logo

logo

logo

logo

logo

الحقوق الأساسية للمكلف ب-الضريبة والتزاماته

حقوق اساسيه مكلف بضريبه والتزاماته

fundamental rights of the taxpayer and tax obligations - droits fondamentaux du contribuable et ses obligations fiscales

 الحقوق الأساسية للمكلف بالضريبة والتزاماته

الحقوق الأساسية للمكلف بالضريبة والتزاماته

محمد سعيد فرهود، محمد خير العكام

قانونية الضريبة

التفرقة بين المكلف والممول

التزامات المكلف

حقوق المكلف

   

1-قانونية الضريبة:

تنص الدساتير عادة  - مع بعض الاختلافات البسيطة - على أن «فرض الضرائب، أو تعديلها، أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد بالضرائب والرسوم إلا في حدود القانون». وقد استنتج الفقهاء من ذلك مايلي:

أ - إن تحديد القواعد المتعلقة بمطرح الضريبة العامة ومعدلها وطرق تحصيلها هي من اختصاص المشرع وحده.

ب - يقع على عاتق المشرع تحديد الواقعة المنشئة للضريبة، ومكان فرضها، والمكلفين بها.

ج- يختص المشرع بنفسه بتحديد معدل الضريبة وطرق تقدير المادة الخاضعة للضريبة، وكيفية تطبيقها وجبايتها.

د - إن الإعفاءات من الضريبة لا يمكن منحها إلا بقانون أو بناء على قانون، ولا يجوز أن يترك المشرع تحديد القواعد السابقة ذكرها إلى السلطة التنفيذية.

هـ - ضرورة أن يتوافر في القانون الضريبي ما يتوافر في أي قانون من مبادئ أهمها: مبدأ المساواة أمام القانون الضريبي، وما يرتبط به من العمومية الضريبية المتعلقة بالمكلفين وبأموالهم، ومبدأ العدالة الضريبية الأفقية والرأسية، وما يرتبط بها من إعفاء الحد الأدنى للمعيشة والإعفاءات المتعلقة بالأعباء العائلية، ومراعاة مصدر الدخل، وطرق استخدام الدخل.. وغيرها مما يعدّ تطبيقاً لمبدأ شخصية الضريبة.

- ينظر المكلف عادة إلى الإدارة الضريبية وإلى الضريبة بصورة عامة نظرة سيئة، تظهر من خلال ردود فعله النفسية على الضريبة وعلى الإدارة الضريبية. هذه النظرة تؤدي بدورها إلى مايلي:

أ - ظهور ما يسمى «علم النفس الاجتماعي للضريبة» حيث تحدث انعكاسات نفسية لدى المكلف، إذ يعد الضريبة ابتزازاً لأمواله واقتطاعاً من قوته ومن قوت أولاده. ومن ثم يجد المكلف نفسه هارباً من الضريبة ومبرراً ذلك في نظره. وهذه قضية تضع واجباً على الإدارة الضريبية لتحسين العلاقة بينها وبين المكلفين.

ب - اختلاف ردود الفعل النفسية للمكلفين بحسب أنواع الضرائب وإجراءاتها فتزداد ردود الفعل هذه في الضرائب التي تتم عن طريق البيان الضريبي بل جميع الضرائب المباشرة. ويخف رد الفعل مع استخدام طريقة الحجز عند المنبع وفي الضرائب غير المباشرة. ولهذه الأسباب نادى بعضهم بإلغاء الضريبة على الدخل وحلول الضريبة على الإنفاق محلها.

ج - كل ما سبق يفرض على الإدارة الضريبية عدة التزامات أهمها:

¦ تقليل عدد القوانين الضريبية إلى أقل عدد ممكن.

¦ تحقيق الاستقرار الضريبي للقوانين الضريبية واللوائح التنفيذية، فلا يتم تغييرها بين الفترات القصيرة.

¦ وضوح النصوص القانونية الضريبية فلا يخلط المشرع الضريبي بين الضريبة والرسم، ولا يحتاج المكلف إلى إصدار تفسيرات للنصوص القانونية الضريبية إلا في أضيق الحدود.

2- التفرقة بين المكلف والممول:

يحدد المشرع الضريبي عادة الشخص المدين بالضريبة، فمثلاً حدد المشرع الضريبي الشخص الملتزم بأداء الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وهو المنتج أو التاجر... وفي الضريبة على الرواتب والأجور هو الموظف أو العامل.. وهكذا. ومتى تم تحديد الملتزم بأداء الضريبة قانوناً ترتب عليه أداء الضريبة للإدارة الضريبية. ومن ثم فهو يسمى المكلف القانوني، ويُطلق عليه اختصاراً المكلف، ويطلق عليه بعضهم الممول القانوني. ومهمة الإدارة الضريبية تنتهي بانتهاء هذه المرحلة.

ولكن المكلف بالضريبة قد يسعى إلى التخلص منها ونقل عبئها إلى غيره، وذلك عن طريق العلاقات الاقتصادية التي تقوم بينه وبين غيره من الأشخاص، فيتحقق ما يسمى «نقل عبء الضريبة».

وقد يتقرر النقل عدة مرات، حتى تصل الضريبة إلى شخص يدرك أنه ليس في مقدوره أن يتخلص منها، وحينئذ تكون الضريبة قد انتهى نقلها واستقرت في ذمة هذا الشخص الأخير. الذي يُطلق عليه «الممول» ويطلق عليه بعضهم «المكلف القانوني أو الممول القانوني». وتسمى هذه المرحلة التي بلغتها الضريبة «مرحلة استقرار الضريبة أو راجعيتها».

على أن المكلف والممول قد يكونان شخصاً واحداً، ومن ثم فلا تتحقق ظاهرة نقل عبء الضريبة، وذلك إذا لم يكن ثمة مجال لعملية اقتصادية بين المكلف وغيره من الأشخاص، أو أن المكلف لم يرد أو لم يستطع أن ينتهز هذه العملية الاقتصادية لنقل عبء الضريبة من خلالها.

ولكن يجب التنويه أن التشريعات الضريبية عادة لا تفرق بين المكلف والممول، فهي تعتمد تعبير المكلف أو تعبير الممول في تشريعاتها، ففي سورية استخدم المشرع تعبير المكلف لذلك فقهاء المالية العامة استخدموا في مؤلفاتهم تعبير المكلف القانوني، وللإشارة إلى المكلف والمكلف الحقيقي للإشارة إلى الممول، أما المصريون فاعتمدوا تعبير الممول في تشريعاتهم وكتاباتهم.

أولاً - التزامات المكلف:

يقع على عاتق المكلف مجموعة من الالتزامات تجاه الإدارة الضريبية، فحقوق الإدارة الضريبية التزامات على عاتق المكلف، وكما يطالب المكلف بحقوقه تجاه الإدارة الضريبية كذلك يقع على عاتقه مجموعة من الالتزامات التي يجب عليه مراعاتها والعمل على الالتزام بها، ولا يمكن إقامة توازن بين الإدارة الضريبية والمكلف إلا إذا احترم كل منهما حقوق الطرف الآخر وواجباته، والتزام المكلف بواجباته يجعل القانون الضريبي يبلغ هدفه الأساسي والمتمثل بتحصيل الضريبة المستحقة على المكلف على نحو صحيح في المواعيد المقررة من دون تهرب أو تأخير.

ومن أهم هذه الالتزامات : الالتزام بالأمانة والتعاون وتقدير المعلومات والمستندات الصحيحة في المواعيد المحددة، والإقرار الضريبي، ودفع الضرائب في المواعيد المحددة والالتزام بحفظ الدفاتر، ولكن قبل البحث في هذه الالتزامات لابد من التعريف بالالتزام الضريبي.

- التعريف بالالتزام الضريبي:

إن التعريف بالالتزام الضريبي يتطلب توضيح مفهوم الالتزام والتعرّف على طرق تحديده ومستواه وتكلفته:

q مفهوم الالتزام الضريبي: يقصد بالالتزام الضريبي الخضوع للقانون الضريبي أو الامتثال له عن طريق قيام المكلفين وكل من يخاطبه هذا القانون بالواجبات الملقاة على عاتقه بموجبه، فلا يقتصر الالتزام على المكلف وحده، إنما يمتد ليشمل كل الأطراف المرتبطة بتنفيذ القانون الضريبي، كالإدارة الضريبية والغير. فالإدارة الضريبية عليها التزامات محددة في القانون الضريبي، يتعين القيام بها لضمان حقوق كل من المكلف والخزينة العامة، كما يمكن أن يفرض القانون الضريبي على غير المكلفين التزامات محددة بهدف المعاونة في تطبيق القانون الضريبي تطبيقاً صحيحاً من دون أي تهرب كما هو الحال في المؤسسات المالية التي يلقى عليها واجب تحصيل ضريبة ريع رؤوس الأموال المنقولة وتوريدها، وأرباب العمل في القطاع الخاص، أو الإدارة المالية لدى الجهات الحكومية التي يتوجب عليها تحصيل ضريبة الرواتب والأجور إلى الخزينة العامة وتوريدها. وما إلى ذلك من التزامات.

ويتطلب تحديد الالتزام الضريبي مراعاة القواعد الأساسية في الضريبة من عدالة ويقين وملاءمة واقتصاد في نفقات الجباية، كما يقتضي توضيح الأوضاع والإجراءات المتعلقة بفرض الضريبة وجبايتها أي تحديد مطرح الضريبة ومعدلها وطرق تحققها وجبايتها، ولا بد من تحقق الضريبة أي تحديد الدين الضريبي وذلك بصدور قرار من الإدارة الضريبية بتحديد المبلغ الواجب دفعه من المكلف، كما لا بد من تحديد كيفية دفع الضريبة منه.

ويلاحظ أن الالتزام الضريبي لا يقتصر على الإذعان للقانون الضريبي وحده، وإنما يشمل الالتزام بالقوانين الأخرى المرتبطة بتطبيق قواعد القانون الضريبي، كقانون التجارة الذي يقسم الدفاتر التجارية إلى منتظمة وغير منتظمة، وينظم قواعد مسكها والقوة الثبوتية لكل منها، وقانون الشركات الذي يقسمها إلى شركات أموال وأشخاص ويحدد طرق إدارة كل منها، وقانون أصول المحاكمات وقانون مجلس الدولة اللذين يبينان المحاكم المختصة للنظر في الدعاوى الضريبية وإجراءات التقاضي فيها وغيرها من القوانين.

q ويعني الالتزام بالنسبة للمكلف ذلك الأثر الذي بواسطته تتحقق الشروط القانونية اللازمة لأداء الضريبة، ويمكن أن يختلط هذا المفهوم مع غيره من المصطلحات التي قد تتشابه معه. فإذا عد ذلك هو المعنى الضيق للالتزام الضريبي فإنه بهذا المعنى يختلف عن الدين الضريبي، فالدين الضريبي يعني الاستناد إلى قواعد القانون التي يمكن بواسطتها أن يكون شخصٌ محددٌ بذاته ملزماً بأداء مبلغ من المال محدد بدقة من حيث طبيعته وقيمته وتاريخ دفعه أي باعتبار ذمة هذا الشخص المالية مشغولة بهذا المال، وبهذا المعنى يتطابق الدين الضريبي مع الالتزام المعروف في القانون المدني.

q وبالتالي لا يمكن تحويل الالتزام الضريبي إلى دين ضريبي على الأفراد المكلفين بالضريبة إلا عن طريق تطبيق القواعد الفنية لفرض الضريبة من تحديد الوعاء الضريبي ومعدل الضريبة، وحل أي نزاع ينشأ بين الإدارة الضريبية والمكلف حول مقدار هذه الضريبة أو الأساس القانوني للتكليف فيها، فيحق للمكلف الاعتراض على مقدار الدين الضريبي ولكن لا يحق له أن يتهرب من التزامه الضريبي لكون الضريبة واجباً وطنياً تضامنياً يجب احترامه.

q فمن واجب المكلف احترام القواعد الفنية المتعلقة بتحديد الدين الضريبي وقواعد تحصيلها في المواعيد المحددة لها، ولكن التطبيق الفردي للقانون الضريبي يهيئ المناسبة للنزاعات الضريبية، حيث من حق المكلف المجادلة في صحة هذا التطبيق، وهذه المجادلة تستند إلى التزامه بدفع الدين الضريبي وليس بالالتزام الضريبي نفسه الذي يبقى من حق الدولة تحديده، أي تحديد الضرائب التي تراها مناسبة على المكلفين بها وبالقواعد التي ترى أنها تحقق أهداف سياستها الضريبية بمجرد حصول الواقعة المنشئة لها.

q هذا وينبغي التنويه أن مستوى الالتزام الضريبي في مجتمع ووقت معين يتحدد على أساس الفجوة الضريبية، أي على أساس الفرق بين مقدار الضريبة المحصلة فعلاً ومقدار الضريبة التي يمكن تحصيلها فيما لو التزم المكلفون جميعاً بكل قواعد القانون الضريبي، وهذه الفجوة تقل كلما كان الوعي الضريبي والثقافة الضريبية مرتفعة لدى المكلف من جهة، وكلما تطلب هذا الالتزام تكلفة إدارية أقل على المكلفين إضافة إلى الضريبة.

q كما ينبغي التنويه أيضاً أن رفع مستوى الالتزام الضريبي يتطلب القيام ببعض الإجراءات يجب أن تقوم بها الإدارات الضريبية لتشجيع المكلفين على القيام بالتزاماتهم أو إجبارهم على ذلك كدمج الإدارات المختلفة للضرائب أو ربطها الكترونياً، والحد من السلطة التقديرية للإدارة في المجال الضريبي، واعتبار الإقرار الضريبي للمكلف صحيحاً حتى يثبت العكس، وعدم إرهاق الإدارة بفحص كل إقرارات المكلفين وتشجيع المكلفين على نظام الربط الذاتي، ومنح المكلفين حوافز لتشجيعهم على الالتزام الضريبي كالعفو الضريبي والعناية بكبار المكلفين، وتبسيط إجراءات التحقق والجباية وتشجيعهم على الالتزام الطوعي.

1- الالتزام بالأمانة:

q تعد درجة الأمانة التي يتحلى بها المكلف - وهو بصدد الخضوع للقانون الضريبي - العمود الفقري أو حجر الزاوية التي على أساسها يتحدد حجم الإنفاق والاختلاف بين المكلف والإدارة الضريبية ومقدار ما يؤدى من ضرائب صحيحة في المواعيد المحددة، من دون إرهاق لهذين الطرفين، لذا يُلحظ في التشريعات الضريبية الكثير من القواعد التي تحفز المكلف على أن يكون أميناً، مما يعطي الإدارة الحق في التأكد من درجة هذه الأمانة.

q ولا تؤثر الأخطاء المادية أو الحسابية التي يمكن أن يقع بها المكلف على درجة أمانته إن وقع بها من دون قصد وبحسن نية فهذه الأخطاء يمكن تجاوزها، إلا أن المخالفات المقصودة هي التي تؤثر في هذه الأمانة وهي التي يتعين رصدها والعقاب عليها، ولا تتربص الإدارة الضريبية بكل خطأ يرتكبه المكلف.

q ويجب ألا يعاقب المكلف على أمانته وذلك بإرهاقه في تقديم الدليل عليها، عندما يبادر بنفسه إلى إخبار الإدارة الضريبية طواعية عن وقائع لا يمكن لها أن تعلم بها لولا هذه المبادرة، فإن من شأن ذلك أن يجعل المكلف متردداً في مصارحة الإدارة الضريبية بحقيقة نشاطه، مما يؤثر بدوره سلباً في مستوى التزامه الضريبي.

q يجب على الإدارة الضريبية أن تعاون المكلف في أن يكون أميناً، وذلك بجعل عبء إثبات ما يخالف ما يقدمه للإدارة الضريبية من معلومات يقع على عاتقها، ويجب على الإدارة الضريبية أن تؤسس دليلها على وقائع معينة يُثبت صدقها بالبحث والتحقيق وليس على معلومات مرسلة غير مؤكدة.

q ففي سورية مثلاً المادة /25/ من قانون ضريبة الدخل رقم 24/2003 تجعل من حق الإدارة الضريبية الطلب من جهات أخرى الوثائق التي تثبت صحة إقرار المكلف، وقد عدّ المشرع السوري المكلف أميناً في بيانه الضريبي في ضريبة الدخل شرط أن يكون هذا البيان صحيحاً، وبالتالي فالمشرع عد هذا البيان مشكوكاً بصحته إلى أن تقتنع به الإدارة الضريبية، فهذا النص جعل الأصل في علاقة المكلف مع الإدارة الضريبية كذب المكلف وبالتالي من واجبه إثبات صدقه معها، ولا توجد ضوابط لكيفية اقتناع الإدارة الضريبية بصحة هذا البيان، أي عد أن المكلف كاذب إلى أن يثبت العكس، وهذا إضافة إلى أنه مخالفة للقواعد القانونية والدستورية فإنه لا يشجع المكلف على التعاون، كما عدّ أن عبء إثبات صحة البيان يقع على عاتق المكلف وهذا أيضاً مخالف للقواعد العامة في الإثبات. في حين عدّ قانون ضريبة الدخل المصري الجديد رقم 91/2005 بيان المكلف عن نشاطه صحيحاً إلى أن يثبت للإدارة العكس، وهذا يشجع على زيادة درجة أمانة المكلف بالضريبة.

2- الالتزام بالتعاون:

لا يمكن للإدارة الضريبية أن تقوم بعمليات تحقق الضريبة وجبايتها على نحو يتفق مع القانون من دون تعاون من المكلف وغيره من الأطراف المرتبطة بالنشاط أو الدخل الخاضع للضريبة.

q ويمكن أن يتحقق هذا التعاون بصورة اختيارية كأن يقوم المكلف بتقديم الإقرار الضريبي ودفع الضريبة المترتبة عليه على أساس هذا الإقرار، أو قيام الغير بالإبلاغ عن وقائع تكشف عن تهرب بعض المكلفين عن أداء الضريبة المستحقة عليهم كلياً أو جزئياً.

q كما يمكن أن يكون التعاون إجبارياً بقوة القانون كالتزام المكلف بإخطار الإدارة الضريبية عن بدء النشاط الذي يمكن أن يدر دخلاً خاضعاً للضريبة، أو التوقف عنه ،أو قيام رب العمل بتحصيل الضريبة وتوريدها إلى الإدارة الضريبية في المواعيد المحددة، كالالتزام الوارد في قانون ضريبة الرواتب والأجور في القانون رقم 24/2003 في سورية في المادة /77/ منه والالتزام الملقى على الشركات والمؤسسات الصناعية المكلفة بتحصيل ضريبة ريع رؤوس الأموال المتداولة وتوريدها في أن تطلع الدوائر المالية أصحاب الصلاحية - عند الطلب - على جميع المستندات والقيود والأوراق الحسابية التي تساعد هذه الدوائر على التثبت من صحة تطبيق تلك الضريبة وتبرر الأسس المتخذة لحسابها في المادة /89/ منه، والالتزام باطلاعهم على حسابات المصارف وودائعها وتدقيق اقتطاعات هذه الضريبة من دون أسماء أصحابها.

q لكن التساؤل الذي يثور في هذا الإطار هل يجبر المكلفون على السماح لموظفي الإدارة الضريبية معاينة الأماكن التي يزاولون فيها نشاطهم ومخازنهم ومكاتبهم والفروع الملحقة بها؟ للإجابة عن هذا السؤال لابد من الإشارة إلى أن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اختلفت حول مدى السماح للإدارة الضريبية بأن تدخل وتبحث في مواقع عمل المكلف وسكنه من دون إخطار مسبق أو إذن صريح منه حول حقها بالاحتفاظ بالوثائق والمستندات التي تكشفها أثناء ذلك.

q ففي حين سمحت أستراليا والنمسا والمملكة المتحدة وكندا للإدارة الضريبية بأن تدخل منشأة المكلف من دون إذن مسبق منه، اشترطت الحصول على هذا الإذن من أجل الدخول إلى محل سكنه.

وتقيد تركيا وإيطاليا حق الإدارة الضريبية في دخول منشأة المكلف بأن يكون ذلك خلال ساعات العمل، تشترط النروج لدخول موظفي الإدارة الضريبية إلى مسكن المكلف أن يكون ذلك في حضوره، كما تتفق معظم الدول على أن الاحتفاظ بالوثائق والمستندات لا يكون إلا بإخطار مسبق من المكلف ما لم يكن ذلك متعلقاً بجريمة تهرب ضريبي.

q أما المشرع المصري فقد منع موظفي الإدارة الضريبية من تفتيش مساكن المكلفين ومكاتبهم من دون إذن مسبق من قبل النيابة العامة، ولم يسمح المشرع السوري بذلك إلا إذا دلت التحريات والإخبارات على وجود وثائق ومستندات في غير أماكن إدارة عمل المكلف وبعد الحصول على إذن مسبق من النيابة العامة في الفقرة /ب/ من المادة /7/ من قانون الاستعلام الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي رقم /25/ لعام 2003، إلا أن هذه الصلاحية الواسعة لموظفي الإدارة الضريبية تسيء إلى العلاقة القائمة بين المكلف والإدارة الضريبية وإلى المناخ الاستثماري في سورية وتخرق حق المكلف في حياته الخاصة.

3- الالتزام بتقديم المعلومات والمستندات الصحيحة في الميعاد المحدد:

q يفرض القانون الضريبي عادة على المكلفين تزويد الإدارات الضريبية المختصة بالمعلومات والمستندات الصحيحة التي تطلبها في الوقت المحدد من دون إبطاء تحت طائلة فرض الغرامات عليهم وذلك كي تتمكن من فحص تلك المستندات وتحديد مركز المكلف الضريبي بدقة وذلك قبل سقوط حقها في تحصيل الضرائب المترتبة عليهم بالتقادم، كالتزام المكلفين بضريبة الدخل المقطوع في المادة /51/ من قانون ضريبة الدخل السوري رقم 24/2003 بتقديم بياناتهم المالية إلى الإدارة الضريبية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان تصنيفهم أو التزامهم بإخبار الإدارة الضريبية خلال الفترة نفسها عن البدء بممارسة حرفة أو مهنة معينة خاضعة لهذه الضريبة، أو تبديلها أو تبديل مكان ممارستها أو التوقف عن ممارستها أو انتقال هذه المنشأة إلى الغير كلياً أو جزئياً أو دخول شركاء جدد إليها أو انسحاب شركاء منها.

q كما يمكن للمشرع أن يدعم المكلفين ويحفزهم على القيام بهذا الواجب عن طريق إعطائهم خصومات عن بعض تكاليفهم أو جعل تقديمهم الفواتير المؤيد لإقراراتهم شرطاً لخصم الضريبة أو استردادهم لها كما هو الحال في تطبيق الضريبة على القيمة المضافة.

q ويمكن اعتبار التزام المكلف بتقديم الإقرار أو البيان الضريبي من أهم الالتزامات الملقاة على عاتقه في هذا المجال في الأنظمة الضريبية الحديثة.

q ويعد هذا الإقرار ذا شقين، فهو بصفة رئيسة يلزم المكلف بأن يقدم هذا الإقرار في الموعد المحدد، كما يلزمه بأن يفسح للإدارة الضريبية الوسائل اللازمة للتأكد من صحة المعلومات المذكورة فيه تحت طائلة فرض الغرامات بحقه عند عدم تقديمه أو تقديمه على نحو مخالف للحقيقة أو عند التأخير في تقديمه.

فتوجد عدة التزامات تكميلية للإقرار الضريبي يلتزم بها المكلف كي تتحقق الإدارة الضريبية من افتراض الصدق أو الصحة في البيانات الناجم عن التزامه بتقديم المعلومات الصحيحة، فيلقى على عاتقه واجب الإيضاح والتبرير والاطلاع، وبالنسبة إلى الإيضاح أو التبرير فهما يستجيبان لفكرتين رئيستين في ذهن المشرع هما العمل على إزالة أي التباس أو غموض أو اختلاط قد يثور في ذهن الإدارة الضريبية من جهة، مما يجعل هذه الإيضاحات بمنزلة معلومات إضافية أو تكميلية يلتزم المكلف بتقديمها إلى الإدارة الضريبية لنفي نية ارتكابه أي محاولة لارتكاب جريمة التهرب الضريبي عندما تطلب منه الإدارة الضريبية ذلك، وهذا يعطي الحق للإدارة الضريبية لإجراء التحقيقات اللازمة للتأكد من صحة المعلومات المقدمة من قبل الملكف عند شكها في صحة هذه المعلومات.

q والالتزام بالتبرير هو أكثر قوة، إذ يتطلب من المكلف تقديم ما يثبت صحة مضمون الإقرار وليس مجرد الشرح والتوضيح، فمن واجب المكلف تقديم كل الوثائق اللازمة لإفساح المجال للإدارة الضريبية التأكد من صحته.

q أما بالنسبة إلى الالتزام بالاتصال أو الاطلاع فيعني التزام المكلف بالإجابة عن كل طلب من الإدارة للاتصال بها وإطلاعها على الوثائق والمستندات المؤيدة لصحة مضمون هذا الإقرار.

q فقد ألزم القانون رقم 24/2003 في سورية المكلف بتقديم هذا الإقرار إلى الإدارة الضريبية وفق النموذج الذي يصدره وزير المالية في هذا المجال على أن يكون معتمداً من محاسب قانوني في المواد /13/ وما بعد من هذا القانون، وذلك للتقليل من الأخطاء التي قد يقع بها المكلف عن قصد أو من دون قصد، فإن اعتماد هذا الإقرار من محاسب قانوني يضمن للإدارة الضريبية التزام المكلف بالمعايير المحاسبية أو المحلية والدولية أحياناً عند تنظيم هذا الإقرار.

4- الالتزام بحفظ الدفاتر والمستندات:

تُلزم العديد من التشريعات الضريبية المكلفين بالاحتفاظ بالدفاتر والمستندات المتعلقة بالنشاط أو الدخل الخاضع للضريبة خلال مدة معينة محددة في تلك التشريعات وعدم إتلافها أو تغيير معالمها بمجرد انتهاء السنة الخاصة بها، وذلك كي يتاح للإدارة الضريبية الوقت الكافي لمطابقة المعلومات المتوافرة لديها مع البيانات والمعلومات التي تحتويها هذه الدفاتر والمستندات التي بحوزة المكلف.

q ويفيد احتفاظ المكلف بهذه الدفاتر والمستندات في توفير الدليل أو الحجة التي يحق للمكلف التمسك بها في مواجهة تقديرات الإدارة الضريبية غير الصحيحة.

q بيد أن إمساك المكلف للدفاتر واحتفاظه بالمستندات يجب ألا يكون أبدياً أو مدة طويلة يصعب على المكلف تخزينها أو لكونها تكلفه أعباء مالية وإدارية من دون أي فائدة، فقد تحدد التشريعات الضريبية المدة التي يتعين على المكلف عدم إتلاف الدفاتر والمستندات بالمدة التي لا تسقط الضريبة خلالها بالتقادم. كالالتزام الملقى على عاتق المكلفين بالضريبة العامة على المبيعات المصري على الاحتفاظ بهذه الدفاتر مدة ثلاث سنوات التالية لانتهاء المدة المالية التي جرى فيها القيد بالسجلات في المادة /15/ في القانون 11/1991.

ويمكن للإدارة الضريبية أن تدعم هذا الالتزام بتقديمها المساعدة اللازمة في هذا المجال، ومن ذلك إصدارها الأدلة المعاونة كالبرامج المحاسبية التي تساعده على تنفيذ هذا الالتزام والتزامها بتزويده بالبرامج الإلكترونية التي تساعده على ذلك بأقل تكلفة ممكنة.

q فتطبيق الضريبة على القيمة المضافة تتطلب ضرورة إمساك المكلف المسجل دفاتر وسجلات منتظمة تقيد فيها معاملاته كافة بطريقة تمكّن الإدارة الضريبية من تحديد رقم مبيعاته الخاضعة للضريبة من جهة، ومن أجل تسهيل التعامل مع الإدارة الضريبية وتطبيق قواعد خصم الضريبة وردها بسهولة ويسر من جهة أخرى. إن عدم القيام بذلك يؤدي إلى حرمان الإدارة الضريبية من البيانات الفعلية التي تظهر حقيقة نشاط المكلف ومن ثم يجبرها على اللجوء إلى طرق التقدير الإداري لمعرفة قيمة هذا النشاط الذي يجب أن يسدد الضريبة عنه، وهذه الطرق تكثر بشأنها النزاعات بين المكلف والإدارة الضريبية، وقوانين التجارة في الدول هي التي تحدد هذه الدفاتر والسجلات ونوعها والشروط التي يجب أن تتوافر فيها لتصبح منتظمة أو مقبولة لدى الإدارات الضريبية.

فقد فرض المرسوم التشريعي رقم 61/2004 المتعلق برسم الإنفاق الاستهلاكي في سورية على المكلفين به مسك الدفاتر والسجلات التي تظهر موجودات البضائع المتداولة وحركتها، والخدمات المؤداة في محله أو منشأته أو مكان ممارسته العمل تحت طائلة فرض غرامات مالية بحق المخالفين لهذه الالتزامات، كما فرضت المادة 124 من قانون ضريبة الدخل السوري رقم 24/2003 على المكلفين حفظ الدفاتر والسجلات مدة عشر سنوات تالية لانتهاء سنة التكليف.

5- الالتزام بدفع الضريبة:

q الالتزام بدفع الضريبة هو التزام واجب على المكلف وضرورة بالنسبة إلى الدولة، حتى تستطيع أن يكون تحت تصرفها في كل وقت المبالغ اللازمة لعمليات الإنفاق العام، حيث يحدد القانون عادة الشخص الذي يقع على عاتقه دفع الضريبة وهو بصورة عامة المكلف الذي تفرض عليه الضريبة، وقد يكون شخصاً آخر على علاقة بالمكلف، فهنا تكون الضريبة واجبة الدفع في وقت محدد بعد إصدار الإقرار من قبل المكلف أو تحديد الضريبة من قبل الإدارة الضريبية، فيترتب على المكلف أن يبادر إليها لدفع الضريبة في الوقت والمكان اللذين يحددهما القانون.

- وتميز الإدارة الضريبية أحياناً بين المكلف ودافع الضريبة وذلك بغية ضمان تسديد الضريبة وملاءمتها للمكلف، كما في حالة إعسار المكلف وعدم ملاءته المالية أو في حالة الجباية بالحجز عند المبيع.

q ومن الممكن أن يتم دفع الضريبة بطريقتين: بصورة فورية عند حدوث الواقعة المنشئة لفرض الضريبة، أو بصورة مؤجلة في حال تحصيل الضريبة بعد فترة معينة من فرضها وحسابها وتحقق الدين الضريبي في ذمة المكلف المالية، وقد تسمح الإدارة الضريبية للمكلف بتأجيل دفع الضريبة كلها أو بعضها أو بتقسيطها.

q وتعمل التشريعات الضريبية على ألا يستفيد المكلف من تأخره في الوفاء بالضريبة، وذلك باستثمار أموال الضرائب المختلفة في نشاطه الخاص أو ادخارها أو الحصول على ربح أو فائدة منها وذلك بتقرير مقابل تأخير يزيد على معدل الفائدة أو معدل التضخم.

q وبالمقابل ولتحقيق العدالة الضريبية يجب أن تراعي التشريعات الضريبية معدلات الفائدة أو التضخم عند تقدير الوعاء الضريبي المستحق على المكلف في الضرائب المتراكمة عليه بسبب منها أو في حال رد الضرائب التي دفعها زيادة أو من دون وجه حق.

q ويختلف موقف التشريعات المقارنة تجاه حق الإدارة في مطالبة المكلف بمبلغ الضريبة أثناء النظر في النزاع بشأنها، ففي حين تؤجل كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا هذه المطالبة لحين البت في هذا النزاع، فإن إيطاليا ترفض هذا التأجيل كما هو الحال في مصر وسورية بالنسبة لضرائب الدخل فقد نص في الفقرة /أ / من المادة /34/ من قانون ضريبة الدخل السوري رقم 24/2003 أن طلب إعادة النظر في مقدار الضريبة لا يوقف التحصيل، إلا أنه يمكن اتخاذ قرار في ذلك من قبل القضاء المختص عند طلب المكلف وقف تنفيذ قرار الفرض بحقه أثناء النظر في الدعوى.

q وفي سبيل ضمان التزام المكلف بدفع الضريبة في الميعاد المحدد لها بالقانون توفر التشريعات الضريبية الضمانات التي تكفل عدم تعرض الخزينة للضياع عن طريق حجز أموال المكلف التي تكون تحت يده أو تحت يد الغير، أو تجعل صفة هذه الديون ممتازة كي لا تدخل في قسمة الغرماء عند إفلاس المكلف، ولكن يجب ألا تتعسف الإدارة الضريبية في استعمال الضمانات المقررة لها لانتزاع كل مال يملكه المكلف، بل يجب عليها أن تتوقف عن مطالبته بالديون الضريبية المستحقة عليه إذا حالت الظروف دون قدرته على الدفع.

ومن ناحية أخرى فإن القوانين الضريبية تحرص على استقرار المركز الضريبي للمكلف وذلك بالامتناع عن مطالبته بضريبة أهملت الإدارة الضريبية في مطالبته بها خلال مدة معينة، فتعد مرور هذه المدة سبباً لسقوط حقها في مطالبته بدين الضريبة بالتقادم، حتى إن القضاء الضريبي المصري أجاز للمكلف الذي قام بسداد ضريبة ساقطة بالتقادم أن يسترد ما قام بسداده في هذه الحالة، أو يطلب رفع الحجز على أمواله التي حجزت بسببها.

q إلا أن تخلف المكلف عن دفع الضريبة في الوقت المحدد له يعد إخلالاً بالتزامه بالدفع مما يستوجب معه تطبيق الغرامات والجزاءات المقررة في القانون التي قد تصل إلى الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة وأمواله لدى الغير، وبيعها بالمزاد العلني لاستيفاء حق الخزينة، على الرغم من أن هنالك ما يبرر للمكلف عدم وفائهم بهذا الالتزام كتأكيد اعتراضه على بعض النفقات العامة التي يراها غير ضرورية، أو إحساسه بعدم المساواة في فرضها فيما بين أقرانه أو إحساسه بارتفاع معدلاتها غير المبررة.

ثانياً- حقوق المكلف:

احتل موضوع إظهار حقوق المكلفين أهمية كبيرة مع تزايد اهتمام المجتمعات المعاصرة بالحقوق والحريات العامة، فالإدارة الضريبية معنية بتوفير الحرية والأمان والطمأنينة للمكلفين، وتوفير كل ما يمنح هؤلاء شعوراً بأن الضريبة المفروضة عليهم قد تم فرضها من دون أي تعسف وتناسب مقدرتهم على الدفع.

والواقع أن التعريف بحقوق المكلف قد كرس له جانباً مهماً في إعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 1789 الصادر مع الثورة الفرنسية، فأكد في مادته الثالثة عشرة مبادئ العمومية والمساواة في الضريبة للحفاظ على القوة العامة من أجل تمويل النفقات العامة للدولة، كما أكد ضرورة  هذه المساهمة، على أن توزع بين المواطنين وفقاً لمقدراتهم.

ولعل من أهم الحقوق الأساسية للمكلف في المجال الضريبي عدم فرض أي ضريبة قبل الموافقة عليها عن طريق السلطة التشريعية، وعدم منح السلطة التنفيذية أي صلاحية بفرض الضرائب على الأفراد، إلا أن ذلك يخرج عن نطاق هذا البحث، والمقصود بحقوق المكلف في الفقه الضريبي الحديث هي الحقوق التي يجب على القوانين والإدارات الضريبية أن توفرها للفرد بمناسبة تحقق الضريبة في ذمته وجبايتها منه، وأهم هذه الحقوق هي:

حماية حق المكلف في الملكية، وحقه في الاستعلام والمساعدة الضريبية، وحقه في التظلم أو الاعتراض واللجوء إلى القضاء، وحقه في استرداد المبالغ التي قد يدفعها زيادة على مقدار الضريبة المتوجب عليه دفعه، والحق في احترام حريته وحياته الخاصة وحقه في الحفاظ على سرية بياناته، والحق في المعاملة المتكافئة بين المكلفين، والحق في تطبيق القانون الضريبي عليه بصورة صحيحة وبأثر فوري غير رجعي.

1- حماية حق المكلف في الملكية:

إذا كانت الضريبة فريضة نقدية مقتطعة من الدخل أو من الثروة أو من الإنفاق فهي تترجم باعتداء على حق الملكية لأنها تؤدي إلى حرمان المكلف من أمواله، هذه ناحية، إلا أن الدستور قد سمح بفرض الضريبة استثناء من أجل تغذية الخزينة العامة بالأموال اللازمة لتغطية النفقات العامة، ومن ثم فالضريبة تمثل مبدأ دستورياً، هذه ناحية أخرى. وينجم عن وجود هاتين الناحيتين ضرورة التوفيق بينهما، أي بين كون الضريبة اعتداء على الملكية في حقيقتها وكونها ضرورية لقيام الدولة بالوظائف المنوطة بها.

وقد أصدر المجلس الدستوري في فرنسا حكماً في 1981 يتعلق بحماية حق الملكية في المجال الضريبي، حينما وجد بعض النواب في البرلمان الفرنسي في المادة 97 من قانون موازنة عام 1982 التي تجيز للعاملين في مجال الضرائب أن يقوموا بعمل اختبارات على حسابات المكلفين لرقابة عمليات المعالجة الآلية للمحاسبة، حيث طالب هؤلاء النواب بمنح المكلفين الذي خضعوا لهذه الاختبارات تعويضاً عن حرمانهم المؤقت من الانتفاع بآلاتهم المحاسبية محل الرقابة. وهذا الإجراء في رأيهم يخالف المادة (17) من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر عام 1789، كما أنه يعد نوعاً من الاستيلاء، وهذا كله يخالف الدستور الفرنسي. وعندما عرض الأمر على المجلس الدستوري ذكر أنه: «لا توجد أي قاعدة دستورية تفرض التعويض عن الأضرار التي يتحملها المشروع بسبب الرقابة الضريبية».

وقد أيد الفقه الفرنسي قضاء المجلس الدستوري معتبرين أن الرقابة الضريبية تتعلق باستخدام امتيازات السلطة العامة، وإذا ما وقع ضرر على المكلفين فإن ذلك يتعلق بمجال المسؤولية الإدارية فقط. ومن ثم فإنه يسمح للسلطة الضريبية - وهي تفرض الضريبة وتحصّلها - بالاعتداء على حق الملكية ضمن حدود المصلحة العامة، ولكن إذا كان هذا الاعتداء مبالغاً فيه أو غير مسوّغ فإن للمتضرر أن يطالب بالتعويض استناداً إلى المسؤولية الإدارية.

وقد خالفت المحكمة الدستورية العليا في مصر قضاء المجلس الدستوري الفرنسي، حيث أقامت مفهوماً جديداً لحماية حق الملكية في المجال الضريبي طبقته على النزاعات الضريبية التي كانت معروضة عليها. وهذا المفهوم يقوم على ثلاثة مبادئ:

أ - تعدّ الضرائب على الدخل هي النوع العادي من الضرائب في العصر الحديث. بحسبان أن الدخل هو الوعاء الأساسي للضريبة وباعتباره إيراداً متجدداً ومتكرراً سواء أكان هذا الدخل ناجماً عن العمل أم عن رأس المال أم عن المصدر المختلط، ولا يجوز أن تكون رؤوس الأموال ذاتها وعاء لها إلا بصورة استثنائية.

ب - ولو فرضت الضريبة على رأس المال بحيث تستوفى من رأس المال نفسه، وهو مايعني فرضها بمعدل مرتفع فإن هذا من شأنه أن يقضي على رأس المال نفسه، أي إن الضريبة تأكل مطرحها وتتناهى حصيلتها مع الزمن إلى الصفر. وهذا يمثل عدواناً على رأس المال وتأخذ الضريبة في هذه الحالة شكل الجزاء.

ج - لا يجوز أن يكون هدف الضريبة «مجرد جباية الأموال» في ذاتها وبأي شكل كان.

وكان من نتيجة المبادئ الثلاثة لقضاء المحكمة الدستورية العليا في مصر لحماية حق الملكية في المجال الضريبي أن قضت بعدم دستورية المادة 83 من قانون رسوم الدمغة الصادر بالقانون رقم 111/1980 التي تفرض ضريبة سنوية على قيمة الأسهم والسندات (وليس على إيراداتها) الصادرة عن الشركات المصرية، لأنها تمثل اعتداءً جسيماً على رؤوس الأموال حيث تفرض الضريبة على مجرد تملك الشخص لها.

كما كان من نتيجة هذه المبادئ الثلاثة لقضاء المحكمة الدستورية في مصر لحماية حق الملكية في المجال الضريبي أن قضت بعدم دستورية القانون رقم 107 لعام 1976 الذي يفرض ضريبة على الأراضي الفضاء بمعدل 2% من قيمتها سنوياً حيث افترض المشرع الضريبي أن القيمة السنوية للأراضي الفضاء كانت تزداد سنوياً بنسبة 7% حتى نهاية السنة السابقة على استحقاق الضريبة. وقد عللت المحكمة الدستورية العليا في مصر عدم دستورية هذه الضريبة لأنها تؤدي إلى انتقاص قيمة رأس المال بدرجة كبيرة وربما تؤدي إلى زوال رأس المال ذاته، وهذا يتعارض مع قاعدة العدالة الاجتماعية.

ويلاحظ أن هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا في تقريرها في القضية خالفت حكم المحكمة الدستورية العليا المصرية وانتهت إلى أن القانون رقم 107 لسنة 1976 المتضمن فرض ضريبة على الأراضي الفضاء بواقع 2% من قيمتها سنوياً هو قانون دستوري، استناداً إلى الوظيفة الاجتماعية لحق الملكية، وهي تسهم في تقليل المضاربة وتساعد على حل مشكلة الإسكان في المجتمع المصري، وأن الضريبة لا تستغرق الوعاء بسبب الزيادة المستمرة في قيمة الأرض الفضاء، إلا أن المحكمة لم تأخذ برأي هيئة المفوضين، وسبب عدم الدستورية في هذه الضريبة هو افتراض الزيادة المستمرة في قيمة الأراضي، فهذا الافتراض قد يكون غير واقعي وقد يكون مبالغاً فيه في بعض السنوات.

وفي سورية ينظم ضريبةَ ريع العقارات والعَرصَات حالياً المرسومُ التشريعي رقم (53) تاريخ 1/10/2006. وفيما يتعلق بالضريبة على العَرَصات، وهي ضريبة على رأس المال، فقد نصت المادة (34) منه على أن: «تحدد نسبة الضريبة على أساس قيمة العَرَصة أو العَرَصات التي تعود لمالك واحد في الأراضي السورية (بما فيها إضافات الدفاع الوطني ورسوم المدارس الموحدة بموجب القرار رقم 1174 تاريخ 11/5/1957):

6.5 بالألف عن جزء القيمة الذي لا يتجاوز 20000ل.س.

9.5 بالألف عن جزء القيمة الواقع بين 20000 و100000ل.س.

12.5 بالألف عن جزء القيمة الذي يتجاوز ال- 100000ل.س».

كما حددت الفقرة (ثانياً) من المادة (2) من المرسوم التشريعي رقم /53/ النافذ بتاريخ 1/10/2006 المقصود بالعرصات وهي:

أ - الأراضي المنظمة بمقتضى قانون تقسيم وتنظيم وعمران المدن.

ب - الأراضي التي يتوافر لها مخطط مصدق وفقاً للأنظمة البلدية يسمح بالإنشاء عليها لغير الأغراض الزراعية.

ج - الأراضي التي رخص بالإنشاء عليها لغير الأراضي الزراعية.

د - القسم الذي يزيد على مساحة ألف متر مربع من الأراضي المتصلة بالإنشاءات والمتممة لها.

يشترط لتكليف الأراضي المذكورة بضريبة العرصات ألا يكون قد امتنع البناء عليها بأمر من السلطات المختصة، وتستثنى أراضي القرى والوحدات الريفية التي لا يزيد عدد سكانها على (15) ألف نسمة من التكليف بضريبة العَرَصات.

يمكن الاستنتاج من ذلك أن ضريبة العَرَصات في سورية، ونظراً لأن معدلها خفيف جداً فلا يثار عليها عدم الدستورية الذي أثير في مصر، ولكن كان يمكن أن تثور هذه المشكلة في ضريبة التركات التي تعد ضريبة على رأسمال والتي كانت مفروضة في سورية بموجب المرسوم 101/1952 حيث كانت ضريبة مرتفعة المعدلات، فمعدلاتها تراوح بين 4% و96% في الأموال المنتقلة بالإرث وبين 5% و100% في الأموال المنتقلة بالوصايا والهبات، وبالتالي فكانت اعتداء صارخاً على حق الملكية وبمنزلة مصادرة له، وهذا ما جعل المشرع السوري يخفف من وطأتها حيث عدل بعض أحكامها بالمرسوم التشريعي رقم 4/1998 عندما أعفى منها المبالغ النقدية الموضوعة في المصارف وإحدى دور السكن العائدة للمورث، كما قام بإلغاء هذه الضريبة فيما بعد بالمرسوم التشريعي رقم 56/2004، واستبدل بها دفع رسوم الانتقال والتسجيل العقاري ولكن على أساس القيمة التخمينية للعقارات المطلوب تسجيلها.

ومن ذلك يمكن القول إنه كيلا تكون الضريبة اعتداءً على الملكية لابد من التنبيه للأمور التالية:

أ- لابد من رفض أي ضريبة على رأس المال تؤدي إلى الانتقاص منه بدرجة كبيرة وبالتالي تؤدي إلى زوال رأس المال، فهذا يُعد مصادرة عامة تحرمها دساتير الدول ومنها سورية.

ب - لابد من رفض الضرائب على رأس المال كلياً أو تسميتها بهذا الاسم، فتعريف الدخل استناداً إلى نظرية الزيادة الإيجابية في ذمة الممول يجبُّ الضرائب على رأس المال ويتماشى مع العدالة الضريبية.

ج- لابد من رفض ضرائب الدخل المرتفعة في الشرائح العليا من الدخل، لأنها تعد أيضاً مصادرة عامة حرمها الدستور، فالفكر الضريبي الحديث لم يعد يتقبل وصول معدلات أي ضريبة كانت إلى ما يتجاوز (40%) من قيمة الوعاء الضريبي على الأكثر.

د - مراعاة التضخم عند تحديد نطاق شرائح ضريبة الدخل التصاعدية على الدخل إذ إنه يؤدي إلى تحرك دخول المكلفين آلياً إلى الشرائح الأعلى.

ه- كما لا بد من ربط إعفاء الحد الأدنى للمعيشة بالمستوى العام للأسعار ومتوسط الدخل الفردي الحقيقي، ويمكن تحمّل عبء رفع هذا الحد عن طريق معالجة التهرب الضريبي المرتكب عادة من كبار المكلفين أو عن طريق التقليل من النفقات العامة غير المفيدة، فرفع الحد الأدنى للمعيشة أولى بالرعاية، وإن فرض ضريبة على هذا الحد هو اعتداء واضح على حق الملكية والعدالة الضريبية.

ويمكن القول في هذا المجال إن المرسوم التشريعي رقم 33/2009 المعدل للقواعد الفنية لضريبة الرواتب والأجور في سورية في القانون 24/2003 أخذ بذلك جزئياً عندما رفع الحد الأدنى المعفى من الضريبة حتى (6010) ل.س وهو الحد الأدنى لأجر العامل من الفئة الخامسة، ووسع من شرائح هذه الضريبة لتتناسب مع معدلات التضخم الجارية فيها.

2- الحق في الاستعلام الضريبي والمساعدة:

(1) أهمية الحق في الاستعلام الضريبي والمساعدة: يشترط في الالتزام الضريبي أن يَعلم المكلف بهذا الالتزام ومتطلباته وبعد ذلك يمكن مطالبته بالوفاء به. وينبني على ذلك أن الإدارة الضريبية يجب أن توفر لصاحب الالتزام الضريبي المعلومات المتعلقة به فيما يتعلق بإجراءات الالتزام ومكانه وزمانه، وبأثر هذا الالتزام في ماله، وبحقه في التظلم أو الاعتراض.

(2) تعريفه: يعرّف الحق في الاستعلام الضريبي والمساعدة: بأنه حق مقرر للمكلف والتزام على الإدارة الضريبية بأن تزود هذا المكلف بالمعلومات الكافية التي يستعلم عنها.

(3) طبيعة معلومات الاستعلام الضريبي: تقسم المعلومات التي يطلبها المكلف لتأمين حقه في الاستعلام الضريبي عادة إلى أربعة أنواع هي:

أ - طلب الوثائق الرسمية: وفيها يطلب المكلف الحصول على القانون الضريبي، واللائحة التنفيذية، والتعليمات والتوجيهات المختلفة الصادرة من قبل الجهات المختلفة في وزارة المالية، وأحدث المنشورات التي تتضمن المعلومات العملية في كيفية أداء الضريبة، والمرشد الضريبي أو الدليل الضريبي.

ب - طلب الوثائق شبه الرسمية: وهي متنوعة وتشمل: الكتب والمؤلفات الجامعية المتعلقة بالضرائب، والمجلات المتخصصة في هذا المجال والمبادئ القانونية الصادرة عن القضاء في المجال الضريبي وجعلها في متناول المكلفين.

ج - طلب المكلف المعلومات عن موقفه الضريبي ونشاطه المستقبلي المحتمل: فقد يريد المكلف ممارسة نشاط اقتصادي معين في المستقبل ويريد أن يستعلم عن موقفه الضريبي، فيعمد إلى طلب معلومات دقيقة عن الموقف الضريبي من هذا النشاط ومعرفة القوانين واللوائح الضريبية التي ستطبق على حالته - وبموجب المادة L80A في فرنسا من سجل الإجراءات الضريبية يقوم المكلف بملء استمارة متعلقة بطلب المعلومات التي يود الاستفسار عنها من الإدارة الضريبية، والإدارة الضريبية تجيبه عن طلبه.

د - لجوء المكلف إلى عضو برلمان: يلجأ المكلف في هذه الحال إلى أن يقدم سؤالاً مكتوباً إلى عضو البرلمان حيث يثير هذا العضو قضية المكلف بصفتها قضية عامة أو يوجه سؤالاً لوزير المالية ليجيبه إلى طلبه.

(4) الحق في المساعدة:

أ - تعريف الحق في المساعدة: يقصد بهذا الحق قيام الإدارة الضريبية أو جهات متخصصة  أخرى بمساعدة المكلف الذي يعاني من صعوبة استكمال المعلومات الملتزم بتقديمها إلى الإدارة الضريبية كالإقرار الضريبي وغيره لمساعدته على التغلب عليها.

ب - وسائل الحق في المساعدة: تقدم المعلومات اللازمة للمكلف بكتيبات، أو بنشر هذه المعلومات على الإنترنت، أو باللقاءات المباشرة أو بالاتصالات الهاتفية المباشرة بين المكلف والمختص بالرد على الاستفسارات أو بتقديم الخدمة الصوتية، أو بالاستفادة من الإنترنت للرد على الاستفسارات، أو بإصدار نماذج مبسطة للإقرارات أو البيانات المطلوب تقديمها من قبل المكلف.

ج - وضع الحق في المساعدة في كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية:

- يقدم الحقَ في المساعدة في فرنسا جهتان: الإدارة الضريبية، ومستشارون ضريبيون. وتأخذ المساعدة شكل تقديم الاستشارات الضريبية أو المساعدات على استكمال معلومات البيانات الضريبية. والاستشارات الضريبية تقدم عن طريق مراكز استعلامات، حيث يوجد840 مركز استعلامات منتشرة في أنحاء فرنسا تفتح مدة يومين أسبوعياً، أو عن طريق مراكز توعية دائمة (مثل المركز الوزاري للمعلومات الإدارية في باريس)، أو مراكز توعية مؤقتة وتعمل هذه المراكز إما في شهر شباط/فبراير من كل سنة فيما يخص الضرائب على الدخل، وإما في شهر أيلول/سبتنمبر من كل سنة فيما يخص الضرائب المحلية، وتقدم مراكز التوعية المؤقتة هذه في مراكز الإدارات الضريبية، أو في مراكز الإدارات المحلية في القرى، أو في بيوت المسنين وأحياناً في بعض المراكز التجارية. ويستفيد من مراكز التوعية مالا يقل عن 7 ملايين مكلف من مكلفي ضرائب الدخل الفرنسية كل عام، ويؤلفون 35% من مجموع الخاضعين لضرائب الدخل الفرنسية.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية هناك جهة متخصصة بتقديم المساعدات الضريبية مجاناً تسمى Volunteer Income Tax Assistance موزعة على سبعة آلاف مكتب وتضم 41 ألف موظف.

أما في سورية فلا يوجد في قوانينها الضريبية مثل هذا الالتزام على الإدارة الضريبية على الرغم من أن المكلف بأمس الحاجة إليها.

د - الممارسات الدولية للحق في المساعدة: تبنت الولايات المتحدة برنامجاً حكومياً لمساعدة المكلفين. وتعدّ أول دولة في العالم قامت بهذه المهمة. وقصد من هذا البرنامج الحكومي مساعدة المكلف على تقديم بيانه الضريبي على نحو صحيح وحل النزاعات الضريبية التي قد تقوم بين المكلف والإدارة الضريبية. ومن أشكال المساعدة الضريبية التي يقدمها هذا البرنامج الحكومي الأدلة الضريبية المطبوعة، والصحف الضريبية المتخصصة والشعبية، والإعلان في وسائل الإعلام، وعقد الندوات والمؤتمرات الضريبية.

وفي مصر صدر قرار رئيس مصلحة الضرائب رقم 465 تاريخ 24/7 /2003 المتعلق ببدء العمل بالإدارة العامة لخدمة الممولين هدفها مساعدة المكلفين على تفهم النظام الضريبي، وتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم، وزيادة الثقافة الضريبية للمكلفين وللجمهور. وتصدر هذه المصلحة نشرات دورية وغير دورية في مجال قوانين الضرائب والتعليمات التفسيرية والتنفيذية لها.

ومع صدور قانون ضريبة الدخل رقم 91/2005 أصبح ذلك من اختصاص الهيئة العامة للضرائب والرسوم. أما في سورية: فلم يعطَ هذا الحق قبل إحداث الهيئة العامة للضرائب والرسوم عام 2007 أي أهمية تذكر، ولم تنشئ الإدارة الضريبية فيها أي مكاتب لتقديم المساعدة الضريبية أو الاستشارات الضريبية لمن يطلبها، ويقوم بهذا الدور المكاتب الخاصة والمستشارون الماليون والمحاسبون القانونيون، كما يلاحظ عليها كثرة صدور البلاغات والتعليمات التنفيذية وتناقصها أحياناً مما يصعب المهمة على هؤلاء أحياناً، إلا أنه وبعد إحداث الهيئة العامة للضرائب والرسوم يمكن أن تقوم بالدور الأكبر في هذا المجال.

هـ - ضوابط الحق في المساعدة الضريبية: سُمح في فرنسا بتطبيق نظام الاتفاقات المبدئية أو التمهيدية بين المكلف والإدارة الضريبية حيث تمنح الإدارة الضريبية المكلف مزايا ضريبية عندما تطلب منه مراجعة إدارة أخرى غير ضريبية للتأكد من توافر شروط محددة، وذلك في بعض الأنشطة المتعلقة بتنمية إقليم أو إعادة هيكلة صناعة معينة. ومن ناحية أخرى يسمح للمكلف في فرنسا أن يطلع على كيفية قيام الإدارة الضريبية بتحقيق الضريبة أي كيفية حساب مبلغ الضريبة والأسس التي قامت على أساسها الإدارة الضريبية بإصدار قرار تحقق الضريبة، بحيث يمكنه الاستناد إليها لتقديم التظلم أمام لجان الطعن أو لرفع دعوى أمام القضاء.

وفي الولايات المتحدة يفرض قانون الإجراءات الإدارية الأمريكي على معظم الإدارات - ومنها الإدارة الضريبية - أن تعلن مشروع تعليماتها العامة قبل التصديق عليها وإصدارها أصولاً، وذلك بقصد منح الجمهور فرصة مناقشتها وإيصال ملاحظاته عليها للإدارات المختصة، تحت طائلة اعتبار هذه التعليمات العامة باطلة. وهذا الحق، فيما يتعلق بالنطاق الضريبي، يؤدي إلى غرس الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية، ويجعل هذه الإدارة الضريبية بمنزلة الطرف العادل، وليس الطرف الذي يريد أن يحصل على الإيرادات الضريبية بأي شكل كان. كما يجعل الإدارة الضريبية تلتزم تجاه جميع المكلفين بتفسيرات القانون الضريبي التي ضمّنتها في تعليماتها العامة. ومن ثم فقد رفض القضاء الأمريكي أن يعاقب المكلفين الذين وقعوا في أخطاء نتيجة اتباعهم تفسيرات قدمت إليهم من موظفي مصلحة الضرائب أو أنهم خالفوا هذه التفسيرات بحسن نية. وفي الولايات المتحدة أيضاً يوجد ما يسمى «القرارات المسبقة»، وهي تهدف إلى مساعدة المكلف الذي يطلب إعلامه بالتأثيرات الضريبية لنشاط يريد الإقدام عليه قاصداً من ذلك معرفة هذه التأثيرات الضريبية وتجنب النزاع مع الإدارة الضريبية وعدم إضاعة وقته وماله. ومن ثم فإن المكلف يقدم كل المستندات التي تطلبها الإدارة الضريبية حتى تصدر «قرارها المسبق» وهو قرار فردي، وتلزم به نفسها في المستقبل حينما يمارس المكلف النشاط بالصورة التي عرضها على إدارة الضرائب.

و - تنظيم مهنة الاستشارات الضريبية: يقصد بتنظيم مهنة الاستشارات الضريبية أن تزاول هذه المهنة من اختصاصي في المحاسبة أو في الإدارة، أو في الاقتصاد، أو في القانون، استناداً إلى معايير وقواعد محلية ودولية، وتؤدى بكفاءة وجودة عالية.

ويرتبط تنظيم هذه المهنة بالنظام الاقتصادي وبالبنيان الاقتصادي للدولة، بل يمكن القول إن ما يصلح لدولة ما من هذا التنظيم قد لا يصلح لدولة أخرى، والأمر يتعلق - إضافة إلى ما سبق - بيانه بمستوى التعليم في الدولة ومستوى الوعي الأخلاقي والضريبي لدى المكلفين وبطبيعة العلاقة بين الدولة والمكلفين. ذلك لأنه يوجد تعارض ظاهر بين المكلف الذي سيسعى إلى تقليل التزامه الضريبي إلى أقل حد ممكن بصورة مشروعة وربما بصورة غير مشروعة، والإدارة الضريبية التي تسعى إلى زيادة الإيرادات الضريبية بتطبيق قانون الضرائب بكفاءة عالية. ومن هنا يبرز دور الخبير الضريبي الذي يقدم الاستشارات الضريبية للمكلفين ويبحث معهم في أفضل الطرق المناسبة لهم للالتزام بالقانون. ومن ثم فإن الخبير الضريبي - وهو ملزم بولائه والتزامه بالقانون الضريبي - ملزم أيضاً بعدم إفشاء أسرار المكلف، وتقديم البيان الضريبي الصحيح عن نشاط المكلف من دون إعطاء معلومات غير صحيحة أو ارتكاب جرائم ضريبية. وكل هذا يبين ضرورة تنظيم مهنة الاستشارات الضريبية بنصوص قانونية. وهو ما تبنته بعض الدول، ولكن الفقه انقسم في هذا الموضوع بين مؤيد ومعارض.

- موقف الفقه من تنظيم مهنة الاستشارات الضريبية:

برر المؤيدون لتنظيم مهنة الاستشارات الضريبية بمايلي:

- يحمي تنظيم مهنة الاستشارات الضريبية المكلفين بحيث يعودون لهذا التنظيم لاستشارة المختصين بدلاً من التعامل مع غير المختصين الذين قد يسيئون للمكلف وللإدارة الضريبية معاً.

- نظراً لاشتراط النصوص القانونية شروطاً معينة في الخبراء الذين يضمهم تنظيم مهنة الاستشارات الضريبية، ومنها توافر مؤهلات معينة واجتياز فحوص محددة والتحلّي بالقيم الأخلاقية والمهنية اللازمة. وكل هذا يضمن للإدارة الضريبية حقها في تحصيل الضريبة والحفاظ على حقوق الخزينة العامة.

- موقف المخالفين لتنظيم مهنة الاستشارات الضريبية:

- أهم انتقاد يثيره المعارضون هو أن هذا التنظيم بعد أن يطلب من الخبراء أن يسجلوا أنفسهم في هذا التنظيم بعد توافر الشروط المحددة في كل منهم يقيد المنافسة بين الخبراء، ويضع حدوداً لاختيارات المكلفين بحيث لا يستطيع المكلف اختيار من يناسبه في خبرته وتكاليفه.

- يكلف تنظيم مهنة الاستشارات الضريبية الدولة نفقات في إيجاده ومتابعته. والدولة بغنى عن هذه النفقات.

- تنظيم مهنة الاستشارات الضريبية في التشريع المقارن: على الرغم من الجدل الفقهي السابق بيانه، فقد أخذت الكثير من التشريعات بهذا المبدأ ونظمت مهنة تقديم الاستشارات الضريبية.

ففي الولايات المتحدة: يسمح للمختصين وغير المختصين بتمثيل المكلف أمام الإدارة الضريبية في مرحلة تقديم البيان الضريبي وكل ما يتعلق بهذه المرحلة من جمع البيانات والفحص الضريبي. أما في مرحلة الطعون الإدارية والقضائية فلا يمكن تمثيل المكلف إلا من المتخصصين في المحاسبة أو في القانون.

وقد نصت تعليمات وزارة الخزانة الأمريكية الصادرة عام 1994 على أن: «لا يعمل موظفو الإدارة الضريبية بهذه المهنة».

وفي ألمانيا: لا يسمح قانون الضرائب في ألمانيا للموظف السابق في الإدارة الضريبية أن يمثّل أي مكلف أمامها إلا بعد انقضاء ثلاث سنوات على الأقل من تركه الخدمة في الإدارة الضريبية.

وفي أستراليا: ولتشجيع مهنة تقديم الاستشارات الضريبية في أستراليا من قبل الأشخاص المرخص لهم بمزاولة المهنة فقط، فقد سمح القانون الأسترالي للمكلف بأن تعد النفقات التي يتكلفها للاستعانة بهؤلاء الأشخاص من التكاليف التي يسمح بخصمها من الدخل الإجمالي للمكلف للوصول إلى الدخل الصافي الخاضع للضريبة.

وفي اليابان: ألزم قانون المحاسبين الضريبيين القانونيين لعام 1951 المحاسب الضريبي القانوني أن يبين للإدارة الضريبية التزام المكلف الذي يمثله أمامها بدفع الضرائب التي ورد ذكرها في القانون الضريبي، وأن يقف هذا المحاسب على الحياد في النزاعات بين المكلف والإدارة الضريبية، وإذا ما خالف هذا المحاسب القانوني القانون الضريبي فإن لوزارة المالية اليابانية سلطة وقفه عن العمل مدة مؤقتة، بل سلطة شطب قيده من سجلات مهنة تقديم الاستشارات الضريبية. وهذا ما يؤكد وجود رقابة لوزارة المالية اليابانية على مهنة تقديم الاستشارات الضريبية.

في إيرلندا: يلزم القانون الضريبي الإيرلندي الخبير الضريبي الذي يكشف مخالفة قانونية ضريبية لدى المكلف أن ينصح هذا المكلف بالامتناع عن المخالفة وأنه سيبلغ  الإدارة الضريبية عن هذه المخالفة إذا لم ينصح المكلف لتصحيح المخالفة. وإذا رفض المكلف النصيحة فعلى الخبير الضريبي أن يقدم استقالته للمكلف كتابة، ويبلّّغ هذه الاستقالة وسببها للإدارة الضريبية، مع امتناعه عن التعامل مع هذا المكلف مدة ثلاث سنوات على الأقل.

في السودان: من بين الشروط التي أخذ بها القانون الضريبي وقانون المحاسبين القانونيين في الشخص الذي سيمارس مهنة تقديم الاستشارات الضريبية ألا يكون موظفاً سابقاً في الإدارة الضريبية وترك الخدمة لأسباب تتعلق بالشرف والأمانة.

- تنظيم مهنة الاستشارات الضريبية في القانون السوري: ألزم قانون ضريبة الدخل رقم 24 تاريخ 13/11/2003 في المادة (17) منه المكلفين الخاضعين لضريبة الأرباح الحقيقية - ومن أجل تسهيل عمل الإدارة المالية (الضريبية) في قيامها بتحقق هذه الضريبة - بتقديم بياناتهم الضريبية «معتمدة» من قبل محاسب قانوني مجاز أصولاً من غير العاملين في الدولة. وكلمة «معتمد» تعني أن المشرع الضريبي يطالب المحاسب القانوني أن يدرس ويدقق القيود والوثائق المقدمة له من المكلف، ويبين بتقرير مستقل عن شهادة التدقيق نتائج تدقيقه لهذه القيود والوثائق ومواقع الخلل إن وجدت مع بيان رأيه الصريح بصحة النتائج التي أظهرتها قيود المكلف أو عدم صحتها. وإذا ثبت أن المحاسب القانوني اعتمد بيانات أو قدم تقارير أو شهادات على نحو يغاير الحقيقة أو لا تتوافق مع قواعد المحاسبة المتعارف عليها، وهو على علم بذلك، بهدف التهرب الضريبي، فتتم ملاحقته بقرار من وزير المالية. وعلى الدوائر المالية إعداد تقرير مفصل بالمخالفات المشار إليها أصولاً ورفعه إلى وزارة المالية بعد صدور قرار لجنة فرض الضريبة، ما لم تكن هذه المخالفات مثار بحث أمام لجنة فرض الضريبة، فيؤجل رفع التقرير إلى ما بعد صدور قرار لجنة إعادة النظر.

وإذا قدم المكلف بيانات غير معتمدة من محاسب قانوني مجاز وغير عامل في الدولة، يبلغ إنذاراً بالامتثال، فإن لم يمتثل لذلك خلال 30 يوماً من تاريخ تبلغه الإنذار فلا يعتد بالبيان غير المعتمد، ويضاف إلى الضريبة المترتبة عليه غرامة عدم اعتماد البيان الضريبي قدرها 10% منها، وتخفض هذه الغرامة إلى 5% إذا امتثل المكلف خلال المدة المذكورة. وإذا قام باعتماد بيانه الضريبي من قبل محاسب قانوني وقدمه إلى الدوائر المالية قبل تبلغه أي إنذار فلا تسري بحقه غرامة عدم اعتماد البيان الضريبي.

ويلاحظ أنه إذا قدم المكلف البيان الضريبي المعتمد بعد تبلغه الإنذار بـ 30 يوماً وأنه لا يعتد به فلا يعني ذلك إهمال هذا البيان الضريبي وكأنه غير موجود، بل يجب التدقيق بموجبه مع مقارنة المعلومات لدى الدوائر المالية مع ما ورد في البيان الضريبي والقيود، فإذا وجدت فعالية مخفاة يجري تطبيق أحكام القانون على هذه الواقعة. ومع هذا فقد أعطته الدوائر المالية الحق بالتكليف المباشر للمكلف على ضوء المعلومات المتوفرة لديها وعلى ضوء نشاط المكلف مقارناً بأمثاله من المكلفين.

وفي سورية صدر نظام المحاسبين القانونيين بقرار رئيس الجمهورية رقم 1109 تاريخ 13/9/1958 ونص على أنه «لا يجوز ممارسة مهنة محاسب قانوني... إلا لمن حصل على رخصة من وزارة الاقتصاد والتجارة. وتخول الرخصة صاحبها الحق في ممارسة مهنة مفتش أو فاحص حسابات قانوني. ويلغى الترخيص «إذا وضع (المحاسب القانوني) تقريراً أو شهادة تتضمن معلومات غير صحيحة وذلك عن قصد أو إهمال مفرط» في الفقرة /ب/ من المادة /8/ منه. ويظهر من ذلك أن القرار 1109 لسنة 1958 لم يتضمن ما يشير إلى إمكانية تقديم المشورة للعميل.

وتم إعادة تنظيم هذه المهنة مؤخراً إذ صدر في سورية القانون رقم (33) تاريخ 1/12/2009 المتضمن تنظيم مهنة المحاسب القانوني إذ حدد خدمات التدقيق كما يلي: «تشمل ممارسة المحاسب القانوني تقديم أو عرض تقديم الخدمات التالية في المادة/16/ منه:

أ - خدمات تدقيق ومراجعة البيانات المالية والحسابات على اختلاف أنواعها وإبداء الرأي فيها.

ب - القيام بإجراءات تدقيق محددة أو بإجراءات متفق عليها.

ج - إعداد البيان الضريبي أو أية معلومات مطلوبة قانوناً.

د - وضع النظم المالية والمحاسبية للمؤسسات والشركات.

هـ - خدمات تقييم الشركات والمؤسسات والأعمال».

كما نصت تلك المادة على أن: «يؤدي الناجحون في امتحان شهادة المحاسب القانوني أمام محكمة البداية المدنية في مركز المحافظة اليمين القانونية قبل البدء بممارستهم لهذه المهنة».

وأشارت المادة (32) على أن: «كل شخص طبيعي أو اعتباري اختار بنفسه مدقق حسابات يجب أن يختاره من بين الشركات أو المحاسبين القانونيين المسجلين في السجل العام لمزاولي مهنة المحاسب» وبينت المادة (34) أنه: «لا تعتبر البيانات المالية والضريبية معتمدة بصورة قانونية إلا إذا جرى اعتمادها من قبل محاسب قانوني». كما نصت الفقرة /أ/ من المادة /37/ منه على أنه «مع مراعاة مبدأ الاستقلالية للمحاسب القانوني، في حدود اختصاصاته المنصوص عليها في هذا القانون، يحق له: الحضور عن ذوي الشأن أمام الدوائر المالية واللجان المالية أو ذات الاختصاص القضائي بموجب وكالة أو تفويض أصولاً، وذلك للقيام بالأعمال والإجراءات المتصلة بالمهام الموكلة إليه في حدود ما تقتضيه أعمال مهنة المحاسبة والتدقيق». كما أشارت المادة 38/1 إلى أن للمحاسب القانوني «تقديم المشورة والخبرة الفنية» و«تقديم الاستشارات الضريبية»، و«القيام بدراسات إحصائية اقتصادية لحساب المؤسسات الاقتصادية والمهنية». وبينت المادة (41) أنه: «لا يجوز قبول أي بيانات مالية أو تقارير أو تقييم لأصول تتجاوز قيمتها مليون ليرة سورية أمام أي جهة إدارية أو قضائية أو مصرفية إلا من قبل محاسب قانوني إذا كانت معتمدة من قبل محاسب قانوني».

وحددت الفقرة /أ/ من المادة /43/ منه ما يجب على المحاسب القانوني عند قيامه بعمله التقيد به، كالالتزام بالموضوعية والحياد وعدم الانصياع للمؤثرات الشخصية والاستقلال التام في أداء المهام الموكلة إليه، وأشارت المادة (44) إلى أنه:

أ - يقع على عاتق المكلف إعداد البيان الضريبي، ويحظر على المحاسب القانوني تدقيق البيانات الضريبية في حال قيامه بالمشاركة في تنظيم دفاتر المكلف أو حساباته.

ب - يجب أن يكون الاتفاق على تدقيق البيان الضريبي مكتوباً، ويحدد بوضوح مسؤوليات كل من المحاسب القانوني والمكلف.

ج- على مدقق الحسابات في حال تكليفه بتدقيق البيان الضريبي القيام بالإجراءات التالية:

- تقييم نظام الرقابة الداخلية وإجراءات الاختبارات المناسبة له بغاية تقييم كفاءته لتحقيق التزام المكلف بالقوانين الضريبية.

- لفت نظر المكلف إلى أي خلل في نظام الرقابة الداخلية فيما يخص الضرائب النوعية والرسوم التي تخضع لها منشأة المكلف...» وأكدت المادة (45) أنه: «يجب ألا يعتمد مدقق الحسابات أي بيان ضريبي يعتقد بأنه:

- يحتوي على بيانات خاطئة أو مضللة.

- يحتوي على بيانات أو معلومات أعدت بإهمال أو بدون معرفة حقيقية.

- يحذف أو يخفي معلومات مطلوبة ويؤدي هذا الحذف أو الإخفاء إلى تضليل الدوائر المالية.

- يجب أن تكون كافة الاستشارات التي يقدمها المحاسب القانوني في القضايا والشؤون الضريبية كتابة وبتوقيعه. ولا يمكن بأي شكل أن يعتقد المكلف أن استشارة المحاسب القانوني هي تأكيد لقبول النفقات أو رفضها ضريبياً».

وبينت المادة /47/ أنه على المحاسب القانوني:

أ - مراعاة قواعد التعاون والاحترام في علاقاته المهنية والمسلكية.

ب - أن يراعي بدقة الواجبات التي تفرضها عليه أحكام هذا القانون وقواعد المهنة وأعرافها وتقاليدها وأن يتقيد في كل أعماله بمبادئ الشرف والاستقلال والاستقامة.

ج - أن يحافظ على سر المهنة والسرية المصرفية.

د - أن يمارس المهنة شخصياً من دون أن يكون له حق التوكيل أو التفويض إلا في حالة الحسابات المجمعة أو التابعة وفقاً لمعايير المراجعة، ويحق له الاستعانة بمساعدين على مسؤوليته.

هـ - أن يوقع على مسؤوليته على الأعمال التي يعدها الأفراد والمتدربون الملحقون بمكتبه.

ومن هذا يمكن القول إن مهمة تقديم الاستشارة الضريبية في سورية منوطة على نحو رئيس بالمحاسبين القانونيين والقانونيين وليس إلى الإدارة الضريبية التي يجب عليها القيام بذلك التعاون مع هؤلاء وليس التنصل من هذه المهمة وتركها لتُقدم على نفقة المكلف.

3- الحق في التظلم أو الاعتراض واللجوء إلى القضاء:

تتطلب فكرة المقدرة التكليفية أن توزع الضريبة تبعاً للمقدرة على الدفع على الأشخاص الذين تفرض عليهم الضريبة حيث تقاس هذه المقدرة بالثروة أو الدخل أو الإنفاق. وتعد هذه الفكرة تطبيقاً لمبدأ العدالة الضريبية قانوناً واقتصاداً، الذي يترتب عليه أربعة حقوق للمكلف تنبع كلها من حقه في الحرية.

الحق الأول هو الحق في حرية الذهاب والإياب: فلا يجوز عدم منح جوازات السفر أو سحبها لأسباب ضريبية، أو منع المكلف من السفر لمثل هذه الأسباب. وقد أصدرت محكمة النقض الفرنسية حكمين في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1984 قطعت فيهما بأنه لا يحق للإدارة الضريبية أن تطلب من وزارة الداخلية منع أحد من السفر لأسباب ضريبية، في حين أعطي هذا الحق لوزير المالية في سورية.

والحق الثاني هو الحق في احترام الحياة الخاصة للمكلف: فلا بد لأي مواطن أن تحترم حياته الخاصة. ومن ثم فالمكلف - بصفته مواطناً - يتمتع بهذا الحق، وعلى الإدارة الضريبية أن تحترم هذا الحق حينما تطالب المكلف بالضريبة بأداء الغرامات الضريبية. وقد نصت المادة (9) من القانون المدني الفرنسي على هذا الحق، كما نصت عليه المادة (8) من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان. ومن ثم فإن الإدارة الضريبية، وهي تطلب المبررات والمستندات من المكلف عند جباية الضريبة يجب أن تراعي عدم مخالفة حق المكلف في احترام حياته الخاصة، كالدخول إلى مسكنه من دون إذن مسبق من النيابة العامة لأسباب ضريبية.

والحق الثالث هو حق المكلف في مقاومة الظلم الذي يمكن أن يقع عليه من الإدارة الضريبية عند إجراء الفحوصات والتحقيقات والمناقشات الضريبية.

والحق الرابع هو حق المكلف في المركز متساوي في المعاملة: فيجب أن يعامل المكلفون على قدم المساواة مادامت الظروف واحدة، وألا يفرض بحق المكلف عقوبات مختلفة على جرم واحد باختلاف المكلف.

وهذا الحق يعد حقاً دستورياً نابعاً من كون الأفراد متساوين أمام القانون كما نصت المادة /25/ من الدستور السوري. لذلك يجب على الإدارة الضريبية أن تفسح المجال للمكلف التظلم وتمنحه هذا الحق على قدم المساواة معها في مرحلتها الإدارية والقضائية، وتفسح المجال له باللجوء إلى القضاء في قوانين فرض الضريبة تجاه قراراتها في فرض الضريبة عليه.

(1) فتح باب التظلم (أو الاعتراض) أمام المكلفين: يُصنف إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر عام 1789 في فرنسا الحق في مقاومة الظلم ضمن الحقوق الدستورية الطبيعية للإنسان وغير القابلة للتقادم. وبالتطبيق على العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلف، فإن المكلف يتمتع بالحق في التظلم من قرارات الإدارة الضريبية سواء أكان أمام الإدارة الضريبية التي أصدرت القرار، أم أمام جهة أعلى في الإدارة الضريبية، أم باللجوء إلى التحكيم، أم باللجوء إلى القضاء. ذلك لأن المكلف وهو يقدم إقراره الضريبي استناداً إلى التحقق الذاتي للضريبة، والإدارة الضريبية وهي تقوم بالفحص والمراجعة أو التحقيقات الضريبية قد لا يصلان إلى اتفاق لتحديد المركز الضريبي للمكلف، فيختلفان في وجهة نظرهما، ويدخلان في نزاع ضريبي. ويشعر المكلف أنه قد ظلم من الإدارة الضريبية. وعندها يجب أن يسمح القانون الضريبي للمكلف بفتح باب التظلم أمامه.

(2) أسس نظام التظلم الضريبي: إذا كان نجاح حل النزاعات الضريبية يتوقف على مدى كفاءة نظام التظلم الضريبي، فإن تحقيق هذه الكفاءة، وبالتالي نجاح حل النزاعات الضريبية، يوجب استناد نظام التظلم الضريبي إلى الأسس التالية:

أ- تحديد النزاع الضريبي: يجب أن يحدد نطاق النزاع الضريبي بدقة وفي وقت مبكر، وبالتالي بيان نقاط الاختلاف بين المكلف والإدارة الضريبية في إظهار المركز الضريبي للمكلف على حقيقته.

ب - هدف النزاع الضريبي: يجب أن يهدف نظام حل النزاعات الضريبية إلى إيجاد حل لهذا النزاع في أقصر وقت ممكن.

ج - قنوات الاتصال: يجب أن تبقى قنوات الاتصال المباشر بين المكلف والإدارة الضريبية مفتوحة بحيث يحصل كل طرف على المعلومات اللازمة له لحل النزاع في أقرب وقت ممكن.

د - نصيحة للمكلف: على الإدارة الضريبية، وهي تتعامل مع المكلف، أن تقدم النصيحة له بأمانة وحيادية تسمح لهذا المكلف أن يتخذ قراراته الصحيحة الواضحة.

هـ - تحديد آجال التظلمات: يجب أن يحدد القانون الضريبي مواعيد تقديم المكلف لتظلمه، والمواعيد المحددة للإدارة الضريبية للنظر في كل تظلم والرد على المكلف. ويُقصد من كل ذلك ضمان البت في هذه التظلمات في أقصر وقت ممكن.

و - ضمان الفحص الدقيق والمراجعة الدقيقة: إذا كانت مواعيد التظلمات تبدأ من تحديد مدة لتقديم البيان الضريبي فإن ذلك يستلزم تحدد مدة لكل تظلم، ويجب على الإدارة الضريبية أن تضمن للمكلف في أثناء ذلك الفحص الدقيق والمراجعة الدقيقة لقرارات فرض الضريبة. ويجب أن تضمن الإدارة الضريبية الحيادية وذلك إذا كان تحقق الضريبة يتم من مراقب دخل معين فإن لجنة الفرض ثم لجنة الطعن يجب أن تتم من موظفين مختلفين. كما يجب أن تضمن الإدارة الضريبية إرسال تبليغ للمكلف عن كل مرحلة من إجراءات فرض الضريبة وجبايتها، وأن يشار في هذا التبليغ إلى إمكانية استعانة المكلف بمن يراه من المستشارين أو المختصين الضريبيين، وأن يشار أيضاً إلى حق المكلف في تقديم التظلم أو الاعتراض والمدة المحددة لتقديمه. ويقع على الإدارة الضريبية عبء إثبات ما سبق كله. وقد قيل إن الالتزامات التي تقع على الإدارة الضريبية يجب أن تتعادل مع حقوقها خلال إجراءات تحقق الضريبة وجبايتها.

ز - إمكانية التصالح: ويضيف بعضهم على ما سبق أن يسمح القانون الضريبي بإفساح المجال بين الإدارة الضريبية والمكلف للتصالح حينما يرتكب المكلف مخالفة مدنية أو جزائية لأحكام القانون الضريبي عند تحقق الضريبة وجبايتها، قبل أن تحال الدعوى للقضاء. وقد أقر ذلك القانون الضريبي الأمريكي في تعديله عام 1960، إلا أن المشرع الضريبي السوري لم يسمح بذلك إلا بالنسبة إلى المخالفات الجمركية.

(3) الجهات المختصة بنظر التظلم الضريبي: الجهات المختصة بنظر التظلمات الضريبية إما أن تكون جهات إدارية وإما جهات قضائية.

وتكون الجهات الإدارية للتظلم على مرحلة واحدة أو على عدة مراحل، حيث تنظر في التظلمات لجنة (تسمى لجنة الفرض أو لجنة الطعن). وبعض التشريعات الضريبية تتوقف عند هذه اللجنة، وتفرّق تشريعات ضريبية أخرى بينهما لجنة؛ أولى لفرض الضريبة ثم لجنة ثانية تنظر في التظلم من قرارات اللجنة الأولى تدعى عادة لجنة الطعن، وبعض التشريعات الضريبية تضيف لجنة ثالثة مركزية تدعى لجنة إعادة النظر. كما أن بعضها الآخر تتوقف عند هذه المرحلة الإدارية في النظر في التظلمات، وموقف هذه التشريعات منتقد حتى في الحالة التي يترأس فيها اللجنة الثالثة قاضٍ، لأنها تلغي المرحلة القضائية علماً أن اللجوء إلى القضاء حق دستوري لا يجوز استبعاده تحت طائلة عدم دستورية القانون الضريبي.

والمرحلة الثانية في غالبية التشريعات الضريبية المقارنة هي المرحلة القضائية. فبعد انتهاء جميع المراحل الإدارية في حياة التظلمات الإدارية يمكن للمكلف أن يلجأ إلى القضاء. والمحاكم التي تنظر في هذه التظلمات إما أن تكون المحاكم العادية، وإما المحاكم الضريبية المتحققة حيث يضاف إلى القضاة متخصصون في الضرائب، وتخضع المحكمة لأصول محاكمات ضريبية خاصة أو بأصول المحاكمات المطبق على باقي الدعاوى كما هو الحال في سورية ويسمح بتمثيل المكلف أمامها من محامين أو محاسبين قانونيين. وهذا ما تبناه القانون الياباني والقانون اليمني والسوري وغيره من التشريعات.

(4) الضمان المتعلق بتشكيل لجان الطعن: من أجل ضمان تشكيل لجان الطعن حتى لا تكون مؤلفة من موظفي الإدارة الضريبية مما يستدعي احتمال مراعاة مصلحة هذه الإدارة وإهمال مصلحة المكلفين فإن القوانين الضريبية المقارنة تؤكد أن يكون تشكيل كل لجنة ثلاثية ويكون أحد الأعضاء ممثلاً للمكلف، أو خماسية يكون عضوان فيها ممثلين للمكلف، وعدد مماثل لهم يمثل الإدارة الضريبية وقاضٍ أو ممثل لجهة مستقلة لتضمن حيادية تشكيل هذه اللجان. وتصدر قراراتها بالأكثرية.

وبناءً على ذلك فقد نص قانون ضريبة الدخل السوري رقم /24/ لعام 2003 المعدل في القانون رقم 60/2004، والقانون /41/ لعام 2005 والمرسوم التشريعي رقم 51/2006 على ذلك، إلا أن تشكيل لجان الطعن الضريبي فيها يوجد فيها خلل لمصلحة الإدارة الضريبية في طريقة تشكيلها وصلاحيات أعضاء اللجان الممثلين لها.

وعلى جميع لجان الطعن الضربيي في ضريبة الدخل على مختلف درجاتها التقيد بالاجتهادات الصادرة عن الهيئة العامة للجان إعادة النظر تحت طائلة الطعن بها أمام لجنة إعادة النظر أو طلب تصحيحها.

ويطعن بقرارات لجان إعادة النظر أمام القضاء خلال ثلاثين يوماً ابتداءً من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغ المكلف بقرارات لجان إعادة النظر، ويجوز لكل من المكلفين أو وزير المالية الطعن بقرارات لجان إعادة النظر أمام القضاء المختص في المادة /40/ منه.

ويمكن تحديد الحالات التي يجوز الطعن بها أمام القضاء المختص كمايلي:

أ - في الأساس القانوني للتكليف من حيث الخضوع للتكليف الضريبي أو عدم الخضوع.

ب - في حال تضمن قرار لجنة إعادة النظر زيادة أو تخفيضاً لأرباح التكليف بنسبة تزيد أو تنقص عن (25%) عما هو محدد من قبل لجان الطعن ولجان الإدارة المالية.

- وهذا يعني أن المشرع الضريبي السوري في ضريبة الدخل منع المكلف من اللجوء إلى القضاء جزئياً، ولم يسمح به إلا عندما يكون سبب الطعن الأساس القانوني للتكليف أو كان قرار لجنة الطعن (إعادة النظر) متضمناً زيادة أو نقصاناً لأرباح المكلف أي لمطرح الضريبة أكثر من 25%، وهذا مخالف لحق دستوري للمكلف في التقاضي المصان في الفقرة الرابعة من المادة /28/ من الدستوري السوري.

4- الحق في الحفاظ على سرية البيانات والخصوصية:

ويحمي هذا الحق المكلف من إساءة استعمال الإدارة الضريبية لسلطتها، بحيث لا يجوز لها استعمال بيانات المكلف في غير الأغراض الضريبية وذلك حفاظاً على سرية بياناته وحماية الخصوصية، وتعاقب التشريعات الضريبية موظف الإدارة الضريبية الذي يخالف الالتزام بالسرية عند قيامه بإفشاء أسرار المكلف من دون وجه حق أو عندما يسيء استعمال المعلومات السرية التي يحصل عليها في معرض التكليف الضريبي في غير الغرض المخصص لها.

- بيد أن سرية البيانات لا تمنع في بعض التشريعات المقارنة من أن تقوم الإدارات الضريبية بالنشر في الصحف اليومية قائمة أسماء المكلفين المتخلفين عن دفع الضريبة المستحقة عليها، أو رفع الدعاوى القضائية بحقهم أو الإفصاح عن المعلومات المتوفرة لديها إلى جهات أخرى التي تقرر القوانين وجوب إعلامها بما لديها من بيانات ومعلومات قد تساعد في الكشف عن الجرائم، كما هو الحال في جنوب أفريقيا وكندا، فهذا الحق في الأصل مقصور على توظيفه في تحديد الوعاء الضريبي الخاص بالمكلفين ليس إلا، أما بالنسبة إلى سورية فالتشريعات الضريبية تؤكد أن المعلومات التي تحصل عليها الإدارة الضريبية في معرض التكليف غير صالحة إلا لهذا الغرض.

5- الحق في التطبيق الصحيح للنصوص الضريبية:

- يجب على الإدارات الضريبية أن تضمن للمكلف التطبيق الصحيح للتشريعات الضريبية عن طريق موظفين أكفياء، وعن طريق إصدار تعليمات تنفيذية للقوانين الضريبية تضمن توضيح القواعد الغامضة لها مع التزام السلطة اللائحية بالضوابط الواردة في القانون عند تفسيرها كي تضمن للمكلف عند دفعه مبلغاً أكبر مما يحدده القانون إعادة المبالغ الزائدة، فيجب أن يكون الهدف من تفسير النصوص هو مساعدة المكلف على أن يفي بالتزاماته الضريبية بيسر وسهولة طبقاً للتطبيق الصحيح للقانون من دون شطط.

- ومن نتائج هذا الحق إتاحة الفرصة للمكلف للحصول على التخفيضات والخصومات التي يسمح بها القانون، كما يتيح له الحق في تنظيم أوضاعه ويخطط بما يكفل له الحصول على المزايا التي يقررها له القانون الضريبي، فيجب على الإدارة الضريبية مثلاً في سورية مساعدة المكلف على الاستفادة من التخفيضات التي أتاحها المشرع الضريبي في القانون 51/2006 المعدل لقانون ضريبة الدخل رقم 24 لعام 2003، وهذا الحق يشمل جميع إدارات الدولة عندما يتعلق بها، كأن تضمن السلطات المحلية تأمين المناطق الصناعية وتأمين كل المستلزمات الضرورية لانتقال المنشآت الصناعية إليها لتضمن له الاستفادة من تخفيض المعدل الضريبي تبعاً لذلك.

- وفي هذا المجال يجب على الإدارات الضريبية أن تميز بين التخطيط الضريبي الذي يمارسه المكلف الذي يسعى من ورائه المكلف إلى تخفيض التزامه الضريبيي وبين لجوء المكلف إلى الوسائل غير المشروعة من أجل ذلك، فقد أكد القضاء الأمريكي حق المكلف في دفع أقل ضريبة ممكنة مادامت وسائله في ذلك مشروعة.

- وبما أن التجنب الضريبي عمل لا يخرق القانون الضريبي لكونه وسيلة لاستفادة المكلف من الرخصة التي يمنحها القانون أو الثغرات التي لم يلتفت إليها المشرع، فإن معظم التشريعات الضريبية لا تحظره، إلا أن بعض التشريعات الحديثة بدأت تتصدى لحالات معينة من التجنب الضريبي وذلك لمنع المكلف من الاستفادة من مزايا لم يقصد القانون الضريبي منحها له، لذلك على المشرع الضريبي أن يبين على سبيل الحصر حالات التجنب الضريبي الممنوع استخدامها من قبل المكلف.

- وهذا الحق يمنع الإدارة الضريبية إبرام أي اتفاقات مع المكلف تتعلق بالتزاماته الضريبية؛ لأن قواعد فرض الضريبة سيادية وتتعلق بالنظام العام، ولكن هذا المنع لا يشمل اتفاق الإدارة الضريبية مع المكلف على تقدير وعائه الضريبي في معرض تحقق الضريبة عليه، بل إن ذلك لازم لتقريب وجهات النظر بينهما مما يقلل من حجم النزاعات الضريبية ويؤدي إلى تحصيل الضريبة بأقل تكلفة ممكنة بالنسبة للإدارة الضريبية.

6- الحق في الطمأنينة والأمان:

وهذا الحق يمنع المشرع الضريبي من تطبيق القواعد الضريبية بأثر رجعي، فيحق للمكلف أن يتخذ قراراته الاقتصادية على أساس ما هو قائم فعلاً من قوانين وأنظمة ضريبية من دون أن يفاجأ بتعديلها أو تغييرها بالمستقبل مع انسحاب أثر هذا التعديل أو التغيير على الماضي مما يُحل من استقرار مركزه الاقتصادي ويحمله أعباء ضريبية لم تكن في حسبانه، وهذا الحق له بعد دستوري في الكثير من الدول.

- ولكن النص على رجعية القوانين الضريبية لا يمنع النص على خلاف ذلك في نص تشريعي إذا استوفى الإجراءات المقررة في الدستور في هذا المجال. كأن تصدر في أغلبية خاصة، وعادة الدساتير تحدد شروطاً خاصة لإقرار هذه القوانين كأن يشترط إقرارها بأغلبية الثلثين بدلاً من الأغلبية المطلقة وأن يتوخى من وراء تقرير الرجعية المصلحة العامة، فالمادة /30/ من الدستور السوري أقرت بالأثر الفوري للقوانين وقانون النشر في سورية بناء على ذلك ضمن نفاذ القوانين من تاريخ النشر أو بعد هذا التاريخ كما هو الحال في المادة /129/ من قانون ضريبة الدخل التي نصت على نفاذه بدءاً من أول السنة التالية لتاريخ صدوره المؤرخ في 13/11/2003 أي بدءاً من 1/1/2004.

ومبدأ عدم رجعية القوانين الضريبية في سورية يعد ذا قيمة تشريعية فقط فيجوز للسلطة التشريعية مخالفته أي يجوز لها إصدار قوانين لها أثر رجعي فيما عدا النصوص الجزائية، إلا أنه لا يجوز للسلطة التنفيذية مخالفة هذا المبدأ وبالتالي لا يجوز للسلطات المحلية فرض رسوم بأثر رجعي فهذا عمل تشريعي فقط.

- ومبررات عدم رجعية القوانين الضريبية كثيرة ومتعددة لأن فرض الضرائب بأثر رجعي يؤثر سلباً في المعاملات والطمأنينة مما يؤدي إلى إضعاف روح الادخار والاستثمار لدى المكلف ويؤثر سلباً في المناخ الاستثماري، كما أنه يخالف مبدأ العدالة الاجتماعية فمثل هذه الضرائب تؤدي إلى اضطراب أحوال المكلفين المالية وعرقلة نشاطهم الاقتصادي، كما أن تقرير الأثر الرجعي على القوانين الضريبية من شأنه أن يمس في الحقوق المكتسبة للخزينة العامة عندما يأتي القانون مخفضاً معدل الضريبة أو لاغياً أو موسعاً لإعفاءاتها من جهة أخرى.

وينجم عن الالتزام بهذا الحق، وضع حد زمني للإدارة الضريبية في مطالبة المكلف بالدين الضريبي وذلك باعتبار تحقق الضريبة بحقه غير قابل للنزاع عندما تتوافر الأسباب القانونية لاعتبار التكاليف بحقه نهائية (كالاتفاق مع المكلف، أو عدم الطعن في قرار التحقق، أو بعد الاستفادة من جميع مراحل الطعن به، ما لم يثبت لها أن المكلف قد أوقعها في خطأ باتباعه وسائل احتيالية في هذا المجال)، ولكن ذلك لا يجب أن يمنع المكلف من اللجوء إلى القضاء في هذا المجال كما تعد أحكام التقادم الضريبي تطبيقاً لهذا المبدأ استناداً إلى قرينة مؤداها أن التقادم دليل على إهمال الدولة أو تنازلها عن حقها في المطالبة بالضريبة لمصلحة المكلف مما يمنع عنها مطالبته بها بعد ذلك. وقد أكدت ذلك المادة /27/ من القانون المالي الأساسي في سورية رقم 54/2006 التي جعلت مدة سقوط الضرائب والرسوم بالتقادم خمس عشرة سنة من تاريخ تبليغ المكلف الوثيقة المشعرة بوجوب الدفع.

مراجع للاستزادة:

- محمد محمد عبد اللطيف، الضمانات الدستورية في المجال الضريبي دراسة مقارنة (مطبوعات جامعة الكويت 1999).

- محمد سعيد فرهود، «العدالة الضريبية قانوناً»، مجلة الحقوق الكويتية (جامعة الكويت، مجلس النشر العلمي، العدد /  2 / لعام 2000).

- محمد سعيد فرهود، «العدالة الضريبية اقتصاداً»، مجلة الحقوق الكويتية، (جامعة الكويت، مجلس النشر العلمي، 4/  /2001).

- محمد سعيد فرهود، مبادئ المالية العامة، كلية العلوم الاقتصادية (منشورات جامعة حلب 1985).

- محمد سعيد فرهود، «العدالة الضريبية تطبيقاً»، مجلة اتحاد الجامعات العربية (القاهرة  2004).

- إبراهيم الحمود وخالد سعد زغلول، الوسيط في المالية العامة (منشورات جامعة الكويت 2000).

- رابح رتيب، المبادئ الأساسية في علم المالية العامة (مركز القاهرة للتعليم المفتوح، كلية الحقوق، فرع بني سويف، 2000).

- رابح رتيب، الممول والإدارة الضريبية (دار النهضة العربية (القاهرة 1991).

- محمد سعيد فرهود، التشريعات المالية والمصرفية (كلية الاقتصاد، جامعة حلب 2007).

- حامد عبد المجيد دراز، النظم الضريبية (الدار الجامعية، الإسكندرية 2001/2002).

- محي محمد سعد، الإطار القانوني للعلاقة بين الممول والإدارة الضريبية (مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، الإسكندرية 1998).

- محمد حلاق وعبد الهادي حردان، دراسة في التشريع الضريبي (منشورات جامعة حلب 2003/2004).

- محمد خير العكام، الضريبة على القيمة المضافة ودورها التكاملي (منشورات هيئة الموسوعة العربية، دمشق 2005).

- مجموعة من القوانين المتفرقة.

- Jean Dubege, La psychologie sociale de l’impôt dans la France d’aujoudhui (Paris 1961).

- Jean Dubois, Psychanalyse, Revue projet, Réhabiliter l’impôt, No 62 (Paris 1972).

- Louis Trotabas et Jean-Marie Molinier, “Droit budgétaire” éd 3 (Dalloz, Paris 1986).

- P.J.Broudhon “Théarie de l’impôt”, Texte commen et présenté, pan Thierry Lambert, Harmattan (Paris 1995).

 


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 243
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 67
الكل : 12565928
اليوم : 3481