ثناييات رابطه مزدوجه ومتعدداتها
Dienes and Polyenes -

ثنائيات الرابطة المزدوجة ومتعدداتها

فاروق قنديل

الديئنات

 

البوليئنات Polyenes هي ثنائيات الرابطة المزدوجة ومتعدداتها فحوم هدروجينية تحتوي أكثر من رابطة مزدوجة واحدة تفصل بينها ذرات كربون مشبعة. وتتعلق خواصها بعدد ذرات الكربون المشبعة التي تفصل بينها. أبسط البوليئنات تلك التي تحتوي رابطتين مزدوجتين والتي تدعى الديئنات dienes (اشتق اسمها من اللاتينية di؛ معناها اثنان، وene تعني رابطة مزدوجة)، وهي أكثرها أهمية من حيث خواصها واستخداماتها. أما إذا احتوى البوليئن على ثلاث روابط مزدوجة؛ فيدعى تريئن حيث tri تعني ثلاثة وene رابطة مزدوجة، وإذا احتوى أربع روابط مزدوجة؛ فيدعى تترائن، وبهذه الطريقة تسمى البوليئنات الأخرى.

الديئنات

تحوي رابطتين مزدوجتين، وصيغتها العامة CnH2n-2، وهي مماكبة للألكينات alkynes. وتسمى وفق نمط تسمية الـ IUPAC بحذف النهاية (آن) من اسم الألكان وإضافة اللاحقة ديئن مع تحديد مواضع الروابط بالأرقام.

تصنف الديئنات تبعاً لموقع روابطها المزدوجة في ثلاثة أصناف:

1- الديئنات -1،2 أوالديئنات المتجاورة(المجمعة،الألّينات):

تكون الروابط المزدوجة فيها متجاورة، ويكون تهجين ذرة الكربون المركزية SP ؛ مما يجعل الروابط p متوضعة في مستويين متعامدين. ينجم عن هذه البنية ما يجعل هذه المركّبات تمتاز بالخاصة اليدّية (الكيرالية) Chirality، وذلك في المركّبات التي ترتبط فيها كل ذرة من ذرات الكربون المجاورة ذات التهجينSP2  بمتبادلات مختلفة، وقد أمكن الحصول على ألّينات allenes  فعالة ضوئياً. 

أبسط مركّب من الألّينات هو البروباديئن -1،2 وصيغتهCH2 = C = CH2  . يحضر الألّين بعدة طرائق، منها معالجة بروميد الألّيل allyl  بالبروم ثم بـ  KOHو Zn وفق المعادلات (1)

:

لا تختلف تفاعلات الألّينات عن تفاعل الألكنات alkenes (وهي الفحوم الهدروجينية التي تحوي رابطة مزدوجة واحدة) إلا ببلمرتها عند تسخينها إلى الدرجة °150س حيث يعطي الألّين تماثراً ثنائياً وثلاثياً ورباعياً بحلقات رباعية وفق المعادلة (2)

:

 

يتحلل الألّين بالماء (يتحلمه) في وسط حمضي متحولاً إلى أسيتون وفق المعادلة (3):

 

2- الديئنات -1، 3 أو الديئنات المترافقة:

تُعدّ الديئنات المترافقة  conjugated dienes من أكثر الديئنات انتشاراً وأهمية، وهي تحتوي على رابطتين مزدوجتين مترافقتين. أبسط أفرادها البوتادئين -1،3، وصيغته CH2 = CH-CH = CH2.

يحضر البوتادئين -1،3  بإرجاع الألدول الناتج من التكاثف الألدولي لأسيت ألدهيد إلى -1،3 غليكول وفق المعادلة (4):

يلي ذلك إخضاع الأخير إلى نزع الماء بفعل الحمض أو حفّازAl2O3  ، فيتشكل البوتادئين-1،3 وفق المعادلة (5):

الديئن الأكثر أهمية من الديئنات المترافقة هو الإيزوبرن-2) isoprene متيلالبوتادئين -1،3) الذي اكتسب أهمية كبيرة في الوقت الحاضر لاستخدامه في صناعة المطاط الاصطناعي، ويمكن تحضيره بتكاثف الأسيتون مع الأستيلين وفق المخطط (6):

 

يخضع المنتج بعدها إلى الهدرجة الكهركيميائية معطياً ثنائي متيل فنيلvinyl   كربينول) ثنائي متيل فينيل المتانول) وفق المعادلة (7)

:

يلي ذلك نزع الماء من المنتج الأخير، فيتشكل الإيزوبرن وفق المعادلة (8):

تقوم الديئنات المترافقة بالتفاعلات الآتية:

  • الإضافة  addition الإلكتروفيلية إلى الديئنات المترافقة (الإضافة -1،4):

إذا عولج البوتادئين-1،3 بالبروم؛ فلا يتكون المركّب-3،4  ثنائي برومالبوتن-1 المتوقع فقط، بل أيضاً 1،4 - ثنائي بروم البوتن2-، كما تعطي المعالجة بـ HCl ليس فقط 3-كلور البوتن1-؛ وإنما أيضاً-1 كلور البوتن2-، وكذلك فإن الهدرجة لا تعطي البوتن 1-فقط؛ بل البوتن -2 أيضاً وفق المعادلة (9):

وهذه التفاعلات مميزة للديئنات المترافقة، وغالباً ما يكون منتج الإضافة -1،4 هو المنتج الرئيس.

ويمكن تفسير هذا السلوك بأن الإضافة الإلكتروفيلية عملية ثنائية الخطوة، وإن الخطوة الأولى تجري عبر مسار يؤدي إلى تكون الكربوكاتيون الأكثر استقراراً.

 إذا طبق هذا المبدأ على إضافة HCl إلى الهكساديئن 2-2،4  يتشكل 4-كلور الهكسن 2- و2 ،5  ثنائي كلورو- الهكسن3- وفق المعادلة (10):

تبين هذه المنتجات أن الهدروجين ينضم إلىC2(الكربون ذي الرقم 2) معطياً الكربوكاتيون Iالأكثر استقراراً، وهو أكثر من احتمال انضمامه إلىC3(الكربون ذي الرقم 3) الذي يعطي الكربوكاتيون II وفق المعادلة (11):

ويمكن تفسير جريان التفاعل عبر المسار الذي يعطي الكربوكاتيون I (المسار العلوي) مع أن الكربوكاتيونَيْن (I) و (II) ثانويّان؛ أي يجب أن يكونا مستقرين غير أن الكربوكاتيون (I) ليس ثانوياً فحسب؛ بل هو كاتيون ألّيلي؛ لأن الكربون الحامل للشحنة الموجبة يرتبط بالكربون المرتبط بدوره بالرابطة المزدوجة، لذلك فهو يُعدّ هجيناً تجاوبياً (رنينياً) (المعادلة 12):

 

بما أن الكاتيون I يُعدّ ثانوياً وألّيلياً في الوقت نفسه؛ فهو أكثر استقراراً من الكاتيون II، ولذلك هو الكاتيون المفضل تشكله كمركّب وسطي. وفي الخطوة الثانية من تفاعل الإضافة إلى الديئنات-1،3 يستطيع إيون الكلوريد الانضمام إلى أي من نهايتي الجملة الألّيلية معطياً منتجي الإضافة -1،2 و-1،4 وفق المعادلة (13):

 

ب- الاصطناع الديئني (تفاعل  ديلز- ألدر)

يتفاعل الكثير من الديئنات مع المركّبات غير المشبعة ببساطة بالتسخين. تشكل هذه التفاعلات حلقات سداسية تحوي رابطة مزدوجة وفق المعادلة (14):

   يدعى الجزيء الذي ينضم إلى الديئن -1،3 وفق هذا التفاعل الديئنوفيل (الكاشف الديئني dienophile). يدعى هذا التفاعل الذي يُعدّ مهماً في اصطناع الحلقات السداسية تفاعل ديلز – ألدرDiels-Alder. وقد نشر هذان الكيميائيان الألمانيان العديد من الأبحاث عن هذا التفاعل، ونالا بفضل جهودهما الإبداعية في هذا المجال جائزة نوبل في الكيمياء عام 1950.

تختفي في هذا التفاعل رابطتان π؛ في حين تظهر رابطتان σ أكثر ثباتاً من الروابط π. إن تفاعل ديلز – ألدر يكون عادة ناشراً للحرارة. وفيما يلي مثال على هذا التفاعل، وهو تحضير حلقي الهكسن من البوتادئين -1،3  والإيتن (الإتلين) وفق المعادلة (15):

ويدعى الانضمام وفق هذا التفاعل بالإضافة الحلقية (2+4). إن تفاعل ديلز–ألدر ناشر للحرارة؛ ولكن هذا التفاعل لا يعني أنه بالضرورة تلقائي.

يُتحكَّم بالنشر الحراري exothermicity بفروق الطاقة بين المنتجات والمواد الأولية، وهذا واضح من المعادلة أعلاه حيث يجب التسخين إلى درجات عالية من الحرارة. يوضح تفاعل البوتاديئن-1،3 مع الإتلين أيضاً نقطة مهمّة؛ وهي أن تفاعلات ديلز– ألدر عكوسة عند درجات الحرارة العالية.

وفيما يلي مثالان على تفاعلات ديلز- ألدر:

يتفاعل البوتادئين-1،3مع الأكرولين (الديئنوفيل) وفق المعادلة (16):

ويتفاعل البوتادئين -1،3 مع بلا ماء حمض المالئيك (الديئنوفيل) وفق المعادلة (17):

تجري إضافة الديئنوفيلَيْن الفعالين (الأكرولين وبلا ماء حمض المالئيك) بسهولة عند درجة حرارة الغرفة وبتسخين بسيط.

ج- بلمرة الديئنات المترافقة:

  الاختلاف الرئيس بين بلمرة الديئنات وبلمرة الألكنات هو أن الأولى تعطي منتجاً محتوياً على العديد من الروابط المزدوجة المنعزلة. أما الأخيرة فتعطي ألكاناً. وبصورة مشابهة للإضافة البسيطة؛ فإن كلاً من البلمرة الإيونية والجذرية (الراديكالية) للديئنات تجعل الإضافة -1،4 مفضلة. وفيما يلي أمثلة على البلمرة الجذرية للألكنات والديئنات والتي تجري بحفاز جذري R.:

تجري البلمرة الجذرية للألكِن (الإتلين مثلاً) بتحفيز جذري مشكلة البوليمر الخطي للألكن وفق المعادلة (18):

وتجري البلمرة الجذرية للديئن -1،3 ( البوتاديئن -1،3 مثلاً) بتحفيز جذري مشكلة البوليمر الخطي للديئن وفق المعادلة (19):

في بلمرة الإيزوبرن المذكورة وبلمرة الديئنات المترافقة غير المتناظرة يجب أخذ التماكب المقرون (سيس) cis أو المفروق (ترانس)trans  حول الروابط المزدوجة في المنتج بالحسبان. يكون المماكب المفروق الذي تكون فيه الارتباطات حول الروابط المزدوجة في الهيكل البوليمري في موضع المفروق بالنسبة إلى بعضها هو المسيطر في تفاعلات البلمرة هذه.

 إن نبات الطبرخي (غوتا بركا) gutta  percha مطاط يتشكل في الطبيعة، وهو مفروق بولي إيزوبرن، وهو مطاط قاسٍ ومألوف للجميع يستخدم في تغليف كرات الغولف مثلاً، وإطارات السيارات بعد تقسيتها بالكبرتة (الفلكنة vulcanization).

بعض الأشجار في الشرق الأقصى ينتج مادة لزجة عند جرحها تدعى اللاتكس latex، وهو معلق من سيس – بولي إيزوبرن في الماء (المعادلة 20)؛ وهو يدعى أيضاً بالمطاط الطبيعي. ويكون اللاتكس (أو المطاط الطبيعي) المستخلص لزجاً صمغياً ذا مرونة متوسطة.

تؤدي البلمرة الجذرية للبوتاديئن أيضاً إلى تشكيل متعددات الرابطة المزدوجة (البوليئنات) غير المترافقة، ويكون في الموحود monomer فيها رابطة مزدوجة واحدة كما في المخطط (21):

 أما المماكب المقرون (I)؛ فهو مرن القوام ممرون (بوليمر مطاطي) elastomer. وأما المماكب المفروق (II)؛ فهو حراري التصلب thermoplastic.

 3-الديئنات المعزولة:

تكون الروابط المزدوجة في الديئنات المعزولة isolated dienes منفصلة بعضها عن بعض بذرات كربون مشبعة تهجينها SP3، منها على سبيل المثال ثنائي فينيل الميتان:

وثنائي ألّيل الذي يمكن أن يحضر بتفاعل الصوديوم المعدني مع كلوريد الألّيل (المعادلة 22):

أو بتفاعل هاليد الألّيل ذي الهالوجين الفعال مع كاشف غرينيارد المتشكل من بروميد الألّيل (المعادلة 23):

تتفاعل الديئنات المعزولة كما لو كانت الروابط المزدوجة فيها مستقلة بعضها عن بعض.

تمتاز الديئنات -1،4 بإمكان تماكبها في وسط حمضي أو قلوي إلى الديئنات -1،3 المترافقة (المعادلة 24):

تمتاز الديئنات -1،5 و-1،6 و-1،7 بتفاعلات تحلق الديئن، وفيما يلي تفاعل تحلق الديئن -1،5 في وسط حمضي (المعادلة 25):

مراجع للاستزادة:

-   روبرت موريسون وروبرت بويد، الكيمياء العضوية، ترجمة فاروق قنديل وزملائه، المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر بدمشق، 2000.

 

-      TJ. Allen, The Science of Organic Chemistry, Time Sciences Books 2026.

-      R. Oraon, Organic Polymers in Energy-Environmental Applications,Wiley-VCH 2024.

-   S. C. Rasmussen, Acetylene and Its Polymers: 150+ Years of History (SpringerBriefs in Molecular Science), Springer 2018.

-      N. Trex, Organic Chemistry: Core Principles,NobleTrex Press 2026.

 

 

 


- التصنيف : الكيمياء والفيزياء - النوع : الكيمياء والفيزياء - المجلد : المجلد الحادي عشر، طبعة 2026، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1