logo

logo

logo

logo

logo

الجهاز المركزي للرقابة المالية

جهاز مركزي رقابه ماليه

central agency for financial supervision - agence centrale pour la surveillance financière

 الجهاز المركزي للرقابة المالية

الجهاز المركزي للرقابة المالية

محمد خير العكام

تنظيم الجهاز وهيكله التنظيمي 

اختصاصات وصلاحيات الجهاز المركزي للرقابة المالية

أنواع الرقابات التي يمارسها الجهاز على الأموال العامة

تقارير الجهاز

   

تعد سورية من أوائل الدول العربية التي نظمت الرقابة المالية منذ بداية القرن العشرين، فقد تبنى الدستور السوري لعام /1920/ مبدأ إنشاء رقابة مالية قضائية عليا على غرار ما كان قائماً في فرنسا سماه ديوان المحاسبات، ونظم الخطوط العريضة له من حيث طريقة تعيين أعضائه وحصاناتهم وعلاقته بكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلا أن هذا الدستور لم يرَ النور بفعل الانتداب الفرنسي. ولما وضع الدستور السوري لعام /1930/ عاد وتعرض إلى إنشاء ديوان المحاسبات، فنص في المادة /103/ منه: على أن «يوضع قانون خاص لإنشاء ديوان المحاسبات للنظر في جميع المداخيل والمصاريف ويكون هذا الديوان مستقلاً ولا يعزل أعضاؤه إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون وبعد موافقة مجلس النواب».

وبناءً على هذا النص صدر القانون رقم /38/ عام 1938 الذي أحدث ديوان المحاسبات كونه جهازاً مسؤولاً عن الرقابة القضائية على تنفيذ الموازنة، واستمر هذا الديوان في عمله مع بعض التعديلات على قانونه حتى صدر المرسوم التشريعي رقم /93/ لعام 1967 الذي أنشأ الجهاز المركزي للرقابة المالية، الذي حل محل ديوان المحاسبات بشكل ضمني، ووسع من نطاق الرقابة فجعلها رقابة اقتصادية وقانونية بعد أن كانت في ظل الديوان رقابة إدارية وقانونية، ولكنها أصبحت في ظله رقابة غير قضائية وتابعة للسلطة التنفيذية بعيدة عن الاستقلالية، مما قلل من فاعلية هذه الرقابة، فقد كان هذا الجهاز، بموجب ذلك المرسوم، هيئة رقابية داخلية تتبع وزير المالية، ولا يتمتع بأية اختصاصات قضائية ولا بأية صلة بالسلطة التشريعية، وليس لأعضائه أية حصانة وضمانات تجعلهم يقومون بعملهم باستقلالية وحياد، وهذا ما جعل المشرع السوري يعيد النظر في تنظيمه، من أجل إعطائه درجة من الاستقلالية وتوفير الضمانات والحصانات لأعضائه؛ لزيادة فاعلية الرقابة المالية التي يقوم بها، فأصدر المرسوم التشريعي رقم /64/ لعام 2003 الذي عرّف الجهاز في المادة الثانية منه بأنه هيئة رقابية مستقلة مرتبطة برئيس مجلس الوزراء وتهدف إلى تحقيق رقابة فعالة على أموال الدولة ومتابعة أداء الأجهزة التنفيذية والإدارية والاقتصادية لمسؤولياتها من الناحية المالية ويختص بتدقيق وتفتيش حساباتها، مراقبة كفاية إدارة أموالها.

أولاً- تنظيم الجهاز وهيكله التنظيمي:

عند إلقاء الضوء على تنظيم الجهاز المركزي للرقابة المالية لا بد أن يشمل ذلك تبعية الجهاز ونوع الرقابة التي يقوم بها وتشكيلاته وأوضاع العاملين وضماناتهم وحصاناتهم:

1- تبعية الجهاز ومدى استقلاله:

إن نجاح أي نظام للرقابة في تحقيق أهدافه تكمن في مجموعة من الشروط والعوامل لا يمكن أن تكون هذه الرقابة فاعلة من دون توافرها، ولعل من أهمها استقلال الأجهزة التي تقوم بمهمة الرقابة المالية عن أجهزة السلطة التنفيذية، وهذا الاستقلال هو الذي يعطي لأجهزة الرقابة الحرية في ممارسة دورها الرقابي الفاعل، ويبعدها عن تأثير نفوذ السلطة التنفيذية، فهو من أهم المبادئ التي يجب توفيرها لأجهزة الرقابة؛ لضمان تعزيز فعاليتها في القيام بدورها بصورة محايدة وموضوعية. ونظراً لأهمية ذلك فقد أكدت هذا المبدأ معظم التوصيات التي صدرت عن المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية: INTOSAI) International Organiznation of Supreme Audit Institution) التي تعد جهازاً استشارياً من الفئة الثانية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لهيئة الأمم المتحدة منذ العام 1966، كما أكدته المجموعة العربية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة التي اتفقت على ضرورة توفير مظاهر هذه الاستقلالية، وأهمها:

أ- أن ينص دستور الدولة ونظامها الأساسي على إنشاء الجهاز الأعلى للرقابة المالية وأن يحاط العاملون فيه بالضمانات والحصانات.

ب- أن تعطى الأجهزة العليا للرقابة الحرية الكاملة في وضع لوائحها وأنظمتها الداخلية والمالية من دون أي تدخل من أية جهة في الدولة (السلطة التنفيذية).

جـ- أن يعين رئيس الجهاز ونوابه وكبار العاملين فيه من أعلى سلطة في الدولة وأن يتعاملوا من حيث الأجر وقواعد الاتهام معاملة تحفظ لهم استقلالهم.

د- أن تتوافر للأجهزة العليا للرقابة الحرية الكاملة في تقدير نفقاتها في الموازنة العامة للدولة واستعمال تلك التقديرات من دون تدخل أو رقابة من أية جهة إدارية.

وبمقارنة هذه المظاهر بالوضع القانوني للجهاز المركزي للرقابة المالية في سورية يلاحظ ما يأتي:

أ- لم يرد في الدستور السوري لعام 1973 أي نص يوجب إحداث جهاز مستقل للرقابة المالية وقد يكون سبب هذا الإغفال أن الجهاز كان محدثاً وقائماً قبل وضع الدستور، ومع ذلك، من الأفضل أن يرد في الدستور مثل هذا النص للدلالة على أهمية وجوده ودوره في الرقابة المالية.

ب- صحيح أن المادة الثانية من قانون الجهاز رقم /64/ لعام 2003 نصت على أن الجهاز هو هيئة رقابية مستقلة، ولكنها جعلته مرتبطاً برئيس مجلس الوزراء، فالمشرع استخدم تعبيراً يدل على الارتباط لا على التبعية، كما كان في المرسوم التشريعي رقم 93/ لعام 1967، وإن استخدام تعبيرٍ يشير إلى الارتباط لا إلى التبعية يجعله أفضل من الوضع السابق، فأصبح يرتبط برأس السلطة التنفيذية، وليس تابعاً لأحد وزرائها، كما كان في السابق (وزير المالية)، إلا أن هذا الارتباط لم يخرج الجهاز من تبعيته للسلطة التنفيذية، وإذا كان لا بد من الارتباط بإحدى السلطات الثلاث فكان من الأفضل أن يرتبط بالسلطة التشريعية أو برئاسة الجمهورية لا برئيس مجلس الوزراء، فعلى الأقل يمكن أن ترتبط الأجهزة الرقابية بمؤسسات لا بأشخاص، مهما علت مراكزهم يمكن أن يمارسوا عليها نفوذاً يمس باستقلالها وموضوعيتها، فكان يجب أن ينص المشرع على ضرورة ارتباطه برئاسة مجلس الوزراء على الأقل لا بشخص رئيس الوزراء، وهو بهذا الارتباط يعد خطوة إلى الوراء، بعد أن حل محل ديوان المحاسبات الذي كان جهازاً رقابياً مستقلاً عن السلطة التنفيذية ويمارس رقابة قضائية خارجية.

جـ- نصت المادة /11/ من قانون الجهاز على أن يعين رئيس الجهاز بمرسوم ويعامل معاملة الوزير من حيث الصلاحيات والحقوق والواجبات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة النافذة، وأنه يتولى إدارة أعمال الجهاز والإشراف عليه ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى للرقابة، وأنه المسؤول عن حسن سير الأعمال فيه. كما نصت المادة /12/ منه على تسمية وكلاء الجهاز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس الجهاز، ونصت المادة /13/ منه على تسمية المديرين ومعاونيهم ورؤساء الدوائر والأقسام في الجهاز بقرار من رئيس الجهاز بناء على اقتراح من الوكيل المختص، كما نصت المادة /17/ منه على أنه يطبق على العاملين الفنيين، باستثناء المفتشين، المعاونين الأحكام المطبقة على القضاة فيما يتعلق بحصانتهم وقواعد وأصول التأديب، وتتم إحالتهم إلى مجلس التأديب بقرار من رئيس الجهاز، ولكنه أعطى أيضاً في المادة /32/ منه لرئيس مجلس الوزراء الحق في نقل العاملين الفنيين إلى خارج الجهاز بناء على اقتراح المجلس الأعلى للرقابة فيه، وبدل أن يحلف رئيس الجهاز اليمين القانونية قبل مباشرته العمل أمام الجهة التي عينته «رئيس الجمهورية» نصت المادة /31/ منه على أنه «يؤدي رئيس الجهاز والوكلاء اليمين القانونية أمام رئيس مجلس الوزراء».

ويلاحظ أن هذه النصوص وفرت استقلالية أكبر للجهاز مما كانت عليه في قانونه السابق، فأصبح رئيسه يعين بمرسوم جمهوري، كما أصبح له صلاحيات الوزير، مما يعطيه حرية أكبر في ممارسة اختصاصاته من دون أن يمارس عليه أي نفوذ أو ضغوط من السلطة التنفيذية، وأصبح أعضاء الجهاز الفنيون يعاملون معاملة القضاة، وهذا يوفر لهم حصانة كبيرة تجعلهم يقومون بعملهم بلا خوف من أحد، مما يزيد من فعالية الرقابة التي يقوم بها الجهاز، وما عدا ذلك، فإن تدخل رئيس مجلس الوزراء واضح في الصلاحيات المعطاة له، وهذا يؤثر في استقلالية عمل الجهاز الرقابي، وخاصة صلاحيته في نقل العاملين فيه وأداء اليمين أمامه.

د- خُصص للجهاز المركزي فرع مستقل في الموازنة العامة للدولة بعد أن كانت موازنته جزءاً من موازنة وزارة المالية كونه كان يتبع لها، وأصبح في المادة /33/ من قانونه رئيس الجهاز آمراً لتصفية نفقاته وصرفها، وأصبح للجهاز الحرية الكاملة في إعداد موازنته وتقدير نفقاته، كما أصبح نظامه الداخلي يصدر بقرار من رئيس الجهاز بناء على اقتراح من المجلس الأعلى للرقابة بعد أن كان يصدر بقرار من وزير المالية في قانونه السابق.

هـ- لاشك في أن أحكام القانون الجديد رقم /64/ لعام 2003 الآنفة الذكر منحته جانباً مهماً من الاستقلالية التي يتطلبها عمل الأجهزة الرقابية العليا في الدول، إلا أن هذه الاستقلالية مازالت غير كافية؛ لارتباطه برئيس مجلس الوزراء، والصلاحيات التي أعطيت له والتي سمحت له بالتدخل في عمل الجهاز والتأثير في فعالية الرقابة التي يقوم بها، علاوة على انعدام الرابطة بين الجهاز والسلطة التشريعية صاحبة المصلحة الأساسية في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، لذلك لا بد من جعل هذا الجهاز مرتبطاً بمجلس الشعب أو برئاسة الجمهورية.

2- الهيكل التنظيمي للجهاز:

الهيكل التنظيمي هو الشكل التنظيمي للجهاز الذي يساعده في تنفيذ مهامه المحددة بقانونه من خلال توزيع المهام والمسؤوليات على إداراته المركزية والفرعية في المحافظات كي تؤمن انسياب المعلومات والأوامر والقرارات في مختلف المستويات بما يخدم تحقيق أهدافه.

ونصت المادة /5/ من قانون الجهاز على أنه يتألف من المجلس الأعلى للرقابة المالية والإدارات الفنية والمديريات الفرعية وفروع الجهاز في المحافظات. وفي ذلك يمكن القول: بما أن الجهاز لا يعدو كونه جهة من الجهات العامة في الدولة كان من الأفضل أن يتضمن نظامه الداخلي الذي يصدر بقرار تنظيمي من رئيس الجهاز تفاصيل هيكله التنظيمي، لا أن يصدر في نص تشريعي في قانونه، بحسبان أن هذه المسألة هي مسألة تنظيمية بحتة، وأن إيرادها في نص تشريعي يصعّب ويبطئ من عملية تعديله بما يتناسب وتغير الظروف المحيطة بعمله، وهذا ما أكده المشرع في المادة /4/ من قانون العاملين الأساسي للدولة رقم /50/ لعام 2004 عند بحثه في تنظيم الجهة العامة، إذ قضت المادة المذكورة بأن يصدر النظام الداخلي لكل جهة عامة بقرار من الوزير المختص، وبما لايتعارض مع ملاكها والنظام الداخلي النموذجي، ويتضمن هذا النظام بوجه خاص الهيكل التنظيمي لها واختصاصات ومسؤوليات كل من الأجهزة المؤلفة لهذا الهيكل.

هذا مع الإشارة إلى أن النظام الداخلي للجهاز الصادر بقرار وزير المالية رقم /44/ ج م تاريخ 21/7/1988 قد تضمن الهيكل التنظيمي له واختصاصاته ومسؤوليات إدارته، ومازال هذا النظام ساري المفعول حتى الآن، بسبب عدم صدور نظام داخلي له وفق القانون الجديد، على الرغم من أن المادة /36/ منه نصت على أن يصدر النظام الداخلي للجهاز بقرار من رئيسه بناء على اقتراح المجلس الأعلى للرقابة.

أ- المجلس الأعلى للرقابة المالية: هو السلطة العليا في الجهاز، ويتألف بموجب المادة /6/ من قانون الجهاز من رئيس الجهاز، ووكلاء الجهاز، ويكون أقدمهم نائباً للرئيس، وينوب عنه في حال غيابه، ويسمون بقرار من رئيس الجهاز، وثلاثة من المديرين في الجهاز يسمون أيضاً بقرار من رئيس الجهاز، وأمين سر يسميه الرئيس من العاملين الفنيين في الجهاز.

وينعقد المجلس بناء على دعوة من رئيسه، ولا يعد انعقاده صحيحاً إلا بحضور الرئيس وأكثرية أعضائه، ويعد صوت الرئيس مرجحاً عند تساوي الأصوات. ويجوز لرئيس الجهاز دعوة من يراه مناسباً من الفنيين والاختصاصيين لحضور اجتماعات المجلس الأعلى لمناقشة المواضيع التي تدخل في مجال خبراتهم واختصاصاتهم دون أن يكون لهم حق التصويت.

ويختص المجلس بموجب المادة /8/ من قانونه بما يأتي:

1)- إقرار مشروع خطة العمل السنوية للجهاز ومتابعة تنفيذها.

2)- إقرار مشروع التقرير العام عن الحساب الإجمالي للموازنة العامة للدولة.

3)- اقتراح مشروع النظام الداخلي للجهاز.

4)- النظر في جميع القضايا الداخلة في اختصاصه.

5)- النظر في جميع القضايا التي يرى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص أو رئيس الجهاز عرضها على المجلس.

6)- اقتراح إحداث فروع للجهاز في المحافظات.

7)- اقتراح نقل العاملين الفنيين خارج الجهاز.

8)- تبرئة أو عدم تبرئة ذمم العاملين لقاء المبالغ المترتبة عليهم نتيجة الحوادث والكوارث والطوارئ، في ضوء التحقيقات التي يجريها الجهاز لهذه الغاية. وحبذا لو تركت هذه المهمة للجهات المختصة والقضاء المختص فإعطاؤه هذه الصلاحية فيه افتئات على صلاحيات هذه السلطات والجهات.

9)- محاكمة العاملين الفنيين في الجهاز تأديبياً، بصفته مجلس تأديب، وفق أحكام المادة /36/ من قانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش رقم /24/ لعام 1981 وتعديلاته التي نصت أيضاً على إحالة العاملين الفنيين فيه إلى المجلس التأديب بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من رئيس الهيئة.

ب- الإدارات الفنية: يتألف الجهاز المركزي للرقابة المالية من ثلاث إدارات فنية هي: إدارة الرقابة المالية على جهات القطاع العام الإداري وإدارة الرقابة المالية على جهات القطاع العام الاقتصادي وإدارة الرقابة على صكوك العاملين في الدولة. ويرأس كل إدارة فنية وكيل، يكون مسؤولاً أمام رئيس الجهاز عن حسن سير إدارته وتوزيع العمل بين إداراتها الفرعية.

1)- إدارة الرقابة المالية على جهات القطاع العام الإداري: ويشمل اختصاصها الجهات العامة الآتية: الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة ذات الطابع الإداري، القطاع البلدي ومجالس المدن والبلدان، الوحدات المستقلة، وتتضمن المشافي وإدارة الجمارك والاتحادات والمنظمات الشعبية ودوائر الأوقاف.

2)- إدارة الرقابة المالية على جهات القطاع العام الاقتصادي: ويشمل اختصاصها جميع وحدات القطاع العام الاقتصادي من اتحادات وهيئات ومؤسسات عامة والشركات والمنشآت التابعة لها والجمعيات التعاونية، وأية هيئة عامة تقوم الدولة بإعانتها أو ضمان حد أدنى من الربح لها، كهيئة الموسوعة العربية. وقد تم تقسيم اختصاصاتها إلى القطاعات الآتية: التشييد والإسكان - القطاع الصناعي - النفط والثروة المعدنية ــــ القطاع المصرفي - قطاع التموين والتجارة - القطاع الزراعي والحيواني - وتتميز الرقابة التي تمارسها هذه الإدارة بكونها لا تقتصر على رقابة المشروعية والمحاسبة، بل تمتد لتشمل رقابة الكفاية وحسن استعمال الأموال العامة وتقييم النتائج.

3)- إدارة الرقابة على صكوك العاملين في الدولة: ويشمل اختصاصها جميع الجهات العامة فيما يتعلق بالرقابة المسبقة من خلال التأشير على القرارات ذات الآثار المالية.

وتتألف كل إدارة فنية من عدد من الإدارات الفرعية التي تحدث بقرار من رئيس الجهاز بناء على اقتراح المجلس، حسب متطلبات العمل، ويرأس كل إدارة فرعية مدير يعاونه معاون مدير أو أكثر، يحدد مهامها واختصاصاتها النظام الداخلي للجهاز الذي جعل عددها سبعة عشر إدارة فرعية.

ج- فروع الجهاز المركزي للرقابة المالية: تعد فروع الجهاز في المحافظات من الإدارات الفرعية، ويرأس كل فرع مدير يكون مسؤولاً عن جميع أعماله أمام رئيس الجهاز، ويمارس جميع الصلاحيات المخولة لمديري الإدارات الفرعية، وتمثل هذه الفروع أمام الجهاز في المركز الإدارة الفرعية للفروع التي تقوم بتلقي مراسلات الفروع وضبطها وتصنيفها والرد على الاستفسارات الواردة فيها مباشرة.

4)- مديرية الشؤون الإدارية والمالية: وتتولى هذه المديرية جميع المهام التي تتعلق بإدارة الشؤون الذاتية للعاملين في الجهاز والأمور المالية وإدارة المستودعات، والإشراف على المرآب والمحروقات والآليات وتنظيم أمور الديوان العام. وتتألف هذه المديرية من دائرتين هما: دائرة الشؤون الذاتية والمحاسبية ودائرة الشؤون القلمية والمحفوظات، وتتألف كل منها من عدد من الشعب.

يتبين من دراسة هذا الهيكل التنظيمي، الطابع الإداري للرقابة التي يمارسها الجهاز على الجهات العامة للدولة، المركزية واللامركزية، التي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، والجهات التي تدعمها الدولة أو تعد أموالها أموالاً عامة. وليس فيه أي دائرة قضائية للحكم على حسابات هذه الجهة أو المحاسبين الذين يعملون فيها على غرار محاكم ديوان المحاسبات الفرنسية وغيرها.

د- العاملون في الجهاز: يميز قانون الجهاز العاملين الفنيين في الجهاز: وهم رئيس الجهاز ووكلاؤه والمديرون ومعاونوهم والمفتشون الأولون والمفتشون والمفتشون المعاونون. ويتم شغل الوظائف الفنية فيه بالتعيين المباشر بمسابقة بصفة مفتش معاون وفق القوانين والأنظمة النافذة مدة ثلاث سنوات يختبر بعدها لتعيينه مفتشاً، وفي حال عدم كفاءته يعاد الاختبار بعد عام، كما يمكن أن تشغل بالنقل من الجهات العامة بصفة مفتش معاون ممن لا تقل خدمته عن عامين يخضع بعد سنة لاختبار التعيين مفتشاً. ويفرق قانون الجهاز بين العاملين الفنيين والعاملين غير الفنيين بشكل عام في نواح ثلاث هي:

1)- التعيين: ويطبق على العاملين غير الفنيين أحكام قانون العاملين الأساسي في الدولة رقم /50/ لعام 2004 في التعيين والحقوق والواجبات، أما العاملون الفنيون فيشترط لتعيينهم إضافة إلى الشروط السابق ذكرها بموجب المادة /15/ من قانونه ما يلي:

- أن يكون حاصلاً على شهادة جامعية في الحقوق أو الاقتصاد والتجارة أو مايعادلها.

- ألا تكون قد صدرت بحقه خلال حياته الوظيفية أو المهنية عقوبة تأديبية شديدة.

- ألا يكون قد اقترف جرماً مخلاً بواجبات الوظيفة أو المهنة.

2)- الحصانات والضمانات: تطبق على العاملين الفنيين، باستثناء المفتشين المعاونين، الأحكام المطبقة على القضاة في قانون السلطة القضائية فيما يتعلق بحصانتهم وأصول التأديب.

3)- الحقوق المالية: نصت المادة /18/ من قانون الجهاز على أن يتقاضى العاملون الفنيون في الجهاز تعويض تفتيش شهرياً مقداره 100% من الأجر الشهري النافذ بتاريخ صدور المرسوم التشريعي رقم /7/ لعام 1991، وقد عودلت هذه التعويضات بعد صدور قانون العاملين الأساسي الذي نص على أن تعويضات العاملين تحسب وفق الأجر الممنوح للعامل بتاريخ أداء العمل، إذ تمت معادلتها بموجب قرار لوزير المالية بـ 36% من الأجر الشهري المقطوع بتاريخ أداء العمل، أما العاملون الفنيون المعاونون فيتقاضون تعويض تفتيش شهرياً مقداره 25% من الأجر الشهري المقطوع النافذ بتاريخ صدور المرسوم التشريعي رقم /7/ لعام 1991 وأصبحت حالياً 9% من الأجر الشهري بتاريخ أداء العمل، أما بقية العاملين فيه فلا يتقاضون أي تعويض عدا أجرهم المقطوع وتعويضاتهم المحددة بموجب قانون العاملين الأساسي في الدولة رقم /50/ لعام 2004.

ثانياً- اختصاصات وصلاحيات الجهاز المركزي للرقابة المالية:

1- الجهات التي تخضع لرقابة الجهاز:

حددت الجهات التي تخضع لرقابة الجهاز بموجب أحكام المادة /3/ من المرسوم التشريعي رقم /64/ لعام 2003 المتضمن قانون الجهاز، على النحو الآتي:

أ- الوزارات والإدارات والهيئات العامة ذات الطابع الإداري والجهات التابعة لها، ووحدات الإدارة المحلية ومديريات الأوقاف والوحدات الحسابية المستقلة.

ب- المؤسسات والشركات والمنشآت العامة ذات الطابع الاقتصادي والوحدات الاقتصادية التابعة لها.

جـ- أية جهة أخرى تقوم الدولة بإعانتها أو ضمان حد أدنى للربح لها.

د- مؤسسات وشركات القطاع المشترك التي تساهم الدولة في رأسمالها بما لا يقل عن 25% وبما لا يتعارض مع صكوك إحداثها.

هـ- الجهات التي تنص صكوك إحداثها على خضوعها لرقابة الجهاز، كهيئة الموسوعة العربية التي نص القانون رقم /3/ لعام 1981 الذي أحدثها على خضوعها لرقابة الجهاز، إضافة إلى المنظمات الشعبية.

ويعد جميع العاملين في الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز مسؤولين أمامه من الناحية المالية ويخضعون لتفتيشه ومراقبته، عدا أصحاب المناصب العليا، كالوزراء والمحافظين، وتكون مسؤولية العاملين في الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز على النحو الآتي:

أ- مسؤولية مادية عن جميع المخالفات المالية التي تقع ضمن اختصاصات الجهاز ومن أموالهم الخاصة.

ب- مسؤولية تأديبية عن تلك المخالفات، ولكن هذه المسؤولية تقف عند حد اقتراح العقوبة عن المخالفة المالية التي يكتشفها الجهاز على الإدارة العامة التي يتبع لها العامل والتي يمكن لها أن تتخذها أو ترد على ملاحظات الجهاز في هذا المجال، أو ترفع الموضوع إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش للتحقيق في المخالفة المكتشفة بعد إجراء التحقيق المبدئي معه إن كانت قيمتها أكثر من ثلاثين ألف ليرة سورية. ولها الحق في إحالة الموظف مباشرة إلى القضاء المختص إن كانت هذه المخالفة تشكل جريمة يعاقب عليها القانون. كما يتوجب على العاملين المسؤولين عن هذه المخالفات في جميع الأحوال واجب الرد على تقارير وطلبات الجهاز وتنفيذ مضمونها خلال المدة القانونية. غير أنه إذا ترك العامل العمل الذي يحاسب عليه أو حال دون قيامة بأعبائه مانع قانوني أو واقعي يعد خلفه مسؤولاً عنه بالتضامن عن استكمال الأوراق والجداول والملاحظات وإتمام النواقص وإعطاء المعلومات المرغوب بها من قبل الجهاز. في هذا المجال ويمكن ملاحظة ما يلي:

ــــ أخذ المشرع السوري بنظرية المحاسب الفعلي تجاه مسؤولية العاملين في الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز، وهذا توسع محمود، وفيه حفاظ على المال العام.

- عدم شمول رقابة الجهات أصحاب المناصب العليا، كالوزراء والمحافظين، والسبب في ذلك كون الجهاز يتبع رئيس مجلس الوزراء، ولا يتبع السلطة التشريعية أو رئاسة الجمهورية، فلا يمكن لجهاز رئيسه بمرتبة وزير ويرتبط برئيس مجلس الوزراء أن يحاسب وزيراً أو صاحب منصب مماثل له في الحكومة، وهذا يضعف من فعالية الرقابة التي يمارسها الجهاز.

- هنالك تناقض واضح في قانون الجهاز، فمن جهة أعطي رئيس الجهاز صلاحية واسعة في إلقاء الحجز الاحتياطي والتنفيذي على أموال العاملين وغير العاملين في الدولة، ومن جهة أخرى ليس له صلاحية فرض عقوبات مباشرة على هؤلاء، ولو كانت خفيفة، في حين أن للمدير العام للجهة العامة أو الوزير المختص هذا الحق.

- الأصل أن تحدد الاختصاصات التي تتولاها أي جهة عامة، سواء كانت رقابية أم غير رقابية، بدقة، لذلك كان حرياً بالمشرع أن يحدد الجهات التي تخضع لرقابة الجهاز بدقة من دون أن يترك أمر تحديدها للاجتهاد والتفسير، فقد ظهر في التطبيق العملي أن الجهاز بسط رقابته على جهات لم تحسم التشريعات التي أحدثتها مسألة خضوعها لرقابة الجهاز، كهيئة الأوراق والأسواق المالية وهيئة الإشراف على التأمين، إذ لم تتضمن التشريعات التي أحدثت هذه الهيئات ما يفيد أن هذه الجهات هي جهات عامة، بل هي بطبيعتها جهات خاصة ذات نفع عام، كما أنها لا تستفيد من الموازنة العامة للدولة ولا تقدم إليها أي إعانات، وبسط رقابته عليها مخالف لنص المادة /3/ من قانون إحداث الجهاز. كما ثارت مسألة أخرى في هذا المجال حين قام الجهاز بالتدقيق والرقابة على بعض الجهات بطلب منها من دون أن تكون له هذه السلطة وهذا الأمر يشغل الجهاز عن القيام بالأعمال المنوطة به، وفيه تجاوز لحدود اختصاصاته، فهذه التحقيقات لا يعتد بها أمام القضاء لأنها تمت من جهة غير مختصة، ومن ثم لا ضرورة لها، فهي غير مفيدة في معظم الأحيان.

2- اختصاصات الجهاز:

بموجب المادة /4/ من قانون الجهاز فإنه يمارس في مجال الرقابة الاختصاصات الآتية:

أ- مراقبة حسابات مختلف أجهزة الدولة من ناحية النفقات والإيرادات، وذلك بمراجعة مستندات ودفاتر وسجلات المتحصلات والمستحقات العامة والنفقات العامة والتثبت من أن التصرفات ذات الأثر المالي والقيود الحسابية الخاصة بالتحصيل أو الصرف قد تمت بصورة نظامية وفقاً للقوانين النافذة والنظم الحسابية والمالية المقررة والقواعد العامة للموازنة العامة للدولة.

ب- الرقابة المسبقة لقرارات وحسابات المعاشات وتعويضات التسريح ومبالغ التأمين والإعانات والضمان الصحي؛ للتأكد من مطابقتها للقوانين والأنظمة النافذة، وذلك خلال شهر من تاريخ صدورها، إذ تعد هذه المدة قاطعة للحصانة الإدارية للمرسوم أو القرار.

د- مراقبة الصكوك المتعلقة بالترفيعات الدورية للعاملين في الدولة، وذلك خلال سنة من تاريخ صدورها.

هـ- مراقبة جميع الحسابات خارج الموازنة من أمانات وسلف وحسابات جارية؛ للتأكد من صحة العمليات الخاصة بها وأرقامها المقيدة في الحسابات ومستنداتها القانونية، إذ حدد المرسوم رقم /488/ لعام 2007 المتضمن النظام المحاسبي والمالي للجهات العامة ذات الطابع الإداري المقصود بالأمانات وأنواعها والسلف والحسابات الجارية، ووضع القواعد المتعلقة بها، ويراجع الجهاز هذه الحسابات بصورة انتقائية وفق نسب تحدد بقرار من المجلس الأعلى للرقابة المالية بناء على اقتراح من رئيس الجهاز.

و- مراجعة القروض والتسهيلات الائتمانية التي عقدتها الدولة؛ للتأكد من توريد أصل القرض وفوائده إلى خزينة الدولة عندما تكون مقرضة والتأكد من سدادها له عندما تكون مقترضة.

ز- مراقبة قيود المستودعات وفحص دفاترها وسجلاتها ومستندات التوريد والصرف ودراسة أسباب ما يتلف أو يتكدس فيها، ويمارس الجهاز هذه الرقابة عن طريق تفتيش المستودعات في الجهات الخاضعة لرقابته؛ للتحقق من تقيّد إدارة المستودعات بنظام المستودعات والتعليمات النافذة بشأنه والتأكد بصورة خاصة من:

ــــ صحة الادخالات والاخراجات.

ــــ مطابقة الموجود الفعلي للمستودعات مع الموجود الدفتري والمؤيد بالوثائق.

ــــ دراسة أسباب ما يتلف أو يتكدس فيه.

ح- فحص سجلات ودفاتر مستندات التحصيل والصرف وكشف حوادث الاختلاس والإهمال والمخالفات المالية والتحقيق فيها وبحث بواعثها والأنظمة التي أدت إلى حدوثها واقتراح وسائل علاجها.

ط- مراجعة الحساب العام لموازنة الدولة والهيئات العامة ذات الطابع الإداري والوحدات الإدارية المحلية ومديريات الأوقاف والميزانيات الختامية لمؤسسات وشركات ومنشآت القطاع العام الاقتصادي؛ للتعرّف على حقيقة المركز المالي لها وفقاً للمبادئ المحاسبية السليمة وإبداء الملاحظات بشأن الأخطاء والمخالفات والقصور في تطبيق نصوص القوانين والأنظمة النافذة، وعليه، في هذه الحالة، أن يبلغ هذه الملاحظات إلى تلك الجهات وإلى الوزير المختص في الوقت نفسه، وعلى هذه الجهات إبلاغ الجهاز ما اتخذته من إجراءات لتصحيح الخلل أو الرد على الملاحظات خلال شهر من تاريخ ورودها إلى تلك الجهات.

ي- تدقيق المنح والإعانات والهبات المقدمة من الدولة والمنظمات الدولية والإقليمية، ويمكن ملاحظة أنه لم يمد رقابته لتدقيق هذه المنح عندما تقدم من منظمات وجمعيات غير حكومية أو أفراد، ومن الأفضل قيامه بذلك.

ك- رقابة الكفاية والأداء، للتحقق من أنه تم استخدام الموارد المالية، وأنها حققت أهدافها وفق المعايير الاقتصادية من دون أي إسراف أو ضياع.

ل- مراجعة السجلات المقرر إمساكها للخطط الاقتصادية والاجتماعية ومتابعة تنفيذها بما يحقق أهدافها.

كما بينت الفقرة /م/ من المادة /4/ من قانون الجهاز الكيفية والطرق التي يمارس من خلالها الجهاز رقابته على الجهات التي تخضع لرقابته، فأقرت بأن يمارس الجهاز أعماله بطريق التدقيق والمراجعة وبطريق التفتيش، ويقوم بهذا التفتيش من تلقاء نفسه أو بطلب من الجهة العامة أو بناء على إخبار صريح مقدم من قبل المخبر، وكان من الأفضل إفراد نص مستقل لهذه الفقرة.

ومن خلال ما تقدم يمكن القول: إن الجهاز يمارس كل أنواع الرقابات، وفق طبيعة الموضوع المشمول بالرقابة، فتكون رقابته رقابة مشروعية عندما يتعلق الموضوع بالمراسيم والقرارات المتعلقة بشؤون العاملين، وتكون رقابته رقابة محاسبية عندما يتعلق الموضوع بمراجعة المستندات والقيود الحسابية والأصول المتعلقة بها، وتكون رقابته رقابة اقتصادية عندما يتعلق الموضوع بمراقبة كيفية استخدام الموارد المالية وطرق تحقيقها لأهدافها الاقتصادية من دون إسراف، وتكون رقابته رقابة تفتيش وتحقيق عندما يتعلق الأمر بالتصرفات المالية للعاملين في الجهات الخاضعة لرقابته.

كما يمكن ملاحظة أن اختصاصاته واسعة ومتنوعة وتتطلب استقلالاً كبيراً لممارستها على الوجه الأكمل، كما تتطلب مفتشين ذوي كفاءة وخبرة عالية وتدريب مستمر. ومع ذلك ليس في الجهاز مديرية للتدريب والتأهيل لأكساب العاملين فيه الخبرات اللازمة لممارسة عملهم لزيادة فعالية هذا الجهاز في أداء واجبه الرقابي، كما أن اختصاصاته فيها تداخل كبير، وخاصة في جانب التفتيش والتحقيق والرقابة الاقتصادية مع اختصاصات الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، لذا لا بد من دمج الجهاز مع الهيئة في جهاز واحد، كي لا تتكرر عملية الرقابة، ولا تتعقد إجراءاتها؛ مما يضعف بدوره من فاعليتها.

3- صلاحيات الجهاز:

لا بد للمفتشين في الجهاز، من أجل قيامهم بواجباتهم المنوطة بهم بموجب قانون الجهاز، أن يملكوا مجموعة من الصلاحيات تسمح لهم بالقيام بذلك، لذلك منح هؤلاء، والجهاز بوجه عام، الصلاحيات الآتية:

أ- اختيار المكان الذي يمارسون فيه اختصاصهم حسب متطلبات العمل في مقر الجهاز أو مقر الجهة الخاضعة للرقابة، وجعل جميع العاملين في تلك الجهات مسؤولين أمامهم من الناحية المالية، ويخضعون لمراقبتهم وتفتيشهم، وفق ما نصت المادة (20) من القانون المذكور.

ب- التفتيش وفحص السجلات والحسابات والمستندات المؤيدة لها، وفحص أي مستند أو ورقة أخرى يراها المفتش لازمة للقيام باختصاصاته.

ج- الاتصال بجميع العاملين في الجهات الخاضعة لرقابته، وللجهاز الحق في مراسلتهم والتفتيش المفاجئ عليهم. (المادة /22).

د- للمفتش سلطة التحقيق في المخالفات المالية والاقتصادية والإدارية والجزائية التي يمكن أن ينجم عنها آثار مالية، ومتابعة تنفيذ ما اقترحه بشأنها لدى الجهات الخاضعة للتفتيش.

هـ- سلطة الإحالة إلى القضاء المختص، فقد نصت المادة /23/ من قانون الجهاز أنه في حال أسفر التحقيق والتفتيش عن اكتشاف وجود جرم جزائي فلرئيس الجهاز الحق في إحالة نتائج التحقيق إلى القضاء المختص، ولكنه لا يطلب تحريك الدعوى العامة ويأخذ صفة المدعي الشخصي، كما هو الحال لدى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بل يترك للنيابة العامة السلطة التقديرية بين تحريك الدعوى العامة وعدم تحريكها.

و- للمفتش أن يطلب من الجهة الخاضعة لرقابته وضع عدد من العاملين في الجهة التي يتولى تفتيشها تحت تصرفه مدة قيامه بالتفتيش أو التحقيق بناء على موافقة رؤسائه، وله أن يكلف من يراه من العاملين للعمل معه خارج أوقات الدوام الرسمي.

ز- للمفتش كف يد من هم رهن التحقيق من العاملين أو الذين يعرقلون أعمال التفتيش والتحقيق، وله أيضاً سلطة منع مغادرة من يرى ضرورة بقائه حتى انتهاء أعمال التفتيش والتحقيق، وتصدر مثل هذه القرارات، بقرار من رئيس الجهاز.

ح- كما له بموجب المادة /25/ من قانون الجهاز الحق في الاستعانة بمن يراه من المختصن والفنيين بصفة خبراء في الأمور التي تحتاج معرفتها أو الكشف عنها إلى خبرة فنية، كما له الحق بموجب المادة /24/ منه طلب سماع شهادة من يراه ضرورياً لمصلحة التحقيق من العاملين وغيرهم من الأفراد بعد تحليفهم اليمين القانونية.

ط- الطلب من الإدارات والمؤسسات والأفراد جميع المعلومات التي يقدِّر المفتش أنها تسهل مهمته، وأن يطلع لديهم على جميع السجلات والوثائق والقيود، وعلى الجهات العامة والعاملين والأفراد واجب تلبية طلباته، وبوجه عام للمفتشين الحق في اتخاذ جميع الوسائل اللازمة للتحري عن المخالفات واستعمال جميع الوسائل اللازمة للمحافظة على الأموال العامة واسترداد الأموال الضائعة والمدفوعة من غير وجه حق.

ي- منح القانون في الفقرة /ب/ من المادة /24/ منه الحق لرئيس الجهاز في إلقاء الحجز  بنوعيه الاحتياطي والتنفيذي، على أموال العاملين وغير العاملين، كما أعطي الحق في رفع هذا الحجز، وفي هذه الصلاحية المعطاة لرئيس الجهاز تجاوز المشرع الصلاحية المعطاة لرئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش الذي لم يعط هذا الحق إلا من خلال وزير المالية، بموجب المرسوم التشريعي رقم /12/ لعام 1952 المعدل بموجب المرسوم التشريعي /77/ لعام 1969. حبذا لو تركت هذه الصلاحية الاستثنائية والتي هي من اختصاص السلطة القضائية بيد وزير المالية، وفق القواعد العامة في قانون أصول المحاكمات.

- ومما تقدم يمكن ملاحظة أن مفتشي الجهاز ورئيسه يمارسون الرقابة الإدارية التي تتمثل في الكشف عن الأخطاء والمخالفات ورفع تقارير بشأنها إلى الجهات الإدارية العليا أو إلى القضاء المختص. كما أن لرئيس الجهاز صلاحية إلقاء الحجز الاحتياطي والتنفيذي لضمان الأموال العامة تجاه العاملين وغير العاملين، وهذا يدل على أن المشرع أعطى مفتشي الجهاز ورئيسه صلاحيات واسعة تجاه العاملين وغير العاملين في الجهات التي تخضع لرقابة الجهاز، وأعطاهم الصلاحيات المعطاة للقضاة عدا التوقيف، وعلى الرغم من ذلك، لم يعط هؤلاء أي حق، سواء في الاعتراض على قرارات الجهاز التفتيشية والتحقيقية أو طلب رد المفتشين، بعكس قانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش الذي أعطاهم الحق في طلب رد المفتشين. فإن قواعد الأصول المدنية أعطت هذا الحق للمدعى عليهم أمام القضاء. في حين تقتصر صلاحيات رئيس الجهاز تجاه المخالفات المرتكبة من قبل أصحاب المناصب العليا على إبلاغ رئيس مجلس الوزراء بها.

4- المخالفات التي تقع ضمن اختصاصات الجهاز:

تعد من المخالفات المالية بموجب المادة /28/ من قانون الجهاز والتي تستوجب التحقيق والمساءلة، المخالفات الآتية:

أ- عدم الرد على ملاحظات الجهاز أو مكاتباته بصفة عامة أو التأخر في الرد عليها بغير عذر مقبول، ويعد بحكم عدم الرد إجابة الجهة العامة إجابةً، الغرض منها المماطلة أو التسويف.

ب- التأخير بلا مسوغ في إبلاغ الجهاز، في المواعيد القانونية التي حددها قانون الجهاز، بما تتخذه الجهة الإدارية المختصة بشأن المخالفات المالية التي تتبلغها من الجهاز.

جـ- عدم موافاة الجهاز بغير عذر مقبول بالحسابات الختامية في المواعيد المقررة، وكذلك التأخير في تقديم المستندات القانونية المؤيدة لها، أو بما يطلبه الجهاز من أوراق أو بيانات أو قرارات أو وثائق أو غيرها مما يكون له الحق في فحصها أو مراجعتها أو الاطلاع عليها طبقاً لقانونه.

د- مخالفة القوانين والأنظمة المالية، وتجاوز الاعتماد، وعدم قانونية الصرف من الموازنة العامة للدولة وموازنات الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز، وكل إهمال أو تقصير يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو المؤسسات أو الهيئات العامة أو غيرها من الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز أو إلحاق الضرر بالأموال العامة.

هـ- السرقة والاختلاس وإساءة الائتمان، وكل  تبذير في إدارة الأموال العامة.

و- التقصير في تحقيق الشروط المناسبة لشراء أو بيع المواد اللازمة للجهات الخاضعة لرقابة الجهاز ومنتجاتها أو عقد نفقات ليست ضرورية ولا تقتضيها المصلحة العامة، ولكون هذه الأوصاف تشكل بمعظمها جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات الاقتصادي السوري كان لا بد من ضبط أركانها المادية بدقة؛ كيلا يساء استخدامها؛ نظراً للصلاحيات الواسعة المعطاة لمفتشي ورئيس الجهاز عندما تقدر أن أفعالاً معينة تشكل هذا الوصف.

س- عدم إرسال الصكوك الخاضعة للتأشير ضمن المهل المنصوص عليها في قانون الجهاز.

ثالثاً- أنواع الرقابات التي يمارسها الجهاز على الأموال العامة:

- يمارس الجهاز اختصاصاته الرقابية وفقاً لخطة سنوية يعرضها رئيس الجهاز على المجلس الأعلى للرقابة المالية لإقرارها، وتتصف هذه الرقابة بكونها رقابة إدارية يقتصر دور الجهاز فيها على رفع تقارير بالأخطاء التي يكتشفها وإبلاغ القضاء المختص بها عندما تشكل جرائم يعاقب عليها القانون ولم تصل إلى مرحلة الرقابة القضائية، كما تتصف بأنها رقابة شاملة على الصكوك والحسابات العامة، ورقابة انتقائية في أمور أخرى.

ويمكن تصنيف أنواع الرقابة التي يمارسها الجهاز من الناحية الموضوعية:

1- مراجعة الحسابات:

وتشمل مراجعة النفقات والإيرادات والحسابات خارج الموازنة، وتتميز هذه الرقابة بكونها رقابة مشروعية ومحاسبية وانتقائية، إذ يقوم الجهاز فيها بمراجعة وتدقيق مستنداتها ودفاترها وسجلاتها، فيراجع مراحل تنفيذ النفقة من عقد التصفية والأمر بصرفها إلى تأديتها، ويتأكد من أن التصرفات المالية والقيود المحاسبية المتعلقة بالتحصيل والصرف قد تمت بصورة مشروعة ومطابقة للقوانين والأنظمة العامة المالية والمحاسبية الناظمة لها ومطابقتها للقواعد العامة للموازنة العامة للدولة، ومن ثم فهي رقابة لاحقة للتصرف.

أما القيود المحاسبية والحساب العام الختامي، فتضمن الرقابة التحقق من صحة ما ورد في السجلات والبيانات الحسابية، ومن مطابقتها للقوانين والأنظمة النافذة بشأنها ولقواعد المحاسبة التجارية عند الاقتضاء، ومن أن الميزانية الختامية للجهة الخاضعة للرقابة تمثل المركز المالي الحقيقي لها. وتتميز هذه الرقابة بكونها رقابة شاملة تفصيلية، تبدأ بالتحقق من مطابقة الرقم الوارد في أمر الصرف للاعتماد الوارد في البند المخصص له في الموازنة، وتنتهي بمطابقة الحساب الإجمالي مع جميع الكشوف والأرقام الفرعية المؤلفة له مع مقارنته بالأرقام التقديرية لكل بند في الموازنة للجهة الخاضعة للرقابة. كما أنها لا تكتفي بالتحقق من سلامة تنظيم سجلات وبيانات الحساب الختامي المنظمة لدى وزارة المالية، عن طريق الرقابة الاختيارية، بل تصل إلى حد إعادة تنظيم هذا الحساب في جميع مراحله الفرعية والإجمالية، كما لا تقف عند حد مراقبة المشروعية بل وصل نطاقها إلى حد الرقابة الاقتصادية التي تتعلق بالتثبت من صحة الأسباب التي أدت إلى عدم القيام بصرف كل أو بعض الاعتمادات من غير إجراء المناقلة بين اعتماداتها أو الإذن المسبق بتجاوز الاعتمادات.

أما عن أصول مراجعة الحسابات فتتم وفق ما يلي: يقوم المفتش بالتدقيق في الأعمال المنوطة به، ثم يعد مشروع التقرير اللازم بالملاحظات والمخالفات المالية التي ظهرت نتيجة مراقبته أو دراسته للردود على تقارير الجهاز، ويرسلها إلى مدير الإدارة المختص بالجهاز عن طريق معاون المدير، فيبدي المدير رأيه فيها، ثم يعتمد ما يوافق عليه منها، وتُبلَّغ التقارير إلى الجهة العامة صاحبة العلاقة، وفي حال عدم ظهور أية مخالفة أو ملاحظة بالحساب المدقق من قبل الجهاز أو في حال ورود جميع الردود المتعلقة بملاحظات الجهاز على الحساب وقبولها من الإدارة المختصة في الجهاز يصدر وكيل الجهاز المختص، بناء على اقتراح المدير، قراراً بقبول الحساب السنوي النهائي للجهة العامة مرفقاً بخلاصة عن إجمالي الأرقام المتعلقة بالوزارات والإدارات والمؤسسات العامة ذات الطابع الإداري والوحدات الإدارية المحلية والوقفية وبيان الميزانية العمومية والحسابات الختامية للجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي والجمعيات التعاونية، ويبلغ هذا القرار بكتاب يصدر عن المدير المختص إلى الجهات الآتية حسب الحال:

- الجهة صاحبة العلاقة والجهة الوصائية.

- مديرية المؤسسة ذات الطابع الاقتصادي في وزارة المالية.

- مديرية الخزينة المركزية، بشأن الحسابات الداخلة في الموازنة العامة للدولة.

- الجهة المختصة في وزارة المالية في تسديد الموازنة وقطع حساباتها.

- مديرية المالية المختصة في المحافظات، بشأن مؤسسات وشركات ومنشآت القطاع العام الاقتصادي.

مما تقدم يتبين أن رقابة الجهاز المركزي للرقابة المالية في إطار مراجعة الحسابات هي رقابة لاحقة، لا تمنع وقوع الأخطاء والمخالفات قبل وقوعها، بل تتقي تكرارها في المستقبل.

2- مراقبة الصكوك ومراجعتها:

- نصت المادتان (27) و(28) من قانون الجهاز على الأحكام المتعلقة بمراقبة الصكوك ومراجعتها، فالجهاز يمارس رقابة مشروعية على المراسيم والقرارات الخاصة بشؤون العاملين في الجهات الخاضعة لرقابته، التي تتجاوز آثارها السنة المالية، سواء ما يتعلق بالتعيينات أو الترفيعات أو العلاوات، أو ما يتعلق بحساب المعاشات وتعويضات التسريح ومبالغ التأمين، وتعد رقابة الجهاز هذه قاطعة لمدة الحصانة الإدارية قبل القيام بهذه الرقابة، أي لا تبدأ مدة الطعن بالقرار قبل إجراء الرقابة عليه من قبل الجهاز. ويتوجب على الجهات الخاضعة للرقابة عندما تتخذ مثل هذه القرارات أن تبلغها للجهاز خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها، فإذا ظهر للجهاز أن هذه القرارات مطابقة للقوانين والأنظمة النافذة بشأنها وأن أوراقها الثبوتية كاملة، فعلى المدير المختص في الجهاز أن يؤشر هذا القرار خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغ الجهاز هذا الصك على نسخته الأصلية وصورة طبق الأصل عنها، ويشار إلى ذلك بالعبارة الآتية: (نظر فيه وسجل برقم… تاريخ…) بعد التوقيع عليه. أما إذا ظهر في صك وجود مخالفة للقوانين والأنظمة النافذة أو أن هنالك نقصاً في الوثائق والمستندات المتعلقة به تستوجب رفض التأشير فإنه يتوجب على المدير المختص، في هذه الحالة، إعادة الصك إلى الجهة طالبة التأشير مبيناً نوع المخالفة أو النقص محدداً مدة شهر لإزالتها أو تبريرها أو استكمال النقص إن كان ذلك ممكناً، فإذا أصرت الجهة المعنية على رأيها يعرض الموضوع على الوكيل المختص، فإذا رأى إمكانية لقبوله أعاد الصك إلى المدير المختص بالجهاز للتأشير عليه مع بيان أسباب قبوله له، أما إذا رفض تأشيره فيرفع الموضوع إلى رئيس الجهاز لقبوله أو رفضه مع بيان الأسباب. ويعد الصك مرفوضاً حكماً بعد انقضاء مدة الشهر المعطاة للجهة لاستكمال النقص أو التبرير أو إزالة النقص ولم تقم بذلك خلال تلك الفترة. وفي حال رفض الجهاز للتأشير على الصك بعد كل ذلك يحق للوزير المختص أن يطلب عرض الموضوع على المجلس الأعلى للرقابة المالية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغ الجهة المعنية قرار الجهاز رفض التأشير، وفي حال قرر المجلس المذكور أعلاه رفض تأشير الصك، فإنه يحق للوزير المختص أيضاً، خلال شهر من تبلغه قرار المجلس برفض التأشير؛ أن يعرض القضية على رئيس مجلس الوزراء، فإذا اتخذ الرئيس خلال شهر على الأكثر قراراً بقبول تأشير الصك أعيد للجهاز للتأشير عليه، وفي هذه الحالة يجب أن يؤشر الجهاز على هذا الصك ولكن بتحفظ.

ويمتنع على الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز إجراء أي معاملة على الصكوك التي تخضع لرقابة الجهاز أو اعتبارها مستنداً قانونياً بعد انقضاء المهل الآتية:

- شهر من تاريخ إصدار الصك الذي لم يبلغ للجهاز.

- خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغ الإدارة رفض الجهاز للصك الذي لم يقترن بتأشيره.

- المهل التي يعرض خلالها الوزير المختص الموضوع على المجلس الأعلى للرقابة المالية أو رئيس مجلس الوزراء.

ولا بد من الإشارة إلى أن التأشير على الصك يعد قراراً إدارياً صريحاً أو ضمنياً حسب الحال، فيمكن للجهاز سحب قرار التأشير أو رفض التأشير خلال ستين يوماً من اليوم التالي لاتخاذ الجهاز قراره. وذلك بقرار من رئيس الجهاز بناء على طلب معلل من الوكيل أو المدير المختص.

مما تقدم يمكن ملاحظة ما يلي:

أ- أعطي للوزير المختص الحق في الاعتراض في حال عدم قبول التأشير من الجهاز ولم يعط هذا الحق للعامل الذي صدر الصك بشأنه على الرغم من أنه صاحب المصلحة الحقيقية في الاعتراض. كما أنه كان من المتوجب إعطاء هذا الحق  للمديرين العاملين في الهيئات العامة وعدم حصره بالوزير المختص فقط.

ب- لم يضع القانون سقفاً زمنياً لنظر المجلس الأعلى للرقابة المالية في الصك المعترض عليه من قبل الوزير المختص، وكان لا بد من وضع مثل هذا السقف، بحيث يعد الصك بعد مروره مقبولاً حكماً، وذلك لحث المجلس على النظر فيه بالسرعة اللازمة.

جـ- إن تدخل رئيس مجلس الوزراء في هذه العملية يعد تدخلاً في عمل الجهاز، ويؤثر في استقلاليته.

د- لا يليق برئيس الوزراء، والجهاز يرتبط به، أن يؤشر هذا الجهاز على الصك بتحفظ عندما يقبله رئيس مجلس الوزراء.

هـ- الإجراءات السابقة تظهر ضرورة وجود دائرة قضائية في الجهاز للنظر في مثل هذه الحالات، فوجود مثل هذه الدائرة يحجب الحاجة إلى اللجوء إلى رئيس مجلس الوزراء.

3- التفتيش والتحقيق:

يتناول التفتيش والتحقيق التصرفات المالية للعاملين في الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز، وقد تأخذ هذه الرقابة صورة الرقابة اللاحقة أو المرافقة للتصرف.

ويشمل التفتيش والتحقيق ما يلي:

- الصناديق والمصاريف.

- المرآب ومحاسبة الآليات.

- المستودعات.

- كل ما يشكل مخالفة مالية.

ويتم هذا التفتيش أو التحقيق وفق الأصول الآتية: يتولى الجهاز كشف المخالفات المالية وملاحقة المسؤولين عنها مادياً وتأديبياً واسترداد الأموال المادية واتخاذ الإجراءات التحفظية للحفاظ على الأموال العامة. وفيما يتعلق بالمسؤولية التأديبية. يجري الجهاز تحقيقاً مبدئياً بشأن المخالفة ويقترح العقوبة المناسبة على العامل المسؤول عنها، عندما تكون من العقوبات الخفيفة إلى الوزير المختص أو الرئيس المختص حسب الحال، كما أن للجهاز طلب إجراء التحقيق من قبل الجهة المعنية، وفي حال اقتراح العقوبة على الجهة الإدارية المعنية، على هذه الجهة إصدار قرارٍ بحفظ الأوراق أو فرض العقوبة المناسبة، ويبلغ هذا القرار إلى رئيس الجهاز الذي له الحق في طلب إعادة النظر في تلك العقوبة لتشديدها أو إحالة العامل إلى المحكمة المسلكية أو المجلس التأديبي حسب الحال، وعلى الجهة المعنية الاستجابة لهذا الطلب خلال خمسة عشر يوماً التالية؛ وعندما تؤدي المخالفة إلى ضياع أكثر من ثلاثين ألف ليرة سورية يجب إحالة الموضوع إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، كما تجب الإحالة إلى هذه الهيئة عندما يرى الجهاز أن المخالفة المالية تستوجب عقوبة شديدة، ويجب عليها في هذه الحالة مباشرة الدعوى التأديبية أمام المرجع القضائي المختص، أما إذا ظهر للهيئة أو الجهاز أثناء التحقيق والتفتيش في القضية وجود نقص أو سرقة أو اختلاس للأموال العامة أو تزوير في السجلات أو أي جرم جزائي يجب عليها أن تحيل الموضوع إلى القضاء المختص.

مما تقدم يمكن ملاحظة أنه لا بد من وضع سقف زمني لتبليغ رئيس الجهاز موقف الجهة الإدارية من اقتراح الجهاز في عقوبة العامل، كما تظهر هذه الأصول التداخل بين دور الجهاز والهيئة في عملية الرقابة والتي تربك العمل في كل من الجهاز والهيئة والجهة الإدارية المعنية.

4- رقابة الكفاية:

وتتم هذه الرقابة من خلال مراجعة الحسابات واستنباط معدلات التكلفة الإنتاجية ومعدلات أداء مختلف الأعمال وتكلفتها ومدى تحقيق المصروفات للأهداف المحددة لها وتقييم النتائج على أساس التكلفة.

وتتضمن هذه الرقابة بصورة خاصة ما يلي:

أ- مراقبة نسب تنفيذ المشروعات الاستثمارية وتكاليفها ومددها المقررة ومقارنتها بالتكاليف والمدة التي نفذت خلالها وبيان سبب الاختلاف بينهما.

ب- مراقبة الكفاية الإنتاجية بالمقارنة بين الإنتاجية المستهدفة والإنتاجية الممكنة في ضوء حجوم الطاقة المستغلة فعلاً والطاقة الممكن استغلالها على أساس التشغيل الكامل.

جـ- المقارنة بين نسب الإنتاج المقررة والمنفذة فعلاً والنسب المخطط لها.

د- متابعة ومراقبة أوجه الإسراف والتبذير في تنفيذ المشروعات.

هـ- متابعة النتائج التي تترتب على تنفيذ المشروعات وتقييم النتائج ومقارنتها بالتكلفة والموارد المستخدمة فيها.

رابعاً- تقارير الجهاز:

نصت المادة /30/ من قانون الجهاز على أنواع التقارير التي يصدرها الجهاز، إذ تظهر نتائج الرقابة التي يمارسها الجهاز في تلك التقارير وهي:

1- التقارير التي تتضمن نتيجة عمليات الرقابة المالية:

وهذه التقارير على نوعين هي:

أ- تقارير مراقبة الحسابات والسجلات: وهي التقارير التي يعدها مفتشو الجهاز وتتضمن الملاحظات والمخالفات المالية التي تظهر نتيجة مراجعة الحسابات العامة والنفقات والإيرادات والحسابات خارج الموازنة والقيود المحاسبية ونتائج الأعمال وتكلفة الأداء ومعدلاته. ويجري اعتماد هذه التقارير من قبل مديري الإدارات الفنية أو مديريات الفروع - حسب الحال -ثم تجري إحالتها من قبل هؤلاء المديرين إلى الجهة التي تمت رقابتها، ويجب على الجهة الإدارية المعنية الإجابة على تقارير الجهاز وملاحظاته وتلبية طلباته الواردة فيها أو الرد عليها، وأن تنفذ الإجراءات اللازمة لتحصيل المبالغ غير المحصلة أو استرداد المبالغ المدفوعة بلا وجه حق أو المبذر في استعمالها خلال شهر من تاريخ إبلاغها التقرير، ويعد عدم الرد على تلك التقارير مخالفة تستدعي المساءلة عنها مالياً وتأديبياً.

ب- تقارير التفتيش والتحقيق: وهي التقارير التي ينظمها مفتشو الجهاز في معرض التفتيش والتحقيق في المخالفات المالية، ويجب أن يتضمن بياناً شاملاً بالمشاهدات الأولية والمطالعة عليها والاقتراحات وتربط بها ضبوط استجواب المحقق معهم. ويتم اعتماد نتائج التحقيق في المخالفات المالية المكتشفة في أثناء تنفيذ عمليات الرقابة من قبل رئاسة الجهاز عن طريق الوكيل المختص، وتبلغ إلى الوزراء والجهات الأخرى ذات العلاقة، والقضاء المختص عند وجود جرم جزائي.

يبلغ الجهاز تقارير أعماله الرقابية التفتيشية إلى الجهات المختصة وفق الترتيب الآتي:

1)- تقارير التفتيش المتعلقة بالأمناء العامين أو الأمناء العامين المساعدين أو المديرين ومن يماثلهم، تصدر عن رئيس الجهاز، وتبلغ إليهم عن طريق الوزير المختص، وترسل نسخة إلى رئيس مجلس الوزراء.

2)- تقارير التفتيش والتحقيق المتعلقة ببقية العاملين والمحاسبين، وتصدر عن رئيس الجهاز وتبلغ إليهم عن طريق المدراء العامين أو الأمناء المختصين - حسب الحال- وتبلغ صورة عنها إلى الوزير المختص.

2- التقارير الدورية:

أوجب القانون على الجهاز إعداد تقارير دورية بملاحظاته عن مراقبة الحسابات والسجلات المقررة ونتائج الأعمال وتكلفة الأداء ومعدلاته، ويبلغها دورياً إلى الوزراء ومجالس إدارة المؤسسات العامة والشركات والمنشآت التابعة لها، بهدف إطلاعها على الأخطاء والمخالفات المتكررة لتمكينهم من إيجاد الصيغ والأساليب اللازمة لعدم الوقوع فيها ثانية، بما فيها اقتراح تعديل القوانين والأنظمة النافذة، إلا أن النظام الداخلي للجهاز أغفل تحديد مضامين هذه التقارير وطريقة إعدادها ومواعيد تقديمها، لذلك لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

3- التقرير السنوي وتقرير الحساب الإجمالي:

أ- إن التقرير السنوي لأي جهاز رقابي يبين حجم العمل الذي قام به هذا الجهاز خلال العام، لذلك يكتسب هذا التقرير أهمية كبيرة وأحياناً في بعض الدول يتم نشره في وسائل الإعلام لإطلاع الجمهور على واقع عمل الجهاز والعمل الرقابي في دولهم أو عقد مؤتمرات إعلامية بشأنها لشرح مضمونه، وتوزع نسخ منه عادة على أعضاء السلطة التشريعية؛ ليكون عوناً لهم في ممارسة الرقابة على أعمال الحكومة.

ويعد الجهاز تقريره السنوي الذي يتضمن نتائج أعماله ومسؤولياته، ويقدمه إلى رئيس مجلس الوزراء عن طريق رئيس الجهاز الذي يرفعه للمجلس الأعلى للرقابة المالية لإقراره قبل رفعه إلى رئيس مجلس الوزراء، وفي هذا الصدد لم يشر القانون ولا النظام الداخلي أو اللائحة التنفيذية للجهاز إلى أية تعليمات حول طريقة إعداد هذا التقرير أيضاً وأقسامه والمعلومات التي يجب أن يتضمنها وإمكانية نشره. وبالعودة إلى التقارير التي أعدها الجهاز بهذا الصدد يمكن ملاحظة أنه يقسم عدة أقسام يحتوي كل منها على إحدى منجزات قطاعات أو إدارات الجهاز، وهي: قطاع الدراسة - القطاع التحقيقي - إدارة توحيد الحسابات - إدارة الفروع - إدارة قطاع التأشير - إدارة القطاع الاقتصادي.

وقد لوحظ عدم انتظام أو تأخر عملية إعداد التقرير السنوي، ففي دراسة جرت في عام 2002 تبين أن آخر تقرير سنوي أعد عن الجهاز كان في عام 1995، وآخر تقرير سنوي مقدم من الجهاز هو عن أعماله لعام /2003/، ويعكس هذا التأخير وعدم الانتظام مدى اهتمام رئيس مجلس الوزراء بها واستخلاص النتائج منها لتصحيح مسار العمل الحكومي من ناحية ضرورة التعديلات التشريعية والتنظيمية والإجرائية اللازمة لذلك. كما يلاحظ عدم إلزام الجهاز بتقديم نسخة عن هذا التقرير إلى السلطة التشريعية وكان من الضروري النص على هذا الواجب!!

ب- تقرير الحساب الإجمالي: يعد الجهاز تقريراً سنوياً عاماً عن الحساب العام الإجمالي للموازنة العامة للدولة بعد تلقيه معطياته عن تنفيذ موازنات الوزارات والإدارات والمؤسسات من المديرية المختصة لدى وزارة المالية عبر وزير المالية، ويقوم بتقديم هذا التقرير إلى رئيس مجلس الوزراء مع مشروع الحساب الختامي للموازنة، وهنا أيضاً يجب أن يقدم نسخة من هذا التقرير إلى مجلس الشعب الذي يصل إليه بعد ذلك من مجلس الوزراء بعد إقراره هنالك وتقديمه إليه مع مشروع قانون قطع حسابات السنة المالية.

- في نهاية البحث يمكن الإشارة إلى أن المرسوم التشريعي رقم /64/ لعام 2003 منح الجهاز المركزي للرقابة المالية بعض الصلاحيات والاختصاصات الجديدة مما يزيد من فعالية رقابته، كما أنه أضاف إليه استقلالية أكبر بعد ربطه برئيس مجلس الوزراء بعد أن كان تابعاً لوزير المالية في ظل قانونه السابق، على الرغم من أن هذه الاستقلالية غير كافية، ولا بد من تقليل تدخل رئيس مجلس الوزراء في عمله لذلك لا بد من الإشارة إلى بعض الاقتراحات لتفعيل دوره الرقابي وهي:

1- بسط رقابته على تدقيق أعمال أصحاب المناصب.

2- إعادة النظر في طريقة تعيين الأعضاء الفنيين فيه على نحو يسمح باستقطاب الخبرات ولاسيما للوظائف المتوسطة في الجهاز.

3- بحث موضوع التأهيل والتدريب المستمر للأعضاء الفنيين، وذلك عن طريق وضع خطط للإيفاد الخارجي أو إحداث معهد عالٍ للرقابة المالية؛ ليصار إلى تعيين الخريجين فيه لدى الجهاز والأعمال الرقابية الأخرى، ورفع تعويضات العاملين الفنيين فيه إلى 100% من الراتب المقطوع بتاريخ أداء العمل.

4- إحداث قسم قضائي لدى الجهاز المركزي يتخصص في المسائل المالية؛ للبحث في الجرائم المالية وفرض العقوبات المناسبة بشأنها أو للحكم على الحسابات والمحاسبين أسوة بمحكمة ديوان المحاسبات الفرنسي.

5- وضع آلية فعالة وحيادية للاعتراض أو التظلم من تقارير الجهاز الحسابية والتفتيشية والسماح للأفراد أيضاً بالاعتراض على عدم التأشير على القرارات الخاضعة لذلك وإعطاؤهم الحق أيضاً بطلب رد المفتش للأسباب التي يطلب فيها رد القضاة.

6- تعديل النظام الداخلي النافذ حالياً والصادر عام 1988 بما يأتلف مع قانونه الجديد.

7- حجب الصلاحية عن رئيس الجهاز بإلقاء الحجز على أموال العاملين وغير العاملين وحصر هذه الصلاحية الاستثنائية بيد وزير المالية فقط أو رئيس مجلس الوزراء.

8- وضع سقوف زمنية لكل إجراء يتوجب على الجهاز أو الجهات الإدارية القيام به في معرض ممارسة العملية الرقابية.

مراجع للاستزادة:

- عبد الرؤوف جابر، الرقابة المالية والمراقب المالي من الناحية النظرية (دار النهضة العربية، ط1، بيروت 2004).

- محمد خير العكام، يوسف شباط، المالية (منشورات جامعة دمشق.ـــ قسم الدراسات القانونية، 2006-2007).

- محمد العموري، الرقابة المالية العامة ــــ دراسة مقارنة (منشورات الحلبي الحقوقية، ط1، بيروت 2005).

- فهمي محمود شكري، الرقابة المالية العليا (دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان - الأردن، د.ت).

- يوسف شباط، الوسيط في الرقابة المالية والإدارية (منشورات جامعة دمشق، كلية الحقوق، 2001-2002).

 


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 104
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 35
الكل : 11017897
اليوم : 6634