logo

logo

logo

logo

logo

البصريات الفعّالة

بصريات فعّاله

Active optics -

البصريّات الفعّالة

فواز موصللي

أسس البصريّات الفعّالة

تطبيق البصريّات الفعَّالة في علم الفلك

مقارنة مع البصريات المتكيِّفة

تطبيقات مختلفة للبصرات الفعالة

 

البصريات الفعَّالة active optics تقانة بصرية حديثة، تعتمد على تطبيق إجهادات stresses ميكانيكية محددة على سطوح العناصر البصرية لتشكيل سطوح لاكروية aspheric بهدف تحسين أداء هذه العناصر في الأجهزة البصرية.

تستخدم هذه التقانة في حالتين رئيسيتين:

1- في أثناء صقل السطوح لتشكيل سطوح بصرية كبيرة دقيقة حسب الطلب. يبيّن الشكل (1) مراحل تشكيل سطح لاكروي عن طريق الصقل بتطبيق إجهادات ميكانيكية stress polishing. حيث يُطبق أولاً على أحد وجهي السطح إجهادات بمقدار وتوزع محددين. ثم يُصقل بعد ذلك بالطرائق التقليدية، وبعد الانتهاء من الصقل يُزال الإجهاد عن الصفيحة فيأخذ السطح المصقول الشكل اللاكروي المطلوب.

2- إعادة ضبط alignment الأجهزة البصرية بتطبيق إجهادات مناسبة لتزيل ما سببه العوامل الجوية والإجهادات الميكانيكية الناجمة عن حركتها.

الشكل (1) صقل بتطبيق إجهاد ميكانيكي

أسس البصريّات الفعّالة:

تُعد نظرية المرونة elasticity theory -ولاسيما مرونة الصفائح الرقيقة thin plates- العلم الأساس الذي يجب الاستناد إليه في دراسة البصريات الفعَّالة. إذ تُحدث الإجهادات المطبقة على سطح الصفائح الرقيقة المرنة انزياحات صغيرة يمكنها تعويض زيوغ صدر موجة ضوئية wave front aberrations تنعكس على هذا السطح. يبيّن الشكل (2) زيوغ صدر موجة مستوية عمقه d، وكيفية تعويض هذا الزيغ بإحداث انزياح مقداره d/2 في موضع ورود الزيغ البصري على سطح مرآة مستوية.

الشكل (2) تعويض الزيوغ البصرية بتطبيق إجهاد ميكانيكي على سطح مرآة

تُقدر الزيوغ البصرية W بوساطة خطأ صدر الموجة Wave Front Error (WFE)، وهو الفرق بين صدر الموجة الحقيقي وبين صدر موجة مثالي ناتج من منبع ضوئي نقطي، وهو سطح كرة مركزها موضع الخيال لمنبع ضوئي نقطي، كما هو مبيّن في الشكل (3)، وفيه تمثل p مركز الكرة المرجعية.

الشكل (3) مقدار الزيغ البصري W لصدر موجة حقيقي في موضع ما من فتحة خرج منظومة بصرية

بشكل عام يمكن نشر تابع الزيوغ W بوساطة كثير الحدود المعطى بالعلاقة (1).

حيث h ارتفاع الجسم الذي يُشكل له خيالاً، وr
و الإحداثيات القطبية لموضع الشعاع في مستوي فتحة دخل المنظومة البصرية (الشكل 4). يمثل كل معامل أحد أنواع الزيوغ البصرية المعروفة.

الشكل (4) متحولات كثير حدود الزيوغ البصرية

يُستخدم مُحِسّ شاك-هارتمان Shack-Hartmann sensor في قياس معاملات كثير حدود الزيوغ البصرية. يتكون هذا الحساس - كما هو مبيّن في الشكل (5)- من مصفوفتين من عناصر قرْن شِحنية Charge-Coupled Device (CCD) (عناصر كشف ضوئية) والعدسات الصغيرة. يشكل هذا المحسّ لصدر موجةٍ مستويةٍ خيالاً مكوّناً من مصفوفة منتظمة من النقاط. يؤدي أي تشوه لصدر موجة مستوية إلى انزياح مواضع نقاط الخيال السابق يناسب هذا التشوه.

وفيه يُلاحظ تناسب انزياح الخيال النقطي مع ميلان كل جزء من صدر الموجة.

الشكل (5) محسّ شاك-هارتمان

للحصول على صدر موجة مستوية مرجعي يمكن استخدام منبع ضوئي نقطي، إما ثنائي (ديود) باعث للضوء Light Emitting Diode (LED)، وإما ليزر أو نجمة مختارة من الفضاء. ويبيّن الشكل (6) منظومة بصريات فعَّالة لتصوير شبكية العين بدقة من دون زيوغ بصرية.

يقدر محسّ صدر الموجة زيوغ المنظومة البصرية للعين بتحليل الأشعة الواردة من الخيال النقطي لأشعة مرسل ليزري، ثم يرسل الحاسوب الإشارات المناسبة للمرآة البصرية الفعَّالة لتعويض الزيوغ البصرية للعين، فيتم الحصول على صورة دقيقة للعين بوساطة آلة تصوير بعد إنارة شبكية العين بمصدر ضوئي.

الشكل (6) تصوير دقيق لشبكية العين بتقانة البصريات الفعَّالة

تطبيق البصريّات الفعَّالة في علم الفلك:

بهدف كشف أسرار الكون يسعى العاملون في علم الفلك دوماً إلى زيادة قطر المرآة الرئيسية للمقاريب (التلسكوبات). ولتحقيق هذا الهدف واجهت مهندسي البصريات صعوبة تصنيع مرايا كبيرة بجودة سطوح عالية، مع محافظة هذه السطوح على مواصفاتها بعد التجميع وفي أثناء الاستخدام، وخاصة المرايا المركَّبة في الفضاء. وقد تمثل الحل الناجع باستخدام تقانة البصريات الفعَّالة، إذ سمحت بتصنيع مرايا كبيرة بدقة عالية، وصار من الممكن إعادة ضبط المقاريب دورياً للتغلب على تأثير العوامل الجوية، من ريح وحرارة وإجهادات ميكانيكية، عند تحريك المقاريب لرصد الأجرام الفلكية المختلفة.

يبيّن الشكل (7) المكوِّنات الرئيسية للمقاريب ذات البصريات الفعَّالة. يقدر الحاسوب زيوغ مرايا المقراب استناداً إلى تسجيل صدر موجة خيال نجم مرجعي من الفضاء، ثم يُضبط المقراب بتعويض هذه الزيوغ باستخدام مشغلات actuators تتحكم بشكل المرآتين الرئيسية والثانوية للمقراب.

الشكل (7) محسّ صدر الموجة يقدر زيوغ المقراب ويضبط البصريات الفعَّالة

يبيّن الشكل (8) صورة أول مقراب زُوّد ببصريات فعَّالة، وهو مقراب التقانة الحديثة New Technology Telescope (NTT)، الذي رُكب في مرصد لاسيلا La Silla في تشيلي، وبدأ تشغيله في عام 1989. وهو يتبع للمرصد الجنوبي الأوربي European Southern Observatory (ESO)، ويبلغ قطر المرآة الرئيسية فيه 3.6 m وتشتمل على 75 مشغّلاً (الشكل 9).

الشكل (8) مقراب التقانة الحديثة الشكل (9) مشغلات المرآة الرئيسية لمقراب التقانة الحديثة

من المقاريب الحديثة المقراب الكبير جداً Very Large Telescope (VLT)، الذي يعمل منذ عام 2007 في تشيرو بارانال Cerro Paranal في تشيلي. يتكون المرصد من أربعة مقاريب متطابقة يبلغ قطر كل واحد منها 8.2 m (الشكل 10)، تعمل هذه المقاريب منفردة أو مجتمعة، وفي هذه الحالة تشكل مقياس تداخل المقاريب الكبيرة جداً Very Large Telescope Interferometer، مما يسمح بزيادة دقة المواقع المراقبة.

الشكل (10) مقياس تداخل المقاريب الكبيرة جداً

من أهم المشاريع الجاري العمل بها مقرابان يطوَّران من قبل الاتحاد الأوربي واليابان أولهما المقراب الأوربي الكبير للغاية European Extremely Large Telescope (E-ELT) ويتبع للمرصد الأوربي الجنوبي (الشكل 11)، وسوف يستخدم مرآة رئيسية قطرها 30 متراً. وثانيهما المقراب ذو القطر 30 متراً Thirty Meter Telescope (TMT) (وكان يسمى المقراب الياباني الكبير للغاية J-ELT) التابع للمرصد الفلكي الوطني الياباني.

تعمل في المشروع الأوربي 40 مؤسسة علمية، ويتمثل الهدف الرئيس منه في كشف الكواكب المشابهة للأرض في الكون.

الشكل (11) مخطط تصميمي للمقراب الكبير للغاية الأوربي

مقارنة مع البصريات المتكيِّفة

عند اجتياز الأمواج الضوئية للغلاف الجوِّي الأرضي تتأثر بعدم تجانس كثافة الهواء نتيجة لتغيرات درجة الحرارة بين طبقات الهواء، تسمى هذه الظاهرة بالاضطراب turbulence. تقود هذه الظاهرة إلى تغير عشوائي لقرينة انكسار الهواء؛ مما يتسبب بتشوه مشابه لصدر موجة الأمواج الضوئية التي تجتاز تلك المنطقة. يحتاج تعويض هذه الزيوغ إلى منظومة فعَّالة بصرياً تعمل بالزمن الحقيقي، وهذا لا يمكن تحقيقه بالبصريات الفعَّالة ذات الاستجابة البطيئة. المعتمدة على توزيع الإجهادات وقيمها لذلك تستخدم البصريات المتكيفة adaptive optics التي لها نفس المكونات الرئيسية إلا أن العناصر البصرية الفعَّالة ذات مرونة جيدة وأبعادها صغيرة، وهي غالباً مرايا مستوية، مما يسمح بإمكانية تكيفُها بزمن قصير.

تطبيقات مختلفة للبصريات الفعَّالة

تستخدم البصريات في تطبيقات عديدة بهدف تحسين مواصفات البصريات أو تغييرها ولاسيما في الرصد الفلكي. من التطبيقات الحديثة تطوير عدسات بصرية فعَّالة من السوائل أو البلورة السائلة liquid crystal يمكن التحكم ببعدها المحرقي كهربائياً.

مراجع للاستزادة:

- R. E. Fisher, et al., Optical System Design, McGraw-Hill, 2008.

- A. Glindemann, Principles of Stellar Interferometry, Springer, USA, 2011.

- E. Hugot et al., On the Super Polishing Under Stress of Aspherical Surfaces for Exoplanet Detection and Solar Instruments, Proc. SPIE on Astronomical telescopes and instrumentation, 2010.

- G. R. Lemaitre, Astronomical Optics and Elasticity Theory, Springer, 2009.

- R. K. Tyson, Adaptive Optics Engineering Handbook, Marcel Dekker Inc., 2000.

 


التصنيف : تقانات الفضاء والفلك
النوع : تقانات الفضاء والفلك
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1025
الكل : 43826591
اليوم : 109986