الثدي
ثدي
Mammary gland -
سليمان عبد الرحمن سلهب
| تطور غدة الثدي | تحكم الهرمونات في تكون الثدي |
| المواصفات الخارجية لضرع البقر | طرائق قياس نمو غدة الثدي |
| المواصفات الداخلية لضرع البقرة | انحسار غدة الضرع أو تراجعها |
غدة الثدي mammary gland هي غدة جلدية ذات إفراز خارجي تنفرد بها الثدييات فتنتج اللبن (الحليب) لتغذية المواليد، وهي تلفى بشكل زوجي، وتُعدُّ بنيوياً تجمعات لأعداد كبيرة من غدد أنبوبية حويصلية مركّبة تختلف بأشكالها وأحجامها وأماكن توضعها وعدد الفتحات بالحلمة الواحدة باختلاف الأنواع الحيوانية، وتسمى في مجموعها عند المرأة بالثدي أو النهد breast، وعند الحيوانات الزراعية بالضرع udder، وعند الكلاب والقطط بالثدي.
يبدأ تطور الغدد الثديية خلال المرحلة الجنينية بعمر يختلف باختلاف الأنواع الحيوانية؛ لكن مظاهره تكون متشابهة حتى مرحلة التبرعم budding عند مختلف الثدييات؛ فهو يظهر على شكل تمايز طبقة واحدة من الخلايا الظهارية التي تزداد سماكتها وتستطيل بشكل شريطين على جانبي الخط البطني يُدعيان بخطي bands (lines أو (streaksغدد اللبن، وقد لوحظ هذا النوع من التطور الشريطي في المنطقة الصدرية عند الإنسان والفيلة، وفي المنطقة الأربية عند المجترات والإبل، ويمتد على طول الجسم في القوارض والخنازير والكلاب والقطط والأرانب (الجدول 1). ثم يصبح ظاهراً وبارزاً في سماكته متخذاً شكل الخوذة crest التي تخترق المنطقة المتوسطة المحيطة فتتكور تحت سطح الجلد مشكلة البراعم الثديية buds mammary التي يُحدد عددها عدد الحلمات teats في النوع الحيواني الواحد؛ فيكون حلمتان عند الإنسان والغنم والمعز والفيلة، وأربع عند البقر ويصل إلى 6 حلمات عند الجرذان والخنازير، ويمكن ملاحظة هذه البراعم الثديية في أجنة البقر بعمر43 يوماً، والغنم بعمر 36 يوماً، والمعز بعمر40 يوماً، والإنسان بعمر49 يوماً.
تظهر من البراعم استطالات تنمو في المنطقة المحيطة تعرف بالسويقات الأولية primary sprouts (الشكل1) التي يُعدُّ عددها محدداً لعدد الفتحات التي تظهر في كل حلمة (فتحة/الحلمة في البقر، و15-25 فتحة/الحلمة عند المرأة)، ويتزامن مع تشكلها تشكل الحلمة teat أو nipple نتيجة لتوفر ضغط عالٍ خارجي يتولد في المنطقة المحيطة بالبراعم والسويقات. ثمَّ تنمو من السويقات الأولية سويقات ثانوية secondary sprouts تتمحور فيما بعد لتشكل قنوات اللبن الرئيسة primary milk ducts التي تنمو منها استطالات من المرتبة الثالثة تتطور خلال مرحلة البلوغ بعد الولادة مشكلة قنوات اللبن الثانوية secondary milk ducts .
تستطيل السويقات الأولية خلال نموها وتتسع لمعتها الداخلية، فيتحوَّر قسمها الأمامي مشكِّلاً مخزن غدة الضرعudder cisterna في الحيوانات، ويتشكل من قسمها الخلفي مخزن الحلمة teat cisterna، ومن قسمها الخلفي المتطرف تتشكل قناة الحلمة teat streak. وفي مرحلة متأخرة من عمر الجنين تتشكل طيات دائرية تتوضع بين مخزني الغدة والحلمة؛ في حين تتمايز المنطقة بين قناة الحلمة ومخزنها لتشكل ما يسمى وردة فُرستنبرغ Furstenberg&http://arab-ency.com.sy/scitech/details/170522#39;s rosette، وهي منطقة فاصلة بين بطانة مخزن الغدة المؤلفة من طبقتين من الخلايا البشرية وبين قناة الحلمة المؤلفة من ست طبقات من الخلايا البشرية في بَشرة الجلد. يتزامن مع تشكل السويقات المختلفة تمايز طبقة النسيج الضام المحيطي مشكلة أصول النسيج الدهني والأوعية الدموية واللمفاوية والعصبية للضرع. وتكتمل مرحلة تطور غدد الضرع عندما يكون عمر الحمل ستة أشهر وطوله 48 سم عند البقر، ويستمر بعد ذلك نمو النسيج الدهني.
|
الجدول (1) أماكن توضع الغدد الثديية وعددها في أنواع مختلفة من الثدييات. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
تتطور الغدد الثديية في الأجنة الذكرية بصورة مشابهة لما هو عند الإناث؛ ولكن تظهر فروق كبيرة عند البلوغ؛ إذ تفتقر الذكور إلى الوسادة الدهنية fatty pad التي يجب أن تنمو عليها وتتكاثر وتستطيل قنوات اللبن الأولية؛ لذا لا تحدث أيُّ تطورات مشابهة لما هو عند الأنثى (ما عدا عند الإنسان والتيوس؛ فقد سجلت حالات مشابهة للإناث). وتغيب الحلمات كلياً في ذكور الفئران والجرذان وعند الحصان؛ إذ تتساقط منذ اليوم السابع عشر من عمر الجنين عند الجرذان بسبب تأثير هرمون التستُسترون الذي ينشط الإنزيمات الحالة الموجودة في خلايا النسيج الضام؛ فيتهدم الغشاء القاعدي لمنطقة تشكل الوسادة الدهنية؛ مما يحدُّ من نموها وتكونها، ويتوقف تطور غدة الثدي.
ونظراً لأن البقرة تعدُّ مرضعة الجنس البشري يجري التركيز في الآتي على مواصفات الضرع الخارجية وبنيته الداخلية ودور الهرمونات في تطوره وفي تكون اللبن lactogenesis عند البقر.
![]() |
|
الشكل (1) مراحل تطور غدة الضرع قياساً بعمر الجنين وطوله في البقر. |
يقع الضرع عند البقر كما هي الحال عند باقي المجترات في المنطقة الأربية متصلاً بتجويف الجسم عبر القناة الأربية inguinal canal التي تمرّ من خلالها الشرايين والأوردة والأوعية اللمفاوية المغذية للضرع. ويتألف من عدد زوجي (4) من الغدد الثديية تستقل كل منهما بجهازها القنواتي والإفرازي، وتنتهي كلٌّ منها بمخزن خاص بها وآخر بحلمتها. ينقسم الضرع بوساطة الرباط الوسطي المعلق قسمين أيمن وأيسر، يضم كلٌّ منهما ربعين (غدتين) أمامي وخلفي، وغالباً ما يكون الربعان الأماميان أصغر من الخلفيّين، ويتكون فيهما 40% من اللبن الكلي اليومي. وتدعم الضرع مجموعة أربطةٍ تثبته في الجسم وتشكل معاً الجهاز الداعم للضرع supportive system of udder يتألف من الآتي (الشكل 2):
1- الجلد skin: يسهم الجلد بمقدار ضئيل في تثبيت الضرع ودعمه؛ لكنه يحميه من الكشط والتلوث البكتري. ويحقّق النسيج الضام دوراً رئيساً في ربط الجلد بالضرع وفي ربط الربعين الأماميّين بجدار البطن، وأيُّ ضعفٍ في بنيته يؤدي إلى تهدل الضرع وابتعاده عن جدار البطن.
2- الأربطة الجانبية المعلقة lateral suspensory ligaments: وهي مجموعة الأربطة الداعمة والمعلقة للضرع، وتتألف من نسيج ليفي غير مرن ينشأ من الأوتار الحوضية المتوضعة فوق الضرع وخلفه، ويمتد على جانبي الضرع مرسلاً عدة صفائح نسيجية تخترق الغدد وتدعمها، وتصل إلى الخط الوسطي في أرضية الضرع حيث تلتقي هناك بالرباط الوسطي المعلق وتنصهر معه.
3- الرباط الوسطي المعلق medial suspensory ligament: يؤدي هذا الرباط دوراً رئيساً في دعم الضرع وتثبيته، ويتألف من نسيج ليفي مرن ينشأ من جدار البطن ويمتد بين نصفي الضرع ليلتقي بالأربطة الجانبية عند أرضية الضرع؛ ولهذا فإن كلَّ نصف من الضرع يظهر كأنه معلق بصفائح من نسيج ضام مرن تحيط به، وتخترق الغدد، وتتصل بالنسيج الضام الداخلي للضرع. وإن مرونة هذا الرباط تسمح للضرع عندما يمتلئ باللبن أن يزداد بالحجم ويبتعد قليلاً عن جدار الجسم. وبما أن الرباط الوسطي ذو طبيعة مرنة والأربطة الجانبية غير مرنة لهذا فإن حلمات بعض البقر تتوضع بزاوية منحرفة أو مائلة عندما يمتلئ الضرع باللبن.
ويمكن أن يتهدل الضرع عند البقر عالية الإدرار مبتعداً عن جدار الجسم نتيجة للجهد الكبير المتكرر الذي يطرأ على الرباط الوسطي المعلق؛ ممّا يسمح للضرع بأن يبتعد عن جدار الجسم لعمق قد يصل إلى أسفل الركبتين، لهذا فإن من أهم الاختبارات التي تُعطى عند انتخاب البقر من أجل التربية هو قوة اتصال الضرع بجدار البطن وارتفاعه الخلفي واتصاله بالأوتار الحوضية.
![]() |
|
الشكل (2) الجهاز الداعم للضرع. |
المواصفات الداخلية لضرع البقرة
تتألف البنية الداخلية لغدة الثدي من أنسجة ظهارية وعضلية وضامة، إضافة إلى الأوعية الدموية واللمفاوية والعصبية. يقوم النسيج الظهاري بمهمة إفرازية، والعضلي بوظيفة حركية موضعية لدفع اللبن، والنسيج الضام بوظيفة دعم الضرع أو حمايته وتثبيته، وتُوصل الأوعية الدموية الدم الحامل للمواد الأولية الضرورية لتكوين اللبن إلى الخلايا المفرزة المتخصصة؛ في حين يقوم الجهاز اللمفاوي بتخليص الضرع من العناصر الغريبة، ويتحكم الجهاز العصبي والعضلي والهرموني في تنظيم تمثيل اللبن وتفريغه.
· جهاز القنوات ductus system في غدة الضرع:
يتألف جهاز القنوات في كل غدة من غدد الضرع من عدد كبير من قنوات التفريغ الممتدة من مناطق تصنيع اللبن المعروفة بالسناخ (الحويصلات المفرزة) alveoli حتى قناة الحلمة. وتتشعب بينها وبين السناخ حزم من النسيج الضام الداعمة التي إذا ما زادت كميتها جعلت الضرع ذا بنية قاسية، على حساب النسيج المفرز، ويتألف جهاز القنوات من الآتي (الشكل 3):
1 - الحلمة teat: تنتهي كل غدة بحلمة تُغطى بجلد خالٍ من الشعر ومن غدد التعرق والدهن، وتضم نهايتها السفلى قناة صغيرة تدعى قناة الحلمة يجري من خلالها خروج اللبن خارج الضرع، وطولها 8-12 مم، وتُبطَّن لمعتها بخلايا تفرز مواد شبه دهنية قاتلة للبكتريا، تُشكل هـذه الخلايـا طيات داخلية تغلق قناة الحلمة خلال الفترة ما بين الحلابتين، تُغلق هذه القناة خلال الفترة ذاتها بوساطة العضلات الدائرية المميزة لعاصرة الحلمة، وتنتهي قناة الحلمة داخل الضرع بتجويف واسع يطلق عليه اسم مخزن الحلمة teat cistern.
2- مخزن الغدة gland cistern : وهو جيب ضمن الغدة يتسع لنحو 400 مل من اللبن، ينفصل تشريحياً عن مخزن الحلمة بوساطة طيات دائرية من النسيج، وفي حالات نادرة يمكن أن تكون هذه المنطقة مغلقة تماماً بوساطة تلك الطيات؛ ممّا يمنع خروج اللبن من الغدة إلا بعمل جراحي لإزالة ذلك الحاجز النسيجي، وينفتح على هذا الخزان عدد كبير من قنيات تفريغ اللبن.
3- قنوات اللبن milk ducts: يصبّ في مخزن الغدة لكلِّ ربعٍ من أرباع الضرع نحو 12-50 قناة لبن، تمتد هذه القنوات وتتشعب ضمن كلِّ غدة إلى عدد من الفروع مشكلة قنوات بحجم أصغر وتكون مناطق التفرع ضيقة عادة؛ مما يساعد على تخزين اللبن من دون تفريغه خلال الفترة بين الحلابتين وتعمل هذه القنوات وتشعباتها ممرات تخزين وتفريغ، كما تستدق تشعباتها النهائية عند اتصالها بالسناخ.
4- السناخ Alveoli: تُدعى أيضاً بالوحدات أو الحويصلات المفرزة، تتكون كلٌّ منها من طبقة واحدة من الخلايا الظهارية المفرزةepithelial secretary cells التي تحيط بفراغ أو لمعة lumen السناخ. تقوم هذه الخلايا باستخلاص المواد الغذائية من الشبكة الدموية المحيطة بها، وتُحوّلها إلى مكونات اللبن، ومن ثم تطرحها ضمن لمعة السناخ التي يُخزن اللبن فيها حتى وقت الرضاعة أو الحلابة. تستدق الوحدة المفرزة عند أحد جوانبها فتشكل قناة شعرية تصبّ في قنوات أكبر حجماً فتمتزج بها مفرزات الوحدات الأخرى ويختلف بناء كلِّ حويصلة مفرزة وقنوات اللبن أو تركيبها باختلاف المرحلة الفيزيولوجية للحيوان. وتنتظم الحويصلات المفرزة ضمن تجمعات صغيرة تدعى فصيصات lobules؛ إذ يحتوي الفصيص الواحد على أكثر من 200 حويصلة، تجتمع هذه الفصيصات بدورها لتكون أيضاً تجمعات أكبر حجماً يطلق عليها اسم الفصوص lobes (الشكل 3).
![]() |
| الشكل (3). |
تتألف كلُّ وحدة إفرازية من طبقة واحدة من خلايا مفرزة تحيط بلمعة الحويصلة، وتُعدُّ هذه الخلايا مصانع دقيقة التنظيم ذات معدلات استقلابية عالية جداً، ويرتبط بعضها ببعض عند قمتها المشرفة على اللمعة مشكلة حاجزاً قوياً يمنع مرور أي نوع من المواد الغذائية، وتستطيع مكونات الدم ذات الوزن الجزيئي الصغير أن تعبر الجزء القاعدي لهذه الخلايا وفق آلية تختلف وطبيعة المواد العابرة.
· جهاز دوران الدم blood systemللضرع:
تكمن أهمية الجهاز الدموي في الضرع بأنه المصدر الوحيد الذي عن طريقه يحمل الدم مواد الاستقلاب الضرورية لتكوين مكونات اللبن وتمثيلها، كما ينقل بالوقت ذاته نواتج الاستقلاب إلى القلب مرة ثانية، ويمكن تتبع جهاز دوران الدم الممتد من القلب إلى الضرع ومن الضرع إلى القلب وفق الشكل (4).
![]() |
|
الشكل (4) جهاز دوران الدم للضرع.
|
· الجهاز اللمفاوي lymphatic system في الضرع:
اللمف أو البلغم سائل نسيجي عديم اللون يشبه الدم في تركيبه؛ لكنه يفتقد الكريات الحمراء و50% من بروتين الدم. ويتألف الجهاز اللمفاوي من عقد وأوعية لمفاوية (الشكل 5). تعمل العقد على حصر الأجسام الغريبة الداخلة في الجسم كالبكتريا فتحدّ من انتشار الالتهابات أو العدوى وتحصرها في أماكن محددة، وتجمع الأوعية اللمف المُحمّل بمخلفات العمليات الحيوية من جميع أجزاء الضرع وتنقله إلى قناة اللمف الصدرية thoracic duct التي بدورها تنقله إلى الوريد الأجوف الأمامي. تُشكل العقد اللمفاوية في الضرع وتلك المبعثرة في مناطق مختلفة من الجسم؛ خلايا من نوع كريات الدم البيضاء تسمى الخلايا اللمفاوية lymphocytesالتي تُنقل مع السائل اللمفاوي عبر الأوعية المختصة إلى الوريد الأجوف الأمامي، ومنه إلى القلب، ومن ثم إلى الشرايين الدموية التي تعيدها إلى منطقة الضرع فتهاجم مناطق الالتهاب وتحصر البكتريا المسببة للالتهاب فتحدُّ من انتشار العدوى وتحصرها في مناطق ضيقة. لهذا يعدّ الجهاز اللمفاوي من أجهزة المناعة في الجسم ومسؤولاً عن إفراز أضداد تشارك في الدفاع عن الجسم وحمايته من الالتهابات المختلفة.
![]() |
|
الشكل (5) الجهاز اللمفاوي للضرع.
|
· الجهاز العصبي nerves system في الضرع:
يشتمل الجهـاز العصبي في الضـرع على مجموعتين من الأعصاب (الشكل 6) تصل إليه عن طريق الحلقة الأربية inguinal، وإحـدى هاتين المجموعتين تجمع التأثيرات مـن الضرع وتنقلها إلى الدماغ؛ فهـي لذلك أعصـاب حسية sensory nerves أو جامعة afferent ، والمجموعة الثانية تنقل استجابة الدماغ وأوامره من الدماغ إلى الضرع فتسمى الأعصاب الحركية أو السمبثاوية efferent (motor) sympathetic Nerves. تؤدي هذه الأعصاب أيضاً دوراً كبيراً في التحكم في معدل جريان الدم إلى الضرع كما تنقل التنبيهات العصبية إلى العضلات المحيطة بكلٍّ من قنوات اللبن والجهاز الإفرازي وعاصرة الحلمة. تتفرع الأعصاب الحسية من الجذع الظهري للنخاع الشوكي؛ في حين تصدر الأعصاب الحركية عن الجذع البطني في منطقة الفقرات القطنية الثانية والثالثة والرابعة.
يُعدُّ الجهاز العصبي غير مهمٍّ أو ضروري لعملية تمثيل اللبن أو صنعه في الضرع بدليل أنَّ إزالته لم تؤثر في عملية صنع اللبن فيه مادام المصدر الدموي واصلاً إليه؛ لكن تكمن أهميته في دفع اللبن وإخراجه خارج الضرع، وذلك من خلال نقل التنبيهات الدماغية إلى الخلايا العضلية myoepithelial cells المحيطة بخلايا إفراز اللبن وقنوات اللبن نفسها.
![]() |
|
الشكل (6) الجهاز العصبي للضرع. |
على الرغم من ظهور تطورات سريعة ومميزة لمظاهر تكوُّن غدة الثدي خلال المرحلة الجنينية حتى البلوغ الجنسي؛ إلا أنه ليس هناك ما يؤكد دور الهرمونات في تطورها علماً أن العديد منها يتوفر في دم الأم، ولكن تبيّن أن للتستسترون دوراً سلبياً خلال هذه الفترة عند ذكور الفئران والجرذان والخيول؛ إذ يمنع تشكلَ أيِّ حلمة تدل على مكان غدة الثدي عندها، وفي الخناث freemartin تبين أن من غير الممكن تنمية الضرع وتحريضه حتى إذا حقنت بالإستروجين أو البروجِستيرون.
وخلال مرحلة البلوغ تستجيب غدة الثدي للتأثير الهرموني عند كل دورة تناسلية؛ وطبعاً هذا يظهر على شكل نمو وتفرع بقنوات اللبن؛ فمن المعلوم أنّ البلوغ الجنسي يتأثر بالـهرمون النخامي المحرر للهرمون الـملوتن Luteinizing Hormone-Releasing Hormone (LHRH) وبهرمون (FSHRH) Follic-Stimulating Hormone Releasing Hormone المحرِّر للهرمون الـمنبه للجريب من النخامية الغدية اللذين لهما دور كبير في تنمية الجريبات المبيضية وتكوين الإستروجين والبروجستيرون من المبيض. فينشّط الإستروجين نمو القنوات اللبنية milk ducts وانتشارها ضمن الوسادة الدهنية، متزامناً ذلك مع تأثير الريلاكسين الذي ينشط إنزيمات خاصة تنتشر في خلايا قنوات اللبن فتساعد على تكاثرها. ونتيجة لهذا التآزر المتزامن يزيد الريلاكسين من نمو قنوات اللبن بصورة مستقيمة والإستروجين من تفرعها؛ وبذلك يزداد نمو القنوات اللبنية وتفرعها وانتشارها ضمن منطقة الوسادة الدهنية في جسم غدة الثدي، كما تبين أن هرمون الإستروجين يساعد على إفراز هرمون البرولاكتين من النخامية الغدية الذي بدوره ينشط نمو القنوات اللبنية وتمايزها إلى نهايات سميكة منتفخة قليلاً تعرف بالبراعم النهائية end-buds التي تنتفخ بعد مضي 3 – 4 أشهر من الحمل وتكبر في الحجم تحت تأثير البروجستيرون بالتعاون مع هرمون النمو مكونة بالنتيجة الجهاز الإفرازي اللبني lobule-alveolar system في البقر.
استخدمت عدة طرائق لقياس معدل نمو غدة الثدي وتطورها ومقارنته خلال فترة الحمل؛ منها ما كان مقروناً بوزن الجسم الكلي ومنها ما كان مقروناً فقط بطول فترة الحمل؛ فقد وجدت علاقة بين نمو نسيج غدة الثدي الجاف الخالي من المواد الدهنية (MDFFT)Mammary Dry Fat Free Tissue وتطوره وبين الوزن الكلي للجسم، ويمكن توضيحها في الآتي (العلاقة 1):
|
(1)MDFFT = ( وزن الجسم الكلي) 0.78 |
كما أنَّ العلاقة (2) تشرح محتوى خلايا غدة الضرع من الدناDNA ووزن الجسم الكلي (العلاقة 2):
|
(2) كمية الـ DNA في غدة الثدي = ( وزن الجسم الكلي) 0.8 |
وهناك علاقة أُسِّية عكسية بين طول فترة الحمل وسرعة نمو غدة الثدي مقدرة على أساس MDFFT. حيث (العلاقة 3):
|
(3) MDFFT = (طول فترة الحمل) – 0.77 |
أو يمكن تقديرها على أساس محتوى نسيج الغدة من الـدنا تنحصر في (العلاقة 4):
|
(4) كمية الـدنا في غدة الثدي = (طول فترة الحمل)– 0.98 |
ولهذا عُدّت كمية الدنا دليلاً ومؤشراً دقيقاً يعكس نمو غدة الثدي وتطورها؛ فكميته قبل الحمل تعود بصورة رئيسة إلى تأثير الهرمونات المرتبطة بكل دورة تناسلية، وتُعزى كميته عند نهاية الحمل إلى تأثير الهرمونات السائدة خلال الحمل. وبناءً على ذلك أمكن حساب معدل نمو نسيج غدة الثدي العائدة إلى كل فترة اعتماداً على كمية الـدنا (الجدول 2).
| الجدول (2) كمية الدنا (مغ) في غدة الثدي ومُعدَّل نموه على أساس محتواها من الدنا في بعض الثدييات. | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
عموماً يمكن القول إنّ تطور غدة الثدي وتمايزها يظهران بصورة كبيرة خلال فترة الحمل وهذا واضح جداً في حالة المعز؛ إذ تبين أنَّ 94% من نمو أنسجة الضرع تتخذ مكانها خلال الحمل.
كما تبين - اعتماداً على طريقة قياس كمية الدنا- أنَّ غدة الثدي تنمو وتكبر في كل موسم إنتاجي parity، وأمكن تحديد -على وجه الدقة- متى يبلغ الإنتاج الكمي من اللبن أقصاه خلال موسم الإدرار؛ فمثلاً يصل الإنتاج عند الفئران أقصاه في اليوم الرابع عشر بعد الولادة، وعند الجرذ في اليوم العاشر، وعند خنزير غينيا في اليوم الخامس، وعند الغنم والمعز في اليوم الخامس أيضاً، وعند الهامستر في اليوم الأول. أما عند البقر يبلغ الإنتاج الكمي من اللبن أقصاه بعد فترة من الولادة من4 إلى 8 أسابيع (نحو 40-70 يوماً من الولادة). وليس في اليوم الأول مباشرة. وتستمر الأبقار في إنتاج اللبن لفترة تصل إلى 305 يوم بعد الولادة (نحو 10 أشهر) .
وبناءً على ذلك استخدمت حديثاً تحليلات رياضية تُبيِّن أن معدل نمو غدة الضرع يأخذ منحى أُسِّيّاً يمكن من خلاله معرفة كمية الـدنا في غدة الثدي في كلِّ يوم من أيام الحمل حتى فترة قمة الإنتاج؛ من خلال معرفة المعدل الأُسّي لنمو غدة الثدي باستخدام المعادلة (5):
|
YDNA = axb (5) |
حيث: YDNA: كمية الـ DNA (مغ) خلال الحمل حتى قمة الإنتاج، وa: كمية الدنا (مغ) عند بدء الحمل، وx: تشير إلى أي يوم من الحمل أو بعده حتى ذروة إنتاج اللبن،
وb: المعدل الأُسّي الذي تُؤخذ قيمه من الجدول (3).
|
الجدول (3) القيم الأُسِّية لنمو غدة الثدي في بعض أنواع الثدييات. |
||||||||||||||||||||
|
وفي ضوء ذلك أمكن توضيح العلاقة بين معدل النمو الذي يأخذ طابعاً أسياً وكمية الدنا خلال فترتي الحمل والفترة المبكرة من الإنتاج وفق الشكل (7):
![]() |
|
الشكل (7) العلاقة بين معدل النمو وكمية الدنا خلال فترتي الحمل والفترة المبكرة من الإنتاج. |
وقد قسمت الهرمونات المسؤولة عن تطور غدة الضرع إلى مجموعتين تتناسبان وطبيعة تأثير كل منها:
• مجموعة الهرمونات المكونة لغدة الضرع، وتتضمن البرولاكتين وهرمون النمو، والبروجستيرون والإستروجين، واللاكتوجين المشيمي، والريلاكسين الذي يفرز عند أغلب الثدييات من المبيض وفي بعضها من المشيمة.
• الهرمونات الاستقلابية metabolic hormones وتشمل T4 والـ T4 والكورتيزول، والكورتيزون، والأندروستيرون.وهرمون جارة الدرقية parathyroid hormone، وأخيراً 1.25 Dihydroxycholecalciferol .
وتبيَّن أنَّ استطالة الغدد اللبنية ونمو النهايات البرعمية وتكاثرها يحتاج إلى نمو الغشاء القاعدي basal lamina، الذي يكون عادة محيطاً بكلٍّ من الخلايا الظهارية المفرزة epithelial cells، والخلايا العضلية؛ تكون الأولى مسؤولة عن تكوين اللبن وإفرازه نتيجة الاستجابة لهرمون البرولاكتين، والثانية خلايا عضلية تستجيب لهرمون الأوكسيتوسين؛ فتضغط على الخلايا المفرزة وتعصر محتوياتها في القنوات الفرعية القريبة منها. ويُعتقد حالياً أن هذه الخلايا الظهارية قد تطورت من الخلايا العضلية. وتبيَّن أيضاً أن هرمون الريلاكسين يكون مسؤولاً عن بدء تحرُّر الصفيحة القاعدية ونموها.
وتبيَّن أنَّ استطالة الغدد اللبنية ونمو النهايات البرعمية وتكاثرها يحتاج إلى نمو الغشاء القاعدي basal lamina، الذي يكون عادة محيطاً بكلٍّ من الخلايا الظهارية المفرزة epithelial cells، والخلايا العضلية؛ تكون الأولى مسؤولة عن تكوين اللبن وإفرازه نتيجة الاستجابة لهرمون البرولاكتين، والثانية خلايا عضلية تستجيب لهرمون الأوكسيتوسين؛ فتضغط على الخلايا المفرزة وتعصر محتوياتها في القنوات الفرعية القريبة منها. ويُعتقد حالياً أن هذه الخلايا الظهارية قد تطورت من الخلايا العضلية. وتبيَّن أيضاً أن هرمون الريلاكسين يكون مسؤولاً عن بدء تحرُّر الصفيحة القاعدية ونموها
وتبيَّن أنَّ استطالة الغدد اللبنية ونمو النهايات البرعمية وتكاثرها يحتاج إلى نمو الغشاء القاعدي basal lamina، الذي يكون عادة محيطاً بكلٍّ من الخلايا الظهارية المفرزة epithelial cells، والخلايا العضلية؛ تكون الأولى مسؤولة عن تكوين اللبن وإفرازه نتيجة الاستجابة لهرمون البرولاكتين، والثانية خلايا عضلية تستجيب لهرمون الأوكسيتوسين؛ فتضغط على الخلايا المفرزة وتعصر محتوياتها في القنوات الفرعية القريبة منها. ويُعتقد حالياً أن هذه الخلايا الظهارية قد تطورت من الخلايا العضلية. وتبيَّن أيضاً أن هرمون الريلاكسين يكون مسؤولاً عن بدء تحرُّر الصفيحة القاعدية ونموها، ويشارك الإستروجين بالتعاون مع هرمون النمو والبرولاكتين في تحفيز نمو القنوات.
ولوحظ أيضاً أن الغشاء القاعدي يتكون من أربعة مكونات رئيسة هي الكولاجين نموذج (4) collagen type IV، والفيبرونيكتين fibronectin، واللامينين laminin، وغليكوز أمينوغليكانس glycosaminoglycans، وبعض منها -ولاسيما الكولاجين نموذج (4)- تُصنع من خلايا سطحية تأصَّلت من الأدمة المتوسطة تدعى بالصانعات الليفية fibroblasts، والمكونات الأخرى تصنع بوساطة الخلايا الظهارية، ومن المحتمل أيضاً بوساطة الخلايا العضلية.
واتضح مؤخراً أنَّ هناك نمواً سريعاً في غدة الضرع خلال النصف الثاني من الحمل عند أغلب الثدييات (الشكل 8)، وعُلِّل هذا لتأثير هرمون لاكتوجين المشيمة placental lactogen الذي له دور مشابه لهرموني البرولاكتين والنمو معاً.
![]() |
| الشكل (8) تطور البنية الداخلية للضرع في البقر. |
يكون إنتاج اللبن عند الثدييات كافة عالياً في بداية كلِّ موسمٍ إدراري، ويتصاعد ليصل إلى ذروته، وثمَّ لا يلبث أن يبدأ بالانخفاض التدريجي خلال موسم الإدرار، ويختلف هذا التغير الكمي عادة ليس فقط بين الأنواع الحيوانية بل أيضاً ضمن حيوانات النوع الواحد ليتخذ طابعاً فردياً. ويتوقف إنتاج اللبن إما بتدخل الإنسان فيوقف الحلابة وإما يتوقف طبيعياً عندما تصبح عملية أخذ اللبن من الحيوان صعبة جداً.
إن الانخفاض التدريجي في إنتاج اللبن ترافقه عادة تغيرات واضحة في الخلايا الظهارية المفزة لغدة الثدي، وهوما يشار إليه عادة بعملية الارتداد أو التراجع involution. وفي الحقيقة لم تفهم هذه العملية بصورة جيدة حتى الآن؛ فبعض الدراسات التشريحية المبكرة فسَّرت هذا النشاط التراجعي بانكماش غدة الضرع وصغر حجمها مع تقدم موسم الإدرار وبعد الوصول إلى ذروة الإنتاج الموسمي. وقد عزا العلماء هذا الانحسار التراجعي إلى تراجع ونقص في عدد الحويصلات المفرزة التي تتدهور وتحلّ مكانها خلايا النسيج الدهني التي سبق أن انتشرت فيه تجمعات الحويصلات المفرزة ذاتها خلال فترة الحمل. ومن علامات تراجع الخلايا المفرزة وموتها وفرة وجود الخلايا اللمفاوية المتعددة النواة polymorph nucleated lymphocytes في اللبن، ولاسيما عند اقتراب انتهاء موسم الإدرار. وهذا في الحقيقة دليل واضح على تحطُّم حاجز الجهاز الإفرازي alveolar barrier لللبن وتدهوره بسبب التحلل الخلوي.كما وجدت تغيرات كيميائية في مكونات اللبن مع تقدم موسم الإدرار؛ مما يؤكد تهدُّم بنية الحاجز الخلوي الذي يفصل عادة بين الدم واللبن وتحطّمه.
ومن هذه التغيرات الكيميائية: زيادة نسبة كلور الصوديوم والبروتينات المصلية whey proteins؛ مثل lactoferrin، إضافة إلى ارتفاع درجة حموضة (باهاء pH) اللبن، ونقصان في مكونات أخرى: كما في سكر اللبن lactose، والكازئين casein، إضافة إلى كمية الدهن وكلٍّ من الكلسيوم والفسفور والمرتبطة بالكازئين.
ولقد عدَّ محتوى خلايا الضرع من الدنا أيضاً مؤشراً دقيقاً يعكس تراجع غدة الثدي خلال النصف الثاني من موسم الإدرار. وتبين أن انخفاض مستوى إنتاج اللبن يرافقه انخفاض كبير في محتويات الدنا، وهذا بالطبع ما يؤكد نقصان الخلايا المفرزة وتراجع نشاطها؛ فعند الفئران والجرذان والهامستر والأرانب لوحظ أن الجهاز الإفرازي يعود إلى المستوى ذاته الذي كان عليه عند بدء الحمل بعد مرور 5-10 أيام عن توقف أخذ اللبن. أما كمية الدنا فقد انخفضت إلى 50% من الكمية الأصلية الموجودة قبل توقف الإدرار.
وتشير الدراسات إلى أن درجة نقصان اللبن هي أسرع من درجة انحدار النسيج الإفرازي وتهدُّمه بسبب تراجع في إنزيم الـ Na-K-ATPase الموجود في جدر الخلايا المفرزة الذي عادة يسبق الانحسار والنقصان في محتوى الـدنا والرنا، وقد عُلِّل نقصانه بقلة تدفق الدم إلى الجهاز الإفرازي. وفي الحقيقة عُرفت عدة مركبات هرمونية بقدرتها على التحكـم في تدفق الدم أهمها: الابينفرين epinephrine، والنورابينفرين norepinephrine، والأنجيوتنسين angiotensin، إضافة إلى أنواع متعددة من البروستاغلاندينات.
|
مراجع للاستزادة: -A. A. Latorre, F. Riva, P. Moroni, Ruminant Mastitis: A 360° View, Frontiers Media SA, 2022. -N. M&http://arab-ency.com.sy/scitech/details/170522#39;Hamdi, Lactation in Farm Animals: Biology, Physiological Basis, Nutritional Requirements, and Modelization (Veterinary Medicine and Science), IntechOpen. 2020. -J. Paxson ,Animal Developmental Biology: Embryos, evolution, and ageing (Oxford Biology Primers), Oxford University Press, 2024. -T. Rana, Principles of Veterinary Animal Physiology, CRC Press, 2025. -N. Singh, M. Kumar, S. Sathapathy, Anatomical Overview of the Mammary Gland in Goats: Insights into Morphological and Histological Features, LAP LAMBERT Academic Publishing, 2024.
|
- التصنيف : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية - النوع : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية - المجلد : المجلد الحادي عشر، طبعة 2026، دمشق مشاركة :







