logo

logo

logo

logo

logo

الضرائب المحلية

ضرايب محليه

local taxes - taxes locales

 الضرائب المحلية

الضرائب المحلية

محمد العموري

ماهية الضرائب المحلية

شرعية الضرائب المحلية

أساليب فرض الضرائب المحلية

الضرائب المحلية في سورية

 

تعرّف الضريبة بأنها «فريضة نقدية تقتطعها الدولة»، أو من ينوب عنها من أشخاص القانون العام، من أموال الأفراد جبراً، وبصفة نهائية، وبدون مقابل، وتستخدمها للقيام بمقتضيات وأهداف السياسة المالية العامة للدولة».

وتتعدد أنواع الضرائب وأقسامها وفقاً للمعيار المعتمد في التصنيف. فهي تقسم وفق طبيعة مطرحها إلى ضرائب على الأموال وضرائب على الأشخاص، وتقسم وفق معدلها إلى ضرائب توزيعية وضرائب قياسية، ويعتمد بعض فقهاء المالية العامة والتشريع الضريبي على معيار الجهة المخولة بفرض الضريبة وجبايتها في التقسيم، ووفقاً لهذا المعيار تقسم الضرائب إلى ضرائب عامة مركزية وضرائب محلية Local taxes.

أولاً ـ ماهية الضرائب المحلية:

يترتب على انتقال مسؤولية تقديم الخدمات من قبل السلطة المركزية إلى السلطات والهيئات المحلية حاجة هذه الهيئات إلى إيرادات تؤمن استمرارها وتضمن قيامها بوظائفها، فلا يخفى أن المال هو العصب المحرك للأعمال والأداة المنفذة للقرارات، ومن دونه ستبقى الهيئات ساكنة بلا حراك، وهنا ظهرت الحاجة إلى إيجاد مصادر دخل جديدة ومستدامة، وظهرت الضرائب المحلية باعتبارها أنسب الحلول.

ويقصد بالضريبة المحلية كل فريضة مالية تتقاضاها إحدى الهيئات العامة المحلية على سبيل الإلزام، في نطاق الوحدة الإدارية التي تمثلها، من دون نظر إلى مقابل معين، بقصد تحقيق منفعة عامة.

ومن ثم يتضح أن الضريبة المحلية تدفع في نطاق الوحدة المحلية إلى المجالس المحلية من قبل أفراد الوحدة المحلية أو المجتمع المحلي، وبهذا فإن مواصفات الضريبة المحلية تتلخص في ضرورة أن تتحقق القواعد العامة للضريبة التي من أهمها تحقيق العدالة والمساواة في التضحية، إضافة إلى محلية الوعاء، وسهولة تقدير الضريبة المحلية لتتمكن المجالس المحلية من تخطيط مشروعاتها ووضع موازناتها تبعاً للتقديرات المتوقعة لحصيلة الموارد المقدرة لها.

وتختلف الضريبة المحلية عن الضريبة العامة المركزية من ناحيتين:

ـ من ناحية الجهة التي تفرض الضريبة لحسابها: تفرض الضريبة المحلية لحساب المجالس المحلية، بمعنى أن حصيلة تلك الضريبة تدخل خزانة هذه المجالس. في حين أن الضريبة العامة المركزية تفرض لحساب السلطة المركزية، وتعد حصيلتها مورداً للخزانة العامة المركزية.

ـ من ناحية نطاق سريانها: تسرى الضريبة المحلية في نطاق الوحدة الإدارية المحلية المفروضة فيها من دون أن تمتد إلى غيرها من الوحدات الإدارية الأخرى. في حين أن الضريبة العامة المركزية تطبق في شتى أنحاء الدولة ولا تقتصر على وحدات إدارية محلية معينة.

ثانيا ًـ شرعية الضرائب المحلية:

إن دولة المؤسسات هي تلك الدولة التي تنشأ السلطات فيها وفقاً لقواعد قانونية سابقة تحدد كيفية إسناد السلطة إلى فرد أو أفراد معينين، ثم تحدد القواعد القانونية بعد ذلك اختصاصات كل فرد أو مجموعة من الإفراد أو جهة من الجهات أو هيئة من الهيئات تحديداً واضحاً بحيث يكون التصرف داخل هذه الاختصاصات قانونياً ومشروعاً ويكون التصرف خارج هذه الاختصاصات غير قانوني وغير مشروع، وهكذا يتضح ويتحدد مبدأ المشروعية ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بفكرة دولة المؤسسات وفكرة الاختصاصات التي يحددها القانون، ومن المسلم به أن مبدأ المشروعية مبدأ واسع يشمل جميع جوانب القانون، وأحد هذه الجوانب هو مبدأ مشروعية الضرائب، ومبدأ مشروعية الضرائب المحلية منها تحديداً، فعملية سن التشريعات الضريبية تخضع لجملة من القواعد القانونية والأنظمة التي قامت التجربة الدستورية للشعوب المختلفة بصياغة مبادئها العامة، ومن ثم فإن هذه المشروعية وطبيعتها تختلفان من نظام إلى آخر. لذلك سيتناول البحث مشروعية الضرائب المحلية في كل من فرنسا ومصر وسورية.

فنظرة إلى الدستور الفرنسي الصادر في 4 تشرين الأول 1958، والذي تنص مادته الرابعة والثلاثون على أن «يحدد القانون القواعد المتعلقة بوعاء ومعدل وطرق تحصيل الفرائض الضريبية أياً كانت طبيعتها».

تبين أن المشرع الدستوري الفرنسي وبنتيجة نص المادة (34) قرر اختصاص السلطة التشريعية بالفرائض الضريبية، والفرائض الضريبية ما هي إلا اقتطاعات مالية ذات طبيعة إجبارية، وهذا ما يستبعد من اختصاص المشرع كل المساهمات المالية التي ليست لها هذه الصفة، مثل مقابل أداء الخدمات، والقروض، والهبات، وإيراد الاحتكارات الضريبية.

فنص المادة السابقة يقرر مبدأ عاماً وهو اختصاص القانون الصادر من السلطة التشريعية المركزية (البرلمان) بالقواعد المتعلقة بوعاء ومعدل وتحصيل الفرائض الضريبية أياً كانت طبيعتها، وهو مبدأ يجب أن يكون عام التطبيق إلى حد أنه يجب على المشرع أن يكون هو الوحيد الذي يختص بخلق الضرائب كافة، وأن من حقه وحده سن القوانين الضريبية، فهو أي الدستور الوضعي الفرنسي يقرر عدم جواز فرض ضريبة إلا بقانون.

ومن ثم فإن السلطات المحلية ليس لها سلطات حقيقية في فرض الضرائب، وهذا ما يؤكده أيضاً مبدأ الحكم الذاتي المنصوص عليه في المادة (72) من الدستور، والاستقلال المالي المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة (72) من الدستور، من أن السلطات المحلية، تملك تثبيت معدلات الضرائب المباشرة (كالضرائب على الأعمال التجارية والضرائب على السكن والضرائب العقارية) وفي حدود القواعد المنصوص عليها في القانون من دون أن تتجاوز هذا الاختصاص، كما أن هذا الاختصاص مقيد أيضاً، ولا سيما من جانب ضرورة توزيع العبء الضريبي على نحو عادل بين دافعي الضرائب، فالاختصاص بفرض الضرائب هو اختصاص حصري للسلطة التشريعية في الدولة طبقاً للدستور.

أما في جمهورية مصر العربية فإن الأمر كان من الوضوح بمكان بحيث لا يحتاج إلى توسع في الشرح فالمادة (119) من الدستور المصري تنص على ما يلي: «إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا في حدود القانون»، فهي تقرر أن الضرائب العامة تختص بها السلطة التشريعية حصراً، ولا يجوز أن يكون هذا الاختصاص لغيرها، أما أداء غير ذلك فيمكن أن يكون خارجاً عن اختصاص تلك السلطة ولكن، استناداً إلى قانون، يمكن القول إنه بالاستناد إلى قانون يصدر من السلطة التشريعية تمتلك السلطات المحلية سلطات تخولها فرض ضرائب محلية.

في سورية نصت المادة الحادية والثمانون من الدستور السوري الدائم لعام 1973 على أنه «لا يجوز إحداث ضريبة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون».

وجاء في المادة (89) من قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /15/ لعام 1970، المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم 61 لعام 1974، ما يلي:

تفرض الضرائب والرسوم المحلية بقانون.

تضاف نسب على ضرائب ورسوم الدولة والبلديات والوحدات الإدارية ذات الشخصية الاعتبارية لمصلحة هذه الوحدات بقانون، ويمكن عند إقرار الموازنة في أي من الوحدات الإدارية المذكورة إضافة نسب أخرى بقصد تعزيز إمكانات التمويل المتاحة للمشاريع المحلية بقرار من المجلس المختص يصدق بقرار من الوزير بعد موافقة مجلس المحافظة، على أن لا تتجاوز النسب المشار إليها ولو تعددت الجهات التي تستوفى لمصلحتها عشرة بالمئة (10%) من الضريبة أو الرسـم المفـروض على أي مكلف.

يمكن فضلاً عما ورد في الفقرة السابقة فرض تكاليف محلية على مطارح جديدة لتأمين خدمات ومشاريع محددة في نطاق المحافظة بقرار من مجلس المحافظة يصدق بقرار من وزير الإدارة المحلية، على أن لا يكون للقرار المتخذ أثر يتجاوز العام الجاري، إلا إذا قرر مد أثره إلى العام الذي يليه، وأن لا يتجاوز المبلغ المستوفى من المكلف عن المطرح الواحد أو الحادث المولد للتكاليف خمس ليرات سورية.

يتبين مما تقدم أن المشرع الدستوري السوري حصر صلاحية فرض الضرائب، بمختلف أنواعها، أو تعديلها أو إلغائها بالسلطة التشريعية، ومع أن الفقرة الأولى من المادة (89) من قانون الإدارة المحلية أكدت هذا المبدأ، إلا أن الفقرتين الثانية والثالثة قد خرجتا عنه عندما منحت الفقرة الثانية الصلاحية للمجالس المحلية، بعد مصادقة وزير الإدارة المحلية وموافقة مجلس المحافظة، أن تضيف على التكاليف المفروضة نسباً محددة. كما أعطي لمجلس المحافظة بعد مصادقة وزير الإدارة المحلية، أن يخلق مطارح جديدة لم يتعرض لها المشرع على أن يكون ذلك لفترة محددة (سنة قابلة للتجديد). وهنا يبرز السؤال عن مدى دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (89) من قانون الإدارة المحلية؟. أجاب عن هذا السؤال الدكتور محمد حلمي مراد، في مؤلفه «مالية الهيئات العامة المحلية» فقال: (الواقع أن الإجابة على عن هذا السؤال لا يمكن أن تكون إجابة مطلقة مجردة. إذ إن الأمر يتوقف على ضمان كفاية الموارد المالية للهيئات العامة المحلية حتى تستطيع أن تحقق رسالتها، فإذا أمكن الوصول إلى فرض ضرائب محلية مستقلة تكفل الموارد الكافية، فلا يوجد محل لفرض ضرائب محلية تربط بالضرائب العامة، أما إذا كان استئثار الهيئات المحلية بضرائب مستقلة غير ممكن أو لا يحقق لها حصيلة كافية، فإنه يتعين الالتجاء إلى فرض ضرائب محلية ترتبط بالضرائب العامة، إما بصفة أصلية أو بصفة تكميلية)، وهذا يعني أن مشروعية فرض المجالس المحلية لتلك الضرائب ترتبط بحاجتها إلى تمويل نفقاتها الذاتية، هذه الحاجة التي تختلف من مدينة إلى أخرى، لذلك وضع لها المشرع في قانون الإدارة المحلية سقوفاً يجب ألا تتجاوزها، وعند ربطه جزءاً منها بالضرائب الأخرى تعد ضرائب إضافية، وعند ربطه الجزء الآخر بالخدمات والمشاريع التي تنفذها المحافظات تعد رسوماً مقابل تلك الخدمات، وفي الحالتين يعد فرض الضرائب والرسوم دستورياً.

ثالثاً ـ أساليب فرض الضرائب المحلية:

 تفرض الضرائب المحلية بأحد أسلوبين، أولهما يربط الضرائب المحلية بالضرائب العامة، والآخر يقوم على تخصيص الهيئات العامة المحلية بضرائب منفصلة عن الضرائب العامة المركزية.

1ـ الضرائب المحلية المرتبطة بالضرائب العامة المركزية، ولهذا الأسلوب صورتان:

الصورة الأولى: أن تضاف الضريبة المحلية إلى ضريبة عامة، بمعنى أنها تحتسب على أساس نسبة مئوية من وعاء هذه الضريبة العامة.

الصورة الثانية: أن تشارك المجالس المحلية في حصيلة الضريبة العامة المركزية بنسبة معينة من حصيلتها باسم الضريبة المحلية.

ويبين مما تقدم أن ارتباط الضريبة المحلية بالضريبة العامة قد يكون مرجعه الإضافة أو المشاركة. وفي الحالة الأخيرة يودع الجزء المخصص للهيئات المحلية من حصيلة الضريبة العامة في حساب خاص حتى يتم توزيعه بعدئذ على الهيئات المحلية طبقاً للقواعد المقررة.

وتمتاز الضرائب المحلية المرتبطة بالضرائب العامة المركزية بالبساطة في فرض الضرائب المحلية، إذ إن الأمر لا يحتاج إلى البحث عن أوعية جديدة لهذه الضرائب وحصرها وتقدير قيمتها توطئة لجبايتها، بل تحصل المجالس المحلية على حصتها من حصيلة الضرائب المحلية استناداً إلى ضرائب قائمة وموجودة فعلاً، وهذا الأسلوب يشكل اقتصاداً في نفقات الجباية، إذ يمكن لموظفي الإدارة المالية في السلطة المركزية أن يقوموا بتحصيل الضرائب المحلية المرتبطة بالضرائب العامة في الوقت نفسه الذي يحصلون فيه الضرائب الأخيرة، كما يمكن لموظفي الهيئة المحلية أن يقوموا بجباية الضريبتين معاً، ثم تقسم الحصيلة مع السلطة المركزية إذا كان المجلس المحلي يعتبر أقدر على الجباية. كما أنه يمكن الحكومة المركزية من الوقوف على الحالة المالية لكل وحدة إدارية، مما يعتبر عوناً لها في حالة تقدير الإعانات التي تقررها للمجالس المحلية.

ويؤخذ على هذا الأسلوب أنه يؤدي إلى إشعار المكلف بثقل العبء الضريبي، فالضرائب المحلية المرتبطة بالضرائب العامة تأتي معها بحيث لا يستطيع المكلف أن يميز بين أي نوع منها، وهو ما يجعله يشعر بعبء الضرائب ملقياً التبعة في ذلك على السلطة المركزية.

كما أنه يؤدي إلى تجسيم عيوب الضرائب العامة، فإذا كانت هذه الضرائب موزعة توزيعاً سيئاً لا يحقق العدالة والمساواة في التضحية المالية بين المكلفين، فإن الضريبة المضافة تزيد الحالة سوءاً وتجعل توزيع الأعباء الضريبية أكثر بعداً عن مقتضيات العدالة. كما أن ربط الضرائب المحلية بالضرائب العامة المركزية يفقدها كثيراً من مرونتها، ذلك أن المشرع يتردد كثيراً في زيادة هذه الضرائب إذا ما دعت الظروف إلى ذلك نظراً لثقل عبئها، بسبب إضافة الضرائب المحلية إليها، مما يخشى أن تجعلها هذه الزيادة الجديدة جائرة على المكلف.

2ـ الضرائب المحلية المستقلة:

وهذه لا ترتبط بالضرائب العامة المركزية بأي رباط سواء أكان رباط الإضافة أم المشاركة وإنما تمتاز بطابعها المحلي المستقل.

وهذه الضرائب المحلية المستقلة لها أيضاً مزاياها وعيوبها ويمكن أن تستخلص هذه المزايا بسهولة من العيوب المنسوبة إلى الضرائب المحلية المرتبطة، والتي يمكن أن إجمالها فيما يلي:

أ ـ التمييز بين العبء الضريبي القومي والعبء الضريبي المحلي.

ب ـ استقلال الضرائب المحلية عن التأثير في ما تتصف به الضرائب العامة. فإذا كانت الضريبة العامة سيئة التوزيع فإن هذا الأثر لا ينصرف حتماً إلى الضريبة المحلية.

ج ـ الاحتفاظ للضرائب العامة بمرونتها بحيث يمكن للمشرع المالي أن يزيد منها، من دون أن يخشى إثارة ثائرة المكلفين أو تعجيزهم عن الوفاء بها.

د ـ كفالة حرية الدولة في إصلاح نظامها الضريبي من دون أن يقيدها ما قد يحدثه من رد فعل في المالية المحلية، نظراً لانفصال الضرائب المحلية عن الضرائب العامة المركزية.

هذا إضافة إلى أن الضرائب المحلية المستقلة تمكن من تحقيق الملاءمة والتناسب بينها وبين المقتضيات المحلية، فتفرضها المجالس المحلية طبقاً لاحتياجاتها وبمراعاة ظروف الوحدة الإدارية وهو ما يجعلها أكثر قبولاً لدى المكلفين.

ولكن يؤخذ على الضرائب المحلية المستقلة عدم وفرة حصيلتها؛ لأن الدولة تستأثر لنفسها بمعظم المصادر التي يمكن أن تتخذ وعاء للضرائب، بحيث لا تكاد تترك للمجالس المحلية مجالاً لفرض ضرائب محلية تستقل بها. كما أن إعطاء الهيئات المحلية حق فرض ضرائب مستقلة تخصها يخشى أن يساء استعماله، ولذا فإن الأمر يقتضي تدخل المشرع لتحديد هذه الضرائب المحلية المستقلة كما فعل المشرع السوري عندما وضع لها سقفاً بحيث يجب ألا يتجاوز خمس ليرات عن كل مطرح تختاره مجالس المحافظات عن كل خدمة تقدمها في قانون الإدارة المحلية، أو للترخيص للمجالس المحلية بأن تختار ضرائبها من بين ضرائب معينة يعددها، كما فعل المشرع الفرنسي في القانون الصادر في 13 آب سنة 1926.

رابعاً ـ الضرائب المحلية في سورية:

تمثل وحدات الإدارة المحلية في سورية اللامركزية الإقليمية، وتنهض بمسؤولية تنفيذ السياسة العامة للدولة في دائرة اختصاصاتها المحلية تحت رقابة الأجهزة المركزية، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي المقيد برقابة فعالة من الأجهزة الوصائية مكونة بذلك أجهزة مالية لامركزية. تقرر الوحدات الإدارية المحلية موازناتها المستقلة عن موازنة الدولة العامة، وتقوم بتنفيذها بعد تصديقها من قبل السلطات المختصة. ولكنها مجبرة على التقيد بالتعليمات الصادرة لها من السلطة المركزية. فاستقلالها المالي محدود بأحكام الخطة العامة وبالسياسة العامة للدولة، وكذلك ببعض أنواع النفقات التي تخصصها السلطة المركزية لها وبالإيرادات التي تقوم المجالس التشريعية بتحديد أصولها العملية. ولذلك تتعلق الوحدات الإدارية المحلية وعلى نحو متزايد في إدارتها المالية بالسلطة المركزية فتفقد تدريجياً من استقلالها.

وحددت مصادر إيرادات الوحدات الإدارية ذات الشخصية الاعتبارية بموجب المادة (88) من قانون الإدارة المحلية ـ الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 15 لعام 1971ـ ومن بينها:

ـ الضرائب والرسوم والتكاليف المحلية.

ـ النسب التي تضاف على ضرائب ورسوم الدولة لصالح وحدات الإدارة المحلية.

وينظم أصول فرض وتحقيق الضرائب في الوحدات المذكورة المرسوم التشريعي رقم (1) لعام 1994 الذي عدل مؤخراً بالقانون رقم 18 لعام 2007، وقد اعتمد المشرع السوري أسلوب الإضافة على الضرائب العامة المركزية، وذلك في ضرائب الدخل وضريبة ريع العقارات والعرصات.

فقد قضت القوانين النافذة المتعلقة بكل من ضرائب الدخل وضريبة ريع العقارات والعَرَصات بفرض إضافات على هذه الضرائب لمصلحة البلديات كما يلي:

أ ـ تحدد حصة الوحدات الإدارية والبلديات بنسبة لا تقل عن (10%) عشرة بالمئة من ضريبة ريع العقارات والعرصات التي تتم جبايتها بموجب المرسوم التشريعي رقم /53/ تاريخ 1/10/ 2006. 

ب ـ تحدد حصة الوحدات الإدارية والبلديات بنسبة (10%) عشرة بالمئة من ضرائب الدخل المختلفة، أرباح حقيقية، تجارة عقارات، دخل مقطوع، رواتب وأجور… إلخ المنصوص عليها في القانون (24) لعام 2003 وتعديلاته. 

وتحول حصة الوحدات الإدارية من ضرائب الدخل المختلفة وضريبة ريع العقارات والعرصات من جميع مديريات المال في المحافظات والمناطق والنواحي لحساب وزارة الإدارة المحلية، وتوزع بقرار من الوزير على الوحدات الإدارية كافة وفق ما يلي: 

تخصص نسبة (35%) خمسة وثلاثين بالمئة من إجمالي الإيرادات وتوزع على: 

أ ـ 15% لمدينة دمشق العاصمة. 

ب ـ 5% للوحدات الإدارية ذات الصفة السياحية والأثرية وتحدد بقرار من مجلس الوزراء. 

ج ـ 10% للوحدات الإدارية في المناطق التنموية وتحدد بقرار من مجلس الوزراء. 

د ـ 5% لمدن الموانئ البحرية وتحدد بقرار من مجلس الوزراء. 

ويجوز تعديل هذه النسب بقرار من مجلس الوزراء. 

(65 %) خمسة وستون بالمئة على الوحدات الإدارية كافة وفق عدد السكان في قيود السجل المدني أو إحصائية المكتب المركزي للإحصاء أيهما أعلى بالتنسيق مع مجالس الوحدات الإدارية من حيث عدد السكان. 

 

مراجع للاستزادة:

ـ عبد المطلب عبد الحميد، التمويل المحلي والتنمية المحلية (الدار الجامعية، الإسكندرية 2001).

ـ عصام بشور، المالية العامة والتشريع المالي (جامعة دمشق، الطبعة الثامنة، 1999ـ2000).

ـ سوزي عدلي ناشد، المالية العامة (النفقات العامة، الإيرادات العامة، الميزانية العامة) (منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2003).

ـ مراد محمد حلمي، مالية الهيئات العامة المحلية (مطبعة نهضة مصر، مصر 1962).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 580
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 46
الكل : 11017670
اليوم : 6407