logo

logo

logo

logo

logo

الحوافز الضريبية

حوافز ضريبيه

tax incentives - encouragements fiscaux

 الحوافز الضريبية

الحوافز الضريبية

منى الإدلبي

أشكال الحوافز الضريبية وفاعليتها

الحوافز الضريبية في الجمهورية العربية السورية

 

الحوافز الضريبية Tax Incentives أداة من أدوات السياسة الضريبية التي ترمي إلى عدة أهداف اجتماعية واقتصادية. فالحوافز الضريبية نظام يصمم في إطار السياسة المالية للدولة بهدف تشجيع الادخار والاستثمار على نحو يؤدي إلى نمو الإنتاجية القومية وزيادة المقدرة التكليفية للاقتصاد، وزيادة الدخل القومي نتيجة قيام مشروعات جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة.

كما تعرف بأنها سياسة تستخدم لتحفيز الأشخاص لاتباع سلوك معين أو نشاط محدد يساعد على تحقيق أهداف الدولة، وتعد التنمية الاقتصادية أهمها، فتسعى الدول النامية مثلاً من خلال هذه السياسة إلى الحصول على موارد رأسمالية، وزيادة صادراتها، وخلق فرص عمل جديدة، ورفع سوية التكنولوجيا لديها.

والحوافز الضريبية سلاح ذو حدين؛ فهي من ناحية تؤدي إلى انخفاض الموارد المالية للدولة نتيجة تنازلها عن تحصيل الضريبة المفروضة قانوناً، ومن ناحية أخرى تعد سبباً لزيادة الادخار والاستثمار مع ما يحمله من انتعاش اقتصادي في أي دولة. ويتوقف ذلك على آلية استخدام هذه السياسة، إذ يمكن جعلها أداة إيجابية بعيداً عن أي تبذير في الموارد باعتبار أن فقدان الحصيلة سيكون على المدى القريب، أما على المدى البعيد فإن تحفيز الاستثمارات سيوسع القاعدة الضريبية، فما منح باليد اليمنى سيجبى باليسرى في ضوء دوران عجلة الاقتصاد.

وتتنوع أشكال الحوافز الضريبية وتختلف آثارها تبعاً لذلك، فمنها ما يشجع الاستثمارات الرأسمالية، ومنها ما يشجع المشروعات الصغيرة، ومنها ما يشجع المشاريع مرتفعة المخاطر…إلخ.

وعلى ذلك لا بد من التعرف بدايةً على أشكال الحوافز الضريبية وأهميتها ولاسيما على الصعيد الاستثماري، للتركيز على جدوى هذه السياسة بعيداً عن الهدر والتبذير، ثم بيان وضع هذه الحوافز في الجمهورية العربية السورية من خلال التشريعات المتعاقبة.

أولاً ـ أشكال الحوافز الضريبية وفاعليتها:

تتعدد أشكال الحوافز الضريبية وتبعاً لذلك تختلف فاعليتها، إذ لكل حافز خصائصه وآثاره التي تميزه من الآخر في استقطابه رؤوس الأموال وتشجيعه للادخار والاستثمار بجميع أشكاله وفق التفصيل التالي:

1ـ أشكال الحوافز الضريبية: للحوافز الضريبية عدة أشكال تصب جميعها في أثر تلك الحوافز في تخفيض العبء الضريبي على المكلف، أو إعفائه منه، وتتمثل في الإجازات الضريبية والمعاملة الضريبية التمييزية وقواعد الاستهلاك، بحسبانها أحد الأعباء القابلة للتنزيل من الوعاء الضريبي، والمسموحات الاستثمارية، وترحيل الخسائر.

أ ـ الإجازة الضريبية Tax Holiday: وتعني الإعفاء الكامل أو الجزئي من الضريبة، وقد يكون هذا الإعفاء دائماً أو مؤقتاً، وقد يرتبط بنوع المنشأة؛ ففي مصر مثلاً تعفى المشروعات الصغيرة الممولة من الصندوق الاجتماعي للتنمية من ضريبة الدخل في حدود نسبة هذا التمويل مدة خمس سنوات تبدأ من مزاولة النشاط أو بدء الإنتاج.

وقد ترتبط بنشاط المنشأة، ففي تركيا تمنح إعفاءات للهيئات التي تعمل في مجال البحث والتطوير. وفي ماليزيا منحت الشركات ذات الوضع الرائد Pioneer status إعفاء جزئياً بحيث يعفى (30%) من دخلها من الضريبة.

وقد ترتبط بمناطق محددة بغاية تنميتها وتطويرها، كالإعفاء الممنوح مدة خمس سنوات للاستثمارات المقامة في بعض المناطق النامية Sabah)، (Sarawak في ماليزيا.

ويختلف مفهوم الإعفاء الضريبي عن عدم الخضوع للضريبة، وذلك لأن الإعفاء يعني تجنيب جزء من الدخل كان خاضعاً أساسا للضريبة لتوافر شروط فرضها عليه، إلا أن المشرع رأى عدم إخضاعه للضريبة بنص خاص لاعتبارات معينة ترتبط بالسياسة العامة للدولة، أما عدم الخضوع فيعني عدم جواز تحديد وتحصيل الضريبة على نشاطها لعدم توافر الشروط المعتبرة قانوناً لإلزام الشخص بالضريبة.

ب ـ المعاملة الضريبية التمييزية: وتعني معاملة بعض المكلفين معاملة ضريبية مختلفة عن تلك المفروضة على آخرين لاعتبارات معينة تتعلق بالسياسة العامة للدولة وسياساتها الاقتصادية، وقد ينصب هذا التمييز على الضرائب المباشرة، فتستخدم أسعار ضريبية تمييزية بحيث يخفض العبء الضريبي عن نوع معين من الأنشطة لأهداف معينة ويتجسد في عدة أشكال:

> وجود معدل ضريبي عام ومعدل ضريبي منخفض على النشاط المراد تمييزه ضريبياً.

> أو وجود معدل ضريبي منخفض بداية على النشاطات التي تود الدولة تشجيعها، ورفعه للفعاليات التي تود الدولة تثبيطها.

> أو تثبيت معدل الضريبة طوال حياة المشروع في نشاطات حددها المشرع، ما يشكل حافزاً معنوياً للمستثمر آنذاك.

> أو تأجيل الضريبة Tax deferment بإحدى صورتين؛ إما إرجاء إدخال الدخل في الوعاء الضريبي، وإما تأخير استحقاق الضريبة أو دفعها.

> أو المكافأة الضريبية Fiscal bonus التي يتوقف منحها على أداء المنشأة، بحيث تمنح بنسبة تحسن الأداء أو بنسبة تصاعدية تزداد طرداً مع نتيجة الأداء.

وقد تنصب المعاملة التمييزية على الضرائب غير المباشرة، فيتم أحياناً تخفيض الرسوم الجمركية أو إلغاؤها، كما هو الوضع عند استيراد المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج والصادرات المحلية. وأحياناً تلجأ الدولة إلى زيادتها وغالباً ما يكون على المنتجات النهائية Final product، وذلك لحماية السوق المحلية من منافسة الواردات الأجنبية، وهذا وضع مؤقت، بما ينسجم مع قواعد اتفاقية الجات لمن كان عضواً فيها.

وتنضوي المناطق الحرة تحت لواء المعاملة الضريبية التمييزية، إذ يرصد للمشروعات المقامة في هذه المناطق مزايا ضريبية تنفرد بها بهدف تحقيق بعض الأهداف الاقتصادية، كتشجيع الصادرات وزيادة الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا وتشغيل اليد العاملة.

ج ـ قواعد الاستهلاك: يعد الاستهلاك من الأعباء القابلة للتنزيل من وعاء الضريبة، ويقصد بالاستهلاك مقدار النقص الذي يصيب الأصول الرأسمالية، فمن المعلوم أن الأصول الثابتة المستخدمة في العملية الإنتاجية تتعرض لانخفاض تدريجي في قيمتها لأسباب تتعلق بالتلف أو التقدم التكنولوجي أو عدم الاستخدام، ما يقلل كفاءتها الإنتاجية، لذلك تسمح القوانين الضريبية بحسم هذا المقدار من النقص من الوعاء الضريبي خلال فترة زمنية يحددها العرف تدعى بالعمر الإنتاجي للأصل، وهي المدة التي يحتمل أن تبقى منفعة الأصل قائمة فيها، أما مقدار النقص فيحدد بطرق تقريبية جزافية وفقاً لطبيعة كل صناعة أو تجارة. ولخصم مقابل الاستهلاك من وعاء الضريبة بوصفه عبئاً على الربح يجب أن تتوافر الشروط التالية:

> أن يكون محل الاستهلاك أصولاً ثابتة مملوكة للمشروع وليس بغرض إعادة بيعها وإنما بغرض استخدامها في الإنتاج، سواء كانت مادية كالآلات والأبنية أم معنوية كبراءة الاختراع، وشهرة المحل…إلخ.

> يجب أن يكون النقص في الأصول حقيقياً ومؤكداً.

يتم توزيع هذا النقص على العمر الاقتصادي للأصل وفق إحدى الطرق التالية:

(1)ـ حساب الاستهلاك وفق طريقة القسط الثابت StraightـLine: بحيث توزع التكلفة التاريخية للأصول على عمرها الاقتصادي على نحوٍ متساوٍ وثابت.

(2)ـ طريقة الاستهلاك المتناقص Declining balance depreciation: يحدد الاستهلاك السنوي بنسبة مئوية ثابتة من رصيد الأصل، ويحسب الاستهلاك كل سنة بتطبيق هذه النسبة بعد تنزيل الاستهلاك السابق تطبيقه في السنة السابقة، وبهذه الطريقة يمنح المكلف إهلاكاً أكبر في السنوات الأولى للمشروع؛ لذا تعد أكثر فائدة من الطريقة الأولى، وقد يطبق هذا الاستهلاك وفق أسلوب الاستهلاك المتناقص المزدوج، بحيث يعادل قسط الاستهلاك ضعف السنة المسموح بها وفق القسط الثابت.

(3)ـ طريقة الاستهلاك الحر Free depreciation: يحدد المكلف قسط الاستهلاك سنوياً على ألا يزيد عدد السنوات على العمر الافتراضي للأصل، وألا يتم استهلاك قيمة الأصل دفعة واحدة في سنة الشراء. وهناك طريقة مجموع أرقام السنوات وطرق أخرى تعد نادرة التطبيق.

د ـ المسموحات الاستثمارية Investment allowances: إن تطبيق الطرق التقليديـة في حساب معدلات الإهـلاك قد يكون فيـه غبن للمستثمر، لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار التضخم وارتفاع الأسعار عند حساب قيمة النقص في الأصل، ولهذا السبب تلجأ كثير من الدول إلى تطبيق الإهلاك المعجل والمنح الاستثمارية وإعادة تقييم الأصول، والائتمان الضريبي، وذلك بهدف تقويم الطرق التقليدية لحساب الاستهلاكات كما يلي تباعاً:

(1)ـ الإهلاك المعجل Accelerated depreciation: يعد الإهلاك المعجل من الحوافز المهمة للاستثمار؛ لأنه يقوم على تقصير حياة الأصل Shorter asset lives بحيث تسترد تكلفة الأصل على نحو متسارع في وقت أقل من العمر المقدر لها ضريبياً، فتزيد السيولة المالية الحالية للشركة؛ لأنه يقلل الدخل الخاضع للضريبة ومن ثم الضريبة المفروضة على المنشأة، إذ يمكن القول: إن الإهلاك المعجل هو أحد طرق الاستهلاك لأهداف ضريبية Depreciation for tax purposes، وتتعدد طرق الإهلاك المعجل كما يلي:

> طريقة الاستهلاك الحر: يحدد معدل الإهلاك وفق رغبة المكلف، وتطبقه السويد والنرويج.

> طريقة القسط المبدئي Initial depreciation: وتخصم بموجبها نسبة مئوية معينة من تكلفة الأصل بوصفها قسطاً أولياً يضاف إلى القسط الأول من أقساط الاستهلاك التقليدية، ويحسم كل من القسطين وصولاً إلى رصيد قيمة الأصل في نهاية السنة الأولى، وتطبقها إنكلترا.

> طريقة القسط المتناقص: ويتم فيها زيادة معدلات الإهلاك العادية المستخدمة، لذا فهي تطبق بمواجهة المعدل الثابت أو المتناقص، بحيث يحسم ضعف المعدل المسموح به في السنة الأولى للإهلاك المحسوب وفق طريقة القسط الثابت أو المتناقص.

> الإهلاك خلال عدد قليل من السنوات: بحيث يحسم خلال هذا العدد من السنوات بغض النظر عن طول الحياة الإنتاجية للأصل.

(2)ـ المنح الاستثمارية Tax Grants: ويقصد بها خصم نسبة محددة من تكلفة الأصل الخاضع للضريبة في السنة الأولى للاستثمار من وعاء الضريبة، بحيث تستهلك الأصول بأكبر من قيمتها النقدية، فإذا كانت مثلاً نسبة المنحة (20%) من تكلفة الأصل تصبح نسبة الحسم الكلية (120%) من تكلفة الأصل طوال حياته الإنتاجية؛ وذلك لأن طرق الحسم التقليدية تسمح بحسم (100%) من قيمة الأصول الرأسمالية.

(3)ـ إعادة تقييم الأصول Revaluation: ويتم وفق هذه الطريقة تصحيح حسابات الاستهلاك وفق الطرق التقليدية للاستهلاك في ظل ارتفاع الأسعار خلال فترات حددها المشرع كل ثلاث أو أربع أو خمس سنوات، فتقوم على رصد القيمة السوقية لأصل جديد مماثل للأصل محل إعادة التقييم، وكذلك رصد القيمة السوقية للأصل المستخدم، وبذلك يكون حساب الاستهلاك وفق المعادلة التالية:

القيمة السوقية لأصل جديد = القيمة السوقية للأصل المستخدم + أقساط الاستهلاك في السنوات السابقة

هـ ـ الائتمان الضريبي Tax Credit: ويقصد به خصم نسبة معينة من تكلفة الأصل في سنة الحصول عليه من الضريبة المستحقة في هذه السنة، فهو إعفاء جزئي من الضريبة؛ إذ يؤثر في العبء الضريبي مباشرة فينقصه، وهذا ما يميزه من المنحة الاستثمارية والأعباء والحسومات التي تنال الدخل الخاضع للضريبة لا الضريبة ذاتها، ويعبر عنه أنه خصم تكلفة من ضريبة، ثم يسمح بعد ذلك بإهلاك تكلفتها الكلية.

ومن ثم تستفيد من معدل الخصم نفسه كل المنشآت بصرف النظر عن معدل الضريبة، لذلك فمقدار الائتمان لا يتأثر بالتغير في معدلات الضريبة على عكس المنح الضريبية القائمة على خصم نسبة من التكلفة من الأرباح، إذ إن تخفيض أو زيادة معدلات الضرائب يعني تخفيضاً أو توسيعاً لمقدار الحسومات الضريبية عبر هذه المنح المطالب بها.

وـ ترحيل الخسائر Loss Carry: إن الدولة بفرضها الضريبة على المكلفين تشاركهم في الربح، ومن ثم لا بد أن تشاركهم في الخسارة، لذلك تعد الخسارة من التكاليف التي يمكن حسمها من وعاء الضريبة لسنوات سابقة أو لاحقة للخسارة الواقعة في معرض تحديد الضرائب المفروضة، وبذلك يمثل ترحيل الخسائر خروجاً عن مبدأ استقلال السنوات الضريبية.

وتعرّف الخسارة بأنها كل نقص متحقق بصورة نهائية في عنصر من عناصر الموجودات، إذ لا تنزل هذه الخسائر من نتائج الأعمال إلا إذا كانت نهائية وواقعة خلال السنة الضريبية للمشروع وناجمة عن فعالية تتصل بنشاط المكلف، ويستفيد من الترحيل الممول الذي ربطت الخسارة باسمه حصراً، ولترحيل الخسائر عدة أشكال:

(1)ـ الترحيل إلى الخلف Loss Carry back: بحيث تنزل الخسائر التي تصيب المنشأة من أرباح سنوات سابقة محددة؛ مما يستدعي رد جزء من الضرائب التي دفعها المكلف سابقاً، ويوفر سيولة مالية للمستثمر.

(2)ـ الترحيل إلى الأمام Loss Carry forward: تنزل الخسائر من أرباح عدد من السنوات المستقبلية التالية لسنة تحقق الخسارة.

(3)ـ وقد يكون الترحيل إلى الأمام وإلى الخلف معاً: بحيث يسمح بترحيلها إلى الأمام لعدد محدد من السنوات، فإذا لم تستنفد الخسائر تُرحَّل إلى الخلف لعدد من السنوات.

وقد يكون الترحيل مقيداً بمدة يحددها المشرع، فإذا تبقى خسائر خارج تلك المدة فلا يسمح بترحيلها. وقد يكون الترحيل مطلقاً وحراً من قيد المدة، بحيث يسمح بترحيلها حتى تستنفد كلها.

2ـ فاعليـة الحوافـز الضريبية: تتجسد في أثر الحوافز الضريبية في جذب الاستثمارات من ناحية، وتقييم هذه السياسة لتحقيق أهدافها من ناحية أخرى.

أ ـ أثـر الحوافز الضريبية في جذب الاستثمار: يعرَف الاستثمار بأنه استخدام الأموال في الإنتاج، إما مباشرة بشراء الآلات والمواد الأولية، وإما بطريق غير مباشر، كشراء الأسهم والسندات.

وقد أكدت الدراسات وجود تناسب طردي بين معدلات النمو ومعدلات الاستثمار، وليكون هناك مناخٌ استثماريٌ جيدٌ في دولة ما لا بد أن توجد جملة سياسات وأدوات تؤثر بطريق مباشر أو غير مباشر في القرارات الاستثمارية، وهذا يتوقف على عدة مقومات منها السياسي بتوافر جو من الاستقرار والأمن (فرأس المال جبان كما يقال).

ومقومات طبيعية، كتوافر المواد الخام والعمالة…إلخ. ومقومات اقتصادية، كتوافر قاعدة اقتصادية مقبولة، ومشروعات استثمارية ذات جدوى اقتصادية جيدة وعائد مرتفع في إطار المخاطر المحتملة.

ومقومات قانونية تتعلق بوضوح القوانين وبساطتها واستقرارها وتوفيرها ضمانات للمستثمرين، فتعدُّ القوانين الضريبية وعدم استقرارها وعدم كفاءة الإدارة الضريبية ونزاهتها سبباً لنزوح الاستثمارات عن دولة ما.

كما تعد معدلات الضرائب المرتفعة إحدى معوقات تحقق العائد المرتفع، وعلى ذلك فعدم توافر الحوافز الضريبية يقلل من الميزات النسبية والتنافسية لهذه الدولة في إطار السياسات العالمية لجذب هذه الاستثمارات مع ما تحمله اتفاقية الجات من تحرير للتجارة العالمية، فالحوافز الضريبية من العناصر المؤثرة في تحديد تكلفة الإنتاج في أي دولة ومن ثم مركزها التنافسي بين الدول لاستقطاب الاستثمارات.

فللحوافز الضريبية أثر في جذب الاستثمار، ولاسيما على صعيد الشركات متعددة الجنسيات التي تجد باباً واسعاً للاختيار بين الدول لتوطين استثماراتها. وستلعب أنواع الاستثمارات دوراً في ذلك، وكذلك الأهداف التنموية المرجوة من تطبيق سياسة الحوافز الضريبية وفق التفصيل الآتي:

(1)ـ أنواع الاستثمارات حسب فاعليتها الاقتصادية: تتعدد أنواع الاستثمارات، فهناك استثمارات عامة وخاصة، وهناك استثمارات وطنية واستثمارات أجنبية، وهناك استثمارات مباشرة وغير مباشرة (استثمارات بالأوراق المالية)، أما أنواع الاستثمارات من الوجهة الاقتصادية فتنقسم إلى ما يلي:

> الاستثمار المنتج وغير المنتج: ويتحدد ذلك من خلال قيمة العائد الذي يمكن تحقيقه بعد فترة من الزمن جراء الاستثمار، فإذا كان ذلك العائد أكبر من التكاليف الحالية كان الاستثمار منتجاً، والعكس صحيح، وهناك بعض الاستثمارات يمكن أن تبدأ منتجة وتصبح غير منتجة بسبب التقدم التقني المتسارع.

> الاستثمار الصافي والاستثمار الإجمالي: ويتمثل الاستثمار الصافي (استثمار التوسع) في الحصول على أموال إنتاجية جديدة من خلال توجيه المدخرات إليه، مما يؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومي. أما الاستثمار الإجمالي أو (الاستثمار بالإحلال) فيهدف إلى المحافظة على حجم رأس المال الثابت أو الأصول الإنتاجية للاقتصاد القومي، وذلك بتجديد ما يهلك منه، فهي تعني مقابلة الاستهلاكات المادية للأصول الرأسمالية بتجهيزات جديدة. ويدعى كل من هذين النوعين من الاستثمار(الصافي والإجمالي) بالاستثمار الثابت، ويعد أكثر أنواع الاستثمار استقراراً.

> الاستثمـار المولـد والاستثمـار المستقل: وينجـم الاستثمـار المولـد أو التابـع Induced investment عن النمو الداخلي للاقتصاد القومي، فبتحقق زيادة في الدخل يزيد الطلب أو الاستهلاك ثم يزيد الاستثمار. أما الاستثمار المستقل أو التلقائي Autonomous investment فيتحقق بصرف النظر عن تأثير الطلب أو معدل الفائدة، فالمستثمر هنا يوجد طلباً جديداً بدلاً من اعتماده على الطلب السائد، فهو يخلق حاجات جديدة.

(2)ـ الأهداف التنموية للحوافز الضريبية: وتتجسد في تحقيق التنمية القطاعية والإقليمية، وتحسين الأداء ونقل التكنولوجيا.

> التنمية الإقليمية Regional development: تستخدم الحوافز لدعم مناطق معينة، غالباً ما تكون نائية وفي حاجة إلى إعمار وتطوير.

وعد الاستثمار في هذه المناطق بغياب هذه الحوافز مرهقاً للمستثمر، لضخامة تكاليف الإنتاج بسبب نقص الخدمات وقصور البنية الأساسية، والبعد عن السوق، وافتقارها إلى اليد العاملة المدربة…إلخ.

> التنمية القطاعية Sectorial development: ويقصد بها تشجيع قطاعات معينة مؤثرة في عملية التنمية، فهناك بعض الدول توصف بعض القطاعات لديها بالقطاعات الرائدة Pioneer sector أو القطاع المستهدف Targeted sector وترصد لها معاملة ضريبية تمييزية، ويتم تحديد هذه القطاعات في ضوء التوجهات التنموية في الدولة.

> تحسـن الأداء Performance enhancement: وينطوي تحت هذا العنوان تشجيع التصدير باعتباره هدفـاً رئيساً لأي دولة في ظل تحرير التجـارة العالمية، كذلك خلق فرص عمل جديدة، ونقل التكنولوجيا، وتطوير البحث العلمي في الدول.

 ب ـ تقييـم سياسة الحوافز الضريبية: وذلك من خلال نقطتين، الأولى تتناول شكل الحافز وأثره في توجيه الاستثمار، والثانية تتناول المآخذ على سياسة الحوافز.

(1)ـ شكل الحافز وأثره في التوجه الاستثماري: إن لكل حافز أثره الخاص في القرار الاستثماري وتوجيهه نحو نشاط أو مكان أو فاعلية معينة وذلك وفق ما يلي:

> الإجازة الضريبية: تفيد الاستثمارات الجديدة دون الاستثمارات القائمة والتوسعات في المشروعات القديمة، كما تعد المشروعات الصغيرة الأكثر تأثراً بالإجازات الضريبية مقارنة بالمشروعات الكبيرة التي لا تتأثر بوجود هذه الحوافز بالدرجة نفسها.

كذلك فإن الإجازة الضريبية تفيد الاستثمارات قصيرة الأجل، أما الاستثمارات طويلة الأجل فلا. كما أنها لا تعد فعالة للمشروعات كثيفة رأس المال التي لا تدر أرباحاً في السنوات الأولى من المشروع، فهي إذن تفيد الاستثمارات محدودة المخاطر.

> المسموحات الاستثمارية: وتشمل الإهلاك المعجل ومنح الإنفاق الاستثماري والائتمان الضريبي، هذه المسموحات لا تستفيد منها الشركة إلا إذا استثمرت فعلاً وترتب تكاليف استثمارية على عاتق المنشأة، فهي تفيد الاستثمارات الرأسمالية طويلة الأجل وقد يكون ذلك على حساب الاستثمارات ذات الكثافة العمالية.

إلا أن هذا الحافز ذاته يعد في رأي بعضهم أهم من الإعفاءات سواء على صعيد توجيه الاستثمارات باتجاه أنشطة معينة، أو ـ في أسوأ الاحتمالات ـ استفادة المنشآت الصغيرة من المعدات والآلات القديمة جراء استفادة المنشآت الكبيرة من الإهلاك المعجل لمعداتها وآلاتها، لذا عد استخدامها خطوة جريئة إلا أنها مضمونة النتائج.

كما أنها حافز حيادي لأنها تطبق على جميع المنشآت التي تزيد من استثماراتها القائمة، كما أنها وسيلة للقضاء على التحايل الذي يرافق تطبيق نظام الإجازات الضريبية بافتتاح منشآت بتسميات جديدة للإفادة من إعفاء جديد.

كما أنها تفيد المشروعات التي تسعى إلى النمو، لا المشروعات التي بلغت مرحلة النضج، كذلك المشروعات التي تتعرض لمخاطر عالية؛ لأنها تساعد على سرعة استرداد تكلفة الاستثمار.

ناهيك أن الإهلاك المعجل يعد حافزاً لزيادة حجم الاستثمارات في أصول جديدة متقدمة تكنولوجياً، إلا أنها في الوقت ذاته يؤخذ عليها تمييزها بين الأصول القابلة للهلاك وغير القابلة لذلك.

> تخفيض معدلات الضرائب: يعد حافزاً عاماً، تستفيد منه جميع الاستثمارات على قدم المساواة، لذلك عدّ أنه أكثر الحوافز عدلاً، لأنه لا يقدم بصورة انتقائية، كما أنه أفضل إدارياً.

(2)ـ المآخذ على الحوافز الضريبية: لا بد في إطار تقييم عمل الحوافز بوصفها جاذبة للاستثمار من تناول السلبيات التي تحيط بكل شكل من أشكال الحوافز الضريبية.

> الحافز وعلاقته بالتهرب الضريبي: إن سياسة الحوافز غالباً ما تترافق بتعقيد إداري يفسح مجالاًً للتهرب الضريبي Tax evasion، وخاصة ما يتعلق بالإجازات الضريبية التي تفتح باباً أوسع للتهرب الضريبي مقارنةً بالحوافز الأخرى، وذلك لسهولة إنشاء منشآت جديدة تحت تسميات جديدة للاستفادة من إعفاء جديد، أو تغيير الشكل القانوني للشركة، أو موقعها، أو التوسع به على مراحل، أو اندماج شركة بأخرى. أما الشركات متعددة الجنسيات فتستطيع أن تحول أرباحها من الدول ذات المعدلات الضريبية المرتفعة إلى الدول ذات الإعفاءات العريضة (الجنات الضريبية) لتستفيد من مزاياها.

أما المنح الاستثمارية فتتيح فرصاً أقل للتهرب، وذلك لأن الإفادة منها تتطلب وجود أصول رأسمالية ذات وجود مادي ملموس، كذلك تخفيض معدلات الضرائب، لأنها حافزٌ مهمٌ يولد الاستقرار في نفوس المستثمرين، فهو حافز للاستثمار من ناحية وللالتزام بدفع الضريبة من ناحية أخرى.

أخيراً التكاليف القابلة للحسم ويتصدرها الاستهلاك، فيمكن أن تكون باباً للتهرب الضريبي في حال لم توضع تعريفات دقيقة ومعايير واضحة لهذه التكاليف، وينطبق هذا الكلام على الإعفاء، إذ لا بد من تعريف محل الإعفاء حتى لا يكون مدعاة للتهرب الضريبي.

> تكلفة الحافـز: ويُقصد بها خسارة الحكومة جراء تطبيق برنامج الحوافز، وهذا أيضاً يختلف باختلاف الحافز، فالإجازة الضريبية تعد سبباً في تآكل القاعدة الضريبية، سواء في ظل الإعفاء نتيجة استثناء بعض الدخول من دفع الضريبة، أو بعد انتهاء ميزة الإعفاء في حال كانت المعدلات الضريبية مرتفعة، إذ سيلجأ المستثمر عندئذ إلى تجنب الضريبة بجميع أشكالها، أو عكس عبئها على جموع المستهلكين مما سيرفع الأسعار.

أما منحُ الاستثمار والتخفيض في معدلات الضريبة فتؤدي إلى هبوط العوائد شكلياً؛ لأن المنح الضريبية ستؤدي إلى التجديد المستمر للأصول الثابتة، ومن ثم إلى إنتاجية أكبر ورؤوس أموال أكبر واستثمارات أكثر.

كذلك تخفيض معدلات الضرائب ستؤدي إلى توسيع الوعاء الضريبي نتيجة تقليل حالات التهرب الضريبي، وخفض الأسعار والحد من التضخم نتيجة انخفاض تكلفة السلع، ومن ثم ارتفاع الأداء الإنتاجي، وهذا ما يعطي هذين الحافزين أهميتهما.

كذلك تزيد تكلفة الحافز في حال كان الحافز ذاته عقيماً، ويكون كذلك في حال كان غير ذي جدوى وأثر في استقطاب الاستثمارات، ويكون ذلك عندما نكون أمام سلة حوافز متنوعة أحدها يبطل فائدة الآخر، كذلك إذا كان وجود الحافز وعدمه سواء من وجهة نظر المستثمر، أو إذا كان العبء الضريبي بالأصل منخفضاً، أو كانت تلك الحوافز ممنوحة على أسس غير سليمة ولا تخدم العملية التنموية في الدولة وعدم توجيهها الوجهة الصحيحة.

> المشاكل التي ترافق تطبيق الحافز الضريبي: قد يثير تطبيق سياسة الحوافز على أرض الواقع بعض المشكلات التي تحتم على المشرع الانتباه لعدة نقاط أهمها:

ـ لا بد من وضع تعريف دقيق للأنشطة محل الحافز، ومعايير واضحة لتطبيقها.

ـ لا بد من تحديد بدء سريان الإعفاء الضريبي (هل هو من تاريخ الإنتاج، أم شهر الشركة، أم انتهاء أعمال الإنشاء.. الخ)، فبتحديد هذا التاريخ تتحدد فاعلية الإعفاء.

ـ معالجة وضع المنشأة في حال تصفية المشروع بانتهاء مدة الحافز الضريبي، وهذه المعالجة لابد أن تختلف باختلاف سبب التصفية، خسارة أم اكتفاءً بأرباح طائلة جناها المستثمر جراء الإعفاء.

ـ معالجة وضع الخسائر التي تلحق بالمشروع خلال فترة الإعفاء الضريبي، هل ترحل أم لا.

ـ المفاضلة في ترحيل الخسائر بين إطلاقها أو تقييدها من حيث المدة.

ـ معالجة وضع المشروع الذي توقف خلال فترة الإعفاء لأسباب خارجة عن إرادة المستثمر.

ـ معالجة طريقة حساب أقساط الاستهلاك بعد انتهاء فترة الإعفاء الضريبي.

ـ معالجة وضع الأرباح الرأسمالية التي تحققها المشروعات في أثناء فترة الإعفاء وبعدها.

يلاحظ من خلال سرد هذه النقاط أن غالبية المشكلات تصادف تطبيق الإعفاءات الضريبية مقارنة بالحوافز الأخرى مما يجعلها حافزاً مثيراً لتعقيدات سواء على صعيد التشريع أو التطبيق.

ثانياً ـ الحوافز الضريبية في الجمهورية العربية السورية:

هناك منظومة واسعة من القوانين التي سُنت بهدف تحسين مناخ الاستثمار في سورية، وتم تأكيد أهمية رؤوس الأموال الخاصة والمشتركة وفاعليتها بوصفها قاعدة صلبة للتنمية الاقتصادية الشاملة، ولعلَ أهمها قانون الاستثمار رقم /10/ لعام 1991 وتعديلاته بالقانون /7/ لعام 2000 وهو أول قانون موحد للاستثمار فيها وكان يرصد إعفاءات كثيرة. إلا أن هذا القانون تم إلغاؤه بموجب المرسومين التشريعيين (8) و(9) لعام 2007 المتعلقين بالاستثمار وإحداث هيئة الاستثمار السورية.

في عام 2003 صدرت التعليمات التنفيذية للقانون الجديد المنظم للمناطق الحرة والذي يسمح بالاستثمار في جميع أنواع الخدمات إضافة إلى النشاطات الصناعية والتجارية في هذه المناطق، كما أحدثت المدن الصناعية في ثلاث محافظات (ريف دمشق، حلب، حمص) مع دراسة إحداث مدن جديدة في بقية المحافظات.

أضف إنشاء محكمة بداية مدنية في جميع المحافظات في عام 2004 مهمتها النظر في الدعاوى المتعلقة بالنزاعات الناشئة حول قانون الاستثمار، وقد وجهت بأن تفصل الدعاوى من غير تأخير.

كما صدر المرسوم رقم (55) لعام 2006 المتضمن إحداث سوق دمشق للأوراق المالية.

كما صدر القانون رقم /41/ للعام 2007 القاضي بإحداث هيئة عامة في الجمهورية العربية السورية تسمى الهيئة العامة للضرائب والرسوم تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط بوزير المالية ويكون مقرها الرئيسي دمشق، وتهدف إلى اقتراح وتنفيذ السياسة الضريبية في ضوء السياسة المالية والاقتصادية العامة للدولة.

كما تم إلغاء العديد من الضرائب العائقة للاستثمار في سورية، منها ضريبة المواشي وضريبة ريع الآلات وضريبة الانتقال على التركات والوصايا والهبات ورسوم الاغتراب، وضريبة الإنتاج الزراعي ورسم التصدير على القطن، كما تم استبدال بعض الضرائب على الإنفاق، كرسم التلفزيون ورسم الأجهزة السلكية واللاسلكية ورسم الإسمنت ورسم السكر ورسم الملح ورسم المواد الكحولية ورسم الملاهي، برسم الإنفاق الاستهلاكي بالمرسوم التشريعي رقم /61/ لعام 2004.

1ـ الحوافز الضريبية في القوانين الخاصة بكل قطاع:

أ ـ الحوافز المقدمة لقطاع الصناعة: صدر عدد من القرارات والأنظمة التي منحت العديد من التسهيلات للقطاع الصناعي منها:

(1)ـ المرسوم التشريعي رقم (103) لعام 1952: وتضمن مجموعة من الإعفاءات التي ألغي بعضها بموجب المرسوم رقم (51) لعام 2006 وهي كما يلي:

ـ إعفاء المؤسسات الصناعية من ضريبة ريع العقارات لمدة ست سنوات عما تملكه من إنشاءات وأبنية وآلات وأدوات وتجهيزات مختلفة.

ـ إعفاء المعامل والمصانع المقامة حديثاً من ضريبة التمتع مدة ست سنوات من تاريـخ بدء استثمارها (وقد ألغيت هذه الضريبة لاحقاً).

ـ إعفاء المؤسسات الصناعيـة من ضريبـة الدخل عن المبالغ الاحتياطية التي تخصص من الأرباح للتوسع في العمل الصناعي.

ـ إعفاء المؤسسات الصناعية من ضريبـة الدخـل لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من تاريخ بدء استثمارها.

ألغي العمل بالإعفاء من ضريبة الدخل المنصوص عليها في هذا المرسوم، كذلك إعفاء مستورداته من الرسوم الجمركية وذلك بموجب المادة (27) من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام (2006) ويعد هذا الإلغاء في غير محله لأهمية هذا القطاع في العملية التنموية؛ إذ يعد من النشاطات المولدة للقيمة المضافة.

(2) ـ المرسوم التشريعي رقم (4) لعام 1998: نص على إعفاء الودائع المصرفية من ضريبة الانتقال على التركات المنصوص عليها بالمرسوم رقم (101) لعام 1952، وذلك تشجيعاً للادخار.

(3) ـ المرسوم التشريعي رقم 52 لعام 2004: والذي ألغيت بموجبه ضريبة ريع الآلات التي كانت تفرض بموجب قانون ضريبة ريع العقارات رقم (178) لعام 1945، وحسناً فعل المشرع بإلغاء هذه الضريبة التي أثارت الكثير من الانتقادات، لأنها تعرض المستثمر لازدواج ضريبي، وكانت تعدّ مثبطة للاستثمار الرأسمالي.

ب ـ الحوافز الضريبية لقطاع الزراعة: صدر المرسوم التشريعي رقم (10) لعام 1986 الذي أجاز تأسيس شركات مساهمة مغفلة في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، يسهم فيها القطاع العام بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها مانحاً إياها مزايا ضريبية وجمركية سخية ومشجعة، وتستفيد من إعفاء ضريبي من جميع الضرائب والرسوم مدة سبع سنوات بدءاً من تاريخ أول ميزانية رابحة لها.

ج ـ الاستثمار السياحي: تم تنفيذ مبدأ النافـذة الواحدة في وزارة السياحة لمشاريع الاستثمار السياحي وتشكيل لجان للترخيص السياحي في كل محافظة وإحداث مراكز لخدمات المستثمرين، كما قامت وزارة السياحة بالتعاون مع الجهات المعنية بالتجهيز المسبق للمواقع القابلة للاستثمار السياحي وبصيغ استثمار متنوعة ( B.O.Tلمدد قد تصل لغاية 49 عاماً أو 99 عاماً).

ورصدت إعفاءات ضريبية لقطاع السياحة بموجب قرار المجلس الأعلى للسياحة رقم (186) لعام 1985، (مع منح المجلس الأعلى للسياحة بناء على اقتراح وزارة السياحة الحق في منح إعفاءات ضريبية وميزات وتسهيلات إضافية للإعفاءات الضريبية وللميزات والتسهيلات الممنوحة بموجب أحكام هذا القرار والمرسوم التشريعي رقم 46 لعام 1966 وتعديلاته والمرسوم التشريعي رقم 348 لعام 1969 وذلك لمشاريع الخطة الوطنية للسياحة وللمشاريع التي يرى إعطاءها الصفة السياحية)، ومن هذه الإعفاءات:

ـ الإعفاء من جميع الضرائب والرسوم المالية والبلدية مهما كان نوعها وطبيعتها والمتوجبة على ترخيص وإشادة هذه المنشآت.

ـ كذلك إعفاء هذه المنشآت على اختلاف أنواعهـا سواء كان المالكـون أو المستثمرون لها أشخاصاً طبيعيين أم اعتباريين، مقيمين أم غير مقيمين، سوريين أم عرباً أم أجانب من جميع ضرائب الدخل والرسوم مدة سبع سنوات اعتباراً من تاريخ بدء الاستثمار.

ـ وقد كانت هذه المنشآت تتمتع بإعفاء من ضريبة الدخل على خمسين بالمئة من الأرباح السنوية (مادة 5 من القرار 186 لعام 1985)، وتم إلغاؤه بموجب المادة (27) من المرسوم التشريعي رقم /51/ لعام 2006.

كذلك تم إنهاء العمل بالإعفاء من الرسوم الجمركية على استيراد مواد البناء والأدوات والتجهيزات وسيارات العمل والأثاث اللازم لإنشاء وتجهيز وتأثيث هذه المنشآت (المنصوص عليها في قرار المجلس الأعلى للسياحة رقم (186) لعام 1985)، وذلك بموجب المرسوم التشريعي رقم /51/ لعام 2006 في نطاق ترشيد استخدام الإعفاءات الضريبية.

2ـ حوافز الاستثمار في قانون الاستثمار رقم (8) و(9) لعام 2007: نص المرسوم التشريعي رقم (8) في مادته (16/ج) على إنهاء العمل بالقانون رقم (10) لعام 1991 وتعديلاته (على أن تستمر المشاريع المشمولة بأحكام قانون الاستثمار رقم (10) لعام 1991 وتعديلاته بالاستفادة من جميع الإعفاءات والمزايا التي منحت لها حتى آخر مدة الإعفاء).

وبموجب هذا القانون ازداد عدد القطاعات التي تُشمل أنشطتها بمظلة قانون الاستثمار من ثلاثة قطاعات (زراعة وصناعة ونقل) ليضاف قطاعات جديدة وهي (المشاريع البيئية والخدمية والطاقة والنفط واستصلاح الأراضي والاتصالات والتقانة، وأية مشاريع أخرى يقرر المجلس الأعلى للاستثمار تشميلها بأحكام هذا المرسوم التشريعي بناء على اقتراح مجلس إدارة هيئة الاستثمار).

ونص في الفصل الثاني منه على مزايا وحوافز الاستثمار فأحال بعضها إلى قانون ضريبة الدخل النافذ وتعديلاته وتناول بعضها في متنه وهي كما يلي:

أ ـ أشار إلى حق المستثمرين في فتح حساب بالنقد الأجنبي، والسماح بتحويل الأرباح والفوائد لغير السوريين إلى الخارج بالعملات الأجنبية والسماح بتحويل قيمة استثمارات غير السوريين إلى الخارج في حال تصفية المشروع.

ب ـ منح الإقامة للمستثمرين وعائلاتهم طوال عمر المشروع.

ج ـ أشار إلى حق التملك للمستثمر غير السوري للأرض وللمشروع.

د ـ خيّر المستثمر بين استيراد آلات مشروعه أو شرائها محلياً.

هـ ـ إحداث هيئـة الاستثمار السورية ذات الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري (بموجب المرسوم 9 لعام 2007) وتتمتع هذه الهيئة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئيس مجلس الوزراء ويكون مقرها دمشق. وتهدف إلى تنفيذ السياسات الوطنية للاستثمار وتنمية وتعزيز البيئة الاستثمارية في الجمهورية العربية السورية.

و ـ كما يتضمن المرسوم تشكيل المجلس الأعلى للاستثمار ومهامه إدارة الهيئة ومهامها وصلاحياتها.

ز ـ كما تضمن المرسوم إحداث النافذة الواحدة في الهيئة وفروعها لتقديم الخدمات للمستثمرين، وتسهيل استحصالهم على الرخص والموافقات، وتحاشياً للبيروقراطية يجب أن تصدر الهيئة قرارها بالموافقة على استفادة المستثمرين من أحكام هذين المرسومين خلال 15 يوماً من تاريخ تقديم الطلب كحد أقصى.

ح ـ للمجلس الأعلى للاستثمار بناء على اقتراح معلل من مجلس الإدارة أن يقرر منح أي مشروعات أخرى تسهيلات أو ضمانات الاستثمار التي نص عليها المرسوم(8) أو أي مزايا إضافية.

ط ـ كما يمكن للمجلس أن يعتمد أسس خصم أخرى غير الواردة في قانون ضريبة الدخل النافذ وذلك للمشروعات ذات الأهمية الخاصة للاقتصاد الوطني.

ك ـ يحق للمشاريع المرخص لها أن تستورد جميع احتياجاتها من دون التقيد بأحكام وقف ومنع وحصر الاستيراد ونظام الاستيراد المباشر من بلد المنشأ وأحكام أنظمة القطع، كما تعفى الموجودات المستوردة من الرسوم الجمركية والتي تضم الآلات والمعدات والتجهيزات المستخدمة في عملية الإنتاج، ووسائط النقل الخدمية غير السياحية بشرط استخدامها حصراً لأغراض المشروع، ولا يجوز التخلي عنها إلا بموافقة مجلس الإدارة.

ل ـ تحدد المناطق الاستثمارية والحد الأدنى لقيمة الموجودات في كل منطقة استثمارية تنموية بقرار من مجلس الوزراء.

م ـ تعفى الموجودات المستوردة ((الآلات والمعدات والتجهيزات المستخدمة في عملية الإنتاج ووسائط النقل الخدمية غير السياحية)) من الرسوم الجمركية.

3ـ الحوافز الضريبية وفق قانون ضريبة الدخل والقوانين اللاحقة:

أ ـ قانون ضرائب الدخل رقم 24 للعام 2003 وتعديلاته: فقد عدل القانون رقم (24) لعام 2003 بموجب القانون رقم (60) لعام 2004، والمرسوم التشريعي (51) لعام 2006 الذي تضمن مجموعة من النقاط المعدلة لبعض فقرات المرسوم التشريعي السابق أبرزها إضافة مكاتب وشركات تداول الأوراق المالية، وكبار المكلفين للمكلفين المعددين في الفقرة (أ) من المادة (2) من القانون رقم 24 للعام 2003، كما حدد المرسوم الجديد آجالاً معينة جديدة يترتب على المكلفين أن يقدموا خلالها إلى الدوائر المالية بيانا خطيا بنتائج أعمالهم الصافية من ربح أو خسارة خلال السنة السابقة.

(1) ـ كما تضمنت التعديلات نسباً جديدة لضريبة الأرباح الصافية وهي كالتالي:

10% عن جزء الربح الصافي الواقع بين الحد الأدنى المعفى و200.000 ل.س.

15% عن جزء الربح الصافي الذي يتجاوز 200.000 ل.س حتى 500.000 ل.س.

20% عن جزء الربح الصافي الذي يتجاوز 500.000 ل.س حتى 1.000.000 ل.س.

24% عن جزء الربح الصافي الذي يتجاوز 1.000.000 ل.س حتى 3.000.000 ل.س.

28% عن جزء الربح الصافي الذي يتجاوز 3.000.000 ل.س.

ويلاحظ انخفاض هذه المعدلات مقارنة بالقوانين السابقة إذ كانت تراوح بين (13.4 و60.3%) بعد إضافة ضريبتي المجهود الحربي والإدارة المحلية بموجب القانون رقم (20) لعام 1991.

(2)ـ وقد نص على مبدأ الخصم الضريبي الديناميكي، أي تخفيض الضرائب بنسب محددة عند توافر حالات معينة نص عليها المرسوم التشريعي رقم /51/ لعام 2006 في المادة (4) منه وهذه الحالات هي:

> تخفيض درجتين للمنشآت الصناعية المقامة في المناطق النائية التي تحدد بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير المالية.

> درجة واحدة للمنشآت الصناعية التي تستخدم /25/ عاملاً فأكثر مسجلين أصولاً في التأمينات الاجتماعية.

> درجتان للمنشآت الصناعية التي تستخدم /75/ عاملاً فأكثر مسجلين أصولاً في التأمينات الاجتماعية.

> ثلاث درجات للمنشآت الصناعية التي تستخدم/150/ عاملاً فأكثر مسجلين أصولاً في التأمينات الاجتماعية، وفي هذا تحفيز لتشغيل اليد العاملة للقضاء على مشكلة البطالة.

> درجة واحدة للمنشآت المقامة ضمن المدن الصناعية.

(لا تسري أحكام هذه المادة على منشآت القطاع العام والشركات المساهمة التي تطرح أسهمها على الاكتتاب العام بنسبة تقل عن (50%) من أسهمها).

أما المشاريع غير الصناعية فيمكن أن تستفيد من هذا الخصم بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير المالية، كذلك يمكن اعتماد أسس أخرى للخصم بموجب قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية على ألا تتجاوز درجتين ولفترة محددة.

ومن المعايير التي يمكن أن يركن إليها الاعتماد هذا الخصم مدى اعتماد المشروعات على المواد الأولية المحلية في إنتاجها، ومدى توفيرها للطاقة، أو حفاظها على البيئة، أو تقيدها بتصدير نسبة معينة من إنتاجها وذلك تشجيعاً للتصدير.

(3)ـ تشجيعاً للشركات المساهمة التي تطرح أسهمها على الاكتتاب العام تفرض عليها ضريبة الدخل على الأرباح الصافية بمعدل (14%) بما فيها جميع الإضافات وتعفى من الإضافة لمصلحة الإدارة المحلية، وذلك بشرط أن تطرح أسهمها على الاكتتاب العام بنسبة لا تقل عن (50%)، وذلك في القطاعين الخاص والمشترك، ومركزها الرئيسي في الجمهورية العربية السورية، ويكون هذا المعدل مطبقاً على نشاطاتها كافة.

(4)ـ تشجيعاً لإنشاء الشركات المساهمة وذات المسؤولية المحدودة يفرض على هذا النوع من الشركات التي مركزها الرئيسي أو فرعها في الجمهورية العربية السورية عن جميع نشاطاتها (كان يشترط فيها أن تكون صناعية، وأن تتجاوز قيمة الآلات المستخدمة فيها للعمل الصناعي مبلغ خمسة ملايين ل.س حسب التقدير المالي النافذ)، والمشاريع المشمولة بقوانين تشجيع الاستثمار ضريبة بمعدل قدره (22%) بما فيها جميع الإضافات عدا الإضافة لمصلحة الإدارة المحلية.

إذن فيما يتعلق بالإعفاء الضريبي تم استبدال الإعفاء الضريبي الكامل المؤقت بتخفيض المعدل الضريبي طوال عمر المشروع.

(5)ـ نص قانون ضريبة الدخل وتعديلاته على بعض الإعفاءات لمصلحة بعض الأنشطة وفق ما يلي:

ـ إعفاء جمعيات الاستهلاك والاستثمار التعاونية التي ينحصر عملها في جمع طلبات مشتركيها وتوزيع المواد والحاصلات والبضائع المطلوبة في مستودعاتها.

ـ المستثمرون الزراعيون الذين يجمعون ويبيعون المحاصيل والأثمار الناتجة من أرض يملكونها أو يستثمرونها، ويتناول هذا الإعفاء أيضاً الحيوانات التي يرعونها أو يربونها أو يعلفونها في تلك الأراضي.

ـ الجمعيات التعاونية التي ينحصر عملها في تسلّم حاصلات مشتركيها وتحويلها وبيعها، ولا يتناول هذا الإعفاء سوى الأعمال الداخلة عادةً في الاستثمار الزراعي والتي لا تخضع للضريبة إذا مارسها ضمن الشروط نفسها أعضاء الجمعية منفردين.

ـ الأشخاص الذين يمارسون أحد الأعمال التالية (التأليف، العزف، التلحين، الرسم باليد، نحت التماثيل).

ـ إعفاء مستثمري الحصادات والدراسات والجرارات وآلات التذرية التي مضى على استثمارها عشرة أعوام.

ـ (75%) من الأرباح السنوية الصافية لنشاط النقل الجوي والبحري بشرط المعاملة بالمثل لغير السوريين.

ـ (50%) من الأرباح السنوية لمنشآت المباقر والمداجن فقط.

(6)ـ يجوز بقرار من مجلس الوزراء منح كبار المكلفين الذين يقدمون للدوائر المالية بيانات واقعية عن نشاطهم حوافز معنوية بناء على اقتراح وزير المالية. كما نص المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2006 على اعتبار النفقات الشخصية لهؤلاء المكلفين من الأعباء القابلة للتنزيل من الأرباح غير الصافية، ويتم تحديد هذه النفقات وأسس قبولها بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية.

(7)ـ أما قواعد الاستهلاك، فقد نص القانون على أن تكون تبعاً للقواعد الفنية المتبعة في كل نوع من أنواع الصناعة والتجارة والمهن والحرف، وهذه العادات تنص على تطبيق طريقة القسط الثابت، ما يحرم المكلف من اختيار طريقة الاستهلاك التي تناسبه والإفادة من الاستهلاك المعجل كحافز للاستثمار.

(8)ـ أما ترحيل الخسائر، فقد نص على ترحيل الخسائر مدة خمس سنوات إلى الأمام.

ب ـ المرسوم التشريعي رقم (61) لعام 2007: نص على ما يلي:

ـ يحق لأي مؤسسة فردية أو شركة إعادة تقويم أصولها الثابتة بما فيها العقارات، (وتشمل الأصول الثابتة تلك المادية، كالآلات والمعدات والأصول غير الملموسة أو المعنوية، كبراءات الاختراع).

ـ يحق لشركات الأشخاص من شركات تضامن وتوصية بسيطة التحول إلى شركات أموال من شركات محدودة المسؤولية ومساهمة مغلقة أو عامة.

ـ تعتمد ميزانية إعادة التقويم لدى الدوائر المالية أساساً للتكليف في السنوات اللاحقة فقط، وتعالج تكاليف السنوات السابقة وفق القيم القديمة.

ـ تتم عملية التقويم من قبل شركات المحاسبة الدولية أو جهة محاسبية ذات خبرة، ويجب أن تقدم الشركة أو الجهة تقريراً يتضمن قيمة الشركة وبياناً بموجوداتها ومطاليبها بتاريخ التحويل.

ـ يتم اعتماد جهات المحاسبة وشركات المحاسبة التي تتولى إعادة التقويم من قبل وزارة المالية.

ـ يطلب من الشركة أو المؤسسة طالبة التحويل ميزانيات لآخر ثلاث سنوات مصدقة من قبل محاسب قانوني، أما المؤسسات الفردية التي لا تريد التحويل فيطلب منها ميزانية سنة واحدة.

ـ يعتبر صافي قيمة موجودات الشركة طالبة التحويل حصة عينية في رأس مال الشركة الجديدة.

ـ لا يترتب على تعديل الشكل القانوني للشركة عندما يتم تحويله إلى شكل جديد أي تغيير في شخصيتها الاعتبارية السابقة وتحتفظ بجميع حقوقها ويكون الشركاء مسؤولين عن التزاماتها السابقة للتحويل استناداً إلى الوقائع والأحكام التي تحكم مسؤوليتهم وقت نشوء الالتزام.

ـ للمؤسسات الفردية والشركات الاندماج معاً أو فيما بينها.

ـ تعالج أعباء الاهتلاك بعد إعادة التقويم لأغراض ضريبية بحيث يقبل حساب الاستهلاك للموجودات الثابتة والمعاد تقويمها وفق القيم الجديدة باستثناء العقارات.

ـ تخفيض رسم الطابع بنسبة 50% لعقود التحويل.

ـ تستفيد عمليات التنازل الكلي أو الجزئي من أحكام هذا المرسوم إذا ترافقت مع عملية التقويم بتاريخ التحويل.

ـ تخضع الفروق الإيجابية الناجمة عن إعادة التقويم لرسم مقداره 1%.

ـ تخضع عمليات الفروق عند التنازل عنها لرسم مقداره 2%، ويخفض التنازل بنسبة 50% في حال التنازل بين الأصول والفروع أو عند طرح ما نسبته 25% من الشركة للاكتتاب العام.

ـ لا يحق للجمارك العودة على المكلف بأي فروق ناتجة من تخفيض قيمة الأصول المستوردة قبلاً.

ـ يجب على المكلفين إجراء إعادة تقويم في كل مرة يجري فيها تعديل الشكل القانوني للمؤسسة الفردية أو الشركة وتخضع للرسوم ذاتها.

ـ تسري أحكام المرسوم لمدة ثلاث سنوات من تاريخه.

إن هذا المرسوم منح فرصة كبيرة للمؤسسات والشركات لتصحيح أوضاعها والاستفادة من الميزات المنصوص عليها في هذا المرسوم وذلك خلال ثلاث سنوات بدءاً من تاريخ 1/1/2008 ولغاية 31/12/2010، وإلا فإن هذه الشركات ستبقى خاضعة لأحكام القوانين السابقة والعقوبات والغرامات المتعلقة بها. كما أن إعادة التقييم ستظهر وضع الشركة المالي الحقيقي الذي يتوافق مع القيم العادلة والأسعار السوقية الرائجة، ما سيوفر لهذه الشركات وضعاً مالياً قوياً يساعدها على الدخول بأرقام حقيقية إلى سوق الأوراق المالية، كما يساعد على إظهار واقعها الاقتصادي الحقيقي.

ويعد هذا المرسوم بما تضمنه من أحكام حافزاً مهماً للاستثمار والتنمية في القطر وذلك للأسباب التالية:

السماح للمؤسسات الفردية والشركات بإعادة تقييم أصولها الثابتة بما يتناسب مع قيمتها الفعلية بتاريخ إعادة التقييم لقاء رسم بسيط يراوح بين 1% و2% عن الفروق الإيجابية الناجمة عن إعادة تقييم الموجودات الثابتة.

2ـ منح المرسوم ميزات ضريبية كبيرة، فقد حدد نسبة 1% رسماً على فروق التقييم، ونسبة 2% في حال تم التنازل عن الموجودات خلال فترة نفاذ هذا المرسوم (ثلاث سنوات). وتم تخفيض هذين المعدلين إلى 50% في حال تم التنازل بين الأصول والفروع وبين الأزواج، أو التنازل للتحول إلى شركة مساهمة تطرح ما لا يقل عن 25% من أسهمها على الاكتتاب العام.

  سمح هذا المرسوم لأغراض ضريبية احتساب الاهتلاك وفق القيم الجديدة ما سيؤدي إلى تخفيض جديد في الضريبة على الأرباح ستستفيد منه المنشآت الصناعية التي قامت بإعادة التقييم.

منح هذا المرسوم تخفيضاً على نسبة رسم الطابع المالي بنسبة 50% على عقود تعديل الشركات وكذلك على الوثائق المتعلقة بهذا التعديل خلال فترة سريان هذا المرسوم التشريعي. إذ إن رسم الطابع المالي المنصوص عليه بموجب المرسوم التشريعي رقم (44) تاريخ 6/5/2005 على عقود تأسيس الشركات التضامنية والتوصية وغيرها من شركات الأشخاص وأسهم الشركات المساهمة والشركات القابضة يبلغ 5 بالألف من قيمة رأسمالها بحيث لا يقل عن 25000ل.س.

ج ـ المرسوم التشريعي رقم (54) لعام 2009: يقضي بإعفاء مشاريع المنطقة الشرقية من ضريبة دخل الأرباح الحقيقية لمدة (10) سنوات.

وبيّن المرسوم أن الإعفاء من ضريبة دخل أرباح المشاريع المقامة في محافظات (ديرالزورـ الحسكة ـ الرقة) يتم شمله بعد نفاذ هذا المرسوم بأحد أحكام التشريعات الآتية:

ـ المرسوم التشريعي رقم (8) لعام 2007.

ـ أو قرار المجلس الأعلى للسياحة رقم (186) لعام 1985.

ـ أو القانون رقم (15) لعام 2008 المتعلق بالتطوير والاستثمار العقاري القاضي بإحداث الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري التي تهدف إلى تنظيم أعمال التطوير العقاري وتشجيع الاستثمار في هذا المجال وتفعيل دور القطاع الخاص الوطني في هذا الإطار وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية للمشاركة في التطوير العقاري.

كما حدد المرسوم فترة تأسيس هذه المشاريع بمدة (3) سنوات وفي حال تجاوزت فترة التأسيس ذلك تحسب فترة التجاوز من مدة الإعفاء، والهدف من هذا المرسوم خلق المزيد من فرص التنمية والعمل لأبناء هذه المحافظات عن طريق تحفيز وجذب الاستثمارات إليها.

د ـ المرسوم التشريعي رقم (61) لعام 2004 والمعدل بالمرسوم التشريعي رقم (41) لعام 2005: بشأن رسم الإنفاق الاستهلاكي، وبغاية تشجيع الإنتاج المحلي وتشجيع الصادرات نص على خصم ما تم تسديده من مجموع الرسم المستحق على المنتجات المحلية المبيعة وذلك بنسبة مدخلاته المستوردة الداخلة في المنتج المبيع محلياً.

كما نص على إعادة ما تم استيفاؤه من رسم الإنفاق الاستهلاكي على المدخلات المستوردة وذلك بنسبة المدخلات المستوردة الداخلة في عملية الإنتاج للبضائع المصدرة من منتجاته المحلية، كما ألغي هذا الرسم بشأن المعدات والآلات الصناعية.

هـ ـ أما على الصعيد الجمركي: فقد صدرت العديد من المراسيم التي تم في إطارها تخفيض التعرفة الجمركية بصورة كبيرة، إذ أصبح معدل التعرفة في حدود (50%) لجميع بنود التعرفة باستثناء السيارات، فعلى سبيل المثال لا الحصر صدر المرسوم (197) لعام 2005 الخاص بتعديل النسب الجمركية على السيارات السياحية و أجزائها، والمرسوم 404 لعام 2005 المتضمن تعديل النسب الجمركية على الصناعات النسيجية والأجهزة التلفزيونية والإلكترونية، والمرسوم 494 لعام 2005 المتعلق بتعديل النسب الجمركية على الصناعات الغذائية والزراعية…

من الملاحظ أن المرسوم التشريعي رقم (8) لعام 2007 جاء ليؤكد أن تشجيع الاستثمار لا يتم بالإعفاءات الضريبية فقط بل بتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار، كالاستقرار وتوفير البنية الأساسية والتشريعات والتبسيط في الإجراءات، فعمل على إلغاء الكثير من الإعفاءات المقدمة وفق القانون رقم (10) لعام 1991 وتعديلاته، ويعد القانون رقم (10) في رأي بعض المستثمرين في القطاع الصناعي أفضل من المرسوم التشريعي /8/ من الناحية الضريبية؛ لأنه يقدم إعفاءات ضريبية مدة خمس سنوات من بدء انطلاق المشروع، في حين أن المرسوم التشريعي (8) لعام 2007 يبدأ العمل بالتحصيل الضريبي للأرباح من السنة الأولى من عمر المشروع.

أضف أن بعض المستثمرين أشاروا إلى أن المرسوم الجديد لم يفرق بين المشروع الكبير والمشروع الصغير، إذ يطبق القانون عليها بالسوية ذاتها، ولم يضف أي ميزات جديدة سوى الخصم الديناميكي الذي لا تستفيد منه سوى المشاريع الكبيرة، ورأوا أن وجود هيئة أصبح عائقاً أمام المستثمرين واستثماراتهم موضحين أنه بعد أن كانت استثماراتهم بأيدي جهات وزارية أصبحت بأيدي موظفين صغار التحقوا بالعمل في مجال الهيئة حديثاً وليس لديهم خبرة في مجال الاستثمار.

إلا أن فاعلية قانون الاستثمار الجديد ومدى نجاح سياسة التنازل عن الإعفاءات مقابل معاملة ضريبية تمييزية حسب القطاع ومكان الاستثمار وأهميته للاقتصاد الوطني لن تتوضح من خلال آراء المستثمرين فقط، وإنما أثرها فعلاً من الوجهة التنموية ستحدده دراسة الآثار العملية لهذا القانون على أرض الواقع ومقارنتها بالنتائج السابقة في ظل قانون الاستثمار رقم (10) لعام 1991، وهذا يحتاج إلى مدى أطول لتطبيق قانون الاستثمار رقم 8 لعام 2007.

في الختام يمكن القول: إن نمو الاقتصاد القومي يتوقف على نمو وتعاظم الاستثمار الخاص الأمر الذي يتطلب إعداد بيئة تشريعية ملائمة لدفعه وتوطينه (قطاعياً وجغرافياً) على نحو يحقق للاقتصاد القومي أكبر عائد ممكن على صعيد التنمية الشاملة. وعلى صعيد الحوافز الضريبية لا بد من تصميم حوافز أكثر ملاءمة للاستثمار، عبر تحليل موضوعي دقيق للحوافز الضريبية التي تشير إلى استخدام أكثر فاعلية للسياسة الضريبية للتأثير في سلوك المستثمرين، وتحفيزهم على اتباع سلوك معين أو نشاط محدد عن طريق منح إعفاءات ضريبية، أو زيادة الموجودات الرأسمالية من خلال السماح بتخفيض قيمة الأصول الرأسمالية لأغراض ضريبية (الإهلاك المعجل) على نحو أسرع من إمكانية التخفيض في ظل القواعد المحاسبية المتعارف عليها أومن خلال المعدلات التمييزية للضرائب… إلخ، وهذا التنوع في الحوافز الضريبية يؤكد أهمية اختيار أفضل البدائل عن طريق تحليل آثار البدائل المطروحة، وتحليل تكاليف وعوائد الحوافز الضريبية، كما لا بد من ربط الحوافز بالقضايا التنموية في الدولة، لتكون أداة فعالة لتحقيق هذه الأهداف لا مجرد هدر للطاقات والموارد.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ أحمد شرف الدين، «اتجاهات السياسة الضريبية وأثرها على الاستثمار»، كتاب الأهرام الاقتصادي، العدد (20)، أكتوبر، 1989.

ـ أسامة محمد الفولي، «دور الإجازة الضريبية كحافز للاستثمار الخاص»، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، (كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 1989).

ـ أمين السيد لطفي، الحوافز والإعفاءات الضريبية (دار النهضة العربية، القاهرة 1997).

ـ بثينة عيد عيد حسن، أثر الحوافز الضريبية على الاستثمار، المؤتمر الرابع لجمعية الضرائب المصرية، 25ـ26 سبتمبر، 2004.

ـ حامد دراز، السياسات المالية (الدار الجامعية، الإسكندرية 2003).

ـ حسن محمد كمال ومحمد عبد الفتاح محمد، قراءات في المشكلات الضريبية المعاصرة (كلية التجارة، جامعة عين شمس، 2001).

ـ رابح رتيب، أهم المشكلات العملية التي يمكن أن تثار من جراء تطبيق الإعفاءات الضريبية الواردة في قانون الاستثمار والمجتمعات العمرانية (دار النهضة العربية، القاهرة 1994).

ـ رمضان صديق محمد، الضمانات القانونية والحوافز الضريبية لتشجيع الاستثمار (دار النهضة العربية، القاهرة 1998).

ـ سعيد عبد المنعم محمد، الحوافز الضريبية المتعلقة بإهلاك الأصول الرأسمالية، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، الجزء الأول، 1985.

ـ سيد إمام أحمد، «الإعفاءات الضريبية بقصد تشجيع الاستثمار والإنتاج»، مجلة مصر المعاصرة، الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، السنة الثانية والستون، العدد345، يوليو،1971.

ـ صفا محمود السيد، «دوافع القرار المحاسبي بشأن الانخفاض في قيمة الأصول الثابتة»، مجلة البحوث التجارية المعاصرة، كلية التجارة بسوهاج، جامعة جنوب الوادي، المجلد السادس عشر، العدد الثاني، 2002.

ـ صفا محمود السيد، «أثر ترشيد الإعفاءات الضريبية وخفض العبء الضريبي على الحصيلة الضريبية في مصر»، مجلة البحوث التجارية المعاصرة، كلية التجارة بسوهاج، جامعة جنوب الوادي، المجلد الخامس عشر، العدد الثاني، 2001.

ـ صفوت عبد السلام عوض الله، الحوافز الضريبية وأثرها على الاستثمار والتنمية في مصر (دار النهضة العربية، القاهرة 2002).

ـ عادل المهدي، عولمة النظام الاقتصادي ومنظمة التجارة العالمية (الدار اللبنانية، القاهرة 2003).

ـ عبد الحفيظ عيد ومختار عبد الحكيم طلبة، المدخل لدراسة التشريعات الاقتصادية (دار النهضة العربية، القاهرة 2002).

ـ محمد نجيب جادو، ظاهرة التسرب الضريبي وآثارها المالية والاقتصادية ـ دراسة تطبيقية في مصر (دار النهضة العربية، ط1، القاهرة 2004).

ـ منى إدلبي، سياسة الحوافز الضريبية وأثرها في توجيه الاستثمارات، رسالة دكتوراه (جامعة القاهرة، كلية الحقوق، 2006).

ـ الوليد صالح عبد العزيز، دور السياسة الضريبية في تحفيز الاستثمارات، رسالة دكتوراه (جامعة القاهرة، كلية الحقوق فرع بني سويف، 2002).

ـ يحيى الهندي، تقوية النسيج الصناعي وتقديم الخدمات للصناعيين وتفعيل نشاطاتهم، مجلة الصناعة، غرفة صناعة دمشق، العدد (100)، أيلول، 2001.

ـ قانون ضريبة الدخل رقم 24 لعام 2003 وتعديلاته ومجموعة قوانين سورية متفرقة.

- ALAN J. AUERBACH & JAMES POTERBA, Tax-Loss Carry Forwards and Corporate Tax Incentives, (the University of Chicago Press, Chicago and London,1987).

- RICHARD.M. BIRD & OLIVER OLDMAN, Taxation in Developing Countries, (the Johns University Press, Baltimore and London, 1990).

- Corporate Tax Incentives for Foreign Direct Investment (Organization for Economic Cooperation and Development, 2001).

- BERNARA GAUTHIER & RITVA REINIKKA, Shifting Tax Burdens through Exemption and Evasions, (Research Working Paper Policy, World Bank, December, 2001).

- DAVID HOLLAND & RICHARD J. VANN, Income Tax Incentives foreign investment, Tax Law Design and Drafting, Volume 2, International Monetary Fund, 1998).

- I .A, ELIRAQI, The Impact of Tax Incentives on the Profitability of Foreign Investment Projects in Egypt.

ـ مجلة مصر المعاصرة الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، القاهرة، يناير، ابريل 3891.

- J. Cummings, M. GLOVER, Taxation and Tax Policies in the Middle East, Butterworth Studies in International Political Economy (London, 1982).

- Tax Incentives and Foreign Direct Investment, (A global survey, United Nations, New york and Geneva, 2000).

- JOHN D. PHILLIPS, Corporate Tax - Planning Effectiveness, The Role of Compensation - Based Incentives, The Accounting Review, vol.78, No 3, 2003.

- World Development Report 2005, A Better Investment Climate for Everyone, United Nations, New York and Geneva.

- JACK WARDA, Tax Incentives for Research and Development, (OECD, 2002).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 464
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 43
الكل : 11018118
اليوم : 6855