logo

logo

logo

logo

logo

تحقق الضريبة وجبايتها

تحقق ضريبه وجبايتها

tax verification and levied - vérification fiscale et lever un impôt

 تحقق الضريبة وجبايتها

تحقق الضريبة وجبايتها

يوسف شباط

تحقق الضريبة

جباية الضريبة

 

أولاً ـ تحقق الضريبة

1ـ مفهوم التحقق:

إن عملية تحقق الضريبة وجبايتها هي المرحلة التنفيذية لجمع حصيلة الضريبة، ويقصد بتحقق الضريبة تحديد مقدار المال الخاضع للتكليف ثم حساب مبلغ الضريبة، وحرصاً من المشرع على منع إساءة الاستعمال والتلاعب في هذه العملية، فقد أخذ بمبدأ الفصل بين الوظائف الإدارية والتنفيذية للضريبة، إذ يقوم موظفون مختصون بتحديد مقدار الضريبة وتعيين أسماء المكلفين بها ضمن جداول خاصة تعرف بجداول التحقق أو التكليف، ثم يعهد إلى موظفين آخرين القيام بعملية الجباية والتحصيل، ويتم الأخذ بهذا المبدأ في الضرائب المباشرة فقط، فالقواعد الفنية لفرض الضرائب غير المباشرة لا تسمح بتطبيقه.

2ـ أساليب تقدير مطرح الضريبة:

ثمة العديد من الطرق المتبعة لتقدير مطرح الضريبة والتي يمكن أن تُرد إلى مجموعتين ترتبط الأولى بالبيئة الضريبية وشكل العلاقة بين المكلف والإدارة الضريبية وأداتها إقرار المكلف أو إقرار يصدر عمن نقلت له المادة الخاضعة للضريبة (التقدير المباشر)، والمجموعة الثانية قوامها تقدير غير مباشر للمادة الخاضعة للتكليف، إذ يستند في ذلك إلى القرائن والدلائل، مثالها التقدير بالاستناد إلى المظاهر الخارجية (التقدير المقطوع أو الجزافي).

أ ـ أسلوب التقدير المباشر: تلزم الإدارة الضريبية المكلف بالإفصاح عن القيمة الحقيقية لمطرح الضريبة بحيث يستند الإخضاع الضريبي والحال كذلك إلى إقرار حقيقي من المكلف يطابق الواقع، ويتطلب ذلك الاستقصاء والتفتيش عن مطرح الضريبة بمختلف الوسائل التي تساعد الإدارة الضريبية على تقدير مطرح الضريبة بصورة صحيحة. وقد يتقدم بالتصريح المكلف نفسه كما يتقدم به غير المكلف، وهذه العوامل قد لا تتوافر في المكلفين والإدارات الضريبية في بعض الدول، كما قد يصعب اللجوء إلى هذا الأسلوب في بعض أنواع الضرائب، لذا قد تلجأ إدارة الضريبة إلى التقدير الإداري، وذلك لاعتبارات معنية، كأن يمتنع المكلف عن إعطاء المعلومات اللازمة أو عن تقديم التصريح اللازم أو في حال كون الوعي الضريبي لا يسمح بتطبيق الأساليب السابقة.

(1)ـ التصريح من قبل المكلف:

يقوم المكلف نفسه في هذه الحالة بتقديم تصريح في الموعد الذي يحدده القانون (سنة مالية مثلاً) يذكر فيه تقديره للدخل الخاضع للضريبة الذي حققه، وتعد هذه الطريقة في حالة أمانة المكلف أمثل الطرق؛ لأن المكلف هو خير من يعطي المعلومات اللازمة لذلك، بل قد يكون الشخص الوحيد الذي يعرفها ويمكن معرفة مطرحه الضريبي الحقيقي من خلالها.

إلا أن الواقع كثيراً ما يخالف هذا ـلسوء الحظ ـ إذ غالباً ما يلجأ المكلفون ـ وإن اختلف هذا باختلاف درجة وعي الشعوب ومدى ثقتها بسياسة حكوماتهاـ إلى التقليل من قيمة الدخول التي حققوها حتى تفرض الضريبة على مبلغ أقل من الدخل الحقيقي، ومن ثم يتهربون جزئياً من دفع الضريبة، لذلك تعطي التشريعات الإدارة الضريبية الحق في تدقيق ومراقبة هذا التصريح لبيان مدى صحته ومطالبة المكلف بتقديم الدفاتر والمستندات التي تثبت صحة ما ورد منه، وكذلك إجراء تصحيح أو تعديل في هذا التصريح، كما تقرر هذه التشريعات جزاءات مالية وغير مالية في حالة تعمد المكلف التهرب من الضريبة عن طريق تقديم تصاريح غير صحيحة.

وفي الجمهورية العربية السورية يجيز قانون ضريبة الدخل رقم /24/ لعام 2003 على سبيل المثال في المادة (26) منه للدوائر المالية أن تقوم بالتدقيق والتحقيق والطلب من الإدارات المعنية كل الوثائق الحسابية والعقود، وأن تطلع على حركة العقود والحسابات في المصارف، إذا كان ذلك يساعد على تحقق الضريبة بصورة صحيحة، كما فرض القانون عقوبات وجزاءات على المكلفين الذين يقدمون معلومات غير صحيحة وذلك للتخفيف من ظاهرة التهرب من دفع الضريبة.

وعلى الرغم مما تنطوي عليه هذه الطريقة من مآخذ، كالتعقيد وزيادة نفقات الجباية وتدخل الإدارة الضريبية في شؤون المكلفين وإطلاعها على أسرارهم الشخصية، فإنها تحقق أكبر قدر من العدالة، لما توفره من إمكانات في تشخيص الضرائب وعدالة توزيع عبئها.

(2)ـ التصريح من الغير:

قد تكلف الإدارة الضريبية غير المكلف بالضريبة في بعض الحالات لتقديم التصريح عن المادة الخاضعة للتكليف، كما في حالة صاحب العمل في الضريبة على الدخل الناتج من العمل، "ضريبة الرواتب والأجور"، الذي يقدم إقراراً عن المرتبات والأجور التي يدفعها لموظفيه، وكذلك المستأجر الذي يقدم إقراراً عن قيمة الإيجار للضريبة على ريع العقارات، ودار النشر التي تقدم إقراراً عن حقوق التأليف التي تدفعها للمكلفين.

وأهم ميزات هذه الطريقة تكمن في القضاء على العديد من فرص التهرب، إذ لا مصلحة لصاحب التصريح في تقديم بيان كاذب، وإذا كان هناك مصلحة في بعض الحالات الخاصة فإن التهرب يقتضي اتفاق إرادتين على القيام به، إرادة المكلف وإرادة المطلوب منه تقديم التصريح، وأن يستفيد منه هذان الشخصان، ما يتيح للدوائر المختصة فرصاً أكبر لكشف هذا البيان الكاذب.

وقد طبق هذا الأسلوب في الولايات المتحدة وبريطانيا حيث يصرح رب العمل عن دخل العامل أو المستأجر عن ريع العقار ودار النشر عن أرباح المكلف، كما ذهبت بعض التشريعات ومنها سورية إلى الطلب من صاحب البيان أن يقتطع الضريبة مباشرة ويدفعها إلى الخزينة العامة (كالضريبة على الرواتب والأجور على سبيل المثال).

(3)ـ التقدير الإداري:

يترك المشرع للدوائر المالية في هذه الطريقة مهمة تقدير مطرح الضريبة بصورة مباشرة من دون أن يقيدها في ذلك بعلامات أو بقرائن معينة، فتتمتع الإدارة الضريبية هنا بحرية واسعة في اللجوء إلى الأدلة كافة التي تكشف عن مقدار دخل المكلف الخاضع للضريبة، ومنها مناقشة المكلف نفسه.

ويطبق هذا الأسلوب في حالتين رئيستين:

الحالة الأولى: إذا كان مطرح الضريبة ظاهراً بحيث يسهل تقدير المادة الخاضعة للتكليف، كما هي الحال في تقدير دخل الملكية العقارية، الأرض الزراعية والأبنية السكنية… وهكذا فمصدر الدخل هنا أموال ظاهرة لا يمكن إخفاؤها من جهة, أو من السهولة نسبياً معرفة ما تعطيه سنوياً من دخل من جهة أخرى, ويعطى المكلف عند العمل بهذه الطريقة جميع الضمانات اللازمة لإثبات عدم صحة التقدير، كالمراجعة الإدارية والطعن أمام اللجان المختصة.

الحالة الثانية: تعد بمنزلة عقوبة على المكلف الذي يمتنع عن تقديم الدفاتر والمستندات التي نص عليها القانون أو عند الشك في حسن نيته أو امتناع المكلف عن تقديم إقراره في الموعد المحدد، ومثال هذا ما هو مقرر في التشريع الضريبي السوري في قانون ضريبة الدخل رقم /24/ لعام 2003 في المادة (18) منه الذي يلزم المكلّف بتقديم بيان عن أرباحه السنوية أو صورة عن ميزانيته أو خلاصة عن حسابات أرباحه وخسائره، تحت طائلة تقديرها من قبل الإدارة، ويبقى للمكلف حق الطعن في هذا التقدير طبقاً لقواعد الطعن المقررة.

يمتاز هذا الأسلوب بفعاليته، فيحدد مقدار مطرح الضريبة بسرعة، كما أنه يعد أقرب إلى تقدير الدخل تقديراً حقيقياً.

ومن عيوبه احتمال تعسف الإدارة المالية في تقدير دخل المكلف، وفيه انحياز إلى جانب الخزانة العامة ويلقي في الوقت نفسه عبء الإثبات على عاتق المكلف، عند محاولته إثبات عكس هذا التقدير.

ب ـ أسلوب التقدير غير المباشر:

وبموجبه يقدر مطرح الضريبة بصورة تقريبية طبقاً لدلائل أو قرائن معينة أو علامات ظاهرة ومعروفة، ويمتاز هذا الأسلوب بسهولته؛ إذ يقدر المادة الخاضعة للتكليف من دون أن يمسها أو يسيطر عليها استناداً إلى مظاهر تنم عليها، وهو أسلوب خفي وغير مزعج يخفف الاحتكاك بين المكلف والإدارة الضريبية إلا أنه بالمقابل غير دقيق.

ويطبق هذا الأسلوب بطريقتين رئيستين: التقدير بالاستناد إلى المظاهر الخارجية والتقدير المقطوع أو الجزافي.

(1)ـ التقدير بالاستناد إلى المظاهر الخارجية:

  تعتمد الإدارة الضريبية في هذه الطريقة على هذه المظاهر بصفتها القرائن الخارجية التي يحددها القانون لتقدير دخل المكلف واعتبارها كاشفة عن مقدار هذا الدخل، وهو أسلوب تقريبي يفترض أن هذه المظاهر تدل على حالة المكلف وموارده، وأهم هذه المظاهر أو العلامات: قيمة إيجار المسكن ـ مساحة المنزل وفخامة أثاثه ـ عدد العمال التابعين لصاحب العمل ـ قيمة إيجار محل العمل ـ عدد الخدم الذين يعملون عند المكلف ـ وكذلك عدد السيارات التي يمتلكها وعدد سكان المنطقة التي يباشر فيها نشاطه المهني… وغير هذا، وفي فرنسا بدءاً من عهد الثورة في نهاية القرن الثامن عشر حتى عام 1925 كانت هناك ضريبة عقارية تفرض على أساس مظاهر خارجية معينة، هي عدد الأبواب والنوافذ باعتبار أن منزل المكلف الغني أكثر أبواباً من منزل المكلف الفقير.

واعتمدت ضريبة التمتع التي كانت مطبقة في سورية إلى عهد قريب على هذه الطريقة، فكانت الإدارة تقدر أرباح المكلف استناداً إلى أجرة مراكز عمله وعدد العمال الذي يستخدمهم المكلف والمدينة التي يعمل فيها.

وتمتاز هذه الطريقة بالسهولة إذ تعتمد الإدارة الضريبية على مظاهر خارجية ثابتة وعلامات معروفة من دون الحاجة إلى التحري عن حقيقة دخل المكلف حتى تقدرها بصورة صحيحة، كما تمتاز بالمحافظة على أسرار المكلف وعدم تدخل موظفي الإدارة الضريبية في شؤونه، فهي طريقة غير مزعجة للمكلف من جهة، وتضمن عدم تعسف الإدارة في تقديرها لدخله من جهة أخرى، كما أنها لا تفسح مجالاً للتهرب من الضريبة إذ تعتمد على مظاهر مادية ثابتة وظاهرة لا يمكن إخفاؤها بسهولة.

وعلى الرغم من هذه المزايا فإن لطريقة المظاهر الخارجية عيوباً متعددة أهمها: أنها تؤدي إلى عدم فرض الضريبة على الدخل الحقيقي الذي حصل عليه المكلف، فالمظاهر الخارجية لا يمكن أن تدل دلالة صادقة على مقدار هذا الدخل على وجه التحديد. ذلك أن إيجار المسكن مثلاً يتوقف على عوامل متعددة إلى جانب مقدار الدخل، منها عدد أفراد أسرة المكلف وما إذا كان يقيم في مدينة صغيرة أم كبيرة وذوقه الخاص وغير ذلك من العوامل فضلاً عن هذا فإن المكلفين يلجؤون عادة إلى تقليل المظاهر التي تفرض على أساسها الضريبة للتهرب من دفعها كلياً أو جزئياً.

وهذا ما حدث في فرنسا إزاء الضريبة على الأبواب والنوافذ. ويعيب هذه الطريقة أيضاً أنها تؤدي إلى عدم مرونة الضريبة، فعلى الرغم من ازدياد الدخول لا يميل الأفراد إلى زيادة المظاهر التي تفرض على أساسها الضريبة بنسبة زيادة دخولهم ذاتها، كما أن هذه الطريقة غير دقيقة في تقدير مطرح الضريبة؛ لأنها تعتمد على قرائن ومظاهر كثيراً ما تخالف الواقع، وهذا ما يجعلها غير وافرة الحصيلة وغير عادلة، فهي غير وافرة الحصيلة لأنها لا تصيب المطرح الذي ليس له مظاهر خارجية، وهي غير عادلة لأن الأرباح والثروة لا تتناسب في معظم الأحوال مع المظاهر الخارجية، والمثال على ذلك أن الصراف يتخذ من مخزن صغير مقراً له فيحقق أرباحاً كبيرة في حين تفرض طبيعة المهنة على المحامي أو الطبيب تأمين مقر ذي مظهر لائق مما يؤدي إلى فرض ضريبة مرتفعة عليه لا تتناسب ومقدار دخله الحقيقي مقارنةً بالصراف الذي لا تتطلب طبيعة مهنته تأمين مثل هذا المقر، وأخيراً إنها تجعل الضريبة غير حساسة لتقلبات الحالة الاقتصادية، فتبقى حصيلتها نفسها في أثناء الركود والأزمات وفي فترات الرخاء والازدهار، لأن مظاهر المكلف خارجية لا تتغير بسرعة.

وقد عدلت عن الأخذ بهذا الأسلوب معظم النظم الحديثة واقتصرت على اعتباره وسيلة لمراقبة صحة تصريح المكلف عن المادة الخاضعة للتكليف.

(2)ـ طريقة التقدير المقطوع أو الجزافي:

تلجأ الإدارة المالية في هذه الطريقة إلى تحديد دخل المكلفين عن طريقة قرائن قانونية يحددها المشرع؛ ومثالها أن يعد دخل المزارع مساوياً للقيمة الإيجارية للأراضي الزراعية التي يستغلها أو لمثليها أو ثلاثة أمثالها، أو أن يعد دخل التاجر مساوياً لنسبة معينة من مبيعاته، ويُلاحظ أن الإدارة الضريبية هنا لا تحاول معرفة مقدار المطرح بصورة صحيحة ودقيقة، بل تكتفي برقم إجمالي أو مقطوع يكون أحياناً أكثر من الحقيقة أو أقل منها مما يجعله تقديراً وسطياً في النتيجة.

ويؤخذ على هذه الطريقة بعدها عن الحقيقة والعدالة وعدم قيامها على أساس من التحديد الدقيق وإن كانت أغلبية التشريعات التي تفرض ضريبة على الاستغلال الزراعي، كإنكلترا وفرنسا، تأخذ بها في تقدير دخل المستثمرين في الزراعة لما هو معروف من عدم رغبة أكثريتهم في مسك حسابات منتظمة. وتأخذ سورية في قانون ضريبة دخلها رقم 24/2003 بهذا الأسلوب في تقدير دخول أصحاب الحرف والمهن الصناعية أو التجارية أو غير التجارية والذين لا يدخلون ضمن فئة مكلفي الأرباح الحقيقية وخاصة العلمية منها لصعوبة تقدير المطرح الخاضع للضريبة من جهة وضعف وعي المكلّف بالضريبة من جهة أخرى وذلك في المادة (41) منه وما بعدها.

ثانياً ـ جباية الضريبة:

تتبع الإدارة الضريبية طرقاً مختلفة لتحصيل الضرائب بحيث يختار لكل ضريبة طريقة التحصيل المناسبة التي تحقق كلاً من الاقتصاد في نفقات الجباية والملاءمة في تحديد مواعيد أداء الضريبة دونما تعسف أو تعقيد في إجراءاتها الإدارية، بحيث تحد ما أمكن من حساسية المكلّف تجاه الضريبة.

وتأتي مرحلة الجباية بعد تصفية الضريبة وتحديد مقدارها بصورة دقيقة (انتهاء مرحلة تحقق الضريبة) وقد حددت القوانين المالية أساليب الجباية والمؤيدات القانونية للتحصيل والتقادم المسقط لحق الجباية.

1ـ طرق دفع الضريبة:

تتعدد طرق دفع الضريبة تبعاً لملاءة المكلّف ونوع الضريبة وفق ما يلي:

أ ـ حالة ملاءة المكلّف: يلتزم المكلّف في هذه الحالة بالذهاب من تلقاء ذاته إلى الإدارة الضريبية لدفع الضريبة ولا يكلف غيره بدفعها، هذا الالتزام يمثل القاعدة العامة في ذلك، كما هو الحال في ضريبة الأرباح التجارية والصناعية في سورية، إذ يلزم التشريع الضريبي السوري المكلّف بالإفصاح عن دخله إلى الإدارة الضريبية ودفع الضريبة في مواعيد محددة تحت طائلة زيادة مقدارها في حال تأخره في دفعها عن الموعد المحدد.

ب ـ حالة عدم الملاءة ومنع التهرب:

نصت التشريعات الضريبة على ضرورة التضامن والتكافل بين مكلف ومكلف آخر في دفع الضريبة من أجل ضمان تحصيلها، خاصة إذا لم يكن المكلف قادراً على الدفع أو إذا حاول التهرب من أداء ما عليه من ضريبة، ومثال ذلك إذا استأجر أحد الأشخاص متجراً صغيراً وفرضت عليه ضريبة على الدخل، فيقوم المكلف بنقل ملكية المحل التجاري إلى شخص ثالث، ويتم ذلك بصورة ظاهرية فقط بغية التهرب من دفع الضريبة، فيلجأ القانون في هذه الحالة إلى فرض التضامن في دفع الضريبة بين المالك السابق والمالك الحالي للمتجر، وتبدو هذه الظاهرة بوضوح في الضرائب على الأرباح الرأسمالية، إذ يفرض القانون التكافل والتضامن في دفع الضريبة بين المكلف وكل من له علاقة بمطرح الضريبة.

ومن الأمثلة الأخرى أيضاً: أن تكون المرأة متضامنة مع الرجل في دفع الضريبة على الدخل، وأن يكون الورثة متضامنين في دفع ضريبة التركات والضرائب المستحقة على المتوفى، وكذلك أمر التضامن في دفع الضريبة بين المالك والمستأجر عندما تترتب الضرائب على أحدهما.

ج ـ الجباية بالحجز عند الدفع:

تلجأ الإدارة الضريبية بصدد تحصيل بعض الضرائب إلى طريقة الحجز من المنبع، كما هو الحال في الضريبة على الرواتب والأجور في سورية في المادة (77) من قانون ضريبة الدخل رقم 24/2003، ففي هذه الطريقة يلتزم صاحب العمل بجباية الضريبة من العامل وتوريدها إلى الإدارة الضريبية، ولا يلتزم العامل بدفعها مباشرة إلى الإدارة الضريبية، كما في الحالة السابقة. وتمتاز هذه الطريقة بتحقيق وفرة الحصيلة وضمان التحصيل بسرعة، وهي في الوقت نفسه ملائمة للمكلف بحيث لا يشعر بثقلها، لأنها تجنى في الوقت الذي يحصل فيه المكلف على الدخل.

د ـ الدفع الفوري والدفع المؤجل (طريقة تحصيل الضريبة):

تختلف طرق تحصيل الضريبة باختلاف أنواعها أحياناً؛ فتكون بصورة فورية عند حدوث الواقعة المنشئة لفرض الضريبة في حالة الضرائب غير المباشرة، إذ تحقق وتجبى في آن واحد، كما هي الحال في الضرائب على الاستهلاك وفي الضرائب الجمركية.

وتأخذ الجمهورية العربية السورية بهذا الأسلوب؛ فتفرض الرسوم الجمركية على السلع والبضائع المستوردة عند اجتيازها الحدود إلى داخل الأراضي السورية، وكذلك في رسم الإنفاق الاستهلاكي وفق المرسوم التشريعي رقم 61/2004.

أما في الضرائب المباشرة فيكون الدفع مؤجلاً، إذ تمر فترة زمنية تفصل بين تحقق الضريبة وتصفيتها نظراً للفصل بين الوظائف الإدارية والوظائف التنفيذية في فرض الضريبة المباشرة، فيتوجب في الضرائب المباشرة تنظيم جداول تحقق أولاً وتعلن ثانياً ويقوم بذلك العاملون الإداريون، ثم تُرسل هذه الجداول لقسم الجباية ثالثاً، ليقوم بجباية الضريبة بناءً على تلك الجداول العاملون في أقسام الجباية.

2ـ أساليب الجباية:

ثمة أساليب تستخدم في القيام بتحصيل الضريبة، وهذه الأساليب تختلف باختلاف كفاءة الإدارة الضريبية من جهة ووعي المكلف الضريبي من جهة أخرى.

ويمكن إجمال أهم الأساليب بالطرق التالية:

أ ـ الجباية بطريقة التلزيم:

وبموجبه تعهد الدولة إلى أحد الأشخاص أو الشركات بأن يلتزم بتحصيل إيرادات الدولة من الضرائب على أن يقوم الملتزم مقدماً بدفع مبلغ مقطوع من المال إلى الدولة، وبعد ذلك يقوم بتحصيل الضريبة من المكلفين بها والاحتفاظ بهذه الحصيلة لنفسه، ويشترط أن تقوم الدولة بتسهيل مهمته.

ومزية هذا الأسلوب هي ضمان حصول الدولة على مبالغ عاجلة تمثل حصيلة الضرائب ولا تتعرض إلى خطر نقص الحصيلة أو عجز بعض المكلفين عن الدفع.

ويؤخذ على هذا الأسلوب أنه يضع المكلفين تحت رحمة الملتزم، وهو شخص لا هم له إلا العمل بكل الوسائل للحصول على أقصى قدر ممكن من الأموال من هؤلاء المكلفين وأغلبهم من الضعفاء، فهو أسلوب مرهق وظالم للمكلفين.

كما يحرم الخزانة العامة من مبالغ طائلة باتباعه هذه الطريقة تتمثل في الفرق بين نفقات التحصيل الحقيقية والمبلغ الذي يأخذه الملتزم مقابل نفقات التحصيل.

كما يُعطى الملتزمون سلطة قوية تجعلهم في مركز إداري قوي مستفيدين من امتيازات الإدارة في هذا المجال، لذلك فإن تحصيل الضرائب، بما تعنيه من سلطة على المواطنين، لا ينبغي أن يترك للأفراد، بل يجب أن تقوم به الدولة ذاتها بواسطة جهاز إداري متخصص يدخل ذلك ضمن اختصاصه ويُعدّ مظهراً من مظاهر السيادة، لذلك كله عدلت الدول في العصر الحديث عن هذا الأسلوب وتولت بنفسها تنظيم عملية جباية الضريبة، على الرغم من الدعوات الجديدة إلى خصخصة الإدارة الضريبية التي تؤدي إلى فرز وتجنيب بعض وظائف الإدارة الضريبية وتكليف القطاع الخاص بها لحساب هذه الإدارة وتحت رقابتها وإشرافها الكامل، من أجل ترشيد موارد الإدارة الضريبية والارتقاء بقدراتها وإمكاناتها في النهوض بوظائفها بكفاءة أكبر.

ب ـ الجباية المباشرة:

وبمقتضى هذا الأسلوب يقوم المكلف بدفع ما يترتب عليه من ضريبة إلى الإدارة المختصة بصورة مباشرة، وذلك بتحويل المبالغ المستحقة عليه إلى الخزينة، أو تعين الدولة عدداً من الموظفين هم الجباة، يقومون بتحصيل الضريبة مباشرة من المكلف، ويتم ذلك بموجب إيصال رسمي، وقد يذهب المكلّف إلى هؤلاء أو يأتون إليه.

ج ـ الجباية بالحجز عند المنبع:

تتلخص طريقة الحجز من المنبع في تكليف شخص ثالث تربطه بالمكلف الحقيقي علاقة بمطرح الضريبة بحجز قيمة الضريبة المستحقة وتوريدها مباشرة إلى خزينة الدولة العامة، ويتبع هذا الأسلوب بصورة خاصة في الضرائب على الدخل الناجمة عن العمل؛ فتكلف الإدارة الضريبية صاحب العمل بدفع ضريبة الرواتب والأجور عن عماله وموظفيه، وذلك بحسمها من رواتبهم وأجورهم عند صرفها، وتوريدها إلى الخزينة العامة خلال خمسة عشرة يوماً من تحصيلها منه (م /77/ من قانون ضريبة الدخل في سورية رقم 24/2003).

ولهذه الطريقة في الجباية مميزات لكل من الإدارة الضريبية والمكلف، وذلك أنها تعد أكثر طرق الجباية ملاءمة للخزانة لما حققته من وفرة في الحصيلة والحيلولة دون التهرب من أداء الضريبة في أغلب الأحيان علاوة على تزويدها للخزانة العامة بسيل متدفق من الإيرادات، وهي أخيراً أسلوب ملائم للمكلف، لأنه يجعل الضريبة غير منظورة لا يكاد يشعر بعبئها، ويؤخذ عليها اعتمادها على شخص ثالث غير الإدارة قد لا يكون على علم تام بقوانين الضرائب وأحكامها مما يؤدي إلى احتمال عدم توفيقه في تفسير أحكامها وفي تقدير قيمة الضريبة التي يتعين عليه استقطاعها وتوريدها للخزانة العامة، وقد طبق هذا الأسلوب في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وهو مطبق في سورية في تحصيل الضريبة على الرواتب والأجور.

د ـ الجباية باستخدام أوراق ذات قيمة مالية:

وبموجب هذه الطريقة تقوم الإدارة المالية بوضع أوراق ذات قيمة مالية في التداول من أجل تحصيل المبلغ المستحق على المكلفين، مثالها أن يشتري المكلف مثلاً الطوابع القانونية من الإدارة أو البائعين المرخص لهم ويلصقها على العقود والإعلانات، وهذا الأسلوب مستخدم في جباية الرسوم والضرائب المباشرة ذات الحصيلة الضئيلة، كما هي الحال في ضريبة رسم الطابع المفروضة في سورية.

ومن ميزات هذا الأسلوب الملاءمة للمكلف والسرعة في الجباية قبل تحصيلها، إذ تحصل الإدارة على قيمة الضريبة عند بيع الأوراق ذات القيمة المالية قبل استعمالها من قبل المكلف.

وفي الجمهورية العربية السورية وبموجب المادة (2) من قانون جباية الأموال العامة رقم 341/1956 يتم تسديد الضرائب والرسوم بإحدى الوسائل التالية:

ـ نقداً لأحد صناديق الخزينة أو لأحد الصناديق المعتمدة من قبلها.

ـ حوالة بريدية أو ما يماثلها.

ـ شيكاً أو تحويلاً مصرفياً.

ـ بموجب أسناد الدين العام.

ومع ذلك يحق لوزارة المالية بصورة استثنائية أن تتابع أعمال الجباية بوساطة جباة سيارين وهي الطريقة الغالبة.

هـ ـ الجباية بالمقاصَّة:

الأصل عدم جواز المقاصَّة في دين الضريبة، وقد استقر على هذه القاعدة الفقه والقضاء في فرنسا، فقد حكم مجلس الدولة الفرنسي بعدم جواز المقاصة حتى إذا كان الدين الذي للمكلف على الدولة هو استرداد ضريبة دفعت بغير وجه حق، إلا أن المشرع في كثير من الدول سمح في أحوال استثنائية بجباية الضريبة بالمقاصّة، والمثال على ذلك إذا كانت الخزينة العامة مدينة للمكلف حق لها المقاصة بين ما هو مستحق عليها وما هو مستحق للمكلف على الخزينة ولو اختلف سبب الدين، أما في الجمهورية العربية السورية فقد جاء في المادة الثالثة من قانون جباية الأموال العامة رقم /341/ لعام 1956: "لا يجوز للإدارات والمؤسسات العامة أن تقتطع من مطالب أصحاب المبالغ المترتبة عليهم لقاء الضرائب والرسوم ومختلف الذمم".

وتعد المقاصة غير مرغوب فيها لعدة أسباب:

ـ المقاصة تمنع الضريبة من تحقيق أغراضها، فالهدف من الضريبة تحقيق أغراض مالية واقتصادية واجتماعية فإذا قُبل بالمقاصة في دفع الضريبة تعذر تحقيق الغايات التي رمت إليها.

ـ المقاصة تؤدي إلى مخالفة المبادئ العامة للموازنة (مبدأ الشمول).

ـ المقاصة تتعارض وسلطة الدولة وسيادتها.

3ـ ضمانات جباية الضريبة:

أحاط المشرع تحصيل الضريبة بضمانات متعددة لما في حصول الدولة على الضرائب من أهمية بالغة، فقد حدد المشرع الأساليب التي يمكن للإدارة الضريبية اللجوء إليها في حال امتناع المكلف عن تسديدها، وأهم هذه الأساليب:

أ ـ التسديد الجبري: أعطى المشرع للإدارة الضريبية السلطة اللازمة لإجبار المكلف على الدفع من خلال الإنذارات المشعرة بلزوم تسديد الضريبة أولاً، فإذا لم يرضخ ويدفع الضرائب يكون للإدارة الضريبية حق وضع يدها على أموال هذا المكلف وبيعها بالمزاد العلني بغية استيفاء حق الخزينة العامة، وقد أجاز التشريع الضريبي السوري الحجز الاحتياطي في قانون جباية الأموال العامة على أموال المكلف، سواء كانت في حيازته أم في حيازة الغير، وكذلك الحجز الاحتياطي على أموال المكلف إذا لم يكن له موطن ثابت أو إذا توافرت القناعة بأن المكلف يسعى إلى تهريب أمواله أو إخفائها، فالمادة السادسة من قانون جباية الأموال العامة في الجمهورية العربية السورية تنص على أن لوزارة المالية أن تتخذ بحق المكلفين المتخلفين عن الدفع التدابير الإجرائية الآتية:

ـ الإنذار، ويقوم مقام الإنذار بيان التكليف أو الإخبار به.

ـ الحجز وبيع العين المحجوزة.

ب ـ تقرير حق الامتياز لدين الضريبة على غيره من الديون الأخرى، كما هو الحال في المادة (1118) من القانون المدني السوري.

ج ـ تقرير قاعدة عدم وقف تنفيذ تحصيل الضريبة عند الاعتراض أو التظلم من قانونيتها أمام المراجع الإدارية والقضائية المختصة.

د ـ فرض الغرامات والجزاءات على مخالفة أحكام التشريع الضريبي.

هـ ـ التسديد بالضمانات، فقد لا يكون التسديد الجبري كافياً لضمان حقوق الخزينة فتستخدم هذه الطريقة في حال عدم امتلاك المكلّف الأموال التي يمكن أن يحجز عليها لتحصيل الضرائب المستحقة أو في حال تهريب المكلّف لأمواله، كأن يفرض القانون حالة التضامن والتكافل بين المكلف وشخص ثالث في دفع الضريبة.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ يوسف شباط، المالية العامة والتشريع المالي، الجزء الأول (منشورات جامعة دمشق، 2003).

ـ محمد سعيد فرهود، مبادئ المالية العامة، الجزء الأول، ط 2 (منشورات جامعة حلب 1990).

ـ أحمد جامع، المالية العامة، الجزء الأول، ط1 (مكتبة سيد وهبة، القاهرة 1965).

ـ يوسف البطريق، علم المالية العامة، الجزء الأول، ط1 (جامعة الاسكندرية، كلية التجارة 1977).

ـ السيد عبد المولى، المالية العامة ـ دراسات للاقتصاد العام (دار الفكر العربي، القاهرة 2001).

ـ محمد زكريا البيومي، مبادئ المالية العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 2005).

ـ رياض الشيخ، المالية العامةـ دراسة الاقتصاد العام والتخطيط المالي (دار النهضة العربية، القاهرة 1969).

ـ يوسف شباط ومحمد خير العكام، المالية العامة (منشورات جامعة دمشق، قسم الدراسات القانونية، 2006ـ2007).

ـ عصام بشور، المالية العامة والتشريع المالي (منشورات جامعة دمشق، ط7، 1995ـ1996).

ـ رمضان صديق، الإدارة الضريبية الحديثة (دار النهضة العربية، القاهرة 2005).

- Louis TROTABAS, Finances publiques - (Coll. Précis Dalloz).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 429
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 43
الكل : 11018110
اليوم : 6847