logo

logo

logo

logo

logo

المعدل الضريبي

معدل ضريبي

tax rate - taux d'impôt

 المعدل الضريبي

المعدل الضريبي

مي محرزي

تعريف معدل الضريبة وعلاقته بمفهوم العدالة الضريبية الضريبة النسبية والضريبة التصاعدية
الضرائب الشخصية والضرائب العينية صور التصاعد الضريبي
الضريبة التوزيعية والضريبة القياسية أو التحديدية صور المعدل الضريبي من التشريع الضريبي السوري
 

يعدّ المعدل الضريبي Tax Rate أحد الأركان الرئيسة للتنظيم الفني لأي ضريبة، ويقصد بالتنظيم الفني للضريبة تحديد الأوضاع والإجراءات الفنية المتعلقة بفرض الضريبة وجبايتها. وينصرف هذا إلى تحديد محل وعاء الضريبة أو مطرحه، ومعدلها أو سعرها، وطريقة تسديدها. ويتأثر التنظيم الفني للضريبة إلى حد كبير بطبيعة النظام السياسي والاقتصادي للدولة، ويؤثر فيه.

أولاً ـ تعريف معدل الضريبة وعلاقته بمفهوم العدالة الضريبية:

"معدل الضريبة" هو النسبة التي تقتطع من مطرحها أو وعائها، فبعد تحديد المطرح الذي يملكه المكلف يحدد المبلغ الذي يجب أن يدفعه إلى الإدارة الضريبية بتطبيق المعدل المحدد بموجب نص قانوني على هذا المطرح، ويفرّق في هذا المجال بين الضرائب ذات المعدل المقطوع أو الضريبة المقطوعة والضرائب القيمية وبين المعدل الاسمي أو القانوني والمعدل الحقيقي للضريبة.

ويقصد بالضريبة المقطوعة (الثابتة) Specific tax تلك الضرائب التي تفرض في صورة مبلغ نقدي معيّن على كل وحدة مادية من وحدات السلعة سواء أكانت هذه الوحدة (وزناً، أم حجماً، أم مساحة، أم عدداً) ومثال عليها: أن تفرض ضريبة استيراد قدرها عشر ليرات سورية على كل متر قماش أو كيلو جرام من التبغ.

أما الضرائب القيمية Valuable tax فيقصد بها تلك الضرائب التي تفرض في صورة نسبة مئوية أو ألفية من قيمة مطرح الضريبة. وتعدّ الضرائب القيمية أكثر تطبيقاً من الضرائب المقطوعة وخصوصاً في مجال ضرائب الدخل ورأس المال، وإن كان هناك تطبيق للضرائب المقطوعة في مجال الضرائب على السلع الاستهلاكية والضرائب الجمركية.

ولكل نوع من هذه الضرائب مزايا وعيوب: فالضرائب القيمية تتميز بالبساطة والوضوح وارتفاع حصيلتها بارتفاع قيمة السلعة ذاتها وانخفاضها بانخفاض قيمة السلعة، وهي أكثر تحقيقاً للعدالة من الضرائب المقطوعة، ولكن يؤخذ عليها أنها تتطلب نفقات عالية لتقدير قيمة السلعة بدقة؛ مما قد يتطلب معه الاستعانة بخبراء لتقدير سعرها، خاصة ولاسيما أن نسبة كبيرة من المستوردين قد يقدمون فواتير مزورة عن سعر السلعة رغبة في التهرب جزئياً من تسديد الضريبة عبر إخفاء جزء من مطرح الضريبة كما في الضرائب الجمركية.

أما الضرائب المقطوعة فتتميز بالبساطة وسهولة تحصيلها؛ لأن معدلها يكون ثابتاً لا يتغير بتغير نوع السلعة أو سعرها، ولكن يؤخذ عليها أنها غير عادلة، فعبؤها يكون أثقل على السلع الرخيصة من السلع غالية الثمن.

ومن ناحية أخرى يقصد بالمعدل الاسمي أو القانوني للضريبة ذلك المعدل المحدد بالقانون، كما يقصد بالمعدل الحقيقي للضريبة ذلك المعدل المقتطع فعلاً من دخل أو رأس مال المكلف. ويعود الاختلاف بين المعدلين إلى منح المشرع بعض الإعفاءات الضريبية والحسومات على المطرح الضريبي لأسباب اجتماعية واقتصادية أحياناً؛ مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض المعدل الحقيقي عن المعدل الاسمي أو القانوني.

وفيما يتعلق بالمعدل المحدد في القانون، نميز بين أسلوبين أساسيين لتحديد المعدل هما: المعدل النسبي الثابت والمعدل المتصاعد Progressive- proportional.

ويقصد بالمعدل النسبي: المعدل المحدد بنسبة مئوية أو ألفية معيّنة تبقى ثابتة مهما تغيرت قيمة المادة الخاضعة للضريبة زيادة أو نقصاناً. أما المعدل المتصاعد فهو الذي يتدرج صاعداً كلما ارتفعت قيمة المادة الخاضعة للضريبة أو حجم المطرح الضريبي. وتأخذ غالبية النظم والتشريعات الضريبية المعاصرة بأسلوب المعدل المتصاعد نظراً لتحقيقه العدالة الضريبية أكثر من نظيره النسبي، فالضريبة التصاعدية تقتطع من ذوي الدخل المرتفع نسبة أكبر من التي تقتطعها من صاحب الدخل المتوسط أو المنخفض، فتحقق بذلك المساواة في التضحية. وتقضي العدالة الضريبية أن يشارك كل مواطن بالأعباء العامة بحسب مقدرته المالية.

كما تعمل الضريبة التصاعدية على تخفيف حدة الفوارق بين الطبقات الاجتماعية عن طريق اقتطاع جزء كبير من أصحاب الدخول المرتفعة، فتخفض من ثروتهم، وتوفر إيراداً يغطي النفقات العامة التي تساعد على رفع سوية ذوي الدخول المنخفضة، عندما تمول هذه الحصيلة تلك النفقات الموجهة لأصحاب الدخل المحدود.

ثانياً ـ الضرائب الشخصية والضرائب العينية:

يقوم التفريق بين الضرائب العينية والضرائب الشخصية على مقدار ما يعطى من اعتبار لظروف المكلف وأعبائه الشخصية عند تحديد معدل الضريبة أو عند فرض الضريبة.

ويقصد بالضرائب العينية: تلك التي تعتمد على حجم ثروة المكلف وحده أو دخله وإنفاقه دون إعطاء أي اعتبار لشخص المكلف أو وظيفته أو ظروفه الاجتماعية. مثال: كأن تفرض ضريبة الرواتب والأجور على موظف ذي راتب معيّن سواء أكان هذا الموظف أعزباً ولا يعول أحداً أم متزوجاً ويعول زوجة وأولاداً مهما كان عددهم. ويمتاز هذا النوع من الضرائب بالبساطة والسهولة في التطبيق، وينجم عن ذلك أيضاً انخفاض تكاليف جبايتها. ولكن ما يؤخذ عليها أنها لا تحقق العدالة الضريبية بمفهومها الحديث القائم على أساس المساواة في التضحية بين المكلفين. فتحقيق هذه المساواة يقتضي أن تفرض الضريبة بمعدل مرتفع على الأغنياء وبمعدل منخفض على الفقراء؛ وأن تراعى في فرض الضريبة الظروف والأعباء الشخصية والعائلية للمكلف.

أما الضرائب الشخصية: فيقصد بها تلك الضرائب التي لا تعتمد على حجم ثروة المكلف وحده أو دخله أو إنفاقه فحسب، بل تأخذ في اعتبارها أيضاً الظروف والأعباء الشخصية والمهنية له. ويترتب على ذلك أن الضرائب الشخصية أكثر عدالة من الضرائب العينية على الرغم من أن بعض فقهاء المالية العامة يرون أن تطبيقها يصطدم بكثير من الصعوبات، فالإحاطة والإلمام بالظروف الشخصية للمكلف يرفع من كلفة الضريبة، ويتطلب إدارة ضريبية أكثر كفاءة من الإدارة الضريبية في الضرائب العينية، ولكن هذا يجب ألا يمنع الإدارة الضريبية من بذل المزيد من الجهد في تحقيق العدالة للمكلفين.

ثالثاً ـ الضريبة التوزيعية والضريبة القياسية أو التحديدية:

1ـ الضريبة التوزيعية (أسلوب طرح الضريبة بالتوزيع): هي الضريبة التي لا يحدد لها المشرع معدلاً محدداً ينطبق على المادة الخاضعة لها، وإنما يحدد المقدار الكلي لحصيلتها، أي مجموع ما يتعين على الإدارة الضريبية تحصيله من المكلفين الخاضعين لها، ثم توزع هذه الحصيلة على أقاليم الدولة حيث تقوم لجان محلية فيها بتحديد ما يخص كل مكلف من هذه الحصيلة، وعندئذٍ فقط يمكن تعرف معدل الضريبة. ولتوضيح ذلك يُفترض أن الدولة تحتاج إلى مبلغ عشرة ملايين ليرة سورية ضريبة على دخل العقارات المبنية في سورية، فيقوم المشرع مستعيناً بأجهزة الإدارة المحلية المختصة والمنتشرة في أنحاء الدولة بتوزيع هذا المبلغ على المحافظات والمدن والقرى بنسب معيّنة، ثم يتم توزيع المبلغ الخاص بكل محافظة مثلاً على الأفراد المقيمين فيها والخاضعين لهذه الضريبة.

تمتاز الضرائب التوزيعية بقدرة الدولة على تقدير حصيلتها مسبّقاً، كما أنها تضمن تحققها وتحصيلها. ومرد ذلك إلى أن المكلفين بالضريبة التوزيعية يلتزمون بدفعها بالتضامن فيما بينهم إذا لم يقم بعضهم بسداد حصته منها. وهذا يرتب مصلحة شخصية لكل مكلف بها في عدم تهرب أحد من المكلفين الآخرين من دفع الضريبة؛ ومن ثم فإن كل مكلف يمارس نوعاً من الرقابة على غيره مما يقلل من حالات التهرب الضريبي منها.

كما تساعد هذه الضريبة على إشراك الإدارات المحلية في توزيع مبلغ الضريبة الواجب تحصيله؛ مما يؤدي إلى نشر نوع من اللامركزية المالية، وهذه الميزات أدت إلى انتشار أسلوب الطرح بالتوزيع في بعض الدول كفرنسا حيث بقي معمولاً به في الضريبة العقارية حتى أواخر القرن التاسع عشر.

ولكن يؤخذ على هذه الضريبة أنها بعيدة عن العدالة؛ لأن التوزيع النهائي على المكلفين متروك أمره إلى السلطات الإدارية المحلية التي قلما تستطيع تجنب الظلم والمحاباة.

كما أنها تتسم بعدم مرونتها، فحصيلتها تبقى ثابتة لا يمكن زيادتها لمسايرة أي تغيرات اقتصادية، إضافة إلى أن نظام الضرائب التوزيعية غير شامل، فلا يتصور تطبيقه إلا على الضرائب المباشرة.

ولا بد من الإشارة إلى أن بعض الفقهاء قد ذهب إلى إمكانية تطبيق هذه الضريبة بأسلوب جديد يتناسب مع متطلبات العصر. فبدلاً من فرض مبلغ مقطوع على مستوى البلاد، يتم فرض هذا المبلغ المقطوع ضمن المهنة أو الحرفة الواحدة، أو ضمن نشاط اقتصادي معيّن، فيصبح تقدير الضريبة أقل عشوائية، ومع ذلك فإن هذه العيوب جعلت التشريعات الضريبية الحديثة تبتعد عن فرض هذا النوع من الضرائب.

2ـ الضريبة القياسية أو الضريبة التحديدية (أسلوب طرح الضريبة بالاستحقاق): ويقصد بها تلك الضريبة التي يحدد المشرع سعرها أو معدلها مسبّقاً دون أن يحدد حصيلتها الإجمالية. فتبقى حصيلتها مجهولة حتى القيام بكل العمليات المتعلقة بتحققها وتصفيتها وجبايتها. وتتميز هذه الضريبة بمرونتها وارتفاع حصيلتها ومراعاتها لظروف المكلف الشخصية، فهي تناسب الضرائب المباشرة وغير المباشرة على السواء. ويتغير معدلها أو سعرها بتغير حجم مطرحها، ولهذا فإن جميع الضرائب في العصر الحاضر أصبحت ضرائب قياسية. ويمكن أن تفرض الضريبة القياسية بسعر أو معدل واحد بصرف النظر عن سعة مطرحها، وهذه تدعى الضريبة النسبية، كما يمكن أن تفرض بمعدلات مختلفة تبعاً لاختلاف سعة المطرح الضريبي، بحيث يرتفع معدل الضريبة أو سعرها مع توسع هذا المطرح؛ وهذه تدعى الضريبة التصاعدية.

رابعاً ـ الضريبة النسبية والضريبة التصاعدية:

1ـ الضريبة النسبية: تعدّ الضريبة نسبية حينما يكون معدلها أو سعرها ثابتاً لا يتغير بتغير قيمة المادة الخاضعة للضريبة أو حجم المطرح الضريبي زيادة أو نقصاناً، فإذا فرضت ضريبة على الدخل بمعدل 10% مثلاً فإن الشخص الذي دخله (1000) ل.س يدفع (100) ل.س، والشخص الذي دخله (20000) ل.س يدفع (2000) ل.س، وينجم عن ذلك أن حصيلة الضريبة النسبية تزيد بنسبة زيادة مقدار مطرحها نفسها، وهكذا تبقى النسبة بين الضريبة والمطرح ثابتة مهما تغير حجم هذا المطرح زيادة أو نقصاناً، وقد انتشر تطبيق هذه الضريبة في الماضي لبساطة حسابها وتحقيق المساواة الحسابية بين المكلفين، ولكن لما ثبت لعلماء المالية العامة أن هذه المساواة لا تحقق العدالة الضريبية عدل عن تطبيقها، وطبقت الدول الضرائب ذات المعدل المتصاعد.

2ـ الضريبة التصاعدية: وتكون الضريبة تصاعدية إذا زاد معدلها أو سعرها بزيادة المادة الخاضعة للضريبة، وفي هذه الحالة يكون المعدل الضريبي تصاعدياً. ومثال ذلك أن تفرض ضريبة على الدخل بمعدل 10% على الشخص الذي دخله (1000)ل.س وبمعدل 12% على الشخص الذي يزيد دخله على (1000) ل.س، وهذا يعني أن المعدل التصاعدي لا يحافظ على النسبة نفسها بين الضريبة والمطرح، بل تزداد الضريبة بنسبة أكبر من زيادة المطرح الخاضع للضريبة، وقد عرفت هذه الضريبة في القديم اليونان، وطبقها العرب كما طبقتها جمهورية فلوريا عام 1499.

تتوقف حصيلة هذه الضريبة على درجة توزيع الثروة والدخل في المجتمع؛ أي توزيع المطرح الضريبي فيه.

أما بالنسبة إلى تحقيقها للعدالة، فهي أكثر تحقيقاً للعدالة من الضرائب النسبية، فتقتضي العدالة الضريبية أن يشارك كل المكلفين في الأعباء العامة بحسب مقدرتهم التكليفية التي ترتفع بارتفاع مقدار دخلهم وثروتهم، وتنخفض بانخفاضهما، ويتبين ذلك عبر التمييز بين طرق استعمال المكلف لماله التي تتغير بحسب حجم هذا المال، فكلما ازداد مقدار هذا المال؛ قلت الفائدة منه، وكلما قل مقدار هذا المال؛ تعاظمت الفائدة منه، فتحقيق العدالة الضريبية يتطلب تحقيق المساواة في التضحية بين المكلفين والتي لا يمكن أن تتحقق إلا بالتصاعد الضريبي، فكلما تناقصت الفائدة من المال يجب أن يزداد المعدل الضريبي، وكلما تزايدت الفائدة من المال يجب أن يتناقص المعدل الضريبي كي تتحقق المساواة في التضحية، ويجب أن يعفى جزء الدخل الذي يوفر الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأفراد. ولكن من ناحية أثرها الاقتصادي فإن الضرائب التصاعدية تمنع تكوين رؤوس الأموال الخاصة، وتمنع الادخار، وبالتالي الاستثمار الخاص، ولكن يمكن أن يعوض هذا النقص عن طريق الاستثمارات العامة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يمكن تطبيق التصاعد في نطاق الضرائب المباشرة وغير المباشرة على السواء؟

الواقع أنه يمكن تطبيق التصاعد في نطاق الضرائب غير المباشرة إلى حد ما؛ وذلك بتخفيض معدلات الضريبة على السلع الضرورية التي تعدّ الجزء الأكبر من استهلاك الطبقات الفقيرة. وبفرض الضريبة بمعدلات متوسطة على السلع الشائعة وبفرضها بمعدلات مرتفعة على السلع الكمالية.

أما في نطاق الضرائب المباشرة؛ فيعد التصاعد أكثر تطبيقاً، ولاسيما في الضرائب على الدخل ورأس المال.

خامساً ـ صور التصاعد الضريبي:

 يمكن تحقيق التصاعد الضريبي بأشكال مختلفة، أهمها:

ـ التصاعد بالطبقات (التصاعد الإجمالي).

ـ التصاعد على أساس الشرائح أو أجزاء المطرح.

ـ أسلوب الضريبة التنازلية أو المعدل التنازلي.

ـ التصاعد بالإعفاءات الأساسية.

ـ التصاعد بالشرائح مع الإعفاءات الأساسية.

1ـ التصاعد بالطبقات (التصاعد الإجمالي) Progressive by classes: وفقاً لهذا الأسلوب يقسم المطرح الضريبي إلى عدة طبقات، ويزداد معدل الضريبة في كل طبقة عن الطبقة السابقة لها.فيزداد المعدل من جزء إلى آخر بحيث يشمل التصاعد الجزء بكامله، أي إن الضريبة تكون نسبية داخل كل طبقة. ومن ثم يطبق على المطرح الواحد معدل واحد. مثال ذلك:

ترتيب الطبقة

الدخل

معدل الضريبة

الأولى

0-1000 ل.س

5%

الثانية

0-3000 ل .س

7%

الثالثة

أكثر من 0-5000 ل .س

10%

 

فإذا فُرض أن شخصاً ما دخله 2500 ل.س؛ فإن الضريبة المستحقة عليه تكون (175) ل.س، وإذا كان دخله (5000) ل.س فإن الضريبة المستحقة عليه تكون (500) ل.س.

وتتميز هذه الطريقة ببساطتها وسهولة تطبيقها، لكنها في الوقت ذاته تتضمن عيباً جوهرياً؛ نظراً لأن صاحب الدخل قد يضطر نتيجة زيادة طفيفة في دخله إلى دفع ضريبة أكبر من قيمة هذه الزيادة، وهذا يجافي المنطق والعدالة، فصاحب الدخل (3000) ل.س يدفع ضريبة مقدارها (210) ل.س.

فإذا زاد دخله وأصبح (3001) ل.س فإنه يدفع ضريبة مقدارها (300) ل.س؛ لذلك تم العدول عن هذا الأسلوب بالتصاعد لتجاوز هذه السلبية، وتم اللجوء إلى أسلوب التصاعد بالشرائح.

2ـ أسلوب التصاعد بالشرائح Progressive by tranches:

وفقاً لهذا الأسلوب تقسم المادة الخاضعة للضريبة إلى عدة أجزاء أو شرائح، ويفرض على كل شريحة معدل ضريبي خاص بها، ويتصاعد هذا المعدل كلما انتُقل إلى شريحة أعلى. ومن ثم فلا يطبق على الدخل كله معدل واحد كما في الطريقة السابقة، وإنما تطبق عليه معدلات متعددة بعدد شرائح المادة الخاضعة للضريبة. مثال:

ترتيب الشريحة

الدخل

معدل الضريبة

الأولى

0-1000 ل .س

5%

الثانية

1001-2000 ل .س

7%

الثالثة

2001-3000 ل .س

10%

الرابعة

مازاد على 3000 ل .س

15%

 

فإذا كان دخل شخص 3800 ل.س: فإن مجموع ما يدفعه من ضرائب على هذا المطرح هي:

50 + 70 + 100+ 120= 340 ل.س. وواضح أن هذا الأسلوب في التصاعد يتلافى عيب الأسلوب السابق، فتقل قيمة الضريبة فيه على الدخول المنخفضة، وتزداد على الدخول المرتفعة لما تتضمنه الشرائح من معدلات متصاعدة، ولكن بالمقابل فإن هذا الأسلوب معقدٌ بالنسبة إلى الإدارة الضريبية والمكلف معاً، فمن الصعب عليه معرفة المعدل الحقيقي النهائي الذي يفرض عليه إلا بعد دراسة متعمقة لمعدلات الشرائح وحجم المطرح الإجمالي.

3ـ أسلوب الضريبة التنازلية أو المعدل التنازلي Digressive tax: يتحقق التصاعد وفق هذا الأسلوب عن طريق فرض معدل ضريبي نسبي عام مرتفع، يطبق على الدخول كافة، ثم يخفض هذا المعدل بالنسبة إلى الدخول المنخفضة.

ومثال ذلك أن تفرض الضريبة بمعدل عام 20%، ثم يخفض هذا المعدل إلى 15% بالنسبة إلى الدخول التي لا تزيد على (3000) ل.س وإلى 10% بالنسبة إلى الدخول التي لا تزيد على (2000) ل.س وإلى 5% بالنسبة إلى الدخول التي لا تزيد على (1000) ل.س. فيبدو هذا الأسلوب وكأنه صورة عكسية للأسلوب الذي سبقه، ويمكن أن يطبق هذا الأسلوب إجمالياً أو بأسلوب التنازل على أساس الشرائح.

ويمكن بيان الفرق بين الأسلوبين في أن الهدف من الأسلوب السابق هو التشديد على أصحاب الدخول والثروات المرتفعة، أما هدف هذا الأسلوب فهو التخفيف على أصحاب الدخول المنخفضة. ففي الواقع يلجأ المشرع إلى هذا الأسلوب لسبب نفسي؛ هو إشعار ذوي الدخل المحدود بتخفيف عبء الضريبة عليهم. والواقع أن هذا الأسلوب بدأ بالانتشار في الوقت الراهن في ضرائب الدخل الفردية، بعد أن قلصت الدول من عدد الشرائح المتصاعدة، وأصبح الجزء الأكبر منه يخضع للشريحة الأخيرة.

4ـ أسلوب التصاعد بالإعفاءات الأساسية أو التصاعد بخصم جزء من مطرح الضريبة Progressive by exemptions: ويتحقق هذا الأسلوب بأحد نوعين اثنين:

أ ـ في النوع الأول: يكون معدل الضريبة واحداً، ولكنه لا يطبق على كامل مطرح الضريبة، بل بعد خصم جزء معيّن منه؛ ولذلك يسمى بطريقة الخصم عند القاعدة. مثال أن ينص المشرع على إعفاء (200) ل.س من كل دخل، ويفرض معدلاًَ قدره 10% على الباقي، فيكون المعدل الحقيقي للضريبة كما هو مبين في الجدول (1).

الدخل

الجزء المعفى

الجزء الخاضع للضريبة

المعدل القانوني أو النسبي الثابت للضريبة

مبلغ الضريبة

المعدل الحقيقي للضريبة

1000

2000

3000

200

200

200

800

1800

2800

10%

10%

10%

80

180

280

8%

9%

9.3%

الجدول (1)

 

يلاحظ أن المعدل الحقيقي للضريبة في حالة تصاعد، ولكنه لا يصل إلى المعدل القانوني أبداً، وكلما زادت قيمة المادة الخاضعة للضريبة قل تأثير الخصم أو الإعفاء؛ وبالتالي اقترب المعدل الحقيقي من المعدل الاسمي أو القانوني للضريبة.

ب ـ في النوع الثاني: يتحقق التصاعد أيضاً عن طريق خصم جزء متغير من مطرح الضريبة من كل شريحة مع وجود معدل نسبي ثابت عليها، كما هو مبين بالجدول (2).

الدخل بالشرائح

الجزء المخصوم

الجزء الخاضع للضريبة

المعل القانوني للضريبة

مبلغ الضريبة على كل شريحة

المعدل الحقيقي للضريبة

ال 1000 ل .س الأولى

نصف الدخل =500 ل .س

500

 

10%

50

= 5%

ال 1000 ل .س الثانية

خمسا الدخل =400 ل .س

600

10%

60

 = 5.5%

ال 1000 ل .س الثالثة

خمس الدخل = 200 ل .س

800

10%

80

 =6.3%

الجدول (2)

 

يظهر من خلال الجدول (2) أنه كلما زاد حجم الدخل زادت أجزاؤه التي تخضع للضريبة، وهذا يؤدي إلى زيادة متصاعدة في المعدل الحقيقي للضريبة؛ بحيث يقترب هذا المعدل من المعدل الاسمي للضريبة، وإن كان لا يصل إليه أبداً.

5ـ التصاعد بالشرائح مع الإعفاءات الأساسية: وهو الأسلوب الذي يقسم فيه المطرح الضريبي إلى عدة شرائح، فتعفى الشريحة الأولى فيه من الضريبة، ويبدأ فرض الضريبة من الشريحة الثابتة بمعدل منخفض، ومن ثم ترفع هذه المعدلات على الشريحة الثالثة فالرابعة وهكذا:

وهذا الأسلوب هو الأكثر تطبيقاً في معظم التشريعات الضريبية والأكثر تحقيقاً للعدالة كما هو مبين في الجدول (3).

الشريحة

المعدل

الجزء الخاضع لها

قيمة الضريبة

المعدل الحقيقي

0 - 2000

معفاة

0

0

0

2001 - 4000

5%

2000

100

2.5%

4001 - 6000

10%

2000

200

5%

6001 - 8000

15%

2000

300

7.5%

8001 - 10000

20%

2000

400

10.8%

الجدول (3)

 

سادساً ـ صور المعدل الضريبي من التشريع الضريبي السوري:

ـ أخذ المشرع الضريبي السوري بمعظم صور المعدل الضريبي في هيكله الضريبي، فما زال حتى الآن يأخذ بالضرائب المقطوعة بالنسبة إلى بعض ضرائب الإنفاق؛ إذ مازالت تفرض ضريبة استهلاك على الإسمنت بمعدل مقطوع مقداره (1400) ل.س عن كل طن بغض النظر عن ارتفاع قيمة هذا الطن من الإسمنت أو انخفاضها، وذلك بموجب المرسوم التشريعي رقم /61/لعام 2004، كما أنه اعتمد الضرائب النسبية في الضرائب الجمركية والضرائب على الشركات، بيد أنه ميز بين معدل ضريبة الشركات بحسب النوع القانوني لهذه الشركات، فهي في الشركات محدودة المسؤولية 22% من دخلها الصافي، وهي 14% في الشركات المساهمة المطروح أسهمها إلى الاكتتاب العام بنسبة تزيد على 50% منها وذلك بموجب القانون رقم (24/2003) المعدل بالمرسوم التشريعي رقم (51/2006) إلا أنه اعتمد الضرائب التصاعدية بأسلوب الشرائح مع الإعفاءات في الكثير من ضرائب هيكله الضريبي كضريبة ريع العقارات والعَرَصات المفروضة بالمرسوم التشريعي رقم (53/2006) وضرائب الدخل المفروضة على الأشخاص الطبيعيين وشركات الأشخاص، فتراه أخذ بأسلوب التصاعد بالشرائح مع الإعفاءات في هذه الضريبة في القانون رقم (24/2003) وتعديلاته، ففرضها بخمس معدلات تبدأ من 10% حتى 28% على ضرائب الأرباح الحقيقية والدخل المقطوع، وفرضها بسبع معدلات تبدأ بـ 5% حتى 22% في ضريبة الرواتب والأجور، كما فرضها بمعدل نسبي، فتفرض على دخل رؤوس الأموال المنقولة مقدار 7.5%. ويؤخذ على تعامل المشرع السوري لصور المعدل الضريبي أن لا بد له من الابتعاد كلياً عن المعدل المقطوع، كما أنه لا بد له من الأخذ بالأسلوب التنازلي في التصاعد الذي يجعل الجزء الأكبر من دخل الأفراد يخضع لمعدل مرتفع مع تخفيض لمعدلات الدخول المنخفضة؛ مما يتطلب معه توسيع شرائح الدخول المفروض عليها معدلات منخفضة مع التقليل من عدد شرائح الضرائب إلى ثلاث شرائح أو أربع على الأكثر.

وهكذا إن غالبية التشريعات المعاصرة ـ ومنها السورية ـ اتجهت إلى الأخذ بأسلوب الضريبة القياسية التصاعدية، ولاسيما بعد أن حسم النقاش لمصلحتها من حيث عدالتها ومراعاتها لظروف المكلف وأعبائه، كما أنها تحقق حصيلة أكبر من الحصيلة التي تحققها الضريبة النسبية. هذا يقود إلى عدّ المعدل الضريبي التصاعدي وسيلة مهمة من وسائل تحقيق العدالة الاجتماعية، ولكن حتى تؤدي هذه الوسيلة دورها بالشكل الأمثل لا بد من مراعاة الأمور التالية:

ـ يجب أن تفرض الضريبة التصاعدية على إجمالي المقدرة التكليفية للمكلف، وليس على جزء منها (أي مطرح الضريبة يجب أن يشمل جميع الدخول التي يحصل عليها المكلف)، وبذلك فإن المطرح يمثل المقدرة التكليفية للمكلف بصورة أقرب للحقيقة، ويسمح بتطبيق معدلات مرتفعة.

ـ أن يتوقف المعدل التصاعدي عند حد معيّن حتى لا تتحول الضريبة إلى عقوبة تفرض على ذوي الدخل المرتفع؛ مما يتعارض مع تشجيعهم على الاستثمار والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية للمجتمع.

ـ التخفيف قدر الإمكان من الإعفاءات الضريبية والمزايا العينية والخصومات التي تمنح لبعض فئات المكلفين دون غيرهم.

ـ مكافحة ظاهرة التهرب الضريبي بمعالجة أسبابها الحقيقية؛ لأن تفشي هذه الظاهرة يجعل من تطبيق المعدلات الضريبية التصاعدية مسألة غير ذات أهمية على الصعيد العملي.

ـ وضع المعدلات الضريبية بشكل موضوعي ومدروس بحيث تراعي ما يلي:

أعباء المكلف وظروفه العائلية، ومصدر المطرح الضريبي، وقيمته، وبذلك يمكن تجنب حدوث ما يسمى بالانعكاس الضريبي في المستقبل. فعدد كبير من المكلفين قد يلجؤون إلى نقل العبء الضريبي الذي تحملوه إلى آخرين، غالباً هم من ذوي الدخل المنخفض عندما تكون المعدلات الضريبية مرتفعة.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ أحمد جمال الدين موسى، دروس في ميزانية الدولة (دار الإسلام للطباعة والنشر، ط/9، مصر 2004).

ـ رفعت المحجوب، المالية العامة، الكتابان الأول والثاني (دار النهضة العربية، القاهرة 1971).

ـ سوزي عدلي ناشد، المالية العامة (منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2003).

ـ حسن عواضة وعبد الرؤوف قطيش، المالية العامة (دار الخلود، بيروت 1995).

ـ عصام بشور، المالية العامة والتشريع المالي (مطبعة جامعة دمشق، ط/5، دمشق 1991ـ1992).

ـ محمد سعيد فرهود، مبادئ المالية العامة، الجزء الأول (منشورات جامعة حلب، حلب1990).

ـ منصور ميلاد يونس، مبادئ المالية العامة (المؤسسة الفنية للطباعة والنشر، 2004).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 422
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 43
الكل : 11018064
اليوم : 6801