logo

logo

logo

logo

logo

أم المرا

ام مرا

Umm al-Marra -



أم المَرا

 

العصر البرونزي المبكر (3000-2000ق.م)

العصر البرونزي الوسيط (2000-1600ق.م)

العصر البرونزي الحديث (1600-1200 ق.م)

 

 

يعد أم المَرا Umm el-Marra أكبر مواقع العصر البرونزي  في منطقة الجبول ويقع في منتصف الطريق تقريباً بين حلب وإيمار القديمة (مسكنة) قرب بلدة دير حافر، وربما أدى دور نقطة المَراقبة على الطريق المتجه من وادي الرافدين إلى البحر المتوسط. تبلغ مساحته زها 25 هكتاراً، وارتفاعه بسيط لا يتجاوز 9 م في أعلى نقطة. ويتوسط الموقع مرتفع يضم المنشآت المركزية محاط بسور، والموقع نفسه محاط بتحصينات وأسوار خارجية تتخللها بوابات.

ابتدأت أعمال التنقيب من قبل بعثة بلجيكية  بإدارة رولان تفنان R. Tefnin، وقد كشفت تلك التنقيبات خلال نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين عن استيطان امتد من العصر البرونزي المبكر إلى العصر البرونزي الحديث(من نحو 2800 ق. م إلى 1200 ق.م)؛ وكذلك عن سكن بسيط في عصور متأخرة (فارسية، هلنستية، رومانية). ثم بدأت البعثة الهولندية الأمريكية المشتركة أعمالها في موقع أم المَرا عام 1994م بإدارة كل من: هانس كورڤيرس  Hans Curvers  (جامعة أمستردام، هولندا) وغلين شوارتز Glenn Schwartz   (جامعة جون هوبكنز، الولايات المتحدة). وكان الهدف من اختيار هذا الموقع دراسة نشأة المجتمعات العمرانية وتطورها في منطقة الجبول، وقد نجم عن التنقيبات أدلة تساعد على تكوين معلومات وأفكار جديدة عن التمدن والعمران المبكر في سورية وخصوصاً فيما يتعلق بممارسات النخب المتميزة.

  ربما كان الموقع هو نفسه مدينة "توبا" Tuba القديمة التي ذكرت في نصوص من إيبلا؛ ماري؛ آلالاخ ومواقع أخرى، لكن التنقيبات في الموقع لم تكشف عن دليل يحسم هذا الموضوع حتى الآن. ويمكن عرض تاريخ موقع أم المَرا خلال مراحل العصر البرونزي على النحو الآتي:

أعمال التنقيب في القبر رقم 8 الذي يعود تاريخه إلى العصر البرونزي المبكر (2500 ق.م) في أم المرا

أولاً- العصر البرونزي المبكر (3000-2000ق.م):

من المحتمل أن أم المَرا كان خلال هذا العصر مركزاً إقليمياً صغيراً تحت سيطرة قوى عظمى مثل إيبلا. وقد أظهرت الحفائر في الطبقات الأثرية الست - العائدة إلى هذا العصر- مجمعاً عمرانياً كبيراً أحيط بتحصينات وأسوار وبوابات؛ فضلاً عن مجموعة من القبور للشخصيات المهمة في المرتفع المركزي، وهذه المقابر مقترنة بمنشآت خاصة بالأضاحي، ومن المحتمل أنها قبور الحكام المحليين. إن موضع مجمع الأبنية الجنائزية وخصائصها تشير إلى أنه كان لهذا المجمع دور في حياة سكان الموقع دام طويلاً بعد موت الأشخاص المدفونين فيه. وقد تميز القبر رقم (1) المكتشف عام 2000م بمحتوياته؛ إذ احتوى على ثلاث طبقات من الهياكل العظمية، ضمت العليا هيكلي امرأتين من فئة عمرية واحدة (15-20سنة) تواجه أحداهما الأخرى، وكل واحدة منهما معها طفل رضيع عند الركبة وحلي من مواد ثمينة مثل الذهب والفضة وأحجار اللازورد، وتوجد قرب رأس  إحداهما جرّة مملو ة بالصدف الذي كان ممملو اً بالكحل. الطبقة الوسطى ضمت هيكلي ذكرين بالغين وضع مع أحدهما إكليل من الفضة وسوار، ومع الثاني خنجر برونزي ورأس رمح. وفي أدنى الطبقات هيكل لشخص بالغ مصحوباً بكأس ودبابيس فضية. ولم يبرز دليل يقدم تفسيراً مقنعاً لوجود هذا العدد من الهياكل في هذا القبر، لذلك لا يمكن القول حالياً: إنها ممارسة للتضحية البشرية تشبه ما كان موجوداً في مقبرة أور الملكية (جنوبي العراق)، أو إنها نتيجة لتفشي وبا قضى على عدة أشخاص دفعة واحدة. وكشفت التنقيبات اللاحقة (في الأعوام 2002- 2008م) تسعة قبور أخرى يبدو أنها استعملت على مدى ثلاثة قرون (2500-2200ق.م)، كما تم الكشف عن بقايا هياكل حيوانية توحي بتقديم أضاحي من الحيوانات.

كشفت التنقيبات في الطبقة العليا للقبر رقم 1 في تل أم المرا عن هيكلي امرأتين وهيكلي طفلين إضافةإلى جرة وحلي متنوعة يعود تاريخها إلى نحو 2300 ق.م

أظهرت طبقات أخرى في الموقع ( تعود إلى النصف الثاني من الألف الثالث ق.م) عمارة محلية ذات حجم صغير شرقيّ المرتفع المركزي وشماليه. وكانت هناك مشاغل حرفية غربي المرتفع المركزي لتصنيع الأواني الفخارية والأدوات المعدنية. وفي الجهة الغربية من الموقع استُظهرت بقايا السور الذي كان يحيط به. ويبدو أن السكنى تضا لت في الموقع نحو نهاية الألف الثالث ق.م لأسباب غير معروفة، وربما كانت التغيرات البيئية جز اً منها.

هيكلان عظميان لذكرين بالغين كشفا في الطبقة الوسطى من القبر رقم 1 في تل أم المرا

ثانياً- العصر البرونزي الوسيط (2000-1600ق.م):

بعد فترة من الجمود والانكماش شهد موقع أم المَرا انبعاث النشاط في بداية الألف الثاني ق. م، وربما كان هذا الانبعاث مقترناً بانضمام المدينة إلى مملكة يمخد (حلب) القوية والقريبة من الموقع. وإلى هذا العصر تعود الطبقات الأثرية التي تضمنت بعض المنشآت المحصنة سوا في المرتفع المركزي أم في محيط المدينة التي اتخذ سورها شكلاً منحدراً في بداية هذا العصر، كما بنيت منصة دائرية كبيرة من الحجر- يبلغ قطرها 40 متراً- فوق منطقة مقابر الألف الثالث ق.م أطلق عليها اسم "النصب". وقد وجد صف  مُقوّس ومكوّن من ست حُفَر شمال هذا النُصب. وعلى الرغم من أن وظيفة النُصب غير مؤكدة، فإن طبيعته غير العادية وحجمه وموقعه المركزي وقربه من مجمع الدفن العائد إلى العصر البرونزي المبكر تُشيرُ جميعها إلى وظيفة خاصّة وإلى أهميته في مجال الشعائر على ما يحتمل. وقد يكون بنا الصرح فوق قبورِ العصر البرونزي المبكّر يدل على الرغبة في المحافظة على ذكرى المكان، أَو ربما إحيا للذكرى الخاصِّة بهذا الجز ِ من الموقعِ.

دبوس ذهبي وآخر فضي لتثبيت الملابس عثر عليهما في القبر رقم 6

أسطوانة طينية عليها شكل من أشكال الكتابة كشفت في الطبقة العليا من القبر رقم 4 يعود تاريخها إلى 2350 ق.م

ثالثاً- العصر البرونزي الحديث (1600-1200 ق.م):

كان غربي سورية يمر خلال هذا العصر في تعاقب متسلسل من نفوذ المملكتين المصرية والحثية ومملكة ميتاني. وأصبح الموقع جز اً من دولة ميتاني؛ مع وجود دلائل على عمارة محلية مستقرة، بيد أنه ليس هناك أي دليل على أبنية عامة كبيرة الحجم. وإلى هذه المرحلة يعود الرقيم الطيني المسماري الوحيد المكتشف حتى الآن، وهذا الرقيم يحمل نصاً ذا طبيعة اقتصادية، وقدعثر عليه في الجز الشمالي من الموقع.

 

محمود حمود

 

 

مراجع للاستزادة

- Hans CURVERS and Glenn SCHWARTZ,  “Umm el-Marra, a Bronze Age Urban Center in the Jabbul plain, Western Syria“, American Journal of Archaeology 101 (1997), pp. 201- 227.

- R. TEFNIN, ”Aperçu sur 9 campagnes de fouilles belges aux Tell Abou Danna et Oum el-Marra“ AAAS 33.2 (1983) pp. 141-152.

 


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 580
الكل : 27113746
اليوم : 26422