logo

logo

logo

logo

logo

الازدواج الضريبي

ازدواج ضريبي

double taxation - double imposition

 الازدواج الضريبي

الازدواج الضريبي

جميل الصابوني

مفهوم الازدواج الضريبي

شروط الازدواج الضريبي

أنواع الازدواج الضريبي

آثار الازدواج الضريبي

مكافحة الازدواج الضريبي

 

أولاً ـ مفهوم الازدواج الضريبي:

يمكن تعريف الازدواج الضريبي Double Taxation بأنه: "فرض ذات الضريبة أكثر من مرة، على نفس الشخص، وبالنسبة لذات المال، وعن المدة ذاتها".

والجدير بالذكر أن اصطلاح الازدواج الضريبي لا يقتصر على دفع المكلَّف للضريبة مرتين فقط، كما يفهم من التفسير اللغوي الحرفي لكلمة ازدواج، وإنما قد يراد به دفع الضريبة ذاتها لأكثر من مرّة، سواء تم دفعها مرتين أم ثلاث أم أربع…إلخ. ولكن باعتبار أن الغالب عملياً هو تسديد الضريبة مرتين، فقد درج الفقه على استخدام هذا المصطلح.

كما تجدر الإشارة إلى أنه قد لا يحدث الازدواج الضريبي بفرض الضريبة ذاتها مرتين أو أكثر؛ لأن الازدواج من الناحية الاقتصادية قد يقع أيضاً عندما يتم فرض ضريبتين من النوع ذاته أو متشابهتين، وهذا ما سيُشرح لاحقاً.

ويُرجِع الباحثون نشوء هذه الظاهرة وانتشارها إلى مجموعة أسباب، أهمها:

1ـ عدم الصياغة المحكمة للقوانين الضريبية. وكذلك اختلاف الدول في تفسير مدلول الاصطلاحات الضريبية وتحديدها مثل لفظ المنشأة، أو معنى الإقامة، أو شروط التوطن.

2ـ رغبة الدولة في زيادة الحصيلة الضريبية، مما يدفعها لفرض الضريبة أكثر من مرّة، أو تطبيق سياسة ضريبية تجاه بعض الظواهر الاقتصادية التي لا ترغب الدول بوجودها في المجتمع.

3ـ ازدهار العلاقات الاقتصادية والمالية الدولية، وبالتالي سهولة انتقال الأموال عبر الدول.

4ـ اختلاف الدول في أساس فرض الضرائب، فبعضها تنتهج معيار التبعية السياسية، وأخرى تطبق معيار التبعية الاقتصادية، وثالثة تتبع معيار التبعية الاجتماعية.

5ـ اختلاف الدول في المبادئ الفنية والنظم التي يقوم عليها التشريع الضريبي، فبعضها يأخذ بنظام التعدد ذي الصيغة العينية الذي لا يتعدى الحدود الإقليمية، وأخرى تأخذ بنظام الضريبة الموحدة ذات الطابع الشخصي.  

ثانياً ـ شروط الازدواج الضريبي:

من خلال التعريف المذكور آنفاً للازدواج الضريبي تُستخلص ضرورة توافر أربعة شروطٍ مجتمعةٍ معاً للقول بوجوده:

1ـ وحدة الشخص المكلف بالضريبة: لا بد لنشوء ظاهرة الازدواج الضريبي من كون الفرد المكلف بالضريبة أكثر من مرّة هو الشخص ذاته. وهو شرط واضح لا يثير لبساً.

بيد أنه لا بدّ من التمييز في ظل هذا الشرط ما بين الازدواج القانوني الذي يتطلب وحدة الشخصية القانونية للمكلف بدفع الضريبة أكثر من مرة، وبين الازدواج الاقتصادي الذي ينشأ بمجرد الوحدة الاقتصادية لدافع الضريبة. وخير مثال على ذلك: حالة فرض ضريبةٍ ما على أشخاصٍ طبيعيين بعد فرضها على الشخص الاعتباري الذي يتكون منهم. كأن تفرض ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على مجموع الأرباح التي حققتها شركة مساهمة لعام 2008، ومن ثم تفرض ضريبة أرباح الأوراق المالية على توزيعات أرباح المساهمين عن العام ذاته. فمن الناحية القانونية البحتة لا يمكن القول بوجود حالة ازدواجٍ ضريبي؛ لأن الضريبة الأولى فرضت على (الشركة) بوصفها شخصاً معنوياً مستقلاً عن المساهمين فيه، في حين أن الضريبة الثانية فرضت على الشركاء المساهمين بوصفهم أشخاصاً طبيعيين متمايزين من الشركة. فشرط وحدة المكلف بالضريبة هنا غير متوافر. أما من الناحية الاقتصادية فالازدواج قائم؛ لأن الشركة ما هي إلا مجموع الشركاء المساهمين فيها، وبالتالي فأرباحها هي مجموع أرباحهم، لذا فإن الشريك المساهم هو من يتحمل في المحصلة عبء الضريبتين المفروضتين على أرباح الشركة عند تحقيقها وكذلك عند توزيعها.

2ـ وحدة الوعاء الضريبي: أي وحدة المادة الخاضعة للضريبة. سواء كانت هذه المادة دخلاً أم رأس مال. بمعنى أن تفرض الضريبة ذاتها مرتين، أو أن تفرض ضريبتان من النوع ذاته على المال ذاته. كقيام السلطات الفرنسية بفرض ضريبة الأرباح على عوائد الأوراق والسندات المالية التي يملكها شخص سوري الجنسية في البورصة الفرنسية، وبالمقابل قيام السلطات السورية أيضاً بفرض ضريبة إيرادات القيم المنقولة الموجودة في الخارج على الشخص ذاته استناداً إلى رابطة الجنسية. فهذه الحالة هي حالة ازدواجٍ ضريبي؛ لأن الوعاء الضريبي ممثلاً بإيرادات القيم المنقولة قد خضع لأكثر من ضريبة.

أما إذا اختلفت المادة الخاضعة للضريبة؛ فينتفي الازدواج الضريبي ولو كان المكلف هو ذاته، وتم فرض الضرائب عن المدة الزمنية ذاتها. ومثال ذلك: فرض ضريبة على عقار يملكه المكلف، وضريبة على دخله المحقق من أعماله التجارية، وضريبة ثالثة على راتبه بوصفه موظفاً. فالضرائب الثلاث يتحملها المكلف نفسه وعن المدة ذاتها، ولكن على أوعية ضريبية متعددة، فلا وجود لأي ازدواجٍ ضريبيّ فيما سبق ذكره.

3ـ وحدة الضريبة (أن تكون الضرائب المفروضة من نوعٍ واحد): وهو يعدّ من أهم شروط الازدواج الضريبي. والذي يقتضي أن تكون الضريبة المفروضة على المكلف في المرّة الأولى هي ذاتها الضريبة المفروضة عليه في المرة الثانية أو الثالثة…إلخ.

لذلك يفرق الفقه المالي بين حالة ازدواج الضريبة وحالة تكرار الضريبة، فالتكرار ينشأ عندما تتجدد واقعة فرض الضريبة في كل مرّة تجبى فيها، كما في الضرائب الجمركية عندما تتجاوز حدود أكثر من دولة براً.

وتظهر أهمية ما سبق إذا عُلم أن الفن الضريبي والمالي يختلف باختلاف الدول؛ مما يجعل ضريبةً ما تأخذ اسماً مغايراً لاسمها الذي تحمله في دولة أخرى. لذا يشدّد بعض الفقهاء والكتَّاب على ضرورة تدخل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لتحديد الضرائب التي تعد من نوعٍ واحد، وذلك بقصد تجنب الازدواج الضريبي الدولي قدر الإمكان.

4ـ وحدة المدة الزمنية أو وحدة الواقعة المنشئة للضريبة: فاختلاف المدة التي فرضت عنها الضريبة ينفي واقعة الازدواج ولو تحققت الشروط السابقة، ففرض ضريبة الرواتب والأجور على موظف عام عن راتبه المقبوض لشهر شباط 2009 بعد فرض الضريبة ذاتها عليه عن راتبه المقبوض لشهر كانون الثاني للعام ذاته لا ينشئ واقعة ازدواجٍ ضريبي؛ وذلك لاختلاف مدة التكليف في الحالتين.

وهناك جانب من الفقه ينفي صفة الاستقلال عن شرط وحدة المدة؛ لأنه مرتبط بشرط وحدة المادة الخاضعة للضريبة. ففي المثال السابق يُلاحظ أن المادة الخاضعة للضريبة في شهر شباط (وهي أجر الموظف عن هذا الشهر) تختلف عن المادة الخاضعة للضريبة في شهر كانون الثاني (وهي أجره عن ذاك الشهر)، فالشرطان تخلفا معاً.

ويُؤيد رأي بعض الفقهاء الذين يميزون بين الدخل الذي يتحتم فيه ارتباط شرط وحدة المدة بشرط وحدة الوعاء الضريبي، وبين رأس المال الذي قد يستقل فيه شرط وحدة المدة تماماً عن شرط وحدة المادة الخاضعة للضريبة.

كما يشترط ـ في إطار الضرائب غير المباشرة ـ أن تكون الواقعة المنشئة للتكليف الضريبي واحدة، حتى تتحقق ظاهرة الازدواج الضريبي. وما ذُكر سابقاً عن الضرائب الجمركية التي تفرض من قبل سلطات عدة دول على بضاعة تمر عبر حدودها هو خير مثالٍ على أن الواقعة المنشئة لكل ضريبة تختلف عن الأخرى، وذلك باختلاف الحدود التي تعبرها البضاعة في كل مرّة.  

ثالثاً ـ أنواع الازدواج الضريبي:

يمكن تقسيم الازدواج الضريبي إلى عدة أنواع، وذلك انطلاقاً من منظورين:

1ـ أنواع الازدواج الضريبي من حيث نطاقه الإقليمي: يقسم الازدواج الضريبي وفقاً لنطاق حدوثه إلى نوعين، هما: الازدواج الضريبي الداخلي والازدواج الضريبي الدولي.

أ ـ الازدواج الضريبي الداخلي (المحلي): هو الذي تتوافر جميع شروطه داخل إقليم واحد، وضمن حدود الدولة ذاتها.

وتعود أسباب هذا النوع من الازدواج إلى أحد أمرين، الأمر الأول: هو حدوثه نتيجة تعدد السلطات المالية أو الضريبية داخل حدود الدولة، فإن كانت الدولة موحدة فإنه قد تعطى السلطة المركزية الحق بفرض ضريبة معيّنة، ثم يعطى حق فرض الضريبة ذاتها من قبل سلطة محلية على الشخص نفسه وعن الوعاء ذاته وعن المدة ذاتها. أما إن كانت الدولة مركبة (اتحادية) فقد تقوم السلطة الاتحادية بفرض ضريبة معيّنة، ثم تقوم سلطة إحدى دول الاتحاد بفرض الضريبة ذاتها على المكلف ذاته.

الأمر الثاني: حدوث الازدواج بسبب طبيعة النظام الضريبي القائم، فقد تفرض السلطات في دولةٍ ما ضريبةً عامةً على الدخل، علماً أنها تفرض في الوقت ذاته ضرائب نوعية على فروع الدخل، وفي ذلك ازدواج ضريبي كامل الشروط.    

ومثال ذلك أن تفرض السلطات في سورية ضريبة التركات على تركة المتوفى بكاملها قبل توزيعها، ثم تعود وتفرض ضريبة التركات على الحصص الإرثية التي آلت إلى ورثته.

ب ـ الازدواج الضريبي الخارجي (الدولي): هو الازدواج الضريبي الذي تتوافر وتتكامل شروطه عبر حدود الدول، بمعنى توافر بعضها في دولة وإحداها أو بعضها في دولة أو دول أخرى. ومثال ذلك: قيام السلطات الإماراتية بفرض الضريبة على إيرادات القيم المنقولة على أرباح سندات وأوراق مالية لشخصٍ سوري يستثمرها في بورصة دبي استناداً إلى معيار مصدر الدخل، وفي الوقت ذاته قيام السلطات السورية بفرض الضريبة ذاتها عليه استناداً إلى الرابطة السياسية، أي بسبب تمتع المكلف بالجنسية السورية.

فالمكلف نفسه هنا قام بتسديد الضريبة ذاتها مرتين وعن المدة ذاتها وعن المادة ذاتها الخاضعة للضريبة، ولكن في بلدين مختلفين ولسلطتين ضريبيتين متمايزتين.

2ـ أنواع الازدواج الضريبي من حيث تعمد حدوثه: يصنف الازدواج الضريبي من حيث تعمد حدوثه إلى نوعين:

أ ـ الازدواج الضريبي المقصود: الذي يتعمد المشرع إحداثه بحق المكلفين أحياناً، وهذا يكون عادةً بهدف دعم خزانة الدولة بضرائب إضافية، لأجل مواجهة عجز قائم في الموازنة العامة للدولة، أو بهدف تخفيف العبء النفسي على المكلفين عندما يرغب المشرع برفع معدل الضريبة المفروضة، وذلك بتوزيعها على ضريبتين أو أكثر من النوع ذاته، وأحياناً قد يقصد المشرع من وراء هذا الازدواج الحد من بعض الأنشطة الاقتصادية.

والجدير بالذكر أن الازدواج المقصود لا يمكن توقع حدوثه إلا في النطاق الداخلي أو المحلي، ونادراً ما يقع على الصعيد الدولي.

ب ـ الازدواج الضريبي غير المقصود: وهو الازدواج الحاصل بغير قصد من السلطات المعنية، وذلك إما لقصورٍ أو خللٍ في القانون الضريبي، وإما لانعدام التنسيق بين التشريعات الضريبية فيما بين الدول.

وعلى خلاف سابقه فإن الازدواج غير المقصود هو الأكثر حدوثاً على الصعيد الدولي منه على الصعيد الداخلي، وهذا يبدو منطقياً بسبب أن عدم التنسيق بين قوانين الدول هو أمر وارد؛ لأن كل دولة عادةً ما تضع قوانينها الضريبية مستهدفةً مصالحها المالية والاقتصادية حتى الاجتماعية، دون الاهتمام بمصالح دولٍ أخرى وقوانينها.

رابعاً ـ آثار الازدواج الضريبي:

لا أحد ينكر مدى خطورة تحمل المكلف لعبء الضريبة ذاتها مرتين وعن الوعاء الضريبي ذاته. فلهذه الظاهرة آثار سلبية جداً سواء في الازدواج الداخلي أم الدولي.

أ)ـ ففي الازدواج الداخلي: يُلاحظ أنه يؤدي إلى وقوع تكرارٍ في إجراءات الضريبة وتحصيلها، كما أن الازدواج الضريبي عندما يزيد من عبء المكلفين عن مستوى محتمل فإنه يقلل من روح الأفراد وحافزهم على العمل والإنتاج؛ مما سيؤدي في النهاية إلى عرقلة النشاط الاقتصادي.

ب)ـ أما في الازدواج الدولي، الذي ينجم غالباً عن فكرة سيادة الدولة، وبالتالي عدم التنسيق بين التشريعات الضريبية فيما بين الدول كما يجب، فإن من شأنه أن يسبب عرقلة انتقال العمالة ورؤوس الأموال بين البلدان خشيةً منهم أن تفرض عليهم ضريبة ما أكثر من مرّة دون وجه حق؛ مما سيعرقل تواصل العلاقات الاقتصادية الدولية. وهذا يضر بمصالح الدول المتقدمة والنامية معاً.

خامساً ـ مكافحة الازدواج الضريبي:

تجدر الإشارة إلى أن الفقه الإسلامي قد تعرض لظاهرة الازدواج الضريبي (ازدواج الصدقات والزكاة)، وحاول مكافحتها، حيث استطاع النبي الكريم محمد[ أن يضع قواعد تمنع حدوثه، وذلك في الحديث الشريف «لا ثنى في صدقة».

واستمر العمل حتى الآن على مكافحة هذه الظاهرة بجميع السبل وعلى مختلف الأصعدة.

فعلى الصعيد الداخلي، نلاحظ أن الازدواج إن كان مقصوداًَ فهو غاية المشرع، وبالتالي لا يعقل أن يتم السعي إلى تجنبه ومكافحته. أما إذا لم يكن مقصوداً ـ وذلك نتيجة عدم تنسيق القواعد التي تلتزمها السلطات الوطنية المختلفة في فرض الضرائب ـ فإن الحل والعلاج هو بتنسيق تلك القواعد، وهذا ليس بالأمر العسير؛ لأنه بإمكان السلطة العليا الموجودة في الدولة أن تلزم بقية السلطات قراراتها وقواعدها. أما الدول الاتحادية ـ حيث توجد سلطتان؛ السلطة الاتحادية وسلطة الولايات الأعضاء ـ فإنه بمجرد التنسيق بين السلطتين من خلال تشريعات اتحادية يمكن تلافي وقوع هذا الازدواج، كأن يحدد لكل سلطة نوع الضرائب التي يحق لها فرضها وجبايتها.

ولكن يختلف الأمر ويزداد تعقيداً في مكافحة الازدواج الضريبي الدولي؛ لأن ذلك قد يتعارض وفكرة سيادة الدولة. فكل دولة تضع تشريعاتها وفقاً لمصالحها، وبحسب ما يضمن الحفاظ على هيبتها وسيادتها على أشخاص المجتمع. لذا يحدث أحياناً أن تتعنت الدولة بفرض ضريبة ما، رغم علمها أن الضريبة ذاتها يتحملها المكلف من قبل دولة أخرى وعن المال ذاته. لذا فإن الحل لعلاج الازدواج الضريبي الدولي هو التنسيق التشريعي الدولي، وهناك عدة طرق مقترحة في إطار مفهوم التنسيق لأجل مكافحة الازدواج الضريبي، هي:

أ)ـ أن تقوم كل دولة على حدة في أثناء وضع تشريعاتها الضريبية أو تعديلها بمحاولة تجنب الازدواج الضريبي. وذلك:

* إما بأن تمتنع الدولة عن فرض ضرائب على الأرباح التي تحققت من أعمال تمارس خارج حدودها، وقصرها فقط على تلك المحققة ضمن أراضيها.

* وإما تعطي الدولة حسماً للضريبة التي سددها المكلف لدولة أجنبية أخرى من الضريبة المحلية التي فرضتها على المكلف.

* وكذلك قد تقرر حسم الدخل الذي سبق أن خضع لضريبة في دولة أجنبية من الدخل الخاضع لضريبتها المقررة على المكلف ذاته.

ب)ـ ويفضل عادةً عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية الثنائية والمتعددة الأطراف بقصد خلق تنسيق عملي بين التشريعات الضريبية للدول المتعاقدة. وقد أصبح هنالك اتفاقيات تجنب ازدواج ضريبي نموذجية وضعتها الأمم المتحدة والتجمعات الاقتصادية الإقليمية وغيرها من التجمعات. ومن أهم المبادئ التي يمكن تقريرها في ظل مثل هذه الاتفاقيات:

* الاتفاق على أن يكون فرض الضرائب على الدخول العقارية لبلد موقع العقار.

* الاتفاق على أن يكون فرض الضرائب على أرباح الأسهم وفوائد السندات للدول المصدرة لها.

* الاتفاق على أن يكون فرض الضرائب على الديون العادية لدولة موطن الدائن.

* الاتفاق على أن يكون فرض الضرائب على أرباح المشروعات للدولة التي يوجد فيها المركز الرئيسي للمشروع.

* الاتفاق على أن يكون فرض الضرائب على أجر العمل للدولة التي يتم فيها ذلك العمل، باستثناء الأجور التي تدفعها الدولة، فيكون للدولة التي دفعتها سلطة فرض ضرائبها عليها.

* الاتفاق على أن يكون فرض الضرائب على الدخل العام لدولة موطن المكلف.

وهناك العديد من الاتفاقيات التي عقدت فعلاً بين الدول العربية فيما بينها، وكذلك مع بعض الدول الأجنبية، كاتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب بين دول مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لعام 1973 التي تم تطويرها في اتفاقية جديدة عام 1997.

فالسلطات السورية عقدت اتفاقيات كثيرة مع دول عربية وأجنبية استهدفت من خلالها تجنب الازدواج الضريبي الدولي فيما يخصّ ضرائب الدخل ورأس المال، كاتفاقية مكافحة الازدواج الضريبي مع مصر عام 1991، ومع إيران عام 1996، ومع الكويت عام 1997، وكان آخرها مع النمسا في آذار/مارس الفائت من عام 2009.

لا شك في أنه أياً كانت الحلول المقترحة لمعالجة الازدواج الضريبي، فإنه ينقصها إرادة التنفيذ من قبل السلطات العامة من جهة، ومن جهةٍ ثانية عدم قصر هدف التشريعات الضريبية على زيادة الحصيلة المالية للدولة فقط بطريقة تضر حتماً بالعدالة الضريبية، وتحمِّل المكلف عبئاً مالياً ونفسياً يجعله يستبيح لنفسه التهرب من الضرائب بالكامل. وهو ما سوف يأتي في النهاية بتأثير سلبي حتى في مستوى الحصيلة المالية.

ولابد من التشديد على ضرورة الاستمرار، ليس فقط في عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية لمواجهة هذه الظاهرة ومكافحتها، وإنما أيضاً من تفعيل تلك المعاهدات فعلاً ووضعها حيز التنفيذ دون تأثرٍ بتعبيرات السيادة والسلطان الخاص بكل دولة ومصطلحاتها؛ لأن الخاسر فيما عدا ذلك هو الدولة ذاتها.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ سالم الشوابكة، «الازدواج الضريبي في الضرائب على الدخل وطرائق تجنبه مع دراسة تطبيقية مقارنة»، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 21، العدد 2 (2005).

ـ السيد عطية عبد الواحد، مبادئ واقتصاديات المالية العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 2000).

ـ يونس أحمد البطريق، اقتصاديات المالية العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 2000).

ـ رمسيس أسعد عبد الملك، اقتصاديات المالية العامة (دار المعارف، القاهرة 1966).

ـ عاطف صدقي، مبادئ المالية العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 1972).

ـ رفعت المحجوب، المالية العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 1983).

ـ محمد خير العكام، دور السياسات الضريبية العربية في إتجار السوق العربية المشتركة، رسالة دكتوراه (كلية الحقوق، جامعة القاهرة 2003).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 460
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 28
الكل : 11056186
اليوم : 3978