logo

logo

logo

logo

logo

جرائم المخدرات

جرايم مخدرات

drug crimes - crimes des stupéfiants

 جرائم المخدرات

جرائم المخدرات

عبد القادر هباش

جنايات المخدرات

جنح المخدرات

 

استأثرت جرائم المخدرات Les crimes des stupéfiants باهتمام المشرع السوري الذي كافح زراعة المخدرات منذ عام 1928 بالقرار رقم /662/، ثم أدرج جرائم المخدرات في قانون العقوبات الصادر عام 1949، فعاقب على التعاطي بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسمئة ليرة، وعلى الاتجار بالحبس إلى 3 سنوات وبالغرامة من مئة إلى ألف ليرة وذلك في المادتين 616 و617. ولكي يتفادى التشتت بين قانون العقوبات وبين القوانين الجزائية الخاصة أرتأى المشرع السوري في عام 1993 إصدار قانون مستقل بالمخدرات هو القانون رقم (2) تاريخ 12/4/1992.

أدت دراسة طبيعة الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلى تصنيفها إلى قسمين، يخصص الأول لدراسة جنايات المخدرات بينما الثاني يكرس لجنح المخدرات.

أولاً- جنايات المخدرات:

ينص قانون المخدرات على عدة جنايات تتفق في معظم عناصرها بمجموعة من العقوبات والتدابير الاحترازية.

1- أركان جنايات المخدرات:

لا تقوم كل جناية من جنايات المخدرات التي نص عليها قانون المخدرات إلا بتوافر الركن المادي، ومحل الجريمة، والركن المعنوي.

أ - الركن المادي: يتكون من أحد الأفعال المادية المتصلة بالمخدرات الواردة على سبيل الحصر في قانون المخدرات، وهي تهريب المخدرات، أو صنعها، أو زراعتها، أو حيازتها أو إحرازها، أو التعامل بالمواد المخدرة ونباتاتها، أو الأفعال المرتبطة بالتعاطي، أو التصرف في المخدر في غير الغرض المشروع المخصص له.

(1) تهريب المخدرات: يقصد بالتهريب بحسب المادة الأولى من قانون المخدرات «جلب المواد المخدرة إلى إقليم الدولة أو إخراجها منه بصورة غير مشروعة ويشمل ذلك نقل المواد المخدرة بطريق العبور بصورة غير مشروعة»، وعليه فإن للتهريب ثلاث صور وهي:

¦ جلب المواد المخدرة والنباتات والبذور المخدرة إلى إقليم الدولة من خلال عبورها الحدود الإقليمية للأراضي السورية أو لمجالها الجوي أو المائي.

¦ إخراج المواد المخدرة والنباتات والبذور المخدرة من إقليم الدولة: أي تتحقق الجريمة بمجرد تجاوز المخدرات حدود سورية إلى الخارج.

¦ نقل المواد المخدرة بطريق العبور: هذه صورة سابقة وضرورية لتهريب المخدرات، وقد أراد المشرع من النص عليها عدم تمكين الفاعل من الادعاء أن دوره اقتصر على النقل فقط وليس له أي دور في التهريب.

وقد أكد الفقه أنه لا عبرة للكيفية التي تهرب بها المواد المخدرة، ولا يهم أيضاً أن تكون هذه المواد بحوزة المهرب أو بحوزة غيره، أو هربها لحسابه أو لحساب غيره، ولا أهمية لحجم الكمية المهربة على الوصف الجرمي. ولم تشترط محكمة النقض السورية ضبط المادة المخدرة؛ لأن الضبط ليس ركناً لازماً لتوافر الجريمة، بل يكفي لإثبات الركن المادي أن يثبت بأي دليل كشهادة الشهود والإقرار القضائي، ولكن كل ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير.

(2) تصنيع المخدرات: المقصود من التصنيع بحسب الفقرة (5) من المادة الأولى من قانون المخدرات هو فصل المواد المخدرة عن أصلها أو استخلاصها منه، وكذلك جميع العمليات التي يتم الحصول بها على مواد مخدرة، وتشمل التنقية والاستخلاص والتركيب وتحويل مخدرات إلى مخدرات أخرى وصنع مستحضرات غير التي تركبها الصيدليات بناء على وصفة طبية.

إن هذا التعداد الذي أورده المشرع في تعريفه للتصنيع أتى على سبيل المثال، فتصنيع المخدرات يتم إما بفصل المادة المخدرة عن المادة الأصلية التي تتضمنها (كاستخلاص الأفيون من نبات الخشخاش، والحشيش من نبات القنب الهندي)، وإما بمزج عدة مواد للحصول على مركب جديد، وإما بأي طريقة تؤدي في النهاية إلى إبراز مادة مخدرة منصوص عليها بالجدول رقم /1/ الملحق بقانون المخدرات.

ولا يهم أن تكون عملية تصنيع المواد المخدرة قد تمت بطريقة آلية أو يدوية.

(3) زراعة النباتات المخدرة: منع المشرع السوري في المادة (30) من قانون المخدرات زراعة النباتات المبينة في الجدول رقم 4 الملحق بهذا القانون. ويتحقق الركن المادي للزراعة بنثر بذور النباتات المخدرة أو سيقانها في الأرض ثم طمرها، والفعل المادي لا يقتصر على هذه المرحلة، وإنما لكل العمليات اللاحقة من ري وسقاية وتعشيب وتقليم ورش مبيدات زراعية.

إن جناية الزراعة تعد تامة بمجرد إتيان الفعل، أي بمجرد غرس الشتلات في الأرض سواء نبت الزرع بعد ذلك أم لم ينبت.

ولا يستفيد الفاعل من عدوله الاختياري إذا كان قد عدل عن الاستمرار في رعاية النبات؛ لأن هذا العدول قد تم بعد ارتكاب الجريمة وبالتالي لا أثر له في قيام الجريمة.

(4) حيازة المخدرات أو إحرازها: عاقب المشرع السوري على حيازة المخدرات وعدّها جنائية الوصف بغض النظر عن القصد من الحيازة أو الإحراز. ويقصد بالحيازة وضع اليد على سبيل الملك أو الاختصاص، ولا يشترط فيها الاستيلاء المادي بل يعدّ الشخص حائزاً للمخدرات ولو كان المحرز شخصاً نائباً عنه، فلا يشترط أن يكون المحرز مالكاً للمخدرات.

في حين يعني الإحراز مجرد استيلاء الجاني مادياً على المخدرات لأي غرض كان، كحفظه على ذمة صاحبه أو نقله لجهة معينة، وأياً كان باعثه سواء كان لمعاينة المخدر تمهيداً للشراء أم لأي أمر آخر، ويستوي أن تطول فترة هذا الإحراز أو تقصر.

ولا يشترط ضبط المادة المخدرة إذا كان قصد الجاني من الحيازة أو الإحراز الاتجار ولكن إذا كان قصده التعاطي، فقد استقرت اجتهادات محكمة النقض على أنه لا يجوز الإدانة بهذا الجرم ما لم تصادر هذه المخدرات ويجري عليها التحليل والخبرة لمعرفة كنهها.

(5) التعامل بالمواد المخدرة ونباتاتها: حددت المادة (40) من قانون المخدرات مجموعة من صور التعامل مع المواد المخدرة أو النباتات المخدرة، وهي تشمل تقريباً كل أنواع التعامل غير القانوني في تلك المواد. وهذه الصور تتمحور حول الشراء والبيع والاستلام والتسليم والتنازل والتبادل والتوسط والتقديم للتعاطي والنقل وتقترن جميع هذه الصور بقصد الاتجار.

(6) الأفعال المرتبطة بالتعاطي: هي مجموعة صور النشاط الإجرامي الخاصة بإدارة مكان للتعاطي أو إعداده أو تهيئته، أو بتقديم المخدرات، أو بتسهيل التعاطي.

¦ صورة إدارة مكان للتعاطي أو إعداده أو تهيئته: تفترض هذه الصورة عدم وجود صلة مباشرة بين الجاني والمخدرات وهي تتعلق بإدارة مكان للتعاطي أو إعداده أو تهيئته.

يقصد بالإدارة تنظيم مكان للتعاطي، حيث يقوم الجاني بالإشراف على النشاط الذي يحقق كل السبل لتعاطي المخدرات، ويتمثل الإعداد بتخصيص مكان معين للتعاطي. ولا عبرة في تجريم هذا الفعل بشكل المكان أو الكيفية التي يتم بها إعداده. ويقوم فعل تهيئة المكان على تزويد المرتادين له بما يحتاجون إليه لتأمين عملية تعاطي المخدر.

¦ صورة تقديم المخدرات: تتجسد في تصرف إيجابي يقوم به الجاني المحرز للمادة المخدرة بتقديمها ووضعها في تصرف من يقصد تعاطيها. وهذا الفعل يتم إما بمقابل وإما من دون مقابل، وفي الحالة الأخيرة استقر اجتهاد محكمة النقض على أن يقوم الجاني بتشجيع الشخص الآخر على تعاطي هذه المادة أي أن يكون هذا الشخص لم يسبق له تعاطي المادة المخدرة (نقض سوري، قرار 495 تاريخ 25/4/2001). ولا يهم أن يتم التعاطي بعد ذلك، فالجريمة تعد تامة بمجرد تقديم المادة المخدرة للتعاطي.

¦ صورة تسهيل التعاطي: هو كل فعل يقوم به الجاني من دون مقابل قاصداً جعل عملية تعاطي الشخص الآخر الراغب بالتعاطي أسهل وأيسر. وهو يتم إما بفعل إيجابي كتقديم بعض الأدوات اللازمة للتعاطي مثل الإبر، وإما بفعل سلبي كرجل شرطة يتولى الحراسة في نظارة، ويتغاضى عن بعض الموقوفين بغية تسهيل تعاطيهم.

(7) التصرف في المخدر في غير الغرض المرخص بحيازته: والمقصود بهذه الصورة أن يقوم الشخص المرخص له بحيازة المخدرات بالتصرف بها في غير الغرض المشار إليه بالترخيص، أي أن يتم التصرف بالمخدر لجهات أو أشخاص غير من ورد ذكرهم بنص المادة الثالثة من قانون المخدرات وللصيدليات. فمثلاً قيد المشرع أصحاب معامل الأدوية بضرورة بيع أدويتها التي يدخل في تركيبها مواد مخدرة للمحلات المرخصة بالاتجار، فإذا باعوها لجهات أو أشخاص غير مرخص لهم بالاتجار يكونوا قد ارتكبوا هذه الجناية.

ب - محل جنايات المخدرات «المادة المخدرة»: تشترك جنايات المخدرات في أن يكون محلها مادة مخدرة، ووضع المشرع تعريفاً لها، ولكن لم يطلق المشرع التجريم بالنسبة لأي مخدر، وإنما عمد إلى تحديد أنواع المخدرات التي تشملها دائرة التجريم على سبيل الحصر في الجداول الملحقة بقانون المخدرات. وينجم عن ذلك أن أي مادة مخدرة لم تذكر في هذه الجداول تخرج عن نطاق التجريم ولا مجال هنا للتفسير والقياس.

وفي سبيل الحد من جمود هذه الجداول أسبغ المشرع بعض المرونة على الجداول المشتملة على هذه المواد حينما منح وزير الصحة الحق في تعديل هذه الجداول الملحقة بالحذف أو الإضافة أو النقل من جدول إلى آخر أو تغيير النسب الواردة فيها.

ولم يعين القانون حداً أدنى لكمية المخدر المضبوطة، فهذه لا تعد ركناً من أركان الجريمة، فالعقاب واجب حتماً مهما كان المقدار ضئيلاً. والمهم أن يكون محل الجناية إحدى المواد المخدرة المنصوص عليها في الجدولين رقم (1) و(4) الملحقين بقانون المخدرات.

ج - الركن المعنوي: يكفي لبعض جنايات المخدرات توافر القصد الجرمي العام، لكن يضاف القصد الجرمي الخاص بالنسبة لمعظمها.

(1) القصد الجرمي العام: هو القصد الواجب توافره في جميع جنايات المخدرات، وهو علم الفاعل بأن محل الجريمة هو مادة من المواد المخدرة أو نبات من النباتات المحظورة قانوناً، وهذا العلم ليس مفترضاً، فيجب استخلاصه من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن تتجه إرادته إلى ارتكاب الفعل المؤثم، وأن تكون إرادة معتبرة قانوناً، أي إرادة مميزة وحرة، وبالتالي تنتفي الإرادة في حالة الإكراه مثلاً.

(2) القصد الجرمي الخاص: إضافة إلى العلم والإرادة تطلب المشرع لمعظم الجنايات قصداً جرمياً خاصاً يتمثل بالاتجار أو بالتعاطي أو بتسهيل التعاطي.

¦ يقصد بالاتجار أن تتجه إرادة الفاعل إلى التصرف في المخدرات بمقابل سواء أكان نقدياً أم عينياً أم على سبيل المنفعة. ويجب لإثبات قصد الاتجار أن تقوم الأدلة الكافية المقبولة على توافره، ولا يصح استنتاجه من مجرد تحقق الحيازة المادية للمادة المخدرة.

¦ يقصد بالتعاطي أن يحوز الجاني المخدر بغية تعاطيه، ويعود تقدير ذلك لمحكمة الجنايات معتمدة على ضآلة كمية المخدرات المضبوطة، أو عدم قيامه بالتوزيع منها للغير، أو يقر بأن قصده من الحيازة كان التعاطي.

¦ يقصد بتسهيل التعاطي تمكين الغير من دون حق من تعاطي المخدرات، ويتم إثبات هذا القصد من ظروف وملابسات القضية.

2- العقوبات والتدابير:

إذا توافرت أركان إحدى الجنايات السابقة وجبت معاقبة مرتكبها، ونص المشرع في قانون المخدرات على صورتين للجزاءات العقابية؛ الأولى العقوبات، والثانية التدابير الاحترازية.

أ- عقوبات جنايات المخدرات: تتميز العقوبات الجنائية في قانون المخدرات بطابع الشدة، وهي تتدرج إلى أربع فئات بحسب خطورة الفعل وقصد الجاني.

(1) عقوبة الإعدام: تم النص عليها في المادة (39) من قانون المخدرات وتفرض بحق من يقترف أحد أفعال تهريب المخدرات أو تصنيعها أو زراعة بعض النباتات المخدرة أو تهريبها أو تهريب بذورها.

(2) عقوبة الاعتقال المؤبد والغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة: قرر المشرع هذه العقوبة في المادة (40) من قانون المخدرات لمن يرتكب أحد الأفعال التالية بمقابل، وهي:

¦ حيازة أو إحراز مواد مخدرة مدرجة في الجدول رقم (1) أو نباتات محددة في الجدول رقم (4) من قانون المخدرات.

&http://arab-ency.com.sy/law/details/25809#159; التعامل بالمواد المخدرة ونباتاتها.

&http://arab-ency.com.sy/law/details/25809#159; الأفعال المرتبطة بالتعاطي.

&http://arab-ency.com.sy/law/details/25809#159; التصرف في المخدر في غير الغرض المرخص بحيازته.

(3) عقوبة الاعتقال المؤقت مدة لا تقل عن عشر سنوات والغرامة من خمسمئة ألف إلى مليوني ليرة: وتفرض على كل من يقدم مواد مخدرة للتعاطي أو سهل تعاطيها من دون مقابل.

(4) عقوبة الاعتقال المؤقت والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة: فرض المشرع هذه العقوبة على من يحوز المخدرات بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي.

ب- التدابير الاحترازية: نص المشرع على نوعين من التدابير الاحترازية: تدبير الإيداع، وتدبير إغلاق المحل.

(1)-  تدبير الإيداع: عند النظر بجناية حيازة المواد المخدرة أو إحرازها بقصد التعاطي أجاز المشرع لمحكمة الجنايات أن تصدر العقوبة وتوقف تنفيذها وتحيل من يثبت إدمانه إلى إحدى المصحات المختصة بمعالجة المدمنين.

ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على السنة. ويكون الإفراج عن المودع بعد شفائه بقرار من المحكمة بناء على اقتراح اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة، فإذا تبين عدم جدوى الإيداع، أو انتهت المدة القصوى للإيداع من دون شفاء المحكوم عليه، أو خالف المودع الواجبات التي فرضت عليه للعلاج، أو ارتكب أثناء إيداعه أياً من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون رفعت اللجنة الأمر للمحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ، وذلك لاستيفاء كامل الغرامة التي قضي عليه بها وتنفيذ باقي مدة العقوبة المانعة للحرية المقضي بها بعد حساب المدة التي قضاها بالمصحة من مدة العقوبة. وأكد المشرع بأنه لا يجوز الحكم بالإيداع في المصحة على من سبق إيداعه مرتين تنفيذاً لحكم سابق.

(2)- تدبير إغلاق المحل: نصت المادة (62) من هذا القانون على وجوب الحكم بالإغلاق المؤقت لكل محل مرخص له في حيازة المواد المخدرة أو في الاتجار بها كمستودعات الأدوية أو أي محل آخر غير معد للسكن أو غير مسكون كالمطاعم إذا ارتكبت فيه إحدى الجنايات المنصوص عليها في المادتين /39 و40/ من قانون المخدرات. ويصبح الإغلاق نهائياً أي مؤبداً إذا توافرت حالة التكرار.

ثانياً- جنح المخدرات:

تضمن قانون المخدرات مجموعة من الجنح، بعضها يرتكب من أشخاص مرخص لهم بإحراز المخدرات، وأخرى ترتكب من أشخاص غير مرخص لهم بذلك.

1- جنح ترتكب من أشخاص مرخص لهم بحيازة المخدرات:

منح المشرع حق الاتصال بالمواد المخدرة لجهات وأشخاص بعد الحصول على ترخيص بذلك، ولكن من الممكن أن تصدر عن هؤلاء بعض التصرفات التي عدها المشرع جنحاً وعاقب عليها.

أ- جنحة تجاوز فروق الأوزان: ترتكب هذه الجريمة من الأشخاص المرخص لهم في الاتجار في المواد المخدرة وهم الذين حددتهم المادة الثالثة من قانون المخدرات، فهؤلاء هم الذين يقومون بعملية وزن المواد المخدرة وبالتالي يمكن أن تقع منهم الجريمة.

وتعد الجريمة قائمة إذا زادت أو نقصت كمية المواد المخدرة نتيجة تكرار عمليات الوزن عن النسب التي حددها قانون المخدرات زيادة أو نقصاناً، والنسب المتسامح بها حددتها المادة (48) من قانون المخدرات وهي تتناسب عكساً مع كمية المخدر التي يقوم المرخص له بوزنها، فكلما زادت كمية المخدر التي يقوم الفاعل بوزنها قلت النسبة المتسامح بها، وكلما نقصت كمية المخدر التي يقوم الفاعل بوزنها زادت النسبة المتسامح بها.

إن النسب المتسامح بها قانوناً لا تصبح حقاً للمرخص له، وإنما عليه أن يقوم بقيدها في الدفاتر والسجلات المخصصة له، ويعلم بها الجهات المختصة.

هذه الجريمة غير قصدية، ولكن إذا انصرف قصد الفاعل إلى صرف مواد مخدرة أقل أو أكثر مما هو وارد في الوصفة أو الطلب فإنه يكون مقترفاً لإحدى جنايات المخدرات، وهذا مستنتج من عبارة «مع عدم الإخلال بالمواد السابقة».

يقرر المشرع لهذه الجريمة عقوبة الغرامة التي لا تزيد على خمسة آلاف ليرة سورية، وفي حالة التكرار يحكم بمضاعفة الغرامة إضافة إلى إلغاء الترخيص الإداري للاتجار.

ب - جنحة عدم إمساك الدفاتر والسجلات الخاصة وعدم التدوين فيها: ألزم المشرع الأشخاص المرخص لهم بالاتجار بالمخدرات أن يمسكوا دفاتر وسجلات كل صفحة منها مرقومة ومختومة بختم وزارة الصحة، وأن يقوموا بتسجيل جميع الكميات الواردة والصادرة بصفة مستمرة.

يتمثل الفعل المادي لهذه الجريمة في صورة امتناع عن القيام بواجب يفرضه قانون المخدرات على المرخص له بإمساك تلك الدفاتر والقيد فيها وإبرازها للجهات المختصة.

الركن المعنوي لهذه الجريمة يتخذ صورة القصد الجرمي الذي يقوم على العلم والإرادة.

قرر المشرع لهذه الجريمة عقوبة الغرامة بما لا تزيد على خمسة آلاف ليرة سورية. ولكن إذا كان قصد المرخص له من ارتكاب هذه الجريمة التستر على جريمة أخطر كالحيازة أو الإحراز فإن فعله يعدّ جناية وهذا ما أشارت إليه عبارة «مع عدم الإخلال بالمواد السابقة».

ج - جنحة وصف الطبيب لمخدر لغير قصد العلاج وصرف الصيدلي لمخدر من دون وصفة: يعد الطبيب والصيدلي من الأشخاص المرخص لهم بالاتصال بالمخدر، فحيازتهما للمخدر تظل مشروعة ما داما متمتعين بحق ممارسة المهنة.

وقد حددت المادة (15) حالتين لتجريم الطبيب ومعاقبته وهما وصف الطبيب مواد مخدرة لغير قصد العلاج، وتحرير الطبيب لنفسه وصفة بأي كمية من المواد المخدرة لاستعماله الخاص.

وجرمت المادة (18) ثلاث حالات تتعلق بالصيدلي حينما يصرف أدوية مخدرة من دون وصفة طبية أو من دون بطاقة رخصة أو صرف أدوية مخدرة بموجب الوصفات الطبية إذا زادت الكمية المدونة فيها على الكميات المقررة بالجدول رقم /3/.

قرر المشرع لهذه الجنحة عقوبة الحبس من عشرة أيام إلى ثلاث سنوات والغرامة مئة ألف ليرة.

2- جنح ترتكب من أشخاص غير مرخص لهم بحيازة المخدرات:

نص المشرع على تجريم كل الحالات التي يتصل فيها الفاعل اتصالاً غير مباشر بالمواد المخدرة سواء من خلال مجالسة المتعاطين أم من خلال استيراد مواد ضعيفة التخدير أو تصديرها أو تصنيعها أم من خلال الحيازة المجردة للمخدرات.

أ- جنحة الوجود في مكان مخصص لتعاطي المخدرات: يتمثل الركن المادي لهذه الجنحة بوجود شخص في مكان معد ومهيأ ومخصص لتعاطي المواد المخدرة، وبضبطه من قبل أفراد الضابطة العدلية في أثناء وجوده في هذا المكان أو في أثناء خروجه منه. كما أكد المشرع ضرورة حدوث هذا الضبط في أثناء وجود شخص أو عدة أشخاص آخرين في هذا المكان يتعاطون المخدرات.

يتخذ الركن المعنوي لهذه الجنحة صورة القصد الجرمي، أي يكفي لقيامها توافر علم الجاني بأن هذا المكان معد ومهيأ لتعاطي المخدرات وبأنه يتم التعاطي فيه، وباتجاه إرادته لدخول هذا المكان والوجود فيه.

قرر المشرع لهذه الجنحة عقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنة والغرامة من ألف إلى خمسة آلاف ليرة سورية.

ولمراعاة الضرورات الاجتماعية استثنى المشرع من العقاب الزوج والزوجة أو أصول أو فروع من أعد أو هيأ مكاناً لتعاطي المخدرات أو من يساكنه؛ لأن هؤلاء قد تضطرهم ظروفهم إلى الجلوس في هذا المكان من دون رغبة منهم في مشاركة المتعاطين أنفسهم.

ب - جنحة استيراد مواد ضعيفة التخدير أو تصديرها أو تصنيعها: يقوم الركن المادي لهذه الجنحة على استيراد مواد مخدرة مدرجة في الجدول رقم /2/ الملحق بقانون المخدرات أو تصديرها أو تصنيعها وفي غير الأحوال التي يجيز فيها القانون للفاعل ذلك.

يتخذ الركن المعنوي في هذه الجنحة صورة القصد الجرمي العام الذي يقوم على العلم بأنه يريد استيراد مواد مدرجة في الجدول /2/ الملحق بقانون المخدرات أو تصديرها أو تصنيعها، وأن تتجه إرادته إلى ارتكاب الفعل.

ونظراً لطبيعة هذه المواد غير المخدرة ولكنها تخضع في التعامل بها لبعض قيود المواد المخدرة قرر المشرع عقوبة الحبس مدة لا تزيد على السنة وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف ليرة سورية فضلاً عن المصادرة.

ج- جنحة حيازة المخدرات بغير قصد الاتجار أو الاستعمال الشخصي: عبر هذه الجنحة أراد المشرع معاقبة كل الحالات التي يتصل فيها الشخص بفعله اتصالاً غير قانوني بالمواد المخدرة، وبالتالي فإن الحيازة المجردة للمواد المخدرة تكفي لتحقق الركن المادي لهذه الجنحة. فلو لم يعاقب المشرع الحيازة المجردة واكتفى بمعاقبة الحيازة بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي لأفلت من العقاب الكثير من المجرمين.

وتتطلب هذه الجنحة لقيامها توافر القصد الجرمي العام، وبالتالي لا تستلزم قصداً خاصاً من الحيازة كالاتجار أو التعاطي.

قرر المشرع لهذه الجنحة عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز السنة وغرامة لا تزيد على خمسة آلاف ليرة سورية.

ومما تجدر إليه الإشارة أخيراً أنه لا تقام دعوى الحق العام على من تقدم من متعاطي المواد المخدرة إلى سلطة رسمية للعلاج في المصحة (المادة 40/د من قانون المخدرات).

مراجع للاستزادة:

 

- عبد القادر هباش وعبد القادر الشيخ، شرح قانون المخدرات وقانون الأسلحة والذخائر (منشورات جامعة حلب، 2008).

- مازن الحنبلي، جرائم المخدرات (المكتبة القانونية، دمشق 2004).

 


التصنيف : القانون الجزائي
النوع : القانون الجزائي
المجلد: المجلد الثاني: بطاقة الائتمان ــ الجرائم الواقعة على السلطة العامة
رقم الصفحة ضمن المجلد : 369
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 25
الكل : 12091789
اليوم : 809