logo

logo

logo

logo

logo

البشريات

بشريات

Hominidae -

البشريات

بشير الزالق

صفاتها العامة

كيف كان يعيش الأُسترالوبيتِكوس، وفي أي حقبة جيولوجية ؟

تطور البشريات وأصولها

 

البشريات Hominidae فصيلة من صف الثدييات Mammalia، رتبة الرئيسات Primata التي تضم الإنسان والقردة العليا great apes، وهذه الأخيرة تشمل السِّعلاة (الأورانغوتان orangutan) والغوريلا gorilla والبَعام (الشمبانزي chimpanzee) والليموريات lemurs والرسغيات tarsiers. ولفترة قريبة كانت أنواع الإنسان فقط تُصَنَّف في فصيلة البشريات، وتوضع القردة في فصيلة هي البونجيديات Pongidae التي يُفصَل منها الجيبون gibbon ويوضَع في مجموعة أخرى تسمى الهيلوباتيدات Hylobatidae.

يقتصر وجود الأنواع غير الإنسانية من هذه الكائنات على إفريقيا الاستوائية وسومطرة وبورنيو، أما المستحاثات الإنسانية فقد عُرِف انتشارها في إفريقيا وآسيا، ويعود تاريخ ظهورها إلى الميوسين.

صفاتها العامة

يراوح وزن الفرد من البشريات بين 48 و270 كغ، والذكور أكبر من الإناث، وهي أكبر الرئيسات، تتمتع بأجسام متينة وأطراف أمامية جيدة النمو، وإبهام القدم عندها تتقابل مع بقية أصابع القدم بخلاف ما هو معروف لدى الإنسان الذي لا يتمتع بهذه الصفة. كما أن لها جميعاً أظافر مسطحة. ولا يوجد فرد من البشر له ذنب أو ثفنات إلْيَوِيَّة ischial callosities. وهناك الكثير من الفروق الهيكلية بين البشريات والرئيسات الأخرى لها علاقة بالوقوف المنتصب مقابل الوقفة نصف المنتصبة.

تتمتع كل أفراد هذه الفصيلة بوجهٍ متميز وفكوكٍ سفلى بارزة prognathous، يشذ عن ذلك الإنسان. كل أفراد هذه الفصيلة نازلات المنخرين catarrhine، بمعنى أن فتحتي المنخرين قريبتان من بعضهما البعض ومتجهتان إلى الأمام والأسفل. الصيغة السنية واحدة عند كل المجموعات هي 2/2، 1/1، 2/2، 3/3. قواطع البشريات عريضة، وأنيابها لا تشبه أبداً أنياب الفيل، والأرحية molars العلوية مربعة الشكل ومحدبة bunodont، أما الأرحية السفلية فهي محدبة أيضاً لكنها ذات شُرَيقة وحشية hypoconulid. وتفتقر الأرحية العلوية إلى قنزعات lophs تتصل فيها الـحدبات الشفوية بالحدبات اللسانية labial and lingual cusps، وهي خلافاً للقردة نازلات منخرين Cercopithecidae، ليست مضاعفة القنزعات not bilophodont.

البشريات كائنات آكلات كل شي omnivorous، لكنها بالدرجة الأولى آكلات ثمار وأوراق. وكلها متسلقة جيدة، وتغلب على السعلاة (الأورانغوتان) منها فقط الحياة الشجرية.

يعرف عن أفراد هذه الفصيلة تَعَقُّد تصرفاتها الاجتماعية، فتعبيرات الوجه عندها وتعقد إصدار الأصوات له دور كبير في سلوكياتها. وهي تلد عادة فرداً واحداً، وتمتاز بطول فترة عنايتها بمواليدها.

تشير صفات البشريات بوجه عام إلى جمجمة صغيرة، كما تشير السعة القحفية للمخ إلى وجود مخ صغير الحجم إذ لا يتعدى حجم مخ القرد (360-460 سم3)، وإلى جمجمة سميكة العظام مع وجود أقواس حجاجية بارزة كالوسادة فوق العين (الصفة التي تميز القردة). كما يُلاحَظ وجود الاستطالة القحفية التي تُشاهَد عند الشمبانزي بوضوح، ويشغل الثقب القفوي للجمجمة وضعاً أقل أماميةً مما هو عند الإنسان؛ كل ذلك دفع الباحثين الذين عثروا على الشمبانزي لأول مرة أن يعدوه قرداً، إلا أن التأمل والتمحص في جمجمته يُمَكِّنان من التعرف إلى بعض الصفات الإنسانية، مثل النتو ات الحليمية (الخِشائية) mastoapophyses، وهي إحدى قطع العظم الصدغي التي تكون هرمية الشكل من النمط الإنساني، والثقب الفكي (نقطة تمفصل الفك السفلي مع الجمجمة) الذي يكون قليل العمق وعريضاً، ولا يظهر أي بروز ذقني، كما يكون للمحيط الداخلي للفك شكل حرف V أو U منفرجاً. وتترتب الأسنان عنده كما لدى الإنسان، وأن البروزات السنية عنده هي من النمط الإنساني، والأنياب صغيرة لاتبرز خارج الفم، كما أن وضع الإبهام قريب من محور الأصابع المجاورة وليس معاكساً للأصابع الأخرى الأمر الذي يجعله يمشي منتصباً على قدمين.

توضح الأجزا المكتشفة من عظام حوض الشمبانزي (وكذلك الحوض بكامله) أنها تشبه عظام حوض الإنسان العاقل Homo sapiens إلى حد بعيد، وهذا الوضع التشريحي للحوض مَكَّن هذا الكائن من المشي منتصب القامة. وقد كان عظم فخذه أقصر من عظم فخذ الإنسان، إلا أنه بالنسبة نفسها عند الإنسان، أما عظم العضد فهو أكبر مما هو عليه عند الإنسان. كما لوحظ أن هيكل القدم عند فصيلة الأقويا Robustus يكون صغيراً، وتكون الإصبع الكبيرة (الإبهام) قريبة من المحور (أي مجاورة للأصابع الأخرى) مثل الإنسان. وبوجه عام فإن قَدَم الأسترالوبيتِكوس Australopithecus لا تبدي تكيفاً مع الحياة الشجرية، بحيث يقف هذا الكائن منتصباً على قدمين.

ويمكن القول إن الأُسترالوبيتِكوس يقترب تشريحياً من البشر أكثر من اقترابه من البونجيديات من القردة العليا. وما يُعرَف عن طباعه القدرة على صنع بعض الأدوات الحجرية، الأمر الذي يثبت قرابته أو نَسَبَه إلى الإنسان. يُقال إن البشريات- التي منها الأُسترالوبيتِكوس والبونجيديات من القردة العليا- تشكلان سلالتين تطوريتين، وذلك بالاعتماد على مقارنة العلاقة النسبية (وزن الدماغ/وزن الجسم) بين فئتي الرئيسات آنفتي الذكر، بحيث يكون الاسم المفضل للأًسترالوبيتِكوس هو شبيه البشر Paranthropus أو قريباً من البشر Plesianthropus.

كيف كان يعيش الأُسترالوبيتِكوس، وفي أي حقبة جيولوجية ؟

تم اكتشاف البقايا المستحاثة لهذا الكائن في إفريقيا الجنوبية، خاصة في تربة الكهوف، منغمراً في الرسوبيات الكلسية والجص. وفي إفريقيا الشرقية وجد العديد من المناجم والرسوبيات في الهوا الطلق (أراضي السافانا)، وهي تحوي بقايا عظمية لحيوانات ثديية، كان أغناها موقع أولدوفاي غورج Olduvai Gorge في شمال بحيرة إياسي Eyasi حيث كان المناخ السائد لا يختلف عن بيئة جنوب إفريقيا الحالية. وقد وجدت أيضاً بقايا لزرافات وغزلان وضباع وثعالب في هذه الأماكن، كانت تُصادُ من قِبَل الأُسترالوبيتِكوس، وكان شبيه البشر هذا يستخدم عظامَ الحيوانات في صنع الأدوات الخاصة به. كما أنه نحت الحجارة، ففي عام 1973 اكتشف كوبِّنز Coppen’s وآخرون في رسوبيات وادي أومو أدوات حجرية منحوتة من نوى صوانية يعود تاريخها إلى 2 مليون سنة. كما اتبع في غذائه أيضاً النظام النباتي، فأكَلَ الأعشاب والفاكهة والحبوب وأوراق الشجر، كما أكَلَ لحوم الحيوانات التي كان يصطادها.

وُجِدَت مؤخراً بقايا للأُسترالوبيتِكوس في أراضي كينيا مع هياكل لرئيسيات أخرى، كما وُجِدَت عظامه إلى الشمال من وادي نهر أومو Omo الذي كان يصب في بحيرة رودولف Rudolph. وفي وادي أومو انتشرت فيلة ضخمة مرعبة سميت دينوتِريوم Dinotherium كانت تُرعِب بصوتها سكان وادي أومو. وفي رسوبيات منطقة عفار Afars في أثيوبيا اكتُشِفَت قطع من الفك السفلي للأُسترالوبيتِكوس.

يرى الباحثون أنه من الطبيعي أنَّ سَلَف البشر كان يمشي على قدمين منذ 4 ملايين سنة، فالكائنات التي كانت تمشي على قدمين تطورت إلى بشر، وحدث هذا التطور قبل تطور الدماغ الكبير للبشر. ومثل هذه الخاصة (أي المشي على قدمين) توجد في الصفات التشريحة للهيكل العظمي للأُسترالوبيتِكوس. كما أمكن التفريق بين الجنسين sex لهذا الكائن شبيه الإنسان، فالمرأة وصل طولها إلى 110 سم، في حين كان طول الرجل 135، وحجم الدماغ 480 سم3 الذي يبقى كبيراً بالمقارنة مع دماغ الشمبانزي .

أجمعت كل الفرضيات التي طُرِحَت على أن سَلَف البشرية كائن يمشي منتصب القامة، حيث وجدت هذه الصفة في الأُسترالوبيتِكوس الذي يعود ظهوره إلى 3-4 ملايين سنة مضت. ويرجع العلما هذا النوع من التطور البشري (من حيث المشية) إلى إعطا حرية حركة لليدين من أجل صنع الأدوات الحجرية والعظمية .

طرح أرنولد توينبي A. Toynbee في كتابه «تاريخ البشرية» عدة تساؤلات، كان أبرزها: هل كانت بداية تاريخ البشرية ظهور كائناتٍ تعيش حياةً أرضيةً لا شجرية؟ هل يمكن عدّ البداية ظهور كائناتٍ تمشي منتصبة وتركض وهي محررة الأطراف الأمامية ؟ إن الإجابة عن ذلك- كما أجمعت الدراسات العلمية آنفة الذكر- هي بالإيجاب، فقد نشأ تطورياً من إحدى فصائل القردة العليا ولاسيما قردة البلوط Dryopithecus خطٌ تطوريٌ أعطى البشريات الأولى ممثلة بالأُسترالوبيتِكوس الذي يمكن عدّه سلفاً مبكراً للبشرية، وُجِدَ على الأرض منذ 3-4 ملايين سنة، ووجدت آثاره في جنوب إفريقيا، واكتشف اليوم في تنزانيا الحالية في موقع ممر أولدوفاي Olduvai في خمسينيات القرن العشرين.

عُرِفَت في إفريقيا فصيلتان من الأُسترالوبيتِكوس، هما: فصيلة الأُسترالوبيتِكوس الإفريقي A.africanus (منذ 2-3 ملايين) (أو فصيلة الأسترالي النحيف) (الشكل 1)، والأُسترالوبيتِكوس القوي A. robustus (أو فصيلة الأقويا ) (الشكل 2)، ومثلت هاتان الفصيلتان أقدم البشريات.

الشكل (1) الأُسترالوبيتِكوس الإفريقي A.africanus

 

الشكل (2) والأُسترالوبيتِكوس القوي A. robustus

لقد عُرِفَ من جنس الأُسترالوبيتِكوس عدة أنواع، يذكر منها Australopithecus anamensis و A. barhrelghazali وA. afarensis، وصولاً إلى نوع الأسترالوبيتِكوس الماهر A. habilis. وقد ظهرت هذه الأنواع في أزمنة جيولوجية مختلفة. واكتُشِف النوع A. anamensis عام 1994 في كينيا، وكان يحمل صفات القردة والبشر، وتدل صفاته التشريحية (المفاصل في الأطراف الخلفية) أنه كان يمشي على قدمين. أما الأُسترالوبيتِكوس العفاري A. afarensis فقد عُثِرَ عليه في إقليم عفار (جيبوتي)، حيث عُثِرَ على الفك السفلي عام 1974، ويعود عمره إلى 3,7 ملايين سنة. كما وُجِدَ أيضاً العديد من قطع الهيكل في شرقي إفريقيا، التي من خلالها تم تصور الشكل الكامل لهذا النوع. وقد عُرِفَ من خلال انطباع أقدامه على الأرض أنه كان يمشي منتصب القامة، ويُنسَب إليه الاكتشاف الشهير لوسي (3,5 مليون سنة) التي اكتُشِف منها 52 قطعة، وتشير الصفات التشريحية لها أنها كانت تسير منتصبة القامة، وكان طولها 130 سم ووزنها 40 كغ وحجم دماغها 430 سم3، وكانت أطرافها السفلية قريبة من العلوية، ما يشير إلى تسلقها الأشجار، وكان لها شكل محدب ورأس صغير وأنياب صغيرة وضواحك متطورة مع مينا سميك، ويدان قادرتان على الالتقاط (الشكل 3).

الشكل (3) الأُسترالوبيتِكوس العفاري لوسي

وفي عام 1996 اكتُشِفَ الأُسترالوبيتِكوس غارهي A. garhi في أثيوبيا (2,5 مليون سنة) حيث وُصِف منها القحف والأسنان التي كانت عريضة. وإلى جانب هذا النوع اكتشف نوع آخر هو شبيه البشر البوازي Paranthropus boisei، وأجمع الباحثون على تسميته بشبيه البشر. كما اكتُشِفَت قبل ذلك أنواع أخرى منه في تنزانيا عام 1959، وفي عام 1967 أطلق عليه اسم A. boisei.

وجد أن النوع A. garhi الإفريقي هو الأقرب مسافة إلى الجنس البشري Homo المبكِّر، وأن أقدم هذه البشريات الذي تطور من النوع غارهي هو الإنسان الماهر Homo habilis (الشكل 4). لقد عاش هذا النوع (الإنسان الماهر) في مناطق من شرقي القارة الإفريقية قبل نحو 1,6-2,5 مليون سنة مضت في مطلع البليستوسين. ويعود الفضل في اكتشافه إلى ماري لويس ليكي M.L. Leakey عندما وجِد أول مرة في شمالي تنزانيا (1962-1964). كان هذا الإنسان الماهر قصير القامة ذو ذراعين طويلتين غير متناسبتين مع طول الجسم مقارنةً مع البشر، وله وجه أقل بروزاً من وجه الأُسترالوبيتِكوس الذي يعتقد أنه انحدر منه، كما كانت السعة الدماغية عنده أقل قليلاً من السعة الدماغية للبشر الحالية، وهو دماغ متطور، وكان فكه غير كبير، في حين كانت أسنانه كبيرة تُمَكِّنُه من طحن النباتات واللحم، وصنع أدوات حجرية بدائية الشكل. ويُلاحَظ أيضاً وجود اختلاف واضح بين الجنسين من حيث القياس، فكانت أطرافه قصيرة نسبياً.

الشكل (4)

يعتقد الباحثون أن نوع الإنسان الماهر قد انحدر منه تطورياً نوع آخر من البشرية هو Homo ergaster الذي كان يقارب المنظر الشكلي مع البشر، وكذلك من حيث السلوك. وقد أوضحت الدراسة أن هذا النوع من البشريات كان يصنع أدوات حجرية، كما صنعها أيضاً من قطع العظام الحيوانية، ويعود إلى نحو 2,6 مليون سنة مضت، ويلاحظ أيضاً أن حجم دماغه أكبر مما لدى الهابيلس، وهذا يقود إلى الاعتقاد أنه شكلٌ بشريٌ مبكر early Homo (الجدول 1).

الأسنان

وزن الدماغ

ECV

(cm)

الطول

Mass (kg)

الوزن

تاريخ الوجود

بالمليون سنة

التصنيف

tooth area

weight (g)

(cc)

Fenale

Male

Female

Male

 

 

294

395

-

-

-

41

49

extimtt

pan troghdytes

428

-

-

-

-

33

51

4.2-3.9

australopithecus anamensis

460

434

438

105

151

29

45

3.9-3.0

australopithecus afarensis

516

448

452

115

138

30

41

3.0-2.4

australopithecus africanus

688

-

-

-

-

-

-

2.7-2.2

australopithecus aethiopicus

756

514

521

124

137

34

49

2.3-1.4

paranthropus boisei

588

523

530

110

132

32

40

1.9-1.4

paranthropus robustus

-

446

450

-

-

-

-

2.5- ?

australopithecus garhi

478

601

612

100

131

32

37

1.9-1.6

homo habilis

572

736

752

150

160

51

60

2.4-1.6

homo rudolfensis

377

849

871

160

180

56

66

1.9-1.7

homo ergaster

334

1350

-

161

175

49

58

extant

homo sapiens

الجدول (1)

يوضح التصنيف البشري hominid taxonomy وجود سلالات مهمة يمكن أن تشكل أصلاً لجنس البشر genus homo، هي السلالات التي يعود وجودها إلى نحو 1,8-2,5 مليون سنة مضت، وتبرز أهمية هذه السلالات في مهارتها في صنع الأدوات الحجرية وتطور صنعها، وكذلك التطور الكبير لدماغها بالنسبة لحجم الجسم، وبروز المظاهر الجنسية لدى الجنسين، وصغر قياس أطرافها نسبياً، وظهور شكل الأسنان الصغيرة الآدمية، وكذلك القحف الذي يأخذ المظهر البشري.

يُعتقَد أنه إلى جوار تلك الأنواع البشرية آنفة الذكر ظهر ما سُمِّيَ بالإنسان المنتصب Homo erectus (منذ 1,5 مليون سنة) في كينيا وفي الجزائر. فقد عثر على جماجم كاملة للإنسان المنتصب على مقربة من فكوك الإنسان الماهر. ويُرجِح فْرِد سبور Fred Spoor أن هذه الأنواع التي عاشت إلى جوار بعضها البعض لم يكن بينها أي اختلاط؛ ما سمح لكل منها بالتطور على نحو منفصل، وشَبَّهَ ذلك بالعلاقة بين قردة الشمبانزي والقردة الأخرى. لكن رجح هذا الباحث وجود جذور مشتركة قديمة بين الفصائل، يعود تاريخها إلى 2-3 ملايين سنة، وهي فترة غامضة عند العلما نظراً لعدم وجود بقايا تساعد على فهمها.

انتشر الإنسان المنتصب منذ نحو 2.6 مليون سنة في العديد من بقاع العالم في إفريقيا، وفي آسيا (الصين وجاوا) يعود تاريخها إلى 500,000 سنة مضت، وفي أوربا (جنوبي فرنسا وشمالي إسبانيا وجنوبي ألمانيا) يعود تاريخها إلى 300-500 ألف سنة. لقد وصل حجم الدماغ إلى 1000 سم3، وكانت الفصوص الجبهية والصدغية والجدارية للمخ واسعة، ويعتقد أن هذا التحسن بحجم الدماغ وُجِدَ عند هذا الإنسان المنتصب الصياد الذي استخدم أدواتٍ للصيد وقَطْع اللحم، وكان أكثر تطوراً من الأُسترالوبيتِكوس من حيث الثقافة والسلوك الاجتماعي، فقد استخدم النار في تحضير طعامه. وأظهرت جمجمته شبهاً شديداً بالإنسان الحديث، لكنها تُظهِر بعض الصفات المختلفة عن الإنسان والقريبة من صفات القردة. كان هذا الكائن يمشي منتصب القامة، ونظراً لاكتشاف هذا البشري في جاوا أطلق عليه اسم إنسان جاوا Pithecanthropus. تدل الصفات التشريحية والمستحاثة أن لهذه البشريات القديمة صفات إنسانية كثيرة تشبه الإنسان العاقل Homo sapiens .

اكتُشِف أيضاً إنسان الصين (سينانتروبوس Sinanthropus) الذي عاش بعد إنسان جاوا ببضعة آلاف من السنين بالقرب من بكين (الصين)، إذ اكتُشِفَت جمجمة كاملة لهذا الإنسان، ولم يكن هناك شك في أن صاحبها كان إنساناً حقيقياً.

وتشير الدراسات العديدة والحديثة المتعلقة بعلوم البشر (الإنتروبولوجيا) anthropology إلى أن أصل الإنسان المعاصر العاقل Homo sapiens، وكذلك إنسان نياندرتال Neanderthal يعود إلى الإنسان المنتصب (المتمثل بإنسان جاوا)، حيث صيغَت عدة فرضيات توضِّح أن السلف المشترك لهما هو الإنسان المنتصب.

تطور البشريات وأصولها

يعتقد علما الأنتروبولوجيا أن دراسة سلوك الرئيسيات (غير البشريات) تُساعد على الوصول إلى دراسة أصول البشريات humanoids وتوسع إدراك السلوك الإنساني.

ومن أجل تحديد موقع البشريات في رتبة الرئيسيات Primata لا بد من العودة إلى الورا لدراسة مجموعة القردة العليا (الحديثة) من حيث تاريخ وجودها وانتشارها الجغرافي وصفاتها كي نقترب من معرفة أصول البشرية.

ظهرت في عصر الميوسين مجموعة من القردة المسماة (قردة البلوط) دريوبيتِكوس Dryopithecus (الشكل 5) التي تعود مستحاثاتها إلى 20 مليون سنة والتي انتشرت في أوربا (فرنسا) وآسيا وإفريقيا، أي إن هذه القردة انتشرت انتشاراً واسعاً في العالم القديم، وكانت تمشي نصف منتصبة القامة semierect، ويلاحظ تشابه أسنانها و قَدِّها مع قردة الشمبانزي، حتى إن بعضهم يعتقد أنها سلف له. كانت قردة البلوط هذه تمشي على أربع، وتتسلق الأشجار وتتمسك بالأغصان بأيديها القابضة المجهزة بأصابع إبهام قصيرة في اليد والقدم وبساعد طويل، فهي تشبه الغوريلا وقردة السِّعلاة ولعلها بذلك تكون أصلاً للقردة العليا من سلالة البونجيديات (القرد شبيه الإنسان) حيث يغيب الذنب ويتشكل مكانه العصعص، وتغيب الثخانة الإليوية. وُجِدَت مستحاثات هذه المجموعة من القردة في منطقة الفيوم في مصر، ويعود تاريخها إلى عصر الأوليغوسين. لقد جُمِعَت القردة العليا الشمبانزي والغوريلا تحت اسم القردة إنسانيات الشكل Anthropomorphes نظراً لوجود بعض الصفات القريبة من صفات البشر (مثل المشي على الأرجل والجري، والحجم الكبير للدماغ نسبياً واتصافها بالذكا والحياة الأسروية، وصنع أسرة للنوم وغيرها)، لكن وجود فروق عديدة بينها وبين البشر يجعل احتمال كونها سلفاً للإنسان أمراً مستبعداً. من هذه السلالات القردية، وخاصة قردة البلوط (دريوبيتِكوس) ظهر في أراضي كل من إفريقيا والهند وغربي الباكستان والصين نوع من الرئيسيات دُعِيَ رامابيتِكوس Ramapithecus يعود عمره إلى 13-14 مليون سنة، أي إلى عصر البليوسين، إلا أن الوثائق المستحاثة كانت قليلة، فلم يعثر إلا على قطع من الفك العلوي وأجزا من الفك السفلي الذي يحمل بعض الأسنان. وتشير الدراسات إلى أن الرامابيتِكوس كان أصغر حجماً من أول البشريات الذي عرف باسم الأسترالوبيتِكوس الذي أطلق علية اسم الإنسان القرد apeman عام 1925 (وتعني كلمة Australo الجنوب، أما كلمة pithecus فتعني القرد، أي قرد الجنوب) (الشكل 6)، كان ظهوره منذ 3,9- 4,2 ملايين سنة مضت.

الشكل (5) قرد البلوط

 

الشكل (6) رامابيتِكوس

من أهم الأنواع المكتشفة الأسترالوبيتِكوس الإفريقي، وعدّ هذا النوع أول سلف سبق ظهور الإنسان، وكان يحمل دماغاً صغيراً وصفات وسطاً بين القردة والبشر، واكتُشِفَت مستحاثاته عام 1924 في منطقة التونغ Taung في جنوب إفريقيا، أرسل إلى أستراليا حيث سماه بعضهم برجل أستراليا. لقد اكتُشِفَت جمجمة طفل الأُسترالوبيتِكوس التي كانت شبيهة بالإنسان مع مظاهر القردة، واعتقد هذا الباحث أن هذا الكائن الإفريقي يمثل سلفاً مبكراً للبشرية، لذا أطلق عليه اسم الإنسان– القرد. وقد واجه هذا الباحث مشاكل عديدة؛ لأن الباحثين كانوا يعتقدون أن سلف البشريات كان بدماغٍ أكبر وبفكٍ شبيه بفك القرد. وفي عام 1940 اكتُشِفَت بقايا لأُسترالوبيتِكوس بالغ لأكثر من 100 فرد في جنوب إفريقيا، وأشار هذا إلى أن هذا الكائن كان يمشي على قدمين منتصباً.

لقد اكتُشِف أقدم ضرس بشري في إفريقيا، كانت صفاته وسطاً بين أولى البشريات والأسترالوبيتِكوس.

يمكن إجمال تطور البشريات بد اً من البونجيديات بالمخطط (1): وفق زمن ظهورها المقدر بملايين السنين.

المخطط (1)

 

مراجع للاستزادة:

- بشير الزالق، التطور ونشأة الحياة على الأرض، جامعة دمشق 1987.

- B.S.Algis Kuliukas, Bipedal Walking in Hominoidae Past and Present. Science in General and History in Particular-Links, 2012.

- M. Begum, et al. Apparition des Hominoids: une Mediterranean Island Story Primates http/ members tripod. Com caca, 1999.

- Ch.Charles, Early Human "Lucy" Swung from the Trees. LiveScience-Contributor, 2012.

- Ch. Charles, Primate Fossil Suggests Human Ancestors Originated in Asia ,Not Africa. Livescience Published, 2012.

- C. Lee Dye, Human Evolution : Why did our Ancestors First Walk Upright. ABC News, TECH This out HMs Bourty, Washington U.S.A, 2012.

-. H. M. McHenry. K. Coffing. Australopithecus to Homo:

Transformation in Body and Mind. Annu. Rev. Anthropol University of California, 2006 .

-W. Still, Why Hominids Evolved Upright Walking, Post in Paleontology, Archaeology and History, Htt/blogs Smithso-Human. Walking, 2012.


التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا)
النوع : علم الحياة (البيولوجيا)
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1134
الكل : 43830650
اليوم : 114045