logo

logo

logo

logo

logo

التشيخ (كبر السن)

تشيخ (كبر سن)

Ageing -

 التشيخ

التشيخ

أميرة أومري

المظاهر التي ترافق التشيخ

نظريات التشيخ

مستقبل معالجة التشيخ

الهندسة الوراثية في خدمة مكافحة التشيخ

السلوك الفردي لمعالجة التشيخ

 

التشيخ aging عملية تصيب شكل الكائنات الحية ووظائفها الفيزيولوجية مع تقدم العمر، يرافقها تراكم الضرر الذي يصيب الجزيئات والخلايا والنسج الذي يُحدِث تغيرات جينية مسببة تدهوراً في وظيفة الخلايا الجذعية، كما يؤدي إلى خفض قابلية الكائن الحي للاستتباب homeostasis في ظروف الإجهاد/الشدة stress، وكذلك إلى مخاطر كبيرة تتجلى بأمراض عديدة كالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى أمراض استقلابية مثل السكري والبدانة وفرط الكولسترول، واضطرابات عصبية مثل الخَبَل واضطرابات حركية وتردي عصبي neurodegenerative disorders والوفاة قبل الأوان. كما تساهم فيها أسباب سلوكية نتيجة العادات المختلفة التي يمارسها الفرد في حياته الطويلة.

التشيخ عملية معقدة تبدي تبايناً كبيراً بين الأفراد، لكنها تؤدي بوجه عام إلى تغير في المظهر الخارجي لدى الكائنات الحية ( الشكل1)، تساهم فيها عوامل عديدة ومتنوعة، كالزمن وعوامل اجتماعية وعامل الطاقة وعوامل بيئية مختلفة ووجود المبيدات الكيميائية التي يمكن أن تغير النمط التكويني والحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين (الدنا) Deoxyribonucleic Acid (DNA) للمتقدرات mitochondria مما يؤدي إلى تدهور وظائف الخلايا الجذعية الجسدية.

الشكل (1) المظهر الخارجي لعمليات التشيخ لدى الإنسان.

المظاهر التي ترافق التشيخ

تحدث بعض التبدلات البنيوية في الخلايا المتشيخة، إذ تتراكم فيها مواد صباغية معينة يطلق عليها أصبغة التشيخ أو التأكل والتمزق wear and tear pigments، يُعتقد أنها ناجمة عن أكسدة بعض الدهون غير المشبعة في الخلية، تشاهد في الخلايا العصبية وأحياناً في خلايا الكلية والغدة الدرقية وخلايا الكبد. كما تصطبغ نوى الخلايا المتشيخة بكثافة أكثر من نوى الخلايا الفتية، وتنكمش حواف الخلايا ولاسيما الخلايا العصبية، وتفقد شفافيتها مع نقص ملحوظ في محتوياتها من الكروماتين، وتتحطم تدريجياً أجسام غولجي وتتحول إلى قطيرات دهنية. كما يؤدي التشيخ الخلوي إلى بطء تجديد سيتوبلازما (هيولى) الخلية بشدة، وينقص ماؤها مما يؤدي إلى التجفاف. ويبين الشكل (2) انكماش حواف الخلايا المتشيخة وتضخم نواها مقارنة بالخلايا الفتية.

الشكل (2) تباين شكل الخلايا المتشيخة عن الخلايا الفتية.

وفيما يتعلق بالجلد يلاحَظ ازدياد قابليته للتأثر بأشعة الشمس مباشرة، فتظهر تجعداته وتشاهد عليه بقع داكنة. كما يتغير لون الشعر، ويصبح أقل سماكةً وأقل غزارةً، وينخفض نشاط الغدد العرقية والدهنية فيصير الجلد رقيقاً وجافاً وأقل مرونةً (الشكل3 ).

الشكل (3) شكل توضيحي يبين الاختلاف بين جلد شاب وجلد متشيخ.

تُصاحِب التشيخ عادة أمراض تميزه، يُذكَر منها الأخماج البولية واضطرابات التبول وتدني الوظائف الجنسية وأمراض الجهاز الهضمي وأمراض الجهاز التنفسي والاضطرابات العقلية والأمراض النفسية وأمراض الجلد.

من الأمثلة اللافتة للنظر متلازمة التشيخ المبكرprogeria (تشيخ الأطفال)، وهي حالة وراثية نادرة وخلل خَلْقِي نادر من أيام الطفولة، يتميز بسرعة التغيرات الجسدية المصاحبة للتشيخ، وسببه تغير أساسي في جين WRN المكون للبروتين الذي يحمي الدناDNA في خلية الجسم ويُصْلِحُه إذا تعرض للضرر ويؤدي بصاحبه عادةً إلى الموت قبل سن العشرين (الشكل 4).

الشكل (4) التشيخ المبكر.

التشيخ الخلوي

يبدو التشيخ في أبسط أشكاله في الخلايا التي تفقد قابليتها للانقسام والتجديد، فتصبح الخلايا هرمة أو يطرأ عليها تموت خلوي مبرمج apoptosis في حال عدم قدرتها على إصلاح الضرر. بدأ ليونارد هايفليك L. Hayflick مع زميله بول مورهد P. Moorhead عام 1961 تجاربهما بزراعة خلايا جنين الإنسان، فأخذت بالانقسام مرات عدة بقوة ونشاط في بداية التجربة، لكن بدأت قوة الخلايا تخبو وتتضاءل تدريجياً بعد عدة انقسامات حتى توقفت كلياً عن ذلك في المرة الخمسين، ولاحظ الباحثان أن الخلايا بدأت تشيخ وصارت مختلفة عن الخلايا الفتية، كما انخفضت قدرتها على القيام بوظائفها، وأخيراً أخذت الخلايا تنهار وتموت، وبات ذلك يُعرَف باسم حَدّ هايفليك Hayflick limit الذي يُعَد من أقوى البراهين على التشيخ الخلوي المبرمج.

التشيخ عبر حياة الإنسان

يستمر تَخلُّق الجنين في رحم الأم نحو 265-270 يوماً، في كل دقيقة تنقسم خلاياه وتنمو وتتخصص لتعطي أجهزته وأعضاءه المختلفة ليخرج وليداً ينمو مع مرور الزمن، ويمر بمراحل الطفولة والحداثة والمراهقة والصبا والشباب، تكون خلاياه خلال ذلك قادرة على تجديد شبابها من خلال الانقسامات الخيطية المتتالية. وعند بلوغ الفرد يتوقف الانقسام مؤقتاً إلا إذا دعت الضرورة، مثل حدوث الجروح أو الكسور أو تعويض الخلايا التالفة. يتدنى بعد ذلك معدل الانقسام ثم يتوقف. وعندما تشيخ الخلايا لا تتبدل، مما يُفضي إلى نقص العدد الكلي للخلايا.

كما بينت تجارب استنبات خلايا الوليد تَقَسُّمها مرات عديدة، في حين كان تقسم خلايا الشاب أقل من ذلك، ولم يَبْقَ من خلايا الكهل في المستنبت إلا القليل، ثم ضعفت وانهارت. وهكذا يمكن الاستنتاج أن القدرة على الانقسام تتضاءل كلما زادت سن الشخص الواهِب للخلايا.

تبين أيضاً أن الأرومات الليفية المأخوذة من مرضى متلازمة وِرنر Werner`s syndrome- وهم مصابون بتشيخ مبكر- لا تستطيع التضاعف مثل تضاعف الخلايا المأخوذة من إنسان سوي في السن نفسها.

نظريات التشيخ

طُرِحَت عدة نظريات لتفسير الفعاليات التي تؤدي إلى التشيخ، تبين كل واحدة منها جانباً من جوانبه.

  • نظريات التشيخ التقليدية:

    1- التحطم الناجم عن عمليات الأكسدة الخلوية: يُنتِج الجسم البشري في أثناء عمليات الأكسدة الخلوية الطبيعية جذوراً حرة free radicals لها دور كبير في الأمراض المرتبطة بتقدم العمر، تُخَرِّبُ الأغشية الخلوية خاصة وتنال المادة الوراثية والبروتينات، ولهذا يرى بعض العلماء أن هذه الجذور هي السبب وراء ضرر الخلايا وفقدان وظيفتها ومن ثم موتها وتراجع وظائف الأعضاء (الشكل 5). علماً أن زيادة الجذور الحرة، ومن ثم زيادة التحطيم، تكمن في التدخين والتعرض لبعض السموم كالزئبق والعدوى المكروبية الحادة والتمارين الرياضية الشاقة ومبيدات الحشرات وغيرها من عوامل التلوث.

    الشكل (5) أضرار الجذور الحرة التي تنال الغشاء الخلوي والمادة الوراثية والمتقدرات.

    2- قصر القُسَيْمات الطَرَفِية (التيلوميرات) telomeres: في نهايات الصبغيات سلسلة من النوكليوتيدات، تسلسل قواعدها الآزوتية في الفقاريات (الشكل 6)، تعمل غطاءً واقياً لتلك النهايات، وتُعرف باسم القسيمات الطرفية، تحمي نهايات الصبغيات وتؤمن استقرارها بمنع التصاق نهاياتها، وتمنع أيضاً الإنزيمات المحللة للدنا من تكسير تلك النهايات.

    الشكل (6) القسيم الطرفي (ضمن دائرة) في البشر يضم آلافاً من مكررات تسلسل ستة نوكليوتيدات TTAGGG

    يفقد الإنسان خلال حياته تقريباً كمية كبيرة من هذه الجسيمات، وتقصر في كل دورة من انقسام الخلية، مما يؤدي إلى فقدان معلومات وراثية مهمة يؤثر سلباً في الاستتباب الخلوي، ويؤدي إلى تثبيط عملية الانقسام وأخيراً إلى الموت (الشكل 7).

    الشكل (7): (أ) و (ب) تبين قصر القسيمات خلال الانقسامات الخلوية المتكررة،

    وفي نهاية المطاف تتوقف الخلية عن الانقسام.

    يعتقد أصحاب هذه النظرية أن القُسَيمات هي مفتاح فهم عملية التشيخ في البشر، وتُعد علامة على طول العمر أو علامة للعمر الجيني genetic age. وقد بينت التجارب على البشر عام 2003 أن الأفراد بعمر 60 الذين لديهم أطول الجسيمات يعيشون فترة أطول من الذين لديهم جسيمات أقصر بالعمر نفسه. كما بحث العلماء في خلايا الأطفال المصابين بالتشيخ المبكر، وتبين أن صبغيات خلاياهم قصيرة، مما ساهم في دعم أصحاب هذه النظرية.

    3- تراكم الضرر في المادة الوراثية: تحمل الجينات الموجودة على شريط الدنا كل التعليمات لبناء البروتينات والإنزيمات والمواد اللازمة لأداء الوظائف الخلوية. ومن خلال عمليات الأكسدة الخلوية وتوليد الطاقة يتم إنتاج الجذور الحرة التي تُعَدِّل تركيب القواعد الآزوتية في جزيء الدنا وتؤدي إلى نشوء قواعد آزوتية غير صحيحة وخلل في عمل الإنزيمات التي تقوم بتركيب دنا جديد، مما يؤدي إلى الإضرار بالمادة الوراثية، وبالتالي تمنع الشيفرة الوراثية من القيام بعملها بشكل ملائم. لهذا يرى العلماء أن تراكم الضرر في المادة الوراثية خلال سنوات العمر هو السبب الرئيسي لحدوث التشيخ. وحددوا عدة عوامل تقود إلى ضرر الدنا، هي:

    - طفرات جينية تلقائية.

    - عمليات خلوية طبيعية يتم من خلالها إنتاج الجذور الحرة.

    - عوامل خارجية، كالأشعة فوق البنفسجية، لها القدرة على تحطيم المادة الوراثية، وكذلك الأشعة السينية لها القدرة على كسر سلاسل الدنا، وأيضاً بعض الأدوية المستخدمة في العلاج الكيميائي ودخان التبغ.

    4- تشيخ المتقدرات: هناك عوامل ضارة خاصة بالمتقدرات تهدد فاعلية إنتاج الطاقة في الخلية الحية، مما يؤثر في أداء المتقدرات وانخفاض مستوى أحد مركبات عمليات إنتاج الطاقة في المتقدرات (الكارديوليبين cardiolipin) الذي وجد أنه ينخفض مع تقدم العمر. كذلك تزداد عمليات أكسدة الدهون lipid peroxidation في الخلايا المسنة، إضافة إلى مسارات أخرى تسبب طفرات مؤذية في دنا المتقدرات. كل ذلك يؤدي إلى فقدان الخلية لوظيفتها، وإلى الموت الخلوي المبرمج والتشيخ.

  • نظريات التشيخ الحديثة:

    توضع هذه النظريات ضمن فئتين رئيسيتين: النظريات المُبَرمَجَة programmed theories ، ونظريات الأذية أو الخطأ damage or error theories.

    1- النظريات المبرمجة: فيها ثلاث فئات فرعية:

    أ- العُمْر المبرمج programmed longevity: تقول إن التشيخ يحدث نتيجة تبدلٍ متسلسل لجينات معينة في حالة تشغيل وإيقاف، على اعتبار أن التشيخ هو الوقت الذي يكون فيه تقدم العمر مصاحِباً للعجز بوضوح.

    ب- نظرية الغدد الصم endocrine theory: تشير إلى عمل الساعة البيولوجية من خلال الهرمونات، وأن الغدد الصم تصبح أقل كفاءة مع تقدم العمر.

    جـ - نظرية المناعة immunology theory: ترى أن أعداد الخلايا الأساسية في الجهاز المناعي تنخفض مع تقدم العمر وتصبح أقل كفاءة، لهذا يكون جهاز المناعة مبرمجاً ليتدهور مع مرور الزمن، مما يؤدي إلى زيادة التعرض للأمراض المُعدِية وبالتالي التشيخ والموت.

    2 - نظريات الأذية أو الخطأ: وتتضمن:

    أ- نظرية التأكل والتمزق wear and tear theory: تفترض أن الخلايا والنسج تحتوي على أجزاء تُبلى وتتأكل، مثل الآلات التي تُبلى وتصبح عتيقة مع مرور الزمن نتيجة الاستخدام المتكرر، وتنتج من ذلك أصبغة تسمى أصبغة التأكل والتمزق، حيث لوحظ تراكم هذه الأصبغة في خلايا العضلات والقلب والأعصاب عند البشر والحيوانات.

    ب- نظرية معدل الحياة rate of living theory: ترى أنه كلما ازداد معدل الاستقلاب الأساسي في الجسم الحي قَصُرَت الحياة. فالسلاحف مثلاً أعمارها طويلة لأن استقلابها بطيء جداً، ويتباطأ باستمرار يتبعه ارتفاع معدل التشيخ.

    جـ - نظرية الربط المتصالب cross-linking theory: يعني مصطلح cross-link ربط سلاسل البوليمر الواحدة بالأخرى (الشكل 8)، كما يشير إلى تشكل بوليمرات تركيبية أو بوليمرات بروتينية.

    الشكل (8) سلاسل بوليمر مترابطة.

    لقد وَضَّحت هذه النظرية بعض أمراض التشيخ، مثل التصلب الذي يُعد المثال الأوضح لعملية الربط، والذي يضعف فيه نظام المناعة ويخسر الجلد مرونته. لقد وجد في أجسام الشباب القليل من هذه الروابط والسلاسل حرة مما يبقي الكولاجين ليناً ومرناً، لكن تزداد أعداد هذه الروابط مع تقدم العمر مما يجعل الجلد يتقلص ويصبح أقل مرونة وليونة.

    د- نظرية الجذور الحرة free radicals theory: قدمت هذه النظرية عالمة الأحياء الأرجنتينية ربيكا غرِشمان Greschman لأول مرة عام 1954، وطَوَّرها هارمان Denham Harman، وتقترح هذه النظرية أن فوق الأكسيد superoxide وغيره من الجذور الحرة تسبب ضرراً في مكونات الجزيئات الضحمة للخلية بشكل متكرر، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم الأضرار مايسبب توقف وظائف الخلية وفي النهاية الأعضاء، علماً أن الجزيئات الضخمة macromolecules، مثل الحموض النووية والليبيدات والسكريات والبروتينات هي المعرضة للهجوم من قبل هذه الجذور، وأن الجسم يملك بعض مضادات الأكسدة antioxidants الطبيعية بشكل إنزيمات تحد من خطورة تراكم الجذور الحرة، ومن دونها تزداد معدلات التموت الخلوي بشكل كبير، ولاحقاً ينخفض متوسط العمر.

    بيَّن الباحث إيغور أفانازِف I. Afanasev أن أنواع الأكسجين النشطة Reactive Oxygen Species (ROS) الموسومة ربما هي أهم مسار جين - إنزيم مسؤول عن تطور الخلايا المتشيخة والتشيخ العضوي، ويُعتقَد أن الأكسجين النشط الموسوم سيكون في المستقبل موضوع الدراسة بعناية لتطوير نظرية الجذور الحرة للتشيخ. كما أوضحت العديد من الدراسات علاقة هذا الأكسجين بطفرات الجين P53 الذي يُعد منقذاً للجينوم لأنه يوعز إلى الجينات الأخرى القيام بإصلاحه عند وجود تخريب في أحدها، وعند تعذر الإصلاح يوعِز في قتله لإنقاذ الخلايا الأخرى؛ لهذا وجد الباحثون أن 50% من حالات السرطان كان الجين P53 فيها مشوهاً لتأثره بالبيئة فيصيبه التخريب، مثل الملوثات ودخان السجائر والإجهادات وغيرها.

    هـ- نظرية ضرر الدنا الجسمية somatic DNA damage theory: يتضرر الدنا في خلايا الكائنات الحية باستمرار، لكن يتم إصلاح معظمها باستمرار، ويتراكم بعضها الآخر، مثل إنزيم بلمرة الدنا DNA polymerase، مع عدم إمكان حدوث إصلاحات خلل أخرى على نحو سريع. وهناك أدلة على تراكم ضرر الدنا في الخلايا غير المنقسمة للثدييات.

    تحدث الطفرة الوراثية وتتراكم مع تقادم العمر مسببة تلف الخلايا وعجزها عن القيام بوظائفها، ويحدث الضرر على وجه الخصوص في دنا المتقدرات ويؤدي إلى ضعف وظيفتها. من أجل ذلك ينجم التشيخ عن ضرر يصيب السلامة الوراثية لخلايا الجسم (الشكل 9).

    الشكل (9) التشيخ الناجم عن ضرر دنا المتقدرات في الخلية الجسمية.

    مستقبل معالجة التشيخ

    طب الخلايا الجذعية: طُوِّرَ برنامجٌ لعلاج التشيخ باستخدام الخلايا الجذعية لبعث النشاط والحيوية، وكذلك باستخدام خلايا المشيمة لتجديد شباب الجسم كله من دون استخدام الأدوية والمداخلات الجراحية. يهدف هذا البرنامج إلى إعادة نشاط الجسم بوجه عام، وعلى المستوى البيولوجي والوظيفي وكبح التشيخ، بما في ذلك تنشيط الوظيفة الجنسية لكلا الجنسين، مع إضفاء مظهر صحي وجمالي.

    طب المتقدرات: ينصب جل اهتمام العلماء على الحفاظ على استمرارية المتقدرات لحيويتها ونشاطها من خلال منع تلفها وتضررها. من أجل ذلك لابد من تناول مكملات مفيدة للجسم، أحدها الكارنيتينcarnitine، الذي يباع مكملاً غذائياً بمسميات عديدة، وهو حمض أميني يوجد بشكل طبيعي في جسم البشر، وهو وسيلة نقل الحموض الدهنية إلى مكان أكسدتها في المتقدرات لتكون مصدراً للطاقة في الخلايا، وكذلك للتخلص من المواد السامة بفعالية عالية.

    المكمّل الآخر هو تميم الإنزيم coenzyme Q10 Q10 (CoQ10)، الذي يُعد أساسياً في إنتاج الطاقة، وأي نقص فيه يعني تقليص هذا الإنتاج، لذا يؤدي عوزه إلى إسراع التشيخ. يعوز الجسم البشري هذا الإنزيم لأسباب كثيرة، منها نمط الغذاء المُتَناوَل واستخدام أدوية خفض الكولسترول، وكذلك القيام بتمارين رياضية شاقة ومجهدة وفرط الدرقية. يترتب على هؤلاء من وجهة نظر أنتوني لينان Anthony Linnane الخبير بأمراض التشيخ تناول تميم الإنزيم إذ يقول: "حينما تصل إلى الخمسين ابدأ بتناول تميم الإنزيم Q10 بقية حياتك وتناول جرعات دائمة منه". لذا يُعَدّ Co Q10 عاملاً مضاداً للتشيخ، ومن أهم العوامل المضادة للأكسدة في الجسم وأقواها (الشكل 10).

    الشكل (10) شكل تخطيطي يبين كيف أن انخفاض الإنزيم المتمم CoQ10 في الجسم البشري مرتبط بتقدم العمر.

    استخدام الهرمونات لمعالجة التشيخ: يحصل مع تقدم العمر تناقص مستمر في كمية الهرمونات التي ينتجها الجسم ويحتاج إليها باستمرار. لقد اكتشف تيري هيرتوغ Thierry Hertoghe -رئيس الرابطة الأوربية لنوعية الحياة وطول العمر- علاجاً للتشيخ باستخدام الهرمونات، إذ يحتاج الإنسان إلى مَدِّهِ بالهرمونات التي يفقدها مع تقدمه بالعمر (الشكل 11)، ويُستعمَل لعلاجه على وجه الخصوص هرمون النمو الذي يحد من تداعيات التشيخ، ويُعيد الصحة والحيوية إلى الإنسان على الرغم من حظره في كثير من الدول الأوربية.

    الشكل (11) انخفاض كمية هرمون النمو مع تقدم العمر.

    كما أن هرمون الميلاتونين الذي يساهم في رفع مناعة الجسم وحمايته إضافة إلى علاقته بالنوم ينخفض مستوى إفرازه مع تقدم العمر، وهو مضاد أكسدة قوي بمنزلة "كنّاس" الجذور الحرة، ولهذا له دور مهم في حماية الخلايا من التشيخ.

    الهندسة الوراثية في خدمة مكافحة التشيخ

    1- البحث عن الجينات: يتوجه جهد الباحثين إلى اكتشاف الجينات المسببة للتشيخ في خلايا الكائنات الحية، إذ يمكن من خلالها تأخيره أو وقفه، أو البحث عن جينات يمكن أن تُطيل عمر شباب الخلايا الحية. وكانت أكثر تجاربهم على الحيوانات مثل ذبابة الفاكهة والديدان والفئران، وعملت تجاربهم على إطالة عمر تلك الحيوانات من خلال إحداث طفرات وراثية عشوائية.

    2- التيلوميرات: تتركز هذه الجهود على البحث في التيلوميرات وإنزيم التيلوميراز في الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا اللمفاوية لما لها من أهمية.

    السلوك الفردي لمعالجة التشيخ

    1- الغذاء الصحي: لا بد من توفر أهم عنصرين معدنيين في الغذاء يتأثر بهما الجسم عند تقدمه بالعمر هما الحديد والكلسيوم. وكذلك يجب تناول مضادات الأكسدة، مثل الخضار والفواكه الطازجة التي تحتوي على فيتامينات مهمة تحمي الجسم من أضرار الجذور الحرة، وكذلك تناول وجبات منخفضة السعرات الحرارية.

    2- السلوك الصحي وممارسة الرياضة: لا تتكون العضلات إلا من خلال النوم، لذا يحد السهر -خاصة مع تقدم العمر- من بناء العضلات مما يؤثر في القوام السليم. كذلك يجب الابتعاد عن الملوثات والضغوط النفسية والعصبية والأطعمة غير الصحية والتدخين وبعض العادات السيئة والتمارين الرياضية الشاقة، لأن كل ما ذُكر يزيد من إنتاج الجذور الحرة المدمرة ويقصِر التيلوميرات بسرعة، ويوضح الشكل (12) قصر التيلومير لدى الفرد المدخن مقارنةً مع طول التِلومير للفرد غير المدخن.

    الشكل ( 12) الفرق بين صبغي المدخن وغير المدخن من حيث طول التيلوميرات.

مراجع للاستزادة:

  – P.D. Adams, et al., Cellular senescence and tumor suppression,2010.

  – M. Armanios, et al., The telomere syndromes, Nature Reviews Genetics, Springer. 2012.

  – T.H. Cheung, et.al, Molecular regulation of stem cell quiescence, Nature Reviews Molecular Cell Biology, 2013.

  – J.W. Cursinger, Genes, aging and prospects for extended life span, medicine, 2007.

  – T.A. Dan, et.al, Delayed paternal age of reproduction in humans is associated with longer telomeres across two generations of descendants ,PANAS, 2012.

  – K. Jin, Modern biological theories of aging , Joaging Dis. 2010.

  – L. Robert, et.al, Aging facts and theories, S. Karger, 2014.

 


التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا)
النوع : علم الحياة (البيولوجيا)
المجلد: المجلد الثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1045
الكل : 43822492
اليوم : 105887