logo

logo

logo

logo

logo

الضريبة على القيمة المضافة

ضريبه علي قيمه مضافه

value added tax - taxe sur la valeur ajoutée

 الضريبة على القيمة المضافة

الضريبة على القيمة المضافة

محمد خير العكام

مفهوم القيمة المضافة
تعريف الضريبة على القيمة المضافة القواعد الفنية للضريبة على القيمة المضافة
خصائص الضريبة على القيمة المضافة الفرق بين رسم الإنفاق الاستهلاكي والضريبة على القيمة المضافة
مزايا وعيوب الضريبة على القيمة المضافة التشريع الضريبي السوري والضريبة على القيمة المضافة
 

تحتل الضرائب مركزاً مهماً في الدراسات المالية بوصفها إحدى أهم السياسات المالية التي تحقق من خلالها الدول أهدافها الاقتصادية والاجتماعية وإحدى الوسائل المهمة للتمويل. والضرائب تقسم عادة إلى ضرائب مباشرة، أهمها ضرائب الدخل، وغير مباشرة، أهمها الضريبة على القيمة المضافة.

يشار إلى أن الضريبة على القيمة المضافة مطبقة اليوم في نحو مئة وخمس وأربعين دولة في العالم وقد انتشر تطبيقها مؤخراً في إطار الإصلاحات الضريبة التي تتخذها الدول لتتكيّف وتتواءم مع البيئة الاقتصادية الحديثة التي تدعو إلى التحرر التجاري والاستثماري والاقتصاد المفتوح في ظل وجود منظمة التجارة العالمية والتكاملات الاقتصادية القائمة بين التكتلات الاقتصادية الرئيسة في العالم لزيادة تنافسية اقتصادات الدول فيما بينها. بدأ تطبيق هذه الضريبة أول مرة في فرنسا عام 1954 وانتقلت منها إلى دول السوق الأوربية المشتركة، فالاتحاد الأوربي، فمعظم دول العالم، إلا أن الدول العربية لا تزال تنظر إليها بنوع من الشك والريبة، مما أخّر عملية الأخذ بها في العديد منها، إذ لم تأخذ بها حتى الآن سوى تسع دول عربية هي: المغرب وتونس ومصر والجزائر والأردن والسودان وموريتانيا والسلطة الفلسطينية ولبنان لما قد ينتج منها من آثار سلبية على عملية إعادة توزيع الدخل القومي بين أفراد المجتمع، إذ لا بد أن تكون وسيلة لإعادة توزيع الدخل لمصلحة محدودي الدخل، ولما لها من متطلبات لم تتوافر في تلك الدول، على الرغم مما تحمل من إيجابيات ومزايا لا تتوافر في مثيلاتها من الضرائب غير المباشرة.

أولاً ـ مفهوم القيمة المضافة:

1ـ المعاني المختلفة للقيمة:

إن لاصطلاح القيمة معاني اقتصادية وأخرى غير اقتصادية، فالقيمة في معناها غير الاقتصادي هي القيمة غير المادية التي لا يمكن تقديرها بالنقود، أما من الناحية الاقتصادية فتعني القيمة التبادلية له، وقد اتجه علماء الاقتصاد إلى تقدير قيمة السلعة أو الخدمة بكمية العمل المبذول لإنتاجها، كما هو الحال لدى الفكر الاقتصادي الاشتراكي من دون تقدير قيمة عناصر التكاليف الأخرى اللازمة لإنتاجها؛ مما جعل نظرية العمل غير دقيقة لتحديد قيمتها. ومع تطور العملية الإنتاجية برزت نظرية التكلفة لتحديد قيمة الأشياء وإبراز دور عناصر التكلفة الأخرى. ومع ذلك كانت النظريتان السابقتان غير كافيتين لتحديد قيمة الأشياء، فأضيف إليهما نظرية المنفعة الحدية، فقيمة السلعة أو الخدمة تحدد على أساس مدى المنفعة المستمدة منها، وقد واصل الاقتصاديون دراسة هذه النظرية فدرسوا المنفعة الحدية، أي أكبر منفعة يمكن الحصول عليها من استهلاك السلعة ودرسوا العرض والطلب وعلاقتهما بتحديد ثمن الأشياء، وبذلك اكتملت العوامل التي تؤثر في تحديد القيمة.

2ـ المعنى الاقتصادي للقيمة المضافة:

من المعلوم أن المنتج يشتري مواد أو سلعاً وسيطة ثم يقوم بعمليات تحويل عليها ليبيعها للغير بثمن أعلى مما اشتراها به، والزيادة في ثمنها بعد طرح النفقات التي تكلفها على إنتاجها تسمى بالقيمة المضافة، وعبر عنها الفكر الاقتصادي الاشتراكي بتعبير فضل القيمة.

فالقيمة المضافة على مستوى الوحدة الاقتصادية هي الفرق بين قيمة المنتجات وقيمة العناصر الداخلة في إنتاجها المشتراة من وحدات اقتصادية أخرى. ولحساب القيمة المضافة على مستوى الاقتصاد القومي يتم جمع القيم المضافة من المشروعات المكونة لقطاع معين، ثم تجمع القيم المضافة إلى جميع القطاعات الاقتصادية التي يتكون منها الاقتصاد القومي لبلد ما فيتم الحصول على القيمة المضافة على مستوى الاقتصاد القومي التي يمكن تعريفها بأنها قيمة الإنتاج الكلي الجاري لمختلف الوحدات الاقتصادية مطروحاً منها قيمة المشتريات التي تتم بين مختلف هذه الوحدات ضمن اقتصاد هذا البلد.

تعد القيمة المضافة ذات أثر بالغ في المجتمع فهي المعيار الصحيح للدخل القومي الصافي للدول، وهي التعبير الصادق عما أضافه المجتمع في فترة معينة عادة ما يعبر عنها بسنة، ولكن يجب ملاحظة أن القيمة المضافة في مرحلة الإنتاج أكبر من القيمة المضافة في مرحلة تداول السلعة، ففي المرحلة الأولى تنتج هذه القيمة عن عمليات التحويل التي جرت عليها والتي غيّرت من طرق الانتفاع بها، في المرحلة الثانية فهي الفرق الناتج من عملية تداولها من دون أي تغيير في طرق منفعتها، لـذا فإن الدول الصناعية اعتمدت على التصنيع في تقدمها نتيجة القيمة المضافة الكبيرة التي حققتها ضمن مجتمعها من هذه العملية، وهذا هو التحدي الذي تحاول الدول النامية القيام به من أجل زيادة قيمة الناتج المحلي الإجمالي فيها.

إلا أنه يمكن ملاحظة أن المفهوم الضريبي للقيمة يتفق مع مفهومها الاقتصادي في أن كلاً منهما يسمح بخصم إهلاكات رأس المال المسؤول عن توليدها، إلا أن نطاق هذا الخصم يكون أقل في المفهوم الضريبي، لـذا توصف الضريبة في هذه الحالة بأنها على القيمة المضافة الصافية لا الإجمالية، ويختلفان في ما يلي:

أ ـ تؤلف الصادرات جزءاً من القيمة المضافة للاقتصاد القومي، في حين تسقط من وعاء الضريبة على القيمة المضافة، بعكس الواردات.

ب ـ لا تدخل بعض النفقات الحكومية ضمن وعاء الضريبة، في حين تكون جزءاً منها على المستوى الاقتصادي، فمشتريات بعض المؤسسات والوزارت تعفى من الضريبة.

ثانياً ـ تعريف الضريبة على القيمة المضافة:

من المعروف أن الضريبة على القيمة المضافة تعد من الضرائب غير المباشرة التي يختلف فيها الشخص المكلف بتحصيلها وتوريدها إلى الخزينة العامة من المستهلك الذي يتحمل عبأها النهائي، وتفرض بدءاً من الفرق بين سعر مبيع المادة الخاضعة للضريبة (أو الخدمة) وبين تكلفة شراء المستلزمات الوسيطة اللازمة لإنتاجها، ومن ثم تفرض على الفرق في مراحل الإنتاج الأخرى كما تفرض على الفرق في قيمتها في مراحل التوزيع حتى مرحلة الاستهلاك النهائي، وهذا يعني أنها ضريبة عامة على استهلاك جميع الأموال والخدمات سواء كانت سلعاً أم خدمات، محلية أم مستوردة.

وهكذا يمكن تعريفها أنها نوع من أنواع الضرائب غير المباشرة التي تسري على جميع السلع والخدمات إلا ما أعفي منها صراحة، بمناسبة التعامل مع تلك السلع أو أداء تلك الخدمات، وهي تصيب عمليات بيع السلع، سواء كانت تباع بحالتها المشتراة بها أم بعد إدخال بعض التعديلات عليها وسواء كانت محلية أم مستوردة، كما تصيب عمليات تأدية الخدمات، وتفرض على الفرق في قيمتها بين المدخلات والمخرجات في مرحلة المحاسبة الضريبية، وذلك بإضافتها إلى فاتورة البيع أو تأدية الخدمة في بند مستقل من قبل المكلف بتحصيلها (البائع أو مؤدي الخدمة) وتوريدها إلى مصلحة الضرائب على القيمة المضافة في مواعيد يحددها قانون فرضها.

فإذا كانت القيمة المضافة تساوي قيمة الإنتاج عند البيع (المخرجات) ـ قيمة مستلزمات الإنتاج (المدخلات) وكانت قيمة المخرجات تساوي ألف ليرة سورية وقيمة المدخلات (مواد أولية وأهلاك الآلات والماء والكهرباء والهاتف وغيرها) كانت تساوي أربعمئة ليرة سورية وكان معدل الضريبة على القيمة المضافة على هذا الفرق هو 10% من هذه القيمة فإن: الضريبة على القيمة المضافة = (1000- 400) × 10%

Value Added Tax = 600 × 10%

  T.V.A =  60 ليرة سورية

ثالثا ًـ خصائص الضريبة على القيمة المضافة:

من التعريف السابق يمكن القول: إن التاريخ الضريبي لم يعرف حتى اليوم ضريبة غير مباشرة فاقت مزاياها سلبياتها والمشكلات التي تثيرها عملية تطبيقها كالضريبة على القيمة المضافة، وذلك لما تحمله من خصائص تؤثر في الاقتصاد الوطني والاقتصاد الإقليمي والدولي على أن يتم تصميمها وتنفيذها بعناية فائقة لتتناسب وظروف اقتصاد كل دولة. ولا يمكن التأكد من هذه الحقيقة إلا بعد عرض الخصائص التي تتميز بها هذه الضريبة وهي:

1ـ ضريبة غير مباشرة على الإنفاق: فهي غير مباشرة لأنها لا تجبى مباشرة من المستهلك بل تستوفى من المؤسسات والأفراد المكلفين بدفعها، الذين يعكسون ذلك على المستهلك زيادةً في سعر السلعة أو بدل تأدية الخدمة الخاضعة للضريبة ووفق الظروف الاقتصادية المرتبطة بذلك، إذ تلعب هذه المؤسسات دوراً إيجابياً في تحصيل وتوريد هذه الضريبة، وبهذه الخصيصة لا تختلف عن غيرها من الضرائب غير المباشرة.

2ـ ضريبة عامة: فهي تفرض على جميع السلع والخدمات، سواء كانت محلية الصنع أم مستوردة ولا يعفى منها إلا ما استثنى منها بنص خاص في قانون فرضها، فالأصل فيها هو الخضوع للضريبة والاستثناء هو الإعفاء، بعكس الضرائب النوعية التي تفرض على بعض السلع والخدمات دون بعضها الآخر، ومن ثم فإن الانتقال من نظام الضرائب النوعية إلى نظام الضريبة على القيمة المضافة، كما هو الحال في سورية يعني توسيع نطاق فرض الضريبة على مجموعة من السلع والخدمات لم تكن تفرض عليها مسبقاً مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه السلع والخدمات.

والإعفاء منها يكون على نوعين إما إعفاء بلا خصم، أي إعفاء السلعة أو الخدمة من الضريبة في فترة المحاسبة الضريبية الأخيرة فقط من دون خصم الضريبة السابق سدادها في الفترات السابقة أو إعفاء مع الخصم، أي إعفاء السلعة أو الخدمة من الضريبة في فترة المحاسبة الأخيرة مع خصم الضريبة السابق سدادها في الفترات السابقة، وتطبق هذه الحالة عادةً على الصادرات وتُعرف بالمعدل الصفري للضريبة. والتوسع في فرض هذا النوع من الإعفاء يزيد من تنافسية اقتصاد الدولة في تعاملها مع الدول الأخرى.

ولكي تعدّ هذه الضريبة ضريبةً على القيمة المضافة يجب أن تفرض على السلع الاستهلاكية فقط دون السلع الرأسمالية لأن فرضها على هذا النوع الأخير من السلع يجعلها ضريبة على رأس المال لا ضريبة على الإنفاق، كما أنها تصبح ضريبة على قيمة المبيعات لا على قيمة الجزء المضاف إليها فقط، على الرغم من أن التفريق بين هذين النوعين من السلع قد يثير بعض الصعوبات التطبيقية في بعض الأحيان.

وتجب الإشارة إلى أنها لا تفرض على جميع المنتجين والتجار بل على من تجاوز رقم أعماله منهم (مبيعاته) رقماً معيناً أو حداً في السنة السابقة على فرضها عليه (ويسمى هذا الحد بحد التسجيل) وذلك لأسباب لها علاقة بتكلفة التحصيل.

3ـ ضريبة تدفع مجزأة على مراحل (متعددة): فهي ضريبة تفرض على السلعة في مختلف مراحل إنتاجها أو تداولها عند انتقالها من المنتج إلى المستهلك، فتفرض على مبيعات كل من المنتجين وتجار الجملة وتجار المفرّق والمستوردين، ولكنها لا تفرض على إجمالي قيمتها بل على القيمة المضافة التي يضيفها كل منهم عليها في مرحلة المحاسبة الضريبية لتكون مجموع القيم المضافة إلى هذه السلعة تساوي القيمة النهائية للمنتج. وهي ضريبة تفرض على المبالغ المدفوعة فعلاً مقابل بيع السلعة أو تأدية الخدمة الخاضعة لها والثابتة بالفاتورة الضريبية التي يحررها البائع المسجل للمشتري، وهذه الخصيصة تسمح بتوزيع العبء الضريبي على المراحل المختلفة لإنتاج وتوزيع السلعة وتضمن توريد الإيرادات إلى الخزينة العامة في جميع مراحل عملية الإنتاج والتوزيع، مع العلم أن حجم هذه الإيرادات في كلتا المرحلتين يتوقف على مصادر الدخل القومي لكل دولة، فالدول التي تعتمد في توليد دخلها القومي على الإنتاج أكثر من التداول والخدمات تأتي معظم إيراداتها من مرحلة الإنتاج كما هو الحال في الدول الغنية؛ أي الدول التي تتولد القيمة المضافة لديها داخل اقتصادها والناتجة من عمليات تحويل وتصنيع السلع فيها لذلك فإن الدول النامية عند تصميمها لهذه الضريبة يجب أن يساعد هذا التصميم على زيادة عملية الإنتاج داخل اقتصادها ومن ثم يجب أن يساعد على التقليل من تصدير مواردها الخام إلى خارج دولها والعمل على تصنيعها بداخلها وذلك بالحد من الإعفاء من هذه الضريبة على تلك الموارد الممكن تصنيعها بداخلها لا فرضها بمعدل صفري على جميع صادراتها كما هو الحال لدى الدول المتقدمة، والاعتدال في معدلاتها فهذا ما يحسّن المناخ الاستثماري فيها.

ولكن ذلك لا يعني أن إيراداتها من مرحلة التداول قليلة، لأنها تتناسب مع اعتماد الدولة في توليد دخلها القومي على هذه المرحلة التي غالباً ما تكون إيراداتها كبيرة في الدول النامية نتيجة سيطرة طبقة التجار على صناعة القرار الاقتصادي فيها وعدم توافر المناخ التنافسي والتحرر التجاري الذي يسمح لهم بفرض أسعار احتكارية للسلع والخدمات المتداولة، مما يجعل إيراداتها من هذه المرحلة كبيرة، وهذا ما يفسر إصرار بعض الدول على فرضها وصولاً إلى هذه المرحلة مباشرة والابتعاد عن مبدأ التدرج في فرضها.

4ـ ضريبة عينية: فهي تفرض على السلع والخدمات التي تخضع لها بمناسبة استهلاكها من قبل الأفراد من دون مراعاة للظروف الشخصية والعائلية والمعيشية لهم، أي إنها بعيدة بطبيعتها عن مسألة التشخيص، كما هو الحال في ضرائب الدخل الفردية، فهي لا تسمح باختلاف المعاملة الضريبية بين الأفراد تبعاً لاختلاف ظروفهم. وتحاول الدول التخفيف من وطأة هذه الصفة السلبية لها عن طريق التدرج في معدلاتها تبعاً لضرورة السلعة أو الخدمة للمستهلكين وزيادة نطاق إعفاءاتها على السلع والخدمات الأساسية، إلا أن هنالك معارضة كبيرة لهذا الاتجاه من قبل مؤسسات التمويل الدولية التي تدعو إلى فرضها على جميع السلع والخدمات بمعدل واحد مما يؤدي إلى زيادة التفاوت في توزيع الدخل القومي بين الطبقات الاجتماعية.

5ـ ضريبة إقليمية: فهي تفرض على السلع والخدمات المنتجة والمستهلكة داخل حدود إقليم الدولة والخدمات المؤداة بداخله، كما تفرض على السلع والخدمات المستوردة من خارج الإقليم عند دخولها إليه.

من ثم فهي تفرض عند بيع السلع أو أداء الخدمات داخل حدود إقليم الدولة فقط. بغض النظر عن منشأ تلك السلعة أو الخدمة وهو ما يعرف بتطبيقها وفق أسلوب دولة المقصد، وهذا يستدعي فرضها بمعدل صفري على السلع المصدرة وفرضها على السلع والخدمات عند استيرادها. لذا توصف بأنها ضريبة حيادية لا تفرق بين السلع والخدمات المحلية والمستوردة وهذا ما يميزها من الضرائب الجمركية وهذه الميزة كانت الضامن والدافع إلى انتشارها مؤخراً في العالم.

6ـ ضريبة ذات معدلات نسبية: أي إنها تفرض بنسبة مئوية من قيمة السلعة أو الخدمة وليست ضريبة قيمية أي محددة مسبقاً بقيمة مقطوعة بغض النظر عن قيمة تلك السلعة أو الخدمات كما هو الحال في الضرائب النوعية.

وتنقسم الدول هنا إلى قسمين الأول يأخذ بها بمعدلات متعددة تختلف باختلاف درجة ضرورة وأهمية السلعة أو الخدمة للأفراد بقصد تحقيق نوع من العدالة الضريبية والتخفيف من سلبية كونها عينية، إذ تعتمد هذه الدول على معدل معياري يفرض على جميع السلع والخدمات وتحدد لبعض السلع والخدمات معدلاً أو أكثر قد يزيد على أو ينقص عن المعدل المعياري بحسب تقسيم هذه الدول وتصنيفها للسلع والخدمات إلى ضرورية وشائعة وكمالية ومتوسط دخل الأفراد والتفاوت في توزيع الدخل القومي، ودول أخرى تفرضها بمعدل واحد يزيد أو ينقص تبعاً لمتوسط دخل الفرد فيها.

ويلاحظ هنا أنه على الرغم من أن معظم الدول المتقدمة وخاصة دول الاتحاد الأوربي تأخذ بنظام تعدد المعدلات، إلا أن الدول التي تأخذ بها وفق المعدل الضريبي الوحيد بدأت تتزايد مؤخراً وذلك بضغط من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من مؤسسات التمويل الدولية بدواعي ارتفاع تكاليف تحصيلها وصعوبة عملية خصمها وفق نظام تعدد المعدلات.

7ـ ضريبة تقوم على نظام الخصم: أي إنها تتيح تنزيل مجموع الضرائب المدفوعة على السلع والخدمات المشتراة من مجموع الضرائب المحصلة من بيع المنتجات وتأدية الخدمات في مرحلة المحاسبة الضريبية، ولا تفرض على قيمتها عند البيع من دون هذا التنزيل وإلا توصف بأنها ضريبة على المبيعات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن عملية الخصم هذه لا تتم على مستوى كل سلعة بصورة منفصلة وإنما على مجمل العمليات المنجزة خلال فترة المحاسبة الضريبية المحددة في قانون فرضها ويعبر عن ذلك بالمعادلة التالية:

الضريبة الواجبة الأداء = الضريبة المحصلة ـ الضريبة الواجبة الخصم.

ويعد نظام الخصم الضريبي فيها من أهم ميزاتها التي تؤدي إلى تفادي تراكم العبء الضريبي المفروض على السلع والخدمات مهما تعددت مراحل الإنتاج أو التداول، ومن ثم يقلل من ارتفاع أسعار تلك السلع والخدمات الذي يرافق عملية فرضها عليها مما يزيد بدوره من تنافسية اقتصاد الدولة التي تطبق هذه الميزة على نطاق واسع، كما يزيد من حجم الاستثمار والإنتاج فيها، إضافة إلى خلقه حالة من الرقابة الذاتية بين المسجلين مما يسّهل على الإدارة الضريبية عملية تحصيلها، ومن ثم يقلص من حجم التهرب منها، فالمكلف المسجل لا يسمح له بخصم الضريبة السابق سدادها إلا في حدود الضريبة المدفوعة سابقاً من قبله والمبينة بالفواتير والمستندات المقدمة إلى الإدارة الضريبية التي تبين وتؤكد تسديده لها كي يستطيع خصمها من الضريبة التي قام بتحصيلها.

8ـ ضريبة دورية التحصيل والتوريد: فالمكلف بالضريبة المسجل ملزمٌ بتقديم إقرار دوري كل فترة زمنية تحدد في قانون فرض الضريبة، يحدد عادة بشهر أو شهرين أو أكثر، تحدد فيه قيمة الضريبة الواجب عليه سدادها (توريدها) من مجموع الضرائب التي حصلها من المستهلكين خلال تلك الفترة. وهذا ما يجعلها ضريبة سريعة التحصيل والتوريد باعتبار أن الفارق الزمني بين الحادثة المولدة للضريبة (التحصيل) وزمن توريدها للخزينة العامة ضئيل جداً مقارنة بالضرائب المباشرة، وهذا ما يجعلها مورداً مالياً ضخماً ومستمراً يمد الخزينة العامة بحصيلة نقدية كبيرة خلال السنة المالية نفسها يساعدها على تغطية نفقاتها العامة، ولكن ذلك يجعلها أيضاً أكثر حساسية من الضرائب المباشرة تجاه الوضع الاقتصادي العام في الدولة من ركود أو تضخم.

9ـ ضريبة تساعد على التخفيف من التهرب الضريبي في المجتمع: فكل مكلف بها يصبح حريصاً على تنظيم فاتورة ضريبية عند البيع والشراء من أجل إثبات ذلك عند قيامه بتقديم الإقرار الضريبي لمعرفة رقم أعماله عن فترة المحاسبة الضريبية وطلب الخصم والاسترداد، ومن ثم فإن تطبيقها يسمح بإدخال المجتمع الاقتصادي غير الرسمي إلى دائرة المجتمع الاقتصادي الرسمي ويكشف عن الكثير من المطارح الضريبية المخفية وخاصة ضرائب الدخل؛ لأن خاصية الخصم الضريبي تشجع المكلفين على الظهور أو تجبرهم على ذلك، مما يزيد من حصيلة الضرائب عموماً في الدولة.

رابعاً ـ مزايا وعيوب الضريبة على القيمة المضافة:

من الخصائص السابق ذكرها يمكن استنتاج أهم مزايا وعيوب الضريبة على القيمة المضافة سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو المالية أو الإدارية والتنظيمية وهي كما يلي:

1ـ مزايا وعيوب الضريبة من الناحية الاقتصادية:

أ ـ المزايا:

ـ تعمل على تخفيض الاستهلاك غير المرغوب فيه وترشيده في الدول النامية: وذلك لأنها ترفع أسعار السلع مما يقلل من الطلب عليها، وخاصة لأصحاب الدخول التي تنتج من التنمية التي لا تتناولها الضرائب المباشرة بالقدر الكافي في مراحل التنمية الأولى.

ـ تعمل على زيادة الإنتاج في المجتمع، فأصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة يلجؤون إلى زيادة عملهم لتعويض النقص في القوة الشرائية لدخولهم الناتجة من ارتفاع الأسعار جراء فرض الضريبة عليهم

ـ إنها ضريبة حيادية تجاه السلع والخدمات المستهلكة سواء كانت محلية أم مستوردة أو تجاه مراحل إنتاجها وتداولها بحيث يتوزع عبؤها على مختلف هذه المراحل وهذا من شأنه أن يتلافى الازدواج الضريبي ويشجع على رفع كفاءة المشروعات الاقتصادية في المجتمع الضريبي، ولكن الدول النامية قد لا تكون مستعدة كلياً للمساواة بين السلع المحلية والمستوردة ولا بد من الوصول إلى ذلك بالتدريج.

ـ تهدف إلى تشجيع الاستثمار وتوجيهه إلى القطاعات المرغوب فيها عن طريق نجاحها في تخفيض الاستهلاك وتوسيع نطاق الخصم ليشمل السلع الرأسمالية إضافة إلى السلع الاستهلاكية.

ـ إنها شديدة الحساسية تجاه المتغيرات الاقتصادية، تظهر هذه النتيجة بسرعة ظهور آثارها من ناحية حجم الإيرادات.

ـ إنها تحقق أساساً عادلاً للمنافسة يدعم المركز التنافسي لاقتصاد الدولة مع الأسواق الخارجية نتيجة فرضها بمعدل صفري على الصادرات مع الأخذ بالاعتبار عدم فرضها على المواد الخام بهذا المعدل عند تصديرها والممكن تصنيعها داخل الدولة النامية كما هو الحال في سورية.

ب ـ العيوب:

ـ إنها تؤدي عموماً إلى زيادة الأسعار وإيجاد موجةٍ من التضخم في الدول عند بداية فرضها وخاصة عندما تنتقل الدول من نظام الضرائب النوعية إليها مما يوسع من إمكانية فرضها على سلع وخدمات لم تفرض عليها من قبل، وعندما لا تتوافر في اقتصاد الدولة القواعد الاقتصادية التي توفر المنافسة الكاملة كما هو الحال في سورية. ونتيجة لهذا العيب تأخر تطبيقها في عدد من الدول الأوربية حتى عام 1970، وما أخر تطبيقها في دولة مثل اليمن على الرغم من صدور قانون بفرضها.

ـ إنها تحابي المؤسسات الصناعية والتجارية الكبرى على حساب المؤسسات المماثلة الصغيرة والمتوسطة لما لها من قدرة أكبر على مقاومة آثارها السلبية، وهذا ما يدعو إلى رفع حد التسجيل في الدولة التي تعتمد في توليد دخلها القومي على هذا النوع من المؤسسات، كما هو الحال في سورية التي معظم الشركات فيها شركات عائلية صغيرة الحجم.

2ـ مزايا وعيوب الضريبة من الناحية المالية:

أ ـ المزايا: تعد مورداً مالياً ضخماً يمد الخزينة العامة بحصيلة نقدية كبيرة وفورية ودورية خلال السنة المالية، مما يساعد الدول وخاصة التي تعاني عجزاً في الموازنة على تحسين وضعها المالي العام والتخفيف من عبء مديونيتها العالية وهذا ما يفسر انتشارها بعد أزمة ديون الدول النامية في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي لدى تلك الدول وأصبحت تمثل مطلباً لإصلاح منظومة الضرائب فيها، كما أنها تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية للدول النامية التي ينخفض فيها متوسط الدخل الفردي وتعوض عن نقص الإيرادات الضريبية فيها.

 ب ـ العيوب: إنها ضريبة شبه إجبارية باعتبارها ضريبة عامة تفرض على جميع السلع والخدمات وخاصة في الدول النامية التي تعاني انخفاضاً في متوسط دخل الفرد مما يتطلب فرضها في هذه الدول بأسعار منخفضة إضافة إلى توسيع نطاق الإعفاء منها كيلا تموّل من قبل الفقراء وتؤدي إلى إعادة توزيع الدخل لمصلحة الأغنياء.

3ـ مزايا وعيوب الضريبة من الناحية الاجتماعية:

أ ـ المزايا: تتمثل هذه المزايا في كون عبئها النفسي على المكلفين بدفعها أقل من العبء النفسي على المكلفين بالضرائب المباشرة.

ب ـ العيوب: تتمثل في أن حجم إيراداتها يتوقف على نمط وحجم استهلاك المكلف لا على حجم دخله، مما يجعلها بعيدة عن متطلبات العدالة الاجتماعية، ويُقلل عادة من عبء هذا العيب بفرضها بمعدلات متعددة وتوسيع وعاء إعفاءاتها وخاصة في الدول التي تعاني تفاوتاً كبيراً في توزيع الدخل القومي وخصوصاً في الدول النامية، لذلك فإنها توصف عادة بأنها لا تتناسب مع المقدرة التكليفية للأفراد وخاصة في الدول منخفضة الدخل التي تعاني انتشار الفقر بين أفرادها ومواطنيها. لذلك يجب أخذ هذا العيب بعين الاعتبار عند فرضها في تلك الدول وخصوصاً في الدول التي لا تتوافر فيها شبكة ضمان اجتماعي كما هو الحال في سورية والدول النامية عموماً. وبعكس الدول المتقدمة التي تتوافر فيها شبكة الضمان والأمان الاجتماعي.

4ـ مزايا وعيوب الضريبة من الناحية الإدارية والتنظيمية:

أ ـ المزايا: تتمثل هذه المزايا في كونها تقلل من الازدواج الضريبي وتعمل على التقليل من التهرب في المجتمع الضريبي، وذلك لما يتيحه نظام الخصم الضريبي للمنتج أو التاجر أو المستورد من الكشف عن مطرحه الضريبي لاضطراره إلى ذلك، إذ لا يمكن خصم الضريبة السابق سدادها إلا في حدود الضريبة المبينة في الفواتير والمستندات التي في حوزته والتي تبين الضريبة التي قام بسدادها حتى يستطيع أن يخصمها من الضريبة التي سيدفعها، وهذا ما يدفع المكلفين إلى الاهتمام بصحة حساباتهم، ومن ثم يكشف عن المطارح الضريبية الخاصة بهم كضرائب الدخل.

ب ـ العيوب: إن زيادة عدد المكلفين بها وخفض حد التسجيل فيها يرفع من التكلفة الإدارية لتحصيلها مما يرهق المكلفين والإدارة الضريبية من خلال مراجعة أعمال الفحص والمراجعة المتعلقة بها، لذلك توصف بأنها لا تتناسب مع الدول التي تعاني تدني الوعي الضريبي لدى المكلفين أو مع إدارة ضريبية غير مؤهلة أو مع مجتمع ضريبي غير معتاد على نظام الفوترة كما هو الحال في سورية، لذلك لا بد من العمل على تأهيل المجتمع الضريبي والإدارة الضريبية للتعامل مع مشكلاتها التطبيقية.

لذا يعد تعميم نظام الفوترة من المتطلبات الأساسية لنجاح تطبيقها في دولة معينة، فتجارب تطبيقها في الكثير من الدول تشير إلى أنها واجهت صعوبات تطبيقية من الناحية الإدارية والتنظيمية لا بد من دراستها والاستفادة من الحلول التي وضعتها عند التعامل معها تشريعياً وقضائياً وإدارياً وتنظيمياً، كالمشاكل التي يفرضها تطبيق نظام الخصم خاصة في دولة غير معتادة على تطبيق مثل هذا النظام في منظومة ضرائبها غير المباشرة كما هو الحال في سورية، وكيفية رد الضريبة والتظلم منها وكيفية حسابها في فترة المحاسبة الضريبة وكيفية تحديد القيمة الفعلية للسلع والخدمات المفروضة عليها والتعامل مع الخصم التجاري والبيع بالمقاصة والبيع بنظام المزاد والمخلفات الصناعية، والمشاكل التي تثيرها عملية فرضها على الخدمات، كخدمات التشغيل للغير، وتحديد متى يمكن فرضها على أساس تقديري من قبل الإدارة الضريبية وغيرها من المشاكل التطبيقية لم تألفها الإدارة الضريبية مسبقاً، فإيجاد حلول لهذه المشاكل شرطٌ أساسيٌ لنجاح تطبيقها في دولة من الدول.

والأهم من ذلك كله لا يمكن فرضها في دولة معينة في ظل حالة من الركود التضخمي.

وعلى الرغم من هذه الصعوبات والعيوب كلها فإن مزايا هذه الضريبة تفوق بكثير عيوبها ولا بد من الأخذ بها مع الأخذ بعين الاعتبار عند تصميم قواعد فرضها الفنية ضرورة إيجاد بيئة اقتصادية وإدارية وتنظيمية تساعد على نجاح تطبيقها.

خامساً ـ القواعد الفنية للضريبة على القيمة المضافة:

على الرغم من تصميم معظم دول العالم على الانتقال من نظام الضرائب النوعية على الإنتاج والاستهلاك إلى نظام الضرائب العامة على الإنفاق التي تعد الضريبة على القيمة المضافة أفضل صورة لها، إلا أن هذا الانتقال جرى وما زال يجري تدريجياً، ولكن الوصول إلى تلك المرحلة لا يعني أن تلك الدول تطبقها وفق قواعد فنية متماثلة، فما زالت تختلف فيما بينها في الكثير من القواعد الفنية المتعلقة بفرضها، متأثرة في ذلك بمدى تطور أنظمتها الضريبية وكفاءة إداراتها الضريبية ومدى حاجتها إلى الإيرادات الضريبية التي تتباين بتباين الظروف الاقتصادية والمالية التي تعيشها، ومدى اقتناعها بضرورة الانتقال إلى هذا النظام على هذه الصورة بحسبانها الأصلح لدخولها في علاقات اقتصادية متبادلة ومتكافئة تؤدي إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي والإقليمي مع المحافظة على الدور المالي لهذا النوع من الضرائب لديها.

ولمعرفة هذه القواعد الفنية التي تفرض بموجبها الضريبة على القيمة المضافة لا بد من ملاحظة ما يلي:

1ـ نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة: وفي هذا الصدد يمكن التفريق بين حالتين:

ـ الحالة الأولى: تتعلق بشمولها السلع والخدمات، فالأصل أن تشمل جميع السلع والخدمات شمولاً عمومياً، إلا ما استثني منها بنص خاص، لذلك توصف بأنها ضريبة عامة على الإنفاق، إلا أن الدول قد تبدأ بشمولها العمومي على السلع جميع مهما كان نوعها، سواء كانت استهلاكية أم رأسمالية وشمولها الحصري لبعض الخدمات، ثم تنتقل إلى مرحلة شمولها جميع السلع الاستهلاكية غير الرأسمالية وجميع الخدمات، وعندما تصل إلى هذه المرحلة تستحق الوصف بأنها ضريبة على القيمة المضافة.

لكن يجب ملاحظة أن الشرط الرئيس لسريان الضريبة هو أن تكون السلعة مصنعة، لذا فهي تفرض على كل منتج صناعي وكل مورد خدمات أو تاجر جملة أو تجزئة بشرط أن يتجاوز رقم أعماله السنوي حداً يحدده قانون تطبيقها في الدولة، كما تفرض على كل مستورد لسلعة أو خدمة من دون أي حد للتسجيل فيها.

ـ الحالة الثانية: تتعلق بشمولها مرحلتي الإنتاج والتوزيع، لـذا يقتضي من حيث المبدأ أن تشمل هذه الضريبة مرحلتي الإنتاج والتوزيع حتى بيع السلعة أو وصول الخدمة إلى مرحلة البيع بالتجزئة.

فتشمل جميع مراحل تحويل السلعة من مادة أولية إلى سلعة وسيطة، فسلعة كاملة التصنيع قابلة للاستهلاك النهائي، أي أن يمتد هذا الشمول إلى جميع مراحل توزيع السلعة أو الخدمة من تاجر الجملة إلى تاجر التجزئة مروراً بتاجر نصف الجملة حتى وصولها إلى المستهلك النهائي.

ويلاحظ أن هنالك اختلافاً كبيراً بين الدول في هذا المجال باختلاف درجة تطورها الاقتصادي، فالدول الأكثر تصنيعاً تطبقها على جميع مراحل الإنتاج والتوزيع، فقد طبقتها فرنسا تدريجياً حتى وصلت إلى آخر مراحل التوزيع في عام 1968 على الرغم من أنها بدأت بتطبيقها عام 1954 على المنتجين وتجار الجملة فقط، أما في الدول النامية فيمكن تطبيقها أولاً على مرحلة الإنتاج ثم على مرحلة التوزيع كما حدث في مصر حيث طبقتها أولاً على المرحلة الأولى عام 1991، ثم مدت طبيعتها على مرحلة التوزيع في عام 2001، وهناك من طبقها مباشرة على جميع المراحل كما هو الحال في لبنان عام 2002.

2ـ الواقعة المنشئة للضريبة على القيمة المضافة:

تعرّف الواقعة المنشئة للضريبة بأنها الواقعة القانونية أو المادية التي ينشأ منها ميلاد الالتزام الضريبي في ذمة المكلف، وهي في الغالب في نطاق الضرائب غير المباشرة تندمج زمنياً مع عملية استحقاق الضريبة التي تعطي الخزينة العامة الحق في مطالبة المكلف بتحصيل الضريبة وتوريدها، فتسليم السلعة يؤدي إلى تحقيق الواقعة المنشئة لميلاد الالتزام الضريبي واستحقاقه في لحظة واحدة، ولكن يمكن في حالات أخرى تصور إمكانية انفصال هاتين الواقعتين زمنياً، فأداء الخدمة أو بيع السلعة إن لم يرافقه قبض الثمن، فإنه يؤخر استحقاق الضريبة عن هذه الخدمة أو السلعة حتى قبض الثمن إذا جُزِّئ هذا القبض.

وتختلف الواقعة المنشئة لاستحقاق الضريبة تبعاً لاختلاف نوع السلع والخدمات وطريقة التصرف فيها، ففي السلع والخدمات المحلية تتحقق الواقعة المنشئة للضريبة وتستحق في حالة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين، أما في السلع والخدمات المستوردة فتتحقق الواقعة المنشئة للضريبة وتستحق عليها في مرحلة الإفراج الجمركي عند تحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية وتستحق بعدها مباشرة وفق الإجراءات المقررة بشأنها، وهذا يعني أن الواقعة المنشئة للضريبة على القيمة المضافة في السلع المستوردة هي الواقعة ذاتها المنشئة لاستحقاق الضريبة الجمركية وتحصّل معها:

وعادة لا تضع الدول نظماً خاصة بتحصيلها في هذه الحالة ولا تختلف إلا لجهة معدل الضريبة.

وهنالك إجماع بين الدول على هذه القاعدة، لـذا يجب التنبيه إلى أن الواقعة المنشئة لها في هذه الحالة يجب أن تكون تاريخ بيعها في السوق المحلية لا تاريخ إفراجها الجمركي، ففي حال فرضها في مرحلة الإفراج الجمركي فإنها تصبح ضريبة جمركية مستترة.

3ـ تقدير وعاء الضريبة على القيمة المضافة: الأصل في الضريبة على القيمة المضافة هو تقدير وعائها بالقيمة الفعلية للسلعة أو الخدمة، كما يمكن تقديره وفقاً للأساس التقديري في حالات معينة يحددها القانون.

أ ـ تحديد قيمة الوعاء الضريبي وفق القيمة الفعلية: وهنا يمكن التفريق بين حالتين:

ـ الحالة الأولى: هي كون السلعة أو الخدمة محلية الصنع، فيكون وعاء الضريبة هنا هو القيمة المدفوعة فعلاً مقابل بيع السلعة أو تأدية الخدمة الخاضعة للضريبة والثابتة بالفاتورة الضريبية التي يحررها البائع المسجل إلى مشتر مستقل عنه وفقاً للمجريات الطبيعية للأمور.

وتتحدد هذه القيمة في السلع التي يبيعها المنتج الصناعي المسجل بجميع عناصر تكلفتها إلى جانب هامش ربحها، أما السلع التي يبيعها التاجر فتتحدد قيمتها بسعر شرائها من المنتج أو التاجر دون الضريبة وجميع المصروفات التي يتحملها التجار تبعاً لذلك إلى جانب هامش ربحها، ولا بد أن تراعى عند ذلك المصروفات التي يتكبدها التاجر نتيجة الخصم التجاري ومقابل الإصلاح والصيانة والنقل والمخلفات الصناعية وغيرها من المصروفات.

ـ الحالة الثانية: كون السلعة أو الخدمة مستوردة، فقيمتها هنا هي قيمة السلعة أو الخدمة (سيف ـ أي قيمتها في ميناء الوصول) يضاف إليها قيمة الضريبة الجمركية عليها والضرائب والرسوم ذات الأثر المماثل عند الإفراج الجمركي والمصروفات المتعلقة بذلك، ولا بد من ملاحظة أنها تحمل في هذه الحالة ازدواجاً ضريبياً حقيقياً، ولا يمكن إضافة قيمة الضريبة الجمركية على قيمتها في هذه الحالة إلا عند بيعها بقصد الاستهلاك المحلي.

ب ـ تحديد قيمة الوعاء على أساس تقديري، ويمكن أن تلجأ الدول إلى الأساس التقديري غير الفعلي عندما يتعذر تقديره وفق الأساس الفعلي، كما تلجأ الدول غالباً إلى هذا النوع من التقدير نتيجة اكتشاف إداراتها الضريبية أن الأساس الفعلي المحدد لها من المكلف غير حقيقي ويحمل تهرباً ضريبياً، وتسترشد في هذه الحالة ببعض المظاهر التي تنم على حجم أعمال المكلف بها، ويلاحظ أنه أياً كانت طريقة تقدير الوعاء الضريبي فإنه يحق للمكلف التظلم من هذا التقدير وفقاً للطرق والإجراءات المحددة في قانون فرضها.

4ـ معدلات الضريبة على القيمة المضافة: انقسمت الدول في هذا المجال قسمين:

1ـ دول أخذت تطبقها بمعدل واحد:

وهذا يعني أن هذه الدول افترضت أن الضريبة على القيمة المضافة غير مؤهلة للقيام بدور توزيعي عبر تباين معدلاتها، ويمكن ملاحظة أن الدول التي أخذت بمعدل واحد في تزايد مستمر وذلك بتحريض وضغط من مؤسسات التمويل الدولية التي تدفع في هذا الاتجاه لا لقناعة بأنها لا تقوم بدور توزيعي، ففرنسا وهي دولة مرتفعة الدخل ولا تعاني من انخفاض معدلات الدخل وتتوافر فيها أنظمة ضمان اجتماعي واسعة تأخذ بها مع ذلك بثلاثة معدلات.

2ـ دول أخذت بها بمعدلات متعددة:

إذ ميزت بين معدلاتها فخفضتها ورفعتها حسب نظرتها إلى أهمية تلك السلعة أو الخدمة للمستهلك، وهذا يعني أنها افترضت أنها مؤهلة للقيام بدور توزيعي عبر تدرج معدلاتها، ومع ذلك فإن هذه المعدلات تتوقف على ظروف هذه الدولة أو تلك، الاقتصادية والمالية، ويمكن القول في هذا الخصوص أنه من الأفضل الأخذ بمبدأ تدرج معدلاتها ولا بد من الأخذ بها على ثلاثة مستويات.

كما يمكن ملاحظة أنه لا وجود للمعدلات النوعية في نظام الضريبة على القيمة المضافة، وملاحظة أنه يجب أن توسع من فرضها بمعدل صفر على مجموعة من السلع والخدمات وعدم اقتصار فرضها بهذا المعدل على الصادرات فقط، فإن ذلك يضر باقتصاديات الدول التي تحصر فرضها بهذا المعدل على الصادرات فقط. والمعدل الصفري يعني فتح باب الخصم الضريبي على تلك السلع والخدمات المفروضة عليها بهذا المعدل إضافة إلى إعفائها من الضريبة في مرحلة المحاسبة الضريبية.

5ـ إعفاءات الضريبة على القيمة المضافة:

الأصل أن تفرض الضريبة على جميع السلع والخدمات، إلا أنه لاعتبارات اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو بسبب المجاملات الدولية أو لمنع الازدواج الضريبي تعفى بعض السلع والخدمات من الضريبة.

والمقصود بالإعفاء أن العمليات المعفاة لا تتوجب عليها ضريبة ولا يحق للشخص الذي يقوم بعمليات معفاة إضافة الضريبة على قيمة مبيعاته كما لا يحق له استرداد الضريبة التي سددها على مدخلات هذه العملية من ذلك فيتحول الإعفاء إلى خصم، لذلك فالإعفاء في الحالة السابقة قد يكون بلا فائدة ويؤدي إلى تراكم ضريبي إذا أعطي في مرحلة من مراحل الإنتاج دون مرحلة التوزيع النهائية.

إن اختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمالية والاختلاف في نظرة كل دولة إلى أهمية السلعة أو الخدمة أدى إلى الاختلاف فيما بينها في قائمة الإعفاءات على الرغم من اتفاقها على مبدأ ضرورة إعفاء السلع والخدمات الأكثر ضرورة للمستهلك التي يضيق نطاقها أو يتسع تبعاً للظروف السابق ذكرها، كما يتسع عندما تأخذ الدول بنظام المعدل الواحد للحد من آثاره في مفهوم عدالة الضريبة.

والإعفاءات تنقسم إلى نوعين رئيسين: فهي إما إعفاءات مقدمة إلى أشخاص أو جهات بذاتها، كالإعفاءات المقدمة إلى الدبلوماسيين الأجانب أو الإعفاءات المقدمة لمشتريات بعض الوزارات، أو إعفاءات نوعية يمكن تبريرها على أسس اقتصادية كإعفاء مستلزمات الإنتاج أو على أسس اجتماعية كإعفاء السلع الغذائية والأدوية وغيرها.

6ـ خصم الضريبة واستردادها:

الخصم الضريبي هو النظام الذي يتيح للمكلف إجراء المقاصة بين الضريبة المدفوعة على مشترياته والضريبة المحصلة على مبيعاته خلال فترة المحاسبة الضريبية، فإذا كانت الضريبة واجبة الخصم أكبر من الضريبة المحصّلة على المبيعات يتم خصم زيادة من الضريبة المستحقة على المبيعات في فترات محاسبة قادمة حتى يتم استنفادها، وبذلك يكون للمكلف الحق في تحصيل الضريبة على مبيعاته مع خصم الضريبة المسددة على مشترياته وتوريد الفرق إلى الإدارة الضريبية.

إن جوهر التفريق في أنظمة الضرائب العامة على الإنفاق بين الضريبة العامة على المبيعات والضريبة على القيمة المضافة هو نطاق هذا الخصم، فيجب أن يكون عاماً وشاملاً جميع مدخلات السلع والخدمات بحيث تصبح الضريبة مفروضة على الفرق فقط بين المدخلات والمخرجات في فترة المحاسبة الضريبية، وكلما كان هذا النطاق واسعاً ويشمل السلع الرأسمالية زاد من درجة تنافسية اقتصاد الدولة، وهذا يمنع تحديد حالات يمنع فيها هذا الخصم، وعادة ما تحدد تلك الدول شروطاً للسماح بهذا الخصم وهي بمثابة التزامات على المكلف.

أما رد الضريبة فهو النظام الذي يتيح للمسجلين وغير المسجلين استرداد ما سبق ودفعوه من ضريبة خلال فترة يحددها قانون فرض الضريبة عند توافر إحدى حالاتها.

ومن الحالات التي تسمح فيها التشريعات برد الضريبة: الضريبة المحصلة بطريق الخطأ، والضريبة المسددة بمعرفة مغادري البلاد، والضريبة على الصادرات وغيرها من الحالات.

7ـ الأشخاص المكلفون بالضريبة:

الأشخاص المكلفون بالضريبة هم كل شخص يقوم بأعمال تحويل أو تداول للسلع والخدمات، فالمكلف القانوني بها تجاه الإدارة الضريبية يختلف عن الذي يتحمل عبأها النهائي (المستهلك)، ولكن يشترط في هذا المكلف أن يتجاوز رقم مبيعاته السنوية حد معيناً ليصبح مكلفاً بها، ومن ثم يصبح له بطاقة ضريبية لدى الإدارة الضريبية، أي مسجلاً لديها، لـذا سمي هذا الحد بحد التسجيل، وقد يكون هذا الحد إلزامياً، وقد يكون اختيارياً.

وهنالك العديد من العوامل التي تؤدي إلى اختلاف هذا الحد من دولة لأخرى، فكلما انخفض ازدادت التكلفة الإدارية لتحصيل الضريبة، وهو يرتبط بقدرة الإدارة الضريبية وكفاءتها في إعمال الرقابة المطلوبة منها على المكلفين، كما يرتبط بالسياسات التي تتبعها الدول فيما يتعلق بالمنشآت الصغيرة وغيرها من العوامل.

8ـ التزامات المسجلين بالضريبة:

يستلزم تحصيل الضريبة على القيمة المضافة أن تفرض الإدارات الضريبية مجموعة من الالتزامات على المسجلين لديها لعل أهمها: إصدار الفواتير الضريبية، إمساك الدفاتر والسجلات، تقدير الإقرار الدوري عن كل فترة محاسبة ضريبية وتقدر عادة بالأيام والأشهر، تحصيل الضريبة من المشترين خلال فترة المحاسبة الضريبية وتوريدها إلى الإدارة الضريبية عند تقديم الإقرار عنها في نهاية هذه الفترة، الحصول على شهادة تسجيل من الإدارة الضريبية، فلا يمكن للمسجل القيام بتحصيل الضريبة وتوريدها إلا بعد الحصول على شهادة تسجيل تمكنه من ذلك ويجب على هذا المسجل الحصول على هذه الشهادة عند تجاوز حجم مبيعاته حداً معيناً محدداً في قانون فرض الضريبة في الفترة الضريبية التالية لهذا التجاوز من دون انتظار السنة المالية الجديدة. والقيام بهذه الالتزامات قد يكون شرطاً لأعمال الخصم أو الرد كإصدار الفواتير وتقديم الإقرار في المواعيد المحددة له، وفي كل الأحوال فإن عدم القيام بها يستلزم وضع عقوبات وغرامات تختلف باختلاف طبيعة هذه المخالفة وحجمها ومدى تأثيرها في عملية التحصيل والتوريد وحجم الإيرادات وتوافر قصد التهرب منها أو عدمه.

9ـ حساب الضريبة:

بما أن الضريبة على القيمة المضافة تفرض على الفرق بين المدخلات والمخرجات في فترة المحاسبة الضريبية، فإن هذا الفرق هو الوعاء الضريبي لها، ومن ثم يتم حساب الضريبة بتطبيق المعدل الضريبي على هذا الوعاء، وغالباً ما يتم ذلك بطريقة الخصم غير المباشر، وذلك بحساب الضريبة على إجمالي رقم المبيعات في نهاية مرحلة المحاسبة الضريبية، ثم يستنزل منها الضريبة التي سددت على المشتريات في المراحل السابقة لمرحلة المحاسبة الضريبية، وهنالك طرق أخرى لحسابها، إلا أن الطريقة السابقة أفضل للإدارة الضريبية فهي تعطيها فرصة أكبر للتدقيق والرقابة، وأسهل على المكلف فكل ما يجب أن يقوم به هو خصم الضريبة المدفوعة على مشترياته من إجمالي الضريبة المحصلة على مبيعاته.

إن هذه القواعد الفنية المطبقة في الضريبة على القيمة المضافة تتيح للدول التي تأخذ بها الاستفادة من المزايا التي توفرها بما يتناسب مع واقعها الاقتصادي ودرجة تطورها الصناعي، وعلى كل دولة أن تحسن اختيار هذه القواعد كي تكون وسيلة لحل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والمالية، ولكن قبل ذلك عليها أن توفر البيئة اللازمة لتطبيقها بنجاح.

سادساً ـ الفرق بين رسم الإنفاق الاستهلاكي والضريبة على القيمة المضافة:

فرضت سورية رسم الإنفاق الاستهلاكي بالمرسوم التشريعي رقم /61/ لعام 2004 وأدخلت عليه العديد من التعديلات، وهو ضريبة غير مباشرة تُفرض على مجموعة محددة من السلع والخدمات معينة بذاتها في جدولين الأول حدد السلع والثاني حدد الخدمات المفروض عليها الرسم. أما الضريبة على القيمة المضافة فهي ضريبة عامة على السلع والخدمات، والواقعة المنشئة للرسم وطريقة تقدير وعائه فهي مماثلة للضريبة على القيمة المضافة، أما معدلاته فهي معدلات نسبية تقع في عشرة مستويات تبدأ بـ 1.5% وتنتهي بـ 40%، أما الخصم فنطاقه ضيق جداً في الرسم، إلا أنه لم يفرّق بين السلع المحلية والمستوردة في المعاملة الضريبية، كما تماثل الرسم مع الضريبة في طريقة التحصيل والتوريد والتزامات المكلفين، لذلك عد فرض رسم الإنفاق الاستهلاكي خطوة نحو تطبيق نظام الضريبة على القيمة المضافة، إذ حل محل /12/ قانوناً ومرسوماً تشريعياً كانت تفرض بموجبها ضرائب ورسوم إنتاج واستهلاك على السلع والخدمات جمعها في قانون واحد ووحّد القواعد الفنية المفروضة عليها واقترب فيها من القواعد الفنية الناظمة للضريبة على القيمة المضافة، ويبدو أن المشرع السوري في طريقه إلى إقرار نظام الضريبة على القيمة المضافة وظهر ذلك في تعديلات رسم الإنفاق الاستهلاكي الذي يقترب أكثر من نظام الضريبة على القيمة المضافة سواء في نطاق تطبيقها أو في غيرها من القواعد، ومع ذلك ما زال أمام سورية طريق طويل للوصول إليها على الرغم من ضرورتها الاقتصادية والمالية.

سابعاً ـ التشريع الضريبي السوري والضريبة على القيمة المضافة:

1ـ الواقع الحالي للضرائب والرسوم غير المباشرة في سورية:

يشير هيكل الضرائب غير المباشرة في سورية إلى اعتمادها على الضرائب غير المباشرة التالية:

أ ـ رسم الإنفاق الاستهلاكي المفروض على مجموعة محددة من السلع والخدمات بمعدلات مختلفة.

ب ـ الرسوم الجمركية المفروضة على المستوردات لأهداف تمويلية وحمائية.

ج ـ الرسوم المفروضة على بعض الخدمات، كرسم الكتّاب بالعدل، ورسوم الإحصاء، ورسوم التجارة الخارجية وحصيلة الصيد البري، والبحري، ورسوم المعادن والمقالع، والرسوم القنصلية، ورسوم المتاجرة بالآثار وحصيلة حماية الملكية، والرسوم القضائية.

د ـ فروق الأسعار: وهي الفرق بين سعر شراء أو تكلفة بعض المواد (المحروقات والإسمنت والأسمدة) وبين السعر الجبري الذي تفرضه الدولة عليها (التعريفة الرسمية) عند استهلاكها.

ويلاحظ على هذا النوع من الضرائب المفروضة على بعض السلع والخدمات على الرغم من تنوعها إلا أنه لا يجمعها أي رابط ولا تهدف إلى تحقيق سياسات اقتصادية محددة، بل تبدو أهدافها أحياناً مخالفة لهذه السياسات، كالتأثير في الاستهلاك، وذلك كله من أجل توفير المال اللازم للخزينة، وحتى هذا الهدف لم تعد تحققه بسبب عدم تطوير التشريعات التي فرضت بموجبها وعدم مواكبتها لموجات التضخم الأخيرة، مما جعل نسبة هذا النوع من الضرائب من إجمالي الإيرادات الضريبية تتناقض من 68.6 % عام 1995 إلى 37% عام 2004، وقد ازدادت بعد ذلك قليلاً بسبب فرض رسم الإنفاق الاستهلاكي الذي كان مناسبة لزيادة معدلات الضرائب على السلع والخدمات عما كانت عليه في السابق إضافة إلى فرض هذا الرسم على سلع وخدمات جديدة لم يفرض عليها من قبل إذ بلغت حصيلة الضريبة من رسم الإنفاق الاستهلاكي عام 2007 /23.7/ مليار ليرة سورية ومع ذلك تناقصت نسبة الضرائب غير المباشرة من إجمالي الضرائب إلى 32.5%

وفي هذا السياق وضمن مسيرة الإصلاح الضريبي التي بدأت في سورية، لا بد من إدخال الضريبة على القيمة المضافة في النظام الضريبي السوري من أجل إعادة هيكلية القاعدة الضريبية وتوسيعها وتوزيع العبء الضريبي في المجتمع السوري على نحو فعال على مختلف مكوناته من أجل زيادة فعالية هذا النظام في الاقتصاد إضافة إلى الهدف التمويلي، لذلك من الضروري تطبيق الضريبة على القيمة المضافة في سورية، إلا أن ذلك تعترضه عقبات لا بد من التغلب عليها وهذه العقبات كثيرة ومتنوعة منها الاقتصادي ومنها الاجتماعي والإداري، وهنالك متطلبات لا بد من العمل على تحقيقها قبل فرض هذه الضريبة، والأهم من ذلك كله هو حسن تصميم القواعد الفنية لها والابتعاد ما أمكن عن التوجهات التي تأتي من الخارج في هذا المجال مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى المشابهة في ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والمعاشية مع ظروف المجتمع العربي السوري.

2ـ ضرورات تطبيق الضريبة في سورية:

أ ـ كونها ضريبة عامة على الاستهلاك المحلي يمكن من خلالها التأثير الإيجابي في الحياة الاقتصادية وتحقيق الكثير من أهداف السياسة الاقتصادية على المستوى الكلي.

ب ـ كونها أداة رقابية مهمة بيد الإدارة الضريبية تقلل من نسبة التهرب الضريبي العالية التي تعاني منها سورية ولاسيما ضريبة الدخل.

ج ـ تناقص الإيرادات الجمركية الناتجة من تخفيض الرسوم الجمركية على الكثير من السلع المستوردة من الخارج، وحاجة الخزينة الملحة إلى ضريبة تعوض هذا النقص.

د ـ الانتقال التدريجي بالمجتمع السوري إلى نظام اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يعني إعادة الاعتبار للعوامل الاقتصادية عند اتخاذ أي قرار اقتصادي، تعد الضرائب عموماً أحد أهم عوامل اتخاذه، من دون إهمال العوامل والآثار الاجتماعية.

هـ ـ الحاجة الملحة إلى زيادة درجة تنافسية الاقتصاد السوري من أجل زيادة حجم صادراته إلى الخارج، وخاصة الصادرات الصناعية منها التي تحمل قيمة مضافة كبيرة، وزيادة نسبة التصنيع في توليد الدخل القومي.

و ـ مواجهة القواعد التي تفرضها منظمة التجارة العالمية والتي أدت إلى رفع الكثير من القيود غير الجمركية بين الدول وتخفيض مستوى المعدلات الجمركية، خاصة أن سورية تعمل الآن على الدخول في هذه المنظمة "إذ قدمت طلباً للانتساب ثانية عام 2001 وتنتظر فترة مفاوضات طويلة للقبول"، هذه القواعد، التي عملت على زيادة التحرر التجاري بين الدول وزيادة حجم المستوردات السورية التي قد تؤثر سلباً في ميزانها التجاري، وزيادة حجم الاستهلاك الترفي.

ز ـ الحاجة الملحة إلى زيادة حجم الاستثمار المباشر في سورية، من أجل رفع معدلات النمو والتنمية والتخفيف من حدة مشكلة البطالة التي تعاني منها.

ح ـ تناقص حجم الإيرادات الجمركية نتيجة دخول سورية في الكثير من التكاملات الاقتصادية الإقليمية كمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والسوق العربية المشتركة ومناطق التجارة الحرة الثنائية (مع تركيا مثلاً) وبعض الشركاء الاقتصاديين الآخرين، واحتمال دخول اتفاقية الشراكة السورية الأوربية حيز التنفيذ في المستقبل القريب بعد ارتفاع حرارة العلاقات السياسية السورية الأوربية من جديد والحديث عن تكتل اقتصادي جديد بين دول المتوسط وأوربا هو الاتحاد من أجل المتوسط الذي يتجاوز مفهوم الشراكة.

ط ـ الأخذ بهذه الضريبة من قبل الدول المجاورة ومن قبل معظم الشركاء الاقتصاديين، كلبنان والأردن ومصر وجميع دول الاتحاد الأوربي وتركيا.

فالبيئة الاقتصادية العالمية الجديدة تدعو إلى الاعتماد على هذه الضريبة لمواجهة التحرر التجاري من أجل تنظيمه على أسس جديدة، بعد أن تناقص دور وأهمية الضريبة الجمركية في هذا المجال، فلا بد من الأخذ بالضريبة على القيمة المضافة لتحقيق الهدف المالي الذي كانت تحققه الضرائب الجمركية، والتعويض عن الانخفاض في إيرادات الضرائب المباشرة وغير المباشرة بوجه عام، إلا أن الاعتماد على هذا النموذج الضريبي يتطلب توفير بيئة اقتصادية ضريبية مناسبة ما زال جزء مهم منها غير متوافر في المجتمع الاقتصادي السوري.

3ـ معوقات تطبيق الضريبة في سورية:

أ ـ المعوقات الاقتصادية:

(1) عدم الالتزام باعتماد نظام الفاتورة باعتبارها وثيقة أساسية وضرورية في عمليات البيع داخل القطر. فما زال المنتج والتاجر في سورية يقاومان تطبيقه لأسباب لها علاقة بقلة الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلف وخاصة في ضريبة الدخل، وعدم الالتزام بالمعايير والنظم المحاسبية وعدم الاتفاق على هذه المعايير بين الإدارات الضريبية المختلفة وخاصة مع التوسع في تطبيق الضريبة على الدخل بأسلوب الدخل المقطوع الذي يعطي للإدارة الضريبية صلاحية واسعة في تقدير الوعاء الضريبي وفق معايير هي التي تضعها من دون مشاركة من الفعاليات الاقتصادية المعنية، مما يسيء أكثر إلى هذه العلاقة، ويجعل التجار والمنتجين أكثر ابتعاداً عن اعتماد نظام الفوترة الذي لا بد منه لنجاح تطبيق هذه الضريبة.

(2) بنية الاقتصاد السوري الذي يعتمد بصورة أساسية على النشاط الزراعي الذي يصعب إخضاعه للضريبة على القيمة المضافة أو ضريبة الدخل لأسباب اقتصادية واجتماعية.

(3) وجود نظام العمولات التي تدفع على بعض السلع المستوردة لمؤسسة التجارة الخارجية (افتوماشين ـ افتوميتال ـ فارمكس وغيرها) بسبب التمسك بنظام حصر الاستيراد بهذه المؤسسات الأمر الذي يؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد، فلا بد من إلغاء هذه العمولات.

(4) حالة الركود التضخمي المتزايد التي يعانيها الاقتصاد السوري حالياً، وخاصة بعد زيادة أسعار المواد الأساسية، الغذائية خلال فترة 2008 لأسباب خارجية وداخلية، مثل زيادة أسعار البترول وتعريفة الكهرباء والمياه والأعلاف مؤخراً، مما جعل القدرة الشرائية للمواطن السوري وخاصة محدودي الدخل في تناقص مستمر. والتي لا يمكن مع استمرارها تحمل المواطن السوري ارتفاعاً جديداً في الأسعار بسبب فرض هذه الضريبة، فالوضع الاقتصادي الحالي لا يشجع على فرضها.

ب ـ المعوقات الاجتماعية:

(1) ضعف الثقة بين المكلف والإدارة الضريبية لأسباب تتعلق بالجانبين وانقطاع الحوار والتواصل بينهما، وعدم استعداد كل منهما لفهم الدور المنوط به لخلق هذه الثقة، على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية مؤخراً في هذا المجال (إحداث وحدات لكبار المكلفين ـ الهيئة العامة للضرائب والرسوم وغيرها من الإجراءات).

(2) ضعف الوعي والثقافة الضريبية لدى المواطن السوري عموماً ولدى المكلفين بالضرائب لتنفيذ ما عليهم من التزامات وممارسة ما لهم من حقوق ضريبية تجاه الإدارة الضريبية، خاصة أن التزامات المكلف بالضريبة على القيمة المضافة في مجال تحصيل وتوريد الضريبة كثيرة ودقيقة ويجب تقديمها في مواعيد محددة تتطلب توافر ثقافة ضريبية عالية، وثقافة المواطن السوري الضريبية متواضعة جداً.

(3) الانخفاض الشديد في مستوى الأجور في سورية وتآكل القدرة الشرائية لدى المكلف بسبب عدم مواكبة هذه المستويات للزيادات في أسعار السلع والخدمات على الرغم من الزيادات التي حدثت بدءاً من 2001 حتى الزيادة الأخيرة التي كانت أقل من نسبة التضخم لمعظم السلع في هذا العام وعدم قدرة المواطن السوري على تحمل أية موجة جديدة من الارتفاعات في أسعار السلع والخدمات والتي لا بد أن تحدث عند فرض هذه الضريبة.

ج ـ المعوقات الإدارية:

(1) انخفاض مستوى الكادر البشري لدى وزارة المالية القادر على التعامل مع المشكلات والاعتراضات التي ستواجهها مع المكلفين خاصة أن تطبيق هذه الضريبة يحمل مشكلات من نوع جديد لم تألفها الإدارة الضريبية وصعوبات تطبيقية لا بد من وضع حلول تشريعية ولائحية ومتابعة إدارية.

(2) انخفاض مستوى التقانات المتوافرة واللازمة لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة، فوزارة المالية تفتقر حتى الآن إلى وجود نظام ربط معلوماتي بين مديرياتها وإدارات الجمارك لديها وعدم توافر قاعدة البيانات والمعلومات اللازمة لهذا الربط بين إداراتها الفرعية وإداراتها المركزية. على الرغم من الجهود المبذولة من قبل وزارة المالية في هذا المجال.

(3) ضعف نظام التأهيل والتدريب لدى وزارة المالية وعدم تطوير المعهد المالي الذي يؤهل كوادرها الإدارية والبطء في تحديث مناهجه.

هذه المعوقات المتنوعة تجعل من الصعوبة تطبيق هذه الضريبة قبل معالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها، وإلا فإن التسرع في فرضها قبل معالجة هذه المعوقات سوف يؤثر سلباً في الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي يسعى المشرع الضريبي السوري إلى تحقيقها عبر هذه الضريبة على الرغم من تحقيقها لأهدافها المالية.

4ـ متطلبات تطبيق الضريبة في سورية:

أ ـ تعميم نظام الفوترة في التعامل بين المنتجين والمستهلكين وهذه مسألة أساسية لا يمكن من دونها تطبيق ضريبة القيمة المضافة بفعالية.

ب ـ تحسين العلاقة بين المكلف والإدارة الضريبية ورفع كفاءة الجهاز الضريبي في سورية ونشر الثقافة والوعي لضرورة وأهمية تطبيق هذه الضريبة.

ج ـ يجب أن يرافق عملية فرضها زيادة في مستوى الأجور وتحسين في مستوى الدخل الفردي للمواطن السوري كيلا تنقلب هذه الضريبة عبئاً إضافياً على المواطن السوري، خاصة أنها تأتي نقلة من نظام الضرائب النوعية على الإنتاج والاستهلاك الذي كانت تفرض بموجبه الضريبة على سلع وخدمات محدودة إلى نظام ضريبة عامة على الاستهلاك المحلي، أي ستؤدي إلى فرضها على سلع وخدمات جديدة لم تفرض عليها من قبل مما سيؤدي إلى ارتفاع سعرها ومن ثم تضخم جديد سيشكل عبئاً إضافياً على المستهلك السوري.

د ـ يجب أن يرافق عملية تطبيقها تعديلات أساسية في قوانين الجمارك وتزامن تطبيقها مع تخفيض جديد على الرسوم الجمركية على السلع والخدمات المستوردة كالرسوم الجمركية على السيارات مثلاً، وإلغاء نظام العمولات الإضافية على الاستيراد.

هـ ـ ضرورة الاستفادة من خبرات الدول الأخرى في هذا المجال وخاصة الدول النامية والاستعانة بالخبراء المتخصصين في هذا المجال لدراسة هذه التجارب والاستفادة من إيجابياتها مع ضرورة التكييف مع الأوضاع والظروف الاقتصادية، من أجل الوصول إلى تصميم ضريبة على القيمة المضافة وفق نموذج سوري يتناسب مع هذه الأوضاع، ودراسة الضرائب التي يجب إلغاؤها أو استبدالها عند تطبيق هذه الضريبة، والقيام بالدراسات التحليلية لآثار الضريبة المتوقعة قبل فرضها.

و ـ قيام الهيئة العامة للضرائب والرسوم بإحداث مديرية خاصة بهذه الضريبة من الآن من أجل القيام بدورات تدريبية وتأهيلية للعاملين وتوزيعهم على وحدات عمل داخل جميع المحافظات السورية وإجراء الندوات والمؤتمرات والحوارات مع مجتمع الأعمال من تجار وصناعيين ورجال أعمال وغرف تجارة وصناعة وزراعة وسياحة ونقابات مهنية وجمعيات حرفية.

س ـ مؤازرة وزارت الدولة وهيئاتها المركزية واللامركزية في تنفيذ متطلبات تطبيقها ولاسيما وزارة الاقتصاد وغيرها.

ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا فيما لو عولجت هذه المعوقات وتحققت تلك المتطلبات، ما هي أفضل الصيغ المقترحة لتطبيق هذه الضريبة كي تساعد على حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها؟ ولا تؤدي إلى تفاقهما، وكيف يمكن هندسة وتصميم القواعد الفنية التي ستفرض بموجبها كي تحقق هذا الهدف؟

5ـ الملامح العامة لتصميم القواعد الفنية لهذه الضريبة:

للإجابة عن السؤال السابق لا بد من الأخذ بالملاحظات التالية عند وضع وتصميم القواعد الفنية للضريبة وتجاوز هذه الملاحظات سيؤثر سلباً في تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية وإن حققت هدفها المالي. ولعل أهم هذه الملاحظات:

أ ـ التدرج في التطبيق، أي تطبيقها على مراحل، كأن تفرض في البداية على جميع السلع وعلى مجموعة محصورة من الخدمات قبل تعميم فرضها على جميع الخدمات، أو فرضها على مرحلة الإنتاج والتوزيع بالجملة ثم فرضها على مرحلة التوزيع بالتجزئة، والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، فلا يتحمل الاقتصاد السوري هذه القفزة النوعية من أكثر أنظمة الضرائب غير المباشرة تخلفاً إلى أكثرها تطوراً في نقلة واحدة، على الرغم من أهمية الوصول إليها.

ب ـ تطبيق الضريبة بأسعار متعددة تصل إلى ثلاث مستويات الأول منخفض والثاني مرتفع، ويجب أن تحدد السلع والخدمات على هذين المستويين بدقة، فالأول: يفرض على السلع الشائعة الاستخدام والتي لا يستطيع المواطن التخلي عنها، والثاني: يفرض على السلع والخدمات الكمالية إضافة إلى معدل معياري (المستوى الثالث) يفرض على جميع السلع والخدمات الأخرى ويجب أن يكون هذا المعدل بين 8 إلى 10% على الأكثر. والابتعاد عن المعدل الوحيد، فالأخذ بهذا المعدل يعني التضحية بمفهوم العدالة الضريبية والقبول بالحل الأسهل من قبل الإدارة الضريبية على حساب العدالة.

ج ـ التوسع في قائمة الإعفاءات الضريبية لتشمل جميع السلع والخدمات الضرورية لأفراد المجتمع، كالمواد الغذائية الأساسية والخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وهاتف ثابت ومشتقات بترولية وخدمات التعليم والصحة والتدريب.

د ـ التوسع في تطبيق نظام المعدل الصفري وعدم حصره في الصادرات بل لا بد من أن يشمل عمليات النقل الدولي والسلع الرأسمالية والأدوية، ومنع تطبيقه على الصادرات من المواد الخام اللازمة للصناعة الوطنية.

هـ ـ فرضها على المستوردات عند الاستهلاك لا في مرحلة الإفراج الجمركي.

و ـ التوسع في استخدام خاصية الخصم الضريبي ليشمل السلع الرأسمالية. وعدم منعه لأي سبب حتى لو أدى إلى ما يسمى بالاسترداد الضريبي، ومن دون هذا التوسع لا يمكن وصفها بالضريبة على القيمة المضافة.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ آلان أ تيت، «مفاهيم خاطئة عن الضريبة على القيمة المضافة»، مجلة التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي، مارس 1989، المجلد 26، العدد 1.

ـ جلال الشافعي، المرشد في الضريبة العامة على المبيعات بمراحلها الثلاث (كتاب الأهرام الاقتصادي، مؤسسة الأهرام، العدد /161/، يونيو 2001).

ـ جورج أوغريه، الضريبة على القيمة المضافة، ترجمة كامل مجيد سعادة (المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، بيروت 2002).

ـ سعيد عبد المنعم، الضريبة العامة على المبيعات (مكتبة عين شمس، القاهرة 2003).

ـ صابر يونس بريك، دور الضريبة العامة على المبيعات في تمويل التنمية الاقتصادية في مصر ومدى إمكانية تطويرها إلى ضريبة على القيمة المضافة (دار النهضة العربية، القاهرة 2006).

ـ عبد الرؤوف قطيش، الضريبة على القيمة المضافة تشريعياً وتطبيقاً (دار الخلود، ط1، بيروت 2002).

ـ عز الدين إبراهيم، حتمية أسلوب الضريبة على القيمة المضافة لإصلاح الضريبة العامة على المبيعات في مصر (دار النهضة العربية، القاهرة 2002).

ـ وليام إيريل، مايكل كين جان، بون بودان، فيكتوريا سامرز، «إغراء الضريبة على القيمة المضافة»، مجلة التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي، يونيو 2002، المجلد 39، العدد /2/.

ـ محمد خير العكام، دور السياسات الضريبية العربية في إنجاز السوق العربية المشتركة، رسالة دكتوراه (جامعة القاهرة، كلية الحقوق).

ـ محمد خير العكام، الضريبة على القيمة المضافة ودورها التكاملي هيئة الموسوعة العربية، ط1، دمشق 2005).

ـ محمد خير العكام، «التعريف بالضريبة على القيمة المضافة وإمكانية تطبيقها في سورية»، مجلة المحامون، نقابة المحامون، دمشق، العددان 5ـ 6/ 2009.

ـ محمد كامل درويش، الضريبة على القيمة المضافة خطوة أساسية لمواكبة الاقتصاد العالمي (منشورات الحلبي الحقوقية، ط1، بلا تاريخ).

ـ ضريبة القيمة المضافة، التجارب والقضايا، وثيقة أعدت لمؤتمر الحوار الدولي حول الضريبة المعني بالضريبة على القيمة المضافة، روما، مارس/ 2005

- Ronald T.Mc MORRAN, A Comparison Between the Sales Tax and a Value- Added- Tax, in Tax Policy (IMF) Washington D.C. 1995).

- Howell H.ZEE, Value- Added Tax in Tax policy (IMF), (Washington D.C. 1995).

- Alan A.Tait, Value- Added Tax, Administrative and Policy Issues (Occasional paper), No. 88,(IMF) (October, 1991).

- ERINST & YOUNG, VAT & Sales Taxes Worldwide, A GuidE to Practice and procedures in (61) Cousatries, First published, John Wiley & Sons Ltd-England, 1995.

- ERINST &YOUNG, The Worldwide VAT & GST Guide, (March, 2008).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 566
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 37
الكل : 11017925
اليوم : 6662