logo

logo

logo

logo

logo

الخيار

خيار

option - option

 الخيار

الخيار

أحمد الحسن

تعريف الخيار (بوجه عام)

أهمية الخيار

عدد الخيارات، وبيان حكمها

طرق إسقاط خيار الشرط

   

تعريف الخيار (بوجه عام):

الخيار لغة:

الخيار اسم مشتق من (الاختيار) وهو الاصطفاء والانتقاء، والفعل منهما (اختار). وقول القائل: أنت بالخيار، معناه اختر ما شئت.وخيره بين الشيئين معناه: فوّض إليه اختيار أحدهما.

والخيار في البيع هو اصطفاء خير الأمرين إمضاء البيع أو فسخه.

الخيار اصطلاحاً:

الخيار في الاصطلاح الفقهي له تعاريف كثيرة، إلا أنها في الغالب تناولت هذا اللفظ مقروناً بلفظ آخر لأنواع الخيارات دون أن يقصد بالتعريف الخيار عموماً.

ويمكن من تعاريف أنواع الخيار استخلاص تعريف للخيار بأن يقال: هو حق العاقد في فسخ العقد أو إمضائه لظهور مسوّغ شرعي أو بمقتضى اتفاق عقدي.

أهمية الخيار:

إن الخيارات متعددة، وتنبع أهميتها تبعاً لنوعها وعلى جهة العموم، فإن الخيار يرفع اللزوم عن العقد في حق من له الخيار، ويمحص إرادة المتعاقدين، وينقي عنصر التراضي من الشوائب توصّلاً إلى دفع الضرر عن العاقد الذي رضي بالمبادلة ، والمبادلة تقتضي السلامة من العيب أو ما يخل بالرضا فإذا اختلّ الرضا يتضرّر العاقد فيرتفع لزوم العقد، كما تكمن أهميته في أنه يفيد في التروي والتأمل في  صلاح الشيء له وسدّ حاجته في الشراء.

إذن فالخيار يخفّف مغبة الإخلال بالعقد في البداية لعدم المعلوميّة التامّة، أو لدخول اللبس والغبن ونحوهما مما يؤدي إلى الإضرار بالعاقد، فيحتاج إلى الخيار لدفع الغبن عن نفسه، وهذه الحاجة ماسة لديه ليختار الأرفق به والأوفق له.

عدد الخيارات، وبيان حكمها:

الخيارات متعدّدة فقد عدّ ابن عابدين من الحنفية سبعة عشر خياراً مع إشارته إلى أنها تبلغ الثلاثين، وهي محل خلاف بين الفقهاء، وسيتم ذكر أبرز الخيارات وهي: خيار الشرط وخيار العيب وخيار الرؤية وخيار فوات الوصف وخيار المجلس وخيار النقد وخيار التعيين.

1"- خيار الشرط:

خيار الشرط مركب إضافي من إضافة الشيء إلى سببه، لأن الشرط سبب الخيار.

وهو مشروع باتفاق المذاهب الأربعة، بدليل ما رواه البيهقي وابن ماجه بإسناد حسن عن محمد بن إسحاق قال: حدثني نافع عن ابن عمر قال: سمعت رجلاً من الأنصار يشكو إلى رسول الله r أنه لا يزال يغبن في البيوع فقال رسول الله r: «إذا بايعت فقل: لا خلابة ثمّ أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد».

ولأن الحاجة تدعو إلى خيار الشرط لدفع الغبن والتدارك عند اعتراض الندم.

مدة خيار الشرط:

اختلف الفقهاء في تقدير مدّة خيار الشرط على ثلاثة أقوال:

القول الأول: ذهب أبو حنيفة وزفر والشافعية في المعتمد عندهم  إلى أن مدّة خيار الشرط ثلاثة أيام فما دونها، واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أ - ما رواه البيهقي وابن ماجه بإسناد حسن عن محمد بن إسحاق قال: حدثني نافع عن ابن عمر قال: سمعت رجلاً من الأنصار يشكو إلى رسول الله r أنه لا يزال يغبَن في البيوع، فقال رسول الله r: «إذا بايعت فقل: لا خلابة ثمّ أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد». والخلابة: الخديعة.

وجه الاستدلال: نص النبي r على كون الخيار ثلاثة أيام فيقتصر في المدة على ثلاثة أيام، لأن شرط الخيار في الأصل مما يأباه القياس والنص، أما القياس فلأنه شرط يغيّر مقتضى العقد، لأن مقتضى العقد لزوم البيع، ومثل هذا القياس مفسد للعقد في الأصل.

وأما النص فما أخرجه مسلم عن أبي هريرة y قال: «نهى رسول الله r عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر».

والبيع الذي فيه خيار الشرط بيع الغرر، لأنه تعلق لزوم البيع على غرر سقوط الخيار إلا أن النص ورد بجواز خيار الشرط ثلاثة أيام، فيتبع مورد النص، فيخصص هذا النص عموم حديث النهي عن بيع الغرر ويترك القياس فيه، ويعمل بحديث النهي عن بيع الغرر وبالقياس فيما وراء الحديث بجواز خيار الشرط ثلاثة أيام.

ب -لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ثلاثة أيام غالباً والعبرة بالغالب الشائع لا النادر.

القول الثاني: ذهب الصاحبان من الحنفية والحنابلة وبعض الشافعية إلى جواز اشتراط الخيار إلى أي مدة، قليلة كانت أو كثيرة، شريطة كونها معلومة، واستدلوا على ذلك بما يلي:

أ - ما أخرجه الترمذي وقال عنه حسن صحيح عن عمرو بن عوف y قال: قال رسول الله r: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً».

وجه الاستدلال: الحديث عام يشمل خيار الشرط فينعقد بما شرطه العاقد، ولو زادت المدة على ثلاثة أيام.

ب - لأنه حق يعتمد الشرط، فرجع في تقديره إلى مشترطه قياساً على الأجل، لذا يتقدّر بما يقدّره مشترطه.

ج - ما روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما شرط الخيار شهرين، وهذا يدلّ على أن خيار الشرط لا يتقيّد بثلاثة أيام.

القول الثالث: ذهب المالكية إلى أن مدّة خيار الشرط تتقدّر بقدر الحاجة، فتختلف باختلاف المبيعات ففي الثوب مثلاً: اليوم واليومان، وفي الدار والأرض: الشهر ونحوه، وفي الدابّة ثلاثة أيام، واستدلوا على ذلك بما يلي:

أ - الغاية من خيار الشرط اختبار المبيع، ولذلك وجب أن يكون الخيار محدوداً بزمان إمكان اختبار المبيع وذلك  يختلف بحسب المبيع.

ب - النص الوارد في تحديد خيار الشرط بثلاثة أيام إنما ورد تنبيهاً على هذا المعنى، فهو من باب الخاص الذي أريد به العام.

حكم خيار الشرط المطلق عن ذكر المدّة:

إذا لم يذكر العاقد للخيار مدة معلومة أو جعل الخيار على التأبيد، فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك وأثره في البيع على ثلاثة أقوال:

1- ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في المعتمد إلى أنه لا يصح جعل الخيار مطلقاً، فإن كان مجهولاً فسد البيع.

وحجتهم أن اشتراط الخيار أبداً يقتضي المنع من التصرف إلى الأبد، وذلك ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو قال: بعتك على ألا تتصرف.

2- ذهب المالكية إلى جواز الخيار المطلق، لكن السلطان يضرب فيه أجل مثله، لأن الخيار يتقدر بالحاجة فإن لم يذكر العاقدان المدة أو جعلاه مؤبداً فقد يحدث النزاع بين العاقدين في مقدار الحاجة، فيتدخل الحاكم ليرفع النزاع.

3- ذهب الحسن البصري وابن جنيّ وجماعة من السلف وهو رواية عن الإمام أحمد إلى جواز اشتراط الخيار مطلقاً ويكون له الخيار أبداً إلى أن يقطعاه.

وحجتهم ما أخرجه الترمذي عن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله r: «المسلمون على شروطهم» فالحديث عام في جواز الشرط ولو لم يضرب له أجلاً.

من يثبت له الخيار:

يثبت خيار الشرط لكل واحد من العاقدين، ويجوز اشتراطه لأحدهما من دون الآخر، ويجوز أن يشترط لأحدهما مدة وللآخر مدة دونها، لأن ذلك حقهما وإنما جوّز رفقاً بهما فكيف تراضيا به جاز ذلك، وقد اختلف الفقهاء في اشتراط الخيار لأجنبي على قولين:

1- ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز اشتراط الخيار لأجنبي، واستدلوا على ذلك بما يلي:

أ - أخرج الترمذي وقال عنه حسن صحيح عن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله r: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً».

وجه الاستدلال: الحديث يثبت صحة ما شرطه المسلم إلا ما ورد نص بمنعه ولم يرد هنا نص بالمنع.

ب - لأن نص الحديث المثبت لخيار الشرط معلّل بالحاجة إلى التأمل لدفع الغبن والناس يتفاوتون في البصارة بالسلع، فمن الجائز أن يكون المشروط له الخيار أبصر منه، ففوّض الخيار إليه ليتأمل في ذلك، فإن صلح أجازه وإلا فسخ.

2- ذهب زفر من الحنفية وبعض الشافعية إلى أنه لا يصح جعل الخيار لأجنبي.

واستدلوا على ذلك بأن اشتراط الخيار للعاقد - مع أن القياس يأباه - ثابت بالنص، والنص يثبته للعاقد، فبقي اشتراطه لغير العاقد على أصل القياس وهو المنع.

طرق إسقاط خيار الشرط:

يسقط خيار الشرط بأحد الطرق الثلاثة الآتية:

1- الإسقاط الصريح:

أن يقول من له الخيار: أسقطت الخيار أو أبطلته أو أجزت البيع، فيبطل الخيار ويلزم العقد في حقه سواء علم الطرف الآخر أم لم يعلم.

كما يسقط الخيار إذا قال من له الخيار: فسخت البيع أو أبطلته.

2- الإسقاط دلالة:

وهو أن يتصرف من له الخيار تصرّفاً يدلّ على إجازة البيع وإثبات الملك، مثال ذلك:

q إذا كان الخيار للمشتري والمبيع في يده فعرضه للبيع يبطل خياره، لأن عرضه للبيع اختيار للتملك فيكون إبطالاً للخيار عند الجمهور خلافاً لبعض الشافعية الذين قالوا: لا يسقط الخيار بمجرد العرض للبيع، والحكم نفسه فيما لو كان الخيار للبائع والمبيع في يده فعرضه للبيع.

q إذا كان الخيار للمشتري فباع ما اشتراه أو رهنه أو وهبه، يسقط خيار الشرط لأن نفاذ هذه التصرفات مختص بقيام الملك، كما يسقط الخيار بهذه التصرفات في الثمن إذا صدرت من البائع إذا كان له الخيار، لأن هذه التصرفات لا تصح إلا بعد نقض التصرف الأول.

q أن يُسكن المشتري الدار المبيعة رجلاً بأجر أ ويرمم شيئاً منها أو يحدث فيها بناءً، لأن هذه التصرفات دليل اختيار الملك.

3- إسقاط الخيار بطريق الضرورة:

يسقط خيار الشرط ضرورة بأمور أبرزها:

أ - مضي مدة الخيار من دون اختيار فسخ العقد، ويصبح العقد لازماً، وذلك عند جمهور الفقهاء خلافاً للمالكية الذين يرون عدم لزوم العقد بمجرد مضي المدة بل لا بد من اختيار أو إجازة، لأن مدة الخيار جعلت حقاً لصاحب الخيار لا واجباً عليه.

ب - موت المشروط له الخيار: وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

Ÿ قال الحنفية: إذا مات من له الخيار سقط الخيار، ولا يرثه الورثة فيلزم البيع من جهته، فإن لم يكن للآخر خيار لزم البيع، وإن كان للآخر خيار أيضاً بقي على خياره في المدة.

حجتهم: أن خيار الشرط حق مجرّد، والحقوق المجردة لا تورث، فخيار الشرط ليس إلا مشيئة وإرادة، فلا يتصور انتقاله،والإرث إنما يكون فيما يقبل الانتقال وهو المال.

Ÿ قال الشافعية والمالكية: إذا مات من له الخيار فإن الورثة يرثون الخيار فلهم فسخ البيع أو إمضاؤه مثل ما كان لمورثهم.

حجتهم: الأصل أن تورث الأموال والحقوق، فيورث خيار الشرط.

Ÿ قال الحنابلة: الأصل ألا يورث خيار الشرط، لكنهم قالوا: إذا طالب به العاقد قبل موته ورثه الورثة، وإن لم يطالب به العاقد فلا يرثه الورثة.

حجتهم: القياس على حق الشفعة، فلا يرثه الورثة إلا إذا طالب به المورّث.

ج - هلاك المبيع في مدة الخيار: إذا هلك المبيع بعد القبض بفعل  المشتري أو البائع أو بآفة سماوية، وكان الخيار للمشتري يسقط الخيار ويلزم البيع.

د - تعيّب المبيع: إذا تعيّب المبيع بفعل المشتري أو البائع أو بآفة سماوية يسقط الخيار ويلزم البيع.

2"- خيار العيب:

تعريفه: خيار العيب مركب إضافي من إضافة الشيء إلى سببه أي خيار سببه العيب.

والعيب والعيبة والعابة بمعنى واحد ، يقال عاب المتاع، أي صار ذا عيب وهو لغة: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة.

وقد عرفه الحنفية بأنه ما يوجب نقصان الثمن في عادة التجار نقصاناً فاحشاً أو يسيراً.

وعرفه الشافعية بأنه كل ما ينقص العين أو القيمة نقصاناً يفوت به غرض صحيح.

مشروعيته: ثبتت مشروعية خيار العيب بأدلة عدة منها:

1- ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة (أن النبي r قال:«لا تَصُرُّوا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر»).

2- لأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب بدليل ما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن العدّاء بن هَوْذة قال: كتب لي رسول الله r كتاباً: «هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله r اشترى منه عبداً أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم».

3-لأن المشتري لم يرض إلا بمبيع سليم من العيب فإذا لم يحصل اختل رضاه، وهذا يوجب له الخيار، لأن «الرضا شرط لصحة البيع» لقوله تعالى ]يَا أَيُّها الذينَ آَمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَينَكُمْ بِالبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم[ [النساء 29].

حكم بيع السلعة مع علم البائع بالعيب:

إن باع أحدهم سلعة مع علمه بوجود العيب فالبيع صحيح باتفاق الفقهاء لكنه حرام ديانة ما لم يصرح البائع باشتراط البراءة من العيوب فإن صرح بها ففيها خلاف سيمر بعد قليل.

والدليل على حرمة البيع  مع كتمان العيب: ما أخرجه البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام أن النبي r قال: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما».

وما أخرجه البيهقي والحاكم عن واثلة y قال: قال رسول الله r: «لا يحل لأحد أن يبيع شيئاً إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه».

وما أخرجه مسلم عن أبي  بن  كعب أن رسول الله r مر برجل يبيع طعاماً فأدخل يده فيه فإذا هو طعام مبلول فقال النبي r: «ليس منا من غشنا».

شرائط ثبوت خيار العيب: يشترط لثبوت خيار العيب الشروط الآتية:

1- ثبوت العيب عند البيع أو بعده قبل التسليم، فلو حدث العيب بعد التسليم فلا خيار للمشتري.

2- جهل المشتري بوجود العيب عند العقد والقبض فلو كان عالماً به عند أحدهما فلا خيار له لرضاه به دلالة.

3- عدم اشتراط البراءة من العيب في البيع فلو شرط فلا خيار للمشتري، لأنه إذا أبرأه فقد أسقط حق نفسه، على تفصيل في ذلك عند الفقهاء.

4- ألا يزول العيب قبل الفسخ.

5- ألا يكون العيب طفيفاً مما يمكن إزالته دون مشقة كالنجاسة في الثوب الذي لا يضره الغسل.

مقتضى الخيار:

مقتضى خيار العيب أن يكون المشتري مخيراً بين أمرين:

إما أن يمضي العقد وفي هذه الحالة يدفع الثمن كاملاً.

أو يفسخ العقد ويرد المبيع إن كان قد تسلمه، ويسترد الثمن إن كان قد دفعه.

كيفية الفسخ والرد بخيار العيب: المبيع لا يخلو من إحدى حالتين:

- إما أن يكون في يد البائع فينفسخ العقد بقول المشتري: رددت أو فسخت العقد، ولا يحتاج إلى قضاء القاضي ولا إلى التراضي.

- وإما أن يكون في يد المشتري فعند الشافعية ينفسخ العقد بقول المشتري رددت أو فسخت العقد ولا يحتاج إلى قضاء القاضي ولا إلى التراضي، لأن الفسخ لا تفتقر صحته إلى القضاء عند الشافعية.

وقال الحنفية: لا ينفسخ العقد إلا بقضاء القاضي أو بالتراضي، لأن الفسخ بعد القبض يرفع العقد، وبما أن العقد لا ينعقد إلا باتفاق الطرفين فكذلك لا ينفسخ إلا باتفاقهما أو بحكم القاضي، بخلاف الفسخ قبل قبض المبيع فإنه يصح من دون قضاء القاضي ومن دون رضا البائع لأن البيع لم يتم بعد.

هل الرد بخيار العيب على الفور أو على التراخي؟:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

1- ذهب الحنفية في المعتمد والحنابلة في المعتمد إلى أن خيار الرد  بالعيب على التراخي، فمن علم العيب فأخر الرد لم يبطل خياره حتى يوجد ما يدل على الرضا به.

حجتهم:

أنه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كالقصاص.

2- وقال المالكية: الرد على الفور ما لم يكن عذر لكنهم قالوا: يسمح له بالرد ضمن اليوم فإن رده ضمنه جاز، وإن رده بعد مضي اليوم ينظر: فإن رده بعد يوم أجيب لذلك مع اليمين: إنه لم يرض بالمبيع، وإن طلب الرد بعد أكثر من يومين فلا يجاب ولو مع اليمين.

حجتهم: تأخير الرد يدل على الرضا بالعيب.

3- وذهب الشافعية والحنفية في قول والحنابلة في قول إلى أن خيار الرد بالعيب على الفور، فإذا علم بالعيب رد المبيع على الفور حسب الإمكان المعتاد، فلو علمه وهو يصلي فرضا أو نفلا أو يأكل أو هو في الحمام فله التأخير حتى يفرغ لأنه لا يعد مقصراً.

ولو وقف على العيب ليلاً لم يلزمه رده في الحال حتى يصبح اعتباراً بالعرف.

حجتهم:

أ- الأصل في البيع اللزوم وثبوت خيار العيب بالإجماع أمر عارض فيه فيكون الرد على الفور.

ب - ولأنه خيار يثبت بالشرع لا للتروي بل لدفع الضرر عن المال فكان على الفور كالشفعة فيبطل بالتأخير لغير عذر.

ج - ولأن تأخير الرد يدل على الرضا به فأسقط خياره كالتصرف بالمبيع المعيب.

موانع الرد بالعيب وسقوط الخيار:

يمتنع الرد بالعيب ويسقط الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع بأسباب منها:

1- الرضا بالعيب بعد العلم به صراحة كقوله: رضيت بالعيب، أو دلالة كالتصرف في المبيع كصبغ الثوب.أو بإخراجه عن ملكه، أو استعماله والانتفاع به.

2- إسقاط الخيار صراحة، كأن يقول المشتري: أسقطت حقي في الخيار.

3- هلاك المبيع بفعل البائع أو المشتري أو بآفة سماوية.

اشتراط البراءة من العيوب:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

1- ذهب الحنفية والشافعية في قول والحنابلة في رواية إلى صحة الإبراء من العيوب، سواء عمّم البائع العيوب ولم يذكر أسماءها بأن قال: على أني بريء من كل عيب، أم لم يعمم العيوب بل خصّ بأن سمى نوعاً من العيوب، كما لو باع قمحاً وأبرأ نفسه من عيب العفن، فإذا رضيه المشتري فلا خيار له، لأنه قبله بكل عيب يظهر فيه في حال التعميم، ولا خيار له عند تخصيصه بعيب معين، فلا يرده عليه به ويرده عليه بغيره مما لم ينصّ عليه.

حجتهم:

أ - أخرج الترمذي وقال عنه حسن صحيح عن عمرو بن عوف y قال: قال رسول الله r: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أوحرّم حلالاً».

فيبرأ البائع من كل عيب عملاً بالشروط.

ب - ما أخرجه البخاري ومسلم عن أم سلمة y زوج النبي r أن رسول الله r سمع جَلبَة خصم بباب حُجرته، فخرج إليهم فقال: «إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعلّ بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له، فمن قضيت له بحقّ مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أويذرها».

وروى الإمام أحمد أن هذين الخصمين اختصما إلى رسول الله r في مواريث درست، فلما قال لهم النبي r الحديث المذكور بكيا، وقال كل واحد منهما تركت حقي لصاحبي، فقال النبي r: «لا، ولكن اقتسما واستهما، وليحلّل كل واحد منكما صاحبه».

فلما أمرهما بالتحلل من المواريث المتقادمة المجهولة دلّ على جواز الإبراء من المجهول.

ج - لأن الإبراء من العيوب المجهولة لا يفضي إلى المنازعة، والمجهول يمنع إذا أفضى إلى المنازعة.

د - لأن الإبراء إسقاط لا تمليك، والجهالة لا تمنع صحة الإسقاطات.

2- ذهب المالكية في القول المشهور عندهم إلى أنه لا تجوز البراءة من العيب الذي لا يوجد عادة في المبيع إلا إذا باع السلطان مال المفلس لأجل وفاء ما عليه من الديون، أو إذا باع السلطان تركة الميت لقضاء دينه أو وصيته فيجوز له اشتراط البراءة، لأن بيعه حكم والحكم ملزم.

وكذلك إذا باع الوارث تركة الميت من أجل وفاء ما عليه من الديون فيجوز له اشتراط البراءة من العيوب، لأن بيع المواريث بيع على الميت لقضاء دينه ووصيته ولا يستطيع رده فأشبه بيع السلطان.

3- ذهب الشافعية في الأظهر إلى أنه يجوز اشتراط البراءة في الحيوان من العيب الباطن الذي لم يعلمه من دون ما علمه، ولا يبرأ في غير الحيوان كالثياب والعقار.

3"- خيار الرؤية:

تعريفه: لغة: خيار الرؤية مركب إضافي من إضافة الشيء إلى سببه، وقيل: بل من إضافة الشيء إلى شرطه لأن الرؤية شرط ثبوت الخيار، وعدم الرؤية هو السبب لثبوت الخيار عند الرؤية.

وأما شرعاً: فهو حق يثبت  به للمتملك الفسخ أو الإمضاء عند رؤية محل العقد المعين الذي عقد عليه ولم يره.

المقصود بالرؤية: ليس المقصود بالرؤية حصرها بالبصر، بل المراد بالرؤية العلم بالمقصود من باب عموم المجاز، فصارت الرؤية بالبصر من أفراد المعنى المجازي، فيشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشمّ كالمسك، أو الذوق كالطعام.

مشروعية خيار الرؤية:

القول بخيار الرؤية إثباتاً أو نفياً مرتبط ببيع العين الغائبة، ولا خلاف بين الفقهاء في عدم صحة بيع مجهول الذات، كما لو باعه داراً من مجموعة دور، ومحلّ الخلاف هو بيع مجهول الصفة الذي لم يره المشتري سواء كان المبيع غائباً عن مجلس العقد أم حاضراً لكنه مستور عن عين العاقد، وقد اختلف الفقهاء في مسألة بيع العين الغائبة على ثلاثة أقوال:

1- الحنفية والحنابلة في رواية: يصح بيع العين الغائبة سواءً وصفها البائع أم لم يصفها، لكنه بيع غير لازم، فيثبت للمشتري الفسخ والإمضاء عند رؤية المبيع بخيار الرؤية.

حجتهم:

أ - قوله تعالى: ]وأَحَلّ اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِبَا[ [البقرة 275].

وجه الاستدلال: الآية عامة من غير فصل بين العين التي رآها المشتري والتي لم يرها، أو التي وصفها البائع والتي لم يصفها، فيبقى العام على عمومه إلا بيعاً منعه الكتاب أو السنة أو الإجماع، ولا نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع يمنع من بيع العين التي لم يرها المشتري.

ب - ما أخرجه الدار قطني والبيهقي عن أبي هريرة y أن رسول الله r قال: «من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه». وقال الدار قطني «هذا باطل لايصح» لراوٍ متهم بالوضع في سنده.

وجه الاستدلال: الخيار لا يثبت إلا في بيع صحيح، فدل الحديث على مشروعية خيار الرؤية وصحة البيع الذي فيه خيار الرؤية.

ج - الإجماع السكوتي من الصحابة رضي الله عنهم: ويدلّ عليه:

- ما رواه البيهقي أن عثمان y باع أرضاً له بالبصرة من طلحة بن عبيد الله، فقيل لطلحة بن عبيد الله: إنك قد غبنت، فقال لي الخيار، لأني اشتريت ما لم أره، وقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار لأني بعت ما لم أره، فحكّما بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فلم ينكروا فكان إجماعاً سكوتياً. (ونص الحديث في سنن البيهقي، باب من قال يجوز بيع العين، ج2، ص 454).

- ما رواه البيهقي أن عبد الله بن عمر y اشترى أرضاً لم يرها.

- روي أن عبد الرحمن بن عوف y اشترى إبلاً لم يرها.

د - من المعقول:

- قالوا: لأنه عقد معاوضة، فلم تفتقر صحته إلى رؤية المعقود عليه كالنكاح، فإنه يصح من دون رؤية المرأة.

- ولأن جهالة الوصف تؤثر في الرضا، فتوجب خللاً فيه، واختلال الرضا يوجب الخيار في البيع لا فساده.

2- المالكية والحنابلة في المعتمد: يصح عندهم بيع العين الغائبة التي لم يرها المشتري إذا وصف البائع المبيع فذكر للمشتري من صفاته ما يكفي في صحة السلم، فيذكر الجنس والنوع، فهو في معنى السلم لكنه ليس بسلم لحلوله، ويثبت للمشتري خيار فوات الوصف إن لم يكن المبيع على تلك الصفة.

حجتهم:

أ - ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة y قال: «نهى رسول الله r عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر».

وجه الاستدلال: قالوا: إذا وصف البائع المبيع لم يبق فيه إلا غرر يسير، والمنهي عنه هو الكثير دون اليسير.

قال الباجي: «معنى بيع الغرر: ما كثر فيه الغرر حتى صار البيع يوصف ببيع الغرر».

ب - لأن هذا بيع على الصفة فجاز في العين الغائبة قياساً على السلم الموصوف في الذمة.

3- قال الشافعية في الجديد المعتمد: لا يصح بيع العين الغائبة التي لم يرها المشتري عند مجلس العقد ولم يرها قبل ذلك، أو رآها قبل العقد لكنها تغيرت، فإن رآها قبل العقد ولم تكن قد تغيرت صح البيع.

حجتهم:

أ- ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة y قال: «نهى رسول الله r عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر».

وجه الاستدلال: حقيقة الغرر ما تردّد بين جائزين أخوفهما أغلبهما، وبيع العين الغائبة غرر من وجهين:

أحدهما: أنه لا يعلم هل المبيع سالم أو هالك؟.

الثاني: أنه لا يعلم هل يصل إليه أم لا يصل؟.

ففي بيع العين الغائبة غرر ظاهر فأشبه بيع المعدوم الموصوف كحبل الحبلة.

ب- ما أخرجه الترمذي وقال عنه: حسن صحيح أن النبي [ قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك».

فبيع العين الغائبة بيع ما ليس عند الإنسان، فأشبه بيع المعدوم، وهو منهي عنه بنص الحديث.

شروط ثبوت خيار الرؤية:

1- أن يكون محل العقد عيناً مما يتعيّن بالتعيين ولا يحق لدافعه تبديله كالأراضي والدواب، فإن كان مما لا يتعيّن بالتعيين كالنقود فلا يثبت فيه خيار الرؤية.

2- عدم رؤية محل العقد، فإن اشتراه وهو يراه فلا خيار له، وإن كان المشتري لم يره وقت الشراء لكن رآه قبل ذلك، فإن كان المبيع وقت الشراء على حاله لم يتغيّر فلا خيار له، وإن كان قد تغيّر فله الخيار.

وقت ثبوت الخيار:

يثبت الخيار للمشتري عند رؤية المبيع، فلو أجاز المشتري البيع قبل الرؤية لا يلزم العقد، ويبقى الخيار له عند رؤية المبيع، لأن النبي r أثبت الخيار عند رؤية المبيع لا قبله.

من يثبت له خيار الرؤية:

يثبت خيار الرؤية عند الحنفية القائلين به للمشتري، لورود النص به، واختلف  الحنفية في ثبوته للبائع على قولين:

1- ذهب الحنفية في المعتمد إلى ثبوت خيار الرؤية للمشتري من دون البائع.

حجتهم:

أ - ما أخرجه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة y أن رسول الله r قال: «من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه».

فقد جعل النبي r الخيار لمن اشترى لا لمن باع.

ب - ما رواه البيهقي أن عثمان y باع أرضاً له بالبصرة من طلحة بن عبيد الله، فقيل لطلحة بن عبيد الله: إنك قد غبنت، فقال لي الخيار، لأني اشتريت ما لم أره، وقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار لأني بعت ما لم أره، فحكّما بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة.

فقد جعل الخيار للمشتري ولم يجعله للبائع، وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروا فكان إجماعاً سكوتياً منهم على ثبوته للمشتري لا للبائع.

2- ذهب الحنفية في قول إلى أنه يثبت للبائع أيضاً كما يثبت للمشتري.

حجتهم:

أ - القياس على ثبوت الخيار للمشتري لاتفاق العلّة، لأن جهالة  وصف المبيع بالنسبة إلى البائع تؤثر في رضاه، فتوجب خللاً فيه إذا تبيّن للبائع فيما بعد أن المبيع خير مما يظنّه، واختلال الرضا في البيع يوجب الخيار.

ب - ربما يعترض البائع الندم، فيحتاج إلى التدارك، فيثبت له الخيار لإمكان التدارك عند الندم.

مسقطات خيار الرؤية:

لا يسقط خيار الرؤية بالإسقاط الصريح بأن يقول المشتري أسقطت خياري لا قبل الرؤية ولا بعدها لأنه خيار ثبت شرعاً لا باتفاق المتعاقدين، وإنما يسقط خيار الرؤية ويلزم إذا قال المشتري أجزت البيع أو رضيت، أو يتصرف بالمبيع بعد رؤيته بما يوجب حقاً للغير كما يسقط الخيار أيضاً بتغير المبيع بسبب سماوي، أو بفعل أجنبي أو بموت المشتري، لأن الحنفية لا يقولون بوراثة الحقوق.

4"- خيار فوات الوصف:

تعريفه: هو حق الفسخ لتخلّف وصف مرغوب اشترطه العاقد في المعقود عليه كما لو اشترى بقرة على أنها حلوب.

مشروعية اشتراط الوصف: أباح الفقهاء اشتراط الوصف الذي يعدّ من مصالح العقد، كاشتراط الرهن أو الكفيل، أو اشتراط صفة زائدة، فإذا تخلف الوصف ثبت الخيار للمشترط في فسخ العقد أو إمضائه.

مشروعية خيار فوات الوصف: ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية خيار الوصف، وخالف بعض الشافعية والظاهرية.

حجة الجمهور:

أن تخلف الشرط بمثابة نقص في المبيع، ولذا استند في ثبوته إلى ثبوت خيار العيب.

شروط الوصف المعتبر:

1- أن يكون المطلوب وجوده وصفاً: فلو كان المشروط ملكية عين أخرى أو منفعة فهو ليس من قبيل الأوصاف وإنما هو من باب الشروط، كما لو اشترط كون الشاة حاملاً، فإنه يفسد العقد لأن ذلك ليس بوصف بل اشتراط مقدار من المبيع المجهول.

2- أن يكون الوصف المرغوب فيه مباحاً شرعاً: فلا يصح اشتراط كون الكبش نطّاحاً، أو كون الديك صائلاً، لاستعماله في اللهو المحرّم، لأن ما لا يقرّه الشرع يمتنع الالتزام به.

3- أن يكون الوصف منضبطاً لا غرر فيه: فلا يصح بيع الشاة واشتراط أن تحلب 5 كغ يومياً، لأن هذا لا ينضبط والتحقق منه عسير، بخلاف ما لو اشترطها حلوباً فإنه يصح.

4- أن يكون الوصف مرغوباً فيه عادةً: فإذا لم يكن مرغوباً فيه عادة لغى الشرط وصحّ العقد.

5- أن يشترط المشتري الوصف المرغوب فيه ويوافقه البائع على ذلك في العقد: لأن الوصف  يستحقّ في العقد بالشرط.

5"- خيار المجلس:

تعريفه: مركب إضافي من إضافة الشيء إلى سببه، أي خيار سببه مجلس العقد، ومجلس العقد هو الوحدة الزمنية التي تبدأ لا من وقت صدور الإيجاب بل من لحاق القبول به مطابقاً له - وأما قبل وقوع القبول فإن العاقدين يملكان خياراً في إجراء العقد أو عدمه، لكنه خيار يدعى خيار القبول - وتنتهي بالتفرّق بالأبدان أو بحصول التخاير: وهو أن يخيّر أحدهما الآخر في إمضاء العقد أوردّه ولو لم يتفرّقا بالأبدان.

وخيار المجلس من الخيارات الحكمية أي التي تثبت بحكم الشرع فلا يحتاج لثبوته إلى اتفاق المتعاقدين عليه، وهو خيار يثبت لكل من المتبايعين.

مشروعية خيار المجلس:

اختلف الفقهاء في مشروعية خيار المجلس على قولين:

1- قال الحنفية والمالكية: إذا صدر الإيجاب والقبول من المتبايعين لزم البيع، ولا يثبت فيه خيار المجلس، بمعنى أنه ليس للمتبايعين فسخ العقد بخيار المجلس ما داما لم يتفرقا بأبدانهما بعد البيع.

حجتهم:

أ - قول الله تعالى: ]يَا أَيُّها الذينَ آَمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَينَكُمْ بِالبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم[ [النساء 29].

وجه الاستدلال: أباح الله تعالى أكل المال بالتجارة عن تراض مطلقاً عن قيد التفرق بالأبدان.

ب - قول الله تعالى: ]يَا أَيُهَا الذيِن آَمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُود[ [المائدة 1].

وجه الاستدلال: الأمر هنا للوجوب، فيجب الوفاء بالعقد بعد إبرامه وهو ينافي القول بخيار المجلس، لأن خيار المجلس يخوّل كلاً من المتبايعين فسخ البيع بعد إبرام العقد ما داما معاً، والآية تأمر بالوفاء بالعقد، فلا يصح تأويل الحديث على مشروعية خيار المجلس لمنافاته مضمون الآية.

ج - ما أخرجه الترمذي وقال عنه: حسن، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله r أنه قال: «البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرّقا، إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحلّ له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله» (سنن الترمذي، كتاب البيوع).

وجه الاستدلال: هذا الحديث يسقط خيار المجلس، فلوثبت له خيار المجلس لم يحتج إلى طلب الإقالة لأن من له حق الفسخ بخيار المجلس لا يحتاج إلى طلب الإقالة، فدلّ على عدم مشروعية خيار المجلس.

د - من قواعد الحنفية أنهم يرون عدم تخصيص العام بخبر الآحاد، لأن الحديث الوارد بمشروعية خيار المجلس - كما سيرد في أدلة الطرف الثاني- حديث آحاد، كما أن المالكية يقدمون عمل أهل المدينة على خبر الآحاد عند التعارض، ولا يقول أهل المدينة بخيار المجلس.

2- قال الشافعية والحنابلة: يثبت خيار المجلس لكل من المتبايعين معاً ما لم يتفرقا بالأبدان، سواءً بقيا في مجلس العقد أم مشيا معاً، فيكون البيع غير لازم بعد صدور الإيجاب والقبول ولكل من المتبايعين الخيار في فسخ العقد ما داما مجتمعين لم يتفرقا بأبدانهما.

حجتهم:

أ - أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: «البيّعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار».

وفي رواية لهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما  أن رسول الله r قال: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخيّر أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع».

ب - أخرج البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي r أنه قال: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما».

وجه الاستدلال: قالوا: هذه الأحاديث صريحة في ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، وهما متبايعان بعد تمام البيع بالإيجاب والقبول أما قبل ذلك فهما متساومان لكل واحد من المتبايعين الخيار بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما أو يخيّر أحدهما الآخر.

6"- خيار النقد:

تعريفه: أن يشترط المتبايعان في عقد البيع بالنسيئة أن المشتري إذا لم يدفع الثمن في الأجل المعيّن فلا بيع بينهما.

صور خيار النقد: لخيار النقد صورتان:

1- التعاقد واشتراط أن المشتري إذا لم ينقد الثمن إلى مدة معلومة فلا عقد بينهما.

ومستعمل هذا الخيار المشتري وإن كانت فائدته الكبرى للبائع.

2- التعاقد ثم قيام المشتري بنقد الثمن مع الاتفاق على أن البائع إذا ردّ العوض في وقت كذا فلا عقد بينهما، ومستعمل هذا الخيار هو البائع، وهو وحده المنتفع به.

مشروعية خيار النقد:

ذهب إلى مشروعية خيار النقد جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة وقال به أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية، وخالف في هذا الخيار الشافعية وزفر.

حجة الجمهور: القياس على  خيار الشرط لاتحاد العلة بينهما وهي التروي.

حجة المخالفين: أن هذا ليس بشرط خيار بل هو شرط مفسد للعقد لأنه شرط في العقد شرطاً مطلقاً وعلّق فسخه على غرر، فأشبه ما لو عقد بيعاً بشرط أنه إن قدم زيد اليوم فلا بيع بينهما.

مدّة خيار النقد:

اختلف الفقهاء في مدة خيار النقد على أقوال:

1- ذهب الحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى تفويض المتعاقدين فلهما أن يحددا الأمد الذي يريان فيه مصلحتهما.

2- حدد أبو حنيفة وأبو يوسف مدة خيار النقد بثلاثة أيام. وقال مالك بالتحديد بما يقارب الثلاث على أن لا يجاوز العشرين يوماً.

مسقطات خيار النقد: يسقط خيار النقد مثل خيار الشرط في الحالات الآتية:

1- إذا مات المشتري المخير بخيار النقد في أثناء مدة الخيار لأن خيار النقد لا يورث، ويبطل البيع.

2- إذا تصرف المشتري بالمبيع في مدة الخيار قبل أن ينقد الثمن سقط الخيار ولزم العقد.

3- إذا تلف المبيع في مدة الخيار بفعل المشتري أو الأجنبي سقط الخيار للعجز عن الردّ.

4- إذا أحدث المشتري عيباً في المبيع يمتنع الرد ويسقط الخيار.

7"- خيار التعيين:

تعريفه: هو شراء أحد الشيئين أو الثلاثة على أن يعيّن أيّاً شاء.

مشروعيته: ذهب إلى مشروعية خيار التعيين الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة.

حجتهم: الاستحسان بالمصلحة والعرف بالرغم من الجهالة.

ومنعه الشافعية والحنابلة في المعتمد،للجهالة.

شروط خيار التعيين:

1- أن يذكر الخيار في صلب العقد.

2- أن يكون محل الخيار من القيميات. ولا يصح في المثليات المتفقة في الجنس.

3- أن تكون مدة الخيار معلومة، ومدته هي مدة خيار الشرط عند الحنفية وهي ثلاثة أيام.

4- أن يكون التخيير على شيء من  اثنين أو ثلاثة فقط.

نوع العقود القابلة للخيار وغير القابلة له:

العقود التي تقبل الخيار هي العقود اللازمة القابلة للفسخ، لأن الخيار يفيد في رفع لزوم العقد، أما العقود غير اللازمة فلا فائدة من ثبوت الخيار فيها، وأما العقود التي لا تقبل الفسخ فيتعذّر قيام الخيار فيها لأنه يناقض طبيعتها.

وتفصيل ذلك أن العقود تنقسم إلى ثلاث زمر:

1- عقود غير قابلة للفسخ كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد، فأمثال هذه العقود لا معنى لدخول الخيار فيها، لأنها غير قابلة للفسخ، ولأن العوض هنا ليس هو المقصود، والخيار إنما يثبت لمعرفة كون الحظ في كون العوض جابراً لما يذهب من ماله.

2- عقود غير لازمة: وهي التي يحقّ  لكل من المتعاقدين فسخها بإرادة منفردة، وتسمى العقود الجائزة، كالوكالة والشركات والمضاربة والجعالة والعارية والإيداع والرهن للمرتهن والوصية والكفالة للمكفول.

فلا يثبت الخيار في هذه العقود، لأن الخيار يرفع لزوم العقد، وهذه العقود غير لازمة أصلاً.

3- عقود لازمة قابلة للفسخ: وهي العقود التي يمكن فسخها، ولكن  لا يحق لأحد من الطرفين الاستقلال بالفسخ، فيثبت الخيار في هذه العقود ليفيد في رفع لزوم العقد على تفصيل في ذلك عند الفقهاء، والعقود التي يثبت فيها الخيار على جهة الإجمال: البيع والإجارة والمساقاة والمزارعة والقسمة والصلح عن مال والكفالة والحوالة والإبراء والرهن للراهن والخلع للزوجة والوقف والإقالة.

مدى ثبوت الشفعة في الخيار:

إذا كان المبيع عقاراً فإن كان الخيار للبائع فلا شفعة للشفيع لأن خيار البائع يمنع نقل الملك، وهذا عند أبي حنيفة وصاحبيه، وإن كان الخيار للمشتري تثبت الشفعة باتفاق الحنفية، لأن خيار المشتري لا يمنع زوال ملكية المبيع عن البائع عند الإمام، وإن كان يمنع دخول السلعة في ملكية المشتري، وعند الصاحبين فإن خيار المشتري لا يمنعه تملك السلعة فتثبت الشفعة للشفيع.

وبالجملة: فإن ثبوت الشفعة في الخيار فرع عن نقل الملكية في الخيار، فإن منع الخيار نقل الملك فلا شفعة، وإن لم يمنع نقل الملك فتقع الشفعة للشفيع.

انتقال الملك في زمن الخيار:

الأصل انتقال الملكية بمجرد انعقاد العقد، وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء إن كان البيع لازماً، أما إذا كان العقد غير لازم بسبب وجود خيار فيه للمتعاقدين أو لأحدهما، فقد وقع اختلاف بين الفقهاء  في انتقال الملك تبعاً لنوع الخيار.

1- ففي خيار الشرط:

يقول الحنفية: البيع لا ينتج حكمه في حق من له الخيار من المتبايعين، بل هو موقوف، بمعنى أنه لا يعرف حكمه في حقه للحال، وإنما يعرف عند سقوط الخيار، لأنه لا يدري أنه يتصل به الفسخ أو الإجازة.

حجتهم: أن جواز هذا البيع -مع أنه معدول به عن سنن القياس - للحاجة إلى دفع الغبن، ولا اندفاع لهذه الحاجة إلا بامتناع ثبوت الملك للحال.

فإن كان الخيار للعاقدين فلا ينعقد العقد في حق الحكم في البدلين، فلا يزول المبيع عن ملك البائع، ولا يدخل في ملك المشتري، وكذا لا يزول الثمن عن ملك المشتري ولا يدخل في ملك البائع، لأن المانع من الانعقاد في حق الحكم موجود من الجانبين وهو الخيار.

وإن كان الخيار للبائع وحده فلا يزول المبيع عن ملكه، ويخرج الثمن عن ملك المشتري لأن البيع بات في حقه.

وهل يدخل الثمن في ملك البائع؟

عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله لا يدخل وعند الصاحبين يدخل.

وإن كان الخيار للمشتري وحده لا ينعقد في حق الحكم في حقه حتى لا يزول الثمن عن ملكه ويخرج المبيع عن ملك البائع.

وهل يدخل المبيع في ملك المشتري؟

عند الإمام لا يدخل، وعند الصاحبين يدخل.

حجة الإمام: إن كان الخيار للبائع وحده فالمبيع لا يخرج عن ملكه، فإذا دخل الثمن في ملكه فقد جمع بين البدل والمبدل في عقد المبادلة، وهذا لا يجوز، لأن في هذا ترك التسوية بين العاقدين في حكم المعاوضة، ولا يرضيان بالتفاوت، وإن كان الخيار للمشتري وحده فالثمن لا يخرج عن ملكه، فإذا دخل المبيع في ملكه فقد جمع بين الثمن والمبيع في عقد المعاوضة وهذا لا يجوز.

حجة الصاحبين: أن البيع بات في حق من لا خيار له، فيعمل في بتات هذا الحكم الذي وضع له، فيخرج العوض عن ملكه ويدخل في ملك العاقد الآخر، ولأن المبيع أو الثمن إذا خرج عن ملك من لا خيار له فينبغي دخوله في ملك العاقد الآخر كيلا يبقى بلا مالك فيكون مالاً مباحاً وهذا غير جائز.

ويقول المالكية: ملكية البيع تبقى للبائع، وكذا ملكية الثمن تبقى للمشتري سواء كان الخيار للبائع وحده أم للمشتري وحده أم لهما، لأنه عقد غير لازم، فلم ينقل الملك كما لو قال البائع: بعتك ولم يقل المشتري قبلت.

ويقول الشافعية في الأظهر: تبقى ملكية المبيع لمن له الخيار، فإن كان الخيار للبائع وحده فملكية المبيع له، ولا يخرج الثمن عن ملك المشتري، وإن كان الخيار للمشتري وحده فملكية المبيع له والثمن للبائع،لأن الخيار إن كان لأحدهما كان هو وحده متصرفاً في المبيع، ونفاذ التصرف دليل الملك.

وإن كان الخيار لهما فالملك موقوف، لأنه ليس أحد الجانبين أولى من الآخر، فإن تمّ البيع تبيّن أن الملك للمشتري من حين العقد، وإن فسخه فللبائع من حين العقد، وكأنه لم يخرج عن ملكه.

ويقول الحنابلة: ينقل الملك في المبيع إلى المشتري مطلقاً، سواء كان الخيار للمتعاقدين أو لأحدهما أياً كان، لأن البيع تمليك، بدليل صحته بقوله: ملكتك فيثبت به الملك في بيع الخيار كالبيع اللازم، وجواز فسخه لا يمنع نقل الملك كالمبيع المعيب، فإن ملكيته تنتقل إلى المشتري مع ثبوت الخيار له، وامتناع التصرف لأجل حق الغير لا يمنع ثبوت  الملك كالمرهون فملكيته للراهن، ولا يجوز له الانفراد بالتصرف به لتعلّق حق المرتهن به.

2- خيار العيب:

إن وجود خيار العيب في العقد لا أثر له في حكم العقد الذي هو الذي هو انتقال الملك، فملك المبيع يثبت للمشتري حالاً، وملك الثمن ينتقل إلى البائع حالاً لأن ركن البيع مطلق عن الشرط، وإنما يثبت فيه دلالة شرط سلامة المبيع عن العيوب، فإذا لم تتوافر السلامة تأثر العقد في لزومه لا في أصل حكمه، بخلاف خيار الشرط لأن الشرط المنصوص عليه ورد على أصل الحكم فمنع انعقاده بالنسبة إلى الحكم في مدة الخيار، فالعقد الذي فيه خيار العيب عقد غير لازم ولا سلطان له على منع أصل حكم العقد وهو انتقال الملك، فالملك مع خيار العيب غير لازم.

3- خيار الرؤية:

لا يمنع العقد الذي فيه خيار الرؤية ثبوت الملك في البدلين، فينقل ملكية المبيع إلى المشتري وملكية الثمن إلى البائع فور تمام الإيجاب والقبول، لكنه ملك غير لازم، لأن البيع في خيار الرؤية صدر مطلقاً غير مقيّد بأي شرط، وكان ينبغي لزومه، إلا أن الردّ بخيار الرؤية ثبت من جهة الشرع بخلاف خيار الشرط فقد ثبت باشتراط المتعاقدين.

4- خيار المجلس:

ذهب الشافعية في الأظهر إلى أن خيار المجلس يؤثر في نقل الملك فيكون موقوفاً، فلا يحكم بأنه مملوك للمشتري ولا للبائع، بل ينتظر فإن تم العقد حكم بأنه كان ملكاً للمشتري بنفس العقد وإلا فقد بان أنه ملك البائع لم يزل عن ملكه وكذلك الثمن يكون موقوفاً.

وذهب الحنابلة إلى أن الملك ينتقل إلى المشتري مع وجود خيار المجلس إلا أنه ملك غير لازم.

5- خيار التعيين:

لا يمنع خيار التعيين انتقال الملك، وغاية ما في خيار التعيين أن العاقد مخيّر في تحديد المبيع ولا أثر لخيار التعيين في لزوم العقد.

خيار البلوغ لتحديد تبعية الولد لأحد أبويه:

هذه المسألة اشتهرت في باب الحضانة وتعرف بمسألة التخيير وهي إذا ما بلغ الصغير سنّاً معيناً من العمر يخيّر بين أبيه وأمه بعد أن كان في حضانة أمه، وقد اختلف الفقهاء في السن التي يخيّر فيها الصغير.

فقال الحنفية والمالكية: يثبت للصغير التخيير بين أبيه أو أمه إذا بلغ سن البلوغ، فإما أن يبقى لدى أبيه أو يعود إلى أمه.

وقال الشافعية: يثبت التخيير للصغير إذا بلغ سنّ التمييز المقدرة بسبع سنين.

وقال الحنابلة: يثبت التخيير للصغير إذا انتهت مدة الحضانة، وهي سبع سنين للذكر وتسع سنين للأنثى.

مراجع للاستزادة:

- سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (دار إحياء الكتب العربية).

- سنن الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر (دار الحديث، القاهرة).

- سنن الدار قطني، تحقيق مجدي الشوري، ط1 (دار الكتب العلمية، بيروت 1996م).

- البيهقي، السنن الكبرى (دار المعرفة).

- صحيح البخاري، تحقيق د مصطفى البغا، ط2 (دار العلوم الإنسانية، دمشق 1993م).

- صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (دار إحياء التراث العربي).

- ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق محمد الطنامي وطاهر أحمد الزاوي، ط1 (دار إحياء التراث العربي، بيروت 1963م)

- الشوكاني، نيل الأوطار (دار إحياء التراث العربي، بيروت).

- الكاشاني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (دار الكتب العلمية، بيروت).

- الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (دار المعرفة، بيروت).

- السمرقندي، تحفة الفقهاء، تحقيق محمد منتصر الكتاني ووهبة الزحيلي (دار الفكر، دمشق).

- ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، ط1 (دار إحياء التراث العربي «تصوير»، بيروت 1980م).

 - الفتاوى الهندية، نظام وجماعة من علماء الهند، ط3 (دار إحياء التراث العربي «تصوير»، بيروت 1980م).

- ابن الهمام، فتح القدير (دار إحياء التراث العربي «تصوير»، بيروت 1986م).

- ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط1 (دار إحياء التراث العربي، بيروت 1992م).

- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير (دار الفكر «تصوير»).

- الإمام مالك، المدونة، ط1 (دار الكتب العلمية، بيروت 1994م).

-  ابن رشد، المقدمات الممهدات، تحقيق محمد حجي، ط1 (دار الغرب الإسلامي، بيروت 1988م).

- الحطاب، مواهب الجليل شرح مختصر خليل، ط2 (دار الفكر «تصوير» 1978م).

- الماوردي، الحاوي الكبير، ط1 (دار الكتب العلمية، بيروت 1994م).

- النووي، المجموع شرح المهذب (دار الفكر «تصوير»).

- الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (دار الفكر «تصوير»).

- الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح ألفاظ المنهاج (مطبعة مصطفى الباجي الحلبي، القاهرة 1358هـ).

- البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع (دار الفكر، بيروت1982م).

- ابن قدامة، المغني على مختصر الخرقي (دار الكتب العربي).

- وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ط3 (دار الفكر، دمشق 1989م).

- أحمد حسن، محاضرات في الفقه المقارن، ط1 (دار الثقافة والتراث، دمشق 2005م).

- الزمخشري، أساس البلاغة (دار صادر، بيروت 1979م).

- الفيروز أبادي، القاموس المحيط، ط1 (دار إحياء التراث العربي، بيروت 1991م).

 


التصنيف : العلوم الشرعية
النوع : العلوم الشرعية
المجلد: المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 416
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 40
الكل : 11998051
اليوم : 2938