logo

logo

logo

logo

logo

الضريبة على التركات

ضريبه علي تركات

tax on inheritance - droits de succession

 الضريبة على التركات

الضريبة على التركات

جميل الصابوني

مفهوم الضريبة على رأس المال مفهوم الضريبة على التركات
الضرائب النوعية على رأس المال صور الضريبة على التركات
الضريبة العامة على رأس المال تطور الضريبة على التركات في التشريع السوري
 

أصبحت الضريبة على التركات من الضرائب المهمة التي تحقق حصيلة ضريبية في معظم دول العالم، وخصوصاً الدول التي تميل إلى الاعتماد على الضرائب المباشرة أكثر من اعتمادها على الضرائب غير المباشرة، كالدول المتقدمة.

والضرائب على التركات هي من الضرائب على رأس المال، التي تشكل إحدى أنواع الضرائب غير المباشرة، شأنها شأن الضرائب على الدخل.

ويمكن الإحاطة بالضريبة على التركات من خلال ما يأتي:

أولاً ـ مفهوم الضريبة على رأس المال:

من الناحية العملية تعدّ الضرائب على الدخل والضرائب على رأس المال من الضرائب المباشرة، وبما أن الضريبة على التركات من إحدى صور الضريبة على رأس المال، فلا بد من توضيح مفهوم الضريبة على رأس المال.

فما هو المقصود برأس المال من الناحية الضريبية؟

ظاهرياً: يبدو مفهوم رأس المال بحسبانه مطرحاً للضريبة أمراً واضحاً، باعتباره يمثل المال الموجود في ذمة المكلف، والذي تتكون منه ثروته.

عملياً: يلاحظ وجود غموض في مفهوم رأس المال، لوجود بعض الحالات التي يصعب فيها تمييزه من الدخل، ومثال ذلك: الجوائز المرتبطة ببعض السندات المالية، فهي رأس مال للمستفيد منها، وذلك لصفتها الاستثنائية غير الدورية، مع أنها في الأصل تعدّ دخلاً موزعاً مادامت الشركة التي تدفع الجوائز تكون قد حصلت على قيمتها من خلال الحسومات على الإيرادات المستحقة التي حلّ موعد دفعها، بحيث تقوم بدفعها لحاملي السندات المالية. وبغض النظر عن ذلك الالتباس، فإنه يمكن تمييز ثلاثة أنواع لرأس المال:

ـ رأس المال العقاري: كالأراضي والمنازل والمزارع…إلخ.

ـ رأس المال المنقول: كعوائد الدين والسندات وكذلك أذونات الخزانة…إلخ

ـ رؤوس الأموال المُنتِجة للإيرادات: سواء كانت منقولة كالأسهم أو عقارية كالمنازل المعدة للسكن. لأنه بالمقابل هناك رؤوس أموال لا تنتج إيراداً كالسبائك الذهبية والمجوهرات، ومن ثم فإن فرض الضرائب عليها ينقص من قيمتها ويقودها إلى التآكل.

فالضريبة على رأس المال: "هي ضريبة مباشرة، تدفع عادةً إما من إيرادات رأس المال، أو أن تستقطع من رأس المال ذاته".

ومثال الضريبة على رأس المال بصورتها الأولى، تلك الضريبة المفروضة في فرنسا على العمليات الجارية في الأسواق المالية، وهي ضريبة ذات معدل منخفض جداً يسمح للمضاربين في البورصة الفرنسية بدفعها من الإيرادات التي يحققونها من البورصة. أما صورة الضريبة الثانية فتتمثل في الضريبة التي كانت تفرض قديماً في مصر على المجوهرات والحلي الذهبية.

ثانياً ـ الضرائب النوعية على رأس المال:

وهي تلك الضرائب التي تفرض على بعض رؤوس الأموال، سواء بمناسبة تملكها، أم بمناسبة انتقال ملكيتها من شخصٍ إلى آخر.

ففي ظل هذا النوع من الضرائب على رأس المال؛ يسمح النظام الضريبي السائد بالتمييز في المعاملة الضريبية ما بين نوعٍ وآخر من أنواع رأس المال.

1ـ الضريبة على ملكية رأس المال: وهي ضريبة تفرض غالباً على تملك رأس مالٍ غير مستثمر، ولا يولد أي دخلٍ لمالكه، فيراد بفرضها أحياناً حفز المالك على استغلال رأس ماله الجامد، ومثال ذلك: فرض الضرائب على الأراضي الصالحة للبناء، بمعدلٍ مرتفع عادةً مما يحفز أصحابها للبناء عليها، وقد فرض المشرع المصري هذا النوع من الضريبة قديماً، بموجب المادة الأولى من القانون /113/ الصادر عام 1939 المتعلقة بفرض ضريبة الأطيان الزراعية، والتي كان مطرحها جميع الأراضي المزروعة والقابلة للزراعة، على أساس الإيجار السنوي المقدر لتلك الأراضي، إذ يعد ذلك بمثابة تحريض من المشرع المصري لملاك مثل هذه الأراضي التي لا يزرعونها، أن يقوموا بزراعتها لأنهم سيتحملون عبء تلك الضريبة سواء زرعوها أم لم يزرعوها.

2ـ الضريبة على انتقال ملكية رأس المال: وهي ضريبة تفرض عادةً بمعدل متوسط على رأس المال بمناسبة انتقال ملكيته، وهي ضريبة فرضت كثيراً لكونها تحقق حصيلة ضريبية وفيرة للدولة، ومثالها الضريبة الموحدة على الأرباح الناتجة من بيع أصلٍ من الأصول الرأسمالية للمهن أو المنشآت، كذلك هناك الضريبة المفروضة على انتقال الملكية العقارية، ومثل هذه الضريبة الأخيرة حققت دخلاً للخزانة العامة الفرنسية عام 1987 نحو 3.7 مليار فرنك فرنسي.

وهذه الصورة للضريبة على رأس المال هي أكثر انتشاراً من سابقتها، باعتبار أن هدفها مالي بحت، أما الأولى فقد يكون لها أهداف اقتصادية أو اجتماعية تغلب على الهدف المالي.

ثالثاً ـ الضريبة العامة على رأس المال:

يقصد بالضريبة العامة على رأس المال: الضريبة التي تُفرَض على إجمالي رأس المال الذي يمتلكه المكلف بجميع صوره. وهذه الضريبة تفرض في أوقات الأزمات عادةً، كما أنها قد تفرض بمناسبة انتقال الحقوق المالية بطريق الإرث من المورث المتوفى إلى ورثته وهي ما عرفت بضريبة التركات.

1ـ الضريبة على رأس المال وقت الأزمات: تعدّ هذه الأزمات مبرراً لفرض ضريبةٍ عامة على رؤوس الأموال لأنها تحقق حصيلة ضريبية هائلة جداً، تمكن الدولة من تجاوز مثل هذه الأزمات، إلا أنه يخشى منها إغراء الحكام بفرضها بلا مبرر.

ومعظم الدول التي خاضت حروباً لجأت إلى فرض هذه الضريبة، كألمانيا التي فرضت هذه الضريبة تحت اسم "ضريبة التضحية لإغاثة الإمبراطورية" بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت تستوفى على 50 دفعة (أو قسطاً) من أصحاب رؤوس الأموال العقارية، وعلى 30 دفعة من أصحاب رؤوس الأموال المنقولة. كما أن فرنسا فعلت الشيء ذاته بعد الحرب العالمية الثانية، عندما قامت عام 1945 بفرض "ضريبة التضامن الوطني" بمعدلات مرتفعة على رؤوس الأموال الفرنسية المتحققة بدءاً من عام 1940.

2ـ الضريبة على التركات: وتُعرّف بأنها ضريبة على رأس المال تفرض وقت انتقال ملكيته بسبب الوفاة، لهذا من الضروري البحث في ماهيتها وأنواعها وتطور فرضها في التشريع الضريبي السوري بالتفصيل وذلك على النحو التالي:

رابعاً ـ مفهوم الضريبة على التركات:

تمت الإشارة إلى أن هذه الضريبة هي من الضرائب العامة على رؤوس الأموال، وتفرض على إجمالي رأس المال أو الثروة عند انتقالها بسبب الوفاة من المورث إلى ورثته.

وتعد الضريبة على التركات من أكثر صور الضرائب على رأس المال شيوعاً في العالم، كما أنها ضريبة ذات حصيلة مالية جيدة، وتعد أفضل بكثير من الضريبة المفروضة على رؤوس الأموال وقت الأزمات، وذلك لعدة أسباب هي:

ـ أنها ضريبة ذات عبء ضريبي نفسي أخف من الأخيرة، باعتبارها تفرض على التركة التي انتقلت للوارث والذي يكون في مركز مالي يتحمل فرضها، لكون ما آل إليه يعد كسباً غير متوقع ومن دون جهدٍ منه.

ـ أنها ضريبة لا تخاطر بتدمير المادة المفروضة عليها، كما يمكن أن تفعل الضريبة على رأس المال وقت الأزمات، عندما تكون معدلاتها غير مرهقة.

ـ أنها لا تثير مشكلات التحصيل التي تثيرها الضريبة وقت الأزمات، إذ يحق للوارث التصرف في بعض أعيان التركة لتسديد هذه الضريبة.

ـ أنها ضريبة شخصية تسمح بمراعاة الظروف الشخصية للمورث والورثة. وهذا ما لا يتوافر في الضريبة على رؤوس الأموال وقت الأزمات.

ـ الضريبة على التركات تسمح بتطبيق المعدل التصاعدي، أما الضريبة وقت الأزمات فهي تفرض بمعدل متوسط غالباً، ونادراً ما تفرض بمعدل تصاعدي.

والجدير بالذكر أن الضريبة على التركات تعد من أقدم أنواع الضرائب، كما أنها ما زالت تحتفظ بأهميتها في النظم الضريبية المعاصرة.

1ـ مزايا الضريبة على التركات: إضافة إلى ما ذكر من مزايا تميز الضريبة على التركات وتجعلها مفضلة على الضرائب وقت الأزمات، فإن أهميتها تكمن في أنها ضريبة ذات هدف اجتماعي، كونها تكافح تراكم رأس المال لدى بعض الأشخاص، وتحاول تفتيت الثروات على أسس أكثر عدالة. وقد وضح الفقه هذا الهدف بمثال منطقي مفاده أن الشخص "س" ليس له الحق أن يكون ثرياً أكثر من الشخص "ع" لمجرد أن شخصاً ثالثاً "ص" من جيل سابقٍ له استطاع أن يجمع ثروة من خلال مهارته وكفاءته، وانتقلت بالإرث إلى "س". لذا تأتي ضريبة التركات لتحارب تكدس الثروات وتحاول تخفيض الهوة بين الطبقات الاجتماعية.

2ـ عيوب الضريبة على التركات: على الرغم مما تحمله هذه الضريبة من حسنات، فإنها تعاني  بعضَ العيوب شأنها شأن بقية الضرائب.

فمن الناحية الاجتماعية: لاحظ بعض الفقه أن هذه الضريبة تضعف من الروابط العائلية، وتحث على الإسراف والتبذير في الثروة، لذا فهي تضعف ـ في المحصلة ـ الحافز على الادخار؛ لأن الموّرث يعلم أن معظم أمواله ستؤول إلى الدولة بعد موته ولن ينال مورثوه إلا جزءاً يسيراً منها، فيبادر إلى إنفاقها كيفما اتفق.

أما من الناحية الاقتصادية: فينتقدها بعض الفقه بأنها قد تقود إلى تدمير بعض المنشآت التجارية أو الزراعية أو الصناعية، عندما تكون هي تركة المورث، فلا توجد أموال سائلة في تركته، لذا لا يمكن تسديد الضريبة للدولة إلا بالتصرف بتلك المنشآت ليتمكن من تسديدها. كما تنتقد هذه الضريبة أيضاً بأنها تدفع كبار السن إلى استثمار أموالهم في مجالات خفية وعقيمة، كشراء سبائك ذهب أو عملات أجنبية، بدلاً من استثمارها في الاستثمارات الظاهرة المفيدة للدولة، كتلك التي تستثمر في مجال الزراعة أو الصناعة.

ومن الناحية الإنسانية: تنتقد الضريبة على التركات بأنها ضريبة تقترن بوقوع فاجعة الموت، لذا يكون تحصيلها مؤلماً للنفس البشرية.

خامساً ـ صور الضريبة على التركات:

يمكن أن تفرض الضريبة على التركات بصورتين أو بأسلوبين، فقد يكون مطرحها التركة قبل أن توزع على الورثة وقد يكون مطرحها حصة كل وريث بعد توزيع التركة عليهم، وقد تفرض بالصورتين معاً وبذلك تحمل ازدواجاً ضريبياً من الناحية الاقتصادية، كما كان عليه الحال لدى المشرع المصري.

1ـ الرسم على أيلولة التركات: كالذي فرضه المشرع المصري بموجب القانون رقم 142 لعام 1944 على التركات، وذلك تحت اسم الرسم مع أنه ضريبة بالمعنى الحقيقي، إذ نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون 142 على أن يحسب هذا الرسم على صافي نصيب الوارث من التركة، وهذا الرسم مفاده ذلك الاقتطاع الجبري المفروض على عمليـة تحول وانتقال رأس المال من فردٍ إلى آخر بسبب واقعة وفاة المورث، فهذه الضريبة شملت الإرث والهبة والوصية.

علماً أن مصطلح أيلولة ومعناه اللغوي من فعل (آل و يؤول) أي انتقل، فالمراد به انتقال المال من شخصٍ إلى أشخاص آخرين.

 والمشرع المصري أخضع لهذا الرسم الأموال العقارية والمنقولة التالية:

ـ جميع الأموال العقارية والمنقولة الموجودة في مصر أو خارجها إذا كان المورث مصرياً سواء كان مقيماً في مصر أو خارجها.

ـ جميع الأموال العقارية الموجودة في مصر إذا كان المورث أجنبياً، وأياً كان محل توطنه.

ـ جميع الأموال المنقولة الموجودة في مصر إذا كان المورث أجنبياً ومقيماً فيها.

ـ الأموال التي تنتقل بطريق الوصية يكون حكمها حكم الأموال المنتقلة بطريق الإرث.

ـ الهبات وسائر التصرفات الصادرة عن المورث خلال السنة السابقة على الوفاة، إلى شخصٍ أصبح وارثاً له بعد وفاته.

مع العلم أن المشرع المصري استثنى من خضوع الأموال السابق ذكرها لرسم الأيلولة في حالتين:

الأولى: تصرفات المورث الناقلة للملكية، والثابتة بعقود موثقة أو مشهرة في الشهر العقاري قبل الوفاة.

الثانية: التصرفات بعوض (بمقابل) غير الموثقة أو غير المشهرة إذا أقام الوارث المتصرف إليه الدليل على سداد المقابل.

ويلاحظ أن المشرع المصري حدد وعاء الرسم على أيلولة التركات بجميع الأموال العقارية والمنقولة والنقود والأوراق المالية والديون المطلوبة والتأمينات التي عقدها المتوفى لمصلحته أو لمصلحة غيره واستحقت بوفاته، مع حسم:

ـ الديون والالتزامات الثابتة بمستندات تصلح دليلاً على المتوفى أمام القضاء.

ـ مصروفات تجهيز جثمان المتوفى وتشييع الجنازة والدفن وإقامة المأتم بما يناسب حالته الاجتماعية.

ـ ضريبة التركات الأجنبية على المورث المصري، والتي تكون مستحقة عن أمواله خارج مصر.

 كما أن المشرع المصري كان معتدلاً في معدل الرسم المفروض على التركات والوصايا والهبات إذ فرضها، مع مراعاة بعض الإعفاءات الواردة بنص القانون علـى صافي نصيب كل وارث أو مستحق في الأموال الخاضعة للرسم بالمعدلات التالية:

1)ـ تفرض على الفروع والأصول والأزواج والأخوة والأخوات وفق المعدلات الآتية:

3 % عن العشرة آلاف جنيه الأولى.

5 % عن الثلاثين ألف جنيه التالية.

7 % عن الثلاثين ألف جنيه التالية.

10 % عن الثلاثين ألف جنيه التالية.

15 % عن كل ما زاد على ذلك.

2)ـ يزاد معدل الرسم بمقدار المثل لما عدا ذلك من الورثة أو المستحقين.

2ـ الضريبة على التركات: وهذه الضريبة صدرت بموجب المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 1952. تفرض هذه الضريبة على القيمة  الصافية لتركة كل من يتوفى من تاريخ العمل بهذا القانون. فهذه الضريبة تفرض إلى جانب رسم الأيلولة.

إلا أن الخلاف بينهما هو أن رسم الأيلولة يفرض بموجب القانون رقم 142 على صافي الحصة الإرثية التي تؤول إلى الوارث، أما ضريبة التركات التي تفرض بموجب المرسوم بقانون رقم 159 فتفرض على صافي قيمة تركة المورث قبل توزيعها على الورثة.

والجدير بالذكر أن أحكام محكمة النقض المصرية قد أكدت أن رسم الأيلولة والضريبة على التركات يسقطان بمرور خمس سنوات من تاريخ وفاة المورث. باعتبار أن هذه الوفاة هي الواقعة المولدة لاستحقاق الضريبة على التركات أو رسم الأيلولة.

واستمر الأمر كذلك حتى صدر قانون ضريبة الأيلولة رقم 228 لسنة 1989، وبصدور هذا القانون، ألغي القانون رقم 142 لسنة 1944، والمرسوم بقانون رقم 159 لسنة 1952 بفرض ضريبة على التركات. وينص القانون المشار إليه ـ قانون ضريبة الأيلولة رقم  228 لسنة 1989ـ على فرض ضريبة على صافي ما يؤول من أموال إلى كل وارث أو مستحق في تركة من يتوفى، على أن يكون حكم الأموال التي تنتقل بطريق الوصية في شأن الضريبة حكم الأموال التي تنتقل بطريق الإرث، وتخضع للضريبة الأموال العقارية والمنقولة والنقود والأوراق المالية والديون المطلوبة والتأمينات التي عقدها المتوفى لمصلحته أو لمصلحة غيره واستحقت بوفاته، على أن تحسم من الأموال الخاضعة للضريبة الديون المستحقة على المتوفى والتزامات أخرى مترتبة على الوفاة.

سادساً ـ تطور الضريبة على التركات في التشريع السوري:

أول ما أحدثت الضريبة على التركات في سورية، كانت بموجب المرسوم التشريعي رقم /101/ لعام 1952 الذي تضمن قانون رسم الانتقال على التركات والوصايا والهبات.

وكان القانون المذكور قد أطلق مصطلح الرسم على الاقتطاع الضريبي بمناسبة انتقال الملكية بسبب الوفاة على الرغم من أنه يشكل ضريبةً بالمعنى القانوني لا رسماً، لذلك جاء المرسوم التنظيمي رقم /348/ لعام 1952 وبين اعتبار هذا الرسم من قبيل الضرائب المباشرة التي تحقق وتجبى وفقاً للأنظمة المتبعة في تحقيق وجباية الضرائب المباشرة، بحيث تتولى دوائر ضريبة الدخل مهمة جباية هذا الرسم وتحصيله، بقي هذا المرسوم مطبقاً حتى صدور المرسوم التشريعي /56/ لعام 2004، والذي تضمن تعديلاً للقانون /101/ لعام 1952.

أ ـ الضريبة على التركات في ظل المرسوم التشريعي رقم /101/ لعام 1952:

يعد هذا المرسوم باكورة القوانين السورية الخاصة بالضرائب على التركات وتضمن نقاطاً مهمة جداً مثل:

> أهمية الضريبة على التركات في ظل المرسوم /101/:

يعد بعض الفقهاء والباحثين أن الضريبة على التركات هي من أهم الضرائب التي فرضت في سورية، وأكثرها قدرةً على تحقيق العدالة في التكليف الضريبي، وذلك للأسباب التالية:

ـ لأنها ضريبةٌ تفرض على انتقال الثروة إلى المكلف من دون جهد ومن دون أي عوض.

ـ لأن المشرع السوري أعطى الصفة الشخصية لهذه الضريبة، إذ تطبق بمعدلات تصاعدية، وتفرق من حيث معدل الضريبة بين المكلفين بحسب درجة قرابتهم من المورث.

ـ لأنها ضريبةٌ غير منتظمة، ولا تفرض بصفة دورية، وإنما في أوقات غير منتظمة تبعاً لتحقق واقعة الإرث أو الوصية أو الهبة.

> مطرح الضريبة على التركات وفقاً للمرسوم /101/:

نص المرسوم التشريعي رقم /101/ لعام 1952 على أن يكلف بالضريبة الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون الذين تنتقل إليهم أموال منقولة وغير منقولة بطريق الإرث أو الوصية أو الهبة من دون عوض، وكذلك مستحقو الوقف والقيمون على أموال الغائب، ومن ثم فإن هذه الضريبة تفرض على ما يلي:

٭ جميع الحقوق والأموال المنقولة وغير المنقولة التي تنتقل إلى الغير من دون مقابل أو عوض، عن طريق الإرث أو الوصية أو الهبة، وإذا كان الشخص المورث أو الموصي أو الواهب يحمل الجنسية السورية، فلا فرق في كون هذه الحقوق والأموال موجودة في سورية أو خارجها.

٭ الأموال غير المنقولة الموجودة في الأراضي السورية، إذا كان الشخص المورث أو الموصي أو الواهب أجنبياً بغض النظر عن مكان إقامته.

٭ الأموال المنقولة الموجودة في سورية إذا كان الشخص المورث أو الموصي أو الواهب أجنبياً، ولكن محل إقامته في سورية.

٭ أموال الغائبين، إذ تحدد الضريبة المستحقة كما لو آل مال الغائب إلى من يرثونه شرعاً وقت تعيين القيّم، علماً أن  الضرائب (الرسوم المحصلة كما سماها القانون) تسوَّى بصورة نهائية عند وفاة الغائب حقيقةً أو حكماً، وترد له الضريبة إذا انتهت غيبته بظهوره.

وقد فرض المرسوم التشريعي رقم /101/ رسم الانتقال على التركات والوصايا والهبات على نحو ميز الأموال التي تنتقل بطريق الإرث من تلك التي تنتقل بطريق الوصية أو الهبة، فجعل معدل الضريبة في الحالة الأولى أقل من معدل الضريبة في الحالة الثانية، مع إبقاء الشرائح متماثلة في كلتا الحالتين. هذا كله كان أسوةً بالمشرع المصري، إلا أن الاختلاف الجذري بين المشرعين السوري والمصري كان من حيث معدل الضريبة ذاته، ولكن كان يؤخذ على هذه الضريبة أنها فرضت بمعدلات عالية نسبياً كانت تصل أحياناً إلى معدلات غير منطقية (96% أو 100%) إلا أن هذه المعدلات كانت اسمية وغير حقيقية على العقارات إذ كان مطرحها على العقارات هو التخمين المالي للعقار لا قيمته الرائجة عند الوفاة، أما المنقولات كالأموال المودعة بالبنوك فكانت توصف بأنها غير عادلة وتدعو إلى التهرب بسبب معدلاتها العالية التي كانت معدلات حقيقية، وهذا ما دفع المشرع إلى تعديل أحكامها.

فقد صدر المرسوم التشريعي رقم /4/ لعام 1998 الذي أدخل تعديلاً مهماً على نص المادة (8) من المرسوم التشريعي رقم /101/ لتصبح تلك المادة بموجب المادة (1) من المرسوم التشريعي رقم /4/ كما يلي:

تعفى من رسوم التركات المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم /101/ لعام 1952 وتعديلاته، ولا تدخل في تقويم التركة:

ـ المفروشات البيتية.

ـ الأوراق الشخصية والصور والتماثيل الخاصة بالمتوفى أو بأفراد أسرته مهما بلغت قيمتها.

ـ مجموعات الكتب والمجموعات الفنية والأوسمة مهما بلغت قيمتها.

ـ المعاشات التقاعدية وتعويضات التصريح.

ـ مبالغ التأمينات على الحياة والحوادث وكل ما عداها من التأمينات التي استحق تسديدها بسبب وفاة المورث، وكذلك كل ما أبرمه من عقود التأمين أثناء حياته لمنفعة ورثته أو غيرهم إذا كانت بلا عوض.

ـ الودائع العينية والمبالغ النقدية المودعة في حسابات لدى المصارف أو صناديق الادخار السورية، مهما كانت طبيعة ونوع هذه الحسابات، وسواء كانت بالعملة السورية أو بالعملة الأجنبية، ودفاتر التوفير وشهادات الاستثمار الصادرة عنها.

ـ دار سكن واحدة لعائلة المورث، وإذا كانت التركة تحوي أكثر من دار سكن لعائلة المورث، فيترك للورثة حق اختيار الدار التي يرغبون بشمولها في الإعفاء، وفي حال عدم اختيار الورثة لدار السكن المذكورة وإبلاغ الدائرة المالية المختصة عن تقديم البيان ضمن المهلة القانونية فينطبق هذا الإعفاء على دار السكن الأعلى قيمة.

وبهذا المرسوم التشريعي ـ كما هو واضح ـ تعفى الأموال المودعة في البنوك بحسبان أن معدلات تلك الضريبة العالية جعلت الأشخاص يخشون إيداع أموالهم في البنوك أي أن تلك الضريبة كانت تعوق الادخار ومن ثم الاستثمار؛ مما دفع المشرع إلى منح هذا الإعفاء، كما تم إعفاء إحدى دور سكن المتوفى من التركة لإضفاء بعض العدالة على تلك الضريبة ومع ذلك بقي فيها الكثير من الحيف بسبب معدلاتها العالية وهذا ما دفع المشرع السوري في إطار الإصلاحات الضريبية التي بدأ يقوم بها لتحسين البيئة الاستثمارية إلى إعادة تنظيم هذه الضريبة وذلك نحو زيادة إعفاءاتها وتخفيض معدلاتها.

ب ـ الضريبة على التركات في ظل المرسوم التشريعي رقم /56/ لعام 2004:

تجدر الإشارة بدايةً إلى أن القانون رقم /56/ لعام 2004 جاء تحت عنوان رسم الانتقال على التركات، فالمشرع السوري بقي مصمماً على الخطأ الفادح الذي بدأه بموجب القانون رقم /101/ لعام 1952، والمتعلق بإطلاق مصطلح الرسم بدل الضريبة على الفريضة المفروضة بموجب هذا القانون على التركات والهبات والوصايا.

فقد نصت الفقرة الأولى من المادة (1) من المرسوم /56/ على أن ينهى العمل بأحكام المرسوم التشريعي رقم /101/ لعام 1952 وتعديلاته المتعلق برسم الانتقال على التركات والوصايا والهبات. 

ومن ثم فالمرسوم التشريعي رقم /56/ ألغى العمل بالقانون رقم /101/، وذلك وفقاً لمبدأ الأثر المباشر للقانون، بحيث أن المرسوم التشريعي رقم /56/ لا يسري على الحالات الحاصلة قبل صدوره؛ لأنها تبقى خاضعة لأحكام المرسوم السابق رقم /101/ لعام 1952.

أما المادة (2) من المرسوم /56/ فقد تضمنت تعديل الرسوم المستوفاة والمنصوص عليها في المادة (5) من القانون رقم /429/ لعام 1948 وذلك للتعاملات التالية وفق النسب المحددة، على النحو المبين في الجدول (1).

ويلاحظ من الجدول (1) أن المشرع السوري وفق القانون الحالي رقم /56/ لعام 2004 كان أكثر اعتدالاً في معدل رسم الانتقال المفروض على التركات والهبات والوصايا من القانون السابق والملغى رقم /101/ لعام 1952 الذي كان الرسم فيه في بعض الحالات يستغرق حصة المستفيد كلها.

كما نصت المادة (4) من المرسوم التشريعي رقم /56/ على فرض الضريبة على واقعات انتقال حق استثمار المحلات والمنشآت التجارية والصناعية والخدمية والمنشآت الأخرى غير السكنية، التي تؤول إرثاً أو هبةً أو وصيةً لدى الدوائر المالية أو أي جهةٍ أخرى، فيما إذا كان المورث أو الواهب أو الموصى مالكاً لحق الاستثمار وذلك وفق الرسوم التالية:

ـ عن طريق الإرث:

٭ للأصول والفروع: معدل الرسم 35% من القيمة المالية النافذة بتاريخ الوفاة، يتحمله الوارث.

٭ للأزواج والأخوة وفروعهم: معدل الرسم 50% من القيمة المالية النافذة بتاريخ الوفاة. يتحمله الوارث.

٭ لبقية الورثة: معدل الرسم 100% من القيمة المالية النافذة بتاريخ الوفاة. يتحمله الوارث.

ـ عن طريق الهبة: تضاعف الرسوم المحددة في الفقرة /أ/ السابقة من هذه المادة: وتحسب الرسوم من القيمة المالية النافذة بتاريخ الانتقال لدى الدوائر المالية. ويتحملها الموهوب له.

ـ عن طريق الوصية: يفرض الرسم بنسبة 200% من القيمة المخمنة بتاريخ تنفيذ الوصية. ويتحمله الموصى له.

أما المادة (6) فقد نصت على أن تستوفى الرسوم المنصوص عليها في المادة (2) من هذا المرسوم وفق الحالات المحددة فيها، عند توثيق وقوعات الانتقال أو تسجيلها لدى الكتاب بالعدل أو المؤسسة العامة للإسكان أو المؤسسة الاجتماعية العسكرية أو مؤسسة الإسكان العسكرية أو مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية أو الجمعيات السكنية وما في حكمها. ويتم استيفاء الرسم من قبل صناديق الخزينة لدى الدوائر المالية بموجب إحالة من الجهات المشار إليها.

كما أكدت المادة (7) من المرسوم /56/ أنه يحق للدوائر المالية تمحيص واقعات الهبات لغير الأصول والفروع والأزواج، وفى حال اعتبار واقعة الهبة تنطوى على عملية بيع فيكتفى باستيفاء ضريبة الأرباح الرأسمالية المنصوص عليها في الفقرة /د/ من المادة (45) من القانون /24/ لعام 2003، ولا يترتب الرسم المنصوص عليه في المادة الرابعة من هذا المرسوم التشريعي:

 

نوع المعاملة

معدل رسم الانتقال

الأساس المفروض عليه الرسم

المكلف بدفع الضريبة

الهبة من دون بدل للأصول أو الفروع أو أحد الزوجين

20%

القيمة المخمنة

الموهوب له

الهبة من دون بدل لبقية الأشخاص

75%

القيمة المخمنة

الموهوب له

الهبة بشرط النفقة أو مع الاحتفاظ بحق الانتفاع للأصول والفروع وأحد الزوجين

10%

القيمة المخمنة

الموهوب له

الهبة بشرط النفقة أو مع الاحتفاظ بحق الانتفاع لبقية الأشخاص

40%

القيمة المخمنة

الموهوب له

إنشاء حق انتفاع من دون بدل

10%

القيمة المخمنة

المنتفع

المبادلة

6.9%

أكبر قيمة لأحد العقارين أو لإحدى الفئتين المتبادل عليهما

الفريقان المتبادلان مناصفة

الانتقال للأصول والفروع

15%

القيمة المخمنة

صاحب حق الانتقال أو الوارث بنسبة حصته

الانتقال للأزواج والأخوة وفروعهم

25%

القيمة المخمنة

صاحب حق الانتقال أو الوارث بنسبة حصته

الانتقال لبقية الأقارب

50%

القيمة المخمنة

صاحب حق الانتقال أو الوارث بنسبة حصته

الوصية

75%

القيمة المخمنة

الموصى له

الجدول (1)

 

يستنتج مما سبق أن المشرع السوري لم يكن موفقاً على مدار السنوات الطويلة في سن تشريع ضريبي عادل ومنطقي يخص الضرائب على التركات، كما أنه كان مشتتاً ما بين استخدام مصطلح الرسم في حين واستبداله بمصطلح الضريبة في حينٍ آخر، وقد أصبحت معدلاته معقولة إلا أن أسس التكليف تحكمية ومعدلاته الحقيقية تختلف عن معدلاته الاسمية ويفضل أن تكون هذه الأسس حقيقية.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ قحطان السيوفي، اقتصاديات المالية العامة (دار طلاس، الطبعة الأولى، دمشق 1989).

ـ السيد عطية عبد الواحد، مبادئ واقتصاديات المالية العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 2000).

ـ عصام بشور، المالية العامة والتشريع المالي (منشورات جامعة دمشق، كلية الحقوق، ط 5، دمشق 1997ـ 1998).

ـ محمد سعيد فرهود، مبادئ المالية العامة، الجزء الأول (منشورات جامعة حلب، حلب 1978).

- Richard.A.Musgrave & Peggy.B.Musgrave: Public Finance in Theory and Practice,5 Edition, (McGraw-Hill, 1989).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 553
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 49
الكل : 11018246
اليوم : 6983