logo

logo

logo

logo

logo

الإدارة الضريبية

اداره ضريبيه

tax administration - administration fiscale

 الإدارة الضريبية

الإدارة الضريبية

محمد خير العكام

مفهوم الإدارة الضريبية وأهميتها

وظائف الإدارة الضريبية

سلطات الإدارة الضريبية

التزامات الإدارة الضريبية

الإدارة الضريبية في سورية

 

أولاً ـ مفهوم الإدارة الضريبية وأهميتها:

إن تنفيذ القوانين الضريبية يتطلب وجود جهاز إداري مؤلف من عناصر مؤهلة لديها الكفاءات الفنية القادرة على القيام بالمهام الملقاة على هذا الجزء من الجهاز الإداري لدى الحكومة، بدءاً من تحديد المكلفين بالضريبة وتحديد الوعاء الضريبي لكل ضريبة، ومعرفة المعدل الضريبي لكل شريحة من شرائحها وتصفيتها وحسابها وجبايتها، مروراً بكل عمليات الفحص والرقابة المتعلقة بهذا الشأن، والتصدي لكل الخلافات الضريبية التي تثور مع المكلف سواء في مرحلة التسوية غير القضائية أم في مرحلة النظر في هذه الخلافات أمام القضاء.

إن تطور الأنظمة الضريبية وتنوع الضرائب في أشكالها وأنواعها وقواعدها الفنية استلزم تطور مماثل للإدارات الضريبية، فبعد أن كانت وظيفتها تقتصر على عملية تحصيل ضرائب قليلة في الماضي داخل الدولة تعدت اليوم إلى حل كل المشاكل المتعلقة بعملية تقدير الوعاء الضريبي وتصفيتها وحسابها وجبايتها وإعطاء المعلومات حول النظام الضريبي والعمليات المعقدة والكثيرة التي تسبق عملية التحصيل، واقتراح التعديلات الملائمة لزيادة فعالية الأنظمة الضريبية على مستوى الدولة من أجل تحقيق أهدافها وحلول المشاكل الناشئة نتيجة تشابك النشاط الاقتصادي على المستوى الدولي وما يتطلبه من تعاون دولي لمكافحة التهرب الضريبي من جهة وتجنب الازدواج الضريبي الدولي من جهة أخرى.

لذا أصبح موضوع الإدارة الضريبية من الموضوعات الإدارية المهمة في العصر الحالي نظراً لأهمية الجانب الإداري في كفاءة تطبيق القوانين الضريبية وتحقيق الأنظمة الضريبية لأهدافها، وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى أن التنظيم والتشريع وجهان لعملة واحدة في تكوين النظام الضريبي للدول، حيث إن بناء الهيكل التنظيمي لابد أن يلائم البناء التشريعي للضرائب من أجل بناء إدارة صالحة وقادرة على تطبيقها في أحسن الوجوه، إضافة إلى حساسية هذه الإدارة لاتصالها المباشر بالمكلفين على اختلاف مستوياتهم وثقافاتهم ووعيهم باختلاف أنواع الضرائب المؤلفة للنظام الضريبي، وهذه الحقيقة تتطلب وجود إدارة ضريبية تحقق الكفاءة في العمل وتراعي في الوقت نفسه ظروف المجتمع وتقاليده، وتستند إلى قواعد العدالة والمساواة والدقة واليقين والوضوح، كل ذلك من أجل حماية حقوق الدولة وحقوق المكلفين في الوقت ذاته؛ لذلك من الطبيعي أن تسترشد الإدارة الضريبية في إنجاز وظائفها بأسس الإدارة العلمية، إلا أن اختلاف طبيعة مهمتها عن غيرها من الإدارات يقتضي تطوير هذه الأسس لتلائم كونها إدارة متخصصة بتنفيذ القوانين الضريبية.

ثانياً ـ وظائف الإدارة الضريبية:

يكاد ينعقد الإجماع في الفكر الضريبي أن أي إدارة ضريبية يجب عليها القيام بمهام ووظائف رئيسة، ولا يمكن عدّها إدارة ناجحة وفاعلة إلا من خلال نجاحها في القيام بهذه الوظائف، ولعل أهمها:

وظيفة ذات طابع تشريعي تتمثل في اقتراح نصوص القانون الضريبي على السلطة التشريعية، وإصدار التعليمات التنفيذية والتطبيقية لوضع هذه النصوص موضع التنفيذ، وإعداد النماذج وتحضير المستندات والوثائق الإدارية اللازمة لذلك.

وظيفة ذات طابع إداري فني متعلقة بالنواحي الفنية والإدارية للعاملين لديها.

تأسيس الضرائب والرسوم وتحصيلها.

إدارة عمليات التسوية والنزاعات الضريبية مع المكلفين.

الاهتمام بالمكلفين، وتسهيل مهمتهم ومدهم بكل مساعدة يطلبونها، وإعلامهم بكل جديد يتعلق بالضرائب والرسوم في نشرات دورية.

تقديم العون المناسب للإدارات الأخرى المسؤولة عن تحصيل بعض إيرادات الدولة، كإدارة المصالح العقارية، وإدارة أملاك الدولة، وغيرها من الإدارات.

ـ إلا أن تنظيم الإدارات الضريبية يكفل القيام بهذه الوظائف وفقاً لمبدأ مركزية التوجيه لا مركزية التنفيذ، وبالتالي فإن وظائف الإدارة الضريبية المركزية تختلف عن وظائف الإدارة الضريبية التنفيذية.

وظائف الإدارة الضريبية المركزية: تقوم الإدارة الضريبية المركزية بالمهام التالية:

أ ـ البحث والتخطيط: يقوم القسم المختص بالبحوث والتخطيط لدى الإدارة الضريبية بتجميع البيانات والإحصاءات والتقارير والملاحظات وما يتلقاه من مقترحات من الإدارات التنفيذية وتحليلها وإجراء البحوث والدراسات العلمية النظرية والتطبيقية للوقوف على الأوضاع القائمة وأسبابها ومسوغاتها، والتنبوء بالتطورات اللازمة للقوانين الضريبية من أجل تكييفها مع هذه التطورات وتحقيقها لأهداف المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والمالية. وقد أصبحت تقوم بهذا الدور حالياً في الكثير من الدول الهيئات العامة للضرائب، كما هو الحال في كل من سورية ومصر وفرنسا، فالإدارات الضريبية المركزية أصبحت تضع خططاً طويلة الأجل ومختلفة المدد لتطوير السياسات الضريبية للدول وتضع البرامج والآليات العملية لتحقيق الأهداف المرغوب بتحقيقها.

ب ـ التوجيه الفني: بعد أن تصدر القوانين الضريبية بناء على اقتراح من قسم البحث والتخطيط تبدأ مهمة الإدارة الضريبية المركزية في التنفيذ، وتنحصر مهمة التوجيه الفني للإدارة المركزية في السعي إلى تحقيق ضمان تطبيق القوانين الضريبية عن طريق تفسير النصوص وتوحيد الإجراءات والمعاملات الضريبية للمكلفين لدى الإدارات التنفيذية المختلفة المنتشرة في أنحاء الدولة، واقتراح كل مامن شأنه الحصول على إقرارات صحيحة تزيد من تجاوب المكلفين معها، إضافة إلى القيام بحملات التوعية والتثقيف الضريبي للمكلفين من أجل كسب ثقتهم وتحسين العلاقة معهم لحثهم على التزام قواعد القانون الضريبي الذي أصبحت تقوم به الهيئات العامة للضرائب حالياً.

جـ ـ إدارة القوى البشرية: وتقوم هذه الإدارة بالأعمال التالية:

ـ توصيف الوظائف المختلفة للإدارات الضريبية وتقدير الحجم الأمثل للقوى العاملة المطلوبة لكل وظيفة، وتحديد الواجبات والمسؤوليات المتعلقة بكل منها، ثم القيام بالدراسات المناسبة لتحديد المواصفات العلمية والأخلاقية الواجب توافرها في شاغلي كل وظيفة من وظائف تلك الإدارات والسلطات التي يجب أن تعطى لكل منهم كي ينجز المهام الموكلة إليه بنجاح.

ـ اختيار أكفأ العاملين للعمل في الإدارات الضريبية.

ـ تأهيل العاملين وتدريبهم وإعدادهم لممارسة أعمالهم التخصصية، وتصميم البرامج التأهيلية والتدريبية اللازمة لذلك، وعادة يلحق بها المعاهد التخصصية للقيام بهذه المهمة، كالمعهد المالي التابع لوزارة المالية بدمشق.

ـ الاهتمام بأوضاع العاملين المادية والاجتماعية لحمايتهم من إغراءات الفاسدين.

ـ توفير كل الإمكانات الضرورية لتهيئة المناخ الملائم للعمل في الإدارات الضريبية والمستلزمات المناسبة للقيام بمهامها.

ـ وضع الأنظمة اللازمة لمتابعة أعمال الإدارات الضريبية وتحديد أسس الترقية ومحاسبة العاملين فيها.

د ـ المتابعة والرقابة: تتمثل أهمية هذه الإدارة في سعي الإدارة الضريبية إلى ضمان حسن تنفيذها للقوانين الضريبية ورفع كفاءتها لإنجاز المهام الملقاة على عاتقها على المستويين المركزي والتنفيذي، وتنحصر مهامها في:

ـ متابعة تقارير الإدارات التنفيذية، والتأكد من صحتها ودقة تعبيرها عن الواقع.

ـ تحليل البيانات المتعلقة بكل الإدارات التنفيذية، وتحليل أسباب التفاوت بين المستهدف والمحقق من جهة وبين الفترات الزمنية المختلفة من جهة أخرى، وما إذا كان هذا التفاوت نتيجة لتقصير من الإدارات التنفيذية أو الخطأ في تخطيط الأهداف ووضع المعدلات، أو نتيجة عقبات ومعوقات ظهرت أثناء التنفيذ.

2ـ وظائف الإدارة الضريبية التنفيذية: تختص هذه الإدارات على مستوى المحافظات بجميع الأعمال التنفيذية للقوانين الضريبية، وتقوم هذه الإدارات بالأعمال التالية:

أ ـ التخطيط قصير الأجل: ووظيفة هذه الإدارة تنبثق أساساً من الإطار العام للخطة الضريبية التي تحددها الإدارة المركزية، حيث تسعى إلى تحديد الخطط التفصيلية والآليات التي تحقق أهداف الخطط المركزية وذلك عن طريق حصر كل الأعمال المتأخرة من أعمال السنوات السابقة، وتحديد المطلوب إنجازه في السنوات التالية على ضوء حجم الأعمال المتأخرة في السنوات السابقة، وتحديد معايير الأداء ومعدلاته التي تؤدي إلى إنجاز الأعمال المطلوب إنجازها، ووضع الخطط الجزئية لكل قسم من أقسام الإدارات التنفيذية لتحقيق أهدافها.

ب ـ حصر المكلفين: تعد مهمة حصر المكلفين الذين تنطبق عليهم أحكام القوانين الضريبية أساس الإدارة الضريبية الناجحة، فحصر المكلفين هي العملية التي يتم بمقتضاها تحديد الأشخاص الخاضعين لكل ضريبة وتدوين أسمائهم في سجلات الإدارة الضريبية وذلك بالتعاون مع قسم الاستعلام الضريبي لدى مديريات المالية المنتشرة في كل أقاليم الدولة، وقد سهّلت التطورات التكنولوجية هذه المهمة وذلك بلجوء مديريات المالية إلى عملية الربط الإلكتروني المعلوماتي بين كل إدارات الضرائب من جهة وكل أقاليمها من جهة أخرى.

ج ـ تحقق الضريبة وتصفيتها وحسابها: والمقصود بهذه المهمة تحديد مبلغ الضريبة الواجب على المكلف سداده إلى الإدارة الضريبية، ويتم ذلك وفقاً للخطوات والإجراءات التي يحددها المشرع الضريبي وذلك وفق مايلي:

ـ تحديد برنامج الفحص والمراجعة، حيث كان المشرع الضريبي يستلزم فحص كل الإقرارات الضريبية التي يقدمها المكلفون سنوياً ومراجعتها، ولكن تراكم هذه الإقرارات جعل الكثير من المشرعين أمام قلة عدد العاملين لدى إدارتها الضريبية ينتقلون إلى نظام الفحص بالعينة، فتوضع البرامج السنوية لذلك وفق نسب مئوية تحددها الإدارات الضريبية، وهذا ما أخذ به المشرع الضريبي المصري مؤخراً في ضريبة الدخل الصادر بالقانون رقم 91/2005.

ـ الإجراءات التمهيدية، وذلك بالاطلاع على ملف المكلف السابق وتاريخه مع الإدارة الضريبية ودرجة الثقة بهؤلاء المكلفين.

ـ إصدار التكاليف المبدئية للمكلفين.

ـ القيام بعملية الفحص الميدانية لملفات المكلفين لمعاينة مركز نشاطهم على الطبيعة.

ـ إصدار التكاليف النهائية للمكلفين.

ـ إجراء عمليات المراجعة للتكاليف النهائية للمكلفين.

ـ إخطار المكلفين بنتيجة أعمال الفحص النهائي الذي يعد بمنزلة تكليف مؤقت بالضريبة.

ـ تلقي الاعتراضات من المكلفين على التكليف المؤقت.

ـ معالجة تلك الاعتراضات لدى لجان الطعن المختلفة.

ـ متابعة الدعاوى المرفوعة من قبل المكلفين أو الإدارة الضريبية.

د ـ تحصيل الضريبة: عندما تنتهي إدارة التحقق الضريبي من أعمالهما في تحديد الدين الضريبي بذمة المكلف بصفة نهائية وتصبح الضريبة واجبة الأداء يحوّل ملف المكلف إلى إدارة تحصيل الضريبة، وتقوم هذه الإدارة بكل الإجراءات الإدارية والقانونية المناسبة لضمان حقوق الخزينة العامة.

هـ ـ المتابعة والرقابة: وتتمثل وظائف الإدارة التنفيذية في عملية المتابعة والرقابة في مهمتين رئيستين؛ هما اتخاذ كل الإجراءات المناسبة لرفع الدعاوى المدنية والجزائية ومتابعتها لاستكمال إجراءات جباية الضريبة التي عجزت عنها الإدارات السابقة، إضافة إلى متابعة أعمال مكافحة التهرب الضريبي في نطاق تلك المديريات.

وتشير الدراسات إلى أن انتقال الدول من نظام الضرائب النوعية إلى نظام الضريبة العامة يزيد من فاعلية مهام الرقابة والمتابعة التي تقوم بها الإدارات التنفيذية، والتنسيق بين إدارات مختلف أنواع الضرائب المكونة للهيكل الضريبي للدول، وبهذا تنحصر مهام المتابعة والرقابة على مستوى الإدارة التقليدية في الوظائف التالية:

ـ استخراج الإحصاءات وإعداد تقارير المتابعة للخطة.

ـ مباشرة إجراءات التقاضي وتتبعها.

ـ مكافحة عمليات التهرب الضريبي الذي يحاول المكلفون اللجوء إليه.

ثالثاً ـ سلطات الإدارة الضريبية

تملك الإدارة الضريبية مجموعة من السلطات تجاه المكلفين، إذ أناط المشرع بها ممارسة هذه السلطات كي تكون قادرة على القيام بوظيفتها الرئيسة والمتمثلة في ضمان حقوق الخزينة العامة في تأسيس وتحصيل الضرائب والرسوم الناجمة عن نشاط المكلفين وتصرفاتهم، ولعل أهم هذه السلطات:

1ـ سلطة الفحص والرقابة:

من الطبيعي أن تعطى الإدارة الضريبية هذه السلطة من أجل معرفة كل عناصر الوعاء الضريبي للمكلف، وبالتالي التحقق من سلامة البيانات والوثائق وصحة الإقرارات التي تدل على هذه العناصر حتى يتم فرض الضرائب على أساس من العدالة، فمن واجب المكلف إحاطة الإدارة الضريبية بكل ما تطلبه من أجل معرفة مركزه الاقتصادي والمهني والعائلي، وعليه تقديم كل المسوغات والأسانيد التي تطلبها، وعلى ذلك فإن سلطات الإدارة الضريبية في الفحص تتيح لها التمتع بعدة حقوق، لعل أهمها:

أ ـ الحق في الاطلاع:

وتعطى الإدارة الضريبية عادة هذا الحق تجاه أشخاص محددين ووثائق ومستندات نوعية لكل منهم، كالتجار وأصحاب المهن الحرة والصناعيين وغيرهم ممن تحددهم قوانين فرض كل ضريبة سواء كانت هذه الوثيقة في حوزتهم أم في حوزة الغير، وذلك من أجل تمكينها من تحديد دين الضريبة تجاه المكلف تحديداً دقيقاً من دون أن يحتج المكلف بسرية هذه الوثائق، مع تأكيد ضمانها عدم تسريب مضمون هذه الوثائق أو البيانات إلى الغير كي لا يضار المكلف من هذا التسريب.

وقد أعطيت الإدارة الضريبية في سورية هذا الحق في المادة /6/ من قانون الاستعلام الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي رقم 25 لعام 2003 «يتمتع العاملون في مجال الاستعلام ومكافحة التهرب الضريبي بحق الاطلاع على البيانات والمعلومات والوثائق المتعلقة بالتكليف بالضرائب والرسوم مع مراعاة أحكام سرية المصارف»، إذ ألزمت هذه المادة كلاً من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في كل من القطاع الخاص والمشترك والعام والتعاوني والمنظمات والنقابات تقديم البيانات والجداول والوثائق والمعلومات التي يحددها وزير المالية بقرار منه، مع البيان الضريبي السنوي لكل منهم وكل ما من شأنه أن يساعد العاملين في مجال الاستعلام الضريبي والدوائر المالية عند قيامها في عملها، كما ألزمت المادة /7/ من القانون السابق أن يجري هذا الاطلاع والتدقيق لتلك البيانات والوثائق من قبل عاملين اثنين في أثناء دوام هؤلاء ومن دون أن يؤدي إلى عرقلة أعمالهم.

ـ يعد هذا الحق في الحقوق الاستدلالية التي تعطى لبعض العاملين في الإدارة الضريبية، وقد يصبح من الحقوق التفتيشية التي تمنح للعاملين في مديريات مكافحة التهرب الضريبي.

ـ إلا أن هذا الحق ليس حقاً مطلقاً لهؤلاء، بل يجب أن يمارس ضمن الشروط والضوابط التالية:

(1) يجب أن يكون بقصد معرفة العناصر الدقيقة والمنظمة لعملية تحقق الضريبة.

(2) يجب أن يعطى لبعض العاملين في الإدارة الضريبية فقط.

(3) يجب أن يمارس في مواقع العمل نفسها، إلا إذا توافرت دلائل على وجود هذه الوثائق في أماكن أخرى.

(4) يجب أن يكون محدداً بمدة معينة، فقوانين فرض كل ضريبة تحدد المدة التي يجب على المكلف الاحتفاظ بالوثائق والبيانات الدالة على نشاط المكلف.

ب ـ الحق في الاستيضاح والتسويغ:

وهو حق الإدارة الضريبية في الاستعلام والإيضاحات والتسويغات لبيانات ووثائق معينة للمكلف تراها ضرورية لعملية تقدير الوعاء الضريبي، كأن يعطى مراقب الدخل مثلاً حق الطلب من المكلف تقديم فواتير البيع والشراء وكل المستندات التي تؤكد صحة بياناته وإعطائه حق الاستطلاع وجمع المعلومات من كل المصادر لمساعدته على التأكد من صحة البيانات والوثائق المقدمة من المكلف ومطابقتها للواقع والقانون كي يصل إلى قناعة ويحكم على صحة هذه البيانات أو الوثائق، وينظم تقريراً بما قام به من أعمال، ومن ثم يحيله إلى عامل آخر يسمى المدقق الذي يقوم بمراجعة ما قام به المراقب في هذا المجال، على أن يبت رئيس الدائرة المختصة على ما جاء في تقرير المراقب ومطالعة المراجع في حال ظهور خلاف بينهما، وعليه فمن واجب المكلف تقديم كل ما يطلب منه من قبل الإدارة الضريبية لإزالة أي غموض أو لبس في بياناته، فالاستيضاح ليس سوى شرح أو توضيح من قبله إلى الإدارة الضريبية لإزالة هذا الغموض، ولا يتطلب تقديم أي مستندات، أما التسويغ فيتطلب تقديم مثل هذه البيانات والوثائق تحت طائلة فرض العقوبات أو الجزاءات أو التقدير الجزافي من قبلها.

ج ـ الحق في الفحص الدقيق:

وهو يعني حق الإدارة في القيام بكل ما يلزم للتأكد من سلامة إقرار المكلف الضريبي وصحته وذلك بموازنة بياناته مع المعلومات التي تتوافر لدى العاملين في الإدارة الضريبية من قبلها أو عن طريق الإخبار من الغير، وهو يتعلق إما بالحسابات التي يكون المكلف مجبراً أو ملزماً بمسكها وإما بالفحص المضاد لمجموع الحالة الضريبية الشخصية. وقد يُسبق بإعلان إلى المكلف كما هو الحال في فرنسا.

ـ وقد منح القانون /24/ لعام 2003 في سورية الدوائر المالية صلاحية التدقيق والتحقيق والتفتيش والاستطلاع والاطلاع على قيود المكلفين ومستنداتهم وكل أمر من شأنه أن يغيّر في فرض ضريبة دخلهم وتحقيق العدالة في هذا المجال، تحت طائلة فرض غرامة على المكلف تعادل مثلي فرق الضريبة بين أرباحه المصرح عنها والأرباح القطعية التي تصل إلى الدوائر المالية إضافة إلى فرض عقوبة الحبس بحقه في حال ثبوت اتباعه الأساليب الاحتيالية بقصد التهرب من الضريبة.

د ـ الحق في تفتيش المساكن:

في البداية لابد من الإشارة إلى أن هذا الحق يمس الحياة الخاصة للمكلف والحريات الشخصية له، لذلك يجب أن يمارس من قبل الإدارة الضريبية في أضيق الحدود وضمن شروط وحدود لابد من بيانها بدقة في القانون؛ لذلك فقد بقي مجالاً للجدل في فرنسا وعدّ غير دستوري، وقليلة هي التشريعات الضريبية التي نصت عليه، وإن أعطيت هذا الحق فيجب أن يمارس تحت رقابة القضاء المباشرة وبأذن مسبّق من قبل النيابة العامة. ولا يعطى إلى الإدارة الضريبية إلا إذا توافرت قرائن على قيام المكلف بالتهرب الضريبي وأن هنالك وثائق تدل على ذلك موجودة في تلك المساكن. ففي سورية جاء في نص المادة (7) من قانون الاستعلام الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي رقم /25/ لعام 2003 أنه لا يجوز زيارة بيوت السكن أو إجراء التحريات فيها ما لم تكن هنالك معلومات أكيدة وموثقة بأن المكلف يستخدم المنزل أو غرفة منه لإدارة عمله من خلالها ووجود وثائق أو مستندات تساعد على كشف عمليات التهرب الضريبي، على أن يتم توضيح ذلك بالتفصيل في التقرير المرفوع إلى إدارة الاستعلام الضريبي للحصول على موافقة النيابة العامة على القيام بمهمة التفتيش. ويفضل عدم منح الإدارة الضريبية هذا الحق لأنه يؤثر سلباً في المناخ الاستثماري.

2ـ سلطات ضمان تحصيل الضريبة:

في الواقع أن القانون خوّل الإدارة الضريبية سلطات واسعة لضمان جباية الضريبة في الوقت المحدد لها، وذلك من أجل ضمان حقوق الخزينة العامة في هذه الضرائب والرسوم، ولما ينجم عن عدم جبايتها من آثار سلبية في المالية العامة للدولة والوظائف التي تقوم بها، ومن أهم هذه السلطات:

أ ـ سلطة الحجز الاحتياطي: يمكن للإدارة الضريبية عندما ترى أن المدين يهرّب أمواله ـ وأن هذا التهريب يعرض حقوق الخزينة للضياع في تحصيل الضرائب المستحقة عليه ـ أن تصدر أمراً بالحجز الاحتياطي على أمواله تحت أي يد، إلا أنه في السنوات الأخيرة بدأت الإدارات الضريبية تتخلى عن هذا الحق. ويعود حق البت به إلى قاضي الأمور المستعجلة كما هو الحال في مصر.

ب ـ سلطة توقيع الحجز التنفيذي على أموال المدين: عندما تنتهي المواعيد القانونية المحددة لأداء الضريبة من دون أن يقوم المكلف بواجبه في تأديتها فإن الإدارة الضريبية لها الحق في هذه الحالة أن توقع الحجز التنفيذي على أموال المدين، سواء كانت في حيازته أم في حيازة الغير وذلك من أجل تحصيل دين الضريبة من هذه الأموال، سواء كانت الضريبة المتحققة نتجت من واقع إقرار المكلف أم نتيجة لممارسة الإدارة لحقها في ربط الضريبة التي تراها مستحقة بحقه. وبالتالي يجب أن يمنح القانون لقسم الجباية بالإدارة الضريبية حق اللجوء إلى طريق التحصيل الإداري في حالة تأخرَ أو امتنعَ المكلف عن الدفع في الموعد المحدد وذلك باتخاذ إجراءات الحجز الإداري على جميع ممتلكات المكلف من عقارات أو منقولات ضماناً لدين الضريبة من التاريخ الذي يصبح فيه هذا الدين واجب الأداء إلى الخزينة العامة، مع ضرورة إعطاء المكلف فرصة أخرى ومحددة للسداد يتولى بعدها قسم الجباية بيع تلك المحجوزات لسداد الضريبة المستحقة إن لم يمتثل المكلف بتأديتها.

ج ـ سلطة التنفيذ الجبري على أموال المدين: بعد الحجز الإداري على أموال المكلف، إن عجز عن دفع الضريبة المستحقة بذمته يمكن أن يجبر على هذا الدفع عن طريق التنفيذ الجبري.

وقد نصت المادة (6) من قانون جباية الأموال العامة في سورية رقم 341 لعام 1956 في هذا الصدد على أنه «لوزارة المالية أن تتخذ بحق المكلفين المتخلفين عن الدفع التدابير الإجرائية التالية:

ـ الإنذار، ويقوم مقامَ الإنذار بيانُ التكليف أو الإخبار به.

ـ الحجز وبيع العين المحجوزة».

وعدّت أيضاً صدور مثل هذه القرارات والتدابير الإجرائية بحق المكلف قاطعاً للتقادم الضريبي بمجرد صدورها، وهذا يعني أنه لا يمكن التنفيذ الجبري قبل الإنذار وإعطاء المكلف مدة للتنفيذ حددت في المادة /8/ منه بعشرة أيام في الأحوال العادية.

د ـ سلطة تتبع أموال المدين تحت أي يد:

يمكن أن تقرر القوانين الضريبية حق تتبع أموال المدين للحصول على المبالغ المستحقة ضماناً لحقوقها وضماناً للتحصيل، وفي هذا الحق إيثار لحق الدولة على حقوق الأفراد، ولكن هذا الحق من الخطورة بحيث لا بد من حصره بالقضاء أو على الأقل أن يكون هذا التتبع لدى الغير ناجماً عن تحصيل الضريبة المستحقة من واقع إقرار المكلف وليس ناجماً عن تقدير الإدارة الضريبية، وعندما يكون هنالك نزاع قضائي بينها وبينه على صحة هذا التكليف أو مقداره، إلا أن القانون السوري لم يأخذ بهذه الضوابط.

هـ ـ إعطاء دين الضريبة صفة الدين الممتاز تجاه المكلف:

إن الهدف من جعل دين الضريبة ديناً ممتازاً على كل أموال المكلف لمصلحة الضرائب إنما يظهر رغبة المشرع في جعل الأولوية لسداد دين الضريبة المستحقة على كل الحقوق الأخرى المستحقة على المكلف تجاه الغير ضماناً لتحصيلها تحصيلاً كاملاً وحماية حقوق الخزينة العامة من الضياع استثناءاً من قاعدة المساواة بين الدائنين حماية لهذه الحقوق.

لقد وضعت المادة /1118/ من القانون المدني السوري قاعدة عامة في هذا المجال، إذ نصت على أن «المبالغ المستحقة للخزانة العامة من ضرائب ورسوم وحقوق أخرى من أي فرع كان يكون لها امتياز بالشروط المقررة في القوانين والقرارات الصادرة بهذا الشأن»، وهذا الامتياز في دول أخرى عد امتيازاً من نوع خاص فرضته ذاتية القانون الضريبي من أجل حماية حقوق الخزينة، وبالتالي فهو يمكن أن يمتد إلى كل الأموال المملوكة للمكلف الحالية والمستقبلية باستثناء تلك الأموال التي قرر القانون عدم قابليتها للحجز، وهو يؤدي إلى تطبيق مبدأ التضامن الضريبي بين المكلف والغير، وتقرير هذا المبدأ يجنب الخزينة العامة الخسائر التي قد تنجم إما عن إعسار المكلف وإما عن التصرفات الصورية التي قد يقوم بها هذا المكلف للتهرب من دفع دين الضريبة، وهنا لابد من التفريق بين حالتين:

الحالة التي تكون فيها الخزينة العامة هي الدائن الوحيد والمكلف مدين لها بعدة ضرائب، ففي هذه الحالة ترتيب الامتياز الضريبي عادة ما يكون كالتالي:

ـ الضرائب المباشرة المركزية والضريبة على رقم الأعمال أو القيمة المضافة.

ـ الضرائب المباشرة المحلية كضريبة رسم الخدمات المفروضة في سورية.

ـ رسوم التسجيل.

ـ الضرائب غير المباشرة الأخرى.

ـ الضرائب الجمركية.

الحالة التي تكون فيها الخزينة العامة مع بعض الدائنين الممتازين أيضاً، فالدين الضريبي يتقدم في رتبة الامتياز على الديون الممتازة الأخرى التي تكون على المكلف بها، وتأتي رتبتها بعد المصروفات القضائية، أما في سورية فعدّت مطالب الدولة أياً كان مصدرها أو نوعها من الديون الممتازة وتسبق رتبتها المصاريف القضائية.

ـ ومدة هذا الامتياز مرتبطة بسقوط حق الخزينة العامة في المطالبة بالضريبة، أي إنه مرتبط بتقادم الدين الضريبي، ومدة هذا التقادم تختلف من دولة إلى أخرى، فهي في سورية خمس عشرة سنة من نشوء الحق بها، وهي في فرنسا أربع سنوات وفي مصر خمس سنوات.

3ـ سلطة توقيع الجزاءات والعقوبات:

فرض المشرع الضريبي جزاءات متنوعة على كل من يخالف أحكام القوانين الضريبية من أجل الوصول لتقدير الوعاء الضريبي وتحديد دين الضريبة بصورة دقيقة وشاملة، وتعويض الخزينة العامة عن الأضرار التي تلحقها نتيجة عدم الوفاء بالضرائب في الأوقات المحددة في قوانين فرضها.

تشمل هذه الجزاءات الغرامات والتعويض والحبس أو إحدى هذه العقوبات، وقد تلحق هذه العقوبات بالعاملين المتقاعسين في أداء وظيفتهم في الإدارة الضريبية الذي يؤدي إلى التهرب الضريبي، ومع ذلك كله يجب أن تكون هذه الجزاءات متناسبة وفداحة وجسامة الخطأ أو الفعل المرتكب، ويجب أن يكون هذا التناسب ظاهراً بين الجريمة والعقوبة.

ـ وفيما يخص العقوبات المالية فإنها تتمثل في الغرامات أو فوائد التأخير أو الزيادة الإضافية على مبالغ الضريبة المقررة، أو قد تكون المصادرة إضافة إلى الغرامات والحبس، كما هو الحال في التهرب من دفع الرسوم الجمركية والجرائم الجمركية عموماً، أما العقوبات السالبة للحرية فقد تكون الحبس أو السجن، وهذه العقوبات كثيرة ومتنوعة في قوانين فرض الضرائب لعل أهمها:

1ـ عقوبات تتعلق بالإقرار الضريبي، وغالباً هي زيادة إضافية مقطوعة من مقدار الضريبة.

2ـ عقوبات بسبب عدم الإبلاغ عن بعض الحالات الضريبية، كعدم تبليغ الإدارة عن واقعة تأجير المساكن أو البدء بمزاولة النشاط، وهي غالباً الحبس مع التقدير الجزافي.

3ـ عقوبات ناجمة عن امتناع المكلف عن تقديم المستندات لعاملي الإدارة الضريبية، وغالباً تكون العقوبة غرامات مقطوعة.

4ـ عقوبات بسبب التهرب الضريبي، وهي العقوبات الأكثر شدة وجسامة وتصل إلى الحبس والسجن نتيجة فداحة الجرم الذي يرتكبه المكلف بحق الخزينة العامة.

5ـ عقوبات تكميلية، فعلى الغالب تعد جريمة التهرب من أداء الضريبة جريمة مخلة بالشرف والأمانة وتحرم المحكوم عليه بها من تولي الوظائف العامة أو مخلة بالثقة العامة.

رابعاً ـ التزامات الإدارة الضريبية:

بما أن الإدارة الضريبية جزء من الإدارة العامة للدولة فهي تلتزم بما تلتزمه هذه الإدارات من التزامات عامة التي يشار إليها في القانون الإداري، ولأنها إدارة متخصصة تفرض عليها التزامات خاصة بها، لذا فإن هذه الالتزامات تقسم قسمين:

1ـ الالتزامات العامة للإدارة الضريبية: لعل أهم هذه الالتزامات هي:

 أ ـ عدم التعسف في استخدام السلطات المخولة لها: ويقصد بذلك انحراف الجهة الإدارية بالسلطة المخولة لها عن هدفها المقرر سعياً وراء أهداف أو أغراض أخرى غير معترف لها بها، فإذا كان الهدف معيناً بنص قانوني وجب على الإدارة التزامه عند إصدار قراراتها ولا تتعداه إلى غيره، أما إذا جاء النص خالياً من تحديد الهدف فإن على الإدارة الالتزام في قراراتها تحقيق المصلحة العامة، لا الكيد بأحد المكلفين أو استخدام هذه السلطة بطريقة انتقائية أو عشوائية من دون أي حدود.

ب ـ التطبيق الصحيح للقانون وعدم إصدار التفسيرات المتناقضة: بوصف الإدارة الضريبية إدارة تنفيذية يجب عليها تطبيق القوانين واللوائح الضريبية تطبيقاً سليماً ودقيقاً، وعليها أيضاً عند إصدار اللوائح والبلاغات المتعلقة بتلك القوانين التزام مبدأ المشروعية القانونية الذي يعني احترام نصوص القانون والدستور وألا تكون متعارضة معها، وذلك كيلا يقع المكلف في شرك التفسيرات المختلفة والمتناقضة للقوانين الضريبية الصادرة أو التي ستصدر بالمستقبل؛ وذلك لزيادة ثقة المكلف بالإدارة الضريبية ولتقليل النزاعات الضريبية أمام القضاء والتي قد تؤخر مدة تحصيل الضريبة.

ج ـ احترام الحريات الفردية والشخصية للمكلف: بوصفها تتعامل مع المكلفين كونهم أفراداً فهي تلتزم مراعاة هذا الحق تجاههم، وهذا يفرض عليها مراعاة مايلي:

1ـ عدم التدخل في الحياة الخاصة بالمكلف: وكل دولة تحدد عناصر هذه الحياة الخاصة، ولكن معظمها متفق أن الذمة المالية من عناصر هذه الحياة، وإن كانت الضريبة أحد عناصرها، فالقاعدة أن من واجب الإدارة الضريبية إحاطة هذه الحياة بالسرية التامة، وأي خروج عليها يجب أن ينظم بصرامة كبيرة.

2ـ تمكين المكلف من الدفاع عن نفسه: إثر التطبيق الخاطئ للقانون من جانب الإدارة الضريبية أو إثر التعدي على حياته الخاصة وحرياته من دون وجه حق من قبلها، سواء كان ذلك أمامها بالطريق الإداري أم كان أمام القضاء المختص، وقد أكدت ذلك اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان، وعناصر هذا الحق كثيرة ومتنوعة وغالباً ما تضيق وتتسع وفقاً لنظرة القانون والقضاء لهذا الحق الدستوري.

3ـ احترام وقت المكلف: كاحترام أوقات عمله وعدم مراجعته إلا في تلك الأوقات.

2ـ الالتزامات الخاصة للإدارة الضريبية:

وهذه الالتزامات تستنتج من النصوص الضريبية الواردة في قوانين فرض الضرائب واللوائح المتعلقة بها، وهي كثيرة ومتنوعة لعل أهمها:

أ ـ التزام مبدأ السرية الضريبية: فالقاعدة العامة هي احترام الإدارة الضريبية لهذا المبدأ الذي يعني استبعاد كل علانية من شأنها أن تعلم الغير بالموقف الضريبي للمكلف، أو بأي معلومات حصلت عليها الإدارة الضريبية عن المكلف؛ لأن ذلك يتضمن اعتداء على الحياة الخاصة للمكلف سواء كان شخصاً طبيعياً أم شخصاً اعتبارياً، ولكن يجوز للمشرع الخروج عن هذا المبدأ بنص صريح في حالات محددة، كأن ينص القانون على إلزام مصلحة الضرائب تقديم البيانات الضريبية إلى الغير من دون أن يسمح بذلك المكلف لأن هذا الحق مقرر لمصلحته. ولتأكيد هذا المبدأ عادة تحظر القوانين الضريبية في غير الحالات السابقة على العاملين في الإدارة الضريبية إفشاء البيانات والوثائق التي يحصلون عليها بحكم مباشرتهم لوظائفها تحت طائلة إحالتهم إلى القضاء. وهنا لابد من التشدد في تنفيذ هذا الالتزام بعدّ هذا الإفشاء جريمة يجب أن يعاقب عليها بالحبس نظراً لأضراره الفادحة التي يمكن أن تلحق بالمشروعات والأفراد نتيجة هذا الإفشاء.

ب ـ عبء الإثبات: قد يقع عبء الإثبات في بعض الحالات على الإدارة الضريبية، ومن هذه الحالات عند عدم اعتدادها بدفاتر المكلف على الرغم من نظاميتها وتوقيعها من محاسب قانوني وتقديرها للضريبة تقديراً جزافياً مقطوعاً.

ج ـ التزام إخطار المكلف: يعد هذا الالتزام من الالتزامات الطبيعية التي تدخل ضمن الاختصاصات العادية للإدارة الضريبية، إذ يكون من واجبها إخطار المكلف بالتكليف الضريبي وعناصر هذا التكليف وقيمة الضريبة ومواعيد دفعها وغير ذلك من الحقوق التي تلتزم الإدارة الضريبية إخطارها للمكلف، فالإدارة الضريبية في سورية ملزمة تبليغ المكلف إخباراً خطياً فردياً، يعدّ بمنزلة تكليف مؤقت يتضمن مفردات الضريبة.

د ـ التزام إعلام المكلف بحقوقه وواجباته: إن هذا الالتزام له أهمية خاصة لكل من الإدارة الضريبية والمكلف، فهو يسهّل للمكلف تعامله مع الإدارة الضريبية وتعرّف التزاماته تجاهها، أما فيما يخص الإدارة الضريبية فإن تبسيط الإجراءات مع المكلفين يقلل من المشاكل والتعقيدات التي تثور نتيجة عدم معرفتهم لحقوقهم والتزاماتهم.

ـ وقد أصبح هذا الالتزام من اختصاص الهيئات العامة للضرائب والرسوم كما هو الحال في سورية، إضافة إلى الإدارات التنفيذية في معرض قيامها بوظائفها في تحقق الضريبة وجبايتها، والتزامه يؤدي إلى نشر الوعي الضريبي لدى المواطنين، وعد هذا الالتزام من المهام الرئيسة لمديريات الاستعلام الضريبي فيها أيضاً.

وهذا الالتزام يستتبعه عدة التزامات أهمها: وضوح القرارات الإدارية الضريبية وإعلام المكلفين بها وإعلامهم بكل التعليمات والتفسيرات التي تصدرها الإدارة الضريبية في معرض تنفيذها للقوانين الضريبية، لذلك لابد أن يكون لكل مديرية ضرائب نشرة دورية تنشر فيها هذه التعليمات المتعلقة بالضريبة الخاصة بها، إضافة إلى المقالات والدراسات المتعلقة بها، ومن دون ذلك لا يمكن نشر الوعي الضريبي.

هـ ـ التزام رد المبالغ التي حصلتها من دون وجه حق إلى المكلف: وهذا الالتزام من الالتزامات الطبيعية والقانونية التي يجب أن تلتزمها الإدارة الضريبية، سواء حصّلت مبالغ أكثر مما هو مقرر دفعه أم أنها حصلت ضريبة تبين لها أو تبين قضاءً أنه معفى منها.

خامساً ـ الإدارة الضريبية في سورية

ـ لأن سورية تأخذ بنظام الضرائب النوعية سواء كانت على الدخل أم على الإنفاق، فإن ذلك أثر في تنظيم الإدارات الضريبية فيها، على المستوى المركزي (وزارة المالية) أو على مستوى مديرياتها في المحافظات، ففي سورية إدارات خاصة بكل نوع من أنواع الضرائب المفروضة فيها، ولكن لا يعني ذلك أن هذه الإدارات تعمل على نحو منعزل بعضها عن بعض وخاصة بعد التطور التكنولوجي الجديد الذي مكن الإدارات الضريبية من الربط الشبكي فيما بينها فيما يتعلق بالتأكد من صحة المعلومات التي يذكرها المكلف من إقراراته الضريبية، وعلى ذلك هنالك في سورية مديرية للدخل بقسميها دخل الأرباح الحقيقية والدخل المقطوع وقسم التركات، وهنالك مديرية الإيرادات المتعلقة بالرسوم والضرائب غير المباشرة، وهنالك الإدارة العامة للجمارك التابعة لوزارة المالية والمسؤولة عن مكافحة التهريب والتهرب من دفع الرسوم الجمركية، وهنالك مديرية الجباية المسؤولة عن الإشراف على تحصيل الضرائب.

وقد أحدث القانون 51/2006 المعدل لقانون ضريبة الدخل رقم 24 لعام 2003 قسماً جديداً لدى مديريات الدخل في المحافظات سماه قسم كبار المكلفين وفرض على هؤلاء التزام تسجيل أنفسهم لدى هذا القسم في المحافظات مقابل إعطائهم بعض الامتيازات عند النظر في اعتراضاتهم وتدقيق حساباتهم وحساب أرباحهم الصافية. ويُعتقد في هذا المجال أنه لابد من إعادة النظر في تنظيم الإدارات الضريبية في سورية بما يتناسب والتطور التشريعي الحاصل فيها، فلابد من دمج بعض أقسامها نظراً لقلة أهمية الضرائب المتعلقة بها، ولابد من إحداث مديريات مستقلة لبعض ضرائبها نظراً لأهمية هذه الضرائب وخاصة الضرائب الجديدة كضريبة رسم الإنفاق الاستهلاكي التي ينتظر أن تحل مكانها ضريبة القيمة المضافة في المستقبل القريب.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ محمد نذير سنان، الوسيط في شرح الضريبة على الدخل (منشورات نقابة المحامين في دمشق، ط1، عام 2005).

ـ محمد خير العكام ويوسف شباط، المالية العامة (جامعة دمشق، قسم الدراسات القانونية، دمشق 2006ـ2007).

ـ رابح رتيب، الممول والإدارة الضريبية (دار النهضة العربية، القاهرة 1991).

ـ حامد عبد المجيد دراز، النظم الضريبية، ط 1 (الدار الجامعية، الاسكندرية 2002).

ـ محمد محمد عبد اللطيف، الضمانات الدستورية في المجال الضريبي، دراسة مقارنة (مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، الكويت 1999).

ـ يونس البطريق، النظم الضريبية، ط 1 (الدار الجامعية، الاسكندرية 1999).

ـ محيي محمد سعد، الإطار القانوني للعلاقة بين المكلف والإدارة الضريبية، ط 1 (مكتبة الإشعاع القانونية، القاهرة 1998).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 489
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 53
الكل : 11017528
اليوم : 6265