut Microbiome in Health and Disease, Springer International Publishing 2018.

- R. Gaafar, T. P. Atkinson, M. L. Stoll, The Microbiome in Rheumatic Diseases and Infection, Springer International Publishing 2018.

- J. R. Marchesi, The human microbiota and microbiome, CABI 2014.

 


التصنيف : الوراثة والتقانات الحيوية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1091
الكل : 45368130
اليوم : 56902