logo

logo

logo

logo

logo

مبدأ المعاملة ب-المثل

مبدا معامله بمثل

principle of reciprocity - principe de réciprocité

 مبدأ المعاملة بالمثل

مبدأ المعاملة بالمثل

سوسن بكة

مضمون مبدأ المعاملة بالمثل

تطبيقات مبدأ المعاملة بالمثل

 

يشغل مبدأ المعاملة بالمثل La réciprocité مكانة مهمة في القانون الدولي. ويقوم المبدأ في الأساس على فكرة المساواة القانونية بين أشخاص القانون الدولي، مع ما يكتنف تطبيقه فعلياً من صعوبات نظراً للاختلاف الكبير بين أعضاء الجماعة الدولية؛ إذ ينعم بعض من أعضائها بالتقدم والرقي والقوة في حين يرزح بعضهم الآخر تحت وطأة التخلف والضعف، مما يجعل إعمال المبدأ في بعض الحالات ضرباً من المستحيل.

ويعد مبدأ المعاملة بالمثل أداة توازن بين أطراف العلاقات القانونية الدولية باعتباره يهدف إلى إقامة علاقة بين الحقوق والالتزامات؛ أي المحافظة على التوازن الواجب تقريره بين أشخاص القانون الدولي.

ويشير المفهوم العام للمعاملة بالمثل في إطار القانون الدولي إلى التصرف الذي يستجيب به الشخص الدولي بحسب ما يلقاه، مما يحمل في طياته معنى مقابلة الخير بالخير والشر بالشر الذي يعد قانوناً قديماً منذ الأزل.

والمعاملة بالمثل ليست مجرد تدابير متجانسة من نوع واحد، كما أن للمبدأ تطبيقات عدة على صعيد العلاقات الدولية.

وعلى الرغم من أن المبدأ لا أثر لذكره في ميثاق الأمم المتحدة وعدد كبير من الاتفاقيات الدولية؛ فإن العمل الدولي يكشف عن دور واضح للمبدأ في تطوير العلاقات الدولية وقانون الأمم.

وعلى هذا يجد مبدأ المعاملة بالمثل مكانته الأساسية في القاعدة العرفية، فالمجتمع الدولي عرف المعاملة بالمثل على امتداد قرون من الزمان مراراً وتكراراً على اعتباره مبدأً مقبولاً لدى أعضاء المجتمع الدولي في تعاملاتهم المتبادلة.

وتجد المعاملة بالمثل مكانة مهمة في فروع القانون الدولي ـ الخاص والعام ـ كما تجد مكانةً في فروع القانون الدولي العام المتعددة، الأمر الذي سيتم بحثه بعد الإشارة إلى مضمون المبدأ بشيء من التفصيل.

أولاً ـ مضمون مبدأ المعاملة بالمثل:

عندما تقرر الدول التعامل وفق مبدأ المعاملة بالمثل بجميع مظاهره؛ فإنها تقصد من وراء ذلك تحقيق نوع من التكافؤ أو التوازن بين ما لها من حقوق وما عليها من التزامات.

ولا يقتصر تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على أنماط الخير والمحبة بل يتعداها إلى مناخ العنف والسوء، وإن كان الجانب الأول هو الأبرز في تطبيقات هذا المبدأ؛ إذ يحرص الشخص الدولي على أن يجامل غيره من الأشخاص الدولية طمعاً في أن ترد المجاملة بمجاملة مشابهة أو مماثلة.

وتعدّ المعاملة بالمثل في هذا الإطار حجر الزاوية في كل علاقة سليمة بين أعضاء المجتمع الدولي.

وللمعاملة بالمثل صورتان أساسيتان تتم أولاهما بالتماثل المتطابق المطلق أو الحقيقي؛ إذ تقوم الدولة بتصرفات مماثلة تماماً لتلك التي جاءت بها الدولة الأخرى. في حين تتم الصورة الأخرى بالتبادل، وذلك حين تقوم الدولة بتصرفات مختلفة عن تصرفات الدولة الأخرى؛ بيد أن لها القيمة القانونية ذاتها، فالتماثل هنا ليس تماثلاً فعلياً بل تماثل قيمي.

ولابد من الإشارة إلى أن من الطبيعي أن تكون المعاملة بالمثل ثنائية؛ بيد أن ليس ثمة ما يمنع من أن تكون جماعية، وهنا تختفي المعاملة بالمثل وراء مبدأ المساواة أمام القانون.

وكما أن الحالة الأساسية لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل تكون بين الدول؛ بيد أنه من الممكن تصورها في حالات عدة بين المنظمات الدولية والدول أو في علاقة المنظمات الدولية بعضها ببعض.

ويعدّ مبدأ المعاملة بالمثل أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي العام؛ بيد أن له تطبيقات مهمة في القانون الدولي الخاص حيث يسمى بالتبادل، ويعد خطة تتبعها محاكم الدول إزاء بعضها بمناسبة تنفيذ أحكام كل منها في بلاد الأخرى.

وقد اختلفت الدول في تقريرها لكيفية التحقق من وجود التبادل، فمنها من يشترط أن يكون التبادل دبلوماسياً؛ أي منصوصاً عليه في معاهدة معقودة بين الدولتين، أو تبادلاً تشريعياً منصوصاً عليه في قوانين الدولتين، ومنها من يشترط أن يكون واقعياً وهو التبادل الذي يقوم على ما يجري العمل به فعلياً. ولعل أبرز وسيلة لتنظيم شؤون الأجانب وحماية مصالح المواطنين تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل، بيد أن الحديث عن هذا المبدأ بالتفصيل في إطار القانون الدولي الخاص يخرج عن نطاق هذا البحث.

ثانياً ـ تطبيقات مبدأ المعاملة بالمثل:

يجد مبدأ المعاملة بالمثل تطبيقاته المهمة في عدد من فروع القانون الدولي العام يُذكر منها ما يلي:

1ـ مبدأ المعاملة بالمثل والقانون الدولي الدبلوماسي: تعد العلاقات الدبلوماسية المجال الأوسع للتعامل وفق مبدأ المعاملة بالمثل، ذلك أن معظم المسائل الدبلوماسية تسير على أساس المجاملة الدولية التي عادة ما تقابل بمجاملة دولية استناداً إلى مبدأ المعاملة بالمثل، وإن كان كثير من القواعد المتعلقة بالدبلوماسية كالحصانات والامتيازات وغيرها والتي كان ينظر إليها على أنها تنتمي إلى قواعد المجاملة الدولية؛ قد تحولت إلى قواعد قانونية عرفية أو اتفاقية ملزمة.

وعلى كل حال وكما أن بالإمكان رد المجاملة الدولية بمثلها على أساس مبدأ المعاملة بالمثل؛ فإنه في حال صدور تصرفٍ غير ودي عادة ما يقابل هذا التصرف بتصرف غير ودي بالمقابل على أساس المبدأ ذاته في تطبيقات سلبية وإيجابية للمبدأ.

فمن الأمثلة الإيجابية على تطبيق المبدأ؛ ما يمكن أن تعامل به زوجات الرؤساء والملوك وغيرهم من الزعماء السياسيين من حفاوة وتكريم على سبيل المجاملة الدولية لدولة أزواجهن.

كما أن من أمثلة ذلك منح الحصانات والامتيازات لسفير دولة أخرى في إقليم دولة غير معتمد لديها؛ كأن تقوم سورية بتكريم سفير مصر في أمريكا إذا ما زار سورية في جولة سياحية كما لو كان سفيراً معتمداً، لديها ومعاملة مصر بالتالي لسفير سورية في فرنسا معاملة مماثلة إذا ما زار مصر للأسباب ذاتها.

وإضافة إلى ذلك مثال آخر لا يقل أهمية، مفاده أن ما يتمتع به رؤساء الدول في حال وجودهم في إقليم دولة أخرى من حصانات وامتيازات دبلوماسية ينتهي بزوال الصفة الدبلوماسية عنهم، بيد أن ليس ثمة ما يمنع الدول الأخرى من استمرار تأمين تمتعهم بالحصانات والامتيازات على سبيل المجاملة الدولية للدولة التي يحملون جنسيتها، مما قد يدفع دول هؤلاء إلى رد المجاملة بمثلها تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.

أما عن الأمثلة السلبية على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على صعيد القانون الدولي الدبلوماسي؛ فإنه إذا ما طرأ على العلاقات الدبلوماسية بين دولتين تتبادلان تمثيلاً دبلوماسياً من الظروف ما كان من شأنه أن يوتر العلاقات بينهما فعادة ما ينعكس هذا التوتر على العلاقات الدبلوماسية، الأمر الذي يتخذ إجراءات عدة كاعتبار المبعوثين الدبلوماسيين في إحدى الدولتين أشخاصاً غير مرغوب فيهم؛ أو طلب تخفيض عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية؛ أو استدعاء رئيس البعثة الدبلوماسية وإسناد رئاسة البعثة إلى القائم بالأعمال على نحو مؤقت، مما قد يستتبع إجراءً مقابلاً على أساس مبدأ المعاملة بالمثل.

وقد يشكل مثل هذا التطبيق لمبدأ المعاملة بالمثل حلقة في سلسلة طويلة من ردود الفعل بين الدول المختلفة.

ومثال ذلك إقدام الولايات المتحدة الأمريكية عام 1987 على اعتبار عدد من أعضاء البعثة السوڤيتية الدائمة لدى مقر الأمم المتحدة في نيويورك أشخاصاً غير مرغوبٍ فيهم؛ فعندها رد الاتحاد السوڤييتي إعمالاً لمبدأ المعاملة بالمثل باعتباره عدد من أعضاء السفارة الأمريكية في موسكو أشخاصاً غير مرغوب فيهم، مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعمال مبدأ المعاملة بالمثل مجدداً بالنسبة إلى عددٍ آخر من أعضاء السفارة السوڤيتية في واشنطن.

وإن التوتر في العلاقات بين الدول قد يصل إلى الحد الذي تقدم فيه إحدى الدولتين على إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية بينها وبين الدولة الأخرى وسحب مبعوثيها الدبلوماسيين لديها، الأمر الذي يعني قطع العلاقات الدبلوماسية في الطرف الآخر أيضاً إعمالاً لمبدأ المعاملة بالمثل.

وتعد الصورتين السلبيتين الأخيرتين لإعمال مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات الدبلوماسية أحد أهم أمثلة التدابير الاقتصاصية التي سيتم الحديث عنها لاحقاً بشيء أكثر تفصيلاً.

ويبدو جلياً مما سبق أن كثيراً من جوانب القانون الدولي الدبلوماسي يتطور على أساس مبدأ المعاملة بالمثل، الأمر الذي تمت الإشارة إليه في المادة (47/2) من اتفاقية ڤيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 والتي جاء فيها ما يلي:

« لا يجوز للدولة المعتمد لديها التمييز بين الدول في تطبيق أحكام هذه الاتفاقية.

ولا تعتبر مع ذلك، أن هناك أي تمييز:

أ ـ إذا طبقت الدولة المعتمد لديها أحد أحكام هذه الاتفاقية تطبيقاً ضيقاً بسبب تطبيقه الضيق على بعثتها في الدولة المعتمدة.

ب ـ إذا تبادلت الدول بمقتضى العرف أو الاتفاق معاملة أفضل مما تتطلبه أحكام هذه الاتفاقية».

ولابد من الإشارة أخيراً إلى أن القواعد الدولية لا ترتب أي التزام على عاتق الدول باستقبال البعثات الدبلوماسية، وإنما يعد هذا مظهراً من مظاهر المجاملة الدولية وتطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.

2ـ مبدأ المعاملة بالمثل في قانون المعاهدات: يعدّ قانون المعاهدات بداهة الأرض الحقيقية لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على الصعيد الدولي، لأن المعاهدات تنظم العلاقات المتبادلة بين أشخاص القانون الدولي؛ ذلك على أساس أنها تهدف إلى إقامة علاقة متبادلة بين الحقوق والالتزامات، الأمر الذي يعبر عنه بأنه إذا كان كل طرف يلتزم ببعض الالتزامات تجاه الأطراف الأخرى في المعاهدة؛ فإنه يحصل أيضاً بالمقابل على بعض الحقوق.

ويقوم أطراف المعاهدات في بعض الأحيان بالنص صراحة على مبدأ المعاملة بالمثل في تعهداتهم، كما قد يفهم في أحيان أخرى من سياق النص.

وفضلاً عن معاهدة ڤيينا للمعاهدات لعام 1969 تمت الإشارة إلى هذا المبدأ في عددٍ من الاتفاقيات المهمة، وعلى رأسها اتفاقية ڤيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.

كما يجد مبدأ المعاملة بالمثل تطبيقات متعددة في إطار قانون المنظمات الدولية المنشأة أصلاً بموجب معاهدة دولية، ومن ذلك أن من الممكن إثارة مبدأ التبادلية أمام القضاء الدولي التابع للمنظمات الدولية، ومثال ذلك ما نصت عليه المادة (36/2 و3) من نظام محكمة العدل الدولية والذي يتعلق بالاختصاص الإجباري للمحكمة والذي جاء فيه ما يلي:

« للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن تصرح ـ في أي وقت ـ بأنها بذات التصريح هذا وبدون حاجة إلى اتفاق خاص تقر للمحكمة بولايتها الجبرية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تقوم بينها وبين دولة تقبل الالتزام نفسه، متى كانت هذه المنازعات القانونية تتعلق بالمسائل الآتية:

أ ـ تفسير معاهدة من المعاهدات.

ب ـ أية مسألة من مسائل القانون.

ج ـ تحقيق في واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت كانت خرقاً للالتزام الدولي.

د ـ نوع التعويض المترتب على خرق التزام دولة ومدى هذا التعويض.

يجوز أن تصدر التصريحات المشار إليها آنفاً دون قيد أو شرط أو أن تعلق على شرط التبادل من جانب عدة دول أو دولة معينة بذاتها أو أن تقيد بمدة معينة».

ومن الواضح من الفقرة الثالثة في المادة السابقة وجود قيود على الاختصاص الإجباري للمحكمة، ومنها عدم التزام الدولة التي تقبل الاختصاص الإجباري إلا في مواجهة الدول التي قبلت بدورها هذا الاختصاص إعمالاً لمبدأ المعاملة بالمثل.

وفضلاً عن الدول ينطبق مبدأ المعاملة بالمثل كذلك على المعاهدات التي تبرمها المنظمات الدولية؛ لأنها لا تختلف عن تلك التي تبرمها الدول. لذلك يحق للمنظمة الدولية رفض تنفيذ المعاهدة التي يرفض الطرف الآخر تنفيذها، وهذا ما أشارت إليه المادة الستون في معاهدة ڤيينا لقانون المعاهدات.

3ـ مبدأ المعاملة بالمثل والقانون الدولي الجنائي: إن لدراسة تطبيقات مبدأ المعاملة بالمثل (مفهوماً عاماً) أهمية كبيرة في إطار القانون الدولي الجنائي، وذلك نتيجة الخلط البيّن من جانب الفقه بين نوعين أساسيين من تطبيقات مبدأ المعاملة بالمثل إذا ما عدّ أن مبدأ المعاملة بالمثل في إطاره العام ينطوي على فكرة رد الخير بالخير أو رد الشر بالشر.

وهذين النوعين من تطبيقات مبدأ المعاملة بالمثل هما على التوالي:

التدابير الاقتصاصية أو الاقتصاص أو الضرر أو التنكيل أو الرد العكسي وقد استخدمت هذه المصطلحات العربية جميعها ترجمة للمصطلح الفرنسي Retorsion.

الانتقام أو الثأر أو المعاملة بالمثل وهي الترجمة العربية للمصطلح الفرنسي Représailles.

ولعل ميل كثير من فقهاء القانون الدولي إلى ترجمة المصطلح Représailles  على أنه معاملة بالمثل؛ كان السبب الأبرز في خلق إشكالية استبعاد الاقتصاص عند دراسة تطبيقات مبدأ المعاملة بالمثل، فضلاً عن الخلط فيما يتعلق بـ«الانتقام» بين مبدأ المعاملة بالمثل وأحد تطبيقاته.

ولابد قبل الإسهاب في شرح كلٍ من هذين الإجراءين وآثارهما القانونية من الإشارة إلى أن مجمع اللغة العربية كان قد ترجم في مرحلة سابقة مصطلح Représailles على أنه مجازاة بالمثل، بينما ترجم مصطلح Retorsion على أنه مقابلة بالمثل.

ويعد كلا الإجراءين المختلفين في طبيعة الإجراء والأثر المترتب عليه؛ طريقة من الطرق غير الودية لتسوية المنازعات الدولية.

ومع انتشار التعامل بهذين الإجراءين على الصعيد الدولي فإنهما يبقيان أمراً غير مرغوب فيه في التعامل الدولي، إضافة إلى الاختلاف الضمني حول مدى شرعية بعض أشكالهما على نحو ما سيبدو لاحقاً.

التدابير الاقتصاصية La retorsion:

لابد من الإشارة قبل كل شيء إلى أن التدابير الاقتصاصية تخرج عن أن تكون جزاءً دولياً؛ لأن التدابير الاقتصاصية بالتعريف هي رد الشخص الدولي بفعل مشروع على فعل مشروع سابق قام به شخص دولي آخر.

ومع ذلك فإن مفهوم التدابير الاقتصاصية عادة ما يدرس في إطار دراسة قواعد القانون الدولي الجنائي. وتؤدي التدابير الاقتصاصية دوراً بارزاً في مجال العلاقات الدولية؛ إذ تعد السمة الأبرز للسياسة الخارجية للدول، خاصة أن اتخاذها يعد جزءاً من اختصاصات الدولة الداخلية التي اعترف بها ميثاق الأمم المتحدة في الفقرة السابعة من المادة الثانية منه والتي جاء فيها أن:

«ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون في صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم الميثاق، على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع» مما يعني أن هذه التدابير تعد مشروعة ما لم تهدد السلم والأمن الدوليين أو تمثل عملاً عدوانياً أو تنتهك على الأقل قاعدة من قواعد القانون الدولي؛ إذ ستخرج إذا ما كانت كذلك عن كونها تدابير اقتصاصية إلى وصفٍ آخر يخرج بها عن دائرة المشروعية.

ويرجع أصل مصطلح التدابير الاقتصاصية إلى القانون الروماني، إذ عثر على هذا المصطلح Retorsion في موسوعة جوستنيان، فقد مثل هذه التدابير تمارس على مستوى الأفراد في تعاملاتهم المشتركة، ثم امتدت في التطبيق لتشمل تعاملات المدن والمقاطعات، ومن هذا النموذج عرفت التدابير الاقتصاصية طريقها إلى علم القانون في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، وعالجها الفقه الألماني بإسهاب حيث ظهرت حولها نظريات عدة، ثم انتقلت إلى علم القانون الدولي على اعتبارها إجراءً عملياً لجبر الضرر لا يمس قاعدة القانون كونه يمارس رداً على إجراء سابق.

وعلى هذا فإن التدابير الاقتصاصية لا تخرج عن كونها إجراءات مطابقة للقانون تتخذ من قبل دولة ما في مواجهة إجراءات سبق أن اتخذتها دولة أخرى كانت قد أضرت بمصالح الدولة أو شكلت إجراءات غير ودية خالفت ما تقتضيه أصول المجاملة الدولية.

وإن لهذا الشكل من التدابير أمثلة عديدة لعل من أهمها ما يلي:

تشدد الدولة في دخول رعايا دولة أخرى إلى إقليمها، أو وضع حدٍ أقصى لإقامتهم رداً على ما قامت به دولة هؤلاء في إجراءٍ سابق مماثل في مواجهة رعاياها.

القبض على رعايا الدولة الأخرى أو طردهم.

اعتبار الشخص الدبلوماسي أو القنصلي الذي يعد في رعايا دولة أخرى شخصاً غير مرغوب فيه في رد فعل عكسي على تصرف مماثل.

وقد سبق الإشارة إلى هذا الإجراء عند الحديث عن مبدأ المعاملة بالمثل في التعامل الدبلوماسي.

ويدخل مثل هذا الإجراء في عداد التدابير الاقتصاصية وخاصة أن اتفاقية ڤيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 عدّت مثل هذا الإجراء إجراءً مشروعاً، وذلك في المادة التاسعة منها والتي جاء فيها ما يلي:

«يجوز للدولة المعتمد لديها في جميع الأوقات ودون بيان أسباب قرارها أن تعلن  للدولة المعتمدة بأن رئيس البعثة أو أي موظف دبلوماسي فيها شخص غير مرغوب فيه أو أن أي موظف آخر فيها غير مقبول، وفي هذه الحالة تقوم الدولة المعتمدة حسب الاقتضاء إما باستدعاء الشخص المعني أو بإنهاء خدمته في البعثة، ويجوز إعلان شخص غير مرغوب فيه أو غير مقبول قبل وصوله إلى إقليم الدولة المعتمد لديها…».

وقد سمحت المادة الثالثة والعشرون من اتفاقية ڤيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963 هي الأخرى بمثل هذا الإجراء فيما يتعلق بالموظفين القنصليين.

وعلى هذا فلا يخرج إجراء اعتبار الشخص غير مرغوب فيه عن كونه مظهراًً من مظاهر التدابير الاقتصاصية إذا ما جاء رداً على فعل مشروع آخر مشابه أو مماثل.

أ ـ الحظر Embargo: أو حظر الاستيراد والتصدير للسلع من الدولة الأخرى وإليها، وهو إجراء مشروع دوليا؛ إذ يخلو القانون الدولي من قاعدة تفرض التزاماً دولياً بإقامة علاقات تجارية بين الدول.

فالتجارة الدولية تعد من طائفة التعاملات الدولية التي تلتزم بها الدول في ضوء مصلحتها الذاتية ولا تدخل في إطار الحقوق والواجبات المتقابلة بين الدول، مما يعني أن من الممكن للدول الخروج عليها في مواجهة الدول الأخرى ودونما حاجة إلى إثبات إساءة الاستعمال من جانب هذه الدولة؛ وذلك بقصد الدفاع ضد ضرر أصابها قد لا تكون هذه الدولة مصدره الحقيقي. وبالتالي تعد التدابير الاقتصاصية صيغة ملائمة ترد بها الدولة الأخرى على هذا الخروج حماية لمصالحها من دون أن يصطدم الفعل ولا رد الفعل بقاعدة القانون.

ب ـ المقاطعة Boycottage: تعد إجراءً أشد من إجراء الحظر السابق. وتعني المقاطعة الامتناع عن التبادل التجاري وتبادل الخدمات من وسائل النقل والطائرات مع دولة أو أكثر.

ولعل أهم أمثلة المقاطعة مقاطعة معظم الدول العربية لإسرائيل ومقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية للاتحاد السوڤييتي في الفترة ما بين الحربين العالميتين، ومقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية ودول السوق الأوربية المشتركة آنذاك واليابان لإيران في أثناء فترة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران بين عامي 1979ـ1980.

وتعد الأمثلة الثلاثة الأخيرة من أهم تطبيقات مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات الاقتصادية.

والتدابير الاقتصاصية إذاً مفهوم سلمي لا ينطوي مطلقاً على استخدام للقوة المسلحة، كما لا يمس بقاعدة القانون ولا يأخذ محلاً له سوى المصلحة المجردة والحماية، وبالتالي فلا يرتب إتيانها أي شكل من أشكال المسؤولية الدولية، وإن كان بعض الفقهاء يشير إلى إمكانية إثارة المسؤولية الدولية إذا ما كانت التدابير الاقتصاصية قد انطوت على تعسف في استعمال الحق، كأن يؤدي قطع المساعدات الغذائية الواردة على أنها هبات ـ مثلاً ـ إلى قيام مجاعة في أثناء فترة جفاف مفاجئة.

وتقترب التدابير الاقتصاصية بهذه الصفات من صورة المعاملة بالمثل (الانتقام) غير المسلحة زمن السلم والتي سيتم بحثها فيما يلي:

2ـ الانتقام (المعاملة بالمثل) les représailles:

يعد الانتقام فعلاً غير مشروع دولياً يأتي رداً على فعل غير مشروع سابق صدر عن الدولة المنتقم منها. وقد عرفه بعض الفقهاء بأنه إجراءات قسرية مخالفة لقواعد القانون الدولي تتخذها دولة في أعقاب مخالفة للقانون الدولي ترتكبها دولة أخرى إضراراً بها؛ وتهدف بها إلى إجبار هذه الدولة على احترام القانون أو على تعويض الضرر المترتب على مخالفته، وقد أشار معهد القانون  الدولي عام 1934 إلى أن المعاملة بالمثل بهذا المفهوم (الانتقام) هي وضع ينشأ بتوافر العناصر الثلاثة التالية:

مخالفة لقاعدة من قواعد القانون الدولي ترتكبها دولة إضراراً بدولة ثانية.

عدم إزالة هذه المخالفة أو عدم التعويض عنها.

مخالفة قاعدة من قواعد القانون الدولي ترد به الدولة المضرورة على الدولة المخالفة الأولى.

وهذه في رأي المعهد عناصر متكاملة ينبغي توافرها مجتمعة للقول بوجود حالة انتقام (معاملة بالمثل)، وإن للمعاملة بالمثل في هذه الحالة صورتان تنطوي إحداهما على استخدام للقوة المسلحة في حين لا تنطوي الأخرى على استخدامها وفق ما يلي:

أ ـ الانتقام أو المعاملة بالمثل غير المسلحة: وتأخذ المعاملة بالمثل غير المسلحة شكل إجراءات سلمية تخالف قواعد القانون الدولي، ويمكن لمثل هذه التدابير غير المسلحة أن تُتخذ زمن السلم وزمن الحرب وإن كانت غالباً ما تحدث زمن الحرب، وعلى هاتين الحالتين أمثلة كثيرة.

الانتقام أو المعاملة بالمثل غير المسلحة زمن السلم: لا يرتبط الانتقام دائماً بوجود نزاع دولي. وإن من أمثلة ذلك وضع أموال الدولة الأولى الموجودة في الدولة الثانية تحت الحراسة، أو وضع أموال رعايا الدولة الأولى الموجودة في إقليم الدولة الثانية تحت الحراسة؛ كتجميد الولايات المتحدة الأمريكية للأرصدة الإيرانية زمن أزمة الرهائن.

وإن من أهم الأمثلة على مثل هذا النوع من تطبيقات المعاملة بالمثل أن تقرر معاهدة دولية إلزام دولة بالتزامٍ معينٍ مقابل التزام دولة أخرى، فإذا لم تقم الدولة الأولى بما تقتضيه بنود المعاهدة جاز للدولة الأخرى بالمقابل الامتناع عن تنفيذ التزامها.

ففي هذه الحالة يشتمل كل من الفعل ورد الفعل على انتهاك دولي كما في حال إلغاء اتفاق تجاري بتبادل السلع والخدمات، بيد أن كون الفعل الثاني جاء رد فعل على الفعل الأول يجعل منه سبباً من أسباب الإباحة.

الانتقام أو المعاملة بالمثل غير المسلحة زمن الحرب: وإن من أمثلة هذه التدابير غير المشروعة تشغيل أسرى الحرب خلافاً لما تقضي به اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، أو أسر المدنيين أو الأطباء والممرضين العاملين ضمن القوات المحاربة، وهي جميعها أمور يجيز معظم الفقهاء الدوليين اتخاذ إجراء مماثل رداً عليها.

ب ـ الانتقام أو المعاملة بالمثل المسلحة: يعد القانون الدولي الجنائي المعاملة بالمثل المسلحة إحدى مشاكله الرئيسية وخاصة مع الاختلاف الفقهي الواسع حول مدى إباحة هذا النوع من الأعمال الانتقامية.

وتتشابه المعاملة بالمثل المسلحة إلى حدٍ ما مع الدفاع الشرعي؛ إذ يتم كلٌ منهما رداً على عملٍ عدواني. ويختلف أحدهما عن الآخر من حيث إن المعاملة بالمثل إجراء انتقامي في حين أن الدفاع الشرعي إجراء وقائي.

ويؤدي معيارا زمن الرد والهدف منه دوراً حاسماً في التمييز بين هذين النوعين من الإجراءات؛ إذ يفترض الدفاع الشرعي وجود اعتداءٍ حال لم يبدأ بعد مع أنه وشيك الوقوع أو أنه بدأ ولم ينته بعد. وبالتالي يهدف الدفاع من جانب الدولة الضحية إلى الحيلولة دون حدوث العمل العدواني أو دون التمادي فيه من جانب الدولة المعتدية. وعلى النقيض من ذلك تفترض المعاملة بالمثل انتقاماً انتهاء الاعتداء وتحقق نتائجه الضارة.

وعلى هذا يكون الهدف من المعاملة بالمثل ردع المعتدي عن أن يأتي في المستقبل عملاً عدوانياً مماثلاً.

ويمكن للانتقام أو المعاملة بالمثل المسلحة أن تتم زمني السلم والحرب كما يبدو مما يلي:

الانتقام أو المعاملة بالمثل المسلحة زمن السلم: تعد من أهم نماذج الأعمال الانتقامية؛ إذ إنها لا تتم خلال الحرب وإن كانت هذه الحالة تقترب كثيراً من الحرب، كما يمكن أن تؤدي إليها.

وعلى كل حال لا تمتد النية في استخدام السلاح كعمل انتقامي زمن السلم إلى الاشتباك والصراع، بل تنحصر في ممارسة أعمال عسكرية محدودة كنوع من الضغط على الخصم.

وإن من أمثلتها احتجاز سفينة دولة أخرى في أثناء مرورها في المياه الإقليمية والاستيلاء على ما فيها، أو الحصار البحري السلمي لموانئ الدولة الخصم للحيلولة بين اتصالها والعالم الخارجي، وبالتالي إرغامها على تقديم ترضية مطلوبة لقاء عملها المخالف للقانون الدولي.

الانتقام أو المعاملة بالمثل المسلحة زمن الحرب: تتخذ المعاملة بالمثل في هذه الحالة شكل إجراءات فردية تخالف قواعد القانون الدولي، وتجري في أثناء العمليات الحربية بهدف حمل الخصم على وقف مخالفته للقانون الدولي.

وقد انقسم الفقه في هذا المجال إلى فريقين؛ يحرم أحدهما الأعمال الانتقامية المسلحة زمن الحرب مهما كان نوعها، ويفرق الآخر بين نوعين على النحو التالي:

أ ـ أعمال انتقامية مباحة كتشغيل الأسرى على سبيل المعاملة بالمثل وأسر الأطباء والممرضين المرافقين للقوات المسلحة للخصم أو المدنيين من رعاياه؛ إذا جاء ذلك رداً على فعل مماثل من جانب الخصم، إضافة إلى إباحة قصف المدن غير المحصنة والمراكز السكنية على خلاف القاعدة القانونية التي تحظر ذلك.

ب ـ أعمال انتقامية محرمة وضع لتحديدها معيار يستند إلى مبادئ الأخلاق؛ إذ عدت كل معاملة بالمثل تستهجنها المبادئ الأخلاقية عملاً انتقامياً محرماً قانوناً.

وعلى كل حال لا يسمح جانب واسع من الفقه باعتبار الانتقام المسلح عملاً مباحاً سواء تم زمن السلم أم زمن الحرب؛ على اعتباره مخالفاً لقواعد القانون الدولي كل استخدام للقوة المسلحة لا ينطبق على الحالتين الحصريتين اللتين جاء بهما ميثاق الأمم المتحدة وهما الدفاع الشرعي وتطبيق نظرية الأمن الجماعي وفق ما نص عليه الفصل السابع من الميثاق.

وعلى الجانب المقابل يعدّ عدد من فقهاء القانون الدولي الانتقام أو المعاملة بالمثل مسلحة كانت أم غير مسلحة زمن السلم أم الحرب مانعاً من موانع المسؤولية الدولية للدولة الضحية إذا ما استوفى الشرائط التالية:

ـ ينبغي أن يكون الانتقام (المعاملة بالمثل) رداً على فعل غير مشروع دولياً؛ صادر عن دولة من الدول.

ويكون هذا الإجراء بهدف إصلاح الضرر، أو حمل الدول على عدم ارتكاب أعمال أو مخالفات دولية أخرى.

وعلى هذا يفترض إعمال مبدأ المعاملة بالمثل علاقة بين شخصين دوليين؛ إذ ينبغي أن تصدر المعاملة بالمثل بأمر من سلطات الدولة ضد إجراء صادر عن سلطات الدولة الخصم، وإن كان جانب من الفقه يرى أن ليس هناك ما يمنع من ممارسة المعاملة بالمثل من قبل دولة في مواجهة عدوان صادر عن جماعات مسلحة تجعل إقليم دولة أخرى مقراً لأعمالها العدوانية، وهو كثيراً ما يحدث خاصة بالنسبة إلى الدول التي تعاني اضطرابات أو حروباً أهلية حيث يعد عدم السماح بالمعاملة بالمثل في هذه الحالة أمراً سلبياً يؤدي إلى إهدار حق الدولة المعتدى عليها في معاقبة المعتدي وردعه بما يحول دون تماديه في عدوانه.

وعلى كل حال يتفق فقهاء القانون الدولي على أن العمل الانتقامي يجب أن يصدر بأمر من الدولة، فإذا ما قام به مدنيون عاديون من تلقاء أنفسهم فلا تعد أعمالهم المماثلة هذه سبباً من أسباب الإباحة إذا ما حوكموا على ارتكاب جرائم دولية.

ـ يجب استنفاذ الوسائل السلمية؛ أي أن يسبق الأعمال الانتقامية مطالب الدولة الضحية الدولة المسؤولة عن العمل غير المشروع برفع الضرر الناتج من عملها هذا، أو تقديم تعويضٍ مناسب، طلبٌ يكون جوابه رفض الدولة وتعنتها في التمسك بموقفها.

ويعدّ اشتراط مثل هذه المطالبة أو الإنذار أمراً مهماً وخاصةً أنه قد يكون كافياً في حالات عديدة لردع المعتدي، مما يغني عن الاستخدام الفعلي للقوة وينأى بالعلاقات الدولية عن التأزم.

 ـ ينبغي أن تكون الأعمال الانتقامية المستندة إلى مبدأ المعاملة بالمثل في الحدود التي تستلزمها حماية الحقوق القانونية للدولة المعتدى عليها، فضلاً عن تحقيق التشابه بين الفعلين (الفعل ورد الفعل) في أغلب ظروفهما وخاصة فيما يتعلق بالجسامة؛ فلا يقبل أن تنطوي المعاملة بالمثل على مغالاة أو تزيد في العنف، كما يجب التوقف عن أعمال المعاملة بالمثل بمجرد تحقيق الهدف منها، وهو إجبار الدولة المخالفة على تعديل تصرفها المشكو منه.

 ـ يشترط في الأعمال الانتقامية ألا تنطوي على أفعال استقر العرف أو الاتفاقيات الدولية على عدم السماح بها عملاً انتقامياً؛ كقتل الأشخاص المدنيين الأبرياء والاعتداء عليهم؛ أو الاعتداء على وساط النقل المدنية؛ والتخريب المنظم للأموال؛ أو استعمال السم والأسلحة غير المشروعة في قانون الحرب. كما أن من غير الجائز مهاجمة طائرة مدنية وقتل ركابها على سبيل المثال.

كان هذا ملخصاً عن التوجه الفقهي فيما يتعلق بالانتقام وإذا كان التعامل الدولي كثيراً ما يشهد حالات تعلن فيها الدول التي تكون محلاً لعمل عدواني معين عن احتفاظها بحق الرد ضد هذا العدوان في الزمان والمكان المناسبين من دون أن يثير مثل هذا الإعلان اعتراضاً من جانب أعضاء المجتمع الدولي.

ولابد من التشديد في النهاية على خطورة أن يكون السماح باستخدام الأعمال الانتقامية على إطلاقها ذريعة لقيام الدول بالاعتداء على بعضها، وخاصة أن هذا الإجراء يعد خروجاً على القاعدة القانونية التي تأبى أن يكون الشخص خصماً وحكماً في آن واحدٍ حيث ستكون الدول المتنازعة في هذه الحال وحدها صاحبة القرار في تحديد مدى وجود مخالفة لقواعد القانون الدولي ومقدار التناسب في الرد عليه.

وعلى الرغم من خطورة اللجوء إلى الأعمال الانتقامية فلعلها لا تخلو من جانب إيجابي لأن منح الدولة حق المعاملة بالمثل يؤدي إلى تردد الدول في اتخاذ مواقف مخالفة للقانون الدولي، مما يخلق توازناً مقبولاً في العلاقات الدولية.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ محمد عزيز شكري، مدخل إلى القانون الدولي العام (جامعة دمشق، 1986).

ـ أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي (دار النهضة العربية، بلا تاريخ).

 ـ محمد سامي عبد الحميد، أصول القانون الدبلوماسي والقنصلي، ط1 (دار المطبوعات الجامعية، 2006).

ـ محمد عبد المنعم عبد الخالق، الجرائم الدولية، ط1 (القاهرة 1989).

ـ نبيل بشر، المسؤولية الدولية في عالم متغير، ط1 (1994).

ـ زهير الحسيني، التدابير المضادة في القانون الدولي (منشورات جامعة قاريونس، 1988).

ـ محمد بهاء الدين باشات، مبدأ المعاملة بالمثل في القانون الدولي الجنائي (الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة 1974).

ـ محمد طلعت الغنيمي، الوسيط في قانون السلام (منشأة المعارف، الإسكندرية 1993).

ـ حسين حنفي عمر، الحكم القضائي الدولي (دار النهضة العربية، 2007).

ـ صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام (دار النهضة العربية، 2007).


التصنيف : القانون الدولي
النوع : القانون الدولي
المجلد: المجلد السادس: علم الفقه ــ المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
رقم الصفحة ضمن المجلد : 503
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 73
الكل : 12586848
اليوم : 3228