ثلج جاف وجليد جاف
Dry ice -

الثلج الجاف والجليد الجاف

                                                              فوزي عوض

تصنيع الثلج الجاف والجليد الجاف

استعمالات الثلج الجاف والجليد الجاف

 

يطلق اسم الثلج الجاف dry snow على نوعين من الثلج؛ أولهما ثلج الماء، وهو بلورات صغيرة من الماء روابطها فيما بينها إبرية ضعيفة تحتوي بداخلها كمية من الهواء تجعل كثافتها بالنسبة إلى الماء السائل قرابة العشر، وقد تنقص إلى نصف ذلك أو تزيد بحسب أماكن تشكلها في الغيوم العالية ذات درجات الحرارة المنخفضة تحت الصفر بكثير (قرابة -30°س)، ومن ثم فهي لا تتميع مباشرة عند هطلها، ويمكن جمعها أو قولبتها وتبقى جافة. أما النوع الثاني من الثلج الجاف فهو ثلج ثنائي أكسيد الكربون CO2 الذي لا يحتوي على ماء أصلاً، لكنه شبيه  بثلج الماء، ويزول هذا  اللبس عند الحديث عن الجليد الجاف dry ice، فيقصد به غالباً ثنائي أكسيد الكربون  في حالته الصلبة الذي يستعمل للتبريد أيضاً. والجليد  ice في الحالتين هو ثلج مضغوط.

لاحظ العالم متعدد الاختصاصات الفرنسي تيلورييه  A.J.P. Thilorier عام 1835 عند فتح أسطوانة ثنائي أكسيد الكربون السائل - الموجود تحت ضغط يقارب بضعة ضغوط جوية - تبخراً سريعاً للسائل تاركاً وراءه قطعة صلبة من ثنائي أكسيد الكربون. يختلف هذا الجسم الصلب عن الجليد العادي بأنه عندما يمتص حرارة تحت الضغط الجوي العادي يتحول إلى غاز مباشرة من دون أن يمر في الحالة السائلة، لذلك سمي الجليد الجاف تمييزاً  له من الجليد العادي. وفي عام 1924 حصل الصناعي الأمريكي توماس سليت Thomas B. Slate على براءة تصنيع "الجليد الجاف" dry ice وتسويقه.

يظهر الاختلاف بين نوعي الجليد جلياً عند مقارنة مخطط الطور لكل منهما في الشكل (1). يلاحظ أن الحالة التوازنية عند ضغط جوي واحد (atm 1) للماء تشير إلى إمكان وجوده في الحالة الغازية أو السائلة أو الصلبة، الخط BC في الشكل (1- أ)، في حين تشير في حالة ثنائي أكسيد الكربون إلى إمكان وجوده في حالتين فقط : صلبة أو غازية، النقطة Y في الشكل (1- ب)، تعرف هذه الظاهرة بالتصعيد sublimation.

كان الجليد الجاف مادة التبريد الرئيسية المستعملة في أوائل القرن العشرين،لأن  درجة حرارته تقارب – 80 ْس، وحرارة التصعيد التي يمتصها عند تحوله إلى غاز هي 595 كيلو جول لكل كيلوغرام، في حين أن حرارة انصهار الجليد العادي المقابلة تقارب 336 كيلو جول لكل كيلوغرام، وبالتالي فإن مردود الجليد الجاف أفضل للتبريد.

الشكل (1) مقارنة بين مخططي طور الماء (أ) وثنائي أكسيد الكربون (ب).

تصنيع الثلج الجاف والجليد الجاف

إن معظم غاز ثنائي أكسيد الكربون المستعمل عالمياً منتج ثانوي لعملية إنتاج غاز النشادر (الأمونيا) في صناعة الأسمدة وغيرها، وعند إنتاج الهدروجين.

يبدأ  تصنيع الثلج الجاف بضغط غاز ثنائي أكسيد الكربون وتركه يبرد حتى يصبح سائلاً، إما بتبريد خارجي وأما بتخفيض الضغط،  فيتبخر السائل بسرعة وتنخفض درجة حرارته ويتصلّب على شكل بلورات صغيرة تشبه الثلج العادي. تشاهد مثل هذه العملية في المختبر عند فتح أسطوانة من ثنائي أكسيد الكربون المضغوط  فتظهر بلورات ثلجية يمكن جمعها  في كيس من اللدائن واستعمالها للتبريد في المختبر، ويطلق عليها في هذه الحالة اسم الثلج الجاف. أما صناعياً فتؤخذ هذه البلورات الثلجية ثم تضغط لتشكل في قوالب من الجليد الجاف يزن أحدها قرابة 30 كغ جاهزة للاستهلاك، أو تشكل منه حبات أسطوانية متصلبة قطر الواحدة منها قرابة 1 سم وتعبأ في أكياس تناسب الاستعمال (الشكل2).

الشكل (2) الشكل التجاري عند تسويق الجليد الجاف.

 

أما الثلج الجاف نفسه فإنه مادة متبلورة على المستوى الجزيئي، ويمكن طرد الهواء أو الغازات منه عند ضغطه فترتفع درجة حرارته ليعيد تشكله في  بلورة ثنائي أكسيد الكربون الصلب التي  يتغير نظامها البلوري بتغير الضغط المطبق عليها، مما يمكّن من وجوده في أكثر من طور phase (الشكل 3). ففي الطور الأول I  - طور الجليد الجاف تحت الضغط النظامي - يكون النظام بلورياً مكعباً cubic، في حين يكون عند الضغوط العالية في نظام متوازي المستطيلات orthorhombic  في الطور IV، وكذلك في الأطوار المختلفة الأخرى المرقمة حتى  الطور VI المكتشف حديثاً، وقد يصبح في طور لا متبلور تحت الضغوط العالية جداً.

تأتي أهمية الأطوار المختلفة في دراسة تشكل غلاف mantle  الأرض أو الكواكب الغازية الأخرى، كما يمكن أن تؤثر الضغوط العالية في تفكك الكربونات واحتباس الكربون في الجليد الجاف المحتجز داخلها.

     (أ)                         (ب)

الشكل(3) النظام البلوري لثنائي أكسيد الكربون الصلب تحت ضغطين مختلفين، وفي طورين مختلفين.

استعمالات الثلج الجاف والجليد الجاف

يستعمل الجليد الجاف في التبريد والمشروبات الغازية، وفي تطبيق ضغوط بمواد نظيفة، مثل استرداد النفط.

إن غاز ثنائي أكسيد الكربون لا رائحة له وشفاف ولا لون له، وكثافته أعلى من كثافة الهواء بمرة ونصف، فهو يميل إلى البقاء في أسفل الأوعية. ويستعمل الجليد الجاف في مجالات عدة، أهمها:

التبريد: هو من أوائل مواد التبريد التي استعملت في المختبرات  للحصول على مواد درجة حرارتها تحت الصفر السلزي، وقد تصل إلى قرابة السبعين درجة تحت الصفر لدراسة خواصها. وفي المختبرات عند الحصول على الثلج الجاف بدءاً من الأسطوانة التي يوجد فيها سائلاً فإن قرابة 46% منه تكون ثلجاً جافاً، ويكون الباقي في الحالة الغازية. ويستعمل في المشافي لأغراض مشابهة.

الإطفاء: يستعمل الثلج الجاف في الإطفاء، لأن ثنائي أكسيد الكربون لا يتفاعل مع الأكسجين عند درجات الحرارة التي لا تفككه، ويكون سائلاً في جهاز الإطفاء تحت ضغط عالٍ، لكنه بمجرد انفلاته يتحول إلى ثلج جاف أو إلى فقاعات غازية عند إضافة بعض المحسنات (الشكل 4).

الشكل (4) استعمال الثلج الجاف في الإطفاء.

 

الصناعات الغذائية: يستعمل الثلج الجاف حافظاً للأغذية بتعريض طبقتها السطحية له، فيبردها ويصلبها مما يجعل تفاعلها مع الوسط المحيط بطيئاً. وقد يضاف الثلج الجاف مباشرة إلى الخلائط عند صناعة المعجنات وشطائر اللحوم المفرومة، كما يستعمل في صناعة المثلجات (البوظة) ice cream.

الصناعة: يستعمل الجليد الجاف في أدوات الحفر بعد تمييعه ثم نفثه على شكل ثلج جاف. ويستعمل أيضاً كاشطاً بالاستفادة من درجة حرارته المنخفضة واختلاف استجابة المواد عند الحد الفاصل بينها، كما في كشط المطاط عن المعدن ويستعمل منظفاً.

وبسبب درجة حرارته المنخفضة (نحو -54°س) يمكن أن يبرد أجزاء مختلفة من طائرة لفحصها عند درجات حرارة عملها في الجو، فتفحص - على سبيل المثال - جودتها الميكانيكية والمرنة وخلوها من التشققات.

وقد اكتشف حديثاً أن الطور اللامتبلور والمصنع تحت ضغوط عالية شفاف وأقسى من الزجاج العادي، وقد تبلغ قساوته قساوة الألماس، وبالتالي اقترح إمكان استعماله في حالات معينة.

الكيمياء: يكون الجليد الجاف مع بعض المحلات العضوية طيناً يستعمل وسيطاً مبرداً يؤثر في سرعة التفاعلات وفي التكثيف. كما يستعمل في شرح حدوث الأطوار المختلفة لثنائي أكسيد الكربون ووجوده متوازناً في أطواره الثلاثة: الغازية والسائلة والصلبة إذا وضع في إناء شفاف يتحمل الضغوط العالية. أما إذا وضع في أنبوب اختبار لدائني وأغلق ثم سخّن فإن الأنبوب سينفجر ويعرف هذا بقنبلة الجليد الجاف. كما يمكن أن يراقب تصعد حباته الأسطوانية عند رميها في الماء مباشرة فتشكل أشكالاً غريبة مثل التي تظهر في الشكل (5).

الشكل (5) حبات من ثنائي أكسيد الكربون الصلب عند تصعّده فوق الماء.

 

في الفضاء: يعدّ وجود أطوار مختلفة لبلورات ثنائي أكسيد الكربون مؤشراً مناسباً للضغوط التي خضعت لها عند تشكلها أو عند انحصارها داخل مواد تصنعها الكواكب أو النجوم.

محاذير واحتياطات

يسبب التعرض الطويل الأمد للثلج الجاف والغاز الناتج منهحدوث تخريب في الجلد مثل العضات الجليدية الثلجية العادية. كما يسبب الغاز المتصعد صعوبة في التنفس في الأماكن المغلقة؛ لذا يجب العمل في أمكنة مهواة. وقد يسبب الضباب صعوبة في الرؤية مما يوجب أخذ الحذر.

 

     مراجع للاستزادة: 

-B. Rohrig,39 Dazzling Experiments with Dry Ice Book, Flinn Scientific Inc. 2003.

-P. Fennell, E.J. Anthony, Calcium and Chemical Looping Technology for Power Generation and Carbon Dioxide (CO2) Capture: Solid Oxygen- and CO2-carriers, Woodhead Publishing, 2015.

 


- التصنيف : الكيمياء والفيزياء - النوع : الكيمياء والفيزياء - المجلد : المجلد الحادي عشر، طبعة 2026، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1