الثيامين
ثيامين
thiamine -
رويده أبو سمرة
الثيامين Thiamin، أو الڤيتامين ب 1vitamin B1، ويسمى أيضاً الثيوڤيتامين thio-vitamine؛ لأنه يحتوي على الكبريت، يسمى أيضاً الأنورين aneurin؛ هو أحد ڤيتامينات معقد الڤيتامين ب B complex. جرى عزله ومعرفة تركيبه الكيميائي في عشرينيات القرن العشرين، حيث كان من أوائل المركّبات العضوية التي صُنِّفت على أنها من الڤيتامينات.
تدخل مشتقاته الفسفاتية في الكثير من العمليات الخلوية، وأفضل هذه المشتقات هو الثيامين بيروفسفات Thiamine Pyrophosphate (TPP) ، وهو تميم إنزيم coenzyme يساعد على تقويض (هدم) catabolism السكريدات والحموض الأمينية؛ إضافة إلى أنه من متطلبات الخطوة الأولى في التخمر الكحولي.
تَستعمله المتعضيات الحية جميعها؛ لكنه يصطنع فقط في البكتريات والفطريات والنباتات. تحصل الحيوانات عليه من الطعام، وهو للإنسان من المغذيات الأساسية. يؤدي عَوَزُه عند الطيور إلى حالات مَرَضِيّة، وكذلك يسبب عوزه عند الإنسان مُتَلازِمَة كورساكوف Korsakoff’s syndrom واعتلالات بَصَرِية، كما يسبب مرض الهزال الرزي (البِري بِري) Beriberi الذي يؤثر في الجملة العصبية المحيطية والجملة الوعائية القلبية. إن عَوَز الثيامين مُميت إذا لم يُعالَج، ويتظاهر- في حالات قليلة - ببعض الأعراض غير النوعية مثل التعب ونقصان الوزن والتشوش والتهيج.
يستعمل مِلْحُه أحادي نترات الثيامين الثابت وغير المائي لدعم الطحين والأغذية. وهو موجود في قائمة منظمة الصحة العالمية للمركّبات الدوائية الضرورية.
الثيامين مركّب عضوي كبريتي عديم اللون، صيغته الكيميائية C12H17N4OS. يتألف من حلقة أمينوبيريميدين aminopyrimidine مرتبطة بجسر من الميثيلين methylene bridge إلى حلقة الثيازول thiazole التي تحوي الكبريت (الشكل 1).
![]() |
|
الشكل (1) البنية الكيميائية للثيامين. |
يوجد على حلقة الثيازول جذر متيلي وآخر هدروكسي إثيلي كسلاسل جانبية. ينحل في الماء والمثانول والغليسرول. كما أنه غير ذواب في أقل المُحِلّات العضوية قطبية. وهو ثابت في المحاليل الحمضية؛ لكنه غير ثابت في القلوية منها، كما أنه ثابت عند تخزينه بالبرودة وغير ثابت بالحرارة. وهو أيضاً غير ثابت عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية والتشعيع بأشعة غاما. يمكن أن يُستعمَل الثيامين لكونه مركّباً كربونياً من نوع الحلقات المتغايرة المحتوية على الآزوت (النتروجين) عوضاً من السيانيد حَفّازاً (وسيطاً) في تفاعلات التكاثف البنزوئيني. له رائحة مميزة غير مقبولة، وتؤدي أكسدته إلى إنتاج الشكل غير الفعّال - الثَّيوكروم thiochrome - الذي يتألّق بشدة في الضوء فوق البنفسجي، وتُستَعمَل هذه الخاصة في القياس الكمي لهذا الڤيتامين (الشكل 2).
![]() |
|
الشكل (2) التعديل البنيوي على الثيامين (غير متألق) نتيجة أكسدته إلى تيوكروم (متألق). |
الثيامين ذو تفاعلٍ قلويٍّ ناجمٍ عن مجموعة الأمين في الموقع 4 من البيريميدين والآزوت-3 من حلقة الثيازول. يمكن أسترة مجموعته الكحولية الأولية مع الحموض، وأهم نواتج هذه الأسترة هو ثنائي فسفات الثيامين Thiamine Diphosphate (TDP) (أو الثيامين بيروفسفات (TPP))، وهو الشكل الفَعّال لهذا الڤيتامين في الجسم حيث إنتاجه فيه بالتفاعل مع أدينوسين ثلاثي الفسفات Adenosine Triphosphate (ATP) (الشكل3).
![]() |
![]() |
|
الشكل (3) الثيامين وشكله الفعال (التميم)، الثيامين ثنائي فسفات TDP والأنيون الكربوني الذي يشكله خلال عمله تميماً في التفاعلات الإنزيمية. |
يُصطنع معقد الثيامين في البكتريات والنباتات والفطريات. تنشأ حلقة الثيازول والبيريميدين كل على حِدَة، بعدها تتحد الحلقات لتشكل معقد الثيامين أحادي الفُسفات Thiamine Monophosphate (ThMP) بتفاعل يحفزه إنزيم اصطناع الثيامين فُسفات. قد تختلف هذه الآلية بحسب المتعضيات، وهي منظمة جداً.
بسبب وجود كمية ضئيلة جداً من الثيامين مخزنة في الجسم، يمكن أن يحدث استنزاف سريع لا يتعدى 14 يوماً. وهو يؤدي دوراً محورياً في استقلاب إنتاج الطاقة؛ خصوصاً استقلاب السكريات (الكربوهدرات).
والثيامين النشط هو ثيامين ثنائي الفسفات (TDP)، وهو يعمل تميمَ إنزيمٍ في عمليات:
1-نزع الكربوكسيلالتأكسدي oxidative decarboxylation للحموض الكيتونية ألفافي البيروفاتوα- كيتوغلوتارات.
2- مسارات نقل الكيتول transketolation pathways في استقلاب الكربوهدرات.
3- يفيد في عمليات التوصيل العصبي؛ فهو ضروري لتكوين الأستيل كولين.
تُثَبَّط هذه التفاعلات جميعها في حال عوز الثيامين، وتتشابه آلية عمل ثنائي فسفات الثيامين خلالها حيث يوفّرُ كربوناً تفاعلياً على حلقة الثيازول التي تشكل إيوناً كربونياً (كربانيون carbanion) (الشكل 4)؛ لتستطيع عندها الارتباط بمجموعة الكربونيل؛ مما يسمح بنزع الكربوكسيل وإطلاق CO2. يتحفّز هذا التفاعل بِمُعَقَّد متعددِ الإنزيمات يسمى-في حالة البيروفات- معقد نازعة هِدروجين البيروفات pyruvate dehydrogenase complex، وهو تفاعلٌ يربط استقلاب الغلوكوز بحلقة كريبس المهمة في استقلاب الطاقة (الشكل 5).
![]() |
|
الشكل (4) يوضح آلية هذا التفاعل ودورثيامين ثنائي الفسفاتTDP (وغيره من التمائم) وكيفية تحول البيروفات إلى أستيل التميم أ |
![]() |
|
الشكل (5) ارتباط استقلاب الغلوكوز بحلقة كرِيبس. |
وبالمثل يحفِزُ معقدُ نازعة هِدروجين ألفا-كيتو غلوتارات تفاعل نزع الكربوكسيل التأكسدي من حمض ألفا-كيتو غلوتار لتشكيل سُكسينيل التميم أ أو CO2 (أحد تفاعلات حلقة كرِيبس)، كما يُستعمل ثنائي فسفات الثيامين على نحو مماثل في نزع الكربوكسيل التأكسدي من المشتقات الكيتونية ألفا للحموض الأمينية ذات السلسلة المتفرعة - اللوسين والإيزولوسين والفالين - التي تتشكل خلال تقويضها.
إن دور ثنائي فسفات الثيامين كتميم إنزيمي في تفاعلات نقل الكيتول مماثلٌ لما وُصِف آنفاً، وهو مهمٌّ في تفاعلات مسلك الفسفو البنتوزي (ويسمى أيضاً مسلك أحادي فسفات الهكسوز Hexose Monophosphate (HMP) Shunt أو مسلك الأكسدة المباشرة). تجري في هذا المسلك أكسدة الغلوكوز لإنتاج الريبوز-5- فسفات الضروري لاصطناع النوكليوتيدات البورينية والتميم نيكوتين أميد أدينين ثنائي الفسفات المُرجَع Nicotinamide Adenine Dinucleotide Phosphate (NADPH) (الضروري لعمل بعض مضادات الأكسدة كالغلوتاثيون، وفي تفاعلات الاصطناع الإرجاعية كاصطناع الحموض الدسمة).
أثبتت التجاربُ أنّ التنشيط الكهربائي للعصب يرافقه نقص ثنائي فسفات الثيامين في الغشاء وإطلاق الثيامين الحر؛ مما يوحي بدور آخر لهذا التميم وهو عمله مانِحاً للفسفات لِفَسْفَتَةِ قناة نقل الصوديوم في الغشاء العصبي.
يجرى تفاعل نزع الكربوكسيل التأكسدي للبيروفات بوساطة نازعة هِدروجين البيروفات الذي يتكون من ثلاثة إنزيمات: نازعة هدروجين البيروفات وناقلة أستيل ثنائي هدرو حمض الليبوئيل ونازعة هدروجين ثنائي هِدرو حمض الليبوئيل. يتشكل الليبوميد من ارتباط حمض الليبوئيل بثمالة ليزيل في ناقلة الأسِتيل؛ مما يُشكل ذراعاً طويلة لينة (قابلة للثني) تسمح للزمرة الضميمة (حمض الليبوئيك lipoic acid) بأن تدور بشكل متسلسل بين المقرات الفعالة لإنزيمات هذا المعقد. (Nicotinamide Adenine Dinucleotide (NAD+)هو النيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد ؛ وFlavin Adenine Dinucleotide (FAD) هو الفلافين أدينين ثنائي النوكليوتيد؛ (TDP) هو الثيامين ثنائي الفسفات).
يمثل الشكل (6) التفاعل العام لعمل إنزيم نازعة هِدروجين البيروفات كما في المعادلة (1):
![]() |
|
الشكل (6). |
يجري التفاعل في ثلاث خطوات متتالية والمُحَفَّزَة بثلاث تحت وحدات مختلفة من إنزيم نازع هِدروجين البيروفات. سميت تحت الوحدات هذه تبعاً للتفاعلات النوعية الجزئية التي تحفزها:
1. نازعة هدروجين البيروفات pyruvate dehydrogenase التي تنزع CO2 من البيروفات؛ لتتحوّل إلى هدروكسي إتيل.
2. ناقلة أستيل ثنائي هدرو حمض الليبوئيل dihydrolipoyl transacetylase (DLAT) التي تنقل ما تبقى من الركيزة إلى تميم الإنزيم (الكوإنزيم) أ.
3. نازعة هدروجين ثنائي هدرو حمض الليبوئيل dihydrolipoyl dehydrogenase (DLD) التي تنقل الهدروجين الناتج من الخطوات التالية إلى NAD+..
تُمَثَّل أسماء الإنزيمات بالمختصرات الآتية على التوالي E1 و E2 و E3 كما في الشكل (7):
![]() |
|
الشكل (7). |
يتحرر الثيامين في أعلى القناة الهضمية بفعل إنزيم الفسفاتاز والبيروفسفاتاز. عند التراكيز المنخفضة تكون العملية بوساطة ناقل، وعند التراكيز المرتفعة بالانتشار المُيَسَّر. وهو لا يُخزَّن في الجسم، والاحتياطيّ الوحيد له هو الثيامين المرتبط وظيفيّاً بالإنزيمات. أما استقلابه فواسعٌ، ويعطي عدة نواتج نهائية تُطرَح في البول، يُطْرَح الثيامين ومستقلَباته الحمضية على نحو رئيس في البول.
ارتباط الثيامين ببروتينات البلاسما
يرتبط معظم الثيامين في المصل بالبروتينات؛ ولا سيما الألبومين. ثمة 90% تقريباً من مجمل الثيامين في الدم في الكريات الحمراء. وقد حُدِّد في مصل الفئران بروتين رابط نوعي سُمِّيَ البروتين الرابط للثيامين (TBP)Thiamin Binding Protein يعتقد أنه بروتين ناقل ومُنَظِّم هرمونياً وضروري لتوزيع الثيامين في النسج.
تقوم خلايا الدم والنسج الأخرى بِقبط cellular uptake الثيامين بِنَقْل منفعل وانتشار مُيَسَّر. وتتطلب خلايا الدماغ كمية من الثيامين أكبر بكثير من أي خلايا أخرى في الجسم. لا تصل غالبية الثيامين المأخوذة إلى الدماغ بسبب الانتشار المُيَسَّر والحاجز الدموي الدماغي، ويكون 80% تقريباً من الثيامين الموجود داخل الخلايا مُفَسْفَتاً، وغالبيته مرتبطة بالبروتين. ويبدو في بعض النسج أن قبط الثيامين وطرحه يكون بوساطة ناقل للثيامين المنحل، ويعتمد ذلك على تدرجِ نَقْلٍ خلوي للبروتون والصوديوم.
يبلغ ما يخزنه الإنسان من الثيامين نحو 25 – 30 ملغ، بتركيز أعظمي في العضلات الهيكلية والقلب والدماغ والكبد والكليتين. وتُلفى بيروفسفات الثيامين والشكل غير المُفَسْفَت الحر منه في البلاسما والحليب والسائل الدماغي الشوكي، وتكون جميعها سوائل خارج خلوية. على عكس الشكل المُفَسْفَت للثيامين. ويستطيع بيروفسفات الثيامين والثيامين الحر عبور الأغشية الخلوية. ويَقِلُّ محتوى الثيامين في النسج البشرية عما هو في النسج في الأنواع الأخرى.
المطلوب اليومي المَرجِعي والجرعات الكبيرة
ما يتطلبه الفرد من الثيامين يومياً Reference Daily Intake (RDI) هو قرابة 1.2 ملغ للرجال و1.1 ملغ للنساء في أكثر البلدان. ولا تتوفر أي معطيات عن تأثيرات سمية لزيادة المدخول اليومي منه؛ أي لا ضرر في المستوى العالي لمدخول الثيامين Upper Intake Level (UIL).
ترتبط مُتطلبات الثيامين باستقلاب الطاقة، وخصوصاً استقلاب السكريات، ومتوسط الاحتياج هو 0.3 ملغ/1000 كيلو حريرة حرارية. وعموماً يجب ألا تنقص مَدخولات الذكور والإناث عن0.4 ملغ/يوم. وليس هناك أيّ دليل على زيادة الحاجة إلى الثيامين في أثناء الحمل السوي؛ أما فقدان نحو 0.14 ملغ من الثيامين في الحليب يومياً في أثناء الإرضاع؛ فيجب تعويضه.
تحتوي الخميرة على نسبة عالية من ڤيتامين ب1. وتحتوي الحبوب الكاملة منه على نسبة أعلى مقارنةً بالحبوب المكرّرة؛ لأن الڤيتامين ب1 موجود بقدر أكبر في الطبقات الخارجية من الحبوب. مثلاً يحتوي 100 غ من الطحين الكامل على 0.55 مغ من الثيامين، في حين يحوي 100 غ من الطحين الأبيض 0.06 مغ من الثيامين. ومن المأكولات الأخرى الغنية بالڤيتامين ب1 يُذكَر الشوفان وبذور الكتان وبذور دوار الشمس والرز الأسمر والهليون والكرنب والقنبيط والبطاطا والبرتقال وبعض الأعضاء الحيوانية مثل كبد البقر والدجاج وفي البيض.وتُعَدُّ أنواع المعكرونة والخضار والبطيخ الأحمر مصادر جيدة للثيامين أيضاً.
يمكن تقدير الحالة الغذائية بقياس الثيامين في الدم، كما يمكن ذلك بقياسه في البول، مع أن هذا الأخير شاقّ وصعب، وقد استعملت في ذلك نسبة الثيامين إلى الكرياتينين في عينات البول العشوائية، والطريقة لذلك تكون بإعطاء جرعة من الثيامين مقدارها 1-5 ملغ عن طريق الفم أو العضل، ثم قياسه في البول على مدى 24 ساعة. فإذا كانت نسبة الثيامين في البول أقلَّ من 20% من الجرعة المُعطاة خلال الـ 24 ساعة التالية؛ يكون ذلك مؤشراً على عَوَز الثيامين.
أما الطريقة البديلة فهي تنشيط ناقلة كيتول kitol الكريات الحمراء التي استُنفِد التميم العامل منها. وعموماً تختلف الاستجابات الكيميائية الحيوية للمَدخول المُعطى اختلافاً كبيراً بين الأفراد.
قد يحدث عوز الثيامين مع الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والفقيرة بالثيامين، كالاعتماد على الرز المقشور أو مشتقات الطحين الأبيض، وكذلك عند الكحوليين المزمنين ومتعاطي المخدرات الذين يستهلكون قليلاً من الأطعمة الأخرى.
يؤدي النقص الحاد والمزمن للثيامين إلى مضاعفات قد تشكل خطورة بالغة على الجهاز العصبي والمخ والعضلات والقلب والمعدة والأمعاء. وقد سُجِّلت آثار نقص الثيامين منذ 2600 سنة قبل الميلاد في النصوص الصينية القديمة؛ حيث أُطلِق عليها عند ذلك عبارة "البِري بِري beriberi" أي الهزال الرزي.
يرتبط مرض البِري بِري في الشرق بالأغذية الفقيرة بالثيامين الغنية بالكربوهِدرات، مثل الأرز المقشور، لذلك فهو مستوطن في إندونيسيا وبعض أجزاء آسيا .وتشمل الأعراض المبكرة لهذا المرض الإجهاد والدُّوار وفُقدان الشهية وضعف التركيز الذهني وأمراض الأعصاب الطَّرفِيَّة، وتتوقف التفاعلات المعتمدة على الثيامين ثنائي الفسفات، أو تصبح محدودة جداً. وتأخذ التظاهرات السريرية لهذا العوز ثلاثة أشكال:
1- اعتلال الأعصاب المحيطية (داء البِري بِري) الذي قد يكون مصحوباً بالقصور القلبي والوذمة (داء البِري بِري الرطب wet beriberi)
2- البِري بِري الحاد الخبيث (الخاطف)؛ وفيه يغلبُ قصور القلب والشذوذات الاستقلابية من دون حدوث اعتلال الأعصاب المحيطية.
3- البِري بِري الدماغي يشير إلى مضاعفات الجهاز العصبي المركزي (في الدماغ)) مثل متلازمة التلف الدماغيencephalopathy التي تسمى أيضاً اعتلال فيرنيكه الدماغي Wernicke&http://arab-ency.com.sy/scitech/details/170546#39;s encephalopathy، وتظهر بحركات عين غير اعتيادية واختلال عقلي، أو متلازمة كورساكوفKorsakoff syndrome التي تظهر بالفتور والارتباك والعجز الشديد في الذاكرة والنسيان وعدم القدرة على التعلم. وربما يؤدي نقص الثيامين إلى اتحاد المَرَضَين السابقين معاً فيما يعرف بمتلازمة فيرنيك كورساكوف.وهناك اعتلال فيرنيكه الدماغي مع ذُهان كورساكوف (متلازمة فيرنيك – كورساكوف Wernicke–Korsakoff syndrome)، وهو يحدث خصوصاً مع الكحوليين ومتعاطي المخدرات.
يتعطّلُ استقلاب السكريات في هذه الحالات وتتراكم البيروفات واللاكتات في النسج والسوائل؛ مما قد يؤدي - عند من يتناولون كميات كبيرة نسبياً من السكريات - إلى حُماض لبني مهددٍ للحياة. كما تتراكم مشتقات الحموض الأمينية ذات السلاسل المتفرعة والبنتوزات المفسفتة وألفا -كيتوغلوتارات؛ مما قد يتسبّب بتوسّع وعائي محيطي مع وذمة.
قد ينجم نقص الثيامين عن عدم الحصول على الكفاية منه خلال تناول الغذاء، أو زيادة الكمية المطلوبة منه في الجسم، أو الإفراط في فقدان الجسم له. كما يمكن أن ينتج بسبب استهلاك مضاد الثيامين ضمن طعام الأفراد المُعَرَّضين لنقص الثيامين، وهم مدمنو الكحول والمرضى الذين يتلقون تغذية بالحقن لأكثر من 7 أيام من دون وجود الڤيتامينات أو الثيامين، ومرضى الغسل الكلوي.
تؤدي المدخولات العالية طويلة الأمد - والتي تتجاوز 50 ملغ لكل كغ من وزن الجسم (أو أكثر من 3 غرامات يومياً) - إلى تأثيرات سمّية تتجلى بالصداع والهيجان والأرق وتَسَرُّع النبض والضعف والتهاب الجلد التماسي والحُكاك، وقد تحدث الوفاة. أما عند الجرعات السَّويَّة؛ فالسُّمِّيَّة غير معروفة. وقد حدثت الحالات الوحيدة المعروفة من زيادة الثيامين عن طريق الحقن بالثيامين.
مشتقات الثيامين فسفات ووظائفها
تصنف مشتقات الثيامين فُسفات إلى خمسة أنواع: أحادي فسفات الثيامين Thiamine Monophosphate (ThMP)، وثنائي فسفات الثيامين Thiamine Diphosphate (ThDP) ويسمى أحياناً الثيامين بيروفسفات Thiamine Pyrophosphate (TPP)، وثلاثي فسفات الثيامين Thiamine Triphosphate (ThTP)، والمُكتَشَف حديثاً الأدينوزين ثلاثي فسفات الثيامين Adenosine Thiamine triphosphate (AThTP).
في حين أن دور التميم الإنزيمي للثيامين ثنائي الفسفات معروف وموصوف جيداً؛ وهو تميم إنزيمي حيوي ضروري لاستقلاب السكريدات والدهون، وإنتاج الطاقة (ATP)، ووظائف الأعصاب والعضلات. من الجدير ذكره بأن التأثير غير التميم الإنزيمي للثيامين ومشتقاته يمكن أن يتحقق بالارتباط بعدد من بروتينات حددت حديثاً، والتي لا تَستَعمِل التأثير المحفز للثيامين ثنائي الفسفات.
|
مراجع للاستزادة - يوسف بركات ورويدة أبو سمرة، فاديا حمادة، نور الهدى جمعة، درر الصوفي، الكيمياء الحيوية الطبية، الجزء الاول، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر. 2014. - G. F. Combs, Jr. and J. P. McClung, The Vitamins: FundamentalAspects in Nutrition and Health, 6th Edition, Academic Press 2022. - M. du Plessis, The Vitamin B1 Protocol for Parkinson´s: A New Hope in Healing , Independently published 2025.
|
- التصنيف : الكيمياء والفيزياء - المجلد : المجلد الحادي عشر، طبعة 2026، دمشق مشاركة :







