logo

logo

logo

logo

logo

اللجوء والنزوح والهجرة

لجوء ونزوح وهجره

seeking refuge and expatriation and migration - asile, déplacements et migration

 اللجوء والنزوح والهجرة

اللجوء والنزوح والهجرة

إبراهيم دراجي

تعريف اللجوء والنزوح والهجرة في القانون الدولي

النظام القانوني لكل من اللجوء والنزوح والهجر

النظام القانوني للمهاجرين

حقوق اللاجئين والنازحين والمهاجرين وواجباتهم

أمثلة عملية

 

تعدُّ مشاكل اللجوء والنزوح القسري والهجرة من أكثر القضايا التي واجهت المجتمع الدولي إلحاحاً طوال تاريخه، كون هذه الفئات من بين أكثر مجموعات الناس تعرضاً للمعاناة، سواء كان ذلك نتيجة لصراع أو اضطهاد، أو غير ذلك من أنواع انتهاكات حقوق الإنسان.

علماً بأنه لم يتم النظر إلى قضايا وإشكاليات هذه الفئات إلا في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى وتحديداً عندما ظهرت إلى الوجود عصبة الأمم، ومنذ ذلك الوقت كان التصدي لتلك المشاكل يسير ببطء وبصورة متقطعة واستمر الوضع حتى أدرك المجتمع الدولي ضرورة إنشاء شبكة من المؤسسات والنظم القانونية التي تهدف إلى توفير الحماية الدولية لتلك الفئات المستضعفة بغية التعامل معها بطريقة شاملة. وهو موضوع النظام القانوني لتلك الفئات وأوجه حمايتها.

أولاً ـ تعريف اللجوء والنزوح والهجرة في القانون الدولي:

أ ـ تعريف اللاجئ: اللاجئون هم الأشخاص الذين يجبرون على ترك بيوتهم خوفاً من الاضطهاد، أفراداً أم جماعات، لأسباب سياسية أو دينية أو عسكرية أو لأسباب أخرى. ويختلف تعريف اللاجئ اعتماداً على الوقت والمكان، ولكن الاهتمام الدولي بمعاناة اللاجئين أدى إلى إجماع عام. وكما ورد في معاهدة الأمم المتحدة لعام 1951 بخصوص وضع اللاجئين (معاهدة اللاجئين)، فإن تعريف اللاجئ بأنه من، "بسبب مخاوف حقيقية من اضطهاد بسبب العرق، الدين، الجنسية، انتمائه إلى طائفة اجتماعية معينة أو ذات رأي سياسي، تواجد خارج البلد الذي يحمل جنسيته، وغير قادر، أو بسبب هذه المخاوف غير راغب في الاعتماد على حماية دولته أو العودة لبلده بسبب المخاوف من الاضطهاد…" وفي الوقت الذي تم استعمال هذا التعريف الذي ورد في معاهدة اللاجئين من قبل المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة، فإن هذا التعبير لا يزال غير مفهوم ولا يستعمل بطريقة ثابتة ومستقرة في اللغة اليومية. فعلى سبيل المثال، غالباً ما تخلط وسائل الإعلام بين اللاجئين وأولئك الذين يهاجرون لأسباب اقتصادية (المهاجرون الاقتصاديون) وبين المجموعات المضطهدة في بلدانها وغير القادرة على مغادرة حدودها الدولية (الأفراد النازحون داخلياً)

وُتعزى عادةً أسباب الاضطهاد إلى واحدة من خمسة أمور وردت في المادة (1) فقرة /أ/ فقرة فرعية (2) من معاهدة اللاجئين هي: العرق، الدين، الجنسية، الانتساب إلى مجموعة اجتماعية معينة أو ذات رأي سياسي. وأي اضطهاد لأسباب أخرى لا يتم اعتمادها.

علماً أن العرق يُستعمل هنا بالمعنى الواسع ويشمل المجموعات ذات الأصل الواحد أو التي تتحدر من جهة واحدة. والدين كذلك له معنى واسع، ويشمل الانتماء إلى مجموعة تشترك في التقاليد أو المعتقدات، وكذلك ممارسة الشعائر الدينية. وتشمل الجنسية الأفراد المجنسين. إن اضطهاد المجموعات العرقية واللغوية والثقافية الواحدة في مجتمع معين يمكن اعتباره اضطهاداً بسبب الجنسية.

أمّا مصطلح مجموعة اجتماعية معينة فهو يعني أولئك الناس الذي يتشاركون في خلفية متماثلة، من عادات أو وضع اجتماعي معين. وهذا الصنف غالباً ما يتشارك مع المضطهدين للأسباب الأربعة الأخرى. وينطبق هذا على فئات مثل: العائلات الثرية وأصحاب الأملاك وذوي الميول الجنسية المثلية وأصحاب المهن والعسكريين السابقين.

ويعني مصطلح الرأي السياسي حمل الأفكار التي لا تتساهل معها السلطات، شاملاً آراء ناقدة لسياسات الحكومة وأساليبها. وتشمل أراء تعزى لأفراد (مثال ذلك، اعتقاد السلطات بأن شخصاً ما لديه رأي سياسي معين) حتى لو لم يكن الفرد فعلياً يحمل ذلك الرأي. والأفراد الذين يخفون رأيهم السياسي لحين هروبهم من بلادهم يمكن أن يتمتعوا بوضعية اللاجئ إذا استطاعوا إثبات أن آراءهم قد تعرضهم للاضطهاد إذا عادوا إلى بلدانهم.

وللتعاريف دور عندما تحاول الدول أو المنظمات تقرير أو تحديد من هو اللاجئ من غير اللاجئ. طالبو اللجوء، أي أولئك الذين يبحثون عن منحهم وضعية اللاجئ في دولة أخرى، عادة ما يطلب منهم بصورة فردية إثبات أن خوفهم من الاضطهاد له ما يبرره وذلك من خلال الأساليب القانونية التي من خلالها تقرر الدولة المضيفة ما إذا كان هذا الشخص يستحق وضعية اللاجئ. وأما خلال هجرة جماعية، فمن الصعب على الدولة المضيفة فحص حالات الأفراد واحداً واحداً. وفي هذه الظروف، وخاصة إذا كان نزوح المدنيين للأسباب نفسها، فمن الممكن إضفاء وضعية اللاجئين على المجموعة، وعندها يعد كل فرد من المجموعة لاجئاً. في غياب إثباتات تدل على العكس.

ب ـ تعريف النازح: أدت زيادة حدوث النزوح الداخلي في السنوات الأخيرة، إضافة إلى تحسن المعرفة بشأن المحنة القاسية لملايين الناس الذين يعانون منه، إلى زيادة القلق بشأنه في المجتمع الدولي. وهذا القلق له ما يبرره تماماً، فكثيراً جداً ما يعاني النازحون داخلياً الحرمانَ المفرط الذي يهدد إمكانية بقائهم، وكثيراً جداً ما يتعرضون إلى مخاطر جمة سواء في أثناء هروبهم أو في نزوحهم. وبناءً على ذلك، فإن أعداد الوفيات بين الأشخاص النازحين داخلياً كثيراً ما تصل إلى نسب مفرطة، ولا سيما بين الأشخاص الضعفاء بدنياً مثل الأطفال والمسنين والنساء الحوامل. وتزيد المشكلة تعقيداً بسبب المشقات التي يعانيها من تخلفوا أو تعانيها المجتمعات المضيفة.

يعرّف النزوح بأنه حركة الفرد أو المجموعة من مكان إلى آخر داخل حدود الدولة، ويتم النزوح رغماً عن إرادة النازح بسبب مؤثر خارجي مهدد للحياة، كالمجاعة أو الحرب أو الجفاف والتصحر أو أي كوارث أخرى تدفع النازح إلى مغادرة موقعه والتوجه إلى موقع آخر طمعاً في الخلاص من تلك الظروف.

وكذلك يعرّف النازحون: "بأنهم الأشخاص أو مجموعات من الأشخاص الذين أجبروا على هجر ديارهم أو أماكن إقامتهم المعتادة فجأةً أو على غير انتظار بسبب صراع مسلح أو نزاع داخلي أو انتهاكات منتظمة لحقوق الإنسان أو كوارث طبيعية أو من صنع الإنسان وهم لم يعبروا حدود أية دولة معترف بها دولياً".

ووتجدر الإشارة إلى أن النزوح لا يندرج تحت مفهوم الهجرة الاختيارية للمواطن داخل وطنه أو وفوده من منطقة إلى أخرى على الرغم من تشابههما في عدم العبور لحدود دولة أخرى، فالنزوح يختلف عن الهجرة لأنه يتم قسراً بلا رغبة واختيار من الفرد أو الجماعة. كما أنه قد يحدث فجأة من دون سابق تخطيط، والنزوح قد يكون شاملاً وذلك بأن تنزح قبائل بأكملها دون أن يحمل هؤلاء النازحون ما يكفيهم من احتياجاتهم المادية والعينية. أما الهجرة فإنها تتم عن سابق تمعن وتفكير وقد تكون هجرة فردية أو جماعية وللمرء أن يختار ما يحمله معه من مستلزمات أو ما لا يحمله، فليس هنالك مهدد لحياته. والهجرة تتم على مراحل مما يسهل امتصاصها واستيعابها في موطن الاستقبال وإحلالها وتعويضها في الموطن الأصلي الذي جاءت منه العناصر المهاجرة على عكس النزوح الذي تعجز المجتمعات فيه عن استيعاب الأعداد النازحة مرة واحدة بما يفوق مقدرة المجتمع فيؤدي ذلك إلى إفرازات سالبة في المناطق المستقبلة.

ج ـ تعريف المهاجر: وفقاً لأدبيات علم السكان، الديموغرافيا Démographie، فإن المهاجر هو الشخص الذي ينتقل سواء بصورة فردية أو جماعية من موقع إلى آخر بحثاً عن وضع أفضل اجتماعياً أو اقتصادياً أو دينياً أو سياسياً. علماً أن هذا الانتقال إرادي وطوعي التماساً لحياة أفضل، ولكن المهاجر ما إن يختار العودة إلى وطنه فسيستمر في التمتع بحماية حكومته. خلافاً للاجئين الذين يفرون بسبب الخوف من تعرضهم للاضطهاد، ولذا فهم لا يستطيعون العودة بأمان إلى ديارهم في ظل الظروف السائدة.

ثانياً ـ النظام القانوني لكل من اللجوء والنزوح والهجرة:

تم إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية المعنية أساساً ببيان النظام القانوني الواجب التطبيق على قضايا اللجوء والنزوح والهجرة والتي قننت إلى حد كبير الكثير من الأعراف والممارسات الدولية السائدة في هذا الإطار.

1ـ النظام القانوني للجوء: تحدد الاتفاقيات الدولية والإقليمية التالية المعايير الدولية للحماية ومن أبرز هذه الاتفاقيات:

أ ـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 (المادة 14): وهو يعدّ أوّل وثيقة دولية تقر بالحق في طلب اللجوء من الاضطهاد والحصول عليه.

ب ـ معاهدة جنيڤ بخصوص حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب لعام 1949 (المواد 44 و70): تحمي هذه الاتفاقية اللاجئين خلال الحرب. وتنص على أنه لا يمكن معاملة اللاجئين كأعداء أجانب.

ج ـ البرتوكول الإضافي الأوّل لمعاهدات جنيڤ بخصوص ضحايا النزاعات الدولية المسلحة لعام 1977 (المادة 73): وهو ينص على أن "الأشخاص الذين، قبل نشوب الأعمال العدائية، كانوا يعتبرون بدون دولة أو لاجئين... يجب اعتبارهم أفراداً محميين…، بكل الظروف وبدون أي تمييز…".

د ـ معاهدة الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951: وهي أوّل اتفاقية دولية تغطي معظم الجوانب الأساسية من حياة اللاجئ. ونصت على مجموعة من حقوق الإنسان التي تساوي تلك التي يتمتع بها الأشخاص الأجانب في الدولة على الأقل، وفي أحيان كثيرة تساوي تلك التي يتمتع بها مواطنو الدولة نفسها. وقد اعترفت بمشاكل اللاجئين في العالم والحاجة إلى التعاون الدولي بهذا الخصوص ـ بما في ذلك توزيع المسؤولية بين الدول ـ لمعالجة المشكلة.

هـ ـ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (1966) (المواد 2  ،12/13): تشترط هذه الوثيقة على الدول ضمان الحقوق المدنية والسياسية لجميع الأفراد ضمن أراضيها والخاضعين لقوانينها. كما تضمن كذلك حرية الحركة وتمنع طرد الأفراد بالقوة.

و ـ برتوكول بخصوص وضع اللاجئين (1967): وهو يُزيل القيود الجغرافية والزمنية المذكورة في معاهدة اللاجئين الأصلية التي كانت تشمل بصورة أساسية الأوربيين الذين كان لهم علاقة بأحداث حصلت قبل 1/1/1951 فتوسع مفهوم الحماية أمام الأشخاص الذين بات بوسعهم طلب التمتع بوضعية اللاجئ.

فضلاً عن العديد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية الأخرى الُمبرمة في إطار الاتحادين الأوربي والإفريقي ومنظمة الدول الأمريكية، كالمعاهدة الناظمة لنواحي معينة لمشاكل اللاجئين في إفريقيا (1969) والتي وسعت مفهوم اللاجئ ليشمل أولئك الأفراد الذين أجبروا على ترك بلادهم لا بسبب الاضطهاد فقط بل أيضاً بسبب: اعتداء خارجي، احتلال، هيمنة أجنبية أو أحداث خطرة تؤثر في النظام العام. علماً بأن هذا التعريف أوسع من تعريف معاهدة اللاجئين في الأمم المتحدة ويطور التعريف ليتلاءم مع الواقع في دول العالم الثالث. وأيضاً إعلان قرطاجنة Cartagena حول اللاجئين ـ 1984 ـ والذي أبرمته الدول الأمريكية وتبنى تعريف منظمة الوحدة الإفريقية وأضاف عليه حالات التهديد بعنف عام، اعتداء داخلي، واعتداء كبير على حقوق الإنسان.

2ـ النظام القانوني للنزوح: على الرغم من أن النازحين داخل بلدانهم ليسوا موضوعاً لاتفاقية خاصة بهم مثلما هو الحال مع اللاجئين، إلا أنهم يتمتعون بالحماية بموجب عديد من القوانين، وخاصة القوانين الوطنية وقانون حقوق الإنسان، كما يتمتعون بحماية القانون الدولي الإنساني في حالة ما إذا كانوا في بلد يجري فيه نزاع مسلح.

أ ـ القانون الوطني: الأغلبية العظمى من النازحين داخلياً هم من رعايا الدول التي وجدوا أنفسهم فيها، وهم بذلك يتمتعون بالحماية الكاملة للقانون الوطني، والحقوق المكفولة لمواطني هذه الدولة من دون أي تمييز مجحف ناتج عن واقع نزوحهم.

ب ـ قانون حقوق الإنسان: يوفر قانون حقوق الإنسان أيضاً حماية مهمة للنازحين داخل بلدهم، وهو يسري في أوقات السلم وفي حالات النزاع المسلح على السواء، ويهدف القانون إلى منع النزوح وكفالة الحقوق الأساسية للنازحين حال حدوثه. ويُعد الحظر المفروض على التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في التمتع بالممتلكات في سلام والتمتع بالسكن والحياة الأسرية ذا أهمية خاصة لمنع النزوح. كما أن الحق في السلامة الشخصية والحق في وطن وفي الغذاء والمأوى والتعليم والعمل تقدم حماية جوهرية في أثناء النزوح. والعديد من هذه الحقوق لها صلة أيضاً بقضية العودة.

ج ـ القانون الدولي الإنساني: يسري القانون الدولي الإنساني في حالات النزاع المسلح، سواء كان النزاع دولياً أم غير دولي. وإذا كان النازحون داخل بلدهم موجودين في دولة طرف في نزاع مسلح، فإنهم يعدون مدنيين ويحق لهم التمتع بالحماية المكفولة للمدنيين، بشرط ألا يكونوا مشتركين في الأعمال العدائية.

ويحظر القانون الدولي الإنساني صراحة إجبار المدنيين على ترك محال إقامتهم ما لم يكن ذلك ضرورياً لسلامتهم أو لضرورات عسكرية ملحة.

ويمكن للقواعد العامة للقانون الدولي الإنساني التي تكفل الحماية للمدنيين أن تعمل على منع النزوح لو أنها لاقت الاحترام الملائم، كما يمكن أن توفر الحماية في أثناء النزوح حال وقوعه. وفيما يلي القواعد ذات الصلة:

> القواعد التي تحظر على الأطراف في النزاع استهداف المدنيين والأعيان المدنية، أو القيام بالأعمال العدائية بلا تمييز.

> الحظر المفروض على تجويع السكان المدنيين وعلى تدمير الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان على قيد الحياة.

> الحظر المفروض على العقاب الجماعي الذي يتخذ غالباً شكل تدمير المساكن.

> القواعد التي تفرض على الأطراف السماح لشحنات الإغاثة بالوصول إلى المدنيين الذين في حاجة إليها.

ويمكن لهذه القواعد أن تلعب دوراً مهماً في منع النزوح إذا ما لاقت الاحترام الملائم، إذ يكون انتهاكها هو السبب الأصلي وراء النزوح في معظم الأحوال .

والسياق الوحيد الذي يتناول فيه القانون الدولي الإنساني صراحة مسألة العودة هو سياق "النزوح الشرعي"، أي إجلاء السكان لأسباب تتعلق بالأمان أو لضرورة عسكرية ملحة. ففي هذه الحالات يجب إعادة السكان النازحين إلى ديارهم فور توقف الأعمال العدائية. ويمكن أن يصبح حق العودة "ذا أولوية" إذا كان النزوح تعسفياً.

ثالثاً ـ النظام القانوني للمهاجرين:

لا بد من التذكير بدايةً بأن الهجرة الشرعية هي حق من حقوق الإنسان التي نصت عليها التشريعات والقوانين الدولية، وأيضاً القوانين المحلية التي تحدد القواعد والأسس التي تنظم الهجرة الخاصة بالمواطنين سواء خارج حدود الدولة أو للأجانب الداخلين إليها بغرض الإقامة. فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على هذا الحق في المادة (13) منه التي تؤكد أنه "يحق لكل فرد أن يغادر أي بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه".

وأمّا أبرز المعاهدات الدولية الكفيلة بمنح الحماية القانونية للمهاجرين فهي تشمل:

الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فهي جميعها توفر معايير عامة تنطبق على جميع البشر بغض النظر عن وضعهم أو ظروفهم.

توفر اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الحماية للطفل والمرأة، على التوالي، بمن فيهم الأطفال المهاجرون والنساء المهاجرات.

اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي تحمي الحقوق العمالية وحقوق العمال المهاجرين.

البروتوكولين الملحقين بالاتفاقية الدولية لمناهضة الجريمة الدولية العابرة للحدود، المتعلقين بالاتجار بالأشخاص وتهريبهم.

كثيراً ما يكون المهاجرون في مختلف أرجاء العالم بلا دولة أو معرَّضين للحرمان التعسفي من جنسيتهم: وفي هذه الحالة، يتمتع هؤلاء بالحماية من جانب أحكام الاتفاقية بشأن الأشخاص الذين لا يحملون جنسية دولة ما للعام 1954، واتفاقية انعدام الجنسية للعام 1961. وتتضمن المعايير الإقليمية ذات الصلة اتفاقية مجلس أوربا لمناهضة الاتجار بالبشر المبرمة في 2005.

اتفاقية حقوق العمال الُمهاجرين وُأسرهم (دخلت حيز النفاذ 2003).

رابعاً ـ حقوق اللاجئين والنازحين والمهاجرين وواجباتهم:

أ ـ حقوق اللاجئين: تحدد المواد من (12 إلى 30) من معاهدة الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951 الحقوق التي يحق للأفراد التمتع بها حال الاعتراف بهم لاجئين وتشمل هذه الحقوق بصورة أساسية:

منح كل اللاجئين أوراق إثبات هوية ووثائق سفر تمكنهم من السفر خارج البلد.

معاملة اللاجئين معاملة مواطني الدولة التي تستقبل اللاجئين من حيث الحقوق التالية:

> حرية ممارسة الدين والتعليم الديني. حرية الوصول إلى القضاء والحصول على المساعدة القضائية.

> الحصول على التعليم الابتدائي. الحصول على الإغاثة والمساعدة. الحماية عن طريق الضمان الاجتماعي.

> حماية حقوق الملكية الفردية، مثل الاختراعات والمعاملات التجارية. حماية الأعمال الثقافية والفنية والعلمية. المساواة في المعاملة من قبل سلطات الضرائب.

يجب حصول اللاجئين على أفضل أنواع المعاملة المقدمة لمواطني دولة أجنبية بخصوص الحقوق التالية:

> الحق في الانتماء إلى اتحاد تجاري. الحق في الانتماء إلى تنظيمات غير سياسية وغير ربحية. الحق في الحصول على وظيفة مربحة.

يجب حصول اللاجئين على أفضل معاملة ممكنة، ويجب أن تكون على الأقل مساوية لتلك التي تمنح للأجانب بوجه عام في الظروف نفسها وبخصوص الحقوق التالية:

> الحق في تملك عقارات. الحق في ممارسة مهنة. الحق في ممارسة عمل خاص به.الحصول على السكن. الحصول على التعليم العالي.

يجب حصول اللاجئين على المعاملة المقدمة للأجانب بوجه عام بخصوص الحقوق التالية:

> الحق في اختيار مكان الإقامة. الحق في الانتقال بحرية داخل البلد. حرية ممارسة الدين والتعليم الديني.

> الوصول إلى القضاء والمساعدة القضائية. الوصول إلى التعليم الابتدائي.الوصول إلى مساعدات الإغاثة.

> الحماية بواسطة الضمان الاجتماعي. حماية حق الملكية الفردية، مثل الاختراعات والعلاقات التجارية.

> حماية الأعمال الثقافية والفنية والعلمية. المساواة في المعاملة من قبل سلطات الضرائب. وإضافةً إلى كل ما سبق يتمتع اللاجئون أيضاً، وفي حالات استثنائية، بما بات ُيعرف بالحماية المؤقتة إذ تقوم الدول بتوفير "الحماية المؤقتة" في بعض الأحيان حينما تواجه تدفقات جماعية مفاجئة للأشخاص، مثلما حدث إبان الصراعات التي اندلعت في يوغوسلاڤيا السابقة في بداية التسعينيات من القرن العشرين وفيما بعد في كوسوفو ولاحقاً في العراق، وحين تعجز نظم اللجوء العادية المعمول بها في تلك الدول عن مواجهة الأعداد الكبيرة. وفي مثل هذه الظروف، يمكن السماح للأشخاص بالدخول على وجه السرعة إلى بلدان آمنة، ولكن من دون أن يعنى ذلك ضمان الحصول على حق اللجوء الدائم.

ومن ثم، يمكن أن تكون "الحماية المؤقتة" لمصلحة كل من الحكومات وملتمسي اللجوء على حد سواء في ظروف معينة. ولكنها تكمل فقط، وليست بديلاً من إجراءات الحماية الأوسع، بما في ذلك منح اللاجئين حق اللجوء بموجب "الاتفاقية".

ب ـ حقوق النازحين: تبنت الأمم المتحدة المبادئ التوجيهية الخاصة بالإطار القانوني للنازحين داخلياً وهي مجموعة من 30 توصية تحدد من هم النازحون داخلياً وتبيّن الإطار العام لمجموعة كبيرة من القوانين الدولية الراهنة التي تكفل الحماية للحقوق الأساسية للأشخاص النازحين وتبيّن مسؤولية الدول. ومع أنها غير مُلزمة من الناحية القانونية فإنها تُشكّل الحد الأدنى من المعايير الشاملة لمعاملة الأشخاص النازحين داخلياً وقد التزمت بتطبيقها بالفعل عدد كبير من الدول والمؤسسات.

علماً أن هذه المبادئ تضمنت التأكيد في المبدأ الثاني منها أنها لا تقيّد أو ُتعدّل أو تنال من أي أحكام نصت عليها مواثيق قانونية دولية لحقوق الإنسان أو للقانون الإنساني الدولي أو حقوق أخرى تم منحها لبعض الأشخاص بموجب القوانين المحلّية. ولا تمس هذه المبادئ، بصفة خاصة، الحق في التماس اللجوء والتمتع به في بلدان أخرى.

ومن أبرز حقوق النازحين داخلياً وفقاً لهذه المبادئ:

الحق في التماس السلامة في جزء آخر من البلاد.

الحق في مغادرة البلاد.

الحق في طلب التماس اللجوء إلى بلد آخر.

الحق في التمتع بالحماية ضد الإعادة، أو إعادة التوطين الإجبارية في أي مكان تتعرض فيه حياتهم أو سلامتهم أو حريتهم أو صحتهم للخطر.

ج ـ حقوق المهاجرين: كثيراً من حقوق الإنسان المعترف بها دولياً تنطبق على المواطنين وغير المواطنين على حد سواء داخل أراضي أي دولة. وبصفة مطلقة يتم الإشارة إلى أن للمهاجر نوعين من الحقوق هما: حقوق عامة وأخرى خاصة.

1 ـ الحقوق العامة وهي تشمل بصورة خاصة:

(1) ـ الحريات والحقوق العامة، كاحتفاظ المهاجر بجنسيته الأصلية وحريته في العقيدة والديانة والانتقال داخل حدود هذه الدولة مادام لا يوجد نص قانوني يمنعه من الانتقال إلى أماكن معينة.

(2) ـ كذلك يتمتع الأجنبي بحرية التعبير عن الرأي وإن كانت بعض الدول تفرض قيوداً على الأجانب تقضي بعدم التدخل في الأمور السياسية.

(3) ـ كما يحق للأجانب والمهاجرين الشرعيين الاستفادة من المرافق العامة في البلاد، مثل المياه والكهرباء وما إلى ذلك، ولهم أيضاً حقوق أخرى تتمثل في حق الحماية من قبل الأجهزة الأمنية.

(4) ـ أما الحقوق السياسية، كالانتخاب وتولي المناصب، فلا يحق للأجنبي التمتع بها، باستثناء بعض الدول التي تتفق فيما بينها على السماح لمواطني كل منها بممارسة بعض الحقوق السياسية، مثل دول المجموعة الأوربية التي عقدت اتفاقية روما التي تعطي لمواطني دول المجموعة الحق في الاشتراك في الانتخابات المحلية في الدول التي يقيمون فيها.

2 ـ الحقوق الخاصة وتتضمن:

(1) ـ حقوق الأسرة والتجمع العائلي: للأجنبي الحق في الزواج وإقامة أسرة، وله الحق في التجمع العائلي أي استقدام أسرته إذا كانت تعيش في دولة أخرى غير التي يقيم فيها حتى يكون هناك نوع من الاستقرار العائلي، وقد نص على ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "يسمح بدخول زوج الأجنبي المقيم بصورة قانونية في إقليم دولة ما وأولاده القصر أو المعالين لمصاحبته والإقامة معه…".

(2) ـ أما الحقوق المالية، فعلى سبيل المثال، منها ما يتعلق بأحقية الأجنبي في الإرث، وقد كان هذا الحق ممنوعاً من قبل، وكانت تركة الأجنبي إذا مات لا تؤول إلى ورثته، وإنما كانت تؤول إلى الملك أو الحاكم، لكن في العصر الحالي فإن معظم الدول تعطي الحق للأجنبي في التورث والتوريث.

وبالمقابل يقع على عاتق هذه الفئات واجب أساسي يتضمن العديد من الالتزامات وجوهره يتمثل في الخضوع لقوانين وأنظمة وتعليمات الدول المضيفة.

رابعاً ـ حقوق والتزامات الدول المعنية: لهذه الدول الحق في تحديد القوانين والأنظمة السائدة بما يتوافق طبعاً مع المعايير الدولية فعلى سبيل المثال، تحدد الحكومات إجراءات لتقرير الوضع القانوني والحقوق لملتمسي اللجوء وفقاً لنظمها القانونية. في حين يقتصر دور المفوضية السامية للاجئين على تقديم المشورة كجزء من ولاياتها التي تقضي بتعزيز قانون اللاجئين، وحماية اللاجئين والإشراف على تنفيذ اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين.

وبالمقابل تلتزم الدولة المعنية بتوفير الحقوق الأساسية المشار إليها آنفاً وتلتزم أيضاً بعدم رد اللاجئ، وهو أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي للاجئين. وهذا المبدأ موجود في المادة (33) من المعاهدة الخاصة بوضعية اللاجئين، التي تقول إنه "لا يحق لأي دولة طرد أو إعادة اللاجئ بأي شكل مهما كان إلى الحدود أو الأراضي التي يمكن أن تكون فيها حياته أو حريته معرضة للتهديد على أساس العرق، الدين، الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو ذات رأي سياسي".

علماً أن بعض الدول تقوم باحتجاز طالبي اللجوء حال وصولهم وخلال تقديم طلب اللجوء أو بانتظار ترحيلهم. مع أن هؤلاء الأشخاص يكونون قد تعرضوا غالباً للمعاناة أو السجن أو التعذيب في البلد الذي غادروه. ولهذا فإن عواقب الاحتجاز قد تكون خطرة، وتؤدي إلى ضغط نفسي وعاطفي كبير. وتقول المادة (31) من معاهدة اللاجئين إنه "يجب أن لا يعاقب اللاجئون بسبب دخولهم إلى بلد بطريقة غير قانونية، إذا كانوا قد جاؤوا مباشرة من مكان يتعرضون فيه للخطر وقدموا أنفسهم بطريقة واضحة للسلطات المختصة. وبناءً عليه يجب عدم احتجاز طالبي اللجوء بسبب امتلاكهم وثائق إثبات شخصية مزورة أو بسبب إتلافهم لهوياتهم الشخصية أو وثائق السفر. وهو ما ُيشكّل أحد أبرز الالتزامات المفروضة على عاتق الدول المعنية.

وفي حال النزوح، على سبيل المثال، تفرض المبادئ الأخلاقية على عاتق السلطات الُمختصة الواجب والمسؤولية الرئيسية لإرساء الأوضاع، وتهيئة السبل اللازمة، التي تسمح للأشخاص النازحين داخلياً بالعودة الطوعية على نحو آمن ويصون كرامتهم إلى ديارهم أو أماكن إقامتهم المعتادة أو بإعادة التوطن الطوعية في جزء آخر من البلاد. وينبغي على هذه السلطات تذليل السبل أمام إعادة إدماج الأشخاص النازحين داخلياً العائدين إلى ديارهم أو الذين ُأعيد توطينهم.

وفي حال الهجرة تفرض اتفاقية حقوق العمال المهاجرين بموجب الجزء السادس من أحكامها التزاماً على الدول بالتعاون فيما بينها لتعزيز الظروف السليمة والعادلة والإنسانية والمشروعة فيما يتعلق بالهجرة الدولية للعمال وأفراد أسرهم على أن تبذل العناية الازمة "ليس فقط للاحتياجات والموارد من اليد العاملة بل أيضا للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم المعنيين، فضلاً عن آثار هذه الهجرة على المجتمعات المعنية (م 64).

علماً أن التزام الدولة بتوفير الحماية القانونية وتأمين ممارسة حقوق المهاجرين على إقليمها هو أمر يعكس درجة الرقي والتمدن القانوني والإنساني واحترام الدولة لالتزاماتها الدولية والأعراف السائدة في هذا المجال. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن هذا يساعد الدولة على جذب الكفاءات والاستثمارات التي قد يجلبها المهاجرون أو يتمتعون بها، ولهذا فإن كثيراً من الدول قد تصوغ "قوانين هجرة موجهة" بمعنى أنها تهدف إلى جذب كفاءات معينة تحتاج إليها أو تشترط ملاءة مالية في المهاجر بما يساعد على دفع عملية الاستثمار والتنمية في إقليمها.

كما أن التزام الدولة بحماية حقوق المهاجرين من إقليمها هو أمر ينسجم مع حقوق الدولة السيادية والتزامها برعاية وحماية حقوق مواطنيها حتى خارج إقليمها عملاً "بمبدأ الصلاحية الشخصية" بحسبان أنه ليس كل المهاجرين يفقدون جنسيتهم الأم أو يكتسبون جنسيات أخرى. ومن جهة أخرى فإن الدول عندما تهتم بحقوق المهاجرين من رعاياها فإنها تضمن إمكانية الاستفادة من الخبرات التي يكتسبونها في المهجر أو من الأموال والتحويلات التي يرسلونها إلى الوطن والتي يمكن أن تساعد على دفع عملية التنمية والتطوير. مع التذكير هنا بأن عدداً كبيراً من الدول تعتمد في دعم اقتصادها الوطني على تحويلات المغتربين والمهاجرين من أبنائها كما هو حال الأشقاء في لبنان على سبيل المثال.

خامساً ـ أمثلة عملية:

تتزايد أعداد اللاجئين في العالم بصورة كبيرة ومتسارعة وعلى نحو غير قابل للضبط ولا للرصد الدقيق بفعل الحروب والنزاعات الدولية والداخلية المتزايدة ويُشير تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009 إلى أن عدد اللاجئين في العالم العربي بنحو 7.5 مليون لاجئ، وُيمثل ذلك نسبة 46.8% من العدد الإجمالي للاجئين في العالم. وفي في 20 حزيران من العام 2009 أصدر الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بالتزامن مع احتفالات يوم اللاجئ العالمي، بياناً عن عدد اللاجئين الفلسطينيين حول العالم. وقد قدر البيان عدد اللاجئين بنحو 4.7 مليون لاجئ، اعتماداً على سجلات وكالة الغوث الدولية ـ الأونروا حتى نهاية عام 2008.

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هناك نحو مليوني لاجئ عراقي في البلدان المجاورة، خاصة في سورية التي تستضيف ما بين 1.2 و1.4 مليون عراقي، يكلفون الحكومة السورية ما يقرب من ملياري دولار سنوياً، والأردن الذي يستضيف نحو 500 ألف عراقي. كما تؤكد المفوضية وجود نحو 2.8 مليون نازح داخل العراق، نتيجة استمرار تردي الوضع الأمني. ويعجز العراق حالياً عن استيعاب 1.5 مليون لاجئ يقيمون خارج العراق في الأردن وسورية.

كما تتزايد أعداد النازحين في العالم وعبر دوله وقاراته المختلفة ففي الصومال، على سبيل المثال، لا تستطيع المنظمات الإنسانية الوصول إلى أجزاء كثيرة من الأراضي. كما لا يتمتع العاملون في الحقل الإنساني سوى بإمكانات وصول ضعيفة إلى الأجزاء الرئيسية فيه، حيث يتلقى نحو 200000 شخص في مناطق مختلفة من هذا البلد المساعدات الغذائية، كما تلقى عدد مماثل البذور وسلعاً أساسية أخرى. وهناك مشاكل مماثلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ففي المناطق التي تتواجد فيها المنظمات الدولية تقدم أشكالاً مختلفة من المساعدات لنحو 200000 شخص، وتدعم نحو خمسة عشر مستشفى وثلاثين عيادة صحية. وفي الأجزاء الشرقية من البلد، تساعد على توفير مياه الشرب النقية لنحو مليوني شخص، كثيرون منهم من النازحين. وبالمثل، ففي أفغانستان، تتلقى 23000 أسرة تقيم في كابول المساعدات الغذائية وسلعاً أساسية أخرى. وكلها أسر تترأسها أرامل أو أشخاص معوقون، وكثيرون منهم كان النزاع قد أدى إلى نزوحهم. وفضلاً عن ذلك تلقى أكثر من 150000 شخص الرعاية الطبية من خلال برامج دعم المستشفيات، واستفاد نحو 500000 شخص من المساعدات الزراعية. وفي إندونيسيا، يتلقى نحو 50000 شخص نازح ومقيم المساعدات الإنسانية في أجزاء مختلفة من الأرخبيل (كاليمنتان، وآكة، وجزر مولوكان، وتيمور الغريبة). وفي تيمور الشرقية، يستفيد نحو 120000 شخص من النازحين السابقين من المساعدات الغذائية وإعادة تأهيل المرافق الصحية، وشبكات مياه الشرب. وفي كولومبيا، يتلقى ما يقرب من 16.000 شخص نازح داخلياً المساعدات الغذائية وسلعاً أساسية، كما تلقى 25000 آخرون مساعدات مالية كوسيلة لتسهيل إعادة توطينهم. وأرسلت أربع عيادات متنقلة إلى مناطق النزاع لتوفير الرعاية الصحية للأشخاص النازحين والسكان المحليين.

وفي جمهورية يوغوسلاڤيا الاتحادية (سابقاً)، يتلقى أكثر من 230000  شخص من النازحين من كوسوفو المواد الغذائية والصحية، ويجري إطعام نحو 90000 من السكان المعدمين في "مطابخ الحساء". وفي داخل كوسوڤو نفسها، تلقى ما يقرب من 65000 شخص ضعيف، من بينهم كثير من النازحين، الملابس والبطاطين والحشايا. كما يمكن لمئات الآلاف الآخرين الوصول بصورة أفضل إلى الخدمات الصحية والمياه نتيجة لبرامج إعادة التأهيل وإعادة التوطين. وفي الاتحاد الروسي تلقى أكثر من 200000 من النازحين من الشيشان الأغذية وسلعاً أساسية، كما ُقدم الدعم للمرافق الصحية.

وفي المحصلة تُشير بعض التقديرات الدولية إلى وجود ما لا يقل عن 175 مليون شخص، من بينهم عمال مهاجرون ولاجئون وملتمسو لجوء ومهاجرون دائمون وغيرهم، يعيشون ويعملون في بلد غير بلد مولدهم أو جنسيتهم.

هذا العدد الضخم وإشكاليات القضايا المرتبطة بهم تطرح، على الرغم مما تنطوي عليه من وعود كبيرة، تحديات كبرى أيضاً، سواء كانت نابعة من الشواغل الأمنية، أو الاقتصادية، أو الديمغرافية، أو الوطنية، أو الاجتماعية، أو الثقافية، أو المتعلقة بحقوق الإنسان.

يتعين الإشارة أخيراً إلى أنه مع دخول الألفية الثالثة وما رافقها من تأثيرات ومتغيرات عديدة، أبرزها العولمة وأحادية القطب وتزايد حالات النزاع المسلح، فإن ثمة قضايا للجوء والنزوح والهجرة لا تزال بعيدة عن تلك المتغيرات، فالالتزام السياسي الذي أظهره المجتمع الدولي بالتصدي لمشاكل تلك الفئات الُمستضعفة في بعض البلدان كان غائباً في بلدان أخرى. ويتجلى ضعف الالتزام السياسي للدول، بحل تلك المشاكل، بوضوح في مرحلة ما بعد الصراع، وذلك عندما تنحسر الأضواء التي تسلطها وسائل الإعلام الدولية عليها، وكثيراً ما يعود اللاجئون والأشخاص النازحون والمهاجرون إلى أماكن يتطلب الأمر فيها تدعيم السلام الهش والمصالحة وإعادة التأهيل والتعمير، الأمر الذي يترتب عليه بقاء الفجوة مابين المساعدة الإنسانية ومعونة التنمية الأطول أجلاً.

ولمعالجة هذه التحديات يجب على المجتمع الدولي، أن يدرك أن هؤلاء الأشخاص من مهاجرين وملتمسي لجوء ونازحين دفعتهم أخطار وأسباب خارجة عن إرادتهم للبحث عن مكان آمن، وأن الدول معنية بتطبيق الالتزامات المفروضة على عاتقها بموجب الاتفاقيات الدولية، الأمر الذي يقتضي التعامل مع تلك القضايا بأبعادها الإنسانية وبعيداً عن المتغيرات السياسية.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ أحمد أبو الوفا، حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للاجئين (منشورات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، 2009).

ـ عبد الحميد والي، إشكالية اللجوء على الصعيدين العربي والدولي (مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء 0002).

ـ محمد صافي يوسف، الحماية الدولية للمشردين قسرياً داخل دولهم (منشورات دار النهضة العربية، القاهرة 2004).

ـ حقوق الإنسان وحماية اللاجئين ـ برنامج التعليم الذاتي رقم 5، المجلد الأوّل (منشورات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، 15 ديسمبر 2006).

ـ حقوق الإنسان وحماية اللاجئين، برنامج التعليم الذاتي رقم 5، المجلد الثاني  (منشورات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، 15 ديسمبر 2006).


التصنيف : القانون الدولي
النوع : القانون الدولي
المجلد: المجلد السادس: علم الفقه ــ المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
رقم الصفحة ضمن المجلد : 424
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 90
الكل : 12586754
اليوم : 3134