logo

logo

logo

logo

logo

قانون الحراج

قانون حراج

forestry law - loi forestière

 قانون الحراج

قانون الحراج

 

حمود تنار

تحديد مفهوم الحراج

تنظيم استغلال الحراج

حماية الحراج

 

قفز ملف البيئة في السنوات الأخيرة إلى دائرة اهتمام صناع القرار، وتحول موضوع إدارة البيئة وحمايتها بكل عناصرها من شعار كان يعدّ ترفاً معرفياً غربي الطابع إلى محور أساسي في السياسة التنموية للدولة. وترتكز أدوات الدولة في مسألة الحفاظ على البيئة على سن تشريعات عامة وخاصة بهذا الموضوع، توضح معالم السياسة البيئية للدولة للحفاظ على البيئة بكل عناصرها.

والحراج Le forêt هو أحد أهم عناصر هذه البيئة. وتتجلى هذه الأهمية في الدور الذي يؤديه الحراج في حماية التربة وتثبيتها من ناحية؛ وفي كونه يعدّ موئلاً للبشر وللعديد من أنواع النباتات والحيوانات من ناحية أخرى. فالغابات تشكل ـلا شك ـ مخزوناً لا يعوض من التراث الجيني للحياة النباتية والحيوانية في العالم. ويذهب بعضهم إلى حد تسمية الغابات الحراجية بالذهب الأخضر؛ نظراً لأهميتها ولما تدرّه من مورد اقتصادي كبير توفره مثل الغذاء ومصدر للنباتات الطبية والعطرية والعلفية؛ إضافة إلى كونها مورداً سياحياً وبيئياً مهماً.

وبالتالي أي تعدٍّ على الثروة الحراجية ومحاولة إزالتها من قبل الإنسان أو الطبيعة سيكون له انعكاسات سلبية وخطرة على جميع الأصعدة بما فيها حياة الإنسان والحيوان والنبات على حد سواء. ويرى بعضهم أنه ليس غريباً أن يعزو علماء الطبيعة التغيرات المناخية في الوقت الراهن إلى اجتثاث مساحات كبرى من الغابات الاستوائية المطيرة. وقد أكدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتنمية المستدامة في دورتها الثالثة في نيويورك 1995 أن الغابات لا زالت تتضرر من جراء التزايد السكاني الهائل والفقر المدقع والاستخدام غير الملائم للأراضي إلى جانب وجود تهديدات أخرى متنوعة.

هذا الواقع يمكن أن ينسحب ـ وللأسف ـ على سورية، فبعد أن كانت تغطي الحراج في سورية نسبة 32% من مساحة البلاد في مطلع القرن العشرين انخفضت إلى مساحة لا تتجاوز نسبتها 5.3% من المساحة الكلية للقطر حالياً رغم الجهود المبذولة من الحكومة.

لذلك من أجل الحفاظ على هذه الثروة الوطنية الهامة وزيادة الرقعة الحراجية كان لا بد من تدخل المشرع. وقد أدرك المشرع السوري هذه الحقيقة وواكب الجهود الإنسانية المبذولة من أجل حماية الأحراج والغابات، وربما لقي هذا الموضوع من الاهتمام الرسمي والتشريعي على الصعيد الوطني أكثر مما لقيته عناصر البيئة الأخرى، وتجلى ذلك في صدور قوانين خاصة تنظم إدارة الحراج، وتوفر الحماية القانونية له من كل اعتداء.

وقد سبق في الحقيقة اهتمام المشرع السوري بموضوع الحراج بعقود عديدة اهتمامه بعناصر البيئة الأخرى، الذي بدأ منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وتمثل في صدور قانون الحراج رقم (66) لعام 1953 الذي ألغي بقانون الحراج رقم (7) لعام 1994 الذي اهتم بتنظيم الثروة الحراجية وحمايتها. واهتمام المشرع السوري لم يتوقف عند هذا الحد بل استمر لتحسين الوضع القانوني الناظم لموضوع الحراج وتطويره؛ ليكون ملائماً، ويحقق الحماية المناسبة للثروة الحراجية، وقد تجسد ذلك في صدور قانون الحراج الجديد والنافذ حالياً رقم (25) لعام 2007 والذي ألغى قانون الحراج لعام 1994.

أولاً ـ تحديد مفهوم الحراج:

يعرف القانون رقم (25) لعام 2007 الحراج في مادته الأولى بأنه المجتمع النباتي البري النامي ضمن النظام البيئي الحراجي. ومن المؤكد أن مفهوم المجتمع النباتي يشتمل على جميع أنواع النباتات البرية سواء كانت نابتة بصورة طبيعية دون تدخل الإنسان أم بمجهود بشري منه. والجدير ذكره أن القانون رقم (25) لعام 2007 ميز ما بين مفهوم الحراج والنظام البيئي الحراجي، هذا التمييز الذي لم يكن موجوداً على نحو صريح في قانون الحراج رقم (7) لعام 1994. فالنظام البيئي الحراجي Écosystème forestier هو نظام طبيعي أو ناجم عن مجهود بشري يتكون من: الأشجار، الشجيرات، الأدغال، الأنجم، البادرات، الفسائل، الخلفات، الأشنيات، الطحالب، الفطور، الأعشاب البرية بأنواعها كافة، إضافة إلى الكائنات الحية الفطرية المختلفة والمواد غير الحية من صخور وأتربة ومياه. في حين يقصد بالنظام البيئي أنه وحدة مساحية مأهولة بعدد من المخلوقات والكائنات والتي تربط فيما بينها وبين المدى الجغرافي الذي تعيش فيه روابط محددة. وبهذا المفهوم يلاحظ أن الحراج الذي يقتصر على الغطاء النباتي؛ هو جزء من نظام أعم وأوسع هو النظام البيئي الحراجي الذي يشتمل إلى جانب الحراج على الصخور والكائنات الحية والمياه والطحالب وغيرها من الكائنات، ودون هذه العناصر الأخرى لا يمكن للحراج أن يحقق قيمته.

كما أن القانون (25) لعام 2007 ميز على غرار القانون رقم 7 لعام 1994 ما بين نوعين أو صنفين من الحراج؛ هما حراج الدولة، والحراج الخاصة. فعرف حراج الدولة بأنها الحراج والأراضي الحراجية العائدة ملكيتها للدولة سواء أكان عليها انتفاع أم لم يكن. في حين عرف الحراج الخاصة بأنها الحراج العائدة ملكيتها للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين من أشخاص القانون الخاص. وتقدر مديرية الحراج أن نسبة نحو 99% من الغابات الموجودة في سورية صنفت حراج دولة تعود ملكيتها إلى الدولة.

لا شك أن غاية المشرع من هذا التمييز هو بيان أن المقصود بالحراج وما يتعلق به من التزامات لا يقتصر فقط على حراج أملاك الدولة؛ وإنما يمتد نطاق هذا القانون وما ينطوي عليه من التزامات ليشمل حراج الأملاك الخاصة أيضاً. ولتفادي أي لبس في تحديد نطاق تطبيق هذا القانون؛ حدد المشرع أراضي أملاك الدولة الحراجية والعقارات الخاصة التي تخضع له. بالنسبة إلى أراضي أملاك الدولة فهي تشمل الأراضي التي تزيد التغطية الحراجية فيها على واحد بالمئة، في حين يشمل مفهوم الحراج الخاصة أي نوع من العقارات الخاصة التي تزيد التغطية الحراجية فيها على 20% من مساحتها. والمقصود بالتغطية الحراجية أنها مساحة ما تغطيه تيجان مساقط الأشجار والشجيرات والفسائل والأنجم والبادرات والخلفات منسوبة مئوياً إلى مساحة كامل العقار.

وإذا كان من الضروري تحديد مفهوم الحراج فإن تحسين وضع الغطاء الحراجي يحتاج من دون شك إلى تنظيم عملية استغلاله باستمرار من خلال وضع الإجراءات القانونية اللازمة لذلك وتطبيقها.

ثانياً ـ تنظيم استغلال الحراج:

ينطوي مفهوم استغلال الحراج على الاستفادة المثلى والمستمرة من فوائد الحراج سواء في مجال استثمار الحراج أم في مجال الانتفاع منها؛ الأمر الذي يتطلب وضع التدابير والآليات التي تنظم ذلك.

1ـ استثمار الحراج: إن الغاية من وجود الحراج وتأمين الحماية له لا تتحقق ولا تتبلور إلا من خلال الاستفادة المثلى والمستمرة منه. وهذه الاستفادة تتحقق من خلال الانتفاع بالحراج عن طريق استثماره فنياً وبيئياً.

أ ـ الاستثمار الفني للحراج: لم يحدد القانون رقم (25) لعام 2007 المقصود بالاستثمار الفني للحراج على نحو دقيق. واكتفى بالنص على أنه يصدر بقرار من وزير الزراعة والإصلاح الزراعي نظام خاص للاستثمار الفني لحراج الدولة ضمن دورة استثمار فنية بما يحقق التنمية المستدامة للثروة الحراجية، وتباع حاصلات حراج الدولة بأشكالها كافة وفق أحكام نظام العقود الصادر بالقانون رقم /51/ تاريخ 9/12/2004. وقد صدرت التعليمات التنفيذية بموجب القرار رقم (233) تاريخ 28/10/2007 الصادر عن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي. ومن خلال الرجوع إلى المسائل التي ينظمها القانون في أحكامه الخاصة بالاستثمار الفني للحراج والتعليمات التنفيذية ذات الصلة؛ يلاحظ أن مفهوم الاستثمار الفني للحراج يتمحور حول موضوع استخراج مواد من الأراضي الحراجية ونقل الحاصلات الحراجية وتخزينها واستيرادها وتصديرها عموماً.

(1) ـ تنظيم عملية استخراج مواد من الأراضي الحراجية: اكتفى القانون (25) لعام 2007 في مادته الرابعة بربط أي عمل لاستخراج مواد من الأراضي الحراجية بالحصول على ترخيص مسبّق بذلك من وزارة الزراعة، وأحال إلى وزير الزراعة مهمة تحديد شروط منح الترخيص واستخراج المواد. لم يحدد القانون (25) وتعليماته التنفيذية ما هي المواد التي يمكن استخراجها من الأراضي الحراجية والتي يلزم أن تخضع لهذا الإجراء، وبالتالي فإن نطاق تطبيق الترخيص المسبّق يمتد ليشمل كل العمليات لاستخراج أي مواد من المناطق الحراجية.

وبالعودة إلى التعليمات التنفيذية الوزارية في هذا المجال يلاحظ أنه تم التمييز بموجب المادة الثانية من التعليمات التنفيذية للقانون (25) بين أربع حالات فيما يتعلق بإمكانية الترخيص لاستخراج مواد حراجية تمتد من الحظر المطلق لأي ترخيص إلى إمكانية الترخيص في أراضي حراج الدولة والحراج الخاصة، وهي:

ـ الحالة الأولى: وتتمثل في فرض حظر عام لمنح أي ترخيص في أراضي أملاك الدولة التي تزيد التغطية الحراجية فيها على 1% وفي أي نوع من العقارات الخاصة التي تزيد التغطية الحراجية فيها على 20% من مساحتها. وهذا الحظر يسري على القطاع العام أو الخاص على حد سواء.

ـ الحالة الثانية: تتجلى في منع منح أي ترخيص للقطاع الخاص في أراضي أملاك الدولة المسجلة (حراج) مهما كانت نسبة التغطية الحراجية فيها.

ـ الحالة الثالثة: يسمح للجهات العامة الترخيص في الأراضي الحراجية (أملاك دولة مسجلة حراج) في الأراضي الحراجية التي لا تزيد نسبة التغطية فيها على 10%. ولكن الترخيص في هذه الحالة يكون مرهوناً بكشف تقوم به الوحدة التنظيمية في المحافظة وموافقة الوزارة بناء على اقتراح مديرية الزراعة، وتدرس كل حالة على حدة.

ـ الحالة الرابعة: يخضع الترخيص في أراضي أملاك الدولة غير المسجلة حراج والأراضي الخاصة التي تقل فيها نسبة التغطية عن 20% من مساحتها إلى التعليمات الخاصة بها والصادرة عن مديرية أملاك الدولة والإصلاح الزراعي.

من ناحية أخرى أعطى القانون رقم (25) الحق لمالك الأرض الزراعية أو المشجرة بأشجار مثمرة النابت عليها بعض النباتات الحراجية طبيعياً بتغطية تقل عن /20/ بالمئة بقلع هذه النباتات وقطعها ونقلها وتفحيمها بموجب رخصة يحصل عليها من الوحدة التنظيمية في المنطقة بعد إجراء كشف مأجور على الموقع، كما تخضع الأشجار الحراجية المزروعة كمصدات للرياح لرخصة قلع وقطع ونقل مأجورة من الوحدة التنظيمية في المنطقة، أما الأشجار الحراجية المزروعة في الحدائق المنزلية فتخضع لرخصة قلع وقطع ونقل مجانية من الوحدة التنظيمية في المنطقة، وذلك وفقاً للمادة (40) من قانون الحراج رقم /25/ لعام 2007.

بالنسبة إلى إجراءات الترخيص في حال إمكانيته سواء في حراج الدولة أم في الحراج الخاصة؛ فإنه يتوجب قبل منح الترخيص أن يتم الكشف من قبل الوزارة على الموقع الحراجي المطلوب استثماره من قبل لجنة فنية تشكل بقرار من وزير الزراعة، تقوم هذه اللجنة بتنظيم مخطط يوضح حدود الموقع المراد استثماره ومساحته، ويرفق الكشف بتقرير يُوضح فيه نوع الحاصلات المراد استثمارها وكميتها ونوعها وقابلية الموقع للاستثمار دون تعرضه للتدهور، ويعدّ هذا الكشف أساساً للترخيص وفقاً لما جاء في المادة (8) من قانون الحراج رقم (25) لعام 2007.

لا شك أن اشتراط المشرع على اللجنة أن تؤسس قرارها من خلال الربط بين قابلية الموقع للاستثمار وعدم تعرضه للتدهور يعدّ نقطة إيجابية جداً لمصلحة حماية الحراج في مقابل استثماره. ولكن يؤخذ عليه أنه أغفل تعريف تدهور الحراج وضبطه؛ الأمر الذي من شأنه أن يعطي سلطة تقديرية واسعة جداً لهذه اللجنة قد لا تتناسب مع حماية الحراج في مواجهة الاستثمار الجائر. علماً أن مفهوم تدهور الحراج يمكن أن يمتد؛ ليشمل كل التغيرات التي يمكن أن تحصل داخل الحراج التي من شأنها أن تؤثر سلباً في تركيب أو على وظيفة المجموعة الشجرية أو الموقع، وبذلك تنخفض قدرته على الإنتاج.

 وتُجري الوحدة التنظيمية في المحافظة بموجب المادة (9) من قانون الحراج لعام 2007 كشوفاً أخرى على المواقع المرخصة بعد المباشرة بالتنفيذ للتثبت من صحة تطبيق شروط الاستثمار وتقدير كميات الحاصلات المستثمرة تمهيداً للترخيص بنقلها أو تحويلها إلى فحم. كما تجري الوحدة التنظيمية المذكورة كشفاً نهائياً خلال خمسة عشر يوماً من نهاية المدة المحددة للاستثمار للتثبت من صحة تنفيذ شروط الاستثمار داخل الموقع المرخص باستثماره والمنطقة المجاورة حتى مسافة مئة متر من حدود هذه المنطقة جميعها للتأكد من عدم وجود أي تعدٍّ لإبراء ذمة المستثمر من التعهدات المتعلقة بالاستثمار. ويُبلغ المستثمر موعد الكشف النهائي قبل خمسة أيام على الأقل من تاريخ الكشف، فإذا لم يحضر في هذا الموعد أو لم يرسل وكيلاً قانونياً عنه؛ يجري الكشف في غيابه، وفي هذه الحالة يُبلغ المستثمر نسخة عن تقرير الكشف.

وللمديرية وللمستثمر حق الاعتراض على تقرير الكشف النهائي خلال مدة أسبوع، يبدأ بحق المديرية من تاريخ وصول تقرير الكشف إلى ديوان المديرية، وبحق المستثمر من تاريخ إجراء الكشف النهائي إذا جرى بحضوره ومن تاريخ تبليغه نسخة عن تقرير الكشف إذا جرى بغيابه. وعند ورود هذا الاعتراض يُعاد الكشف، ويُنظر في الاعتراض من قبل لجنة يشكلها المدير من العاملين في المديرية. ويتحمل المستثمر نفقات الكشف الجاري بناءً على اعتراض منه، وعلى أن يسلف هذه النفقات إلى المديرية فور تقديمه الاعتراض. ويحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء مقدار نفقات الكشوف والتعويضات المستحقة للقائمين بها بناءً على اقتراحي وزير الزراعة ووزير المالية.

كما يتوجب على الجهة طالبة الاستثمار أن تتعهد بإعادة تأهيل الموقع وتحريجه على نفقتها، كما يحظر عليها حمل النار أو إضرامها خارج المساكن والأبنية المستخدمة للاستثمار ضمن حدود حراج الدولة وفي خارجها حتى مسافة تبعد /200/ متر من كل حد من حدودها.

فيما يتعلق بالاستثمار في الحراج الخاصة، فإن الأمر كما جاء في المادة (36) من قانون الحراج (25) لعام 2007 منوط بمالكيها، ولكن يجري تحت إشراف الوزارة وبترخيص منها. وفيما يتعلق بإمكانية الترخيص لاستخراج مواد في الحراج الخاصة يتوجب التمييز بين حالتين وفقاً للتعليمات التنفيذية لقانون الحراج: الأولى عدم إمكانية الترخيص نهائياً في الحراج الخاصة التي تزيد نسبة التغطية الحراجية فيها على 20% من مساحة العقار، والثانية بالنسبة إلى العقارات التي تقل فيها نسبة التغطية عن 20% فإن الترخيص فيها يخضع إلى التعليمات الخاصة بها والصادرة عن مديرية أملاك الدولة والإصلاح الزراعي.

ووفقاً للمادة (16) من التعليمات التنفيذية لقانون الحراج رقم 25 يتوجب ـ عند الترخيص باستثمار النباتات الحراجية النامية في الأراضي الزراعية الخاصة التي تغطيها النباتات الحراجية بنسبة أقل من 20% ـ أن يتقدم مالك العقار بطلب خطي إلى الوحدة التنظيمية في المنطقة مبيناً فيه رقم العقار والمنطقة العقارية ونوع الاستثمار المطلوب. ويتم منح الموافقة من قبل الوحدة التنظيمية في المنطقة بعد دراستها من قبل الوحدة التنظيمية في المحافظة. وتتم المباشرة خلال شهر من تاريخ منح الرخصة تحت طائلة اعتبارها لاغية. وفي حال المخالفة تنظم الضبوط الحراجية اللازمة بحق المخالفين. وهذه الإجراءات تتبع أيضاً عند الترخيص في أراضٍ زراعية خاصة تغطيها النباتات الحراجية بنسبة أكثر من 20% إلى جانب القيام ببعض الإجراءات الإضافية الأخرى كتقديم براءة ذمة من المخالفات الحراجية لمدة ثلاث سنوات بدءاً من تاريخ تنظيم الضبط الحراجي.

(2) ـ تنظيم نقل المواد والحاصلات الحراجية: إن عملية نقل المواد والحاصلات الزراعية تخضع لإجراءات مستقلة عن إجراءات استخراج المواد من الأراضي الحراجية. فحصول المستثمر على ترخيص باستخراج مواد من الأراضي الحراجية لا يعفيه من ضرورة الحصول على ترخيص بنقل الحاصلات الحراجية إذا ما أراد نقلها. والحاصلات الحراجية هي المواد الناجمة عن الحراج والأراضي الحراجية بمختلف أنواعها ومكوناتها ومتحولاتها. فلا يجوز للمستثمر أن ينقل حاصلات حراج الدولة المرخص له باستثمارها من موقع الاستثمار أو من موقع التركيز أو من مستودع الخزن الذي قبلت به المديرية إلا بإجازة نقل تصدر عن الوحدة التنظيمية في المنطقة تحدد فيها كمية الحاصلات المنقولة وأنواعها وأوصافها والطرق الواجب سلوكها عند النقل مع بيان تاريخ النقل وساعته ومدته ووسائطه، ويجب أن ترفق الإجازة بالحاصلات المنقولة لإبرازها عند كل طلب من قبل العاملين المختصين في الحراج أو رجال القوة العامة. ويمكن حرمان المستثمر من متابعة الاستثمار إذا باشر عمليات الاستثمار والنقل قبل حصوله على الرخصة القانونية استناداً إلى المادة (57) الفقرة (ب) من القانون رقم (25) لعام 2007.

 والجدير بالذكر أن هذه الإجراءات تخضع لها عملية نقل المواد والحاصلات الحراجية على اختلاف أنواعها ومنشئها؛ وبالتالي نطاق تطبيق هذه الإجراءات يشمل عملية نقل الحاصلات الحراجية بغض النظر عن مصدرها حراج دولة أم حراج خاص.

(3) ـ تنظيم خزن الحاصلات الحراجية: نصت المادة (6) من القانون رقم (25) لعام 2007 على منع خزن الحاصلات الحراجية مهما كان نوعها أو منشؤها والاتجار بها إلا بعد الحصول على رخصة مسبّقة من مديرية الحراج. وتصدر التعليمات التنفيذية الخاصة بكيفية مراقبة عمليات الخزن والاتجار وإدارتها بقرار من وزير الزراعة. وللعاملين في الحراج ورجال ضابطة الحراج حق الدخول إلى أماكن التركيز والمخازن والمستودعات الحراجية في أي وقت كان لتفتيشها وتدقيق قيودها.

وتلتزم الإدارات والهيئات الحكومية التي تتعامل بالحاصلات الحراجية بالحصول على رخص خزن هذه الحاصلات ونقلها، وتمنح رخص النقل من قبل الوحدة التنظيمية في المنطقة، وتمنح رخص الخزن من قبل مديرية الحراج.

ويبدو أن المشرع في قانون الحراج قد ساوى بين الأفراد والجهات العامة من حيث وجوب الحصول على رخص النقل والخزن لمن يتعامل بالحاصلات الحراجية وهذه نقطة إيجابية أغفلها القانون السابق.

ويشترط لمنح ترخيص الخزن كما ورد في المادة (4) من التعليمات التنفيذية لقانون الحراج ما يلي:

استكمال الأوراق المطلوبة كافة، وفي مقدمتها (بيان براءة ذمة من المخالفات الحراجية لمدة ثلاث سنوات من تاريخ تنظيم الضبط الحراجي لصاحب الطلب والعقار المطلوب ـ سند تعهد لدى الكاتب بالعدل بالالتزام بقانون الحراج وتعليماته التنفيذية).

ألا يقل بعد العقار المطلوب الترخيص فيه عن حراج الدولة مسافة 500م.

يجب أن يكون المستودع مسقوفاً في حال كان الترخيص للفحم أو للنباتات الطبية.

(4) ـ تنظيم استيراد الحاصلات الحراجية وتصدير ها: نظم القانون (25) لعام 2007 وتعليماته التنفيذية عمليات استيراد  الحاصلات الحراجية وتصديرها من خلال مجموعة من التعليمات الخاصة بالاستيراد والتصدير. فقد أوجبت المادة (5) من التعليمات التنفيذية للقانون رقم (25) على الراغب بتصدير الحاصلات الحراجية أن يتقدم بطلب خطي إلى الوحدة التنظيمية في المحافظة محدداً فيه المستودع المطلوب التصدير منه ونوع المواد المطلوب تصديرها وكميتها والجهة المطلوب التصدير إليها والمنفذ الحدودي الذي سيتم التصدير منه وأن يرفق بالطلب رخصة نقل نظامية. تتولى لجنة الكشف على المستودع، وترسل الثبوتيات إلى الوزارة أو الجهة التي تم تفويضها بكتاب رسمي؛ ليتم دراستها ومنح الموافقة المطلوبة. وفي حال المخالفة يتم تنظيم الضبوط الحراجية اللازمة بحق المخالفين.

كذلك الأمر بالنسبة إلى الاستيراد حيث يتقدم المستورد بطلب خطي إلى الوزارة، وليس إلى الوحدة التنظيمية كما هو الحال بالنسبة إلى التصدير مبيناً فيه المادة المطلوب استيرادها وكميتها والجهة المطلوب الاستيراد منها والمنفذ الحدودي والمكان الذي سيتم التخزين فيه مرفقاً بصورة عن رخصة المستودع الحراجي أو المنشأة التي ستستعمل المواد الحراجية المستوردة. تمنح الموافقة على الاستيراد من الناحية الحراجية فقط، ويكون صاحب الطلب مسؤولاً عن أي مخالفة لأحكام الاستيراد وتعليماته. ويمكن إعادة تصدير هذه المواد كمواد مصنعة وفق تعليمات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية.

(5) ـ بيع الحاصلات الحراجية: لقد نظم قانون الحراج إجراءات عملية بيع الحاصلات الحراجية بكل بساطة من خلال النص على أن بيع الحاصلات الحراجية بأشكالها كافة يتم وفق أحكام نظام عقود الجهات العامة الصادر بالقانون رقم (51) لعام 2004. ومن المؤكد أن هذا الإجراء لا يخص سوى الجهات العامة القائمة على الحراج، ولا يسري على القطاع الخاص؛ لأن أحكام هذا القانون لا تسري إلا على الجهات العامة التي تلتزم باتباع إجراءات محددة نص عليها القانون لتوفير احتياجاتها أو بيع منتجاتها. وحسناً فعل القانون (25) عندما أحال بيع حاصلات حراج الدولة إلى أحكام القانون (51) الخاص بنظام العقود للجهات العامة؛ لأن هذا القانون يتضمن طرقاً محددة لبيع منتجات الجهات العامة مما يوفر أكبر قدر ممكن من الاختيار أمام متخذ القرار بالبيع، وأهم هذه الطرق: (المزايدة العلنية وبالظرف المختوم ـ البيع بالتراضي ـ البيع المباشر). والجدير بالذكر أن اختيار الإدارة الحراجية لأي من هذه الطرق لبيع الحاصلات الحراجية ليس متروكاً لسلطتها التقديرية، وإنما منظم وفقاً لشروط وحالات نظمها قانون العقود المذكور. ولا شك أن إلزام الإدارة باتباع إحدى هذه الطرق عندما تتوافر شروطها إنما الغاية منه تحقيق المصلحة العامة باختيار أفضل العروض وأنسبها.

ولم يوضح القانون عائدية ريع بيع حاصلات الحراج لخزينة الدولة أو لوزارة الزراعة أو لمديريات الزراعة في المحافظات أو كموارد ذاتية يمكن أن يوزع جزء منها على العاملين في هذا الميدان لتشجيعهم ودفعهم لبذل المزيد من الجهود لضمان تطبيق أفضل لقانون الحراج.

ب ـ الاستثمار البيئي للحراج: إن الجانب البيئي للحراج لا يقل أهمية عن الجانب الفني للحراج من الناحية الاقتصادية. فالمناظر الطبيعية الخلابة التي قد ترسمها الحراج، والغابات تشكل ملجأً ومتنفساً فريداً من نوعه للأفراد من ضغط الحياة والعمل. ورغبة من المشرع وإيماناً منه بأهمية الجانب البيئي للحراج وضرورة استثماره سياحياً؛ فقد وضع له الإطار القانوني اللازم لذلك بعدما أغفلتها القوانين الحراجية السابقة. فقد نصت الفقرة (ب) من المادة الثالثة من القانون رقم (25) لعام 2007 على أن يصدر بقرار من وزير الزراعة بالتنسيق مع وزير السياحة النظام الخاص بالاستثمار السياحي البيئي في مناطق الحراج بما يتوافق مع شروط الحفاظ عليها.

ويقوم نظام الاستثمار البيئي للحراج على إنشاء مناطق حراجية بيئية خاصة تشجع على الاستثمار البيئي وجلب الزوار من ناحية؛ ووضع أسس لعملية الاستثمار من ناحية أخرى.

(1) ـ إنشاء مناطق بيئية حراجية خاصة: أجاز القانون (25) لوزير الزراعة والإصلاح الزراعي إنشاء مناطق بيئية متعددة ضمن الأراضي الحراجية من شأنها أن تساهم في تعزيز الدور البيئي والسياحي للحراج. ويتجلى ذلك في إنشاء مناطق وقاية ومحميات حراجية وحدائق نباتية.

(أ) ـ منطقة الوقاية: وفقاً للمادة الأولى من قانون الحراج رقم (25) لعام 2007 منطقة الوقاية هي مساحة محددة من أراضي الغابات الطبيعية أو أراضي أملاك الدولة المحرجة أو المعدة للتحريج أو الأملاك الخاصة ومخصصة لأهداف بيئية عامة. وقد أعطى المشرع في المادة (28) من قانون الحراج الحق لوزير الزراعة والإصلاح الزراعي بإنشاء مناطق وقاية في أراضي أملاك الدولة وفي أراضي الأملاك الخاصة بقرار يصدر عنه، ويعلنه في القرى المجاورة للمنطقة؛ بشرط أن يُعوض أصحاب أراضي الأملاك الخاصة ببدل أجر المثل خلال منعهم من الاستثمار، ويُقدر هذا التعويض من قبل لجنة فنية يشكلها الوزير، وتُكوّن المنطقة إما من أراضٍ جرداء معرضة لانجراف التربة بسبب سيلان المياه؛ وإما من أراضٍ حراجية تخصص لأهداف بيئية عامة. وتتمثل هذه الأهداف البيئية في تثبيت الأتربة على الجبال والمنحدرات وحماية الأرض من اجتياح الأنهار والسيول وحفظ الينابيع ومجاري المياه وحرمها وحماية التلال الواقعة على شواطئ البحر والتلال الداخلية من الرمال والمحافظة على الصحة العامة وحفظ منظر طبيعي تابع لمركز اصطياف أو طرقات رئيسة عامة وعدم تعريض المحاصيل الحراجية ـ التي تحتاج إليها المنطقة ـ للنقصان وحماية الأراضي التي باشرت المديرية بتحريجها.

ولحماية مناطق الوقاية هذه، اتخذ المشرع تدبيراً وقائياً منع فيه استثمار مناطق الوقاية أو كسرها تحت طائلة الحبس كتدبير عقابي من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من خمسة إلى عشرة آلاف ليرة سورية استناداً إلى المادة (50) من القانون رقم (25). أما في الحراج الخاصة فقد أجاز المشرع وفقاً للمادة (39) من هذا القانون منع كسرها للمحافظة على منظر طبيعي في مركز اصطياف؛ أو تأميناً للصحة العامة على أن يُعطى صاحب الحراج تعويضاً عن الضرر، يقدر من قبل لجنة فنية تشكل بقرار من الوزير.

ولكن إذا ما تم إنشاء منطقة وقاية حراجية وفقاً لأحكام القانون (25) فقد لا يكون أبدياً، حيث أجازت المادة (28) من قانون الحراج إمكانية إلغاء قرارات إنشاء مناطق الوقاية بقرار من وزير الزراعة عند زوال الأسباب الداعية لإنشائها.

(ب) ـ المحميات الحراجية: المحمية الحراجية الطبيعية هي مساحة محددة من الأراضي الحراجية أو أراضي أملاك الدولة تتميز بالغنى الواضح بالتراث الطبيعي الحراجي، إضافة إلى المكونات الأخرى من النباتات والحيوانات والأحياء الدقيقة والتي تتعايش فيما بينها وفق نظام بيئي معيّن بهدف حمايتها والحفاظ عليها واستثمارها في السياحة البيئية بحسبانها نقاط جذب سياحي. ويوجد في سورية قرابة أربعٍ وعشرين محمية طبيعية، ومنها: (محمية جباتا الخشب في القنيطرة ـ محمية دير عطية في السويداء ـ محمية الثورة في الثورة ـ محمية غابة الباسل في إدلب ـ محمية جبل أو رجمين في تدمر ـ محمية جبل عبد العزيز ـ محمية الشوح والأرزـ محمية أم الطيورـ محمية رأس البسيط…). والهدف من هذه المحميات كما هو واضح في نص القانون يتمثل في المحافظة على التنوع النباتي والحيواني وحمايته (كالنباتات والأشجار النادرة والغزلان والأسود…)، واستثمارها في السياحة البيئية. ولذلك فقد أجاز القانون إنشاء محميات حراجية وفقاً للمعايير المعتمدة بقرار يصدر عن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي يحدد فيه اسم المحمية والهدف من إنشائها، وموقعها وحدودها ومساحتها، وكيفية تنظيم إدارة المحمية وفقاً للهدف من إنشائها، وكيفية نظام عملية الاستجمام والتنزه والاستثمار في مجال السياحة البيئية بالتنسيق بين وزارة الزراعة ووزارة السياحة وفق مخطط إدارة الموقع المعتمد من قبل وزارة الزراعة ووزارة السياحة.

وقد أناط المشرع هذه المحميات بتدابير عقابية صارمة تصل إلى الحبس حتى ستة أشهر مع الغرامة من /500/ل.س إلى /5000/ل.س بحق من يدخل إلى هذه المحميات خلافاً للتعليمات القانونية. وتشدد إلى الحبس من شهر إلى سنة مع الغرامة من /1000/ل.س إلى /5000/ل.س بحق كل من يصطحب معه أداة أو واسطة للصيد. وقد تصل إلى الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات مع غرامة تعادل مثلي قيمة الضرر على ألا تقل عن عشرة آلاف ليرة سورية لكل من يؤدي دخوله إلى المحمية أو وجوده بقربها إلى إلحاق أي ضرر بها أو بالنباتات أو بالحيوانات الموجودة فيها.

(ج) ـ الحدائق النباتية الحراجية: الحديقة النباتية هي مجمع أشجار وأنواع نباتية أخرى تنشأ للأغراض العلمية والتعليمية وللمساعدة في دراسة النباتات. وقد نظم المشرع أحكام هذه الحدائق لأول مرّة في هذا القانون؛ إذ أغفل القانون السابق رقم /7/ لعام /1994/ تنظيم أحكامها. بيد أنه لم يتوسع فيها، فعالجها في المادة (30) من القانون رقم (25)، فنص على أنه يجوز إنشاء حدائق نباتية حراجية بقرار من الوزير يحدد فيه اسم الحديقة والهدف من إنشائها وموقعها وحدودها ومساحتها وكيفية نظام الدخول إليها والخروج منها من قبل الأشخاص وتحديد الغاية من الدخول.

(2) ـ أسس استثمار الحراج للسياحة البيئية: في سبيل حماية الحراج أخضع المشرع في المادة (8) من قانون الحراج الاستثمار السياحي البيئي للشروط الخاصة التي تفرضها وزارة السياحة من أجل الحفاظ على الحراج. وقد حدد المشرع بعض أسس استثمار السياحة البيئية والرسوم الواجب استيفاؤها مقابل نشاطات السياحة البيئية، وذلك في المادتين (31) و(32) من قانون الحراج. فيما يتعلق بتحديد أسس الاستثمار السياحي؛ أحال المشرع أمر تحديدها إلى قرار يصدر من وزير الزراعة بالتنسيق مع وزير السياحة يتضمن النظام الخاص بتنظيم السياحة البيئية والاستجمام والتنزه وإقامة المخيمات والمعسكرات وتحديد الخدمات السياحية الواجب توافرها والشروط البيئية الواجب الالتزام بها.

من ناحية أخرى، أوكل المشرع إلى وزير الزراعة مهمة إصدار قرار يحدد فيه الرسوم الواجب استيفاؤها مقابل نشاطات السياحة البيئية. وقد صدر القرار الوزاري رقم /24/ تاريخ 18/2/2008 متضمناً آلية تخصيص مناطق حراجية كمواقع للسياحة البيئية. وقد حدد هذا القرار بدل زيارة الشخص الواحد بـ/25/ل.س للسوري و/50/ل.س للأجنبي. كما حدد بدل إشغال الشخص الواحد في المخيمات يومياً بـ/100/ل.س للسوري و/200/ل.س للأجنبي، أما الأطفال دون سن /12/ سنة فهم معفون من هذه الرسوم. ومآل الرسوم المستوفاة من الزيارات والإشغالات إلى الخزينة العامة للدولة.

 لا شك أنه قد يوجد صعوبات تعترض تطبيق نظام الاستثمار السياحي البيئي في الحِراج، ولاسيما موضوع التنسيق بين وزارة الزراعة ووزارة السياحة الذي يبدو أنه لم يكن مرضياً، ولهذا لم يكتب لهذا الاستثمار النجاح حتى الآن. ولذلك يُفضل تشكيل لجنة تنسيقية حراجية بين الجهات المعنية بالحراج لتفصيل أسس استثمار السياحة البيئية وبيانها وشروطها في أسرع وقت حتى يتم تطبيق هذا الاستثمار وتفعيله على أرض الواقع.

2ـ الانتفاع بالحراج: إلى جانب تنظيم استثمار الحراج بشقيه الفني والبيئي نظم القانون رقم (25) لعام 2007 موضوع الانتفاع من الحراج من خلال تحديد هوية المنتفعين وماهية الحقوق المنتفع بها والقيود التي ترد على الانتفاع ومدد الانتفاع.

أ ـ المنتفعون والحقوق المنتفع بها من حراج الدولة: بما أن الانتفاع سيكون مجانياً فإنه لن يكون عاماً، وإنما سيقتصر على أشخاص محددين. وقد حدد القانون رقم (25) المنتفعين بالأشخاص المقيمين داخل حراج الدولة فقط بحق الانتفاع من الحراج المجاورة لهم، وحدد أيضاً مقدار هذا الانتفاع بقدر حاجاتهم الشخصية فقط، وليس للبيع والاستغلال أو الاتجار بها أو استعمالها لغير الغاية المخصصة لها. كما أن القانون لم يترك تحديد حقوق الانتفاع لرغبة المنتفعين، وإنما حددها على سبيل الحصر. وقد تمثلت هذه الحقوق بالانتفاع من الأحطاب اليابسة ونواتج التقليم الناتجة عن أعمال الوحدة التنظيمية في المحافظة، والانتفاع من الأخشاب اللازمة لصنع الأدوات الزراعية أو لإصلاح المساكن، ولرعي المواشي باستثناء الماعز والإبل، وأخيراً الانتفاع بوضع خلايا النحل ضمن المواقع الحراجية.

وإذا كان القانون حدد وعدد حقوق الانتفاع على الحراج؛ فإن التمتع بهذه الحقوق ليس تلقائياً كما أنه إذا كان تقرر لشخص ما حق الانتفاع فقد لا يكون شاملاً لكل الحقوق؛ لأن تعيين حق الانتفاع يكون بناء على طلب من صاحب المصلحة، يحتاج إلى موافقة أو رخصة من وزير الزراعة. وفقاً للمادة (13) من القانون (25) تعين حقوق الانتفاع على كل منطقة حراجية ضمن إمكانية تحمل الحراج بقرار عن وزير الزراعة يتضمن حدود المنطقة الحراجية المترتب عليها حق الانتفاع ونوع حق الانتفاع المترتب عليها وأصحاب هذا الحق وكذلك مدة الانتفاع.

ومن الواضح أن موافقة الوزير على تعيين حقوق الانتفاع جوازية وخاصة بكل منتفع على حدة وفقاً لواقع المنطقة الحراجية وإمكانياتها.

ب ـ قيود الانتفاع من حِراج الدولة: إن الانتفاع من حراج الدولة ليس عشوائياً، وإنما يتوقف على رخصة مسبّقة من وزير الزراعة. في الحقيقة توجد إضافة إلى الرخصة المسبّقة مجموعة من القيود يفرضها القانون على المنتفع المرخص له وأيضاً على الوزير الذي لا يملك أن يعفي المنتفع منها. ويترتب على عدم احترامها إلغاء ترخيص الانتفاع وتعريض المخالف للمؤيدات الجزائية والمدنية المنصوص عليها في القانون.

ومن القيود التي حددها المشرع في القانون رقم (25) يأتي حظر الترخيص لرعي المواشي في المواقع التي جرى فيها حريق، ولم يمضِ عليه مدة خمس عشرة سنة وكذلك المواقع التي لا يتجاوز عمر الحراج الطبيعية فيها أو المحرجة مجدداً خمس عشرة سنة، وأيضاً المواقع المستثمرة بالقطع الإجمالي ولم يمضِ على قطعها خمس عشرة سنة، ويضاف إليها المواقع التي ترى الوزارة ضرورة منع الرعي فيها لحماية المناطق الحراجية المجاورة لها. ومن هذه القيود يأتي أيضاً منع اقتناء الماعز والإبل في القرى الواقعة داخل الحراج ومنع منح رخص رعي الماعز والإبل في الحراج والأراضي الحراجية.

إلى جانب هذه القيود القانونية التي وردت في نص القانون؛ حدد وزير الزراعة قيوداً أخرى وردت في المادة (7) من التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم /25/ لعام /2007/ الخاص بالحراج الصادرة بالقرار رقم /233/. فقد حدد الوزير مقدار الانتفاع بمقدار الحاجة الشخصية وضمن الحدود والأصول المبينة في قانون الحراج. كما منع الوزير المنتفعين من الاتجار بالحاصلات أو استعمالها لغير الغاية التي منحت من أجلها، وألا يؤدي العمل إلى الإضرار بالحراج الموجودة تحت طائلة إلغاء الترخيص في حال وجود اعتراض وثبوت ضرر واضح. ومن أجل هذه الغاية وضمان التزام المنتفعين بهذه القيود شترط الوزير تقديم المنتفع تعهداً مصدقاً من الكاتب بالعدل يضمن تقيده بتنفيذ شروط الترخيص والتعويض عن الأضرار التي قد يحدثها والالتزام بأحكام قانون الحراج وتعليماته التنفيذية.

ج ـ مدة الانتفاع من حِراج الدولة: الانتفاع بالحراج بعد الموافقة عليه ليس أبدياً، وإنما محدد بفترة زمنية معيّنة. وتختلف مدة الترخيص بالانتفاع من حراج الدولة وفقاً للمنطقة الحراجية، وتحدد هذه المدة في قرار الترخيص الصادر عن وزير الزراعة. وقد حددت مدة الرعي في الحراج المرخص الرعي فيها بثمانية أشهر تبدأ في الأول من تموز من كل عام، وتنتهي في نهاية شهر شباط من العام التالي، وذلك في المناطق التي توجد فيها مراعٍ ربيعية، أما في المناطق الحراجية الأخرى التي لا تجاورها مراعٍ ربيعية والتي تحدد من قبل الوحدة التنظيمية في المحافظة؛ فإنه يُسمح بالرعي فيها طوال أيام السنة. ولا يجوز للمنتفعين إدخال المواشي إلى مناطق الرعي مدة الحظر كما لا يجوز لهم إدخال مواشي الغير إلى هذه المناطق في أي وقت كان تحت طائلة المسؤولية.

ثالثاً ـ حماية الحراج:

إن الاستفادة المستمرة من الحراج تتطلب من دون شك وضع نظام حمائي يضمن حماية الحراج باستمرار؛ وذلك من خلال فرض مجموعة من التدابير والإجراءات القانونية. وهذه التدابير تشتمل على نوعين: تدابير وقائية تهدف إلى منع وقوع الضرر على الحراج بكل أشكاله وعناصره، وتدابير عقابية علاجية تفرض بحق المخالفين والمعتدين في حال عدم التزامهم بالتدابير الوقائية وإجبارهم على التقيد بها.

1ـ التدابير الوقائية لحماية الحراج: عدّ قانون الحراج في مادته /19/ الحراج ثروة وطنية لا يجوز التصرف بها أو تقليص رقعتها من قبل أي جهة كانت. وتحقيق هذه الغاية يستدعي قبل كل شيء وضع تدابير وإجراءات وقائية وفرضها تحول قدر الإمكان دون إلحاق الضرر بالبيئة الحراجية. وحرص المشرع في الحفاظ على الحراج وحمايته من كل ضرر يتجسد في فرض مجموعة من التدابير القانونية التي يمكن أن تشتمل على كل أنواع التدابير الوقائية الممكن اتخاذها على أرض الواقع. فتتنوع هذه التدابير الوقائية من الحظر إلى الإلزام، إلى التعهد وإلى الإبلاغ وكذلك الترغيب.

أ ـ الحظر: كثيراً ما يلجأ القانون في حمايته للحراج إلى حظر الإتيان ببعض التصرفات أو الأعمال التي يقدر خطورتها وضررها على البيئة الحراجية. وقد يكون هذا الحظر مطلقاً أو نسبياً.

(1) ـ الحظر المطلق: يتمثل الحظر المطلق في منع الإتيان بأفعال معيّنة لما لها من آثار ضارة بالحراج منعاً باتاً لا استثناء فيه ولا ترخيص بشأنه. وقد يسري هذا الحظر المطلق على الأفراد كما قد يسري على الجهات العامة المعنية بالمحافظة على الحراج. وقد ذهب المشرع ضمن هذا الإطار إلى حظر الاتجار بالحاصلات الحراجية أو استعمالها من قبل المنتفعين لغير الغاية التي منحت من أجلها تحت طائلة الحبس من شهرين إلى ثلاث سنوات وبغرامة من ألف إلى عشرة آلاف ليرة سورية. كما حظر المشرع أيضاً اقتناء الماعز والإبل في القرى الواقعة داخل الحراج؛ وذلك لأن هذه الحيوانات تسبب أضراراً كبيرة على الغطاء النباتي وعلى الحراج لما في لعابها من مواد سامة تؤذي الأشجار والنبات. من ذلك أيضاً حظر المشرع نزع حجارة أو رمل أو معادن موجودة في حراج الدولة أو أخذها أو نقلها تحت طائلة الحبس حتى ثلاثة أشهر. ومن ذلك أيضاً منع حرث أي جزء من أراضي حراج الدولة أو كسره أو انتزاع أرومات الأشجار الموجودة فيها ومنع رعي الأخلاف الجديدة الناشئة من استثمار أو حريق حديث وكذلك تشويه حراج الدولة بأي شكل كان، اصطحاب آلات أو وسائط خاصة بالقطع أو النقل أو إدخال آليات داخل حراج الدولة أو استخدامها، منع دخول أقسام الحراج المحظورة أو التي يحظر الدخول إليها، منع إلقاء الأنقاض أو النفايات أو المخلفات الصلبة والسائلة أو مكبات القمامة في حراج الدولة، منع القيام بأي عمل من شأنه الإضرار بحراج الدولة؛ ولم يرد عليه نص خاص. ويدخل ضمن الأفعال المحظورة وفقاً لقانون الحراج حظر غصب أي جزء أو مساحة من أراضي حراج الدولة أو وضع اليد عليها بغير حق تحت طائلة الملاحقة الجزائية فضلاً عن نزع يد الغاصب أو واضع اليد بقرار من الوزير تنفذه الضابطة الحراجية فوراً.

ومما تجدر الإشارة إليه أن حظر القيام بأفعال مضرة بالحراج لا يقتصر فقط على الأفراد، وإنما قد يمتد الحظر؛ ليشمل الجهات العامة المعنية بالحراج. فقد حظر قانون الحراج الحالي على الجهات الحراجية العامة القيام بكثير من الأعمال التي من شأنها ألا تخدم موضوع حماية الحراج أو تضر به. فقد حظر القانون على الإدارة الحراجية الترخيص برعي الماعز والإبل في الحراج والأراضي الحراجية. كما منعها أيضاً من تمليك أراضي حراج الدولة أو تأجيرها لأي شخص كان أو جهة مهما كانت الأسباب سواء كانت مسجلة باسم الدولة أم غير مسجلة؛ ومنعها من تمليك أراضي حراج الدولة المحروقة أو التي تتعرض للحريق أو تأجيرها لأي شخص أو جهة عامة أو خاصة أياً كان سبب الحريق وسواء أكانت هذه الأراضي مسجلة باسم الدولة أم غير مسجلة، وتقوم مديرية الحراج بعمليات استثمار هذه الأراضي، وتعيد تحريجها فوراً؛ ومنعها من إنشاء أي حق عيني على أراضي حراج الدولة أو تبديله أو نقله، ولا تقبل أي دعوى عينية بهذا الشأن إلا لمصلحة الدولة؛ ومنعها من إصدار أي صك يتعلق بحراج الدولة وغيرها مما يخضع لأحكام هذا القانون أو تنظيمه إلا من الوزير. وفي السياق نفسه يحظر الترخيص بإنشاء أي منشأة صناعية أو خدمية، أو أي منشآت صناعية تستخدم النار؛ أو تسبب نفاياتها الغازية أو السائلة أو الصلبة أي ضرر على الحراج على أي بعد. ومنع المشرع منعاً باتاً تنظيم  رخص النقل وفواتير المواد الحراجية وتوقيعها من غير العاملين المكلفين رسمياً بموجب  هذه التعليمات، تنظيم رخص نقل المواد الحراجية وتوقيعها وتسليمها خارج أوقات الدوام الرسمي وفي الأعياد والعطل الرسمية، قطع رخص النقل بتاريخ سابق لتاريخ التحميل والانطلاق المحدد في متن الرخصة، إجراء أي حك أو شطب في تاريخ الرخصة والقيود المثبتة عليها. وعندما تقضي الضرورة ذلك تلغى الرخصة، وتبقى ملغاة، وتعطى رخصة نقل جديدة يبين فيها أسباب الإلغاء بالنسبة إلى الرخصة الملغاة، تحديد مدة النقل بزمن يزيد على المدة اللازمة لوصول واسطة النقل من مكان الانطلاق إلى المكان المنقول إليه المواد.

(2) ـ الحظر النسبي (الترخيص): يتجسد الحظر النسبي في منع القيام بأعمال معيّنة يمكن أن تلحق آثاراً ضارة بالحراج إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك. والترخيص: هو الإذن الصادر من الإدارة المختصة بممارسة نشاط معيّن بحيث لا يجوز ممارسته بغير هذا الإذن. وتقوم الإدارة بمنح الترخيص إذا توافرت الشروط والضوابط التي تحددها القوانين واللوائح لحماية الحراج، وتكاد تقتصر سلطاتها التقديرية على التحقق من توافر هذه الشروط واختيار الوضع المناسب لإصدار الترخيص.

فالمبدأ المتبع في هذه الحالة هو المنع أو الحظر؛ ولكن هذا المنع أو الحظر ليس نهائياً، بل يمكن السماح به؛ ولكن بعد الحصول على إذن أو اتباع إجراءات معيّنة. والأصل أن الترخيص دائم ومستمر ما لم ينص فيه على أنه مؤقت أو تحديد مدة لنهايته. ويجوز تمديد الترخيص المؤقت بعد استيفاء الشروط المطلوبة. وعادة ما يكون الترخيص بمقابل يتمثّل برسوم يدفعها طالب الترخيص ضمن الشروط اللازم توافرها لإصداره. ويتعرض كل من يباشر النشاط محل الترخيص دون الحصول على الترخيص لمختلف أنواع الجزاءات القانونية (الجزائية والإدارية والمدنية).

ومن الأفعال التي ربط القانون القيام بها للحصول على ترخيص يندرج موضوع الانتفاع بالحراج واستثمارها وما يستلزمه من نقل وخزن للحاصلات الحراجية، كل ذلك لا يجوز إلا بناءً على ترخيص مسبّق ووفقاً لشروط معيّنة. ومن ذلك حظر المشرع القيام ـ دون ترخيص مسبّق ـ بقلع الأشجار والشجيرات في حراج الدولة أو قطعها أو الإتيان بأي عمل يؤدي إلى إتلافها تحت طائلة الحبس مدة شهرين عن كل شجرة أو شجيرة فضلاً عن غرامة تعادل مثلي قيمة الضرر الحاصل. وقد نص قانون الإدارة المحلية لعام 1971 في المادة (42) منه على أنه لا يجوز قطع أي شجرة في المناطق المشجرة الموجودة ضمن حدود المدينة أو البلدة قبل الحصول على رخصة مسبّقة من الجهة التي يحددها المكتب التنفيذي، ويمكن قبل منح هذه الرخصة أخذ تعهد من صاحب العلاقة بغرس عدد معيّن من الأشجار بدلاً من كل شجرة يقطعها والعناية بها. وإذا أخل صاحب العلاقة بتعهده أوعز المكتب التنفيذي للمجلس المحلي بتنفيذ هذا التعهد على نفقته علاوة على الغرامة التي تترتب عليه وفقاً للقانون.

من الملاحظ أن ما ورد في المادة (42) من قانون الإدارة المحلية مماثل لما ورد في المادة (42) من قانون الحراج، ولكن قانون الإدارة المحلية أعطى للمكتب التنفيذي للمجلس المحلي تحديد الجهة التي تمنح الموافقة، أما في التعليمات التنفيذية لقانون الحراج فقد جُعلت الموافقة من قبل رئيس الوحدة التنظيمية في المحافظة، وتصدق من مديرية الزراعة وتؤخذ موافقة المحافظ. ولكن يُوجد اختلاف بين ما ورد في المادة (18) من التعليمات التنفيذية لقانون الحراج حول مضمون المادة (42) من قانون الحراج وبين المادة (42) من قانون الإدارة المحلية حيث أوجبت المادة (42) من قانون الإدارة المحلية زراعة عدد معيّن من الأشجار بدلاً من كل شجرة يقطعها كما أوجبت العناية بهذه الأشجار، أما في التعليمات التنفيذية فقد جاء النص (بدلاً منها) من دون تحديد بعدد معيّن ومن دون الإشارة إلى ضرورة العناية بهذه الأشجار. ولذا يلاحظ أن التعليمات التنفيذية لقانون الحراج عدلت ما ورد في قانون الإدارة المحلية من التزامات وخففت منها؛ لأن القانون اللاحق يلغي ويعدل ما يتعارض مع أحكامه في قوانين سابقة. وحظر المشرع في المادة (26) من قانون الحراج على أي شخص أن يقوم بحرق الأشواك أو الأعشاب أو القش أو غيرها من النباتات الكائنة في أرضٍ لا يقل بُعدها عن /300/ متر من الحراج إلا بعد موافقة الوحدة التنظيمية في المنطقة، وضمن شروط معيّنة حددت فيما بعد في المادة (11) من التعليمات التنفيذية لقانون الحراج (25) لعام 2007.

ب ـ الإلزام: قد يلجأ المشرّع في سبيل حماية الحراج إلى إلزام الناس أو الجهات العامة أو الخاصة بالقيام بعمل إيجابي معيّن أو عدم القيام بعمل سلبي معيّن. فقد ألزم المشرع في المادة /21/ من قانون الحراج أصحاب المساكن والأبنية الواقعة داخل حراج الدولة أو على مسافة أقل من مئتي متر منها باتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لمنع انتقال النار إلى حراج الدولة. وحددت هذه الاحتياطات والتدابير بقرار من الوزير برقم /233/ المتضمن التعليمات التنفيذية لقانون الحراج بتوفير وسائل الإطفاء اللازمة، وعدم استخدام النار خارج المساكن، وترك المسافة الفاصلة بين المساكن والحراج المجاورة، والواقعة بعقاره خاليةً من الأعشاب، وبناء جدار بارتفاع مترين من جهة الحراج في حال كانت المسافة أقل من /50/ متر. كما فرض المشرع في المادة (22) من قانون الحراج الالتزام بعدم استعمال النار في الخيام والمضارب والورش وأماكن النزهة والإنشاءات المؤقتة الواقعة داخل حراج الدولة أو على مسافة أقل من مئتي متر من حدودها إلا لأجل طهي الطعام والتدفئة، وفي هذه الحال يجب اتخاذ التدابير الكافية لعدم حصول حريق في الحراج. وألقى المشرع كذلك في المادة (24) من قانون الحراج على عاتق إدارة السكك الحديدية التي تسير قطاراتها في مناطق الحراج أو تسير في مناطق تبعد عنها أقل من مئتي متر؛ واجباً بألا تترك ضمن حرم السكك الحديدية (20متر من جانبي الخط) أي نباتات قابلة للاحتراق، وإذا لم تقم بذلك تتولى الوحدة التنظيمية في المحافظة إزالة هذه النباتات على نفقة هذه الإدارة.

ويدخل ضمن هذا الإجراء إلزام كل من أحدث ضرراً مادياً في حراج الدولة بدفع تعويض عنه وفقاً للفقرة (أ) من المادة (57) من قانون الحراج الحالي لعام 2007.

ج ـ التعهد: هو سند يتعهد فيه المستفيد من الحراج لدى الكاتب بالعدل بالالتزام بقانون الحراج وتعليماته التنفيذية والتعويض عن الأضرار التي قد يحدثها. وهذا التعهد قد يكون وجوبياً تلتزم السلطات العامة المختصة بطلبه من المستفيد، ويلزم كذلك المستفيد بالتقيد بمضمونه، وقد يكون التعهد جوازياً إذا تعلق الأمر بعمل يعود بالفائدة على الحراج.

ومن الأمثلة على التعهد الوجوبي ما نصت عليه المادة (7) من التعليمات التنفيذية لقانون الحراج من اشتراط للترخيص بالانتفاع من الحراج أن يقدم المنتفع سنداً مصدقاً من الكاتب بالعدل يتضمن تعهده بتنفيذ شروط الترخيص والتعويض عن الأضرار التي قد يحدثها والالتزام بأحكام قانون الحراج وتعليماته التنفيذية. وكذلك ما يشترط عند منح الترخيص بالاستثمار الفني بوجوب تعهد الجهة الطالبة للاستثمار بإعادة تأهيل الموقع وتحريجه على نفقتها. وأيضاً ما يشترط عند منح الترخيص بخزن الحاصلات الحراجية والترخيص بصناعة الفحم والقطران بوجوب تقديم سند تعهد لدى الكاتب بالعدل بالالتزام بقانون الحراج وتعليماته التنفيذية.

ومن الأمثلة على التعهد الجوازي ما ورد في المادة (42) من قانون الإدارة المحلية حيث نصت على أنه: «لا يجوز قطع أي شجرة في المناطق المشجرة الموجودة ضمن حدود المدينة أو البلدة قبل الحصول على رخصة مسبّقة من الجهة التي يحددها المكتب التنفيذي للمجلس المحلي، ويمكن قبل منح هذه الرخصة أخذ تعهد من صاحب العلاقة بغرس عدد معيّن من الأشجار بدلاً من كل شجرة يقطعها والعناية بها». وإذا أخل صاحب العلاقة بتعهده أوعز المكتب التنفيذي بتنفيذ هذا التعهد على نفقته علاوة على الغرامة التي تترتب عليه وفقاً للقانون.

د ـ الإبلاغ أو الإعلام: قد يسمح القانون للأفراد بالقيام بأعمال معيّنة دون الحصول على تراخيص سابقة على الرغم من احتمال تأثيرها في الحراج، ويكتفي باشتراط الإبلاغ عنها إما قبل القيام بها وإما خلال مدة معيّنة من مباشرتها نشاطها. ولا يوجد مثال على ذلك؛ لأن مشرع قانون الحراج لم يأخذ بالإبلاغ كتدبير وقائي. وقد يتعلق الإبلاغ اللاحق بالتعديات التي وقعت أو يمكن أن تقع على الحراج، وتلحق بها الأضرار. وللأسف لم ينص قانون الحراج ولا قانون العقوبات على مثل هذا الإبلاغ؛ اللهم إلا تخصيص وزارة الزراعة للرقم /188/ للاتصال المجاني للإبلاغ عن نشوب حرائق بالتعاون مع شركة سيريتل؛ مما يستدعي ضرورة تعديل قانون الحراج ليتضمن نصاً يشجع على مثل هذا الإبلاغ وذلك لتدارك الأضرار قدر الإمكان وفي أسرع وقت ممكن وبأقل التكاليف.

هـ ـ الترغيب: يتمثل الترغيب القانوني بمنح بعض المزايا المادية أو المعنوية لكل من يقوم بأعمال معيّنة يقدّر القانون أهميتها في حماية الحراج وزيادة مساحتها. ومن ذلك ما نص عليه المشرع من ضرورة أن تعمل وزارة الزراعة على تشجيع نمو الحراج الخاصة وتوسيعها وازدهارها من خلال قيامها بتقديم الخبرة والغراس والبذور والمعونات الأخرى في حدود الإمكانيات المتاحة وبسعر التكلفة. وأيضاً منح العاملين في الحراج نسبة 10% من الغرامات المحددة في المواد من (47) حتى (54) من قانون الحراج وفق نظام يصدر عن الوزير بالتنسيق مع وزير المالية.

وهذه التدابير الترغيبية في الحقيقة غير كافية؛ لأن الأول منها يجعل الخدمات المقدمة بسعر التكلفة مع العلم بأن قانون الحراج السابق كان يجعل تقديمها مجاناً؛ الأمر الذي من شأنه أنه قد لا يخدم هدف المشرع ورغبته في توسيع رقعة الحراج؛ ولأن الثاني منها قاصر على العاملين في القطاع الحراجي فقط.

2ـ التدابير العقابية لحماية الحراج: إضافة إلى التدابير الوقائية التي اتخذها لحماية الحراج؛ فقد لجأ المشرع غالباً إلى فرض قواعد قانونية أخرى مختلفة في مضمونها وغايتها مشتملة على مجموعة من المؤيدات العقابية، الغاية منها ردع كل من تسول له نفسه مخالفة القوانين واللوائح الخاصة بحماية الحراج وإلحاق الضرر به. ومهمة ضمان احترام أحكام قانون الحراج تقع وفق المادة (60) من قانون الحراج على عاتق مديري الحراج الذين يتوجب عليهم قمع المخالفات التي ترتكب خلافاً لأحكامه وملاحقة المخالفين أمام القضاء جزائياً ومدنياً؛ وذلك بوساطة عاملين يسميهم من العاملين في المديرية أو الوحدة التنظيمية في المحافظة، أو يفوضهم بذلك لتمثيله أمام المحاكم والدوائر القضائية على مختلف أنواعها ودرجاتها والمثول أمام الهيئات القضائية الناظرة في الدعاوى المتعلقة بالحراج على مختلف أنواعها ودرجاتها.

والمؤيدات العقابية التي يمكن أن يفرضها المشرع جزاء على مخالفة القانون تتنوع ما بين المؤيدات الجزائية والمؤيدات المدنية والمؤيدات الإدارية.

أ ـ المؤيدات الجزائية لحماية الحراج: تتخذ المؤيدات الجزائية لحماية الحراج شكل عقوبة قد تقع على النفس أو على الحرية أو على المال.

(1) ـ العقوبة على النفس: وهي العقوبة الأشد التي يمكن أن تفرض بحق مخالفي أحكام قانون الحراج والإضرار به. وتنصب هذه العقوبة على النفس الإنسانية، فتسلب من الإنسان حياته. وتتمثل هذه العقوبة بكل بساطة في عقوبة الإعدام. ويعدّ قانون الحراج رقم (25) لعام 2007 القانون السوري الثالث الذي ينص على الإعدام بوصفه عقوبة لجرائم الإضرار بالبيئة. فقد قضى هذا القانون في الفقرة (ب) من المادة (44) بتطبيق عقوبة الإعدام إذا نجم عن إضرام النار في الحراج أو الأراضي الحراجية أو المحميات الحراجية أو مناطق الوقاية وفاة إنسان؛ وكان إحداث الحريق قصداً. وقد كان القانون الأول الذي نص على الإعدام بوصفه عقوبة لجرائم تلويث البيئة هو قانون العقوبات السوري لعام 1949 الذي قضى بموجب المادة (577) منه أنه في حال نجم عن الحريق وفاة إنسان عوقب المجرم بالإعدام في الحالات التي نصت عليها المادة (573) التي تضمنت إضرام النار في الأماكن المأهولة والمادة (574) التي تضمنت إضرام النار قصداً في أبنية مسكونة أو معدة للسكن واقعة خارج الأمكنة الآهلة أو في الحراج أو في غابات للاحتطاب أو في بساتين أو مزروعات قبل حصادها سواء أكانت ملكه أم لا. أما القانون الثاني الذي نص على الإعدام بوصفه عقوبة لجرائم تلويث البيئة فهو القانون رقم /50/ لعام /2002/ أول قانون خاص بحماية البيئة في سورية؛ عندما نصت المادة (30) منه بتجريم الفاعل بعقوبة الإعدام إذا أدخل نفايات نووية أو مشعة بقصد إلقائها أو دفنها أو إغراقها أو إحراقها أو تخزينها في الجمهورية العربية السورية.

(2) ـ العقوبات السالبة للحرية: وتتمثل العقوبات السالبة للحرية التي يمكن أن تطبق في مجال حماية الحراج وضمان احترام أحكامه في عقوبة الأشغال الشاقة، وفي عقوبة الاعتقال، وفي عقوبة الحبس. وهذه العقوبات ورد بعضها في قانون الحراج كما ورد بعضها الآخر في قانون العقوبات. ومن المؤكد أن أهمية هذه العقوبات وقدرتها على الرد يتوقف على مقدارها، فكلما زادت شدتها زادت قدرتها على الردع، والعكس صحيح. كما يتوقف نوعية العقوبة ومقدارها على نوعية الجرم إذا ما كان يعدّ فعلاً جنائي الوصف أو جنحوي.

فإذا ما كانت مخالفة الأحكام الخاصة بحماية الحراج تعدّ جرماً جنائي الوصف؛ فإن العقوبة التي قد تفرض بحق المخالف قد تراوح ما بين الإعدام والأشغال الشاقة والاعتقال. وقد وردت عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بداية في قانون العقوبات السوري لعام 1949 عندما نصت المادة (574) منه على أنه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات من يضرم النار قصداً في أبنية مسكونة أو معدة للسكن واقعة خارج الأمكنة الآهلة أو في الحراج أو في غابات للاحتطاب أو في بساتين أو مزروعات قبل حصادها سواء أكانت ملكه أم لا. لقد كان قانون العقوبات في الحقيقة أشد قسوة من قانون الحراج الذي لم ينص على فرض عقوبة الأشغال الشاقة بحق المخالفين لأحكامه علماً أنه فرض عقوبة الإعدام في بعض الحالات، وإنما اكتفى بالاعتقال المؤبد أو المؤقت. فقد نصت الفقرة /د/ من المادة (44) من قانون الحراج لعام 2007 بمعاقبة كل من أضرم النار بأي وسيلة كانت بقصد إحداث حريق في الحراج أو في الأراضي الحراجية والمحميات الحراجية أو مناطق الوقاية بالاعتقال المؤبد إذا كان الدافع إلى هذا الفعل الإضرار بالاقتصاد الوطني. كما يعاقب بموجب الفقرة /أ/ من المادة ذاتها بالاعتقال المؤقت مدة لا تقل عن عشر سنوات كل من أضرم النار بأي وسيلة كانت بقصد إحداث حريق في الحراج أو في الأراضي الحراجية والمحميات الحراجية أو مناطق الوقاية. وذهبت المادة (45) من قانون الحراج لعام 2007 إلى فرض عقوبة الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن ست سنوات بحق كل من يقوم بعمليات استثمار أراضي حراج الدولة المحروقة أو زراعتها؛ باستثناء مديرية الحراج، فهي المكلفة بهذا الاستثمار.

أما إذا كانت مخالفة الأحكام الخاصة بحماية الحراج تعدّ جرماً جنحوي الوصف؛ فإن العقوبة التي قد تفرض بحق المخالف قد تراوح ما بين السجن من شهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة. وقد كانت قائمة الأفعال التي أوردها المشرع ضمن هذا الإطار أكبر بكثير من قائمة الأفعال التي أعطاها المشرع الوصف الجنائي. فقد عاقبت المادة (46) من قانون الحراج لعام 2007 بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات بحق كل من تسبب بنشوب حريق في الحراج أو الأراضي الحراجية أو المحميات الحراجية أو مناطق الوقاية من دون قصد أو نتيجة إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة النافذة. ويعاقب أيضاً وفق المادة (50) من القانون ذاته بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات مع الغرامة من خمسة إلى عشرة آلاف ليرة سورية كل من يحرث أو يكسر أياً من أراضي حراج الدولة أو ينتزع أرومات الأشجار الموجودة فيها، وكل من يستثمر أو يكسر أياً من مناطق الوقاية. كما تعاقب المادة (54) من القانون نفسه بعقوبة الحبس نفسها؛ ولكن مع التشدد في الغرامة وجعلها تعادل مثلي قيمة الضرر في حالة تمليك أراضي حراج الدولة أو تأجيرها لأي شخص كان أو جهة مهما كانت الأسباب سواء كانت مسجلة باسم الدولة أم غير مسجلة، وفي حالة إنشاء أي حق عيني على أراضي حراج الدولة أو تبديله أو نقله، وفي حالة نقل ملكية أراضي حراج الدولة إلى البلديات أو الوحدات الإدارية أياً كانت الأسباب بما في ذلك إدخالها ضمن المخططات التنظيمية لتلك البلديات أو الوحدات الإدارية إلا بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير وضرورات المصلحة العامة، وكذلك في حالة إصدار أي صك يتعلق بحراج الدولة وغيرها مما يخضع لأحكام هذا المرسوم أو تنظيمه من قبل أي جهة أخرى غير وزير الزراعة. وعاقبت المادة (47) من قانون الحراج كل من أقدم على تشويه حراج الدولة بأي شكل كان أو بقلع الأشجار والشجيرات في حراج الدولة أو قطعها أو الإتيان بأي عمل يؤدي إلى إتلافها؛ بعقوبة الحبس شهرين عن كل شجرة أو شجيرة شريطة ألا تتجاوز مدة الحبس ثلاث سنوات وبغرامة تعادل مثلي قيمة الضرر الحاصل. كما فرضت المادة (51) من قانون الحراج عقوبة الحبس من شهرين إلى ثلاث سنوات وبغرامة من ألف إلى عشرة آلاف ليرة سورية في حال نقل الحاصلات الحراجية من قبل المرخص له باستثمارها من دون رخصة نقل، وفي حالة متاجرة المنتفعين بالحراج بالحاصلات الحراجية أو استعمالها لغير الغاية التي منحت رخصة الانتفاع لأجلها، وفي حالة رعي الأخلاف الجديدة الناشئة من استثمار أو حريق حديث. وتفرض أيضاً وفق المادة نفسها عقوبة الحبس من شهرين حتى ستة أشهر على من نقل حاصلات حراجية بكمية تزيد على الكمية المرخص له بنقلها بنسبة 20%. في حين ذهبت المادة (52) من قانون الحراج إلى التخفيف من عقوبة الحبس ومقدار الغرامة؛ ولكنها اشتملت على أكبر قائمة من الأفعال المضرة بالحراج والتي بلغت تسع حالات.

فقد نصت هذه المادة على عقوبة الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من خمسمئة إلى خمسة آلاف ليرة سورية بحق كل من خزن الحاصلات الحراجية قبل الحصول على رخصة خزنها، كل من اقتنى ماعزاً أو إبلاً في القرى الواقعة داخل الحراج، كل من حمل النار أو أضرمها خارج المساكن أو الأبنية المستخدمة للاستثمار ضمن حدود حراج الدولة أو خارجها حتى مسافة /200/متر، وكذلك أصحاب المساكن والأبنية الواقعة داخل حراج الدولة أو على مسافة أقل من مئتي متر منها إذا لم يتخذوا الاحتياطات والتدابير اللازمة لمنع انتقال النار إلى حراج الدولة، كل من استعمل النار في الخيام والمضارب والورش وأماكن النزهة والإنشاءات المؤقتة الواقعة داخل حراج الدولة أو على مسافة أقل من مائتي متر من حدودها لأجل طهي الطعام والتدفئة؛ ولم يتخذ التدابير الكافية لعدم حصول حريق في الحراج، كل من اصطحب آلات أو وسائط خاصة بالقطع أو النقل أو أدخل أو استخدم آليات داخل حراج الدولة، كل من دخل أقسام الحراج المحظورة أو التي يحظر الدخول إليها، كل من قام بأي عمل من شأنه الإضرار بحراج الدولة؛ ولم يرد عليه نص خاص، وأخيراً كل من خالف أحكام قانون الحراج؛ ولم ينص هذا القانون على عقابه.

(3) ـ العقوبات المالية: إضافة إلى العقوبات الجنائية والجنحية؛ يمكن أن يلجأ المشرع إلى فرض نوع آخر من المؤيدات الجزائية بحق من يخالف الأحكام الخاصة بحماية الحراج، ويتمثل ذلك في العقوبات المالية. والعقوبات المالية قد تأخذ شكل الغرامة أو المصادرة.

(أ) ـ الغرامة: تتمثل الغرامة في مبلغ نقدي يلزم بدفعه من يخالف أحكام قانون الحراج. والغرامة بوصفها عقوبة جزائية قد ينص المشرع على فرضها بحق المخالف بوصفها عقوبة أصلية من دون الحبس، وقد يفرضها بوصفها عقوبة إضافية مع الحبس أو بدلاً منه. وقد فضل مشرع قانون الحراج فرض الغرامة بوصفها عقوبة إضافية مع الحبس، وتتراوح قيمتها في الغالب بين ألف ليرة سورية وعشرة آلاف ليرة، وبين مثل قيمة الضرر إلى مثليه كما ورد في المواد من (50 إلى 52) من قانون الحراج. ولم ينص عليها المشرع كعقوبة أصلية إلا في حالة واحدة جاء ذكرها في الفقرة /ب/ من المادة (49) من قانون الحراج، وهي إذا كانت المواد المنزوعة أو المأخوذة أو المنقولة من الحراج تراباً أو حشائش أو أوراقاً خضراء أو يابسة أو أسمدة طبيعية؛ عندها يعاقب الفاعل فقط بغرامة تعادل مثلي قيمة هذه المواد.

(ب) ـ المصادرة: تتخذ المصادرة في مجال الحراج صورة استيلاء الدولة من دون مقابل على بعض المعدات أو المواد أو المواشي التي كانت وسيلة المخالفة. والمصادرة في مجال الحراج تفرض بوصفها عقوبة تبعية يحكم بها بالضرورة مع العقوبة الأصلية. ومن ذلك ما جاء في نص المادة (48) من قانون الحراج أنه في حالة رعي حيوانً أو إطلاقه في حراج الدولة خلافاً لأحكام قانون الحراج يعاقب الفاعل بالحبس وبالغرامة وبالمصادرة في حال التكرار؛ أي مصادرة الحيوان. ومن ذلك ما نصت عليه المادة (52) من قانون الحراج أنه في حالة اقتناء ماعز أو إبل في القرى الواقعة داخل الحراج يعاقب الفاعل بالحبس وبالغرامة وبمصادرة هذه الحيوانات. وكذلك في حالة نقل حاصلات حراجية بكمية تزيد على الكمية المرخص له بنقلها بنسبة 20% يعاقب الفاعل بالحبس وبمصادرة المواد المنقولة جميعها وفقاً للفقرة /ب/ من المادة (51) والفقرة /ج/ من المادة (57) من قانون الحراج لعام 2007. كما يعاقب فضلاً عن الحبس والغرامة بمصادرة ـ لمصلحة خزانة الدولة ـ المواد المنزوعة أو المأخوذة أو المنقولة من حراج الدولة مع الوسائط التي استعملت في نزعها أو قطعها أو نقلها وفقاً لما نصت عليه الفقرة /أ/ من المادة (57) من قانون الحراج لعام 2007. ويعاقب أخيراً بموجب الفقرة /ج/ من المادة (57) من قانون الحراج من نقل حاصلات حراجية بكمية أكثر من الكمية المرخص له بنقلها بنسبة 20% بالمصادرة بوصفها عقوبة أصلية حيث تصادر الكمية الزائدة فقط.

ب ـ المؤيدات المدنية لحماية الحراج: تتخذ المؤيدات المدنية الممكن استخدامها لحماية الحراج أشكالاً متعددة تشترك جميعها في تأكيد سيادة القانون وكفالة احترام أحكامه، ومنها البطلان ـ الإزالة ـ التعويض.

(1) ـ البطلان: تتضح صورة البطلان كأحد أشكال المؤيدات المدنية في اعتبار التصرفات المبرمة على خلاف أحكام قانون الحراج باطلة، لا يعترف بها القانون، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

ومن ذلك ما نصت عليه المادة (63) من قانون الحراج لعام 2007 حيث قضت بأنه تعدّ الصكوك والمصدقات والعقود التي تنظم خلافاً لأحكام قانون الحراج باطلة بطلاناً مطلقاً وغير منتجة لأي أثر قانوني.

(2) ـ الإزالة: قد تتخذ المؤيدات المدنية صورة الإزالة. ويقصد بالإزالة بوصفها عقوبة مدنية محو أثر المخالفة القانونية وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل وقوعها مادام ذلك ممكناً. ويمكن أن تتجلى الإزالة بوصفها مؤيداً مدنياً في مجال حماية الحراج بوجوب هدم الأبنية المقامة على الأراضي الزراعية وإزالتها خلافاً لأحكام القوانين التي تحمي المساحات الخضراء من التوسعات العمرانية. وكذلك وجوب إزالة القمامة أو المخلفات الصلبة الملقاة في الأماكن غير المخصصة لها بوساطة من ألقاها أو على نفقته إذا ما ألقيت هذه النفايات في الأراضي الحراجية.

(3) ـ التعويض: وقد تتخذ المؤيدات المدنية صورة التعويض إذا تعذر محو أثر المخالفة القانونية وإزالته. فالتعويض هو البديل المتاح لإزالة أثر المخالفة إذا استحال محو الضرر الناجم عنها، ويؤخذ من مال المخالف بالقدر الذي يجبر الضرر. وكقاعدة عامة نصت الفقرة /أ/ من المادة (57) من قانون الحراج على أن كل من أحدث ضرراً مادياً في حراج الدولة يكون مسؤولاً مدنياً عن هذه الأضرار بالتعويض عنها. وهذا التعويض يجب أن يكون شاملاً لكامل الضرر ونفقات تأهيل المكان وإعادته إلى حالته الأولى إذا أمكن ذلك. وعلى ما يبدو أن الإلزام بالتعويض لا يشمل سوى الجهات الخاصة من أفراد أو أشخاص اعتباريين ولا يشمل الدولة لأنها وفقاً للمادة (27) من قانون الحراج لعام 2007 لا تسأل عن الأضرار التي تصيب الحراج الخاصة والأراضي الزراعية الخاصة بسبب التدابير التي تتخذها الدولة لمنع سريان الحريق من الحراج الخاصة أو الأراضي الزراعية الخاصة إلى حراج الدولة.

ج ـ المؤيدات الإدارية لحماية الحراج: على غرار المؤيدات الجزائية والمدنية تتخذ المؤيدات الإدارية صوراً متعددة تشمل: الإنذار وإلغاء الترخيص.

(1) ـ الإنذار: يعدُّ الإنذار أبسط الجزاءات الإدارية التي يمكن أن تفرض بحق من يخالف أحكام قانون الحراج وتعليماته التنفيذية. وهو إجراء إداري توجهه الإدارة إلى المخالف من أجل لفت نظره إلى خطئه وضرورة الالتزام بأحكام القانون وشروط الترخيص. ومن الأمثلة على تطبيقه في إطار قانون الحراج ما نصت عليه المادة (4) من التعليمات التنفيذية لقانون الحراج رقم (25) لعام 2007 أنه إذا أظهرت نتائج جرد المستودعات من قبل العاملين المختصين بالحراج وجود كميات أقل من الكمية المدونة في سجل المستودع بنسبة أكثر من 20% خلال الجرد الربعي، يوجه إنذار خطي لصاحب المستودع. ويتضمن الإنذار بيان نوعية المخالفة ومدى خطورتها وجسامة الجزاء الذي يمكن أن يفرض في حالة عدم الامتثال. وغالباً ما تتمثل عاقبة الاستمرار في المخالفة رغم الإنذار في توقيع جزاءات أخرى إدارية أشد كالإغلاق المؤقت أو إلغاء الترخيص، أو مدنية كإزالة الضرر والتعويض عنه. أما بالنسبة إلى المؤيدات الجزائية فتفرض عادة دون الحاجة إلى سابق إنذار.

والإنذار في قانون الحراج قد يكون حكمياً حيث يعدُّ تنظيم الضبط الحراجي بالنسبة إلى بعض المخالفات بمنزلة الإنذار. مثال: إذا أظهرت نتائج جرد المستودعات من قبل العاملين المختصين بالحراج وجود كميات زائدة عن الكميات المدونة في سجل المستودع بنسبة أقل من 20% تصادر الكمية الزائدة، وينظم الضبط الحراجي اللازم، ويعدّ ذلك بمنزلة إنذار يبلغ خطياً لصاحب المستودع بحسب ما جاء في المادة (4) من التعليمات التنفيذية لقانون الحراج رقم (25) لعام 2007.

(2) ـ إلغاء الترخيص بوصفه مؤيداً إدارياً: يعدُّ إلغاء الترخيص أشد المؤيدات الإدارية التي يمكن توقيعها على من يخالف أحكام قانون الحراج وتعليماته التنفيذية. ولما كانت سلطة الإدارة مقيدة في منح الرخص حيث لا تملك سوى منحه عندما تتوافر شروطه تحت طائلة خضوع قراراتها لرقابة القضاء الإداري؛ فإن سلطتها في إلغاء التراخيص عندما يفقد الترخيص أحد شروطه أيضاً تعدُّ مقيدة أيضاً حيث يحدد لها القانون حالات إلغاء الرخصة كما يحدد لها شروط منحها.

ومن ذلك ما جاء في المادة (10) من التعليمات التنفيذية لقانون الحراج 2007 من وجوب وقف العمل برخصة تحويل أحطاب الأشجار المثمرة إلى فحم في حال وجود أحطاب حراجية، وتصادر كامل الكمية، وتنظم الضبوط الحراجية أصولاً. وأيضاً ما نصت عليه المادة (4) من التعليمات التنفيذية نفسها من وجوب إلغاء رخصة المستودع في حال تكرار المخالفة بعد الإنذار للمرة الثانية.

وتتركز أسباب إلغاء تراخيص النشاطات المضرة بالحراج: إذا أصبح في استمرار النشاط خطر داهم على الحراج يتعذر تداركه، أو إذا أصبح النشاط غير مستوفٍ للاشتراطات الأساسية الواجب توافرها فيه اللازمة لحماية البيئة الحراجية، أو إذا تم التوقف عن ممارسة النشاط لأكثر من مدة معيّنة يحددها القانون إذ لا محل لبقاء الترخيص مع وقف العمل، وأخيراً في حالة صدور حكم نهائي بإغلاق المشروع أو النشاط نهائياً أو بإزالته.

من خلال استعراض مختلف المؤيدات التي فرضها المشرع بحق المخالفين لأحكام قانون الحراج؛ يلاحظ أن قانون الحراج كان جدياً في تحقيق حماية مناسبة للبيئة الحراجية، وتجلى ذلك في شدة العقوبات التي يمكن أن تطبق بحق المخالفين لأحكامه وقساوتها من ناحية، وتشدده في تطبيق العقاب الأشد في حالة بعض المخالفات. فقد نصت المادة (56) من قانون الحراج على أنه إذا نص قانون آخر على عقوبة للفعل نفسه أشد من العقوبة المنصوص عليها فيه؛ فإنه تُطبق العقوبة الأشد. وقد وردت فعلاً عقوبات أشد في قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /148/ لعام  1949. كما ضاعف المشرع العقوبة في المادة (55) من قانون الحراج في حالة ارتكاب الفعل المعاقب عليه بموجب أحكام هذا القانون من أحد العاملين في الدولة أو اقترانه بحالة من حالات صرف النفوذ، أو ارتُكب الفعل ليلاً، أو وقع على الأشجار المغروسة على جوانب الطرق. ومن ذلك أيضاً منع قانون الحراج في المادة (61) على المحاكم استخدام الأسباب المخففة فيما يتعلق بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون أو وقف تنفيذها.

من المؤكد أن توفير حماية كافية لهذه الثروة الوطنية ـ أي الثروة الحراجية ـ لا يتوقف فقط على ما جاء في نصوص القوانين واللوائح التنفيذية فقط؛ لأنه مهما كانت هذه الأحكام وما تفرضه من إجراءات وقائية وعقابية متكاملاً؛ فإنه لن يكون كافياً ولن يكون فعالاً ما لم يتزامن مع متابعة دقيقة ومناسبة على أرض الواقع من قبل القائمين على تطبيق هذه القوانين وخصوصاً الإدارة الحراجية. كما تتوقف فعالية قوانين الحراج من دون شك على مستوى الوعي البيئي ودرجتها لدى المواطنين وإدراكهم لأهمية الحراج وما ينطوي عليه من جوانب بيئية وسياحية واقتصادية. لذلك لا بد من العمل على تعميق التنسيق في مجال الحراج بين الجهات المعنية فيما يتعلق بالتخطيط الحراجي ومراقبة تنفيذ السياسة الحراجية وتقييمه التي رسمها إطارها؛ وحدد مكوناتها المشرع. فضرورة تحسين وضع الحراج وواقعه تتطلب إعلام المؤسسات المعنية بالقرارات المتخذة والمعمول بها وإشراكها في عملية اتخاذ القرار والتنسيق مع إدارة الحراج في وضع القرارات وتنفيذها على أرض الواقع. تحقيق هذا الهدف يستدعي من المؤكد تشكيل لجنة تنسيقية دائمة في هذا الخصوص للعمل على توحيد الجهود بين جميع الجهات التي يمكن أن يكون لها صلة بموضوع الحراج. كما لا بد من التركيز على دور الإعلام والتوعية وأهميته في التعريف بالحراج والغابات وفوائدها وأهمية الحفاظ عليها؛ وذلك على مستوى صانعي القرار وعلى المستوى الشعبي.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ إبراهيم نحال وسليم زهوة، تنظيم وإدارة الغابات (منشورات جامعة حلب، 1994).

ـ إحسان هندي، قضايا البيئة من منظور إسلامي (دار ابن كثير، دمشق ـ بيروت 2001).

ـ المجلس الاقتصادي والاجتماعي، «تقرير اللجنة المعنية بالتنمية المستدامة عن أعمال دورتها الثالثة»، وثيقة .E/1995/32

ـ حمود تنار، محاضرات في القانون البيئي (كلية الحقوق، جامعة حلب، 2009).

ـ زياد جلال الحسين وعامر مجيد أغا، الحراج والمشاتل الحراجية، النظري والعملي (منشورات جامعة حلب، 1994).

ـ سليم نبيه زهوة، استغلال الحراج (منشورات جامعة حلب، 1997).

ـ ماجد راغب الحلو، قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة (دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1995).

ـ محمد الأحمد، جريدة الجماهير، http://jamahir.alwehda.gov.sy/، «زاوية محليات»، الأربعاء 4/3/2009.

ـ مصطفى كمال طلبة، إنقاذ كوكبنا، التحديات والآمال، حماية البيئة في العالم 1972ـ1992 (مركز دراسات الوحدة العربية، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ط/1، 1992).


التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد: المجلد السادس: علم الفقه ــ المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
رقم الصفحة ضمن المجلد : 172
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 37
الكل : 12469256
اليوم : 10145